وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ عَلَيْكُمْ سُلْطَٰنًۭا ۚ فَأَىُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِٱلْأَمْنِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
And how should I fear what you associate while you do not fear that you have associated with Allah that for which He has not sent down to you any authority? So which of the two parties has more right to security, if you should know?
﴿أَتُحَٰجُّوۤنِّي فِي ٱللَّهِ﴾ أي في الإيمان بالله وفي توحيده، والأصل أتحاجونني بنونين وقرئ بالتشديد على إدغام أحدهما في الآخر، وبالتخفيف على حذف أحدهما واختلف هل حذفت الأولى أو الثانية ﴿وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ﴾ ما هنا الذي ويريد بها الأصنام، وكانوا قد خوفوه أن تصيبه أصنامهم بضر، فقال: لا أخاف منهم؛ لأنهم لا يقدرون على شيء ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ﴾ [الأنعام: ٩٠] استثناء منقطع بمعنى لكن: أي إنما أخاف من ربي إن أراد بي شيئاً ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ﴾ أي كيف أخاف شركاءكم الذين لا يقدرون على شيء؟ وأنتم لا تخافون ما فيه كل خوف، وهو إشراككم بالله وأنتم تنكرون عليّ الأمن في موضع الأمن، ولا تنكرون على أنفسكم الأمن في موضع الخوف؟ ثم أوفقهم على ذلك بقوله فأيّ الفريقين أحق بالأمن؟ ولا تنكرون على أنفسكم الأمن في موضع الخوف؟ ثم أوقفهم على ذلك بقوله فأيّ الفريقين أحق بالأمن؟ يعني فريق المؤمنين، وفريق الكافرين، ثم أجاب عن السؤال بقوله ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ الآية؛ وقيل: إن الذين آمنوا: استئناف وليس من كلام إبراهيم ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوۤاْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ لما نزلت هذه الآية أشفق منها أصحاب النبي ﷺ، فقالوا: وأينا لم يظلم نفسه؟ فقال رسول الله ﷺ: إنما ذلك كما قال لقمان لابنه: ﴿يٰبُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِٱللَّهِ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ﴾ إشارة إلى ما تقدم من استدلاله واحتجاجه.