Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Al-Tahrir wa al-Tanwir by Muhammad al-Tahir ibn 'Ashur

Ayahs 81–90 of 165

81

وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ عَلَيْكُمْ سُلْطَٰنًۭا ۚ فَأَىُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِٱلْأَمْنِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ

And how should I fear what you associate while you do not fear that you have associated with Allah that for which He has not sent down to you any authority? So which of the two parties has more right to security, if you should know?

صفحة ٣٣٠

﴿وكَيْفَ أخافُ ما أشْرَكْتُمْ ولا تَخافُونَ أنَّكم أشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكم سُلْطانًا فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ أحَقُّ بِالأمْنِ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ .

عُطِفَتْ جُمْلَةُ ”وكَيْفَ أخافُ“ عَلى جُمْلَةِ ”ولا أخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ“ لِيُبَيِّنَ لَهم أنَّ عَدَمَ خَوْفِهِ مِن آلِهَتِهِمْ أقَلُّ عَجَبًا مِن عَدَمِ خَوْفِهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وهَذا يُؤْذِنُ بِأنَّ قَوْمَهُ كانُوا يَعْرِفُونَ اللَّهَ وأنَّهم أشْرَكُوا مَعَهُ في الإلَهِيَّةِ غَيْرَهُ فَلِذَلِكَ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِأنَّهم أشْرَكُوا بِرَبِّهِمُ المُعْتَرِفِ بِهِ دُونَ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ سُلْطانًا بِذَلِكَ.

و”كَيْفَ“ اسْتِفْهامٌ إنْكارِيٌّ، لِأنَّهم دَعَوْهُ إلى أنْ يَخافَ بَأْسَ الآلِهَةِ فَأنْكَرَ هو عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وقَلَبَ عَلَيْهِمُ الحُجَّةَ، فَأنْكَرَ عَلَيْهِمْ أنَّهم لَمْ يَخافُوا اللَّهَ حِينَ أشْرَكُوا بِهِ غَيْرَهُ بِدُونِ دَلِيلٍ نَصَبَهُ لَهم فَجَمَعَتْ كَيْفَ الإنْكارَ عَلى الأمْرَيْنِ.

قالُوا وفي قَوْلِهِ ﴿ولا تَخافُونَ أنَّكم أشْرَكْتُمْ﴾ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ عاطِفَةً عَلى جُمْلَةِ أخافُ ما أشْرَكْتُمْ فَيَدْخُلُ كِلْتاهُما في حُكْمِ الإنْكارِ، فَخَوْفُهُ مِن آلِهَتِهِمْ مُنْكَرٌ، وعَدَمُ خَوْفِهِمْ مِنَ اللَّهِ مُنْكَرٌ.

ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الواوُ لِلْحالِ فَيَكُونَ مَحَلُّ الإنْكارِ هو دَعْوَتُهم إيّاهُ إلى الخَوْفِ مِن آلِهَتِهِمْ في حالِ إعْراضِهِمْ عَنِ الخَوْفِ مِمَّنْ هو أعْظَمُ سُلْطانًا وأشَدُّ بَطْشًا، فَتُفِيدُ كَيْفَ مَعَ الإنْكارِ مَعْنى التَّعْجِيبِ عَلى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿أتَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبِرِّ وتَنْسَوْنَ أنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٤] . ولا يَقْتَضِي ذَلِكَ أنَّ تَخْوِيفَهم إيّاهُ مِن أصْنامِهِمْ لا يُنْكَرُ عَلَيْهِمْ إلّا في حالِ إعْراضِهِمْ عَنِ الخَوْفِ مِنَ اللَّهِ لِأنَّ المَقْصُودَ عَلى هَذا إنْكارُ تَحْمِيقٍ ومُقابَلَةِ حالٍ بِحالٍ، لا بَيانُ ما هو مُنْكَرٌ وما لَيْسَ بِمُنْكَرٍ، بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ في آخِرِهِ ﴿فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ أحَقُّ بِالأمْنِ﴾ . وهَذا الوَجْهُ أبْلَغُ.

و”ما أشْرَكْتُمْ“ مَوْصُولَةٌ والعائِدُ مَحْذُوفٌ، أيْ ما أشْرَكْتُمْ بِهِ. حُذِفَ لِدَلالَةِ قَوْلِهِ ﴿ولا أخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ﴾ [الأنعام: ٨٠] عَلَيْهِ، والمَوْصُولُ في مَحَلِّ المَفْعُولِ (بِهِ)، لِـ ما أشْرَكْتُمْ.

صفحة ٣٣١

وفِي قَوْلِهِ ”أنَّكم أشْرَكْتُمْ“ حُذِفَتْ (مِن) المُتَعَلِّقَةُ بِـ ”تَخافُونَ“ لِاطِّرادِ حَذْفِ الجارِّ مَعَ (أنْ)، أيْ مِن إشْراكِكم، ولَمْ يَقُلْ: ولا تَخافُونَ اللَّهَ، لِأنَّ القَوْمَ كانُوا يَعْرِفُونَ اللَّهَ ويَخافُونَهُ ولَكِنَّهم لَمْ يَخافُوا الإشْراكَ بِهِ. و﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكم سُلْطانًا﴾ مَوْصُولٌ مَعَ صِلَتِهِ مَفْعُولُ ”أنَّكم أشْرَكْتُمْ“ .

ومَعْنى ﴿لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ﴾ لَمْ يُخْبِرْكم بِإلَهِيَّةِ الأصْنامِ الَّتِي عَبَدْتُمُوها ولَمْ يَأْمُرْكم بِعِبادَتِها خَبَرًا تَعْلَمُونَ أنَّهُ مِن عِنْدِهِ فَلِذَلِكَ اسْتَعارَ لِذَلِكَ الخَبَرِ التَّنْزِيلَ تَشْبِيهًا لِعِظَمِ قَدْرِهِ بِالرِّفْعَةِ، ولِبُلُوغِهِ إلى مَن هم دُونَ المُخْبَرِ، بِنُزُولِ الشَّيْءِ العالِي إلى أسْفَلِ مِنهُ.

والسُّلْطانُ: الحُجَّةُ لِأنَّها تَتَسَلَّطُ عَلى نَفْسِ المُخاصِمِ، أيْ لَمْ يَأْتِكم خَبَرٌ مِنهُ تَجْعَلُونَهُ حُجَّةً عَلى صِحَّةِ عِبادَتِكُمُ الأصْنامَ.

والفاءُ في قَوْلِهِ ﴿فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ﴾ تَفْرِيعٌ عَلى الإنْكارِ، والتَّعْجِيبُ فَرْعٌ عَلَيْهِما اسْتِفْهامًا مُلْجِئًا إلى الِاعْتِرافِ بِأنَّهم أوْلى بِالخَوْفِ مِنَ اللَّهِ مِنإبْراهِيمَ مِن …

Al-An'aam 6:81Listen in Qur'an →
82

ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَمْ يَلْبِسُوٓا۟ إِيمَٰنَهُم بِظُلْمٍ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ

They who believe and do not mix their belief with injustice - those will have security, and they are [rightly] guided.

﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وهم مُهْتَدُونَ﴾ .

هَذِهِ الجُمْلَةُ مِن حِكايَةِ كَلامِ إبْراهِيمَ عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ فَيَكُونُ

صفحة ٣٣٢

جَوابًا مِنهُ عَنْ قَوْلِهِ فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ أحَقُّ بِالأمْنِ. تَوَلّى جَوابَ اسْتِفْهامِهِ بِنَفْسِهِ ولَمْ يَنْتَظِرْ جَوابَهم لِكَوْنِ الجَوابِ مِمّا لا يَسَعُ المَسْئُولَ إلّا أنْ يُجِيبَ بِمِثْلِهِ، وهو تَبْكِيتٌ لَهم. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كَما يَسْألُ العالِمُ ويُجِيبُ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ، أيْ بِقَوْلِهِ (فَإنْ قُلْتَ قُلْتُ) . وقَدْ تَقَدَّمَتْ نَظائِرُهُ في هَذِهِ السُّورَةِ.

وقِيلَ: لَيْسَ ذَلِكَ مِن حِكايَةِ كَلامِ إبْراهِيمَ، وقَدِ انْتَهى قَوْلُ إبْراهِيمَ عِنْدَ قَوْلِهِ ”إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ“ بَلْ هو كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِابْتِداءِ حُكْمٍ، فَتَكُونُ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا ابْتِدائِيًّا تَصْدِيقًا لِقَوْلِ إبْراهِيمَ.

وقِيلَ: هو حِكايَةٌ لِكَلامٍ صَدَرَ مِن قَوْمِ إبْراهِيمَ جَوابًا عَنْ سُؤالِ إبْراهِيمَ ”فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ أحَقُّ بِالأمْنِ“ . ولا يَصِحُّ لِأنَّ الشَّأْنَ في ذَلِكَ أنْ يُقالَ: قالَ الَّذِينَ آمَنُوا إلخ، ولِأنَّهُ لَوْ كانَ مِن قَوْلِ قَوْمِهِ لَما اسْتَمَرَّ بِهِمُ الضَّلالُ والمُكابَرَةُ إلى حَدِّ أنْ ألْقَوْا إبْراهِيمَ في النّارِ.

وحَذْفُ مُتَعَلِّقِ فِعْلِ آمَنُوا لِظُهُورِهِ مِنَ الكَلامِ السّابِقِ. والتَّقْدِيرُ: الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ.

وحَقِيقَةُ ”يَلْبِسُوا“ يَخْلِطُوا، وهو هُنا مَجازٌ في العَمَلِ بِشَيْئَيْنِ مُتَشابِهَيْنِ في وقْتٍ واحِدٍ. شُبِّهَ بِخَلْطِ الأجْسامِ كَما في قَوْلِهِ ”ولا تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالباطِلِ“ .

والظُّلْمُ: الِاعْتِداءُ عَلى حَقِّ صاحِبِ حَقٍّ، والمُرادُ بِهِ هُنا إشْراكُ غَيْرِ اللَّهِ مَعَ اللَّهِ في اعْتِقادِ الإلَهِيَّةِ وفي العِبادَةِ، قالَ تَعالى إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ لِأنَّهُ أكْبَرُ الِاعْتِداءِ، إذْ هو اعْتِداءٌ عَلى المُسْتَحِقِّ المُطْلَقِ العَظِيمِ، لِأنَّ مِن حَقِّهِ أنْ يُفْرَدَ بِالعِبادَةِ اعْتِقادًا وعَمَلًا وقَوْلًا لِأنَّ ذَلِكَ حَقُّهُ عَلى مَخْلُوقاتِهِ. فَفي الحَدِيثِ «حَقُّ العِبادِ عَلى اللَّهِ أنْ يَعْبُدُوهُ ولا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا» . وقَدْ ورَدَ تَفْسِيرُ الظُّلْمِ في هَذِهِ الآيَةِ بِالشِّرْكِ. في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَمّا نَزَلَتِ الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وهم مُهْتَدُونَ شَقَّ ذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ وقالُوا: أيُّنا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ. فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَيْسَ كَما تَظُنُّونَ إنَّما هو كَما قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ» . اهـ. وذَلِكَ أنَّ الشِّرْكَ جَمَعَ بَيْنَ

صفحة ٣٣٣

الِاعْتِرافِ لِلَّهِ بِالإلَهِيَّةِ والِاعْتِرافِ لِغَيْرِهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ أيْضًا. ولَمّا كانَ الِاعْتِرافُ لِغَيْرِهِ ظُلْمًا كانَ إيمانُهم بِاللَّهِ مَخْلُوطًا بِظُلْمٍ وهو إيمانُهم بِغَيْرِهِ، وحَمْلُهُ عَلى هَذا المَعْنى هو المُلائِمُ لِاسْتِعارَةِ اسْمِ الخَلْطِ لِهَذا المَعْنى لِأنَّ الإيمانَ بِاللَّهِ وإشْراكَ غَيْرِهِ في ذَلِكَ كِلاهُما مِن جِنْسٍ واحِدٍ وهو اعْتِقادُ الرُّبُوبِيَّةِ فَهُما مُتَماثِلانِ، وذَلِكَ أظْهَرُ في وجْهِ الشَّبَهِ، لِأنَّ شَأْنَ الأجْسامِ المُتَماثِلَةِ أنْ يَكُونَ اخْتِلاطُها أشَدَّ، فَإنَّ التَّشابُهَ أقْوى أحْوالِ التَّشْبِيهِ عِنْدَ أهْلِ البَيانِ. والمَعْنى الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ولَمْ يُشْرِكُوا بِهِ غَيْرَهُ في …

Al-An'aam 6:82Listen in Qur'an →
83

وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيْنَٰهَآ إِبْرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَٰتٍۢ مَّن نَّشَآءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌۭ

And that was Our [conclusive] argument which We gave Abraham against his people. We raise by degrees whom We will. Indeed, your Lord is Wise and Knowing.

﴿وتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتِ مَن نَشاءُ إنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ”وحاجَّهُ قَوْمُهُ“ . وتِلْكَ إشارَةٌ إلى جَمِيعِ ما تَكَلَّمَ بِهِ إبْراهِيمُ في مُحاجَّةِ قَوْمِهِ، وأُتِيَ بِاسْمِ إشارَةِ المُؤَنَّثِ لِأنَّ المُشارَ إلَيْهِ حُجَّةٌ فَأخْبَرَ عَنْهُ بِحُجَّةٍ فَلَمّا لَمْ يَكُنْ مُشارٌ إلَيْهِ مَحْسُوسٌ تَعَيَّنَ أنْ يُعْتَبَرَ في الإشارَةِ لَفْظُ الخَبَرِ لا غَيْرَ، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣] .

صفحة ٣٣٥

وإضافَةُ الحُجَّةِ إلى اسْمِ الجَلالَةِ لِلتَّنْوِيهِ بِشَأْنِها وصِحَّتِها.

و”آتَيْناها“ في مَوْضِعِ الحالِ مِنِ اسْمِ الإشارَةِ أوْ مِنَ الخَبَرِ.

وحَقِيقَةُ الإيتاءِ الإعْطاءُ، فَحَقُّهُ أنْ يَتَعَدّى إلى الذَّواتِ، ويَكُونُ بِمُناوَلَةِ اليَدِ إلى اليَدِ. قالَ تَعالى ﴿وآتى المالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي القُرْبى﴾ [البقرة: ١٧٧] ولِذَلِكَ يُقالُ: اليَدُ العُلْيا هي المُعْطِيَةُ واليَدُ السُّفْلى هي المُعْطاةُ. ويُسْتَعْمَلُ مَجازًا شائِعًا في تَعْلِيمِ العُلُومِ وإفادَةِ الآدابِ الصّالِحَةِ وتَخْوِيلِها وتَعْيِينِها لِأحَدٍ دُونَ مُناوَلَةِ يَدٍ سَواءٌ كانَتِ الأُمُورُ المَمْنُوحَةُ ذَواتًا أمْ مَعانِيَ. يُقالُ: آتاهُ اللَّهُ مالًا، ويُقالُ: آتاهُ الخَلِيفَةُ إمارَةً وآتاهُ اللَّهُ المُلْكَ وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ. فَإيتاءُ الحُجَّةِ إلْهامُهُ إيّاها وإلْقاءُ ما يُعَبِّرُ عَنْها في نَفْسِهِ، وهو فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ عَلى إبْراهِيمَ إذْ نَصَرَهُ عَلى مُناظِرِيهِ.

وعَلى لِلِاسْتِعْلاءِ المَجازِيِّ، وهو تَشْبِيهُ الغالِبِ بِالمُسْتَعْلِي المُتَمَكِّنِ مِنَ المَغْلُوبِ، وهي مُتَعَلِّقَةٌ بِحُجَّتِنا خِلافًا لِمَن مَنَعَهُ. يُقالُ: هَذا حُجَّةٌ عَلَيْكَ وشاهِدٌ عَلَيْكَ، أيْ تِلْكَ حُجَّتُنا عَلى قَوْمِهِ أقْحَمْناهم بِها بِواسِطَةِ إبْراهِيمَ، ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِـ ”آتَيْناها“ لِما يَتَضَمَّنُهُ الإيتاءُ مِن مَعْنى النَّصْرِ.

وجُمْلَةُ ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتِ مَن نَشاءُ﴾ حالٌ مِن ضَمِيرِ الرَّفْعِ في آتَيْناها أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ أنَّ مِثْلَ هَذا الإيتاءِ تَفْضِيلٌ لِلْمُؤْتى وتَكْرِمَةً لَهُ.

ورَفْعُ الدَّرَجاتِ تَمْثِيلٌ لِتَفْضِيلِ الشَّأْنِ، شُبِّهَتْ حالَةُ المُفَضَّلِ عَلى غَيْرِهِ بِحالِ المُرْتَقِي في سُلَّمٍ إذا ارْتَفَعَ مِن دَرَجَةٍ إلى دَرَجَةٍ، وفي جَمِيعِها رَفْعٌ، وكُلُّ أجْزاءِ هَذا التَّمْثِيلِ صالِحٌ لِاعْتِبارِ تَفْرِيقِ التَّشْبِيهِ، فالتَّفْضِيلُ يُشْبِهُ الرَّفْعَ، والفَضائِلُ المُتَفاوِتَةُ تُشْبِهُ الدَّرَجاتِ، ووَجْهُ الشَّبَهِ عِزَّةُ حُصُولِ ذَلِكَ لِغالِبِ النّاسِ.

وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو جَعْفَرٍ، بِإضافَةِ ”دَرَجاتٍ“ إلى ”مَن“ . فَإضافَةُ الدَّرَجاتِ إلى اسْمِ المَوْصُولِ بِاعْتِبارِ مُلابَسَةِ المُرْتَقِي في الدَّرَجَةِ لَها لِأنَّها إنَّما تُضافُ إلَيْهِ إذا كانَ مُرْتَقِيًا عَلَيْها،

صفحة ٣٣٦

والإتْيانُ بِصِيغَةِ الجَمْعِ في دَرَجاتٍ بِاعْتِبارِ صَلاحِيَةِ مَن نَشاءُ لِأفْرادٍ كَثِيرِينَ مُتَفاوِتِينَ في الرِّفْعَةِ، ودَلَّ فِعْلُ المَشِيئَةِ عَلى أنَّ التَّفاضُلَ بَيْنَهم بِكَثْرَةِ مُوجِباتِ التَّفْضِيلِ، أوِ الجَمْعِ بِاعْتِبارِ أنَّ المُفَضَّلَ الواحِدَ يَتَفاوَتُ حالُهُ في تَزايُدِ مُوجِباتِ فَضْلِهِ. وقَرَأهُ البَقِيَّةُ بِتَنْوِينِ دَرَجاتٍ، فَيَكُونُ تَمْيِيزًا لِنِسْبَةِ الرَّفْعِ بِاعْتِبارِ كَوْنِ الرَّفْعِ مَجازًا في التَّفْضِيلِ، والدَّرَجاتِ مَجازًا في الفَضائِلِ المُتَفاوِتَةِ.

ودَلَّ قَوْلُهُ ”مَن نَشاءُ“ عَلى أنَّ هَذا …

Al-An'aam 6:83Listen in Qur'an →
84

وَوَهَبْنَا لَهُۥٓ إِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ

And We gave to Abraham, Isaac and Jacob - all [of them] We guided. And Noah, We guided before; and among his descendants, David and Solomon and Job and Joseph and Moses and Aaron. Thus do We reward the doers of good.

﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا ونُوحًا هَدَيْنا مِن قَبْلُ ومِن ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وسُلَيْمانَ وأيُّوبَ ويُوسُفَ ومُوسى وهارُونَ وكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ ﴿وزَكَرِيّا ويَحْيى وعِيسى وإلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ ﴿وإسْماعِيلَ واليَسَعَ ويُونُسَ ولُوطًا وكُلًّا فَضَّلْنا عَلى العالَمِينَ﴾ ﴿ومِن آبائِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ وإخْوانِهِمْ واجْتَبَيْناهم وهَدَيْناهم إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ .

صفحة ٣٣٧

جُمْلَةُ ووَهَبْنا عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ آتَيْناها لِأنَّ مَضْمُونَها تَكْرِمَةٌ وتَفْضِيلٌ. ومَوْقِعُ هَذِهِ الجُمْلَةِ وإنْ كانَتْ مَعْطُوفَةً هو مَوْقِعُ التَّذْيِيلِ لِلْجُمَلِ المَقْصُودِ مِنها إبْطالُ الشِّرْكِ وإقامَةُ الحُجَجِ عَلى فَسادِهِ وعَلى أنَّ الصّالِحِينَ كُلَّهم كانُوا عَلى خِلافِهِ.

والوَهْبُ والهِبَةُ: إعْطاءُ شَيْءٍ بِلا عِوَضٍ، وهو هُنا مَجازٌ في التَّفَضُّلِ والتَّيْسِيرِ.

ومَعْنى هِبَةِ يَعْقُوبَ لِإبْراهِيمَ أنَّهُ وُلِدَ لِابْنِهِ إسْحاقَ في حَياةِ إبْراهِيمَ وكَبِرَ وتَزَوَّجَ في حَياتِهِ فَكانَ قُرَّةَ عَيْنٍ لِإبْراهِيمَ.

وقَدْ مَضَتْ تَرْجَمَةُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى وإذِ ابْتَلى إبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ. وتَرْجَمَةُ إسْحاقَ، ويَعْقُوبَ، عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ووَصّى بِها إبْراهِيمُ بَنِيهِ ويَعْقُوبُ﴾ [البقرة: ١٣٢] وقَوْلِهِ ﴿وإلَهَ آبائِكَ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ﴾ [البقرة: ١٣٣] كُلُّ ذَلِكَ في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وقَوْلُهُ ”﴿كُلًّا هَدَيْنا﴾“ اعْتِراضٌ أيْ كُلُّ هَؤُلاءِ هَدَيْناهم يَعْنِي إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ، فَحَذَفَ المُضافَ إلَيْهِ لِظُهُورِهِ وعَوَّضَ عَنْهُ التَّنْوِينَ في كُلًّا تَنْوِينَ عِوَضٍ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ كَما هو المُخْتارُ.

وفائِدَةُ ذِكْرِ هَدْيِهِما التَّنْوِيهُ بِإسْحاقَ ويَعْقُوبَ، وأنَّهُما نَبِيئانِ نالا هُدى اللَّهِ كَهَدْيِهِ إبْراهِيمَ، وفِيهِ أيْضًا إبْطالٌ لِلشِّرْكِ، ودَمْغٌ لِقُرَيْشٍ ومُشْرِكِي العَرَبِ، وتَسْفِيهٌ لَهم بِإثْباتِ أنَّ الصّالِحِينَ المَشْهُورِينَ كانُوا عَلى ضِدِّ مُعْتَقَدِهِمْ، كَما سَيُصَرَّحُ بِهِ في قَوْلِهِ ﴿ذَلِكَ هُدى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ ولَوْ أشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهم ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ٨٨] .

وجُمْلَةُ ”﴿ونُوحًا هَدَيْنا مِن قَبْلُ﴾“ عَطْفٌ عَلى الِاعْتِراضِ، أيْ وهَدَيْنا نُوحًا مِن قَبْلِهِمْ. وهَذا اسْتِطْرادٌ بِذِكْرِ بَعْضِ مَن أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالهُدى، وإشارَةٌ إلى أنَّ الهُدى هو الأصْلُ، ومِن أعْظَمِ الهُدى التَّوْحِيدُ كَما عَلِمْتَ.

صفحة ٣٣٨

وانْتَصَبَ نُوحًا عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ عَلى هَدَيْنا لِلِاهْتِمامِ، و”مِن قَبْلُ“ حالٌ مِن ”نُوحًا“ . وفائِدَةُ ذِكْرِ هَذا الحالِ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ الهِدايَةَ مُتَأصِّلَةٌ في أُصُولِ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ.

وبُنِيَ قَبْلُ عَلى الضَّمِّ، عَلى ما هو المَعْرُوفُ في (قَبْلُ) وأخَواتِ غَيْرٍ مِن حَذْفِ ما يُضافُ إلَيْهِ قَبْلُ ويُنْوى مَعْناهُ دُونَ لَفْظِهِ.

وتَقَدَّمَتْ تَرْجَمَةُ نُوحٍ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ونُوحًا﴾ [آل عمران: ٣٣] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.

وقَوْلُهُ ”مِن ذُرِّيَّتِهِ“ حالٌ مِن ”داوُدَ“، وداوُدُ مَفْعُولُ هَدَيْنا مَحْذُوفًا. وفائِدَةُ هَذا الحالِ التَّنْوِيهُ بِهَؤُلاءِ المَعْدُودِينَ بِشَرَفِ أصْلِهِمْ وبِأصْلِ فَضْلِهِمْ، والتَّنْوِيهُ بِإبْراهِيمَ أوْ بِنُوحٍ بِفَضائِلِ ذُرِّيَّتِهِ.

والضَّمِيرُ المُضافُ إلَيْهِ عائِدٌ إلى نُوحٍ لا إلى إبْراهِيمَ لِأنَّ نُوحًا أقْرَبُ مَذْكُورٍ، ولِأنَّ لُوطًا مِن …

Al-An'aam 6:84Listen in Qur'an →
85

وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّۭ مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ

And Zechariah and John and Jesus and Elias - and all were of the righteous.

﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا ونُوحًا هَدَيْنا مِن قَبْلُ ومِن ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وسُلَيْمانَ وأيُّوبَ ويُوسُفَ ومُوسى وهارُونَ وكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ ﴿وزَكَرِيّا ويَحْيى وعِيسى وإلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ ﴿وإسْماعِيلَ واليَسَعَ ويُونُسَ ولُوطًا وكُلًّا فَضَّلْنا عَلى العالَمِينَ﴾ ﴿ومِن آبائِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ وإخْوانِهِمْ واجْتَبَيْناهم وهَدَيْناهم إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ .

صفحة ٣٣٧

جُمْلَةُ ووَهَبْنا عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ آتَيْناها لِأنَّ مَضْمُونَها تَكْرِمَةٌ وتَفْضِيلٌ. ومَوْقِعُ هَذِهِ الجُمْلَةِ وإنْ كانَتْ مَعْطُوفَةً هو مَوْقِعُ التَّذْيِيلِ لِلْجُمَلِ المَقْصُودِ مِنها إبْطالُ الشِّرْكِ وإقامَةُ الحُجَجِ عَلى فَسادِهِ وعَلى أنَّ الصّالِحِينَ كُلَّهم كانُوا عَلى خِلافِهِ.

والوَهْبُ والهِبَةُ: إعْطاءُ شَيْءٍ بِلا عِوَضٍ، وهو هُنا مَجازٌ في التَّفَضُّلِ والتَّيْسِيرِ.

ومَعْنى هِبَةِ يَعْقُوبَ لِإبْراهِيمَ أنَّهُ وُلِدَ لِابْنِهِ إسْحاقَ في حَياةِ إبْراهِيمَ وكَبِرَ وتَزَوَّجَ في حَياتِهِ فَكانَ قُرَّةَ عَيْنٍ لِإبْراهِيمَ.

وقَدْ مَضَتْ تَرْجَمَةُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى وإذِ ابْتَلى إبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ. وتَرْجَمَةُ إسْحاقَ، ويَعْقُوبَ، عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ووَصّى بِها إبْراهِيمُ بَنِيهِ ويَعْقُوبُ﴾ [البقرة: ١٣٢] وقَوْلِهِ ﴿وإلَهَ آبائِكَ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ﴾ [البقرة: ١٣٣] كُلُّ ذَلِكَ في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وقَوْلُهُ ”﴿كُلًّا هَدَيْنا﴾“ اعْتِراضٌ أيْ كُلُّ هَؤُلاءِ هَدَيْناهم يَعْنِي إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ، فَحَذَفَ المُضافَ إلَيْهِ لِظُهُورِهِ وعَوَّضَ عَنْهُ التَّنْوِينَ في كُلًّا تَنْوِينَ عِوَضٍ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ كَما هو المُخْتارُ.

وفائِدَةُ ذِكْرِ هَدْيِهِما التَّنْوِيهُ بِإسْحاقَ ويَعْقُوبَ، وأنَّهُما نَبِيئانِ نالا هُدى اللَّهِ كَهَدْيِهِ إبْراهِيمَ، وفِيهِ أيْضًا إبْطالٌ لِلشِّرْكِ، ودَمْغٌ لِقُرَيْشٍ ومُشْرِكِي العَرَبِ، وتَسْفِيهٌ لَهم بِإثْباتِ أنَّ الصّالِحِينَ المَشْهُورِينَ كانُوا عَلى ضِدِّ مُعْتَقَدِهِمْ، كَما سَيُصَرَّحُ بِهِ في قَوْلِهِ ﴿ذَلِكَ هُدى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ ولَوْ أشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهم ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ٨٨] .

وجُمْلَةُ ”﴿ونُوحًا هَدَيْنا مِن قَبْلُ﴾“ عَطْفٌ عَلى الِاعْتِراضِ، أيْ وهَدَيْنا نُوحًا مِن قَبْلِهِمْ. وهَذا اسْتِطْرادٌ بِذِكْرِ بَعْضِ مَن أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالهُدى، وإشارَةٌ إلى أنَّ الهُدى هو الأصْلُ، ومِن أعْظَمِ الهُدى التَّوْحِيدُ كَما عَلِمْتَ.

صفحة ٣٣٨

وانْتَصَبَ نُوحًا عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ عَلى هَدَيْنا لِلِاهْتِمامِ، و”مِن قَبْلُ“ حالٌ مِن ”نُوحًا“ . وفائِدَةُ ذِكْرِ هَذا الحالِ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ الهِدايَةَ مُتَأصِّلَةٌ في أُصُولِ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ.

وبُنِيَ قَبْلُ عَلى الضَّمِّ، عَلى ما هو المَعْرُوفُ في (قَبْلُ) وأخَواتِ غَيْرٍ مِن حَذْفِ ما يُضافُ إلَيْهِ قَبْلُ ويُنْوى مَعْناهُ دُونَ لَفْظِهِ.

وتَقَدَّمَتْ تَرْجَمَةُ نُوحٍ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ونُوحًا﴾ [آل عمران: ٣٣] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.

وقَوْلُهُ ”مِن ذُرِّيَّتِهِ“ حالٌ مِن ”داوُدَ“، وداوُدُ مَفْعُولُ هَدَيْنا مَحْذُوفًا. وفائِدَةُ هَذا الحالِ التَّنْوِيهُ بِهَؤُلاءِ المَعْدُودِينَ بِشَرَفِ أصْلِهِمْ وبِأصْلِ فَضْلِهِمْ، والتَّنْوِيهُ بِإبْراهِيمَ أوْ بِنُوحٍ بِفَضائِلِ ذُرِّيَّتِهِ.

والضَّمِيرُ المُضافُ إلَيْهِ عائِدٌ إلى نُوحٍ لا إلى إبْراهِيمَ لِأنَّ نُوحًا أقْرَبُ مَذْكُورٍ، ولِأنَّ لُوطًا مِن …

Al-An'aam 6:85Listen in Qur'an →
86

وَإِسْمَٰعِيلَ وَٱلْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًۭا ۚ وَكُلًّۭا فَضَّلْنَا عَلَى ٱلْعَٰلَمِينَ

And Ishmael and Elisha and Jonah and Lot - and all [of them] We preferred over the worlds.

﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا ونُوحًا هَدَيْنا مِن قَبْلُ ومِن ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وسُلَيْمانَ وأيُّوبَ ويُوسُفَ ومُوسى وهارُونَ وكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ ﴿وزَكَرِيّا ويَحْيى وعِيسى وإلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ ﴿وإسْماعِيلَ واليَسَعَ ويُونُسَ ولُوطًا وكُلًّا فَضَّلْنا عَلى العالَمِينَ﴾ ﴿ومِن آبائِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ وإخْوانِهِمْ واجْتَبَيْناهم وهَدَيْناهم إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ .

صفحة ٣٣٧

جُمْلَةُ ووَهَبْنا عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ آتَيْناها لِأنَّ مَضْمُونَها تَكْرِمَةٌ وتَفْضِيلٌ. ومَوْقِعُ هَذِهِ الجُمْلَةِ وإنْ كانَتْ مَعْطُوفَةً هو مَوْقِعُ التَّذْيِيلِ لِلْجُمَلِ المَقْصُودِ مِنها إبْطالُ الشِّرْكِ وإقامَةُ الحُجَجِ عَلى فَسادِهِ وعَلى أنَّ الصّالِحِينَ كُلَّهم كانُوا عَلى خِلافِهِ.

والوَهْبُ والهِبَةُ: إعْطاءُ شَيْءٍ بِلا عِوَضٍ، وهو هُنا مَجازٌ في التَّفَضُّلِ والتَّيْسِيرِ.

ومَعْنى هِبَةِ يَعْقُوبَ لِإبْراهِيمَ أنَّهُ وُلِدَ لِابْنِهِ إسْحاقَ في حَياةِ إبْراهِيمَ وكَبِرَ وتَزَوَّجَ في حَياتِهِ فَكانَ قُرَّةَ عَيْنٍ لِإبْراهِيمَ.

وقَدْ مَضَتْ تَرْجَمَةُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى وإذِ ابْتَلى إبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ. وتَرْجَمَةُ إسْحاقَ، ويَعْقُوبَ، عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ووَصّى بِها إبْراهِيمُ بَنِيهِ ويَعْقُوبُ﴾ [البقرة: ١٣٢] وقَوْلِهِ ﴿وإلَهَ آبائِكَ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ﴾ [البقرة: ١٣٣] كُلُّ ذَلِكَ في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وقَوْلُهُ ”﴿كُلًّا هَدَيْنا﴾“ اعْتِراضٌ أيْ كُلُّ هَؤُلاءِ هَدَيْناهم يَعْنِي إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ، فَحَذَفَ المُضافَ إلَيْهِ لِظُهُورِهِ وعَوَّضَ عَنْهُ التَّنْوِينَ في كُلًّا تَنْوِينَ عِوَضٍ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ كَما هو المُخْتارُ.

وفائِدَةُ ذِكْرِ هَدْيِهِما التَّنْوِيهُ بِإسْحاقَ ويَعْقُوبَ، وأنَّهُما نَبِيئانِ نالا هُدى اللَّهِ كَهَدْيِهِ إبْراهِيمَ، وفِيهِ أيْضًا إبْطالٌ لِلشِّرْكِ، ودَمْغٌ لِقُرَيْشٍ ومُشْرِكِي العَرَبِ، وتَسْفِيهٌ لَهم بِإثْباتِ أنَّ الصّالِحِينَ المَشْهُورِينَ كانُوا عَلى ضِدِّ مُعْتَقَدِهِمْ، كَما سَيُصَرَّحُ بِهِ في قَوْلِهِ ﴿ذَلِكَ هُدى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ ولَوْ أشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهم ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ٨٨] .

وجُمْلَةُ ”﴿ونُوحًا هَدَيْنا مِن قَبْلُ﴾“ عَطْفٌ عَلى الِاعْتِراضِ، أيْ وهَدَيْنا نُوحًا مِن قَبْلِهِمْ. وهَذا اسْتِطْرادٌ بِذِكْرِ بَعْضِ مَن أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالهُدى، وإشارَةٌ إلى أنَّ الهُدى هو الأصْلُ، ومِن أعْظَمِ الهُدى التَّوْحِيدُ كَما عَلِمْتَ.

صفحة ٣٣٨

وانْتَصَبَ نُوحًا عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ عَلى هَدَيْنا لِلِاهْتِمامِ، و”مِن قَبْلُ“ حالٌ مِن ”نُوحًا“ . وفائِدَةُ ذِكْرِ هَذا الحالِ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ الهِدايَةَ مُتَأصِّلَةٌ في أُصُولِ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ.

وبُنِيَ قَبْلُ عَلى الضَّمِّ، عَلى ما هو المَعْرُوفُ في (قَبْلُ) وأخَواتِ غَيْرٍ مِن حَذْفِ ما يُضافُ إلَيْهِ قَبْلُ ويُنْوى مَعْناهُ دُونَ لَفْظِهِ.

وتَقَدَّمَتْ تَرْجَمَةُ نُوحٍ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ونُوحًا﴾ [آل عمران: ٣٣] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.

وقَوْلُهُ ”مِن ذُرِّيَّتِهِ“ حالٌ مِن ”داوُدَ“، وداوُدُ مَفْعُولُ هَدَيْنا مَحْذُوفًا. وفائِدَةُ هَذا الحالِ التَّنْوِيهُ بِهَؤُلاءِ المَعْدُودِينَ بِشَرَفِ أصْلِهِمْ وبِأصْلِ فَضْلِهِمْ، والتَّنْوِيهُ بِإبْراهِيمَ أوْ بِنُوحٍ بِفَضائِلِ ذُرِّيَّتِهِ.

والضَّمِيرُ المُضافُ إلَيْهِ عائِدٌ إلى نُوحٍ لا إلى إبْراهِيمَ لِأنَّ نُوحًا أقْرَبُ مَذْكُورٍ، ولِأنَّ لُوطًا مِن …

Al-An'aam 6:86Listen in Qur'an →
87

وَمِنْ ءَابَآئِهِمْ وَذُرِّيَّٰتِهِمْ وَإِخْوَٰنِهِمْ ۖ وَٱجْتَبَيْنَٰهُمْ وَهَدَيْنَٰهُمْ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ

And [some] among their fathers and their descendants and their brothers - and We chose them and We guided them to a straight path.

﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا ونُوحًا هَدَيْنا مِن قَبْلُ ومِن ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وسُلَيْمانَ وأيُّوبَ ويُوسُفَ ومُوسى وهارُونَ وكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ ﴿وزَكَرِيّا ويَحْيى وعِيسى وإلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ ﴿وإسْماعِيلَ واليَسَعَ ويُونُسَ ولُوطًا وكُلًّا فَضَّلْنا عَلى العالَمِينَ﴾ ﴿ومِن آبائِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ وإخْوانِهِمْ واجْتَبَيْناهم وهَدَيْناهم إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ .

صفحة ٣٣٧

جُمْلَةُ ووَهَبْنا عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ آتَيْناها لِأنَّ مَضْمُونَها تَكْرِمَةٌ وتَفْضِيلٌ. ومَوْقِعُ هَذِهِ الجُمْلَةِ وإنْ كانَتْ مَعْطُوفَةً هو مَوْقِعُ التَّذْيِيلِ لِلْجُمَلِ المَقْصُودِ مِنها إبْطالُ الشِّرْكِ وإقامَةُ الحُجَجِ عَلى فَسادِهِ وعَلى أنَّ الصّالِحِينَ كُلَّهم كانُوا عَلى خِلافِهِ.

والوَهْبُ والهِبَةُ: إعْطاءُ شَيْءٍ بِلا عِوَضٍ، وهو هُنا مَجازٌ في التَّفَضُّلِ والتَّيْسِيرِ.

ومَعْنى هِبَةِ يَعْقُوبَ لِإبْراهِيمَ أنَّهُ وُلِدَ لِابْنِهِ إسْحاقَ في حَياةِ إبْراهِيمَ وكَبِرَ وتَزَوَّجَ في حَياتِهِ فَكانَ قُرَّةَ عَيْنٍ لِإبْراهِيمَ.

وقَدْ مَضَتْ تَرْجَمَةُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى وإذِ ابْتَلى إبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ. وتَرْجَمَةُ إسْحاقَ، ويَعْقُوبَ، عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ووَصّى بِها إبْراهِيمُ بَنِيهِ ويَعْقُوبُ﴾ [البقرة: ١٣٢] وقَوْلِهِ ﴿وإلَهَ آبائِكَ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ﴾ [البقرة: ١٣٣] كُلُّ ذَلِكَ في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وقَوْلُهُ ”﴿كُلًّا هَدَيْنا﴾“ اعْتِراضٌ أيْ كُلُّ هَؤُلاءِ هَدَيْناهم يَعْنِي إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ، فَحَذَفَ المُضافَ إلَيْهِ لِظُهُورِهِ وعَوَّضَ عَنْهُ التَّنْوِينَ في كُلًّا تَنْوِينَ عِوَضٍ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ كَما هو المُخْتارُ.

وفائِدَةُ ذِكْرِ هَدْيِهِما التَّنْوِيهُ بِإسْحاقَ ويَعْقُوبَ، وأنَّهُما نَبِيئانِ نالا هُدى اللَّهِ كَهَدْيِهِ إبْراهِيمَ، وفِيهِ أيْضًا إبْطالٌ لِلشِّرْكِ، ودَمْغٌ لِقُرَيْشٍ ومُشْرِكِي العَرَبِ، وتَسْفِيهٌ لَهم بِإثْباتِ أنَّ الصّالِحِينَ المَشْهُورِينَ كانُوا عَلى ضِدِّ مُعْتَقَدِهِمْ، كَما سَيُصَرَّحُ بِهِ في قَوْلِهِ ﴿ذَلِكَ هُدى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ ولَوْ أشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهم ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ٨٨] .

وجُمْلَةُ ”﴿ونُوحًا هَدَيْنا مِن قَبْلُ﴾“ عَطْفٌ عَلى الِاعْتِراضِ، أيْ وهَدَيْنا نُوحًا مِن قَبْلِهِمْ. وهَذا اسْتِطْرادٌ بِذِكْرِ بَعْضِ مَن أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالهُدى، وإشارَةٌ إلى أنَّ الهُدى هو الأصْلُ، ومِن أعْظَمِ الهُدى التَّوْحِيدُ كَما عَلِمْتَ.

صفحة ٣٣٨

وانْتَصَبَ نُوحًا عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ عَلى هَدَيْنا لِلِاهْتِمامِ، و”مِن قَبْلُ“ حالٌ مِن ”نُوحًا“ . وفائِدَةُ ذِكْرِ هَذا الحالِ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ الهِدايَةَ مُتَأصِّلَةٌ في أُصُولِ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ.

وبُنِيَ قَبْلُ عَلى الضَّمِّ، عَلى ما هو المَعْرُوفُ في (قَبْلُ) وأخَواتِ غَيْرٍ مِن حَذْفِ ما يُضافُ إلَيْهِ قَبْلُ ويُنْوى مَعْناهُ دُونَ لَفْظِهِ.

وتَقَدَّمَتْ تَرْجَمَةُ نُوحٍ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ونُوحًا﴾ [آل عمران: ٣٣] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.

وقَوْلُهُ ”مِن ذُرِّيَّتِهِ“ حالٌ مِن ”داوُدَ“، وداوُدُ مَفْعُولُ هَدَيْنا مَحْذُوفًا. وفائِدَةُ هَذا الحالِ التَّنْوِيهُ بِهَؤُلاءِ المَعْدُودِينَ بِشَرَفِ أصْلِهِمْ وبِأصْلِ فَضْلِهِمْ، والتَّنْوِيهُ بِإبْراهِيمَ أوْ بِنُوحٍ بِفَضائِلِ ذُرِّيَّتِهِ.

والضَّمِيرُ المُضافُ إلَيْهِ عائِدٌ إلى نُوحٍ لا إلى إبْراهِيمَ لِأنَّ نُوحًا أقْرَبُ مَذْكُورٍ، ولِأنَّ لُوطًا مِن …

Al-An'aam 6:87Listen in Qur'an →
88

ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۚ وَلَوْ أَشْرَكُوا۟ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

That is the guidance of Allah by which He guides whomever He wills of His servants. But if they had associated others with Allah, then worthless for them would be whatever they were doing.

﴿ذَلِكَ هُدى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ ولَوْ أشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهم ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ .

اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ، أيْ لا تَعْجَبُوا مِن هَدْيِهِمْ وضَلالِ غَيْرِهِمْ.

والإشارَةُ إلى الهُدى الَّذِي هو مَصْدَرٌ مَأْخُوذٌ مِن أفْعالِ الهِدايَةِ الثَّلاثَةِ المَذْكُورَةِ في الآيَةِ قَبْلَها، وخُصُوصًا المَذْكُورُ آخِرًا بِقَوْلِهِ ”﴿وهَدَيْناهم إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الأنعام: ٨٧]“ . وقَدْ زادَ اسْمُ الإشارَةِ اهْتِمامًا بِشَأْنِ الهَدْيِ إذْ جُعِلَ كالشَّيْءِ

صفحة ٣٥١

المُشاهَدِ فَزِيدَ باسِمِ الإشارَةِ كَمالُ تَمْيِيزٍ، وأخْبَرَ عَنِ الهُدى بِأنَّهُ هُدى اللَّهِ لِتَشْرِيفِ أمْرِهِ وبَيانِ عِصْمَتِهِ مِنَ الخَطَأِ والضَّلالِ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِما عَلَيْهِ المُشْرِكُونَ مِمّا يَزْعُمُونَهُ هُدًى ويَتَلَقَّوْنَهُ عَنْ كُبَرائِهِمْ، أمْثالِ عَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ الَّذِي وضَعَ لَهم عِبادَةَ الأصْنامِ، ومِثْلِ الكُهّانِ وأضْرابِهِمْ. وقَدْ جاءَ هَذا الكَلامُ عَلى طَرِيقَةِ الفَذْلَكَةِ لِأحْوالِ الهِدايَةِ الَّتِي تَكَرَّرَ ذِكْرُها كَأبْياتِ حاتِمٍ الطّائِيِّ:

ولِلَّهِ صُعْلُوكٌ يُساوِرُ هَمَّهُ ويَمْضِي عَلى الأحْداثِ والدَّهْرِ مُقْدِما

إلى أنْ قالَ بَعْدَ أبْياتٍ سَبْعَةٍ في مَحامِدِ ذَلِكَ الصُّعْلُوكِ:

فَذَلِكَ إنْ يَهْلِكْ فَحُسْنى ثَناؤُهُ ∗∗∗ وإنْ عاشَ لَمْ يَقْعُدْ ضَعِيفًا مُذَمَّما

وقَوْلُهُ تَعالى ﴿يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ جُمْلَةٌ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ”هَدى اللَّهُ“ . والمُرادُ بِـ مَن يَشاءُ الَّذِينَ اصْطَفاهُمُ اللَّهُ واجْتَباهم، وهو أعْلَمُ بِهِمْ وبِاسْتِعْدادِهِمْ لِهَدْيهِ ونَبْذِهِمُ المُكابَرَةَ وإقْبالِهِمْ عَلى طَلَبِ الخَيْرِ وتَطَلُّعِهِمْ إلَيْهِ وتَدَرُّجِهِمْ فِيهِ إلى أنْ يَبْلُغُوا مَرْتَبَةَ إفاضَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمُ الوَحْيَ أوِ التَّوْفِيقَ والإلْهامَ الصّادِقَ.

فَفِي قَوْلِهِ ”مَن يَشاءُ“ مِنَ الإبْهامِ ما يَبْعَثُ النُّفُوسَ عَلى تَطَلُّبِ هُدى اللَّهِ تَعالى والتَّعَرُّضِ لِنَفَحاتِهِ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِالمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أنْكَرُوا نُبُوءَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ حَسَدًا، ولِذَلِكَ أعْقَبَهُ بِقَوْلِهِ ولَوْ أشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهم ما كانُوا يَعْمَلُونَ تَفْظِيعًا لِأمْرِ الشِّرْكِ وأنَّهُ لا يُغْتَفَرُ لِأحَدٍ ولَوْ بَلَغَ مِن فَضائِلِ الأعْمالِ مَبْلَغًا عَظِيمًا مِثْلَ هَؤُلاءِ المَعْدُودِينَ المُنَوَّهِ بِهِمْ. ”والواوُ“ لِلْحالِ. وحَبِطَ مَعْناهُ تَلِفَ. أيْ بَطَلَ ثَوابُهُ. وقَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ومَن يَرْتَدِدْ مِنكم عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وهو كافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ [البقرة: ٢١٧] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

Al-An'aam 6:88Listen in Qur'an →
89

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَٰهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحُكْمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ۚ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰٓؤُلَآءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًۭا لَّيْسُوا۟ بِهَا بِكَٰفِرِينَ

Those are the ones to whom We gave the Scripture and authority and prophethood. But if the disbelievers deny it, then We have entrusted it to a people who are not therein disbelievers.

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ والحُكْمَ والنُّبُوءَةَ فَإنْ يَكْفُرْ بِها هَؤُلاءِ فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ .

صفحة ٣٥٢

اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ لِلتَّنْوِيهِ بِهِمْ، فَهي فَذْلَكَةٌ ثانِيَةٌ، لِأنَّ الفَذْلَكَةَ الأُولى راجِعَةٌ إلى ما في الجُمَلِ السّابِقَةِ مِنَ الهُدى وهَذِهِ راجِعَةٌ إلى ما فِيها مِنَ المَهْدِيِّينَ.

واسْمُ الإشارَةِ لِزِيادَةِ الِاعْتِناءِ بِتَمْيِيزِهِمْ وإخْطارِ سِيرَتِهِمْ في الأذْهانِ. والمُشارُ إلَيْهِمْ هُمُ المُعَيَّنُونَ بِأسْمائِهِمْ والمَذْكُورُونَ إجْمالًا في قَوْلِهِ ومِن آبائِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ وإخْوانِهِمْ.

و”﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾“ خَبَرٌ عَنِ اسْمِ الإشارَةِ.

والمُرادُ بِالكِتابِ الجِنْسُ: أيِ الكُتُبُ. وإيتاءُ الكِتابِ يَكُونُ بِإنْزالِ ما يُكْتَبُ، كَما أنْزَلَ عَلى الرُّسُلِ وبَعْضِ الأنْبِياءِ، وما أنْزَلَ عَلَيْهِمْ يُعْتَبَرُ كِتابًا، لِأنَّ شَأْنَهُ أنْ يُكْتَبَ سَواءٌ كُتِبَ أمْ لَمْ يُكْتَبْ. وقَدْ نَصَّ القُرْآنُ عَلى أنَّ إبْراهِيمَ كانَتْ لَهُ صُحُفٌ بِقَوْلِهِ صُحُفِ إبْراهِيمَ ومُوسى وكانَ لِعِيسى كَلامُهُ الَّذِي كُتِبَ في الإنْجِيلِ. ولِداوُدَ الكَلامُ الصّادِرُ مِنهُ تَبْلِيغًا عَنِ اللَّهِ تَعالى، وكانَ نَبِيئًا ولَمْ يَكُنْ رَسُولًا، ولِسُلَيْمانَ الأمْثالُ، والجامِعَةُ، والنَّشِيدُ المَنسُوبُ في ثَلاثَتِها أحْكامٌ أمَرَ اللَّهُ بِها. ويُقالُ: إنَّ إدْرِيسَ كَتَبَ الحِكْمَةَ في صُحُفٍ، وهو الَّذِي يُسَمِّيهِ الإسْرائِيلِيُّونَ (أخْنُوخَ) ويَدْعُوهُ القِبْطُ (تُوتًا) ويَدْعُوهُ الحُكَماءُ (هُرْمُسَ) . ويَكُونُ إيتاءُ الكِتابِ بِإيتاءِ النَّبِيءِ فَهْمَ وتَبْيِينَ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ قَبْلَهُ، كَما أُوتِيَ أنْبِياءُ بَنِي إسْرائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسى أمْثالَ يَحْيى فَقَدْ قالَ تَعالى لَهُ يا يَحْيى خُذِ الكِتابَ بِقُوَّةٍ.

والحُكْمُ هو الحِكْمَةُ، أيِ العِلْمُ بِطُرُقِ الخَيْرِ ودَفْعِ الشَّرِّ. قالَ تَعالى في شَأْنِ يَحْيى ﴿وآتَيْناهُ الحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مريم: ١٢]، ولَمْ يَكُنْ يَحْيى حاكِمًا أيْ قاضِيًا، وقَدْ يُفَسَّرُ الحُكْمُ بِالقَضاءِ بِالحَقِّ. كَما في قَوْلِهِ تَعالى في شَأْنِ داوُدَ وسُلَيْمانَ وكُلًّا آتَيْنا حُكْمًا وعِلْمًا.

وإيتاءُ هَذِهِ الثَّلاثِ عَلى التَّوْزِيعِ، فَمِنهم مَن أُوتِيَ جَمِيعَها وهُمُ الرُّسُلُ مِنهم والأنْبِياءُ الَّذِينَ حَكَمُوا بَيْنَ النّاسِ مِثْلُ داوُدَ وسُلَيْمانَ، ومِنهم مَن أُوتِيَ بَعْضَها وهُمُ الأنْبِياءُ غَيْرُ الرُّسُلِ، والصّالِحُونَ مِنهم غَيْرُ الأنْبِياءِ، وهَذا بِاعْتِبارِ شُمُولِ اسْمِ الإشارَةِ لِآبائِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ وإخْوانِهِمْ.

صفحة ٣٥٣

والفاءُ في قَوْلِهِ ”فَإنْ يَكْفُرْ“ عاطِفَةٌ جُمْلَةَ الشَّرْطِ عَلى جُمْلَةِ أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ عُقِّبَتْ بِجُمْلَةِ الشَّرْطِ وفُرِّعَتْ عَلَيْها لِأنَّ الغَرَضَ مِنَ الجُمَلِ السّابِقَةِ مِن قَوْلِهِ وإذْ قالَ إبْراهِيمُ لِأبِيهِ آزَرَ هو تَشْوِيهُ أمْرِ الشِّرْكِ بِالِاسْتِدْلالِ عَلى فَسادِهِ بِنَبْذِ أهْلِ الفَضْلِ والخَيْرِ إيّاهُنَّ فَكانَ لِلْفاءِ العاطِفَةِ عَقِبَ ذَلِكَ مَوْقِعٌ بَدِيعٌ مِن أحْكامِ نَظْمِ الكَلامِ.

وضَمِيرُ ”بِها“ عائِدٌ إلى المَذْكُوراتِ: الكِتابِ والحُكْمِ والنُّبُوءَةِ.

والإشارَةُ في قَوْلِهِ هَؤُلاءِ إلى المُشْرِكِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ، وهي إشارَةٌ إلى حاضِرٍ في أذْهانِ السّامِعِينَ، كَما ورَدَ في حَدِيثِ سُؤالِ القَبْرِ فَيُقالُ لَهُ ما عِلْمُكَ بِهَذا الرَّجُلِ يَعْنِي النَّبِيءَ ﷺ . وفي البُخارِيِّ قالَ الأحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ: ذَهَبْتُ لِأنْصُرَ هَذا الرَّجُلَ يَعْنِي عَلِيَّ …

Al-An'aam 6:89Listen in Qur'an →
90

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقْتَدِهْ ۗ قُل لَّآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَٰلَمِينَ

Those are the ones whom Allah has guided, so from their guidance take an example. Say, "I ask of you for this message no payment. It is not but a reminder for the worlds."

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾ .

جُمْلَةٌ ابْتِدائِيَّةٌ قُصِدَ مِنِ اسْتِئْنافِها اسْتِقْلالُها لِلِاهْتِمامِ بِمَضْمُونِها، ولِأنَّها وقَعَتْ مَوْقِعَ التَّكْرِيرِ لِمَضْمُونِ الجُمْلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَها: جُمْلَةِ وهَدَيْناهم إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وجُمْلَةِ أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ والحُكْمَ والنُّبُوءَةَ. وحَقُّ التَّكْرِيرِ أنْ يَكُونَ مَفْصُولًا، ولِيُبْنى عَلَيْها التَّفْرِيعُ في قَوْلِهِ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ.

صفحة ٣٥٥

والمُشارُ إلَيْهِمْ بِاسْمِ الإشارَةِ هُمُ المُشارُ إلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ والحُكْمَ والنُّبُوءةَ فَإنَّهُمُ الَّذِينَ أُمِرَ نَبِيُّنا ﷺ بِالِاقْتِداءِ بِهُداهم.

وتَكْرِيرُ اسْمِ الإشارَةِ لِتَأْكِيدِ تَمْيِيزِ المُشارِ إلَيْهِ ولِما يَقْتَضِيهِ التَّكْرِيرُ مِنَ الِاهْتِمامِ بِالخَبَرِ.

وأفادَ تَعْرِيفُ المُسْنَدِ والمُسْنَدِ إلَيْهِ قَصْرَ جِنْسِ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ عَلى المَذْكُورِينَ تَفْصِيلًا وإجْمالًا، لِأنَّ المُهَذِّبِينَ مِنَ البَشَرِ لا يَعْدُونَ أنْ يَكُونُوا أُولَئِكَ المُسَمَّيْنَ ومِن آبائِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ وإخْوانِهِمْ فَإنَّ مِن آبائِهِمْ آدَمَ وهو الأبُ الجامِعُ لِلْبَشَرِ كُلِّهِمْ، فَأُرِيدَ بِالهُدى هُدى البَشَرِ، أيِ الصَّرْفُ عَنِ الضَّلالَةِ، فالقَصْرُ حَقِيقِيٌّ. ولا نَظَرَ لِصَلاحِ المَلائِكَةِ؛ لِأنَّهُ صَلاحٌ جِبِلِّيٌّ.

وعَدَلَ عَنْ ضَمِيرِ المُتَكَلِّمِ إلى اسْمِ الجَلالَةِ الظّاهِرِ لِقَرْنِ هَذا الخَبَرِ بِالمَهابَةِ والجَلالَةِ.

وقَوْلُهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ تَفْرِيعٌ عَلى كَمالِ ذَلِكَ الهُدى، وتَخَلُّصٌ إلى ذِكْرِ حَظِّ مُحَمَّدٍ ﷺ مِن هُدى اللَّهِ بَعْدَ أنْ قُدِّمَ قَبْلَهُ مُسْهَبًا ذِكْرُ الأنْبِياءِ وهَدْيِهِمْ إشارَةً إلى عُلُوِّ مَنزِلَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وأنَّها مَنزِلَةٌ جَدِيرَةٌ بِالتَّخْصِيصِ بِالذِّكْرِ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرُ مَعَ الأنْبِياءِ المُتَقَدِّمِينَ، وأنَّهُ جَمَعَ هُدى الأوَّلِينَ، وأُكْمِلَتْ لَهُ الفَضائِلُ، وجَمَعَ لَهُ ما تَفَرَّقَ مِنَ الخَصائِصِ والمَزايا العَظِيمَةِ. وفي إفْرادِهِ بِالذِّكْرِ وتَرْكِ عَدِّهِ مَعَ الأوَّلِينَ رَمْزٌ بَدِيعٌ إلى فَذاذَتِهِ وتَفَرُّدِ مِقْدارِهِ، ورَعْيٌ بَدِيعٌ لِحالِ مَجِيءِ رِسالَتِهِ بَعْدَ مُرُورِ تِلْكَ العُصُورِ المُتَباعِدَةِ أوِ المُتَجاوِرَةِ، ولِذَلِكَ قَدَّمَ المَجْرُورَ وهو ”بِهُداهم“ عَلى عامِلِهِ، لِلِاهْتِمامِ بِذَلِكَ الهُدى؛ لِأنَّهُ هو مَنزِلَتُكَ الجامِعَةُ لِلْفَضائِلِ والمَزايا، فَلا يَلِيقُ بِهِ الِاقْتِداءُ بِهُدًى هو دُونَ هُداهم. ولِأجْلِ هَذا لَمْ يَسْبِقْ لِلنَّبِيءِ ﷺ اقْتِداءٌ بِأحَدٍ مِمَّنْ تَحَنَّفُوا في الجاهِلِيَّةِ أوْ تَتَنَصَّرُوا أوْ تَهَوَّدُوا. فَقَدْ لَقِيَ النَّبِيءُ صَلّى اللَّهُ

صفحة ٣٥٦

عَلَيْهِ وسَلَّمَ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَبْلَ النُّبُوءَةِ في بَلْدَحَ وعَرَضَ عَلَيْهِ أنْ يَأْكُلَ مَعَهُ مِن سُفْرَتِهِ، فَقالَ زَيْدٌ إنِّي لا آكُلُ مِمّا تَذْبَحُونَ عَلى أنْصابِكم تَوَهُّمًا مِنهُ أنَّ النَّبِيءَ ﷺ يَدِينُ بِدِينِ الجاهِلِيَّةِ، وألْهَمَ اللَّهُ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ السُّكُوتَ عَنْ إجابَتِهِ إلْهامًا لِحِفْظِ السِّرِّ المُدَّخَرِ فَلَمْ يَقِلْ لَهُ إنِّي لا أذْبَحُ عَلى نُصُبٍ. ولَقِيَ ورَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ غَيْرَ مَرَّةٍ بِمَكَّةَ. ولَقِيَ بُحَيْرا الرّاهِبَ ولَمْ يَقْتَدِ بِأحَدٍ مِن أُولَئِكَ وبَقِيَ عَلى الفِطْرَةِ إلى أنْ جاءَتْهُ الرِّسالَةُ.

والِاقْتِداءُ افْتِعالٌ مِنَ ”القُدْوَةِ“ بِضَمِّ القافِ وكَسْرِها، وقِياسُهُ عَلى الإسْوَةِ …

Al-An'aam 6:90Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Tahrir wa al-Tanwir by Muhammad al-Tahir ibn 'Ashur. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.