Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Al-Tahrir wa al-Tanwir by Muhammad al-Tahir ibn 'Ashur

Ayahs 91–100 of 206

91

فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دَارِهِمْ جَٰثِمِينَ

So the earthquake seized them, and they became within their home [corpses] fallen prone.

﴿وقالَ المَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ﴾ ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كانُوا هُمُ الخاسِرِينَ﴾

عُطِفَتْ جُمْلَةُ (وقالَ المَلَأُ) ولَمْ تُفْصَلْ كَما فُصِلَتِ الَّتِي قَبْلَها لِانْتِهاءِ المُحاوَرَةِ المُقْتَضِيَةِ فَصْلَ الجُمَلِ في حِكايَةِ المُحاوَرَةِ، وهَذا قَوْلٌ أُنُفٌ وجَّهَ فِيهِ المَلَأُ خِطابَهم إلى عامَّةِ قَوْمِهِمُ الباقِينَ عَلى الكُفْرِ تَحْذِيرًا لَهم مِنِ اتِّباعِ شُعَيْبٍ خَشْيَةً عَلَيْهِمْ مِن أنْ تَحِيكَ في نُفُوسِهِمْ دَعْوَةُ شُعَيْبٍ وصِدْقُ مُجادَلَتِهِ، فَلَمّا رَأوْا حُجَّتَهُ ساطِعَةً ولَمْ يَسْتَطِيعُوا الفَلْجَ عَلَيْهِ في المُجادَلَةِ، وصَمَّمُوا عَلى كُفْرِهِمْ، أقْبَلُوا عَلى خِطابِ الحاضِرِينَ مِن قَوْمِهِمْ لِيُحَذِّرُوهم مِن مُتابَعَةِ شُعَيْبٍ ويُهَدِّدُوهم بِالخَسارَةِ.

وذَكَرَ المَلَأ في مَقامِ الإضْمارِ لِبُعْدِ المَعادِ.

وإنَّما وصَفَ المَلَأ بِالمَوْصُولِ وصِلَتِهِ دُونَ أنْ يَكْتَفِيَ بِحَرْفِ التَّعْرِيفِ المُقْتَضِي أنَّ المَلَأ الثّانِيَ هو المَلَأُ المَذْكُورُ قَبْلَهُ. لِقَصْدِ زِيادَةِ ذَمِّ المَلَأِ بِوَصْفِ الكُفْرِ، كَما ذُمَّ فِيما سَبَقَ بِوَصْفِ الِاسْتِكْبارِ.

ووَصْفُ المَلَأِ هُنا بِالكُفْرِ لِمُناسَبَةِ الكَلامِ المَحْكِيِّ عَنْهم، الدّالِّ عَلى تَصَلُّبِهِمْ في

صفحة ١٣

كُفْرِهِمْ، كَما وُصِفُوا في الآيَةِ السّابِقَةِ بِالِاسْتِكْبارِ لِمُناسَبَةِ حالِ مُجادَلَتِهِمْ شُعَيْبًا، كَما تَقَدَّمَ، فَحَصَلَ مِنَ الآيَتَيْنِ أنَّهم مُسْتَكْبِرُونَ كافِرُونَ.

والمُخاطَبُ في قَوْلِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا هُمُ الحاضِرُونَ حِينَ الخِطابِ لَدى المَلَأِ، فَحُكِيَ كَلامُ المَلَأِ كَما صَدَرَ مِنهم، والسِّياقُ يُفَسِّرُ المَعْنِيِّينَ بِالخِطابِ، أعْنِي عامَّةَ قَوْمِ شُعَيْبٍ الباقِينَ عَلى الكُفْرِ.

واللّامُ مُوطِئَةٌ لِلْقَسَمِ. وإنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ جَوابُ القَسَمِ وهو دَلِيلٌ عَلى جَوابِ الشَّرْطِ المَحْذُوفِ، كَما هو الشَّأْنُ في مِثْلِ هَذا التَّرْكِيبِ.

والخُسْرانُ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى -: قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أوْلادَهم في سُورَةِ الأنْعامِ. وهو مُسْتَعارٌ لِحُصُولِ الضُّرِّ مِن حَيْثُ أُرِيدَ النَّفْعُ، والمُرادُ بِهِ هُنا التَّحْذِيرُ مِن أضْرارٍ تَحْصُلُ لَهم في الدُّنْيا مِن جَرّاءِ غَضَبِ آلِهَتِهِمْ عَلَيْهِمْ؛ لِأنَّ الظّاهِرَ أنَّهم لا يَعْتَقِدُونَ البَعْثَ، فَإنْ كانُوا يَعْتَقِدُونَهُ، فالمُرادُ الخُسْرانُ الأعَمُّ، ولَكِنَّ الأهَمَّ عِنْدَهم هو الدُّنْيَوِيُّ.

والفاءُ في: فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ لِلتَّعْقِيبِ، أيْ: كانَ أخْذُ الرَّجْفَةِ إيّاهم عَقِبَ قَوْلِهِمْ لِقَوْمِهِمْ ما قالُوا.

وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ في نَظِيرِها مِن قِصَّةِ ثَمُودَ.

والرَّجْفَةُ الَّتِي أصابَتْ أهْلَ مَدْيَنَهِيَ صَواعِقُ خَرَجَتْ مِن ظُلَّةٍ، وهي السَّحابَةُ، قالَ تَعالى في سُورَةِ الشُّعَراءِ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ، وقَدْ عَبَّرَ عَنِ الرَّجْفَةِ في سُورَةِ هُودٍ بِالصَّيْحَةِ فَتَعَيَّنَ أنْ تَكُونَ مِن نَوْعِ الأصْواتِ المُنْشَقَّةِ عَنْ قالِعٍ ومَقْلُوعٍ لا عَنْ قارِعٍ ومَقْرُوعٍ وهو الزِّلْزالُ، والأظْهَرُ أنْ يَكُونَ أصابَهم زِلْزالٌ وصَواعِقُ فَتَكُونُ الرَّجْفَةُ الزِّلْزالَ والصَّيْحَةُ الصّاعِقَةَ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها.

وجُمْلَةُ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا …

Al-A'raaf 7:91Listen in Qur'an →
92

ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ شُعَيْبًۭا كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا۟ فِيهَا ۚ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ شُعَيْبًۭا كَانُوا۟ هُمُ ٱلْخَٰسِرِينَ

Those who denied Shu'ayb - it was as though they had never resided there. Those who denied Shu'ayb - it was they who were the losers.

﴿وقالَ المَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ﴾ ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كانُوا هُمُ الخاسِرِينَ﴾

عُطِفَتْ جُمْلَةُ (وقالَ المَلَأُ) ولَمْ تُفْصَلْ كَما فُصِلَتِ الَّتِي قَبْلَها لِانْتِهاءِ المُحاوَرَةِ المُقْتَضِيَةِ فَصْلَ الجُمَلِ في حِكايَةِ المُحاوَرَةِ، وهَذا قَوْلٌ أُنُفٌ وجَّهَ فِيهِ المَلَأُ خِطابَهم إلى عامَّةِ قَوْمِهِمُ الباقِينَ عَلى الكُفْرِ تَحْذِيرًا لَهم مِنِ اتِّباعِ شُعَيْبٍ خَشْيَةً عَلَيْهِمْ مِن أنْ تَحِيكَ في نُفُوسِهِمْ دَعْوَةُ شُعَيْبٍ وصِدْقُ مُجادَلَتِهِ، فَلَمّا رَأوْا حُجَّتَهُ ساطِعَةً ولَمْ يَسْتَطِيعُوا الفَلْجَ عَلَيْهِ في المُجادَلَةِ، وصَمَّمُوا عَلى كُفْرِهِمْ، أقْبَلُوا عَلى خِطابِ الحاضِرِينَ مِن قَوْمِهِمْ لِيُحَذِّرُوهم مِن مُتابَعَةِ شُعَيْبٍ ويُهَدِّدُوهم بِالخَسارَةِ.

وذَكَرَ المَلَأ في مَقامِ الإضْمارِ لِبُعْدِ المَعادِ.

وإنَّما وصَفَ المَلَأ بِالمَوْصُولِ وصِلَتِهِ دُونَ أنْ يَكْتَفِيَ بِحَرْفِ التَّعْرِيفِ المُقْتَضِي أنَّ المَلَأ الثّانِيَ هو المَلَأُ المَذْكُورُ قَبْلَهُ. لِقَصْدِ زِيادَةِ ذَمِّ المَلَأِ بِوَصْفِ الكُفْرِ، كَما ذُمَّ فِيما سَبَقَ بِوَصْفِ الِاسْتِكْبارِ.

ووَصْفُ المَلَأِ هُنا بِالكُفْرِ لِمُناسَبَةِ الكَلامِ المَحْكِيِّ عَنْهم، الدّالِّ عَلى تَصَلُّبِهِمْ في

صفحة ١٣

كُفْرِهِمْ، كَما وُصِفُوا في الآيَةِ السّابِقَةِ بِالِاسْتِكْبارِ لِمُناسَبَةِ حالِ مُجادَلَتِهِمْ شُعَيْبًا، كَما تَقَدَّمَ، فَحَصَلَ مِنَ الآيَتَيْنِ أنَّهم مُسْتَكْبِرُونَ كافِرُونَ.

والمُخاطَبُ في قَوْلِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا هُمُ الحاضِرُونَ حِينَ الخِطابِ لَدى المَلَأِ، فَحُكِيَ كَلامُ المَلَأِ كَما صَدَرَ مِنهم، والسِّياقُ يُفَسِّرُ المَعْنِيِّينَ بِالخِطابِ، أعْنِي عامَّةَ قَوْمِ شُعَيْبٍ الباقِينَ عَلى الكُفْرِ.

واللّامُ مُوطِئَةٌ لِلْقَسَمِ. وإنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ جَوابُ القَسَمِ وهو دَلِيلٌ عَلى جَوابِ الشَّرْطِ المَحْذُوفِ، كَما هو الشَّأْنُ في مِثْلِ هَذا التَّرْكِيبِ.

والخُسْرانُ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى -: قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أوْلادَهم في سُورَةِ الأنْعامِ. وهو مُسْتَعارٌ لِحُصُولِ الضُّرِّ مِن حَيْثُ أُرِيدَ النَّفْعُ، والمُرادُ بِهِ هُنا التَّحْذِيرُ مِن أضْرارٍ تَحْصُلُ لَهم في الدُّنْيا مِن جَرّاءِ غَضَبِ آلِهَتِهِمْ عَلَيْهِمْ؛ لِأنَّ الظّاهِرَ أنَّهم لا يَعْتَقِدُونَ البَعْثَ، فَإنْ كانُوا يَعْتَقِدُونَهُ، فالمُرادُ الخُسْرانُ الأعَمُّ، ولَكِنَّ الأهَمَّ عِنْدَهم هو الدُّنْيَوِيُّ.

والفاءُ في: فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ لِلتَّعْقِيبِ، أيْ: كانَ أخْذُ الرَّجْفَةِ إيّاهم عَقِبَ قَوْلِهِمْ لِقَوْمِهِمْ ما قالُوا.

وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ في نَظِيرِها مِن قِصَّةِ ثَمُودَ.

والرَّجْفَةُ الَّتِي أصابَتْ أهْلَ مَدْيَنَهِيَ صَواعِقُ خَرَجَتْ مِن ظُلَّةٍ، وهي السَّحابَةُ، قالَ تَعالى في سُورَةِ الشُّعَراءِ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ، وقَدْ عَبَّرَ عَنِ الرَّجْفَةِ في سُورَةِ هُودٍ بِالصَّيْحَةِ فَتَعَيَّنَ أنْ تَكُونَ مِن نَوْعِ الأصْواتِ المُنْشَقَّةِ عَنْ قالِعٍ ومَقْلُوعٍ لا عَنْ قارِعٍ ومَقْرُوعٍ وهو الزِّلْزالُ، والأظْهَرُ أنْ يَكُونَ أصابَهم زِلْزالٌ وصَواعِقُ فَتَكُونُ الرَّجْفَةُ الزِّلْزالَ والصَّيْحَةُ الصّاعِقَةَ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها.

وجُمْلَةُ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا …

Al-A'raaf 7:92Listen in Qur'an →
93

فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ ۖ فَكَيْفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍۢ كَٰفِرِينَ

And he turned away from them and said, "O my people, I had certainly conveyed to you the messages of my Lord and advised you, so how could I grieve for a disbelieving people?"

﴿فَتَوَلّى عَنْهم وقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالاتِ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكم فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ﴾

تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ نَظِيرِ هَذِهِ الآيَةِ إلى قَوْلِهِ ونَصَحْتُ لَكم مِن قِصَّةِ ثَمُودَ. وتَقَدَّمَ

صفحة ١٥

وجْهُ التَّعْبِيرِ بِـ رِسالاتِ بِصِيغَةِ الجَمْعِ في نَظِيرِها مِن قِصَّةِ قَوْمِ نُوحٍ.

ونِداؤُهُ قَوْمَهُ نِداءَ تَحَسُّرٍ وتَبَرُّؤٍ مِن عَمَلِهِمْ، وهو مِثْلُ «قَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ بَعْدَ وقْعَةِ بَدْرٍ. حِينَ وقَفَ عَلى القَلِيبِ الَّذِي أُلْقِيَ فِيهِ قَتْلى المُشْرِكِينَ فَناداهم بِأسْماءِ صَنادِيدِهِمْ، ثُمَّ قالَ: لَقَدْ وجَدْنا ما وعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَكم رَبُّكم حَقًّا» وجاءَ بِالِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ في قَوْلِهِ: فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ مُخاطِبًا نَفْسَهُ عَلى طَرِيقَةِ التَّجْرِيدِ، إذْ خَطَرَ لَهُ خاطِرُ الحُزْنِ عَلَيْهِمْ فَدَفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ بِأنَّهم لا يَسْتَحِقُّونَ أنْ يُؤْسَفَ عَلَيْهِمْ؛ لِأنَّهُمُ اخْتارُوا ذَلِكَ لِأنْفُسِهِمْ، ولِأنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ مِن تَحْذِيرِهِمْ ما لَوْ ألْقاهُ إلَيْهِمْ لَأقْلَعُوا عَمّا هم فِيهِ فَلَمْ يَبْقَ ما يُوجِبُ أسَفَهُ ونَدامَتَهُ كَقَوْلِهِ - تَعالى -: فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذا الحَدِيثِ أسَفًا وقَوْلِهِ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ.

فالفاءُ في فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ لِلتَّفْرِيعِ عَلى قَوْلِهِ لَقَدْ أبْلَغْتُكم إلَخْ. . . فَرَّعَ الِاسْتِفْهامَ الإنْكارِيَّ عَلى ذَلِكَ لِأنَّهُ لَمّا أبْلَغَهم ونَصَحَ لَهم وأعْرَضُوا عَنْهُ، فَقَدِ اسْتَحَقُّوا غَضَبَ مَن يَغْضَبُ لِلَّهِ، وهو الرَّسُولُ ويَرى اسْتِحْقاقَهُمُ العِقابَ فَكَيْفَ يَحْزَنُ عَلَيْهِمْ لِما أصابَهم مِنَ العُقُوبَةِ.

والأسى: شِدَّةُ الحُزْنِ، وفِعْلُهُ كَرَضِيَ، وآسى مُضارِعٌ مُفْتَتَحٌ بِهَمْزَةِ التَّكَلُّمِ، فاجْتَمَعَ هَمْزَتانِ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الِاسْتِفْهامُ الإنْكارِيُّ مُوَجَّهًا إلى نَفْسِهِ في الظّاهِرِ، والمَقْصُودُ نَهْيُ مَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ عَنِ الأسى عَلى قَوْمِهِمُ الهالِكِينَ، إذْ يَجُوزُ أنْ يَحْصُلَ في نُفُوسِهِمْ حُزْنٌ عَلى هَلْكى قَوْمِهِمْ وإنْ كانُوا قَدِ اسْتَحَقُّوا الهَلاكَ.

وقَوْلُهُ: عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ إظْهارٌ في مَقامِ الإضْمارِ: لِيَتَأتّى وصْفُهم بِالكُفْرِ زِيادَةً في تَعْزِيَةِ نَفْسِهِ وتَرْكِ الحُزْنِ عَلَيْهِمْ.

وقَدْ نَجّى اللَّهُ شُعَيْبًا مِمّا حَلَّ بِقَوْمِهِ بِأنْ فارِقَ دِيارَ العَذابِ، قِيلَ: إنَّهُ خَرَجَ مَعَ مَن آمَنَ بِهِ إلى مَكَّةَ واسْتَقَرُّوا بِها إلى أنْ تُوُفُّوا، والأظْهَرُ أنَّهم سَكَنُوا مَحَلَّةً خاصَّةً بِهِمْ في بَلَدِهِمْ رَفَعَ اللَّهُ عَنْها العَذابَ، فَإنَّ بَقِيَّةَ مَدْيَنَ لَمْ يَزالُوا بِأرْضِهِمْ، وقَدْ ذَكَرَتِ التَّوْراةُ أنَّ شُعَيْبًا كانَ بِأرْضِ قَوْمِهِ حِينَما مَرَّتْ بَنُو إسْرائِيلَ عَلى دِيارِهِمْ في خُرُوجِهِمْ مِن مِصْرَ.

Al-A'raaf 7:93Listen in Qur'an →
94

وَمَآ أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍۢ مِّن نَّبِىٍّ إِلَّآ أَخَذْنَآ أَهْلَهَا بِٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ

And We sent to no city a prophet [who was denied] except that We seized its people with poverty and hardship that they might humble themselves [to Allah].

صفحة ١٦

﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيءٍ إلّا أخَذْنا أهْلَها بِالبَأْساءِ والضَّرّاءِ لَعَلَّهم يَضَّرَّعُونَ﴾ ﴿ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الحَسَنَةَ حَتّى عَفَوْا وقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنا الضَّرّاءُ والسَّرّاءُ فَأخَذْناهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُونَ﴾

عَطَفَتِ الواوُ جُمْلَةَ ما أرْسَلْنا عَلى جُمْلَةِ ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا﴾ [الأعراف: ٨٥] عَطْفَ الأعَمِّ عَلى الأخَصِّ؛ لِأنَّ ما ذُكِرَ مِنَ القَصَصِ ابْتِداءً مِن قَوْلِهِ - تَعالى -: ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ [الأعراف: ٥٩] كُلُّهُ القَصْدُ مِنهُ العِبْرَةُ بِالأُمَمِ الخالِيَةِ ومَوْعِظَةٌ لِكُفّارِ العَرَبِ فَلَمّا تَلا عَلَيْهِمْ قَصَصَ خَمْسِ أُمَمٍ جاءَ الآنَ بِحُكْمٍ كُلِّيٍّ يَعُمُّ سائِرَ الأُمَمِ المُكَذِّبَةِ عَلى طَرِيقَةِ قِياسِ التَّمْثِيلِ، أوْ قِياسِ الِاسْتِقْراءِ النّاقِصِ، وهو أشْهَرُ قِياسٍ يُسْلَكُ في المَقاماتِ الخِطابِيَّةِ، وهَذِهِ الجُمَلُ إلى قَوْلِهِ: ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِمْ مُوسى كالمُعْتَرِضَةِ بَيْنَ القَصَصِ، لِلتَّنْبِيهِ عَلى مَوْقِعِ المَوْعِظَةِ، وذَلِكَ هو المَقْصُودُ مِن تِلْكَ القَصَصِ، فَهو اعْتِراضٌ بِبَيانِ المَقْصُودِ مِنَ الكَلامِ وهَذا كَثِيرُ الوُقُوعِ في اعْتِراضِ الكَلامِ.

وعُدِيَّ أرْسَلْنا بِـ في دُونَ (إلى) لِأنَّ المُرادَ بِالقَرْيَةِ حَقِيقَتُها، وهي لا يُرْسَلُ إلَيْها وإنَّما يُرْسَلُ فِيها إلى أهْلِها، فالتَّقْدِيرُ: وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيءٍ إلى أهْلِها إلّا أخَذْنا أهْلَها فَهو كَقَوْلِهِ - تَعالى -: ﴿وما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى حَتّى يَبْعَثَ في أُمِّها رَسُولًا﴾ [القصص: ٥٩] ولا يَجْرِي في هَذا مِنَ المَعْنى ما يَجْرِي في قَوْلِهِ - تَعالى - الآتِي قَرِيبًا: ﴿فَأرْسَلَ فِرْعَوْنُ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ [الشعراء: ٥٣] إذْ لا داعِيَ إلَيْهِ هُنا.

و(مِن) مَزِيدٌ لِلتَّنْصِيصِ عَلى العُمُومِ المُسْتَفادِ مِن وُقُوعِ النَّكِرَةِ في سِياقِ النَّفْيِ، وتَخْصِيصِ القُرى بِإرْسالِ الرُّسُلِ فِيها دُونَ البَوادِي كَما أشارَتْ إلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ وغَيْرُها مِن آيِ القُرْآنِ، وشَهِدَ بِهِ تارِيخُ الأدْيانِ، يُنْبِئُ أنَّ مُرادَ اللَّهِ - تَعالى - مِن إرْسالِ الرُّسُلِ هو بَثُّ الصَّلاحِ لِأصْحابِ الحَضارَةِ الَّتِي يَتَطَرَّقُ إلَيْها الخَلَلُ بِسَبَبِ اجْتِماعِ الأصْنافِ المُخْتَلِفَةِ، وأنَّ أهْلَ البَوادِي لا يَخْلُونَ عَنِ الِانْحِيازِ إلى القُرى والإيواءِ في حاجاتِهِمُ المَدَنِيَّةِ إلى القُرى القَرِيبَةِ. فَأمّا مَجِيءُ نَبِيءٍ غَيْرِ رَسُولٍ لِأهْلِ

صفحة ١٧

البَوادِي فَقَدْ جاءَ خالِدُ بْنُ سِنانٍ نَبِيًّا في بَنِي عَبْسٍ، وأمّا حَنْظَلَةُ بْنُ صَفْوانَ نَبِيءُ أهْلِ الرَّسِّ فالأظْهَرُ أنَّهُ رَسُولٌ لِأنَّ اللَّهَ ذَكَرَ أهْلَ الرَّسِّ في عِدادِ الأُمَمِ المُكَذِّبَةِ. وقَدْ قِيلَ: إنَّهُ ظَهَرَ بِقَرْيَةِ الرَّسِّ الَّتِي تُسَمّى أيْضًا ”فَتْحَ“ بِالمُهْمَلَةِ أوْ ”فَتْخَ“ بِالمُعْجَمَةِ أوْ ”فَيْجَ“ بِتَحْتِيَّةٍ وجِيمٍ، أوْ ”فَلْجَ“ بِلامٍ وجِيمٍ مِنَ اليَمامَةِ.

والِاسْتِثْناءُ مُفَرَّغٌ مِن أحْوالٍ، أيْ ما أرْسَلْنا نَبِيًّا في قَرْيَةٍ في حالٍ مِنَ الأحْوالِ إلّا في حالِ أنَّنا أخَذْنا أهْلَها بِالبَأْساءِ، وقَدْ وقَعَ في الكَلامِ إيجازُ حَذْفٍ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لَعَلَّهم يَضَّرَّعُونَ فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّهم لَمْ يَضَّرَّعُوا قَبْلَ الأخْذِ بِالبَأْساءِ والضَّرّاءِ. فالتَّقْدِيرُ: وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيءٍ إلّا كَذَّبَهُ أهْلُ القَرْيَةِ فَخَوَّفْناهم لَعَلَّهم يَذِلُّونَ لِلَّهِ ويَتْرُكُونَ العِنادَ إلَخْ. . .

والأخْذُ: هُنا مَجازٌ في …

Al-A'raaf 7:94Listen in Qur'an →
95

ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوا۟ وَّقَالُوا۟ قَدْ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذْنَٰهُم بَغْتَةًۭ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ

Then We exchanged in place of the bad [condition], good, until they increased [and prospered] and said, "Our fathers [also] were touched with hardship and ease." So We seized them suddenly while they did not perceive.

صفحة ١٦

﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيءٍ إلّا أخَذْنا أهْلَها بِالبَأْساءِ والضَّرّاءِ لَعَلَّهم يَضَّرَّعُونَ﴾ ﴿ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الحَسَنَةَ حَتّى عَفَوْا وقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنا الضَّرّاءُ والسَّرّاءُ فَأخَذْناهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُونَ﴾

عَطَفَتِ الواوُ جُمْلَةَ ما أرْسَلْنا عَلى جُمْلَةِ ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا﴾ [الأعراف: ٨٥] عَطْفَ الأعَمِّ عَلى الأخَصِّ؛ لِأنَّ ما ذُكِرَ مِنَ القَصَصِ ابْتِداءً مِن قَوْلِهِ - تَعالى -: ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ [الأعراف: ٥٩] كُلُّهُ القَصْدُ مِنهُ العِبْرَةُ بِالأُمَمِ الخالِيَةِ ومَوْعِظَةٌ لِكُفّارِ العَرَبِ فَلَمّا تَلا عَلَيْهِمْ قَصَصَ خَمْسِ أُمَمٍ جاءَ الآنَ بِحُكْمٍ كُلِّيٍّ يَعُمُّ سائِرَ الأُمَمِ المُكَذِّبَةِ عَلى طَرِيقَةِ قِياسِ التَّمْثِيلِ، أوْ قِياسِ الِاسْتِقْراءِ النّاقِصِ، وهو أشْهَرُ قِياسٍ يُسْلَكُ في المَقاماتِ الخِطابِيَّةِ، وهَذِهِ الجُمَلُ إلى قَوْلِهِ: ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِمْ مُوسى كالمُعْتَرِضَةِ بَيْنَ القَصَصِ، لِلتَّنْبِيهِ عَلى مَوْقِعِ المَوْعِظَةِ، وذَلِكَ هو المَقْصُودُ مِن تِلْكَ القَصَصِ، فَهو اعْتِراضٌ بِبَيانِ المَقْصُودِ مِنَ الكَلامِ وهَذا كَثِيرُ الوُقُوعِ في اعْتِراضِ الكَلامِ.

وعُدِيَّ أرْسَلْنا بِـ في دُونَ (إلى) لِأنَّ المُرادَ بِالقَرْيَةِ حَقِيقَتُها، وهي لا يُرْسَلُ إلَيْها وإنَّما يُرْسَلُ فِيها إلى أهْلِها، فالتَّقْدِيرُ: وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيءٍ إلى أهْلِها إلّا أخَذْنا أهْلَها فَهو كَقَوْلِهِ - تَعالى -: ﴿وما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى حَتّى يَبْعَثَ في أُمِّها رَسُولًا﴾ [القصص: ٥٩] ولا يَجْرِي في هَذا مِنَ المَعْنى ما يَجْرِي في قَوْلِهِ - تَعالى - الآتِي قَرِيبًا: ﴿فَأرْسَلَ فِرْعَوْنُ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ [الشعراء: ٥٣] إذْ لا داعِيَ إلَيْهِ هُنا.

و(مِن) مَزِيدٌ لِلتَّنْصِيصِ عَلى العُمُومِ المُسْتَفادِ مِن وُقُوعِ النَّكِرَةِ في سِياقِ النَّفْيِ، وتَخْصِيصِ القُرى بِإرْسالِ الرُّسُلِ فِيها دُونَ البَوادِي كَما أشارَتْ إلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ وغَيْرُها مِن آيِ القُرْآنِ، وشَهِدَ بِهِ تارِيخُ الأدْيانِ، يُنْبِئُ أنَّ مُرادَ اللَّهِ - تَعالى - مِن إرْسالِ الرُّسُلِ هو بَثُّ الصَّلاحِ لِأصْحابِ الحَضارَةِ الَّتِي يَتَطَرَّقُ إلَيْها الخَلَلُ بِسَبَبِ اجْتِماعِ الأصْنافِ المُخْتَلِفَةِ، وأنَّ أهْلَ البَوادِي لا يَخْلُونَ عَنِ الِانْحِيازِ إلى القُرى والإيواءِ في حاجاتِهِمُ المَدَنِيَّةِ إلى القُرى القَرِيبَةِ. فَأمّا مَجِيءُ نَبِيءٍ غَيْرِ رَسُولٍ لِأهْلِ

صفحة ١٧

البَوادِي فَقَدْ جاءَ خالِدُ بْنُ سِنانٍ نَبِيًّا في بَنِي عَبْسٍ، وأمّا حَنْظَلَةُ بْنُ صَفْوانَ نَبِيءُ أهْلِ الرَّسِّ فالأظْهَرُ أنَّهُ رَسُولٌ لِأنَّ اللَّهَ ذَكَرَ أهْلَ الرَّسِّ في عِدادِ الأُمَمِ المُكَذِّبَةِ. وقَدْ قِيلَ: إنَّهُ ظَهَرَ بِقَرْيَةِ الرَّسِّ الَّتِي تُسَمّى أيْضًا ”فَتْحَ“ بِالمُهْمَلَةِ أوْ ”فَتْخَ“ بِالمُعْجَمَةِ أوْ ”فَيْجَ“ بِتَحْتِيَّةٍ وجِيمٍ، أوْ ”فَلْجَ“ بِلامٍ وجِيمٍ مِنَ اليَمامَةِ.

والِاسْتِثْناءُ مُفَرَّغٌ مِن أحْوالٍ، أيْ ما أرْسَلْنا نَبِيًّا في قَرْيَةٍ في حالٍ مِنَ الأحْوالِ إلّا في حالِ أنَّنا أخَذْنا أهْلَها بِالبَأْساءِ، وقَدْ وقَعَ في الكَلامِ إيجازُ حَذْفٍ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لَعَلَّهم يَضَّرَّعُونَ فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّهم لَمْ يَضَّرَّعُوا قَبْلَ الأخْذِ بِالبَأْساءِ والضَّرّاءِ. فالتَّقْدِيرُ: وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيءٍ إلّا كَذَّبَهُ أهْلُ القَرْيَةِ فَخَوَّفْناهم لَعَلَّهم يَذِلُّونَ لِلَّهِ ويَتْرُكُونَ العِنادَ إلَخْ. . .

والأخْذُ: هُنا مَجازٌ في …

Al-A'raaf 7:95Listen in Qur'an →
96

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰٓ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَٰتٍۢ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا۟ فَأَخَذْنَٰهُم بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ

And if only the people of the cities had believed and feared Allah, We would have opened upon them blessings from the heaven and the earth; but they denied [the messengers], so We seized them for what they were earning."

﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ القُرى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ ولَكِنْ كَذَّبُوا فَأخَذْناهم بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ ﴿أفَأمِنَ أهْلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا بَياتًا وهم نائِمُونَ﴾ ﴿أوَ أمِنَ أهْلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا ضُحًى وهم يَلْعَبُونَ﴾ ﴿أفَأمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إلّا القَوْمُ الخاسِرُونَ﴾

عُطِفَتْ جُمْلَةُ (﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ القُرى﴾) عَلى جُمْلَةِ (﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيءٍ إلّا أخَذْنا أهْلَها بِالبَأْساءِ والضَّرّاءِ﴾ [الأعراف: ٩٤]) أيْ: ما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ نَبِيئًا فَكَذَّبَهُ أهْلُها إلّا نَبَّهْناهم واسْتَدْرَجْناهم ثُمَّ عاقَبْناهم ولَوْ أنَّ أهْلَ تِلْكَ القُرى المُهْلَكَةِ آمَنُوا بِما جاءَهم بِهِ رَسُولُهم واتَّقَوْا رَبَّهم لَما أصَبْناهم بِالبَأْساءِ ولَأحْيَيْناهم حَياةَ البَرَكَةِ، أيْ: ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ولَكِنَّهم ظَلَمُوا أنْفُسَهم.

وشَرْطُ لَوِ الِامْتِناعِيَّةِ يَحْصُلُ في الزَّمَنِ الماضِي، ولَمّا جاءَتْ جُمْلَةُ شَرْطِها

صفحة ٢١

مُقْتَرِنَةً بِحَرْفِ أنَّ المُفِيدِ لِلتَّأْكِيدِ والمَصْدَرِيَّةِ، وكانَ خَبَرُ أنَّ فِعْلًا ماضِيًا تَوَفَّرَ مَعْنى المُضِيِّ في جُمْلَةِ الشَّرْطِ. والمَعْنى: لَوْ حَصَلَ إيمانُهم فِيما مَضى لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ.

والتَّقْوى: هي تَقْوى اللَّهِ بِالوُقُوفِ عِنْدَ حُدُودِهِ وذَلِكَ بَعْدَ الإيمانِ.

والتَّعْرِيفُ في القُرى تَعْرِيفُ العَهْدِ، فَإضافَةُ (أهْلَ) إلَيْهِ تُفِيدُ عُمُومَهُ بِقَدْرِ ما أُضِيفَ هو إلَيْهِ، وهَذا تَصْرِيحٌ بِما أفْهَمَهُ الإيجازُ في قَوْلِهِ (﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيءٍ إلّا أخَذْنا أهْلَها بِالبَأْساءِ والضَّرّاءِ﴾ [الأعراف: ٩٤]) الآيَةَ كَما تَقَدَّمَ، وتَعْرِيضٌ بِإنْذارِ الَّذِينَ كَذَّبُوا مُحَمَّدًا ﷺ مِن أهْلِ مَكَّةَ، وتَعْرِيضٌ بِبِشارَةِ أهْلِ القُرى الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ كَأهْلِ المَدِينَةِ، وقَدْ مَضى في صَدْرِ تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ ما يُقَرِّبُ أنَّها مِن آخِرِ ما نَزَلَ بِمَكَّةَ، وقِيلَ إنَّ آياتٍ مِنها نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ كَما تَقَدَّمَ، وبِذَلِكَ يَظْهَرُ مَوْقِعُ التَّعْرِيضِ بِالنِّذارَةِ والبِشارَةِ لِلْفَرِيقَيْنِ مِن أهْلِ القُرى. وقَدْ أخَذَ اللَّهُ أهْلَ مَكَّةَ بَعْدَ خُرُوجِ المُؤْمِنِينَ مِنها فَأصابَهم بِسَبْعِ سِنِينَ مِنَ القَحْطِ، وبارَكَ لِأهْلِ المَدِينَةِ وأغْناهم وصَرَفَ عَنْهُمُ الحُمّى إلى الجُحْفَةِ، والجُحْفَةُ يَوْمَئِذٍ بِلادُ شِرْكٍ.

والفَتْحُ: إزالَةُ حَجْزِ شَيْءٍ حاجِزٍ عَنِ الدُّخُولِ إلى مَكانٍ، يُقالُ: فَتَحَ البابَ وفَتَحَ البَيْتَ، وتَعْدِيَتُهُ إلى البَيْتِ عَلى طَرِيقَةِ التَّوَسُّعِ، وأصْلُهُ فَتْحٌ لِلْبَيْتِ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ هُنا ﴿لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ﴾ وقَوْلُهُ ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ [فاطر: ٢]، ويُقالُ فَتَحَ كُوَّةً، أيْ: جَعَلَها فَتْحَةً، والفَتْحُ هُنا اسْتِعارَةٌ لِلتَّمْكِينِ، كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمُ أبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٤٤] في سُورَةِ الأنْعامِ.

وتَعْدِيَةُ فِعْلِ الفَتْحِ إلى البَرَكاتِ هُنا اسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ بِتَشْبِيهِ البَرَكاتِ بِالبُيُوتِ في الِانْتِفاعِ بِما تَحْتَوِيهِ، فَهُنا اسْتِعارَتانِ مَكْنِيَّةٌ وتَبَعِيَّةٌ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: لَفَتَّحْنا بِتَشْدِيدِ التّاءِ وهو يُفِيدُ المُبالِغَةَ.

والبَرَكاتُ: جَمْعُ بَرَكَةٍ، والمَقْصُودُ مِنَ الجَمْعِ تَعَدُّدُها، بِاعْتِبارِ تَعَدُّدِ أصْنافِ الأشْياءِ المُبارَكَةِ. …

Al-A'raaf 7:96Listen in Qur'an →
97

أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰٓ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَٰتًۭا وَهُمْ نَآئِمُونَ

Then, did the people of the cities feel secure from Our punishment coming to them at night while they were asleep?

﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ القُرى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ ولَكِنْ كَذَّبُوا فَأخَذْناهم بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ ﴿أفَأمِنَ أهْلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا بَياتًا وهم نائِمُونَ﴾ ﴿أوَ أمِنَ أهْلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا ضُحًى وهم يَلْعَبُونَ﴾ ﴿أفَأمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إلّا القَوْمُ الخاسِرُونَ﴾

عُطِفَتْ جُمْلَةُ (﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ القُرى﴾) عَلى جُمْلَةِ (﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيءٍ إلّا أخَذْنا أهْلَها بِالبَأْساءِ والضَّرّاءِ﴾ [الأعراف: ٩٤]) أيْ: ما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ نَبِيئًا فَكَذَّبَهُ أهْلُها إلّا نَبَّهْناهم واسْتَدْرَجْناهم ثُمَّ عاقَبْناهم ولَوْ أنَّ أهْلَ تِلْكَ القُرى المُهْلَكَةِ آمَنُوا بِما جاءَهم بِهِ رَسُولُهم واتَّقَوْا رَبَّهم لَما أصَبْناهم بِالبَأْساءِ ولَأحْيَيْناهم حَياةَ البَرَكَةِ، أيْ: ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ولَكِنَّهم ظَلَمُوا أنْفُسَهم.

وشَرْطُ لَوِ الِامْتِناعِيَّةِ يَحْصُلُ في الزَّمَنِ الماضِي، ولَمّا جاءَتْ جُمْلَةُ شَرْطِها

صفحة ٢١

مُقْتَرِنَةً بِحَرْفِ أنَّ المُفِيدِ لِلتَّأْكِيدِ والمَصْدَرِيَّةِ، وكانَ خَبَرُ أنَّ فِعْلًا ماضِيًا تَوَفَّرَ مَعْنى المُضِيِّ في جُمْلَةِ الشَّرْطِ. والمَعْنى: لَوْ حَصَلَ إيمانُهم فِيما مَضى لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ.

والتَّقْوى: هي تَقْوى اللَّهِ بِالوُقُوفِ عِنْدَ حُدُودِهِ وذَلِكَ بَعْدَ الإيمانِ.

والتَّعْرِيفُ في القُرى تَعْرِيفُ العَهْدِ، فَإضافَةُ (أهْلَ) إلَيْهِ تُفِيدُ عُمُومَهُ بِقَدْرِ ما أُضِيفَ هو إلَيْهِ، وهَذا تَصْرِيحٌ بِما أفْهَمَهُ الإيجازُ في قَوْلِهِ (﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيءٍ إلّا أخَذْنا أهْلَها بِالبَأْساءِ والضَّرّاءِ﴾ [الأعراف: ٩٤]) الآيَةَ كَما تَقَدَّمَ، وتَعْرِيضٌ بِإنْذارِ الَّذِينَ كَذَّبُوا مُحَمَّدًا ﷺ مِن أهْلِ مَكَّةَ، وتَعْرِيضٌ بِبِشارَةِ أهْلِ القُرى الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ كَأهْلِ المَدِينَةِ، وقَدْ مَضى في صَدْرِ تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ ما يُقَرِّبُ أنَّها مِن آخِرِ ما نَزَلَ بِمَكَّةَ، وقِيلَ إنَّ آياتٍ مِنها نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ كَما تَقَدَّمَ، وبِذَلِكَ يَظْهَرُ مَوْقِعُ التَّعْرِيضِ بِالنِّذارَةِ والبِشارَةِ لِلْفَرِيقَيْنِ مِن أهْلِ القُرى. وقَدْ أخَذَ اللَّهُ أهْلَ مَكَّةَ بَعْدَ خُرُوجِ المُؤْمِنِينَ مِنها فَأصابَهم بِسَبْعِ سِنِينَ مِنَ القَحْطِ، وبارَكَ لِأهْلِ المَدِينَةِ وأغْناهم وصَرَفَ عَنْهُمُ الحُمّى إلى الجُحْفَةِ، والجُحْفَةُ يَوْمَئِذٍ بِلادُ شِرْكٍ.

والفَتْحُ: إزالَةُ حَجْزِ شَيْءٍ حاجِزٍ عَنِ الدُّخُولِ إلى مَكانٍ، يُقالُ: فَتَحَ البابَ وفَتَحَ البَيْتَ، وتَعْدِيَتُهُ إلى البَيْتِ عَلى طَرِيقَةِ التَّوَسُّعِ، وأصْلُهُ فَتْحٌ لِلْبَيْتِ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ هُنا ﴿لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ﴾ وقَوْلُهُ ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ [فاطر: ٢]، ويُقالُ فَتَحَ كُوَّةً، أيْ: جَعَلَها فَتْحَةً، والفَتْحُ هُنا اسْتِعارَةٌ لِلتَّمْكِينِ، كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمُ أبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٤٤] في سُورَةِ الأنْعامِ.

وتَعْدِيَةُ فِعْلِ الفَتْحِ إلى البَرَكاتِ هُنا اسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ بِتَشْبِيهِ البَرَكاتِ بِالبُيُوتِ في الِانْتِفاعِ بِما تَحْتَوِيهِ، فَهُنا اسْتِعارَتانِ مَكْنِيَّةٌ وتَبَعِيَّةٌ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: لَفَتَّحْنا بِتَشْدِيدِ التّاءِ وهو يُفِيدُ المُبالِغَةَ.

والبَرَكاتُ: جَمْعُ بَرَكَةٍ، والمَقْصُودُ مِنَ الجَمْعِ تَعَدُّدُها، بِاعْتِبارِ تَعَدُّدِ أصْنافِ الأشْياءِ المُبارَكَةِ. …

Al-A'raaf 7:97Listen in Qur'an →
98

أَوَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰٓ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحًۭى وَهُمْ يَلْعَبُونَ

Or did the people of the cities feel secure from Our punishment coming to them in the morning while they were at play?

﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ القُرى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ ولَكِنْ كَذَّبُوا فَأخَذْناهم بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ ﴿أفَأمِنَ أهْلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا بَياتًا وهم نائِمُونَ﴾ ﴿أوَ أمِنَ أهْلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا ضُحًى وهم يَلْعَبُونَ﴾ ﴿أفَأمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إلّا القَوْمُ الخاسِرُونَ﴾

عُطِفَتْ جُمْلَةُ (﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ القُرى﴾) عَلى جُمْلَةِ (﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيءٍ إلّا أخَذْنا أهْلَها بِالبَأْساءِ والضَّرّاءِ﴾ [الأعراف: ٩٤]) أيْ: ما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ نَبِيئًا فَكَذَّبَهُ أهْلُها إلّا نَبَّهْناهم واسْتَدْرَجْناهم ثُمَّ عاقَبْناهم ولَوْ أنَّ أهْلَ تِلْكَ القُرى المُهْلَكَةِ آمَنُوا بِما جاءَهم بِهِ رَسُولُهم واتَّقَوْا رَبَّهم لَما أصَبْناهم بِالبَأْساءِ ولَأحْيَيْناهم حَياةَ البَرَكَةِ، أيْ: ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ولَكِنَّهم ظَلَمُوا أنْفُسَهم.

وشَرْطُ لَوِ الِامْتِناعِيَّةِ يَحْصُلُ في الزَّمَنِ الماضِي، ولَمّا جاءَتْ جُمْلَةُ شَرْطِها

صفحة ٢١

مُقْتَرِنَةً بِحَرْفِ أنَّ المُفِيدِ لِلتَّأْكِيدِ والمَصْدَرِيَّةِ، وكانَ خَبَرُ أنَّ فِعْلًا ماضِيًا تَوَفَّرَ مَعْنى المُضِيِّ في جُمْلَةِ الشَّرْطِ. والمَعْنى: لَوْ حَصَلَ إيمانُهم فِيما مَضى لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ.

والتَّقْوى: هي تَقْوى اللَّهِ بِالوُقُوفِ عِنْدَ حُدُودِهِ وذَلِكَ بَعْدَ الإيمانِ.

والتَّعْرِيفُ في القُرى تَعْرِيفُ العَهْدِ، فَإضافَةُ (أهْلَ) إلَيْهِ تُفِيدُ عُمُومَهُ بِقَدْرِ ما أُضِيفَ هو إلَيْهِ، وهَذا تَصْرِيحٌ بِما أفْهَمَهُ الإيجازُ في قَوْلِهِ (﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيءٍ إلّا أخَذْنا أهْلَها بِالبَأْساءِ والضَّرّاءِ﴾ [الأعراف: ٩٤]) الآيَةَ كَما تَقَدَّمَ، وتَعْرِيضٌ بِإنْذارِ الَّذِينَ كَذَّبُوا مُحَمَّدًا ﷺ مِن أهْلِ مَكَّةَ، وتَعْرِيضٌ بِبِشارَةِ أهْلِ القُرى الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ كَأهْلِ المَدِينَةِ، وقَدْ مَضى في صَدْرِ تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ ما يُقَرِّبُ أنَّها مِن آخِرِ ما نَزَلَ بِمَكَّةَ، وقِيلَ إنَّ آياتٍ مِنها نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ كَما تَقَدَّمَ، وبِذَلِكَ يَظْهَرُ مَوْقِعُ التَّعْرِيضِ بِالنِّذارَةِ والبِشارَةِ لِلْفَرِيقَيْنِ مِن أهْلِ القُرى. وقَدْ أخَذَ اللَّهُ أهْلَ مَكَّةَ بَعْدَ خُرُوجِ المُؤْمِنِينَ مِنها فَأصابَهم بِسَبْعِ سِنِينَ مِنَ القَحْطِ، وبارَكَ لِأهْلِ المَدِينَةِ وأغْناهم وصَرَفَ عَنْهُمُ الحُمّى إلى الجُحْفَةِ، والجُحْفَةُ يَوْمَئِذٍ بِلادُ شِرْكٍ.

والفَتْحُ: إزالَةُ حَجْزِ شَيْءٍ حاجِزٍ عَنِ الدُّخُولِ إلى مَكانٍ، يُقالُ: فَتَحَ البابَ وفَتَحَ البَيْتَ، وتَعْدِيَتُهُ إلى البَيْتِ عَلى طَرِيقَةِ التَّوَسُّعِ، وأصْلُهُ فَتْحٌ لِلْبَيْتِ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ هُنا ﴿لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ﴾ وقَوْلُهُ ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ [فاطر: ٢]، ويُقالُ فَتَحَ كُوَّةً، أيْ: جَعَلَها فَتْحَةً، والفَتْحُ هُنا اسْتِعارَةٌ لِلتَّمْكِينِ، كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمُ أبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٤٤] في سُورَةِ الأنْعامِ.

وتَعْدِيَةُ فِعْلِ الفَتْحِ إلى البَرَكاتِ هُنا اسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ بِتَشْبِيهِ البَرَكاتِ بِالبُيُوتِ في الِانْتِفاعِ بِما تَحْتَوِيهِ، فَهُنا اسْتِعارَتانِ مَكْنِيَّةٌ وتَبَعِيَّةٌ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: لَفَتَّحْنا بِتَشْدِيدِ التّاءِ وهو يُفِيدُ المُبالِغَةَ.

والبَرَكاتُ: جَمْعُ بَرَكَةٍ، والمَقْصُودُ مِنَ الجَمْعِ تَعَدُّدُها، بِاعْتِبارِ تَعَدُّدِ أصْنافِ الأشْياءِ المُبارَكَةِ. …

Al-A'raaf 7:98Listen in Qur'an →
99

أَفَأَمِنُوا۟ مَكْرَ ٱللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْخَٰسِرُونَ

Then did they feel secure from the plan of Allah? But no one feels secure from the plan of Allah except the losing people.

﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ القُرى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ ولَكِنْ كَذَّبُوا فَأخَذْناهم بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ ﴿أفَأمِنَ أهْلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا بَياتًا وهم نائِمُونَ﴾ ﴿أوَ أمِنَ أهْلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا ضُحًى وهم يَلْعَبُونَ﴾ ﴿أفَأمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إلّا القَوْمُ الخاسِرُونَ﴾

عُطِفَتْ جُمْلَةُ (﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ القُرى﴾) عَلى جُمْلَةِ (﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيءٍ إلّا أخَذْنا أهْلَها بِالبَأْساءِ والضَّرّاءِ﴾ [الأعراف: ٩٤]) أيْ: ما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ نَبِيئًا فَكَذَّبَهُ أهْلُها إلّا نَبَّهْناهم واسْتَدْرَجْناهم ثُمَّ عاقَبْناهم ولَوْ أنَّ أهْلَ تِلْكَ القُرى المُهْلَكَةِ آمَنُوا بِما جاءَهم بِهِ رَسُولُهم واتَّقَوْا رَبَّهم لَما أصَبْناهم بِالبَأْساءِ ولَأحْيَيْناهم حَياةَ البَرَكَةِ، أيْ: ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ولَكِنَّهم ظَلَمُوا أنْفُسَهم.

وشَرْطُ لَوِ الِامْتِناعِيَّةِ يَحْصُلُ في الزَّمَنِ الماضِي، ولَمّا جاءَتْ جُمْلَةُ شَرْطِها

صفحة ٢١

مُقْتَرِنَةً بِحَرْفِ أنَّ المُفِيدِ لِلتَّأْكِيدِ والمَصْدَرِيَّةِ، وكانَ خَبَرُ أنَّ فِعْلًا ماضِيًا تَوَفَّرَ مَعْنى المُضِيِّ في جُمْلَةِ الشَّرْطِ. والمَعْنى: لَوْ حَصَلَ إيمانُهم فِيما مَضى لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ.

والتَّقْوى: هي تَقْوى اللَّهِ بِالوُقُوفِ عِنْدَ حُدُودِهِ وذَلِكَ بَعْدَ الإيمانِ.

والتَّعْرِيفُ في القُرى تَعْرِيفُ العَهْدِ، فَإضافَةُ (أهْلَ) إلَيْهِ تُفِيدُ عُمُومَهُ بِقَدْرِ ما أُضِيفَ هو إلَيْهِ، وهَذا تَصْرِيحٌ بِما أفْهَمَهُ الإيجازُ في قَوْلِهِ (﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيءٍ إلّا أخَذْنا أهْلَها بِالبَأْساءِ والضَّرّاءِ﴾ [الأعراف: ٩٤]) الآيَةَ كَما تَقَدَّمَ، وتَعْرِيضٌ بِإنْذارِ الَّذِينَ كَذَّبُوا مُحَمَّدًا ﷺ مِن أهْلِ مَكَّةَ، وتَعْرِيضٌ بِبِشارَةِ أهْلِ القُرى الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ كَأهْلِ المَدِينَةِ، وقَدْ مَضى في صَدْرِ تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ ما يُقَرِّبُ أنَّها مِن آخِرِ ما نَزَلَ بِمَكَّةَ، وقِيلَ إنَّ آياتٍ مِنها نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ كَما تَقَدَّمَ، وبِذَلِكَ يَظْهَرُ مَوْقِعُ التَّعْرِيضِ بِالنِّذارَةِ والبِشارَةِ لِلْفَرِيقَيْنِ مِن أهْلِ القُرى. وقَدْ أخَذَ اللَّهُ أهْلَ مَكَّةَ بَعْدَ خُرُوجِ المُؤْمِنِينَ مِنها فَأصابَهم بِسَبْعِ سِنِينَ مِنَ القَحْطِ، وبارَكَ لِأهْلِ المَدِينَةِ وأغْناهم وصَرَفَ عَنْهُمُ الحُمّى إلى الجُحْفَةِ، والجُحْفَةُ يَوْمَئِذٍ بِلادُ شِرْكٍ.

والفَتْحُ: إزالَةُ حَجْزِ شَيْءٍ حاجِزٍ عَنِ الدُّخُولِ إلى مَكانٍ، يُقالُ: فَتَحَ البابَ وفَتَحَ البَيْتَ، وتَعْدِيَتُهُ إلى البَيْتِ عَلى طَرِيقَةِ التَّوَسُّعِ، وأصْلُهُ فَتْحٌ لِلْبَيْتِ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ هُنا ﴿لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ﴾ وقَوْلُهُ ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ [فاطر: ٢]، ويُقالُ فَتَحَ كُوَّةً، أيْ: جَعَلَها فَتْحَةً، والفَتْحُ هُنا اسْتِعارَةٌ لِلتَّمْكِينِ، كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمُ أبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٤٤] في سُورَةِ الأنْعامِ.

وتَعْدِيَةُ فِعْلِ الفَتْحِ إلى البَرَكاتِ هُنا اسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ بِتَشْبِيهِ البَرَكاتِ بِالبُيُوتِ في الِانْتِفاعِ بِما تَحْتَوِيهِ، فَهُنا اسْتِعارَتانِ مَكْنِيَّةٌ وتَبَعِيَّةٌ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: لَفَتَّحْنا بِتَشْدِيدِ التّاءِ وهو يُفِيدُ المُبالِغَةَ.

والبَرَكاتُ: جَمْعُ بَرَكَةٍ، والمَقْصُودُ مِنَ الجَمْعِ تَعَدُّدُها، بِاعْتِبارِ تَعَدُّدِ أصْنافِ الأشْياءِ المُبارَكَةِ. …

Al-A'raaf 7:99Listen in Qur'an →
100

أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْأَرْضَ مِنۢ بَعْدِ أَهْلِهَآ أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَٰهُم بِذُنُوبِهِمْ ۚ وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ

Has it not become clear to those who inherited the earth after its [previous] people that if We willed, We could afflict them for their sins? But We seal over their hearts so they do not hear.

صفحة ٢٦

﴿أوَلَمَ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأرْضَ مِن بَعْدِ أهْلِها أنْ لَوْ نَشاءُ أصَبْناهم بِذُنُوبِهِمْ ونَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهم لا يَسْمَعُونَ﴾

عُطِفَتْ عَلى جُمْلَةِ أفَأمِنَ أهْلُ القُرى لِاشْتِراكِ مَضْمُونِ الجُمْلَتَيْنِ في الِاسْتِفْهامِ التَّعْجِيبِيِّ، فانْتَقَلَ عَنِ التَّعْجِيبِ مِن حالِ الَّذِينَ مَضَوْا إلى التَّعْجِيبِ مِن حالِ الأُمَّةِ الحاضِرَةِ، وهي الأُمَّةُ العَرَبِيَّةُ الَّذِينَ ورِثُوا دِيارَ الأُمَمِ الماضِيَةِ فَسَكَنُوها: مِثْلُ أهْلِ نَجْرانَ، وأهْلِ اليَمَنِ، ومَن سَكَنُوا دِيارَ ثَمُودَ مِثْلُ بَلِيٍّ، وكَعْبٍ، والضَّجاغِمِ، وبَهْراءَ، ومَن سَكَنُوا دِيارَ مَدْيَنَ مِثْلُ جُهَيْنَةَ، وجَرْمٍ، وكَذَلِكَ مَن صارُوا قَبائِلَ عَظِيمَةً فَنالُوا السِّيادَةَ عَلى القَبائِلِ: مِثْلُ قُرَيْشٍ، وطَيِّئٍ، وتَمِيمٍ، وهُذَيْلٍ، فالمَوْصُولُ بِمَنزِلَةِ لامِ التَّعْرِيفِ العَهْدِيِّ، وقَدْ يُقْصَدُ بِالَّذِينَ يَرِثُونَ الأرْضَ كُلُّ أُمَّةٍ خَلَفَتْ أُمَّةً قَبْلَها، فَيَشْمَلُ عادًا وثَمُودًا، فَقَدْ قالَ لِكُلٍّ نَبِيُّهم: ﴿واذْكُرُوا إذْ جَعَلَكم خُلَفاءَ﴾ [الأعراف: ٦٩] إلَخْ ولَكِنَّ المُشْرِكِينَ مِنَ العَرَبِ يَوْمَئِذٍ مَقْصُودُونَ في هَذا ابْتِداءً. فالمَوْصُولُ بِمَنزِلَةِ لامِ الجِنْسِ.

والِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ أوَلَمْ يَهْدِ مُسْتَعْمَلٌ في التَّعْجِيبِ، مِثْلُ الَّذِي في قَوْلِهِ أفَأمِنَ أهْلُ القُرى تَعْجِيبًا مِن شِدَّةِ ضَلالَتِهِمْ إذْ عُدِمُوا الِاهْتِداءَ والِاتِّعاظَ بِحالِ مَن قَبْلَهم مِنَ الأُمَمِ، ونَسُوا أنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى اسْتِئْصالِهِمْ إذا شاءَهُ.

والتَّعْرِيفُ في الأرْضِ تَعْرِيفُ الجِنْسِ، أيْ يَرِثُونَ أيَّ أرْضٍ كانَتْ مَنازِلَ لِقَوْمٍ قَبْلَهم، وهَذا إطْلاقٌ شائِعٌ في كَلامِ العَرَبِ، يَقُولُونَ هَذِهِ أرْضُ طَيِّءٍ، وفي حَدِيثِ الجِنازَةِ مِن أهْلِ الأرْضِ أيْ مِنَ السُّكّانِ القاطِنِينَ بِأرْضِهِمْ لا مِنَ المُسْلِمِينَ الفاتِحِينَ. فالأرْضُ بِهَذا المَعْنى اسْمُ جِنْسٍ صادِقٌ عَلى شائِعٍ مُتَعَدِّدٍ، فَتَعْرِيفُهُ تَعْرِيفُ الجِنْسِ، وبِهَذا الإطْلاقِ جُمِعَتْ عَلى أرَضِينَ، فالمَعْنى: أوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ أرْضًا مِن بَعْدِ أهْلِها.

والإرْثُ: مَصِيرُ مالِ المَيِّتِ إلى مَن هو أوْلى بِهِ، ويُطْلَقُ مَجازًا عَلى مُماثَلَةِ الحَيِّ مَيِّتًا في صِفاتٍ كانَتْ لَهُ، مِن عِزٍّ أوْ سِيادَةٍ، كَما فُسِّرَ بِهِ قَوْلُهُ - تَعالى - حِكايَةً عَنْ زَكَرِيّا ﴿فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ [مريم: ٥] ﴿يَرِثُنِي﴾ [مريم: ٦] أيْ يَخْلُفُنِي في النُّبُوءَةِ، وقَدْ يُطْلَقُ عَلى القَدْرِ

صفحة ٢٧

المُشْتَرَكِ بَيْنَ المَعْنَيَيْنِ. وهو مُطْلَقُ خِلافَةِ المُنْقَرِضِ، وهو هُنا مُحْتَمِلٌ لِلْإطْلاقَيْنِ؛ لِأنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالكَلامِ أهْلُ مَكَّةَ فالإرْثُ بِمَعْناهُ المَجازِيِّ، وإنْ أُرِيدَ أهْلُ مَكَّةَ والقَبائِلُ الَّتِي سَكَنَتْ بِلادَ الأُمَمِ الماضِيَةِ فَهو مُسْتَعْمَلٌ في القَدْرِ المُشْتَرَكِ، وهو كَقَوْلِهِ - تَعالى -: ﴿أنَّ الأرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] وأيًّا ما كانَ فَقَيْدُ مِن بَعْدِ أهْلِها تَأْكِيدٌ لِمَعْنى يَرِثُونَ، يُرادُ مِنهُ تَذْكِيرُ السّامِعِينَ بِما كانَ فِيهِ أهْلُ الأرْضِ المَوْرُوثَةِ مِن بُحْبُوحَةِ العَيْشِ، ثُمَّ ما صارُوا إلَيْهِ مِنَ الهَلاكِ الشّامِلِ العاجِلِ، تَصْوِيرًا لِلْمَوْعِظَةِ بِأعْظَمِ صُورَةٍ فَهو كَقَوْلِهِ - تَعالى - ﴿ويَسْتَخْلِفَكم في الأرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٢٩] .

ومَعْنى لَمْ يَهْدِ: لَمْ يُرْشِدْ ويُبَيِّنْ لَهم، فالهِدايَةُ أصْلُها تَبْيِينُ الطَّرِيقِ …

Al-A'raaf 7:100Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Tahrir wa al-Tanwir by Muhammad al-Tahir ibn 'Ashur. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.