Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Bahr al-'Ulum by Abu al-Layth al-Samarqandi

Ayahs 91–100 of 165

91

وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦٓ إِذْ قَالُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍۢ مِّن شَىْءٍۢ ۗ قُلْ مَنْ أَنزَلَ ٱلْكِتَٰبَ ٱلَّذِى جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورًۭا وَهُدًۭى لِّلنَّاسِ ۖ تَجْعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًۭا ۖ وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوٓا۟ أَنتُمْ وَلَآ ءَابَآؤُكُمْ ۖ قُلِ ٱللَّهُ ۖ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِى خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ

And they did not appraise Allah with true appraisal when they said, "Allah did not reveal to a human being anything." Say, "Who revealed the Scripture that Moses brought as light and guidance to the people? You [Jews] make it into pages, disclosing [some of] it and concealing much. And you were taught that which you knew not - neither you nor your fathers." Say, "Allah [revealed it]." Then leave them in their [empty] discourse, amusing themselves.

وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ يعني: ما عظموا الله حق عظمته، وما عرفوه حق معرفته.

نزلت في مالك بن الضيف خاصمه عمر في النبي ﷺ أنه مكتوب في التوراة. فغضب وقال:

مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ وكان رئيس اليهود. فعزلته اليهود عن الرئاسة بهذه الكلمة.

قال مقاتل: نزلت هذه الآية بالمدينة، وسائر السور بمكة. ويقال: إن هذه السورة كلها مكية.

وكان مالك بن الضيف خرج مع نفر إلى مكة معاندين ليسألوا النبيّ ﷺ عن أشياء، وقد كان اشتغل بالنعم، وترك العبادة، وسمن. فأتى رسول الله ﷺ ذات يوم بمكة. فقال له رسول الله: «أَنْشدكَ الله أَتَجِدُ في التَّوْراةِ أنَّ الله يُبْغِضُ الحَبْرَ السَّمِين» ؟ قال: نَعَمْ قال: «فَأَنْتَ الحَبْرُ السَّمِينُ فَقَدْ سَمِنْتَ مِنْ مَأْكَلَتِكَ» فضحك به القوم فخجل مالك بن الضيف وقال: ما أنزل الله على بشر من شيء فبلغ ذلك اليهود فأنكروا عليه. فقال: إنه قد أغضبني. فقالوا: كلما غضبت قلت بغير حق وتركت دينك؟ فأخذوا الرياسة منه وجعلوها إلى كعب بن الأشرف فنزلت هذه الآية وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ حيث جحدوا تنزيله إِذْ قالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ يعني:

على رسول من كتاب.

قُلْ يا محمد مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى وهو التوراة نُوراً يعني:

ضياء وَهُدىً يعني: بياناً لِلنَّاسِ من الضلالة تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ يقول: تكتبونه في الصحف تُبْدُونَها يقول: تظهرونها في الصحف وَتُخْفُونَ كَثِيراً يعني: تكتمون ما فيه صفة محمد ﷺ ونعته وآية الرجم، وتحريم الخمر.

وَعُلِّمْتُمْ مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ يعني: علمتم أنتم وآباؤكم في التوراة ما لم تعلموا. ويقال: علمتم على لسان محمد ﷺ ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم فإن أجابوك وإلا ف قُلِ اللَّهُ أنزله على موسى ثُمَّ ذَرْهُمْ إن لم يصدقوك فِي خَوْضِهِمْ يعني: في باطلهم يَلْعَبُونَ يعني: يلهون ويفترون قرأ ابن كثير وأبو عمرو يجعلونه قراطيس يبدونها ويخافون كَثِيراً كل ذلك بالياء على لفظ المغايبة. وقرأ الباقون: بالتاء على معنى المخاطبة لأن ابتداء الكلام على المخاطبة.

ثم قال: هذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ يعني: القرآن أنزلناه على محمد ﷺ مُبارَكٌ لمن عمل به لأن فيه مغفرة للذنوب. وقال الضحاك مُبارَكٌ يعني: القرآن لا يتلى على ذي عاهة إلا برىء، ولا يتلى في بيت إلا وخرج منه الشيطان. مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ يعني: هو مصدق الذي بين يديه من الكتب وَلِتُنْذِرَ قرأ عاصم في رواية أبي بكر ولينذر بالياء يعني:

الكتاب. يعني: أنزلناه للإنذار والبركة. وقرأ الباقون: بالتاء يعني: لتنذر به يا محمد أُمَّ الْقُرى يعني: أهل مكة وهي أصل القرى. وإنما سميت أم القرى لأن الأرض كلها دُحِيَتْ من تحت الكعبة. ويقال: لأنها مثلث قبلة للناس جميعاً. أي: يؤمونها. ويقال: سميت أم القرى لأنها أعظم القرى شأناً ومنزلة.

وَمَنْ حَوْلَها يعني: قرى الأرض كلها.

ثم قال: وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يعني: بالبعث يُؤْمِنُونَ بِهِ أي: بالقرآن ومن هم في علم الله أنه سيؤمن وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ بوضوئها وركوعها وسجودها ومواقيتها.

وقوله تعالى:

Al-An'aam 6:91Listen in Qur'an →
92

وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ مُبَارَكٌۭ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا ۚ وَٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِۦ ۖ وَهُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ

And this is a Book which We have sent down, blessed and confirming what was before it, that you may warn the Mother of Cities and those around it. Those who believe in the Hereafter believe in it, and they are maintaining their prayers.

وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ يعني: ما عظموا الله حق عظمته، وما عرفوه حق معرفته.

نزلت في مالك بن الضيف خاصمه عمر في النبي ﷺ أنه مكتوب في التوراة. فغضب وقال:

مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ وكان رئيس اليهود. فعزلته اليهود عن الرئاسة بهذه الكلمة.

قال مقاتل: نزلت هذه الآية بالمدينة، وسائر السور بمكة. ويقال: إن هذه السورة كلها مكية.

وكان مالك بن الضيف خرج مع نفر إلى مكة معاندين ليسألوا النبيّ ﷺ عن أشياء، وقد كان اشتغل بالنعم، وترك العبادة، وسمن. فأتى رسول الله ﷺ ذات يوم بمكة. فقال له رسول الله: «أَنْشدكَ الله أَتَجِدُ في التَّوْراةِ أنَّ الله يُبْغِضُ الحَبْرَ السَّمِين» ؟ قال: نَعَمْ قال: «فَأَنْتَ الحَبْرُ السَّمِينُ فَقَدْ سَمِنْتَ مِنْ مَأْكَلَتِكَ» فضحك به القوم فخجل مالك بن الضيف وقال: ما أنزل الله على بشر من شيء فبلغ ذلك اليهود فأنكروا عليه. فقال: إنه قد أغضبني. فقالوا: كلما غضبت قلت بغير حق وتركت دينك؟ فأخذوا الرياسة منه وجعلوها إلى كعب بن الأشرف فنزلت هذه الآية وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ حيث جحدوا تنزيله إِذْ قالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ يعني:

على رسول من كتاب.

قُلْ يا محمد مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى وهو التوراة نُوراً يعني:

ضياء وَهُدىً يعني: بياناً لِلنَّاسِ من الضلالة تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ يقول: تكتبونه في الصحف تُبْدُونَها يقول: تظهرونها في الصحف وَتُخْفُونَ كَثِيراً يعني: تكتمون ما فيه صفة محمد ﷺ ونعته وآية الرجم، وتحريم الخمر.

وَعُلِّمْتُمْ مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ يعني: علمتم أنتم وآباؤكم في التوراة ما لم تعلموا. ويقال: علمتم على لسان محمد ﷺ ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم فإن أجابوك وإلا ف قُلِ اللَّهُ أنزله على موسى ثُمَّ ذَرْهُمْ إن لم يصدقوك فِي خَوْضِهِمْ يعني: في باطلهم يَلْعَبُونَ يعني: يلهون ويفترون قرأ ابن كثير وأبو عمرو يجعلونه قراطيس يبدونها ويخافون كَثِيراً كل ذلك بالياء على لفظ المغايبة. وقرأ الباقون: بالتاء على معنى المخاطبة لأن ابتداء الكلام على المخاطبة.

ثم قال: هذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ يعني: القرآن أنزلناه على محمد ﷺ مُبارَكٌ لمن عمل به لأن فيه مغفرة للذنوب. وقال الضحاك مُبارَكٌ يعني: القرآن لا يتلى على ذي عاهة إلا برىء، ولا يتلى في بيت إلا وخرج منه الشيطان. مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ يعني: هو مصدق الذي بين يديه من الكتب وَلِتُنْذِرَ قرأ عاصم في رواية أبي بكر ولينذر بالياء يعني:

الكتاب. يعني: أنزلناه للإنذار والبركة. وقرأ الباقون: بالتاء يعني: لتنذر به يا محمد أُمَّ الْقُرى يعني: أهل مكة وهي أصل القرى. وإنما سميت أم القرى لأن الأرض كلها دُحِيَتْ من تحت الكعبة. ويقال: لأنها مثلث قبلة للناس جميعاً. أي: يؤمونها. ويقال: سميت أم القرى لأنها أعظم القرى شأناً ومنزلة.

وَمَنْ حَوْلَها يعني: قرى الأرض كلها.

ثم قال: وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يعني: بالبعث يُؤْمِنُونَ بِهِ أي: بالقرآن ومن هم في علم الله أنه سيؤمن وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ بوضوئها وركوعها وسجودها ومواقيتها.

وقوله تعالى:

Al-An'aam 6:92Listen in Qur'an →
93

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِىَ إِلَىَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْءٌۭ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ ۗ وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِى غَمَرَٰتِ ٱلْمَوْتِ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ بَاسِطُوٓا۟ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوٓا۟ أَنفُسَكُمُ ۖ ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ٱلْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ ءَايَٰتِهِۦ تَسْتَكْبِرُونَ

And who is more unjust than one who invents a lie about Allah or says, "It has been inspired to me," while nothing has been inspired to him, and one who says, "I will reveal [something] like what Allah revealed." And if you could but see when the wrongdoers are in the overwhelming pangs of death while the angels extend their hands, [saying], "Discharge your souls! Today you will be awarded the punishment of [extreme] humiliation for what you used to say against Allah other than the truth and [that] you were, toward His verses, being arrogant."

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ نزلت في مسيلمة الكذاب زعم أن الله تعالى أوحى إليه وهو قوله وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ يعني: عبد الله بن أبي سرح كان كاتب الوحي فكان النبيّ ﷺ إذا أملى عليه سَمِيعاً عَلِيماً يكتب عليماً حكيماً. وإذا أملى عليه عليماً حكيماً، كتب هو سميعاً بصيراً وشكّ وقال: إن كان محمد ﷺ يوحى إليه فقد أوحي إليّ، وإن كان ينزل إليه فقد أنزل إليّ مثل ما أنزل إليه فلحق بالمشركين وكفر. وقال الضحاك: هو مسيلمة الكذاب كان يقول: بعث محمد ﷺ إلى جسيم الأمور، وبعثت إلى محقرات الأمور. ويقال هذا جواب لقولهم: لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا [الأنفال: 31] .

ثم قال: وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ يعني: ولو تعلم إذ الكافرون فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ أي: في نزعات الموت وسكراته. فحذف الجواب لأن في الكلام دليلاً عليه. ومعناه: لو رأيتهم في عذاب شديد.

ثم قال: وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ بالضرب. ويقولون: أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ يعني:

أرواحكم الخبيثة قال الفقيه أبو جعفر. قال: حدّثنا أبو القاسم أحمد بن حسين. قال: حدثنا محمد بن سلمة. قال: حدّثنا أبو أيوب عن القاسم بن الفضل الحداني عن قتادة عن أسامة بن زهير عن أبي هريرة رضي الله عنه قال. قال رسول الله ﷺ: «إنَّ المُؤْمِنَ إذا حَضَرَهُ المَوْتُ أتَتْهُ المَلائِكَةُ بحَرِيرَةٍ فيها مسك، ومن ضبائر الرَّيْحَانِ، وَتُسَلُّ رُوحُهُ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ العَجِينِ، ويقالُ لها: يا أيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ اخْرُجِي رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً وَمَرْضِيّاً عَنْكِ إلَى رُوحِ الله وَكَرَامَتِهِ، فإذا خَرَجَتْ رُوحُهُ وُضِعَتْ عَلَى ذلك المِسْكِ والرَّيْحَانِ وَطُوِيَتْ عَلَيْهِ الحَرِيرَةُ وَبُعِثَ بِهَا إلى علِّيِّينَ وَإِنَّ الكافِرَ إذَا حُضِرَ أتَتْهُ المَلائِكَةُ بِمِسْحٍ فِيهِ جَمْرَةٌ، فَتُنْتَزَعُ رُوحُهُ انْتِزَاعاً شَدِيداً. ويقالُ لَهَا:

أيَّتُها النَّفْسُ الخَبِيثَةُ اخْرُجِي سَاخِطَةً وَمَسْخُوطَةً إلَى هَوَانِ الله وَعَذَابِهِ، فإذا خَرَجَتْ رُوحُهُ وُضِعَتْ عَلَى تِلْكَ الجَمْرَةِ وإنَّ لَهَا نَشِيجاً وَيُطْوَى عَلَيْهَا المِسْحُ، وَيُذْهَبُ بِهَا إلى سِجِّين» .

ثم قال الله تعالى: الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ يعني إذا بعثوا يوم القيامة يقال لهم: اليوم تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ يعني: الهوان أي الشديد بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ في الدنيا غَيْرَ الْحَقِّ بأن معه شريكاً وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ يعني: عن الإيمان بمحمد ﷺ وبالقرآن، ولم تقرّوا به.

قوله تعالى: وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى يعني: في الآخرة فُرادى لا ولد لكم ولا مال.

الفرادى جمع فرد، يعني: ليس معكم من دنياكم شيء. كَما خَلَقْناكُمْ يعني: أعطيناكم من المال والولد وَتَرَكْتُمْ مَّا خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ في الدنيا. وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ يعني: آلهتكم الَّذِينَ زَعَمْتُمْ في الدنيا أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ يعني: قلتم لي شريك ولكم شفعاء عند الله.

لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ قرأ نافع والكسائي وعاصم في رواية حفص بَيْنَكُمْ بالنصب وقرأ الباقون بَيْنَكُمْ بالضم فمن قرأ بالضم جعل البَيْن اسماً، يعني: تقطع وصْلُكم ومودتكم.

ومن قرأ بالنصب فمعناه لقد تقطع ما كنتم فيه من الشركة بينكم، فيصير نصباً بالظرف كما تقول: أصبحت بينكم أي فيما بينكم. وَضَلَّ عَنْكُمْ مَّا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ يعني: اشتغل عنكم ما كنتم تعبدون وتزعمون أنها شفعاؤكم.

وقوله تعالى:

Al-An'aam 6:93Listen in Qur'an →
94

وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقْنَٰكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍۢ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَٰكُمْ وَرَآءَ ظُهُورِكُمْ ۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَٰٓؤُا۟ ۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ

[It will be said to them], "And you have certainly come to Us alone as We created you the first time, and you have left whatever We bestowed upon you behind you. And We do not see with you your 'intercessors' which you claimed that they were among you associates [of Allah]. It has [all] been severed between you, and lost from you is what you used to claim."

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ نزلت في مسيلمة الكذاب زعم أن الله تعالى أوحى إليه وهو قوله وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ يعني: عبد الله بن أبي سرح كان كاتب الوحي فكان النبيّ ﷺ إذا أملى عليه سَمِيعاً عَلِيماً يكتب عليماً حكيماً. وإذا أملى عليه عليماً حكيماً، كتب هو سميعاً بصيراً وشكّ وقال: إن كان محمد ﷺ يوحى إليه فقد أوحي إليّ، وإن كان ينزل إليه فقد أنزل إليّ مثل ما أنزل إليه فلحق بالمشركين وكفر. وقال الضحاك: هو مسيلمة الكذاب كان يقول: بعث محمد ﷺ إلى جسيم الأمور، وبعثت إلى محقرات الأمور. ويقال هذا جواب لقولهم: لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا [الأنفال: 31] .

ثم قال: وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ يعني: ولو تعلم إذ الكافرون فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ أي: في نزعات الموت وسكراته. فحذف الجواب لأن في الكلام دليلاً عليه. ومعناه: لو رأيتهم في عذاب شديد.

ثم قال: وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ بالضرب. ويقولون: أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ يعني:

أرواحكم الخبيثة قال الفقيه أبو جعفر. قال: حدّثنا أبو القاسم أحمد بن حسين. قال: حدثنا محمد بن سلمة. قال: حدّثنا أبو أيوب عن القاسم بن الفضل الحداني عن قتادة عن أسامة بن زهير عن أبي هريرة رضي الله عنه قال. قال رسول الله ﷺ: «إنَّ المُؤْمِنَ إذا حَضَرَهُ المَوْتُ أتَتْهُ المَلائِكَةُ بحَرِيرَةٍ فيها مسك، ومن ضبائر الرَّيْحَانِ، وَتُسَلُّ رُوحُهُ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ العَجِينِ، ويقالُ لها: يا أيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ اخْرُجِي رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً وَمَرْضِيّاً عَنْكِ إلَى رُوحِ الله وَكَرَامَتِهِ، فإذا خَرَجَتْ رُوحُهُ وُضِعَتْ عَلَى ذلك المِسْكِ والرَّيْحَانِ وَطُوِيَتْ عَلَيْهِ الحَرِيرَةُ وَبُعِثَ بِهَا إلى علِّيِّينَ وَإِنَّ الكافِرَ إذَا حُضِرَ أتَتْهُ المَلائِكَةُ بِمِسْحٍ فِيهِ جَمْرَةٌ، فَتُنْتَزَعُ رُوحُهُ انْتِزَاعاً شَدِيداً. ويقالُ لَهَا:

أيَّتُها النَّفْسُ الخَبِيثَةُ اخْرُجِي سَاخِطَةً وَمَسْخُوطَةً إلَى هَوَانِ الله وَعَذَابِهِ، فإذا خَرَجَتْ رُوحُهُ وُضِعَتْ عَلَى تِلْكَ الجَمْرَةِ وإنَّ لَهَا نَشِيجاً وَيُطْوَى عَلَيْهَا المِسْحُ، وَيُذْهَبُ بِهَا إلى سِجِّين» .

ثم قال الله تعالى: الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ يعني إذا بعثوا يوم القيامة يقال لهم: اليوم تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ يعني: الهوان أي الشديد بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ في الدنيا غَيْرَ الْحَقِّ بأن معه شريكاً وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ يعني: عن الإيمان بمحمد ﷺ وبالقرآن، ولم تقرّوا به.

قوله تعالى: وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى يعني: في الآخرة فُرادى لا ولد لكم ولا مال.

الفرادى جمع فرد، يعني: ليس معكم من دنياكم شيء. كَما خَلَقْناكُمْ يعني: أعطيناكم من المال والولد وَتَرَكْتُمْ مَّا خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ في الدنيا. وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ يعني: آلهتكم الَّذِينَ زَعَمْتُمْ في الدنيا أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ يعني: قلتم لي شريك ولكم شفعاء عند الله.

لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ قرأ نافع والكسائي وعاصم في رواية حفص بَيْنَكُمْ بالنصب وقرأ الباقون بَيْنَكُمْ بالضم فمن قرأ بالضم جعل البَيْن اسماً، يعني: تقطع وصْلُكم ومودتكم.

ومن قرأ بالنصب فمعناه لقد تقطع ما كنتم فيه من الشركة بينكم، فيصير نصباً بالظرف كما تقول: أصبحت بينكم أي فيما بينكم. وَضَلَّ عَنْكُمْ مَّا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ يعني: اشتغل عنكم ما كنتم تعبدون وتزعمون أنها شفعاؤكم.

وقوله تعالى:

Al-An'aam 6:94Listen in Qur'an →
95

۞ إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلْحَبِّ وَٱلنَّوَىٰ ۖ يُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ ٱلْمَيِّتِ مِنَ ٱلْحَىِّ ۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ

Indeed, Allah is the cleaver of grain and date seeds. He brings the living out of the dead and brings the dead out of the living. That is Allah; so how are you deluded?

إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يعني: يشق الحبة اليابسة، فيخرج منها ورقاً خضراً.

ويقال: فالق الحب مثل البر والشعير والذرة والحبوب كلها، والنوى كل ثمرة فيها نوى مثل الخوخ والمشمش والغيبر والإجاص يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ، وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ، وقد ذكرنا تأويله ذلِكُمُ اللَّهُ يعني: هذا الذي يفعل بكم هو الله تعالى: فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ يعني: كيف تكفرون ومن أين تكذبون؟ فذكر عيب آلهتهم، ثم دلّ على وحدانيته بصنعته.

ثم قال: فالِقُ الْإِصْباحِ يعني: خالق الإصباح والإصباح والصبح واحد ويقال الإصباح مصدر أصبح يصبح إصباحاً، والصبح اسم وقال: فالق الإصباح يعني خالق النهار. وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً قرأ أهل الكوفة حمزة والكسائي وعاصم وَجَعَلَ اللَّيْلَ على معنى الخبر وقرأ الباقون جاعل الليل سكنا على معنى الإضافة يعني: يسكن فيه الخلق.

ثم قال: وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً يعني: وجعل الشمس والقمر حسباً يعني: منازلها بالحساب لا يجاوزانه إذا انتهيا إلى أقصى منازلهما رجعا وهذا قول الكلبي. وقال مقاتل حُسْباناً يعني: يُعرف بها عدد السنين والحساب. وقال القتبي: حُسْباناً أي حساباً، يقال: خذ كل شيء بحُسْبانه أي: بحسابه. وقال الكلبي: ويقال للشيء المعلق: حُسْبَاناً.

ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ يقول: هذا فعل العزيز في ملكه العليم بخلقه لا فعل لأصنامكم فيه.

ثم قال:

Al-An'aam 6:95Listen in Qur'an →
96

فَالِقُ ٱلْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيْلَ سَكَنًۭا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ حُسْبَانًۭا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ

[He is] the cleaver of daybreak and has made the night for rest and the sun and moon for calculation. That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.

إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يعني: يشق الحبة اليابسة، فيخرج منها ورقاً خضراً.

ويقال: فالق الحب مثل البر والشعير والذرة والحبوب كلها، والنوى كل ثمرة فيها نوى مثل الخوخ والمشمش والغيبر والإجاص يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ، وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ، وقد ذكرنا تأويله ذلِكُمُ اللَّهُ يعني: هذا الذي يفعل بكم هو الله تعالى: فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ يعني: كيف تكفرون ومن أين تكذبون؟ فذكر عيب آلهتهم، ثم دلّ على وحدانيته بصنعته.

ثم قال: فالِقُ الْإِصْباحِ يعني: خالق الإصباح والإصباح والصبح واحد ويقال الإصباح مصدر أصبح يصبح إصباحاً، والصبح اسم وقال: فالق الإصباح يعني خالق النهار. وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً قرأ أهل الكوفة حمزة والكسائي وعاصم وَجَعَلَ اللَّيْلَ على معنى الخبر وقرأ الباقون جاعل الليل سكنا على معنى الإضافة يعني: يسكن فيه الخلق.

ثم قال: وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً يعني: وجعل الشمس والقمر حسباً يعني: منازلها بالحساب لا يجاوزانه إذا انتهيا إلى أقصى منازلهما رجعا وهذا قول الكلبي. وقال مقاتل حُسْباناً يعني: يُعرف بها عدد السنين والحساب. وقال القتبي: حُسْباناً أي حساباً، يقال: خذ كل شيء بحُسْبانه أي: بحسابه. وقال الكلبي: ويقال للشيء المعلق: حُسْبَاناً.

ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ يقول: هذا فعل العزيز في ملكه العليم بخلقه لا فعل لأصنامكم فيه.

ثم قال:

Al-An'aam 6:96Listen in Qur'an →
97

وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهْتَدُوا۟ بِهَا فِى ظُلُمَٰتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ ۗ قَدْ فَصَّلْنَا ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يَعْلَمُونَ

And it is He who placed for you the stars that you may be guided by them through the darknesses of the land and sea. We have detailed the signs for a people who know.

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها يعني: لتعرفوا الطريق. فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ يعني: لتهتدوا بالكواكب في اللَّيالي وتعرفوا بها قبلتكم. قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ يعني:

بينَّا العلامات لوحدانية الله تعالى. لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وإنما أضاف إلى أهل العلم، لأنهم هم الذين ينتفعون به، فكأنه بيِّن لهم. ويقال لقوم يعلمون يعني: يصدقون أنه من الله تعالى.

ثم قال: وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ يعني: خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وهو آدم. فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ يعني: في الرحم ومستودع في الصلب. ويقال: مستقر في الصلب ومستودع في الرحم. ويقال: مستقر في الدنيا ومستودع في القبر. قرأ ابن كثير وأبو عمرو فَمُسْتَقَرٌّ بكسر القاف، وقرأ الباقون بالنصب. فمن قرأ بالنصب فمعناه فلكم مستقر ولكم مستودع يعني:

موضع قرار وموضع إيداع ومن قرأ بالكسر فعلى معنى الفاعل يقال قَرّ الشيء واستقر بمعنى واحد يعني كنتم مستقرين قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ يعني: بيّنا الآيات لمن له عقل وذهن.

قوله تعالى:

Al-An'aam 6:97Listen in Qur'an →
98

وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ فَمُسْتَقَرٌّۭ وَمُسْتَوْدَعٌۭ ۗ قَدْ فَصَّلْنَا ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يَفْقَهُونَ

And it is He who produced you from one soul and [gave you] a place of dwelling and of storage. We have detailed the signs for a people who understand.

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها يعني: لتعرفوا الطريق. فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ يعني: لتهتدوا بالكواكب في اللَّيالي وتعرفوا بها قبلتكم. قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ يعني:

بينَّا العلامات لوحدانية الله تعالى. لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وإنما أضاف إلى أهل العلم، لأنهم هم الذين ينتفعون به، فكأنه بيِّن لهم. ويقال لقوم يعلمون يعني: يصدقون أنه من الله تعالى.

ثم قال: وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ يعني: خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وهو آدم. فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ يعني: في الرحم ومستودع في الصلب. ويقال: مستقر في الصلب ومستودع في الرحم. ويقال: مستقر في الدنيا ومستودع في القبر. قرأ ابن كثير وأبو عمرو فَمُسْتَقَرٌّ بكسر القاف، وقرأ الباقون بالنصب. فمن قرأ بالنصب فمعناه فلكم مستقر ولكم مستودع يعني:

موضع قرار وموضع إيداع ومن قرأ بالكسر فعلى معنى الفاعل يقال قَرّ الشيء واستقر بمعنى واحد يعني كنتم مستقرين قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ يعني: بيّنا الآيات لمن له عقل وذهن.

قوله تعالى:

Al-An'aam 6:98Listen in Qur'an →
99

وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَأَخْرَجْنَا بِهِۦ نَبَاتَ كُلِّ شَىْءٍۢ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًۭا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّۭا مُّتَرَاكِبًۭا وَمِنَ ٱلنَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌۭ دَانِيَةٌۭ وَجَنَّٰتٍۢ مِّنْ أَعْنَابٍۢ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشْتَبِهًۭا وَغَيْرَ مُتَشَٰبِهٍ ۗ ٱنظُرُوٓا۟ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثْمَرَ وَيَنْعِهِۦٓ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكُمْ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ

And it is He who sends down rain from the sky, and We produce thereby the growth of all things. We produce from it greenery from which We produce grains arranged in layers. And from the palm trees - of its emerging fruit are clusters hanging low. And [We produce] gardens of grapevines and olives and pomegranates, similar yet varied. Look at [each of] its fruit when it yields and [at] its ripening. Indeed in that are signs for a people who believe.

وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاء يعني: ماء المطر فَأَخْرَجْنا بِهِ يعني: بالمطر نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ يعني: معاشاً للخلق من الثمار والحبوب وغير ذلك. فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً خَضِرَ واخْضَرّ بمعنى واحد، الأخضر يعني: النبات الأخضر، وهو أول ما يخرج.

ثم قال: نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً يعني: السنبلة قد ركب بعضها بعضاً. وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها يعني: أخرجنا بالماء من النخل من طلعها يعني: من عذوقها وثمرها. قِنْوانٌ دانِيَةٌ يعني: عُذوقاً متدانية قريبة ينالها القائم والقاعد. وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ يعني: يخرج بالماء. قرأ الأعمش وَجَنَّاتٍ بالضم عطفها على قوله: قِنْوانٌ دانِيَةٌ، وقرأ العامة بالكسر ومعناه وأخرجنا من أعناب. وَالزَّيْتُونَ يعني: أخرجنا منه شجر الزيتون. وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً في المنظر، وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ في الطعم يعني: بعضها حلو وبعضها حامض. انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ قرأ حمزة والكسائي انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ، بضم الثاء والميم، وقرأ الباقون بالنصب، وكذلك ما بعده. فمن قرأ بالنصب فهو اسم الثمرة، وإنما أراد به الجنس ومن قرأ بالضم فهو جمع الثمار. إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ يعني: ونضجه يعني: انظروا إلى نضجه واعتبروا به، واعلموا أن له خالقاً فهو قادر على أن يحييكم بعد الموت، كما أخرج من الأرض اليابسة النبات الأخضر ومن الشجرة الثمار. إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ يعني: في اختلاف ألوانه لعلامات لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ يعني: يصدقون ويرغبون في الحق.

قوله تعالى:

Al-An'aam 6:99Listen in Qur'an →
100

وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ ۖ وَخَرَقُوا۟ لَهُۥ بَنِينَ وَبَنَٰتٍۭ بِغَيْرِ عِلْمٍۢ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ

But they have attributed to Allah partners - the jinn, while He has created them - and have fabricated for Him sons and daughters. Exalted is He and high above what they describe

وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ يعني: وضعوا لله شركاء. وقال مقاتل: وذلك أن بني جهينة قالوا: إن صنفاً من الملائكة يقال لهم الجن بنات الرحمن وذلك قوله: وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ. وقال الكلبي: وجعلوا الجن شركاء لله نزلت هذه الآية في الزنادقة، قالوا: إن الله تعالى وإبليس- لعنه الله ولعنهم- أخوان. قالوا: إن الله تعالى خالق الناس والدواب، وإبليس خالق السباع والحيات والعقارب كقوله: وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً [الصافات: 158] قال الزجاج: معناه أطاعوا الجن فيما سوّلت لهم من شركهم، فجعلوهم شركاء الله وهذا قريب مما قاله الكلبي. ثم قال: وَخَلَقَهُمْ يعني: جعلوا لله الذي خلقهم شركاء، ويقال: وخلقهم يعني خلق الجن، ويقال: وخلقهم يعني: الذين تكلموا به وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ يعني: وصفوا له بنين وبنات. بِغَيْرِ عِلْمٍ يعني: بلا علم يعلمونه، ويقال بلا حجة وبيان. وروى عبد الله بن موسى عن جويرية قال: سمعت رجلاً سأل الحسن عن قوله: وَخَرَقُوا لَهُ قال: كلمة عربية كانت العرب تقولها، كان الرجل إذا كذب كذبة في نادي القوم يقول بعض القوم:

خرقها. ثم نزه نفسه فقال: سُبْحانَهُ يعني: تنزيهاً له. وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ يعني: هو أعلى وأجل مما يصف الكفار بأن له ولداً. قرأ نافع وَخَرَقُوا بالتشديد على معنى المبالغة.

قوله تعالى: بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني: خالق السموات والأرض يعني مبدعهما، وهو أن يبتدئ شيئاً لم يكن يعني ابتدعهما ولم يكونا شيئاً. أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ قال القتبي:

أَنَّى على وجهين يكون بمعنى كيف كقوله فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة: 223] وكقوله: أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها [البقرة: 259] ، ويكون بمعنى من أين كقوله: قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [التوبة: 38] وكقوله: أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ يعني: زوجة.

وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ يعني: الملائكة وعيسى وغيرهم وهم خلقه وعبيده. وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ مما خلق.

ثم قال: ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ يعني: الذي فعل هذا فهو ربكم لاَ إِلهَ إِلَّا هُوَ يعني: لا خالق غيره. خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ يعني: وحدوه وأطيعوه. وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ يعني: كفيل بأرزاقهم، ويقال وكيل يعني: حفيظ.

ثم عظم نفسه فقال: لاَّ تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ قال مقاتل: يعني لا يراه الخلق في الدنيا.

وروى الشعبي عن مسروق قال قلت لعائشة هل رأى محمد ﷺ ربه؟ فقالت: لقد اقْشَعَرَّ قلبي مما قلت أين أنت من ثلاثة من حدثك بهن فقد كذّب: من حدثك أن النبي ﷺ رأى ربه فقد كذب ثم قرأت لاَّ تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ ومن حدثك أنه قد علم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت: وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً [سورة لقمان: 34] ومن حدثك أنه كتم شيئاً من الوحي فقد كذب. ثم قرأت يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [المائدة: 67] .

ثم قال: وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ يعني: لا يخفى عليه شيء ولا يفوته. قال الزجاج: في هذه الآية دليل أن الخلق لا يدركون الأبصار أي لا يعرفون كيف حقيقة البصر، وما الشيء الذي صار به الإنسان يبصر من عينيه دون أن يبصر من غيرهما من سائر أعضائه فاعلم أنهم لا يحيطون بعلمه فكيف به.

ثم قال: وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ بخلقه وبأعمالهم وقال أبو العالية لا تدركه الأبصار في الدنيا وتدركه أبصار المؤمنين في الآخرة. قوله تعالى:

Al-An'aam 6:100Listen in Qur'an →

Commentary: Bahr al-'Ulum by Abu al-Layth al-Samarqandi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.