Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 91–100 of 165

91

وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦٓ إِذْ قَالُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍۢ مِّن شَىْءٍۢ ۗ قُلْ مَنْ أَنزَلَ ٱلْكِتَٰبَ ٱلَّذِى جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورًۭا وَهُدًۭى لِّلنَّاسِ ۖ تَجْعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًۭا ۖ وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوٓا۟ أَنتُمْ وَلَآ ءَابَآؤُكُمْ ۖ قُلِ ٱللَّهُ ۖ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِى خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ

And they did not appraise Allah with true appraisal when they said, "Allah did not reveal to a human being anything." Say, "Who revealed the Scripture that Moses brought as light and guidance to the people? You [Jews] make it into pages, disclosing [some of] it and concealing much. And you were taught that which you knew not - neither you nor your fathers." Say, "Allah [revealed it]." Then leave them in their [empty] discourse, amusing themselves.

شرح الكلمات:

وما قدروا الله حق قدره: ما عظموه التعظيم اللائق به ولا عرفوه حق معرفته.

على بشر: أي إنسان من بني آدم.

الكتاب الذي جاء به موسى: التوراة.

قراطيس: جمع قرطاس: وهو ما يكتب عليه من ورق وغيره.

تبدونها: تظهرونها.

قل الله: هذا جواب: من أنزل الكتاب؟

ذرهم: اتركهم.

في خوضهم: أي ما يخوضون فيه من الباطل.

مبارك: أي مبارك فيه فخبره لا ينقطع، وبركته لا تزول.

أم القرى: مكة المكرمة.

يحافظون: يؤدونها بطهارة في أوقاتها المحددة لها في جماعة المؤمنين.

معنى الآيتين:

ما زال السياق مع العادلين بربهم أصنامهم وأوثانهم فقد أنكر تعالى عليهم إنكارهم للوحي الإلهي وتكذيبهم بالقرآن الكريم إذ قالوا: ﴿مَآ أنزَلَ ٱللَّهُ عَلىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ﴾، ومن هنا قال تعالى ﴿وما قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ أي ما عظموه كما ينبغي تعظيمه لما قالوا: ﴿مَآ أنزَلَ ٱللَّهُ عَلىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ﴾، ولقن رسوله الحجة فقال له قل لهم: ﴿مَن أنزَلَ ٱلْكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِ مُوسىٰ نُوراً﴾ يستضاء به في معرفة الطريق إلى الله تعالى وهدى يهتدى به إلى ذلك وهو التوراة جعلها اليهود قراطيس يبدون بعضها ويخفون بعضها حسب أهوائهم وأطماعهم، وقوله: ﴿وعُلِّمْتُمْ مّا لَمْ تَعْلَمُوۤاْ أنتُمْ ولا ءابَآؤُكُمْ﴾ أي وعلمكم الله بهذا القرآن من الحقائق العلمية كتوحيد الله تعالى وأسمائه وصفاته، والدار الآخرة وما فيها من نعيم مقيم، وعذاب أليم، ثم أمر الرسول أن يجيب عن السؤال الذي وجهه إليهم تبكيتاً: ﴿قُلِ ٱللَّهُ﴾ أي الذي أنزل التوراة على موسى هو لله. ﴿ثُمَّ ذَرْهُمْ﴾ أي اتركهم ﴿فِي خَوْضِهِمْ﴾ أي في الباطل ﴿يَلْعَبُونَ﴾ حيث لا يحصلون من ذلك الخوض في الباطل على أي فائدة تعود عليهم فهم كاللاعبين من الأطفال. هذا ما تضمنته الآية الأولى [٩١] أما الآية الثانية [٩٣] فقد تضمنت أولاً الرد على قول من قال: ﴿مَآ أنزَلَ ٱللَّهُ عَلىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ﴾ أي كيف يقال ما أنزل الله على بشر من شيء وهذا القرآن بين أيديهم يتلى عليهم أنزله الله مباركاً لا ينتهي خيره ولا يقل نفعه، مصدقاً لما سبقه من الكتب كالتوراة والإنجيل أنزلناه ليؤمنوا به، ﴿ولِتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرىٰ﴾ أي أهلها ﴿ومَن حَوْلَها﴾ من المدن والقرى القريبة والبعيدة لينذرهم عاقبة الكفر والضلال فإنها الخسران التام والهلاك الكامل، وثانياً الإخبار بأن الذين يؤمنون بالآخرة أي بالحياة في الدار الآخرة يؤمنون بهذا القرآن، وهم على صلاتهم يحافظون وذلك مصداق إيمانهم وثمرته التي يجنيها المؤمنون الصادقون.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- كل من كذب الله تعالى أو أشرك به أو وصفه بوصف لا يليق بجلاله فإنه لم يقدر الله حق قدره.

٢- بيان تلاعب اليهود بكتاب الله في إبداء بعض أخباره وأحكامه وإخفاء بعض آخر وهو تصرف ناتج من الهوى واتباع الشهوات وإيثار الدنيا على الآخرة.

٣- بيان فضل الله على العرب بإنزال هذا الكتاب العظيم عليهم بلغتهم لهدايتهم.

٤- تعليم الرسول ﷺ كيفية الحجاج والرد على المجادلين والكاذبين.

٥- بيان علة ونزول الكتاب وهي الإيمان وإنذار المكذبين والمشركين.

٦- الإيمان بالآخرة سبب لكل خير، والكفر به سبب لكل باطل وشر.

Al-An'aam 6:91Listen in Qur'an →
92

وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ مُبَارَكٌۭ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا ۚ وَٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِۦ ۖ وَهُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ

And this is a Book which We have sent down, blessed and confirming what was before it, that you may warn the Mother of Cities and those around it. Those who believe in the Hereafter believe in it, and they are maintaining their prayers.

شرح الكلمات:

وما قدروا الله حق قدره: ما عظموه التعظيم اللائق به ولا عرفوه حق معرفته.

على بشر: أي إنسان من بني آدم.

الكتاب الذي جاء به موسى: التوراة.

قراطيس: جمع قرطاس: وهو ما يكتب عليه من ورق وغيره.

تبدونها: تظهرونها.

قل الله: هذا جواب: من أنزل الكتاب؟

ذرهم: اتركهم.

في خوضهم: أي ما يخوضون فيه من الباطل.

مبارك: أي مبارك فيه فخبره لا ينقطع، وبركته لا تزول.

أم القرى: مكة المكرمة.

يحافظون: يؤدونها بطهارة في أوقاتها المحددة لها في جماعة المؤمنين.

معنى الآيتين:

ما زال السياق مع العادلين بربهم أصنامهم وأوثانهم فقد أنكر تعالى عليهم إنكارهم للوحي الإلهي وتكذيبهم بالقرآن الكريم إذ قالوا: ﴿مَآ أنزَلَ ٱللَّهُ عَلىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ﴾، ومن هنا قال تعالى ﴿وما قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ أي ما عظموه كما ينبغي تعظيمه لما قالوا: ﴿مَآ أنزَلَ ٱللَّهُ عَلىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ﴾، ولقن رسوله الحجة فقال له قل لهم: ﴿مَن أنزَلَ ٱلْكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِ مُوسىٰ نُوراً﴾ يستضاء به في معرفة الطريق إلى الله تعالى وهدى يهتدى به إلى ذلك وهو التوراة جعلها اليهود قراطيس يبدون بعضها ويخفون بعضها حسب أهوائهم وأطماعهم، وقوله: ﴿وعُلِّمْتُمْ مّا لَمْ تَعْلَمُوۤاْ أنتُمْ ولا ءابَآؤُكُمْ﴾ أي وعلمكم الله بهذا القرآن من الحقائق العلمية كتوحيد الله تعالى وأسمائه وصفاته، والدار الآخرة وما فيها من نعيم مقيم، وعذاب أليم، ثم أمر الرسول أن يجيب عن السؤال الذي وجهه إليهم تبكيتاً: ﴿قُلِ ٱللَّهُ﴾ أي الذي أنزل التوراة على موسى هو لله. ﴿ثُمَّ ذَرْهُمْ﴾ أي اتركهم ﴿فِي خَوْضِهِمْ﴾ أي في الباطل ﴿يَلْعَبُونَ﴾ حيث لا يحصلون من ذلك الخوض في الباطل على أي فائدة تعود عليهم فهم كاللاعبين من الأطفال. هذا ما تضمنته الآية الأولى [٩١] أما الآية الثانية [٩٣] فقد تضمنت أولاً الرد على قول من قال: ﴿مَآ أنزَلَ ٱللَّهُ عَلىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ﴾ أي كيف يقال ما أنزل الله على بشر من شيء وهذا القرآن بين أيديهم يتلى عليهم أنزله الله مباركاً لا ينتهي خيره ولا يقل نفعه، مصدقاً لما سبقه من الكتب كالتوراة والإنجيل أنزلناه ليؤمنوا به، ﴿ولِتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرىٰ﴾ أي أهلها ﴿ومَن حَوْلَها﴾ من المدن والقرى القريبة والبعيدة لينذرهم عاقبة الكفر والضلال فإنها الخسران التام والهلاك الكامل، وثانياً الإخبار بأن الذين يؤمنون بالآخرة أي بالحياة في الدار الآخرة يؤمنون بهذا القرآن، وهم على صلاتهم يحافظون وذلك مصداق إيمانهم وثمرته التي يجنيها المؤمنون الصادقون.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- كل من كذب الله تعالى أو أشرك به أو وصفه بوصف لا يليق بجلاله فإنه لم يقدر الله حق قدره.

٢- بيان تلاعب اليهود بكتاب الله في إبداء بعض أخباره وأحكامه وإخفاء بعض آخر وهو تصرف ناتج من الهوى واتباع الشهوات وإيثار الدنيا على الآخرة.

٣- بيان فضل الله على العرب بإنزال هذا الكتاب العظيم عليهم بلغتهم لهدايتهم.

٤- تعليم الرسول ﷺ كيفية الحجاج والرد على المجادلين والكاذبين.

٥- بيان علة ونزول الكتاب وهي الإيمان وإنذار المكذبين والمشركين.

٦- الإيمان بالآخرة سبب لكل خير، والكفر به سبب لكل باطل وشر.

Al-An'aam 6:92Listen in Qur'an →
93

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِىَ إِلَىَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْءٌۭ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ ۗ وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِى غَمَرَٰتِ ٱلْمَوْتِ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ بَاسِطُوٓا۟ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوٓا۟ أَنفُسَكُمُ ۖ ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ٱلْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ ءَايَٰتِهِۦ تَسْتَكْبِرُونَ

And who is more unjust than one who invents a lie about Allah or says, "It has been inspired to me," while nothing has been inspired to him, and one who says, "I will reveal [something] like what Allah revealed." And if you could but see when the wrongdoers are in the overwhelming pangs of death while the angels extend their hands, [saying], "Discharge your souls! Today you will be awarded the punishment of [extreme] humiliation for what you used to say against Allah other than the truth and [that] you were, toward His verses, being arrogant."

شرح الكلمات:

افترى على الله كذباً: اختلق على الله كذباً قال عليه ما لم يقل، أو نسب له ما هو منه براء.

أوحي إلي: الوحي: الإعلام السريع الخفي بواسطة الملك وبغيره.

غمرات الموت: شدائده عند نزع الروح.

باسطوا أيديهم: للضرب وإخراج الروح.

عذاب الهون: أي عذاب الذل والمهانة.

فرادى: واحداً واحداً ليس مع أحدكم مال ولا رجال.

ما خولناكم: ما أعطيناكم من مال ومتاع.

وراء ظهروكم: أي في دار الدنيا.

وضل عنكم: أي غاب.

تزعمون: تدعون كاذبين.

معنى الآيات:

ما زال السياق مع المشركين والمفترين الكاذبين على الله تعالى بإتخاذ الأنداد والشركاء فقال تعالى: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرىٰ عَلى ٱللَّهِ كَذِباً﴾ بأن ادَّعى أن الله نبأه وأنه نبيه ورسوله كما ادعى سعد بن أبي سرح بمكة ومسيلمة في بني حنيفة بنجد والعنسي باليمن: اللهم لا أحد هو أظلم منه، وممن قال أوحي إلّي شيء من عند الله، ولم يوح إليه شيء وممن قال: ﴿سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أنَزلَ ٱللَّهُ﴾ من الوحي والقرآن، ثم قال تعالى لرسوله: ﴿ولَوْ تَرىۤ﴾ يا رسولنا ﴿إذِ ٱلظّالِمُونَ فِي غَمَراتِ ٱلْمَوْتِ﴾ أي في شدائد سكرات الموت، ﴿وٱلْمَلاۤئِكَةُ﴾ ملك الموت وأعوانه ﴿باسِطُوۤاْ أيْدِيهِمْ﴾ بالضرب وإخراج الروح، وهم يقولون لأولئك المحتضرين تعجيزاً وتعذيباً لهم: ﴿أخْرِجُوۤاْ أنْفُسَكُمُ ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ ٱلْهُونِ﴾ بسبب استكباركم في الأرض بغير الحق إذ الحامل للعذرة وأصله نطفة قذرة، ونهايته جيفة قذرة، استكباره في الأرض حقا إنه استكبارٌ باطلٌ لا يصح من فاعله بحال من الأحوال. هذا ما دلت عيه الآية الأولى [٩٣] أما الآية الثانية [٩٤] فإن الله تعالى يخبر عن حال المشركين المستكبرين يوم القيامة حيث يقول لهم ﴿ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرَٰدىٰ﴾ أي واحد واحداً ﴿كَما خَلَقْنَٰكُمْ﴾ حفاة عراة غُرْلاً ﴿وتَرَكْتُمْ مّا خَوَّلْنَٰكُمْ﴾ أي ما وهبناكم من مال وولد ﴿وراءَ ظُهُورِكُمْ﴾ أي في دار الدنيا، ﴿وما نَرىٰ مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ أنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَآءُ﴾ وأنتم كاذبون في زعمكم مبطلون في اعتقادكم ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ أي انحل حبل الولاء بينكم، ﴿وضَلَّ عَنكُم مّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أي ما كنتم تكذبون به في الدنيا.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- قبح الكذب على الله تعالى في أي شكل، وأن صاحبه لا أظلم منه قط.

٢- تقرير عذاب القبر، وسكرات الموت وشدتها، وفي الحديث: أن للموت سكرات.

٣- قبح الاستكبار وعظم جرمه.

٤- تقرير عقيدة البعث الآخرة الجزاء على الكسب في الدنيا.

٥- انعدام الشفعاء يوم القيامة إلا ما قضت السنة الصحيحة من شفاعة النبي ﷺ والعلماء والشهداء بشروط هي: أن يأذن الله للشافع أن يشفع وأن يرضى عن المشفوع له.

Al-An'aam 6:93Listen in Qur'an →
94

وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقْنَٰكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍۢ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَٰكُمْ وَرَآءَ ظُهُورِكُمْ ۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَٰٓؤُا۟ ۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ

[It will be said to them], "And you have certainly come to Us alone as We created you the first time, and you have left whatever We bestowed upon you behind you. And We do not see with you your 'intercessors' which you claimed that they were among you associates [of Allah]. It has [all] been severed between you, and lost from you is what you used to claim."

شرح الكلمات:

افترى على الله كذباً: اختلق على الله كذباً قال عليه ما لم يقل، أو نسب له ما هو منه براء.

أوحي إلي: الوحي: الإعلام السريع الخفي بواسطة الملك وبغيره.

غمرات الموت: شدائده عند نزع الروح.

باسطوا أيديهم: للضرب وإخراج الروح.

عذاب الهون: أي عذاب الذل والمهانة.

فرادى: واحداً واحداً ليس مع أحدكم مال ولا رجال.

ما خولناكم: ما أعطيناكم من مال ومتاع.

وراء ظهروكم: أي في دار الدنيا.

وضل عنكم: أي غاب.

تزعمون: تدعون كاذبين.

معنى الآيات:

ما زال السياق مع المشركين والمفترين الكاذبين على الله تعالى بإتخاذ الأنداد والشركاء فقال تعالى: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرىٰ عَلى ٱللَّهِ كَذِباً﴾ بأن ادَّعى أن الله نبأه وأنه نبيه ورسوله كما ادعى سعد بن أبي سرح بمكة ومسيلمة في بني حنيفة بنجد والعنسي باليمن: اللهم لا أحد هو أظلم منه، وممن قال أوحي إلّي شيء من عند الله، ولم يوح إليه شيء وممن قال: ﴿سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أنَزلَ ٱللَّهُ﴾ من الوحي والقرآن، ثم قال تعالى لرسوله: ﴿ولَوْ تَرىۤ﴾ يا رسولنا ﴿إذِ ٱلظّالِمُونَ فِي غَمَراتِ ٱلْمَوْتِ﴾ أي في شدائد سكرات الموت، ﴿وٱلْمَلاۤئِكَةُ﴾ ملك الموت وأعوانه ﴿باسِطُوۤاْ أيْدِيهِمْ﴾ بالضرب وإخراج الروح، وهم يقولون لأولئك المحتضرين تعجيزاً وتعذيباً لهم: ﴿أخْرِجُوۤاْ أنْفُسَكُمُ ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ ٱلْهُونِ﴾ بسبب استكباركم في الأرض بغير الحق إذ الحامل للعذرة وأصله نطفة قذرة، ونهايته جيفة قذرة، استكباره في الأرض حقا إنه استكبارٌ باطلٌ لا يصح من فاعله بحال من الأحوال. هذا ما دلت عيه الآية الأولى [٩٣] أما الآية الثانية [٩٤] فإن الله تعالى يخبر عن حال المشركين المستكبرين يوم القيامة حيث يقول لهم ﴿ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرَٰدىٰ﴾ أي واحد واحداً ﴿كَما خَلَقْنَٰكُمْ﴾ حفاة عراة غُرْلاً ﴿وتَرَكْتُمْ مّا خَوَّلْنَٰكُمْ﴾ أي ما وهبناكم من مال وولد ﴿وراءَ ظُهُورِكُمْ﴾ أي في دار الدنيا، ﴿وما نَرىٰ مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ أنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَآءُ﴾ وأنتم كاذبون في زعمكم مبطلون في اعتقادكم ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ أي انحل حبل الولاء بينكم، ﴿وضَلَّ عَنكُم مّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أي ما كنتم تكذبون به في الدنيا.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- قبح الكذب على الله تعالى في أي شكل، وأن صاحبه لا أظلم منه قط.

٢- تقرير عذاب القبر، وسكرات الموت وشدتها، وفي الحديث: أن للموت سكرات.

٣- قبح الاستكبار وعظم جرمه.

٤- تقرير عقيدة البعث الآخرة الجزاء على الكسب في الدنيا.

٥- انعدام الشفعاء يوم القيامة إلا ما قضت السنة الصحيحة من شفاعة النبي ﷺ والعلماء والشهداء بشروط هي: أن يأذن الله للشافع أن يشفع وأن يرضى عن المشفوع له.

Al-An'aam 6:94Listen in Qur'an →
95

۞ إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلْحَبِّ وَٱلنَّوَىٰ ۖ يُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ ٱلْمَيِّتِ مِنَ ٱلْحَىِّ ۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ

Indeed, Allah is the cleaver of grain and date seeds. He brings the living out of the dead and brings the dead out of the living. That is Allah; so how are you deluded?

شرح الكلمات:

فالق الحب والنوى: شاق الحب كحب البر ليخرج منه الزرع، والنوى واحده نواة وشقها ليخرج منها الفسيلة (النخلة الصغيرة).

يخرج الحي من الميت: الدجاجة من البيضة.

ومخرج الميت من الحي: البيضة من الدجاجة.

فأنى تؤفكون: كيف تصرفون عن توحيد الله الذي هذه قدرته إلى عبادة الجمادات.

فالق الإصباح: الإصباح: بمعنى الصبح وفلقه: شقه ليتفجر منه النور والضياء.

سكنا: يسكن فيه الناس ويخلدون للراحة.

حسباناً: أي حسابا بهما تعرف الأوقات الأيام والليالي والشهور والسنون.

تقدير العزيز العليم: إيجاد وتنظيم العزيز الغالب على أمره العليم بأحوال وأفعال عباده.

لتهتدوا بها: أي ليهتدي بها المسافرون في معرفة طرقهم في البر والبحر.

من نفس واحدة: هي آدم أبو البشر عليه السلام.

فمستقر: أي في الأرحام.

ومستودع: أي في أصلاب الرجال.

يفقهون: أسرار الأشياء وعلل الأفعال فيهتدوا لما هو حق وخير.

خضراً: هو أول ما يخرج من الزرع ويقال له القصيل الأخضر.

متراكبا: أي بعضه فوق بعض وهو ظاهر في السنبلة.

طلع النخل: زهرها.

قنوان: واحده قنو وهو العِذْق وهو العُرْجون بلغة أهل المغرب.

مشتبهاً وغير متشابه: في اللون وغير مشتبه في الطعم.

وينعه: أي نضجه واستوائه.

معنى الآيات:

ما زال السياق في بيان الدليل على وجب توحيد الله تعالى وبطلان عبادة غيره فقال تعالى واصفاً نفسه بأفعاله العظيمة الحكيمة التي تثبت ربوبيته وتقرر ألوهيته وتبطل ربوبية وألوهية غيره مما زعم المشركون أنها أرباب لهم وآلهة: ﴿إنَّ ٱللَّهَ فالِقُ ٱلْحَبِّ وٱلنَّوىٰ﴾ أي هو الذي يفلق الحب ويخرج منه الزرع لا غيره وهو الذي يفلق النوى، ويخرج منه الشجر والنخل لا غيره فهو الإله الحق إذاً وما عداه باطل، وقال: ﴿يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ﴾ فيخرج الزرع الحيّ من الحب الميت ﴿ومُخْرِجُ ٱلْمَيِّتِ مِنَ ٱلْحَيِّ﴾ فيخرج الحب من الزرع الحيّ، والنخلة والشجرة من النواة الميتة ثم يقول: ﴿ذٰلِكُمُ ٱللَّهُ﴾ أي المستحق للإلهية أي العبادة وحده ﴿فَأَنّىٰ تُؤْفَكُونَ﴾ أي فكيف يا للعجب تصرفون عن عبادته وتأليهه إلى تأليه وعبادة غيره: ويقول: ﴿فالِقُ ٱلإصْباحِ﴾ أي هو الله الذي يفلق ظلام الليل فيخرج منه ضياء النهار ﴿وجَعَلَ ٱلْلَّيْلَ سَكَناً﴾: أي ظرف سكن وسكون وراحة تسكن فيه الأحياء من تعب النهار والعمل فيه ليستريحوا، وقوله: ﴿وٱلشَّمْسَ وٱلْقَمَرَ حُسْباناً﴾ أي وجعل الشمس والقمر يدوران في فلكيهما بحساب تقدير لا يقدر عليه إلا هو، وبذلك يعرف الناس الأوقات وما يتوقف عليها من عبادات وأعمال وآجال وحقوق ثم يشير إلى فعله ذلك فيقول: ﴿ذٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ﴾ الغالب على أمره ﴿ٱلْعَلِيمِ﴾ بسائر خلقه وأحوالهم وحاجاتهم وقد فعل ذلك لأجلهم فكيف إذاً لا يستحق عبادتهم وتأليههم؟ عجباً لحال بني آدم ما أضلهم؟!

ويقول تعالى في الآية الثالثة [٩٧] ﴿وهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِها فِي ظُلُمَٰتِ ٱلْبَرِّ وٱلْبَحْرِ﴾ هذه منة أخرى من مننه على الناس ومظهراً آخر من مظاهر قدرته حيث جعل لنا النجوم ليهتدي به مسافرونا في البر والبحر حتى لا يضلوا طريقهم فيهلكوا فهي نعمة لا يقدر على الإنعام بها إلا الله، فلم إذاً يكفر به ويعبد سواه؟ وقوله: ﴿قَدْ فَصَّلْنا ٱلآيَٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ يخبر به تعالى على نعمة أخرى وهي تفصيله تعالى للآيات وإظهارها لينتفع بها العلماء الذي يميزون بنور العلم بين الحق والباطل والضار والنافع ويقول في الآية الرابعة [٩٨] ﴿وهُوَ ٱلَّذِيۤ أنشَأَكُم﴾ - أي خلقكم - ﴿مِّن نَّفْسٍ وٰحِدَةٍ﴾ هي آدم عليه السلام، فبعضكم مستقر في الأرحام وبعضنا مستودع في الأصلاب وهو مظهر من مظاهر إنعامه وقدرته ولطفه وإحسانه، ويختم الآية بقوله ﴿قَدْ فَصَّلْنا ٱلآيَٰتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾ لتقوم لهم الحجة على ألوهيته تعالى دون ألوهية ما عداه من سائر …

Al-An'aam 6:95Listen in Qur'an →
96

فَالِقُ ٱلْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيْلَ سَكَنًۭا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ حُسْبَانًۭا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ

[He is] the cleaver of daybreak and has made the night for rest and the sun and moon for calculation. That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.

شرح الكلمات:

فالق الحب والنوى: شاق الحب كحب البر ليخرج منه الزرع، والنوى واحده نواة وشقها ليخرج منها الفسيلة (النخلة الصغيرة).

يخرج الحي من الميت: الدجاجة من البيضة.

ومخرج الميت من الحي: البيضة من الدجاجة.

فأنى تؤفكون: كيف تصرفون عن توحيد الله الذي هذه قدرته إلى عبادة الجمادات.

فالق الإصباح: الإصباح: بمعنى الصبح وفلقه: شقه ليتفجر منه النور والضياء.

سكنا: يسكن فيه الناس ويخلدون للراحة.

حسباناً: أي حسابا بهما تعرف الأوقات الأيام والليالي والشهور والسنون.

تقدير العزيز العليم: إيجاد وتنظيم العزيز الغالب على أمره العليم بأحوال وأفعال عباده.

لتهتدوا بها: أي ليهتدي بها المسافرون في معرفة طرقهم في البر والبحر.

من نفس واحدة: هي آدم أبو البشر عليه السلام.

فمستقر: أي في الأرحام.

ومستودع: أي في أصلاب الرجال.

يفقهون: أسرار الأشياء وعلل الأفعال فيهتدوا لما هو حق وخير.

خضراً: هو أول ما يخرج من الزرع ويقال له القصيل الأخضر.

متراكبا: أي بعضه فوق بعض وهو ظاهر في السنبلة.

طلع النخل: زهرها.

قنوان: واحده قنو وهو العِذْق وهو العُرْجون بلغة أهل المغرب.

مشتبهاً وغير متشابه: في اللون وغير مشتبه في الطعم.

وينعه: أي نضجه واستوائه.

معنى الآيات:

ما زال السياق في بيان الدليل على وجب توحيد الله تعالى وبطلان عبادة غيره فقال تعالى واصفاً نفسه بأفعاله العظيمة الحكيمة التي تثبت ربوبيته وتقرر ألوهيته وتبطل ربوبية وألوهية غيره مما زعم المشركون أنها أرباب لهم وآلهة: ﴿إنَّ ٱللَّهَ فالِقُ ٱلْحَبِّ وٱلنَّوىٰ﴾ أي هو الذي يفلق الحب ويخرج منه الزرع لا غيره وهو الذي يفلق النوى، ويخرج منه الشجر والنخل لا غيره فهو الإله الحق إذاً وما عداه باطل، وقال: ﴿يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ﴾ فيخرج الزرع الحيّ من الحب الميت ﴿ومُخْرِجُ ٱلْمَيِّتِ مِنَ ٱلْحَيِّ﴾ فيخرج الحب من الزرع الحيّ، والنخلة والشجرة من النواة الميتة ثم يقول: ﴿ذٰلِكُمُ ٱللَّهُ﴾ أي المستحق للإلهية أي العبادة وحده ﴿فَأَنّىٰ تُؤْفَكُونَ﴾ أي فكيف يا للعجب تصرفون عن عبادته وتأليهه إلى تأليه وعبادة غيره: ويقول: ﴿فالِقُ ٱلإصْباحِ﴾ أي هو الله الذي يفلق ظلام الليل فيخرج منه ضياء النهار ﴿وجَعَلَ ٱلْلَّيْلَ سَكَناً﴾: أي ظرف سكن وسكون وراحة تسكن فيه الأحياء من تعب النهار والعمل فيه ليستريحوا، وقوله: ﴿وٱلشَّمْسَ وٱلْقَمَرَ حُسْباناً﴾ أي وجعل الشمس والقمر يدوران في فلكيهما بحساب تقدير لا يقدر عليه إلا هو، وبذلك يعرف الناس الأوقات وما يتوقف عليها من عبادات وأعمال وآجال وحقوق ثم يشير إلى فعله ذلك فيقول: ﴿ذٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ﴾ الغالب على أمره ﴿ٱلْعَلِيمِ﴾ بسائر خلقه وأحوالهم وحاجاتهم وقد فعل ذلك لأجلهم فكيف إذاً لا يستحق عبادتهم وتأليههم؟ عجباً لحال بني آدم ما أضلهم؟!

ويقول تعالى في الآية الثالثة [٩٧] ﴿وهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِها فِي ظُلُمَٰتِ ٱلْبَرِّ وٱلْبَحْرِ﴾ هذه منة أخرى من مننه على الناس ومظهراً آخر من مظاهر قدرته حيث جعل لنا النجوم ليهتدي به مسافرونا في البر والبحر حتى لا يضلوا طريقهم فيهلكوا فهي نعمة لا يقدر على الإنعام بها إلا الله، فلم إذاً يكفر به ويعبد سواه؟ وقوله: ﴿قَدْ فَصَّلْنا ٱلآيَٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ يخبر به تعالى على نعمة أخرى وهي تفصيله تعالى للآيات وإظهارها لينتفع بها العلماء الذي يميزون بنور العلم بين الحق والباطل والضار والنافع ويقول في الآية الرابعة [٩٨] ﴿وهُوَ ٱلَّذِيۤ أنشَأَكُم﴾ - أي خلقكم - ﴿مِّن نَّفْسٍ وٰحِدَةٍ﴾ هي آدم عليه السلام، فبعضكم مستقر في الأرحام وبعضنا مستودع في الأصلاب وهو مظهر من مظاهر إنعامه وقدرته ولطفه وإحسانه، ويختم الآية بقوله ﴿قَدْ فَصَّلْنا ٱلآيَٰتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾ لتقوم لهم الحجة على ألوهيته تعالى دون ألوهية ما عداه من سائر …

Al-An'aam 6:96Listen in Qur'an →
97

وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهْتَدُوا۟ بِهَا فِى ظُلُمَٰتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ ۗ قَدْ فَصَّلْنَا ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يَعْلَمُونَ

And it is He who placed for you the stars that you may be guided by them through the darknesses of the land and sea. We have detailed the signs for a people who know.

شرح الكلمات:

فالق الحب والنوى: شاق الحب كحب البر ليخرج منه الزرع، والنوى واحده نواة وشقها ليخرج منها الفسيلة (النخلة الصغيرة).

يخرج الحي من الميت: الدجاجة من البيضة.

ومخرج الميت من الحي: البيضة من الدجاجة.

فأنى تؤفكون: كيف تصرفون عن توحيد الله الذي هذه قدرته إلى عبادة الجمادات.

فالق الإصباح: الإصباح: بمعنى الصبح وفلقه: شقه ليتفجر منه النور والضياء.

سكنا: يسكن فيه الناس ويخلدون للراحة.

حسباناً: أي حسابا بهما تعرف الأوقات الأيام والليالي والشهور والسنون.

تقدير العزيز العليم: إيجاد وتنظيم العزيز الغالب على أمره العليم بأحوال وأفعال عباده.

لتهتدوا بها: أي ليهتدي بها المسافرون في معرفة طرقهم في البر والبحر.

من نفس واحدة: هي آدم أبو البشر عليه السلام.

فمستقر: أي في الأرحام.

ومستودع: أي في أصلاب الرجال.

يفقهون: أسرار الأشياء وعلل الأفعال فيهتدوا لما هو حق وخير.

خضراً: هو أول ما يخرج من الزرع ويقال له القصيل الأخضر.

متراكبا: أي بعضه فوق بعض وهو ظاهر في السنبلة.

طلع النخل: زهرها.

قنوان: واحده قنو وهو العِذْق وهو العُرْجون بلغة أهل المغرب.

مشتبهاً وغير متشابه: في اللون وغير مشتبه في الطعم.

وينعه: أي نضجه واستوائه.

معنى الآيات:

ما زال السياق في بيان الدليل على وجب توحيد الله تعالى وبطلان عبادة غيره فقال تعالى واصفاً نفسه بأفعاله العظيمة الحكيمة التي تثبت ربوبيته وتقرر ألوهيته وتبطل ربوبية وألوهية غيره مما زعم المشركون أنها أرباب لهم وآلهة: ﴿إنَّ ٱللَّهَ فالِقُ ٱلْحَبِّ وٱلنَّوىٰ﴾ أي هو الذي يفلق الحب ويخرج منه الزرع لا غيره وهو الذي يفلق النوى، ويخرج منه الشجر والنخل لا غيره فهو الإله الحق إذاً وما عداه باطل، وقال: ﴿يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ﴾ فيخرج الزرع الحيّ من الحب الميت ﴿ومُخْرِجُ ٱلْمَيِّتِ مِنَ ٱلْحَيِّ﴾ فيخرج الحب من الزرع الحيّ، والنخلة والشجرة من النواة الميتة ثم يقول: ﴿ذٰلِكُمُ ٱللَّهُ﴾ أي المستحق للإلهية أي العبادة وحده ﴿فَأَنّىٰ تُؤْفَكُونَ﴾ أي فكيف يا للعجب تصرفون عن عبادته وتأليهه إلى تأليه وعبادة غيره: ويقول: ﴿فالِقُ ٱلإصْباحِ﴾ أي هو الله الذي يفلق ظلام الليل فيخرج منه ضياء النهار ﴿وجَعَلَ ٱلْلَّيْلَ سَكَناً﴾: أي ظرف سكن وسكون وراحة تسكن فيه الأحياء من تعب النهار والعمل فيه ليستريحوا، وقوله: ﴿وٱلشَّمْسَ وٱلْقَمَرَ حُسْباناً﴾ أي وجعل الشمس والقمر يدوران في فلكيهما بحساب تقدير لا يقدر عليه إلا هو، وبذلك يعرف الناس الأوقات وما يتوقف عليها من عبادات وأعمال وآجال وحقوق ثم يشير إلى فعله ذلك فيقول: ﴿ذٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ﴾ الغالب على أمره ﴿ٱلْعَلِيمِ﴾ بسائر خلقه وأحوالهم وحاجاتهم وقد فعل ذلك لأجلهم فكيف إذاً لا يستحق عبادتهم وتأليههم؟ عجباً لحال بني آدم ما أضلهم؟!

ويقول تعالى في الآية الثالثة [٩٧] ﴿وهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِها فِي ظُلُمَٰتِ ٱلْبَرِّ وٱلْبَحْرِ﴾ هذه منة أخرى من مننه على الناس ومظهراً آخر من مظاهر قدرته حيث جعل لنا النجوم ليهتدي به مسافرونا في البر والبحر حتى لا يضلوا طريقهم فيهلكوا فهي نعمة لا يقدر على الإنعام بها إلا الله، فلم إذاً يكفر به ويعبد سواه؟ وقوله: ﴿قَدْ فَصَّلْنا ٱلآيَٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ يخبر به تعالى على نعمة أخرى وهي تفصيله تعالى للآيات وإظهارها لينتفع بها العلماء الذي يميزون بنور العلم بين الحق والباطل والضار والنافع ويقول في الآية الرابعة [٩٨] ﴿وهُوَ ٱلَّذِيۤ أنشَأَكُم﴾ - أي خلقكم - ﴿مِّن نَّفْسٍ وٰحِدَةٍ﴾ هي آدم عليه السلام، فبعضكم مستقر في الأرحام وبعضنا مستودع في الأصلاب وهو مظهر من مظاهر إنعامه وقدرته ولطفه وإحسانه، ويختم الآية بقوله ﴿قَدْ فَصَّلْنا ٱلآيَٰتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾ لتقوم لهم الحجة على ألوهيته تعالى دون ألوهية ما عداه من سائر …

Al-An'aam 6:97Listen in Qur'an →
98

وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ فَمُسْتَقَرٌّۭ وَمُسْتَوْدَعٌۭ ۗ قَدْ فَصَّلْنَا ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يَفْقَهُونَ

And it is He who produced you from one soul and [gave you] a place of dwelling and of storage. We have detailed the signs for a people who understand.

شرح الكلمات:

فالق الحب والنوى: شاق الحب كحب البر ليخرج منه الزرع، والنوى واحده نواة وشقها ليخرج منها الفسيلة (النخلة الصغيرة).

يخرج الحي من الميت: الدجاجة من البيضة.

ومخرج الميت من الحي: البيضة من الدجاجة.

فأنى تؤفكون: كيف تصرفون عن توحيد الله الذي هذه قدرته إلى عبادة الجمادات.

فالق الإصباح: الإصباح: بمعنى الصبح وفلقه: شقه ليتفجر منه النور والضياء.

سكنا: يسكن فيه الناس ويخلدون للراحة.

حسباناً: أي حسابا بهما تعرف الأوقات الأيام والليالي والشهور والسنون.

تقدير العزيز العليم: إيجاد وتنظيم العزيز الغالب على أمره العليم بأحوال وأفعال عباده.

لتهتدوا بها: أي ليهتدي بها المسافرون في معرفة طرقهم في البر والبحر.

من نفس واحدة: هي آدم أبو البشر عليه السلام.

فمستقر: أي في الأرحام.

ومستودع: أي في أصلاب الرجال.

يفقهون: أسرار الأشياء وعلل الأفعال فيهتدوا لما هو حق وخير.

خضراً: هو أول ما يخرج من الزرع ويقال له القصيل الأخضر.

متراكبا: أي بعضه فوق بعض وهو ظاهر في السنبلة.

طلع النخل: زهرها.

قنوان: واحده قنو وهو العِذْق وهو العُرْجون بلغة أهل المغرب.

مشتبهاً وغير متشابه: في اللون وغير مشتبه في الطعم.

وينعه: أي نضجه واستوائه.

معنى الآيات:

ما زال السياق في بيان الدليل على وجب توحيد الله تعالى وبطلان عبادة غيره فقال تعالى واصفاً نفسه بأفعاله العظيمة الحكيمة التي تثبت ربوبيته وتقرر ألوهيته وتبطل ربوبية وألوهية غيره مما زعم المشركون أنها أرباب لهم وآلهة: ﴿إنَّ ٱللَّهَ فالِقُ ٱلْحَبِّ وٱلنَّوىٰ﴾ أي هو الذي يفلق الحب ويخرج منه الزرع لا غيره وهو الذي يفلق النوى، ويخرج منه الشجر والنخل لا غيره فهو الإله الحق إذاً وما عداه باطل، وقال: ﴿يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ﴾ فيخرج الزرع الحيّ من الحب الميت ﴿ومُخْرِجُ ٱلْمَيِّتِ مِنَ ٱلْحَيِّ﴾ فيخرج الحب من الزرع الحيّ، والنخلة والشجرة من النواة الميتة ثم يقول: ﴿ذٰلِكُمُ ٱللَّهُ﴾ أي المستحق للإلهية أي العبادة وحده ﴿فَأَنّىٰ تُؤْفَكُونَ﴾ أي فكيف يا للعجب تصرفون عن عبادته وتأليهه إلى تأليه وعبادة غيره: ويقول: ﴿فالِقُ ٱلإصْباحِ﴾ أي هو الله الذي يفلق ظلام الليل فيخرج منه ضياء النهار ﴿وجَعَلَ ٱلْلَّيْلَ سَكَناً﴾: أي ظرف سكن وسكون وراحة تسكن فيه الأحياء من تعب النهار والعمل فيه ليستريحوا، وقوله: ﴿وٱلشَّمْسَ وٱلْقَمَرَ حُسْباناً﴾ أي وجعل الشمس والقمر يدوران في فلكيهما بحساب تقدير لا يقدر عليه إلا هو، وبذلك يعرف الناس الأوقات وما يتوقف عليها من عبادات وأعمال وآجال وحقوق ثم يشير إلى فعله ذلك فيقول: ﴿ذٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ﴾ الغالب على أمره ﴿ٱلْعَلِيمِ﴾ بسائر خلقه وأحوالهم وحاجاتهم وقد فعل ذلك لأجلهم فكيف إذاً لا يستحق عبادتهم وتأليههم؟ عجباً لحال بني آدم ما أضلهم؟!

ويقول تعالى في الآية الثالثة [٩٧] ﴿وهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِها فِي ظُلُمَٰتِ ٱلْبَرِّ وٱلْبَحْرِ﴾ هذه منة أخرى من مننه على الناس ومظهراً آخر من مظاهر قدرته حيث جعل لنا النجوم ليهتدي به مسافرونا في البر والبحر حتى لا يضلوا طريقهم فيهلكوا فهي نعمة لا يقدر على الإنعام بها إلا الله، فلم إذاً يكفر به ويعبد سواه؟ وقوله: ﴿قَدْ فَصَّلْنا ٱلآيَٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ يخبر به تعالى على نعمة أخرى وهي تفصيله تعالى للآيات وإظهارها لينتفع بها العلماء الذي يميزون بنور العلم بين الحق والباطل والضار والنافع ويقول في الآية الرابعة [٩٨] ﴿وهُوَ ٱلَّذِيۤ أنشَأَكُم﴾ - أي خلقكم - ﴿مِّن نَّفْسٍ وٰحِدَةٍ﴾ هي آدم عليه السلام، فبعضكم مستقر في الأرحام وبعضنا مستودع في الأصلاب وهو مظهر من مظاهر إنعامه وقدرته ولطفه وإحسانه، ويختم الآية بقوله ﴿قَدْ فَصَّلْنا ٱلآيَٰتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾ لتقوم لهم الحجة على ألوهيته تعالى دون ألوهية ما عداه من سائر …

Al-An'aam 6:98Listen in Qur'an →
99

وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَأَخْرَجْنَا بِهِۦ نَبَاتَ كُلِّ شَىْءٍۢ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًۭا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّۭا مُّتَرَاكِبًۭا وَمِنَ ٱلنَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌۭ دَانِيَةٌۭ وَجَنَّٰتٍۢ مِّنْ أَعْنَابٍۢ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشْتَبِهًۭا وَغَيْرَ مُتَشَٰبِهٍ ۗ ٱنظُرُوٓا۟ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثْمَرَ وَيَنْعِهِۦٓ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكُمْ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ

And it is He who sends down rain from the sky, and We produce thereby the growth of all things. We produce from it greenery from which We produce grains arranged in layers. And from the palm trees - of its emerging fruit are clusters hanging low. And [We produce] gardens of grapevines and olives and pomegranates, similar yet varied. Look at [each of] its fruit when it yields and [at] its ripening. Indeed in that are signs for a people who believe.

شرح الكلمات:

فالق الحب والنوى: شاق الحب كحب البر ليخرج منه الزرع، والنوى واحده نواة وشقها ليخرج منها الفسيلة (النخلة الصغيرة).

يخرج الحي من الميت: الدجاجة من البيضة.

ومخرج الميت من الحي: البيضة من الدجاجة.

فأنى تؤفكون: كيف تصرفون عن توحيد الله الذي هذه قدرته إلى عبادة الجمادات.

فالق الإصباح: الإصباح: بمعنى الصبح وفلقه: شقه ليتفجر منه النور والضياء.

سكنا: يسكن فيه الناس ويخلدون للراحة.

حسباناً: أي حسابا بهما تعرف الأوقات الأيام والليالي والشهور والسنون.

تقدير العزيز العليم: إيجاد وتنظيم العزيز الغالب على أمره العليم بأحوال وأفعال عباده.

لتهتدوا بها: أي ليهتدي بها المسافرون في معرفة طرقهم في البر والبحر.

من نفس واحدة: هي آدم أبو البشر عليه السلام.

فمستقر: أي في الأرحام.

ومستودع: أي في أصلاب الرجال.

يفقهون: أسرار الأشياء وعلل الأفعال فيهتدوا لما هو حق وخير.

خضراً: هو أول ما يخرج من الزرع ويقال له القصيل الأخضر.

متراكبا: أي بعضه فوق بعض وهو ظاهر في السنبلة.

طلع النخل: زهرها.

قنوان: واحده قنو وهو العِذْق وهو العُرْجون بلغة أهل المغرب.

مشتبهاً وغير متشابه: في اللون وغير مشتبه في الطعم.

وينعه: أي نضجه واستوائه.

معنى الآيات:

ما زال السياق في بيان الدليل على وجب توحيد الله تعالى وبطلان عبادة غيره فقال تعالى واصفاً نفسه بأفعاله العظيمة الحكيمة التي تثبت ربوبيته وتقرر ألوهيته وتبطل ربوبية وألوهية غيره مما زعم المشركون أنها أرباب لهم وآلهة: ﴿إنَّ ٱللَّهَ فالِقُ ٱلْحَبِّ وٱلنَّوىٰ﴾ أي هو الذي يفلق الحب ويخرج منه الزرع لا غيره وهو الذي يفلق النوى، ويخرج منه الشجر والنخل لا غيره فهو الإله الحق إذاً وما عداه باطل، وقال: ﴿يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ﴾ فيخرج الزرع الحيّ من الحب الميت ﴿ومُخْرِجُ ٱلْمَيِّتِ مِنَ ٱلْحَيِّ﴾ فيخرج الحب من الزرع الحيّ، والنخلة والشجرة من النواة الميتة ثم يقول: ﴿ذٰلِكُمُ ٱللَّهُ﴾ أي المستحق للإلهية أي العبادة وحده ﴿فَأَنّىٰ تُؤْفَكُونَ﴾ أي فكيف يا للعجب تصرفون عن عبادته وتأليهه إلى تأليه وعبادة غيره: ويقول: ﴿فالِقُ ٱلإصْباحِ﴾ أي هو الله الذي يفلق ظلام الليل فيخرج منه ضياء النهار ﴿وجَعَلَ ٱلْلَّيْلَ سَكَناً﴾: أي ظرف سكن وسكون وراحة تسكن فيه الأحياء من تعب النهار والعمل فيه ليستريحوا، وقوله: ﴿وٱلشَّمْسَ وٱلْقَمَرَ حُسْباناً﴾ أي وجعل الشمس والقمر يدوران في فلكيهما بحساب تقدير لا يقدر عليه إلا هو، وبذلك يعرف الناس الأوقات وما يتوقف عليها من عبادات وأعمال وآجال وحقوق ثم يشير إلى فعله ذلك فيقول: ﴿ذٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ﴾ الغالب على أمره ﴿ٱلْعَلِيمِ﴾ بسائر خلقه وأحوالهم وحاجاتهم وقد فعل ذلك لأجلهم فكيف إذاً لا يستحق عبادتهم وتأليههم؟ عجباً لحال بني آدم ما أضلهم؟!

ويقول تعالى في الآية الثالثة [٩٧] ﴿وهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِها فِي ظُلُمَٰتِ ٱلْبَرِّ وٱلْبَحْرِ﴾ هذه منة أخرى من مننه على الناس ومظهراً آخر من مظاهر قدرته حيث جعل لنا النجوم ليهتدي به مسافرونا في البر والبحر حتى لا يضلوا طريقهم فيهلكوا فهي نعمة لا يقدر على الإنعام بها إلا الله، فلم إذاً يكفر به ويعبد سواه؟ وقوله: ﴿قَدْ فَصَّلْنا ٱلآيَٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ يخبر به تعالى على نعمة أخرى وهي تفصيله تعالى للآيات وإظهارها لينتفع بها العلماء الذي يميزون بنور العلم بين الحق والباطل والضار والنافع ويقول في الآية الرابعة [٩٨] ﴿وهُوَ ٱلَّذِيۤ أنشَأَكُم﴾ - أي خلقكم - ﴿مِّن نَّفْسٍ وٰحِدَةٍ﴾ هي آدم عليه السلام، فبعضكم مستقر في الأرحام وبعضنا مستودع في الأصلاب وهو مظهر من مظاهر إنعامه وقدرته ولطفه وإحسانه، ويختم الآية بقوله ﴿قَدْ فَصَّلْنا ٱلآيَٰتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾ لتقوم لهم الحجة على ألوهيته تعالى دون ألوهية ما عداه من سائر …

Al-An'aam 6:99Listen in Qur'an →
100

وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ ۖ وَخَرَقُوا۟ لَهُۥ بَنِينَ وَبَنَٰتٍۭ بِغَيْرِ عِلْمٍۢ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ

But they have attributed to Allah partners - the jinn, while He has created them - and have fabricated for Him sons and daughters. Exalted is He and high above what they describe

شرح الكلمات:

شركاء: جمع شريك في عبادته تعالى.

الجن: عالم كعالم الإنس إلا أنهم أجسام خفية لا ترى لنا إلا إذا تشكلت بما يُرى.

وخرقوا: اختلقوا وافتاتوا.

يصفون: من صفات العجز بنسبة الولد والشريك إليه.

بديع السماوات والأرض: مبدع خلقهما حيث أوجدهما على غير مثال سابق.

أنى يكون له ولد: أي كيف يكون له ولد؟ كما يقول المبطلون.

ولم تكن له صاحبة: أي زوجة.

لا تدركه الأبصار: لا تراه في الدنيا، ولا تحيط به في الآخرة.

وهو يدرك الأبصار: أي محيط علمه بها.

وهو اللطيف: الذي ينفذ علمه إلى بواطن الأمور وخفايا الأسرار فلا يحجبه شيء.

معنى الآيات:

لقد جاء في الآيات السابقة من الأدلة والبراهين العقلية ما يبهر العقول ويذلها لقبول التوحيد، وأنه لا إله إلا الله، ولا رب سواه، ولكن مع هذا فقد جعل الجاهلون لله من الجن شركاء فأطاعوهم فيما زينوا لهم من عبادة الأصنام والأوثان، وهذا ما أخبر به تعالى في هذه الآية الكريمة [١٠٠] إذ قال ﴿وجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ ٱلْجِنَّ وخَلَقَهُمْ وخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وبَنَٰتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَٰنَهُ وتَعَٰلىٰ عَمّا يَصِفُونَ﴾ ومعنى الآية وجعل العادلون بربهم الأصنام والجن شركاء لله في عبادته، وذلك بطاعتهم فيما زينوا لهم من عبادة الأصنام، والحال أنه قد خلقهم فالكل مخلوق له العابد والمعبود من الجن والأصنام، وزادوا في ضلالهم شوطاً آخر حيث اختلقوا له البنين والبنات وهذا كله من تزيين الشياطين لهم وإلا فأي معنى في أن يكون لخالق العالم كله بما فيه الإنس والجن والملائكة أبناء وبنات. هذا ما عناه تعالى بقوله: ﴿وخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وبَنَٰتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَٰنَهُ وتَعَٰلىٰ عَمّا يَصِفُونَ﴾ فنزه الرب تبارك وتعالى نفسه عما وصفوه به كذباً بحتاً وتخرّصاً كاملاً من أن له بنين وبنات وليس لهم على ذلك أي دليل علمي لا عقلي ولا نقلي، وقد شارك في هذا الباطل العرب المشركون حيث قالوا الملائكة بنات الله، واليهود حيث قالوا عزير ابن الله، والنصارى إذ قالوا المسيح ابن الله، تعالى الله عما يقول المبطلون. هذا ما تضمنته الآية الأولى أما الآية الثانية [١٠١] فقد تضمنت إقامة الدليل الذي لا يرد على بطلان هذه الفرية المنكرة فرية نسبة الولد لله سبحانه وتعالى، فقال تعالى: ﴿بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ أي خالقهما على غير مثال سابق ﴿أنّىٰ يَكُونُ لَهُ ولَدٌ ولَمْ تَكُنْ لَّهُ صَٰحِبَةٌ﴾ أي يا للعجب كيف يكون لله ولد ولم تكن له زوجة إذ النوالد يكون بين ذكر وأنثى لحاجة إليه لحفظ النوع وكثرة النسل لعمارة الأرض بل ولعبادة الرب تعالى بذكره وشكره، أما الرب تعالى فهو خالق كل شيء ورب كل شيء فأي معنى لاتخاذ ولد له، لولا تزيين الشياطين للباطل حتى يقبله أولياؤهم من الإنس، وقوله تعالى: ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ دليل آخر على بطلان ما خرق أولئك الحمقى لله من ولد، إذ لو كان لله ولد لعلمه وكيف لا، وهو بكل شيء عليم.

هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الثالثة [١٠٢] وهي قوله تعالى: ﴿ذٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لاۤ إلَٰهَ إلاَّ هُوَ خَٰلِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أي ذلكم الله الذي هو بديع السماوات والأرض والخالق لكل شيء بكل شيء هو ربكم الذي لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه ولا تشركوا به سواه. وإنه لكفيل برزقكم وحفظكم ومجازاتكم على أعمالكم وهو على كل شيء قدير. والآية الأخيرة في السياق الكريم [١٠٣] يقرر تعالى حقيقة كبرى وهي أن الله تعالى مباين لخلقه في ذاته وصفاته ليس كمثله شيء فكيف يشرك به وكيف يكون له ولد، وهو لا تدركه الأبصار وهو يدركها وهو اللطيف الذي ينفذ علمه وقدرته في كل ذرات الكون علويِّة وسفليِّة الخبير بكل خلقه لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وهو العزيز الحكيم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- أن من الإنس من عبد الجن بطاعتهم وقبول ما يأمرونهم به …

Al-An'aam 6:100Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.