Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 121–130 of 165

121

وَلَا تَأْكُلُوا۟ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُۥ لَفِسْقٌۭ ۗ وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰٓ أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَٰدِلُوكُمْ ۖ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ

And do not eat of that upon which the name of Allah has not been mentioned, for indeed, it is grave disobedience. And indeed do the devils inspire their allies [among men] to dispute with you. And if you were to obey them, indeed, you would be associators [of others with Him].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَأْكُلُوا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والنَّحّاسُ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ المُشْرِكُونَ - وفي لَفْظٍ: قالَتِ اليَهُودُ -: لا تَأْكُلُونَ مِمّا قَتَلَ اللَّهُ وتَأْكُلُونَ مِمّا قَتَلْتُمْ أنْتُمْ ! فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: قالَ المُشْرِكُونَ لِأصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ: هَذا الَّذِي تَذْبَحُونَ أنْتُمْ تَأْكُلُونَهُ، فَهَذا الَّذِي يَمُوتُ مِن قَتْلِهِ ؟ قالُوا: اللَّهُ، قالُوا: فَما قَتَلَ اللَّهُ تُحَرِّمُونَهُ وما قَتَلْتُمْ أنْتُمْ تُحِلُّونَهُ ! فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وإنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ أرْسَلَتْ فارِسُ إلى قُرَيْشٍ أنْ خاصِمُوا مُحَمَّدًا، فَقالُوا لَهُ: ما تَذْبَحُ أنْتَ بِيَدِكَ بِسِكِّينٍ فَهو حَلالٌ: وما ذَبَحَ اللَّهُ بِشِمْشارٍ مِن ذَهَبٍ - يَعْنِي المَيْتَةَ - فَهو حَرامٌ ! فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ﴾ قالَ: الشَّياطِينُ مِن فارِسَ وأوْلِياؤُهم قُرَيْشٌ» .

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ناسِخِهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، «أنَّ المُشْرِكِينَ دَخَلُوا عَلى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ قالُوا: أخْبِرْنا عَنِ الشّاةِ إذا ماتَتْ مَن قَتَلَها ؟ قالَ: اللَّهُ قَتَلَها، قالُوا: فَتَزْعُمُ أنَّ ما قَتَلْتَ أنْتَ وأصْحابُكَ حَلالٌ وما قَتَلَهُ اللَّهُ حَرامٌ ! فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام»: ١٢١] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ يَعْنِي المَيْتَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يُوحِي الشَّياطِينُ إلى أوْلِيائِهِمْ مِنَ المُشْرِكِينَ أنْ يَقُولُوا: تَأْكُلُونَ ما قَتَلْتُمْ ولا تَأْكُلُونَ ما قَتَلَ اللَّهُ ! فَقالَ: إنَّ الَّذِي قَتَلْتُمْ يُذْكَرُ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وإنَّ الَّذِي ماتَ لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ [١٥٨ظ] قالَ: قالُوا: يا مُحَمَّدُ، أمّا ما قَتَلْتُمْ وذَبَحْتُمْ فَتَأْكُلُونَهُ وأمّا ما قَتَلَ رَبُّكم فَتُحَرِّمُونَهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وإنَّهُ لَفِسْقٌ وإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكم وإنْ أطَعْتُمُوهُمْ﴾ في كُلِّ ما نَهَيْتُكم عَنْهُ ﴿إنَّكُمْ﴾ إذا ﴿لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام»: ١٢١] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: عَمَدَ عَدُوُّ اللَّهِ إبْلِيسُ إلى أوْلِيائِهِ مِن أهْلِ الضَّلالَةِ فَقالَ لَهم: خاصِمُوا أصْحابَ مُحَمَّدٍ في المَيْتَةِ فَقُولُوا: أمّا ما ذَبَحْتُمْ وقَتَلْتُمْ فَتَأْكُلُونَ، وأمّا ما قَتَلَ اللَّهُ فَلا تَأْكُلُونَ ! وأنْتُمْ زَعَمْتُمْ أنَّكم تَتَّبِعُونَ أمْرَ اللَّهِ، …

Al-An'aam 6:121Listen in Qur'an →
122

أَوَمَن كَانَ مَيْتًۭا فَأَحْيَيْنَٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُۥ نُورًۭا يَمْشِى بِهِۦ فِى ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِى ٱلظُّلُمَٰتِ لَيْسَ بِخَارِجٍۢ مِّنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَٰفِرِينَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

And is one who was dead and We gave him life and made for him light by which to walk among the people like one who is in darkness, never to emerge therefrom? Thus it has been made pleasing to the disbelievers that which they were doing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ﴾ قالَ: كانَ كافِرًا ضالًّا فَهَدَيْناهُ ﴿وجَعَلْنا لَهُ نُورًا﴾ هو القُرْآنُ، ﴿كَمَن مَثَلُهُ في الظُّلُماتِ﴾ الكُفْرِ والضَّلالَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ﴾ قالَ: ضالًّا ﴿فَأحْيَيْناهُ﴾ فَهَدَيْناهُ ﴿وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في النّاسِ﴾ قالَ: هُدًى ﴿كَمَن مَثَلُهُ في الظُّلُماتِ﴾ قالَ: في الضَّلالَةِ أبَدًا.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ في كِتابِ عَذابِ القَبْرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: الكافِرُ حَيُّ الجَسَدِ مَيِّتُ القَلْبِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ﴾ يَقُولُ: أوَمَن كانَ كافِرًا فَهَدَيْناهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في النّاسِ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في النّاسِ﴾ قالَ: عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، ﴿كَمَن مَثَلُهُ في الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنها﴾ يَعْنِي أبا جَهْلِ بْنَ هِشامٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، «عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في النّاسِ كَمَن مَثَلُهُ في الظُّلُماتِ﴾ قالَ: أُنْزِلَتْ في عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ وأبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ، كانا مَيِّتَيْنِ في ضَلالَتِهِما فَأحْيا اللَّهُ عُمَرَ بِالإسْلامِ وأعَزَّهُ، وأقَرَّ أبا جَهْلٍ في ضَلالَتِهِ ومَوْتِهِ، وذَلِكَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعا فَقالَ: اللَّهُمَّ أعِزَّ الإسْلامَ بِأبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ أوْ بِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ﴾ قالَ: عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، ﴿كَمَن مَثَلُهُ في الظُّلُماتِ﴾ قالَ: أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي سِنانٍ: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في النّاسِ﴾ قالَ: هَذا المُؤْمِنُ مَعَهُ مِنَ اللَّهِ بَيِّنَةٌ بِها يَعْمَلُ وبِها يَأْخُذُ وإلَيْها يَنْتَهِي، وهو كِتابُ اللَّهِ، ﴿كَمَن مَثَلُهُ في الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنها﴾ قالَ: مَثَلُ الكافِرِ في ضَلالَتِهِ مُتَحَيِّرٌ فِيها مُتَسَكِّعٌ فِيها لا يَجِدُ مِنها مَخْرَجًا ولا مَنفَذًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في النّاسِ﴾ قالَ: القُرْآنُ.

Al-An'aam 6:122Listen in Qur'an →
123

وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا فِى كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَٰبِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا۟ فِيهَا ۖ وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ

And thus We have placed within every city the greatest of its criminals to conspire therein. But they conspire not except against themselves, and they perceive [it] not.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ أكابِرَ مُجْرِمِيها﴾ قالَ: نَزَلَتْ في المُسْتَهْزِئِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿جَعَلْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ أكابِرَ مُجْرِمِيها﴾ قالَ: سَلَّطْنا شِرارَها فَعَصَوْا فِيها، فَإذا فَعَلُوا ذَلِكَ أهْلَكْناهم بِالعَذابِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أكابِرَ مُجْرِمِيها﴾ قالَ: عُظَماؤُها.

Al-An'aam 6:123Listen in Qur'an →
124

وَإِذَا جَآءَتْهُمْ ءَايَةٌۭ قَالُوا۟ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّىٰ نُؤْتَىٰ مِثْلَ مَآ أُوتِىَ رُسُلُ ٱللَّهِ ۘ ٱللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُۥ ۗ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُوا۟ صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعَذَابٌۭ شَدِيدٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَمْكُرُونَ

And when a sign comes to them, they say, "Never will we believe until we are given like that which was given to the messengers of Allah." Allah is most knowing of where He places His message. There will afflict those who committed crimes debasement before Allah and severe punishment for what they used to conspire.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا جاءَتْهم آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا جاءَتْهم آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ﴾ وذَلِكَ أنَّهم قالُوا لِمُحَمَّدٍ ﷺ حِينَ دَعاهم إلى ما دَعاهم إلَيْهِ مِنَ الحَقِّ: لَوْ كانَ هَذا حَقًّا لَكانَ فِينا مَن هو أحَقُّ أنْ يَأْتِيَ بِهِ مِن مُحَمَّدٍ. ﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١] [الزُّخْرُفِ: ٣١] .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ أحْمَدُ، «عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ نَظَرَ في قُلُوبِ العِبادِ فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ ﷺ خَيْرَ قُلُوبِ العِبادِ فاصْطَفاهُ لِنَفْسِهِ فابْتَعَثَهُ بِرِسالَتِهِ، ثُمَّ نَظَرَ في قُلُوبِ العِبادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَوَجَدَ قُلُوبَ أصْحابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ العِبادِ فَجَعَلَهم وُزَراءُ نَبِيِّهِ، يُقاتِلُونَ عَلى دِينِهِ، فَما رَأى المُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهو عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ، وما رَأوْهُ سَيِّئًا فَهو عِنْدُ اللَّهِ سَيِّئٌ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ أبِي الحُسَيْنِ قالَ: أبْصَرَ رَجُلٌ ابْنَ عَبّاسٍ وهو يَدْخُلُ مِن بابِ المَسْجِدِ، فَلَمّا نَظَرَ إلَيْهِ راعَهُ فَقالَ: مَن هَذا ؟ قالُوا: ابْنُ عَبّاسٍ، ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَ: ( اللَّهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالاتِهِ ) .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَيُصِيبُ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾ قالَ: أشْرَكُوا ﴿صَغارٌ﴾ قالَ: هَوانٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿صَغارٌ﴾ قالَ: ذِلَّةٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِما كانُوا يَمْكُرُونَ﴾ قالَ: بِدِينِ اللَّهِ ونَبِيِّهِ وعِبادِهِ المُؤْمِنِينَ.

Al-An'aam 6:124Listen in Qur'an →
125

فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهْدِيَهُۥ يَشْرَحْ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُۥ يَجْعَلْ صَدْرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجًۭا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى ٱلسَّمَآءِ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ

So whoever Allah wants to guide - He expands his breast to [contain] Islam; and whoever He wants to misguide - He makes his breast tight and constricted as though he were climbing into the sky. Thus does Allah place defilement upon those who do not believe.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أنْ يَهْدِيَهُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في الزُّهْدِ وعَبْدُ الرَّزّاقِ والفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ المَدائِنِيِّ، رَجُلٍ مِن بَنِي هاشِمٍ ولَيْسَ هو مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ قالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أيُّ المُؤْمِنِينَ أكْيَسُ ؟ قالَ: أكْثَرُهم ذِكْرًا لِلْمَوْتِ، وأحْسَنُهم لِما بَعْدَهُ اسْتِعْدادًا، قالَ: وسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ قالُوا: كَيْفَ يَشْرَحُ صَدْرَهُ يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قالَ: نُورٌ يُقْذَفُ فِيهِ فَيَنْشَرِحُ لَهُ ويَنْفَسِحُ لَهُ، قالُوا: فَهَلْ لِذَلِكَ مِن إمارَةٍ يُعْرَفُ بِها ؟ قالَ: الإنابَةُ إلى دارِ الخُلُودِ والتَّجافِي عَنْ دارِ الغُرُورِ، والِاسْتِعْدادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ لِقاءِ المَوْتِ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الفُضَيْلِ، «أنَّ رَجُلًا سَألَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ فَكَيْفَ الشَّرْحُ ؟ قالَ: إذا أرادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا قَذَفَ في قَلْبِهِ النُّورَ، فانْفَسَحَ لِذَلِكَ صَدْرُهُ. فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِذَلِكَ مِن آيَةٍ يُعْرَفُ بِها ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَما آيَةُ ذَلِكَ ؟ قالَ: التَّجافِي عَنْ دارِ الغُرُورِ، والإنابَةُ إلى دارِ الخُلُودِ، وحُسْنُ الِاسْتِعْدادِ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِهِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ذِكْرِ المَوْتِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ قامَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: هَلْ لِهَذِهِ الآيَةِ عَلَمٌ تُعْرَفُ بِهِ ؟ قالَ: نَعَمِ، الإنابَةُ إلى دارِ الخُلُودِ، والتَّجافِي عَنْ دارِ الغُرُورِ، والِاسْتِعْدادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ قالَ: إذا أدْخَلَ اللَّهُ النُّورَ القَلْبَ انْشَرَحَ وانْفَسَحَ، قالُوا: فَهَلْ لِذَلِكَ مِن آيَةٍ يُعْرَفُ بِها ؟ قالَ: الإنابَةُ إلى دارِ الخُلُودِ، والتَّجافِي عَنْ دارِ الغُرُورِ، والِاسْتِعْدادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ المَوْتِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ أيُّ المُؤْمِنِينَ أكْيَسُ ؟ قالَ: أكْثَرُهم لِلْمَوْتِ ذِكْرًا، وأحْسَنُهم لَهُ اسْتِعْدادًا، ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ قُلْتُ: وكَيْفَ يَشْرَحُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ ؟ قالَ: هو نُورٌ يُقْذَفُ فِيهِ، إنَّ النُّورَ إذا وقَعَ في القَلْبِ انْشَرَحَ لَهُ الصَّدْرُ وانْفَسَحَ، قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِذَلِكَ مِن عَلامَةٍ يُعْرَفُ بِها ؟ قالَ: نَعَمِ، الإنابَةُ إلى دارِ الخُلُودِ، والتَّجافِي عَنْ دارِ الغُرُورِ، والِاسْتِعْدادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ المَوْتِ، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بِئْسَ القَوْمُ قَوْمٌ لا يَقُومُونَ لِلَّهِ بِالقِسْطِ، بِئْسَ القَوْمُ قَوْمٌ يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ» . …

Al-An'aam 6:125Listen in Qur'an →
126

وَهَٰذَا صِرَٰطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًۭا ۗ قَدْ فَصَّلْنَا ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يَذَّكَّرُونَ

And this is the path of your Lord, [leading] straight. We have detailed the verses for a people who remember.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهَذا صِراطُ رَبِّكَ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ﴾ قالَ: بَيَّنّا الآياتِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿لَهم دارُ السَّلامِ﴾ قالَ: الجَنَّةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ قالَ: السَّلامُ هو اللَّهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿لَهم دارُ السَّلامِ﴾ قالَ: اللَّهُ هو السَّلامُ ودارُهُ الجَنَّةُ.

Al-An'aam 6:126Listen in Qur'an →
127

۞ لَهُمْ دَارُ ٱلسَّلَٰمِ عِندَ رَبِّهِمْ ۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

For them will be the Home of Peace with their Lord. And He will be their protecting friend because of what they used to do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهَذا صِراطُ رَبِّكَ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ﴾ قالَ: بَيَّنّا الآياتِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿لَهم دارُ السَّلامِ﴾ قالَ: الجَنَّةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ قالَ: السَّلامُ هو اللَّهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿لَهم دارُ السَّلامِ﴾ قالَ: اللَّهُ هو السَّلامُ ودارُهُ الجَنَّةُ.

Al-An'aam 6:127Listen in Qur'an →
128

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًۭا يَٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ قَدِ ٱسْتَكْثَرْتُم مِّنَ ٱلْإِنسِ ۖ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلْإِنسِ رَبَّنَا ٱسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍۢ وَبَلَغْنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِىٓ أَجَّلْتَ لَنَا ۚ قَالَ ٱلنَّارُ مَثْوَىٰكُمْ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌۭ

And [mention, O Muhammad], the Day when He will gather them together [and say], "O company of jinn, you have [misled] many of mankind." And their allies among mankind will say, "Our Lord, some of us made use of others, and we have [now] reached our term, which you appointed for us." He will say, "The Fire is your residence, wherein you will abide eternally, except for what Allah wills. Indeed, your Lord is Wise and Knowing."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ يَقُولُ: في ضَلالَتِكم إيّاهم، يَعْنِي أضْلَلْتُمْ مِنهم كَثِيرًا، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالَ النّارُ مَثْواكم خالِدِينَ فِيها إلا ما شاءَ اللَّهُ﴾ قالَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَحْكُمَ عَلى اللَّهِ في خَلْقِهِ، لا يُنْزِلُهم جَنَّةً ولا نارًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ قالَ: كَثُرَ مَن أغْوَيْتُمْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ قالَ: أضْلَلْتُمْ كَثِيرًا مِنَ الإنْسِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ قالَ: اسْتَكْثَرَ رَبُّكم أهْلَ النّارِ يَوْمَ القِيامَةِ ﴿وقالَ أوْلِياؤُهم مِنَ الإنْسِ رَبَّنا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ﴾ قالَ الحَسَنُ: وما كانَ اسْتِمْتاعُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ إلّا أنَّ الجِنَّ أمَرَتْ، وعَمِلَتِ الإنْسُ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ﴾ قالَ: الصَّحابَةُ في الدُّنْيا ﴿وبَلَغْنا أجَلَنا الَّذِي أجَّلْتَ لَنا﴾ قالَ: المَوْتُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ﴾ قالَ: كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ يَنْزِلُ بِالأرْضِ فَيَقُولُ: أعُوذُ بِكَبِيرِ هَذا الوادِي، فَذَلِكَ اسْتِمْتاعُهم فاعْتَذَرُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ ﴿وبَلَغْنا أجَلَنا الَّذِي أجَّلْتَ لَنا﴾ قالَ: المَوْتُ.

Al-An'aam 6:128Listen in Qur'an →
129

وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّى بَعْضَ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعْضًۢا بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ

And thus will We make some of the wrongdoers allies of others for what they used to earn.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ نُوَلِّي﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضًا﴾ قالَ: ظالِمِي الجِنِّ وظالِمِي الإنْسِ، وقَرَأ: ﴿ومَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا فَهو لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: ٣٦] [الزُّخْرُفِ: ٣٦] قالَ: ونُسَلِّطُ ظَلَمَةَ الجِنَّ عَلى ظَلَمَةِ الإنْسِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضًا﴾ قالَ: يُوَلِّي اللَّهُ بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضًا في الدُّنْيا، يَتْبَعُ بَعْضُهم بَعْضًا في النّارِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضًا﴾ قالَ: إنَّما يُوَلِّي اللَّهُ بَيْنَ النّاسِ بِأعْمالِهِمْ؛ فالمُؤْمِنُ ولِيُّ المُؤْمِنِ مِن أيْنَ كانَ وحَيْثُما كانَ، والكافِرُ ولِيُّ الكافِرِ مِن أيْنَ كانَ وحَيْثُما كانَ، لَيْسَ الإيمانُ بِاللَّهِ بِالتَّمَنِّي ولا بِالتَّحَلِّي، ولَعَمْرِي لَوْ عَمِلْتَ بِطاعَةِ اللَّهِ ولَمْ تَعْرِفْ أهْلَ طاعَةِ اللَّهِ ما ضَرَّكَ ذَلِكَ، ولَوْ عَمِلْتَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ وتَوَلَّيْتَ أهْلَ طاعَةِ اللَّهِ ما نَفَعَكَ ذَلِكَ شَيْئًا.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مَنصُورِ بْنِ أبِي الأسْوَدِ قالَ: سَألْتُ الأعْمَشَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضًا﴾ ما سَمِعْتَهم يَقُولُونَ فِيهِ ؟ قالَ: سَمِعْتُهم يَقُولُونَ: إذا فَسَدَ النّاسُ أُمِّرَ عَلَيْهِمْ شِرارُهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: قَرَأْتُ في الزَّبُورِ: إنِّي أنْتَقِمُ مِنَ المُنافِقِ بِالمُنافِقِ، ثُمَّ أنْتَقِمُ مِنَ المُنافِقِينَ جَمِيعًا، وذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ . وأخْرَجَ الحاكِمُ في التّارِيخِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ مِن طَرِيقِ يَحْيى بْنِ هاشِمٍ، ثَنا، يُونُسُ بْنُ أبِي إسْحاقَ، عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَما تَكُونُوا كَذَلِكَ يُؤَمَّرُ عَلَيْكم» . قالَ البَيْهَقِيُّ: هَذا مُنْقَطِعٌ، ويَحْيى ضَعِيفٌ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ قالَ: إنَّ لِكُلِّ زَمانٍ مَلِكًا يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلى نَحْوِ قُلُوبِ أهْلِهِ، فَإذا أرادَ صَلاحَهم بَعَثَ عَلَيْهِمْ مُصْلِحًا، وإذا أرادَ هَلَكَتَهم بَعَثَ عَلَيْهِمْ مُتْرَفِيهِمْ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنِ الحَسَنِ: أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ سَألُوا مُوسى فَقالُوا: سَلْ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا عَلَمَ رِضاهُ عَنّا، وعَلَمَ سَخَطِهِ، فَسَألَهُ، فَقالَ: يا مُوسى أنْبِئْهم أنَّ رِضايَ عَنْهم أنْ أسْتَعْمِلَ عَلَيْهِمْ خِيارَهم، وأنَّ سَخَطِي عَلَيْهِمْ أنْ أسْتَعْمِلَ عَلَيْهِمْ شِرارَهم.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ قُرَيْبٍ الأصْمَعِيِّ، ثَنا مالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: حُدِّثْتُ أنَّ مُوسى أوْ عِيسى قالَ: يا رَبِّ ما عَلامَةُ رِضاكَ عَنْ خَلْقِكَ؟ قالَ: أنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِمُ الغَيْثَ إبّانَ زَرْعِهِمْ، وأحْبِسُهُ إبّانَ حَصادِهِمْ، وأجْعَلُ أُمُورَهم إلى حُلَمائِهِمْ، وفَيْئَهم في أيْدِي سُمَحائِهِمْ، قالَ: يا رَبِّ فَما عَلامَةُ السَّخَطِ ؟ قالَ: أنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِمُ الغَيْثَ إبّانَ حَصادِهِمْ، وأحْبِسُهُ إبّانَ زَرْعِهِمْ، وأجْعَلُ أُمُورَهم إلى سُفَهائِهِمْ، وفَيْئَهم …

Al-An'aam 6:129Listen in Qur'an →
130

يَٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌۭ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِى وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا۟ شَهِدْنَا عَلَىٰٓ أَنفُسِنَا ۖ وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَشَهِدُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا۟ كَٰفِرِينَ

"O company of jinn and mankind, did there not come to you messengers from among you, relating to you My verses and warning you of the meeting of this Day of yours?" They will say, "We bear witness against ourselves"; and the worldly life had deluded them, and they will bear witness against themselves that they were disbelievers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ ألَمْ يَأْتِكم رُسُلٌ مِنكُمْ﴾ قالَ: لَيْسَ في الجِنِّ رُسُلٌ، إنَّما الرُّسُلُ في الإنْسِ، والنِّذارَةُ في الجِنِّ وقَرَأ: ﴿فَلَمّا قُضِيَ ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٢٩] [الأحْقافِ: ٢٩] .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿رُسُلٌ مِنكُمْ﴾ قالَ: رُسُلُ الرُّسُلِ، وقَرَأ: ﴿ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٢٩] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الجِنِّ، هَلْ كانَ فِيهِمْ نَبِيٌّ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قالَ: ألَمْ تَسْمَعْ إلى قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ ألَمْ يَأْتِكم رُسُلٌ مِنكُمْ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ أنَّ رُسُلًا مِنَ الإنْسِ ورُسُلًا مِنَ الجِنِّ ؟ قالُوا: بَلى.

Al-An'aam 6:130Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.