Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 21–30 of 165

21

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓ ۗ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ

And who is more unjust than one who invents about Allah a lie or denies His verses? Indeed, the wrongdoers will not succeed.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ أيِ: اخْتَلَقَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ في ادِّعاءِ شَرِيكٍ مَعَهُ. وفي "آَياتِهِ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها مُحَمَّدٌ والقُرْآَنُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّانِي: القُرْآَنُ قالَهُ مُقاتِلٌ.

والمُرادُ بِالظُّلْمِ المَذْكُورِ في هَذِهِ الآَيَةِ: الشِّرْكُ.

Al-An'aam 6:21Listen in Qur'an →
22

وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًۭا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوٓا۟ أَيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ

And [mention, O Muhammad], the Day We will gather them all together; then We will say to those who associated others with Allah, "Where are your 'partners' that you used to claim [with Him]?"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾ انْتَصَبَ "اليَوْمَ" بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: واذْكُرْ يَوْمَ نَحْشُرُهم. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: والمَعْنى: لا يُفْلِحُونَ اليَوْمَ، ولا يَوْمَ نَحْشُرُهم. وقَرَأ يَعْقُوبُ: " يَحْشُرُهم "، "ثُمَّ يَقُولُ " بِالياءِ فِيها.

وَفِي الَّذِينَ عَنى قَوْلانِ.

أحَدُهُما: المُسْلِمُونَ والمُشْرِكُونَ. والثّانِي: العابِدُونَ والمَعْبُودُونَ.

وَقَوْلُهُ: ﴿أيْنَ شُرَكاؤُكُمُ﴾ سُؤالُ تَوْبِيخٍ. والمُرادُ بِشُرَكائِهِمُ: الأوْثانُ، وإنَّما أضافَها إلَيْهِمْ لِأنَّهم زَعَمُوا أنَّها شُرَكاءُ اللَّهِ.

وَفِي مَعْنى يَزْعُمُونَ قَوْلانِ. أحَدُهُما: يَزْعُمُونَ أنَّهم شُرَكاءُ مَعَ اللَّهِ. والثّانِي: يَزْعُمُونَ أنَّها تَشْفَعُ لَهم.

Al-An'aam 6:22Listen in Qur'an →
23

ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ

Then there will be no [excuse upon] examination except they will say, "By Allah, our Lord, we were not those who associated."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ:" ثُمَّ لَمْ تَكُنْ" بِالتّاءِ، "فِتْنَتُهُمْ" بِالرَّفْعِ. وقَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: "تَكُنْ" بِالتّاءِ أيْضًا، "فِتْنَتُهُمْ" بِالنَّصْبِ، وقَدْ رُوِيَتْ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ أيْضًا. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "يَكُنْ" بِالياءِ، "فِتْنَتُهُمْ" بِالنَّصْبِ.

وَفِي "الفِتْنَةِ "أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها بِمَعْنى الكَلامِ والقَوْلِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، والضِّحاكُ: لَمْ يَكُنْ كَلامَهم.

والثّانِي: أنَّها المَعْذِرَةُ: قالَ قَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ: لَمْ تَكُنْ مَعْذِرَتُهم. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: فالمَعْنى: اعْتَذَرُوا بِما هو مُهْلِكٌ لَهم، وسَبَبٌ لِفَضِيحَتِهِمْ.

والثّالِثُ: أنَّها بِمَعْنى البَلِيَّةُ. قالَ عَطاءٌ الخُراسانِيُّ: لَمْ تَكُنْ بَلِيَّتُهم. وقالَ أبُو عُبَيْدٍ: لَمْ تَكُنْ بَلِيَّتُهُمُ الَّتِي ألْزَمَتْهُمُ الحُجَّةَ، وزادَتْهم لائِمَةً.

والرّابِعُ: أنَّها بِمَعْنى الِافْتِتانِ. والمَعْنى: لَمْ تَكُنْ عاقِبَةُ فِتْنَتِهِمْ.

قالَ الزَّجّاجُ: لَمْ يَكُنِ افْتِتانُهم بِشِرْكِهِمْ، وإقامَتُهم عَلَيْهِ، إلّا أنْ تَبَرَّؤُوا مِنهُ. ومِثْلُ ذَلِكَ في اللُّغَةِ أنْ تَرى إنْسانًا يُحِبُّ غاوِيًا، فَإذا وقَعَ في هَلَكَةٍ تَبَرَّأ مِنهُ، فَيَقُولُ: ما كانَتْ مَحَبَّتُكَ لِفُلانٍ إلّا أنِ انْتُفِيَتْ مِنهُ. قالَ: وهَذا تَأْوِيلٌ لَطِيفٌ، لا يَعْرِفُهُ إلّا مَن عَرَفَ مَعانِيَ الكَلامِ وتَصْرِفُ العَرَبِ في ذَلِكَ. وَقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: المَعْنى: أنَّهُمُ افْتُتِنُوا بِقَوْلِهِمْ هَذا، إذا كَذَبُوا فِيهِ، ونَفَوْا عَنْ أنْفُسِهِمْ ما كانُوا مَعْرُوفِينَ بِهِ في الدُّنْيا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا أنْ قالُوا واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ: "واللَّهِ رَبِّنا" بِكَسْرِ الباءِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلْفٌ: بِنَصْبِ الباءِ.

وَفِي هَؤُلاءِ القَوْمِ الَّذِينَ هَذا وصْفُهم قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ. والثّانِي: المُنافِقُونَ.

وَمَتى يَحْلِفُونَ ? فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: إذا رَأوْا أنَّهُ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ مُسْلِمًا قالُوا: تَعالَوْا نُكابِرُ عَنْ شِرْكِنا، فَحَلَفُوا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهم إذا دَخَلُوا النّارَ، ورَأوْا أهْلَ التَّوْحِيدِ يَخْرُجُونَ، حَلَفُوا[ واعْتَذَرُوا] قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ. والثّالِثُ: أنَّهم إذا سُئِلُوا: أيْنَ شُرَكاؤُكُمْ؟ تَبَرَّؤُوا، وحَلَفُوا: ما كُنّا مُشْرِكِينَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

Al-An'aam 6:23Listen in Qur'an →
24

ٱنظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ ۚ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ

See how they will lie about themselves. And lost from them will be what they used to invent.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ أيْ: بِاعْتِذارِهِمْ بِالباطِلِ.

﴿وَضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أيْ: ذَهَبَ ما كانُوا يَدَّعُونَ ويَخْتَلِقُونَ مِن أنَّ الأصْنامَ شُرَكاءُ لَلَّهِ، وشُفَعاؤُهم في الآَخِرَةِ.

Al-An'aam 6:24Listen in Qur'an →
25

وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ۖ وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرًۭا ۚ وَإِن يَرَوْا۟ كُلَّ ءَايَةٍۢ لَّا يُؤْمِنُوا۟ بِهَا ۚ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوكَ يُجَٰدِلُونَكَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِنْ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ

And among them are those who listen to you, but We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And if they should see every sign, they will not believe in it. Even when they come to you arguing with you, those who disbelieve say, "This is not but legends of the former peoples."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: «أنَّ نَفَرًا مِنَ المُشْرِكِينَ، مِنهم عُتْبَةُ، وشَيْبَةُ، والنَّضْرُ بْنُ الحارِثِ، وأُمِّيَّةُ وأُبَيُّ ابْنا خَلَفٍ، جَلَسُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ واسْتَمَعُوا إلَيْهِ، ثُمَّ قالُوا لَلنَّضْرِ بْنِ الحارِثِ: ما يَقُولُ مُحَمَّدُ؟ فَقالَ: والَّذِي جَعَلَها بِنْيَةَ، ما أدْرِي ما يَقُولُ؟ إلّا أنِّي أرى تَحَرُّكَ شَفَتَيْهِ، وما يَقُولُ إلّا أساطِيرَ الأوَّلِينَ، مِثْلَما كُنْتُ أُحَدِّثُكم عَنَ القُرُونِ الماضِيَةِ، وكانَ النَّضْرُ كَثِيرَ الحَدِيثِ عَنَ القُرُونِ الأُولى، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

فَأمّا "الأكِنَّةُ"، فَقالَ الزَّجّاجُ: هي جَمْعُ كِنانٍ، وهو الغِطاءُ، مِثْلُ عَنانٍ وأعِنَّةٍ.

وَأمّا: "أنْ يَفْقَهُوهُ"، فَمَنصُوبٌ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ. المَعْنى: وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً لَكَراهَةِ أنْ يَفْقَهُوهُ، فَلَمّا حُذِفَتِ اللّامُ، نُصِبَتِ الكَراهَةُ، ولَمّا حُذِفَتِ الكَراهَةُ، انْتَقَلَ نَصْبُها إلى "أنْ" .

"الوَقْرُ": ثِقَلُ السَّمْعِ، يُقالُ: في أُذُنِهِ وقْرٌ، وقَدْ وُقِرَتِ الأُذُنُ تُوقَرُ

قالَ الشّاعِرُ:

؎ وكَلامٌ سَيِّئٌ قَدْ وُقِرَتْ أُذُنِي عَنْهُ وما بِي مِن صَمَمْ

والوِقْرُ، بِكَسْرِ الواوِ، أنْ يُحَمَّلَ البَعِيرُ وغَيْرُهُ مِقْدارَ ما يَطِيقُ، يُقالُ: عَلَيْهِ وقْرٌ، ويُقالُ: نَخْلَةُ مُوقِرٌ، ومُوقِرَةٌ وإنَّما فُعِلَ ذَلِكَ بِهِمْ مُجازاةً لَهم بِإقِامَتِهِمْ عَلى كُفْرِهِمْ، ولَيْسَ المَعْنى أنَّهم لَمْ يَفْهَمُوهُ، ولَمْ يَسْمَعُوهُ، ولَكِنَّهم لَمّا عَدَلُوا عَنْهُ، وصَرَفُوا فِكْرَهم عَمّا عَلَيْهِمْ في سُوءِ العاقِبَةِ، كانُوا بِمَنزِلَةِ مَن لَمْ يَعْلَمْ ولَمْ يَسْمَعْ. ﴿وَإنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ﴾ أيْ: كُلُّ عَلامَةٍ تَدُلُّ عَلى رِسالَتِكَ، ﴿لا يُؤْمِنُوا بِها﴾

ثُمَّ أعْلَمَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ مِقْدارَ احْتِجاجِهِمْ وجَدَلِهِمْ، وأنَّهم إنَّما يَسْتَعْمِلُونَ في الِاحْتِجاجِ. أنْ يَقُولُوا إنَّ هَذا أيْ: ما هَذا ﴿إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ وفِيها قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها ما سُطِرَ مِن أخْبارِهِمْ وأحادِيثِهِمْ. رَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أساطِيرُ الأوَّلِينَ: كَذِبُهم، وأحادِيثُهم في دَهْرِهِمْ. وقالَ أبُو الحَسَنِ الأخْفَشِ: يَزْعُمُ بَعْضُهم أنَّ واحِدَةَ الأساطِيرِ: أُسْطُورَةٌ. وقالَ بَعْضُهُمْ: أسَطارَةٌ، ولا أراهُ إلّا مِنَ الجَمْعِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ واحِدٌ، نَحْوُ عَبادِيدُ، ومَذاكِيرُ، وأبابِيلُ وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أساطِيرُ الأوَّلِينَ: أخْبارُهم وما سُطِرَ مِنها، أيْ: ما كُتِبَ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿ن﴾ . ﴿والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ﴾ [القَلَمِ:٢، ١] أيْ: يَكْتُبُونَ، واحِدُها سَطْرٌ، ثُمَّ أسْطارٌ، ثُمَّ أساطِيرُ جَمْعُ الجَمْعِ، مِثْلُ قَوْلٍ، وأقْوالٍ وأقاوِيلَ

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ مَعْنى أساطِيرِ الأوَّلِينَ: التُّرُّهاتُ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: واحِدُ الأساطِيرِ: أُسْطُورَةٌ، وأسْطارَةٌ، ومَجازُها مَجازُ التُّرُّهاتِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: التُّرُّهاتُ عِنْدَ العَرَبِ: طُرُقٌ غامِضَةٌ، ومَسالِكُ مُشْكَلَةٌ، يَقُولُ قائِلُهُمْ: قَدْ أخَذْنا في تُرُّهاتِ البَسابِسِ، يَعْنِي: قَدْ عَدَلْنا عَنَ الطَّرِيقِ الواضِحِ إلى المُشْكَلِ، وعَمّا يُعْرَفُ إلى ما لا يُعْرَفُ. و"البَسابِسُ": الصَّحارِي الواسِعَةُ، والتُّرُّهاتُ: طُرُقٌ تَتَشَعَّبُ مِنَ الطَّرِيقِ الأعْظَمِ، فَتَكْثُرُ وتُشْكَلُ، فَجُعِلَتْ مَثَلًا لِما لا يَصِحُّ ويَنْكَشِفُ.

فَإنْ قِيلَ: لِمَ عابُوا القُرْآَنَ بِأنَّهُ أساطِيرُ الأوَّلِينَ، وقَدْ سَطَرَ الأوَّلُونَ ما فِيهِ …

Al-An'aam 6:25Listen in Qur'an →
26

وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْـَٔوْنَ عَنْهُ ۖ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ

And they prevent [others] from him and are [themselves] remote from him. And they do not destroy except themselves, but they perceive [it] not.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: «أنَّ نَفَرًا مِنَ المُشْرِكِينَ، مِنهم عُتْبَةُ، وشَيْبَةُ، والنَّضْرُ بْنُ الحارِثِ، وأُمِّيَّةُ وأُبَيُّ ابْنا خَلَفٍ، جَلَسُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ واسْتَمَعُوا إلَيْهِ، ثُمَّ قالُوا لَلنَّضْرِ بْنِ الحارِثِ: ما يَقُولُ مُحَمَّدُ؟ فَقالَ: والَّذِي جَعَلَها بِنْيَةَ، ما أدْرِي ما يَقُولُ؟ إلّا أنِّي أرى تَحَرُّكَ شَفَتَيْهِ، وما يَقُولُ إلّا أساطِيرَ الأوَّلِينَ، مِثْلَما كُنْتُ أُحَدِّثُكم عَنَ القُرُونِ الماضِيَةِ، وكانَ النَّضْرُ كَثِيرَ الحَدِيثِ عَنَ القُرُونِ الأُولى، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

فَأمّا "الأكِنَّةُ"، فَقالَ الزَّجّاجُ: هي جَمْعُ كِنانٍ، وهو الغِطاءُ، مِثْلُ عَنانٍ وأعِنَّةٍ.

وَأمّا: "أنْ يَفْقَهُوهُ"، فَمَنصُوبٌ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ. المَعْنى: وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً لَكَراهَةِ أنْ يَفْقَهُوهُ، فَلَمّا حُذِفَتِ اللّامُ، نُصِبَتِ الكَراهَةُ، ولَمّا حُذِفَتِ الكَراهَةُ، انْتَقَلَ نَصْبُها إلى "أنْ" .

"الوَقْرُ": ثِقَلُ السَّمْعِ، يُقالُ: في أُذُنِهِ وقْرٌ، وقَدْ وُقِرَتِ الأُذُنُ تُوقَرُ

قالَ الشّاعِرُ:

؎ وكَلامٌ سَيِّئٌ قَدْ وُقِرَتْ أُذُنِي عَنْهُ وما بِي مِن صَمَمْ

والوِقْرُ، بِكَسْرِ الواوِ، أنْ يُحَمَّلَ البَعِيرُ وغَيْرُهُ مِقْدارَ ما يَطِيقُ، يُقالُ: عَلَيْهِ وقْرٌ، ويُقالُ: نَخْلَةُ مُوقِرٌ، ومُوقِرَةٌ وإنَّما فُعِلَ ذَلِكَ بِهِمْ مُجازاةً لَهم بِإقِامَتِهِمْ عَلى كُفْرِهِمْ، ولَيْسَ المَعْنى أنَّهم لَمْ يَفْهَمُوهُ، ولَمْ يَسْمَعُوهُ، ولَكِنَّهم لَمّا عَدَلُوا عَنْهُ، وصَرَفُوا فِكْرَهم عَمّا عَلَيْهِمْ في سُوءِ العاقِبَةِ، كانُوا بِمَنزِلَةِ مَن لَمْ يَعْلَمْ ولَمْ يَسْمَعْ. ﴿وَإنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ﴾ أيْ: كُلُّ عَلامَةٍ تَدُلُّ عَلى رِسالَتِكَ، ﴿لا يُؤْمِنُوا بِها﴾

ثُمَّ أعْلَمَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ مِقْدارَ احْتِجاجِهِمْ وجَدَلِهِمْ، وأنَّهم إنَّما يَسْتَعْمِلُونَ في الِاحْتِجاجِ. أنْ يَقُولُوا إنَّ هَذا أيْ: ما هَذا ﴿إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ وفِيها قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها ما سُطِرَ مِن أخْبارِهِمْ وأحادِيثِهِمْ. رَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أساطِيرُ الأوَّلِينَ: كَذِبُهم، وأحادِيثُهم في دَهْرِهِمْ. وقالَ أبُو الحَسَنِ الأخْفَشِ: يَزْعُمُ بَعْضُهم أنَّ واحِدَةَ الأساطِيرِ: أُسْطُورَةٌ. وقالَ بَعْضُهُمْ: أسَطارَةٌ، ولا أراهُ إلّا مِنَ الجَمْعِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ واحِدٌ، نَحْوُ عَبادِيدُ، ومَذاكِيرُ، وأبابِيلُ وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أساطِيرُ الأوَّلِينَ: أخْبارُهم وما سُطِرَ مِنها، أيْ: ما كُتِبَ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿ن﴾ . ﴿والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ﴾ [القَلَمِ:٢، ١] أيْ: يَكْتُبُونَ، واحِدُها سَطْرٌ، ثُمَّ أسْطارٌ، ثُمَّ أساطِيرُ جَمْعُ الجَمْعِ، مِثْلُ قَوْلٍ، وأقْوالٍ وأقاوِيلَ

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ مَعْنى أساطِيرِ الأوَّلِينَ: التُّرُّهاتُ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: واحِدُ الأساطِيرِ: أُسْطُورَةٌ، وأسْطارَةٌ، ومَجازُها مَجازُ التُّرُّهاتِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: التُّرُّهاتُ عِنْدَ العَرَبِ: طُرُقٌ غامِضَةٌ، ومَسالِكُ مُشْكَلَةٌ، يَقُولُ قائِلُهُمْ: قَدْ أخَذْنا في تُرُّهاتِ البَسابِسِ، يَعْنِي: قَدْ عَدَلْنا عَنَ الطَّرِيقِ الواضِحِ إلى المُشْكَلِ، وعَمّا يُعْرَفُ إلى ما لا يُعْرَفُ. و"البَسابِسُ": الصَّحارِي الواسِعَةُ، والتُّرُّهاتُ: طُرُقٌ تَتَشَعَّبُ مِنَ الطَّرِيقِ الأعْظَمِ، فَتَكْثُرُ وتُشْكَلُ، فَجُعِلَتْ مَثَلًا لِما لا يَصِحُّ ويَنْكَشِفُ.

فَإنْ قِيلَ: لِمَ عابُوا القُرْآَنَ بِأنَّهُ أساطِيرُ الأوَّلِينَ، وقَدْ سَطَرَ الأوَّلُونَ ما فِيهِ …

Al-An'aam 6:26Listen in Qur'an →
27

وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذْ وُقِفُوا۟ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُوا۟ يَٰلَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ

If you could but see when they are made to stand before the Fire and will say, "Oh, would that we could be returned [to life on earth] and not deny the signs of our Lord and be among the believers."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ﴾ في مَعْنى "وَقَفُوا" سِتَّةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: حُبِسُوا عَلَيْها، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. والثّانِي: عُرِضُوا عَلَيْها، قالَهُ مُقاتِلٌ.

والثّالِثُ: عايَنُوها. والرّابِعُ: وقَفُوا عَلَيْها وهي تَحْتَهم.

والخامِسُ: دَخَلُوا إلَيْها فَرَفَعُوا مِقْدارَ عَذابِها، تَقُولُ: وقَفْتُ عَلى ما عِنْدَ فُلانٍ، أيْ: فَهِمْتُهُ وتَبَيَّنْتُهُ، ذَكَرَ هَذِهِ الأقْوالَ الثَّلاثَةَ الزَّجّاجُ، واخْتارَ الأخِيرُ. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: "عَلى" هاهُنا بِمَعْنى "فِي"

والسّادِسُ: جَعَلُوا عَلَيْها وقْفًا، كالوُقُوفِ المُؤَبَّدَةِ عَلى سُبُلِها، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. والخِطابُ بِهَذِهِ الآَيَةِ لَلنَّبِيِّ ﷺ، والوَعِيدُ لَلْكُفّارِ، وجَوابُ لَوْ "مَحْذُوفٌ" ومَعْناهُ: لَوْ رَأيْتَهم في تِلْكَ الحالِ: لَرَأيْتَ عَجَبًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ وأبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ، عَنْ عاصِمٍ بِرَفْعِ الباءِ مَن "نُكَذِّبُ" والنُّونُ مِن "نَكُونُ"

قالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى أنَّهم تَمَنَّوُا الرَّدَّ، وضَمِنُوا أنَّهم لا يُكَذِّبُونَ. والمَعْنى: يا لَيْتَنا نُرَدُّ، ونَحْنُ لا نُكَذِّبُ بِآَياتِ رَبِّنا، رُدِدْنا أوْ لَمْ نُرَدُّ، ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، لِأنّا قَدْ عايَنّا ما لا نُكَذِّبُ مَعَهُ أبَدًا.

قالَ ويَجُوزُ الرَّفْعُ عَلى وجْهٍ آَخَرَ، عَلى مَعْنى" يا لَيْتَنا نُرَدُّ"، يا لَيْتَنا لا نُكَذِّبُ، كَأنَّهم تَمَنَّوُا الرَّدَّ والتَّوْفِيقَ لَلتَّصْدِيقِ.

وَقالَ الأخْفَشُ: إذا رَفَعْتَ جَعَلْتَهُ عَلى مِثْلِ اليَمِينِ، كَأنَّهم قالُوا: ولا نُكَذِّبُ واللَّهِ- بِآَياتِ رَبِّنا، ونَكُونُ واللَّهِ- مِنَ المُؤْمِنِينَ. وقَرَأ حَمْزَةُ إلّا العِجْلِيُّ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ، ويَعْقُوبُ: بِنَصْبِ الباءِ مَن "نُكَذِّبَ"، والنُّونُ مِن "نَكُونَ"

قالَ مَكِّيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: وهَذا النَّصْبُ عَلى جَوابِ التَّمَنِّي، وذَلِكَ بِإضْمارِ "أنْ"، حَمْلًا عَلى مَصْدَرِ "نُرَدُّ" فَأضْمَرْتَ "أنْ" لَتَكُونَ مَعَ الفِعْلِ مَصْدَرًا، فَعَطَفَ بِالواوِ مَصْدَرًا عَلى مَصْدَرٍ.

وَتَقْدِيرُهُ: يا لَيْتَ لَنا رَدًّا وانْتِفاءً مِنَ التَّكْذِيبِ، وكَوْنًا مِنَ المُؤْمِنِينَ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ بِرَفْعِ الباءِ مِن "نُكَذِّبَ" ونَصْبِ النُّونِ مِن "نَكُونَ"، فالرَّفْعُ قَدْ بَيَّنّا عِلَّتَهُ، والنُّصْبُ عَلى جَوابِ التَّمَنِّي.

Al-An'aam 6:27Listen in Qur'an →
28

بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُوا۟ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ ۖ وَلَوْ رُدُّوا۟ لَعَادُوا۟ لِمَا نُهُوا۟ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَٰذِبُونَ

But what they concealed before has [now] appeared to them. And even if they were returned, they would return to that which they were forbidden; and indeed, they are liars.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ بَدا لَهم ما كانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ﴾ "بَلْ" هاهُنا رَدٌّ لَكَلامِهِمْ، أيْ: لَيْسَ الأمْرُ عَلى ما قالُوا مِن أنَّهم لَوْ رُدُّوا لَآَمَنُوا.

وَقالَ الزَّجّاجُ: "بَلْ" اسْتِدْراكٌ وإيجابٌ بَعْدَ نَفْيٍ، تَقُولُ ما جاءَ زِيدٌ، بَلْ عَمْرٌو وفي مَعْنى الآَيَةِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها بَدا ما كانَ يُخْفِيهِ بَعْضُهم عَنْ بَعْضٍ، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّانِي: بَدا بِنُطْقِ الجَوارِحِ ما كانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ بِألْسِنَتِهِمْ قالَهُ مُقاتِلٌ.

والثّالِثُ: بَدا لَهم جَزاءُ ما كانُوا يُخْفُونَهُ، قالَهُ المُبَرِّدُ.

والرّابِعُ: بَدا لَلْأتْباعِ ما كانَ يُخْفِيهِ الرُّؤَساءُ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَعادُوا إلى ما نُهُوا عَنْهُ مِنَ الشِّرْكِ، وإنَّهم لَكاذِبُونَ في قَوْلِهِمْ: ﴿وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾

قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: كَذَّبَهُمُ اللَّهُ في إخْبارِهِمْ عَنْ أنْفُسِهِمْ، أنَّهم إنْ رُدُّوا، آَمَنُوا ولَمْ يُكَذِّبُوا، ولَمْ يُكَذِّبْهم في التَّمَنِّي.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا إنْ هي إلا حَياتُنا الدُّنْيا﴾ هَذا إخْبارٌ عَنْ مُنْكِرِي البَعْثِ. قالَ مُقاتِلٌ: لَمّا أخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ كَفّارَ مَكَّةَ بِالبَعْثِ، قالُوا هَذا. وكانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ يَقُولُ: هَذا حِكايَةُ قَوْلِهِمْ، لَوْ رُدُّوا لَقالُوهُ.

Al-An'aam 6:28Listen in Qur'an →
29

وَقَالُوٓا۟ إِنْ هِىَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ

And they say, "There is none but our worldly life, and we will not be resurrected."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ بَدا لَهم ما كانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ﴾ "بَلْ" هاهُنا رَدٌّ لَكَلامِهِمْ، أيْ: لَيْسَ الأمْرُ عَلى ما قالُوا مِن أنَّهم لَوْ رُدُّوا لَآَمَنُوا.

وَقالَ الزَّجّاجُ: "بَلْ" اسْتِدْراكٌ وإيجابٌ بَعْدَ نَفْيٍ، تَقُولُ ما جاءَ زِيدٌ، بَلْ عَمْرٌو وفي مَعْنى الآَيَةِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها بَدا ما كانَ يُخْفِيهِ بَعْضُهم عَنْ بَعْضٍ، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّانِي: بَدا بِنُطْقِ الجَوارِحِ ما كانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ بِألْسِنَتِهِمْ قالَهُ مُقاتِلٌ.

والثّالِثُ: بَدا لَهم جَزاءُ ما كانُوا يُخْفُونَهُ، قالَهُ المُبَرِّدُ.

والرّابِعُ: بَدا لَلْأتْباعِ ما كانَ يُخْفِيهِ الرُّؤَساءُ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَعادُوا إلى ما نُهُوا عَنْهُ مِنَ الشِّرْكِ، وإنَّهم لَكاذِبُونَ في قَوْلِهِمْ: ﴿وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾

قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: كَذَّبَهُمُ اللَّهُ في إخْبارِهِمْ عَنْ أنْفُسِهِمْ، أنَّهم إنْ رُدُّوا، آَمَنُوا ولَمْ يُكَذِّبُوا، ولَمْ يُكَذِّبْهم في التَّمَنِّي.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا إنْ هي إلا حَياتُنا الدُّنْيا﴾ هَذا إخْبارٌ عَنْ مُنْكِرِي البَعْثِ. قالَ مُقاتِلٌ: لَمّا أخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ كَفّارَ مَكَّةَ بِالبَعْثِ، قالُوا هَذا. وكانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ يَقُولُ: هَذا حِكايَةُ قَوْلِهِمْ، لَوْ رُدُّوا لَقالُوهُ.

Al-An'aam 6:29Listen in Qur'an →
30

وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذْ وُقِفُوا۟ عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ قَالَ أَلَيْسَ هَٰذَا بِٱلْحَقِّ ۚ قَالُوا۟ بَلَىٰ وَرَبِّنَا ۚ قَالَ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ

If you could but see when they will be made to stand before their Lord. He will say, "Is this not the truth?" They will say, "Yes, by our Lord." He will [then] say, "So taste the punishment because you used to disbelieve."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: عُرِضُوا عَلى رَبِّهِمُ ﴿قالَ ألَيْسَ هَذا﴾ العَذابَ ﴿بِالحَقِّ﴾ . وقالَ غَيْرُهُ: ألَيْسَ هَذا البَعْثُ حَقًّا، فَعَلى قَوْلِ مُقاتِلٍ: ﴿بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ بِالعَذابِ، وعَلى قَوْلِ غَيْرِهِ: تَكْفُرُونَ بِالبَعْثِ.

Al-An'aam 6:30Listen in Qur'an →

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.