وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ عَلَيْكُمْ سُلْطَٰنًۭا ۚ فَأَىُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِٱلْأَمْنِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
And how should I fear what you associate while you do not fear that you have associated with Allah that for which He has not sent down to you any authority? So which of the two parties has more right to security, if you should know?
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَيْفَ أَخافُ مَا أَشْرَكْتُمْ﴾ فَفِي "كَيْفَ" مَعْنَى الْإِنْكَارِ، أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ تَخْوِيفَهُمْ إِيَّاهُ بِالْأَصْنَامِ وَهُمْ لَا يَخَافُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، أَيْ كَيْفَ أَخَافُ مَوَاتًا وَأَنْتُمْ لَا تَخَافُونَ الله القادر على كل شي (مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا) أَيْ حُجَّةً، وَقَدْ تَقَدَّمَ راجع ج ٤ ص ٢٣٣..
(فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ) أَيْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ: الْمُوَحِّدُ أَمِ الْمُشْرِكُ، فَقَالَ اللَّهُ قَاضِيًا بَيْنَهُمْ: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يلبسوا إيمانهم بظلم) أي بشرك، قال أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعَلِيٌّ وَسَلْمَانُ وَحُذَيْفَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ مِنْ قوم إِبْرَاهِيمَ، كَمَا يَسْأَلُ الْعَالِمُ وَيُجِيبُ نَفْسَهُ. وَقِيلَ: هُوَ مِنْ قَوْلِ (قَوْمِ) من ب وج وك. إِبْرَاهِيمَ، أَيْ أَجَابُوا بما وهو حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ، قَالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَمَّا نَزَلَتْ "الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ" شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (لَيْسَ هُوَ كَمَا تَظُنُّونَ إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ" يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ راجع ج ١٤ ص ٦٢.." (وَهُمْ مُهْتَدُونَ) أَيْ فِي الدنيا.