Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 81–90 of 165

81

وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ عَلَيْكُمْ سُلْطَٰنًۭا ۚ فَأَىُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِٱلْأَمْنِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ

And how should I fear what you associate while you do not fear that you have associated with Allah that for which He has not sent down to you any authority? So which of the two parties has more right to security, if you should know?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَيْفَ أخافُ ما أشْرَكْتُمْ﴾ أيْ: مِن هَذِهِ الأصْنامِ الَّتِي لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، ولا تَخافُونَ أنْتُمْ أنَّكم أشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ الَّذِي خَلَقَكم ورَزَقَكم، وهو قادِرٌ عَلى ضَرِّكم ونَفْعِكم ﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكم سُلْطانًا﴾ أيْ: حُجَّةً ﴿فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ أحَقُّ بِالأمْنِ﴾ أيْ: بِأنْ يَأْمَنَ العَذابَ، المُوَحِّدُ الَّذِي يَعْبُدُ مَن بِيَدِهِ الضُّرُّ والنَّفْعُ؟ أمِ المُشْرِكُ الَّذِي يَعْبُدُ ما لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ؟ ثُمَّ بَيَّنَ الأحَقَّ مَن هو بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾ أيْ: يَخْلِطُوهُ بِشِرْكٍ. رَوى البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ في "صَحِيحَيْهِما" مِن حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، شُقَّ ذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وأيُّنا ذَلِكَ؟ فَقالَ إنَّما هو الشِّرْكُ، ألَمْ تَسْمَعُوا ما قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لُقْمانَ:١٣]؟»

وَفِيمَن عُنِيَ بِهَذِهِ الآَيَةَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ إبْراهِيمُ وأصْحابُهُ، ولَيْسَتْ في هَذِهِ الأُمَّةِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ. وقالَ في رِوايَةٍ أُخْرى: هَذِهِ الآَيَةُ لَإبْراهِيمَ خاصَّةً، لَيْسَ لَهَذِهِ الأُمَّةِ مِنها شَيْءٌ.

والثّانِي: أنَّهُ مَن هاجَرَ إلى المَدِينَةِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

والثّالِثُ: أنَّها عامَّةٌ، ذَكَرَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ. وهَلْ هي مِن قَوْلِ إبْراهِيمَ لَقَوْمِهِ، أمْ جَوابٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى؟ فِيهِ قَوْلانِ.

Al-An'aam 6:81Listen in Qur'an →
82

ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَمْ يَلْبِسُوٓا۟ إِيمَٰنَهُم بِظُلْمٍ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ

They who believe and do not mix their belief with injustice - those will have security, and they are [rightly] guided.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَيْفَ أخافُ ما أشْرَكْتُمْ﴾ أيْ: مِن هَذِهِ الأصْنامِ الَّتِي لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، ولا تَخافُونَ أنْتُمْ أنَّكم أشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ الَّذِي خَلَقَكم ورَزَقَكم، وهو قادِرٌ عَلى ضَرِّكم ونَفْعِكم ﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكم سُلْطانًا﴾ أيْ: حُجَّةً ﴿فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ أحَقُّ بِالأمْنِ﴾ أيْ: بِأنْ يَأْمَنَ العَذابَ، المُوَحِّدُ الَّذِي يَعْبُدُ مَن بِيَدِهِ الضُّرُّ والنَّفْعُ؟ أمِ المُشْرِكُ الَّذِي يَعْبُدُ ما لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ؟ ثُمَّ بَيَّنَ الأحَقَّ مَن هو بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾ أيْ: يَخْلِطُوهُ بِشِرْكٍ. رَوى البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ في "صَحِيحَيْهِما" مِن حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، شُقَّ ذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وأيُّنا ذَلِكَ؟ فَقالَ إنَّما هو الشِّرْكُ، ألَمْ تَسْمَعُوا ما قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لُقْمانَ:١٣]؟»

وَفِيمَن عُنِيَ بِهَذِهِ الآَيَةَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ إبْراهِيمُ وأصْحابُهُ، ولَيْسَتْ في هَذِهِ الأُمَّةِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ. وقالَ في رِوايَةٍ أُخْرى: هَذِهِ الآَيَةُ لَإبْراهِيمَ خاصَّةً، لَيْسَ لَهَذِهِ الأُمَّةِ مِنها شَيْءٌ.

والثّانِي: أنَّهُ مَن هاجَرَ إلى المَدِينَةِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

والثّالِثُ: أنَّها عامَّةٌ، ذَكَرَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ. وهَلْ هي مِن قَوْلِ إبْراهِيمَ لَقَوْمِهِ، أمْ جَوابٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى؟ فِيهِ قَوْلانِ.

Al-An'aam 6:82Listen in Qur'an →
83

وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيْنَٰهَآ إِبْرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَٰتٍۢ مَّن نَّشَآءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌۭ

And that was Our [conclusive] argument which We gave Abraham against his people. We raise by degrees whom We will. Indeed, your Lord is Wise and Knowing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنا﴾ يَعْنِي ما جَرى بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْمِهِ مِنَ الِاسْتِدْلالِ عَلى حُدُوثِ الكَوْكَبِ والقَمَرِ والشَّمْسِ، وعَيْبِهِمْ، إذْ سَوَّوْا بَيْنَ الصَّغِيرِ والكَبِيرِ، وعَبَدُوا مَن لا يَنْطِقُ، وإلْزامَهُ إيّاهُمُ الحُجَّةَ. ﴿آتَيْناها إبْراهِيمَ﴾ أرْشَدْناهُ إلَيْها بِالإلْهامِ.

وَقالَ مُجاهِدٌ: الحُجَّةُ قَوْلُ إبْراهِيمَ ﴿فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ أحَقُّ بِالأمْنِ﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عَمْرٍو وابْنُ عامِرٍ: " دَرَجاتُ مَن نَشاءُ " مُضافًا. وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ "دَرَجاتٌ" مُنَوَّنًا، وكَذَلِكَ قَرَؤُوا في "يُوسُفَ" [يُوسُفَ: ٧٦] . ثُمَّ في المَعْنى قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ الرَّفْعَ بِالعِلْمِ والفَهْمِ والمَعْرِفَةِ. والثّانِي: بِالِاصْطِفاءِ لَلرِّسالَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَكِيمٌ في سِياسَةِ خَلْقِهِ، وتَلْقِينِهِ أنْبِياءَهُ الحَجَّ عَلى أُمَمِهِمُ المُكَذِّبَةِ "عَلِيمٌ" بِما يَؤُولُ إلَيْهِ أمْرُ الكُلِّ.

Al-An'aam 6:83Listen in Qur'an →
84

وَوَهَبْنَا لَهُۥٓ إِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ

And We gave to Abraham, Isaac and Jacob - all [of them] We guided. And Noah, We guided before; and among his descendants, David and Solomon and Job and Joseph and Moses and Aaron. Thus do We reward the doers of good.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَوَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ﴾ ولَدًا لَصُلْبِهِ "وَيَعْقُوبُ" ولَدًا لَإسْحاقَ "كُلًّا" مِن هَؤُلاءِ المَذْكُورِينَ هَدْينا أيْ: أرْشَدَنا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ﴾ في "هاءِ الكِنايَةِ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى نُوحٍ؛ رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، واخْتارَهُ الفَرّاءُ، ومُقاتِلٌ، وابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ.

والثّانِي: إلى إبْراهِيمَ، قالَهُ عَطاءٌ. وقالَ الزَّجّاجُ: كِلا القَوْلَيْنِ جائِزٌ، لِأنَّ ذِكْرَهُما جَمِيعًا قَدْ جَرى، واحْتَجَّ ابْنُ جَرِيرٍ لِلْقَوْلِ الأوَّلِ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى: ذَكَرَ في سِياقِ الآَياتِ لُوطًا، ولَيْسَ مِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ. وأجابَ عَنْهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ بِأنَّهُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ أرادَ: ووَهَبَنا لَهُ لُوطًا في المُعاضَدَةِ والنُّصْرَةِ، ثُمَّ قَوْلُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ مِن أبْيَنِ دَلِيلٍ عَلى أنَّهُ إبْراهِيمُ، لِأنَّ افْتِتاحَ الكَلامِ إنَّما هو بِذِكْرِ ما أثابَ بِهِ إبْراهِيمُ. فَأمّا "يُوسُفُ" فَهو اسْمٌ أعْجَمِيٌّ. قالَ الفَرّاءُ: "يُوسُفُ" . بِضَمِّ السِّينِ مِن غَيْرِ هَمْزٍ، لُغَةُ أهْلِ الحِجازِ، وبَعْضُ بَنِي أسَدٍ يَقُولُ: "يُؤْسُفُ" بِالهَمْزِ، وبَعْضُ العَرَبِ يَقُولُ: "يُوسِفُ" بِكَسْرِ السِّينِ، وبَعْضُ بَنِي عَقِيلٍ يَقُولُ: "يُوسَفُ" بِفَتْحِ السِّينِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ أيْ: كَما جَزَيْنا إبْراهِيمَ عَلى تَوْحِيدِهِ وثَباتِهِ عَلى دِينِهِ، بِأنْ رَفَعْنا دَرَجَتَهُ، ووَهَبْنا لَهُ أوْلادًا أنْبِياءَ أتْقِياءَ، كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ. فَأمّا عِيسى، وإلْياسَ، واليَسَعَ، ولُوطًا، فَأسْماءٌ أعْجَمِيَّةٌ، وجُمْهُورُ القُرّاءِ يَقْرَؤُونَ "اليَسَعَ" بِلامٍ واحِدَةٍ مُخَفَّفًا، مِنهُمُ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وعاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو وابْنُ عامِرٍ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ هاهُنا وفي "ص": "إلِلْيَسَّعَ" بِلامَيْنِ مَعَ التَّشْدِيدِ. قالَ الفَرّاءُ: وهي أشْبَهُ بِالصَّوابِ، وبِأسْماءِ الأنْبِياءِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، ولِأنَّ العَرَبَ لا تَدْخُلُ عَلى "يَفْعَلُ"، إذا كانَ في مَعْنى فَلانٍ، ألِفًا ولامًا، يَقُولُونَ: هَذا يَسَعُ قَدْ جاءَ، وهَذا يَعْمُرُ، وهَذا يَزِيدُ، فَهَكَذا الفَصِيحُ مِنَ الكَلامِ.

وَأنْشَدَنِي بَعْضُهم.

؎ وجَدْنا الوَلِيدَ بْنَ اليَزِيدِ مُبارَكًا شَدِيدًا بِأحْناءِ الخِلافَةِ كاهِلُهُ

فَلَمّا ذَكَرَ الوَلِيدَ بِالألِفِ واللّامِ، أتْبَعَهُ يَزِيدُ بِالألِفِ واللّامِ، وكُلُّ صَوابٍ. وقالَ مَكِّيُّ: مَن قَرَأهُ بِلامٍ واحِدَةٍ، فالأصْلُ عِنْدَهُ: يَسَعُ، ومَن قَرَأهُ بِلامَيْنِ، فالأصْلُ عِنْدَهُ: لَيَسَعُ، فَأدْخَلُوا عَلَيْهِ حَرْفَ التَّعْرِيفِ. وباقِي أسْماءِ الأنْبِياءِ قَدْ تَقَدَّمَ بَيانُها، والمُرادُ بِالعالَمِينَ: عالِمُو زَمانِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن آبائِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ﴾ "مِن" هاهُنا لَلتَّبْعِيضِ. قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: هَدَيْنا هَؤُلاءِ، وهَدَيْنا بَعْضَ آَبائِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ. ﴿واجْتَبَيْناهُمْ﴾ مِثْلُ اخْتَرْناهم واصْطَفَيْناهم، وهو مَأْخُوذٌ مَن جَبَيْتُ الشَّيْءَ: إذا أخْلَصْتَهُ لَنَفْسِكَ. وجَبَيْتَ الماءَ في الحَوْضِ: إذا جَمَعْتَهُ فِيهِ. فَأمّا الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ، فَهو التَّوْحِيدُ.

Al-An'aam 6:84Listen in Qur'an →
85

وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّۭ مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ

And Zechariah and John and Jesus and Elias - and all were of the righteous.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَوَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ﴾ ولَدًا لَصُلْبِهِ "وَيَعْقُوبُ" ولَدًا لَإسْحاقَ "كُلًّا" مِن هَؤُلاءِ المَذْكُورِينَ هَدْينا أيْ: أرْشَدَنا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ﴾ في "هاءِ الكِنايَةِ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى نُوحٍ؛ رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، واخْتارَهُ الفَرّاءُ، ومُقاتِلٌ، وابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ.

والثّانِي: إلى إبْراهِيمَ، قالَهُ عَطاءٌ. وقالَ الزَّجّاجُ: كِلا القَوْلَيْنِ جائِزٌ، لِأنَّ ذِكْرَهُما جَمِيعًا قَدْ جَرى، واحْتَجَّ ابْنُ جَرِيرٍ لِلْقَوْلِ الأوَّلِ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى: ذَكَرَ في سِياقِ الآَياتِ لُوطًا، ولَيْسَ مِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ. وأجابَ عَنْهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ بِأنَّهُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ أرادَ: ووَهَبَنا لَهُ لُوطًا في المُعاضَدَةِ والنُّصْرَةِ، ثُمَّ قَوْلُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ مِن أبْيَنِ دَلِيلٍ عَلى أنَّهُ إبْراهِيمُ، لِأنَّ افْتِتاحَ الكَلامِ إنَّما هو بِذِكْرِ ما أثابَ بِهِ إبْراهِيمُ. فَأمّا "يُوسُفُ" فَهو اسْمٌ أعْجَمِيٌّ. قالَ الفَرّاءُ: "يُوسُفُ" . بِضَمِّ السِّينِ مِن غَيْرِ هَمْزٍ، لُغَةُ أهْلِ الحِجازِ، وبَعْضُ بَنِي أسَدٍ يَقُولُ: "يُؤْسُفُ" بِالهَمْزِ، وبَعْضُ العَرَبِ يَقُولُ: "يُوسِفُ" بِكَسْرِ السِّينِ، وبَعْضُ بَنِي عَقِيلٍ يَقُولُ: "يُوسَفُ" بِفَتْحِ السِّينِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ أيْ: كَما جَزَيْنا إبْراهِيمَ عَلى تَوْحِيدِهِ وثَباتِهِ عَلى دِينِهِ، بِأنْ رَفَعْنا دَرَجَتَهُ، ووَهَبْنا لَهُ أوْلادًا أنْبِياءَ أتْقِياءَ، كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ. فَأمّا عِيسى، وإلْياسَ، واليَسَعَ، ولُوطًا، فَأسْماءٌ أعْجَمِيَّةٌ، وجُمْهُورُ القُرّاءِ يَقْرَؤُونَ "اليَسَعَ" بِلامٍ واحِدَةٍ مُخَفَّفًا، مِنهُمُ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وعاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو وابْنُ عامِرٍ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ هاهُنا وفي "ص": "إلِلْيَسَّعَ" بِلامَيْنِ مَعَ التَّشْدِيدِ. قالَ الفَرّاءُ: وهي أشْبَهُ بِالصَّوابِ، وبِأسْماءِ الأنْبِياءِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، ولِأنَّ العَرَبَ لا تَدْخُلُ عَلى "يَفْعَلُ"، إذا كانَ في مَعْنى فَلانٍ، ألِفًا ولامًا، يَقُولُونَ: هَذا يَسَعُ قَدْ جاءَ، وهَذا يَعْمُرُ، وهَذا يَزِيدُ، فَهَكَذا الفَصِيحُ مِنَ الكَلامِ.

وَأنْشَدَنِي بَعْضُهم.

؎ وجَدْنا الوَلِيدَ بْنَ اليَزِيدِ مُبارَكًا شَدِيدًا بِأحْناءِ الخِلافَةِ كاهِلُهُ

فَلَمّا ذَكَرَ الوَلِيدَ بِالألِفِ واللّامِ، أتْبَعَهُ يَزِيدُ بِالألِفِ واللّامِ، وكُلُّ صَوابٍ. وقالَ مَكِّيُّ: مَن قَرَأهُ بِلامٍ واحِدَةٍ، فالأصْلُ عِنْدَهُ: يَسَعُ، ومَن قَرَأهُ بِلامَيْنِ، فالأصْلُ عِنْدَهُ: لَيَسَعُ، فَأدْخَلُوا عَلَيْهِ حَرْفَ التَّعْرِيفِ. وباقِي أسْماءِ الأنْبِياءِ قَدْ تَقَدَّمَ بَيانُها، والمُرادُ بِالعالَمِينَ: عالِمُو زَمانِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن آبائِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ﴾ "مِن" هاهُنا لَلتَّبْعِيضِ. قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: هَدَيْنا هَؤُلاءِ، وهَدَيْنا بَعْضَ آَبائِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ. ﴿واجْتَبَيْناهُمْ﴾ مِثْلُ اخْتَرْناهم واصْطَفَيْناهم، وهو مَأْخُوذٌ مَن جَبَيْتُ الشَّيْءَ: إذا أخْلَصْتَهُ لَنَفْسِكَ. وجَبَيْتَ الماءَ في الحَوْضِ: إذا جَمَعْتَهُ فِيهِ. فَأمّا الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ، فَهو التَّوْحِيدُ.

Al-An'aam 6:85Listen in Qur'an →
86

وَإِسْمَٰعِيلَ وَٱلْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًۭا ۚ وَكُلًّۭا فَضَّلْنَا عَلَى ٱلْعَٰلَمِينَ

And Ishmael and Elisha and Jonah and Lot - and all [of them] We preferred over the worlds.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَوَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ﴾ ولَدًا لَصُلْبِهِ "وَيَعْقُوبُ" ولَدًا لَإسْحاقَ "كُلًّا" مِن هَؤُلاءِ المَذْكُورِينَ هَدْينا أيْ: أرْشَدَنا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ﴾ في "هاءِ الكِنايَةِ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى نُوحٍ؛ رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، واخْتارَهُ الفَرّاءُ، ومُقاتِلٌ، وابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ.

والثّانِي: إلى إبْراهِيمَ، قالَهُ عَطاءٌ. وقالَ الزَّجّاجُ: كِلا القَوْلَيْنِ جائِزٌ، لِأنَّ ذِكْرَهُما جَمِيعًا قَدْ جَرى، واحْتَجَّ ابْنُ جَرِيرٍ لِلْقَوْلِ الأوَّلِ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى: ذَكَرَ في سِياقِ الآَياتِ لُوطًا، ولَيْسَ مِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ. وأجابَ عَنْهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ بِأنَّهُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ أرادَ: ووَهَبَنا لَهُ لُوطًا في المُعاضَدَةِ والنُّصْرَةِ، ثُمَّ قَوْلُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ مِن أبْيَنِ دَلِيلٍ عَلى أنَّهُ إبْراهِيمُ، لِأنَّ افْتِتاحَ الكَلامِ إنَّما هو بِذِكْرِ ما أثابَ بِهِ إبْراهِيمُ. فَأمّا "يُوسُفُ" فَهو اسْمٌ أعْجَمِيٌّ. قالَ الفَرّاءُ: "يُوسُفُ" . بِضَمِّ السِّينِ مِن غَيْرِ هَمْزٍ، لُغَةُ أهْلِ الحِجازِ، وبَعْضُ بَنِي أسَدٍ يَقُولُ: "يُؤْسُفُ" بِالهَمْزِ، وبَعْضُ العَرَبِ يَقُولُ: "يُوسِفُ" بِكَسْرِ السِّينِ، وبَعْضُ بَنِي عَقِيلٍ يَقُولُ: "يُوسَفُ" بِفَتْحِ السِّينِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ أيْ: كَما جَزَيْنا إبْراهِيمَ عَلى تَوْحِيدِهِ وثَباتِهِ عَلى دِينِهِ، بِأنْ رَفَعْنا دَرَجَتَهُ، ووَهَبْنا لَهُ أوْلادًا أنْبِياءَ أتْقِياءَ، كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ. فَأمّا عِيسى، وإلْياسَ، واليَسَعَ، ولُوطًا، فَأسْماءٌ أعْجَمِيَّةٌ، وجُمْهُورُ القُرّاءِ يَقْرَؤُونَ "اليَسَعَ" بِلامٍ واحِدَةٍ مُخَفَّفًا، مِنهُمُ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وعاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو وابْنُ عامِرٍ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ هاهُنا وفي "ص": "إلِلْيَسَّعَ" بِلامَيْنِ مَعَ التَّشْدِيدِ. قالَ الفَرّاءُ: وهي أشْبَهُ بِالصَّوابِ، وبِأسْماءِ الأنْبِياءِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، ولِأنَّ العَرَبَ لا تَدْخُلُ عَلى "يَفْعَلُ"، إذا كانَ في مَعْنى فَلانٍ، ألِفًا ولامًا، يَقُولُونَ: هَذا يَسَعُ قَدْ جاءَ، وهَذا يَعْمُرُ، وهَذا يَزِيدُ، فَهَكَذا الفَصِيحُ مِنَ الكَلامِ.

وَأنْشَدَنِي بَعْضُهم.

؎ وجَدْنا الوَلِيدَ بْنَ اليَزِيدِ مُبارَكًا شَدِيدًا بِأحْناءِ الخِلافَةِ كاهِلُهُ

فَلَمّا ذَكَرَ الوَلِيدَ بِالألِفِ واللّامِ، أتْبَعَهُ يَزِيدُ بِالألِفِ واللّامِ، وكُلُّ صَوابٍ. وقالَ مَكِّيُّ: مَن قَرَأهُ بِلامٍ واحِدَةٍ، فالأصْلُ عِنْدَهُ: يَسَعُ، ومَن قَرَأهُ بِلامَيْنِ، فالأصْلُ عِنْدَهُ: لَيَسَعُ، فَأدْخَلُوا عَلَيْهِ حَرْفَ التَّعْرِيفِ. وباقِي أسْماءِ الأنْبِياءِ قَدْ تَقَدَّمَ بَيانُها، والمُرادُ بِالعالَمِينَ: عالِمُو زَمانِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن آبائِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ﴾ "مِن" هاهُنا لَلتَّبْعِيضِ. قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: هَدَيْنا هَؤُلاءِ، وهَدَيْنا بَعْضَ آَبائِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ. ﴿واجْتَبَيْناهُمْ﴾ مِثْلُ اخْتَرْناهم واصْطَفَيْناهم، وهو مَأْخُوذٌ مَن جَبَيْتُ الشَّيْءَ: إذا أخْلَصْتَهُ لَنَفْسِكَ. وجَبَيْتَ الماءَ في الحَوْضِ: إذا جَمَعْتَهُ فِيهِ. فَأمّا الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ، فَهو التَّوْحِيدُ.

Al-An'aam 6:86Listen in Qur'an →
87

وَمِنْ ءَابَآئِهِمْ وَذُرِّيَّٰتِهِمْ وَإِخْوَٰنِهِمْ ۖ وَٱجْتَبَيْنَٰهُمْ وَهَدَيْنَٰهُمْ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ

And [some] among their fathers and their descendants and their brothers - and We chose them and We guided them to a straight path.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَوَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ﴾ ولَدًا لَصُلْبِهِ "وَيَعْقُوبُ" ولَدًا لَإسْحاقَ "كُلًّا" مِن هَؤُلاءِ المَذْكُورِينَ هَدْينا أيْ: أرْشَدَنا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ﴾ في "هاءِ الكِنايَةِ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى نُوحٍ؛ رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، واخْتارَهُ الفَرّاءُ، ومُقاتِلٌ، وابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ.

والثّانِي: إلى إبْراهِيمَ، قالَهُ عَطاءٌ. وقالَ الزَّجّاجُ: كِلا القَوْلَيْنِ جائِزٌ، لِأنَّ ذِكْرَهُما جَمِيعًا قَدْ جَرى، واحْتَجَّ ابْنُ جَرِيرٍ لِلْقَوْلِ الأوَّلِ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى: ذَكَرَ في سِياقِ الآَياتِ لُوطًا، ولَيْسَ مِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ. وأجابَ عَنْهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ بِأنَّهُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ أرادَ: ووَهَبَنا لَهُ لُوطًا في المُعاضَدَةِ والنُّصْرَةِ، ثُمَّ قَوْلُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ مِن أبْيَنِ دَلِيلٍ عَلى أنَّهُ إبْراهِيمُ، لِأنَّ افْتِتاحَ الكَلامِ إنَّما هو بِذِكْرِ ما أثابَ بِهِ إبْراهِيمُ. فَأمّا "يُوسُفُ" فَهو اسْمٌ أعْجَمِيٌّ. قالَ الفَرّاءُ: "يُوسُفُ" . بِضَمِّ السِّينِ مِن غَيْرِ هَمْزٍ، لُغَةُ أهْلِ الحِجازِ، وبَعْضُ بَنِي أسَدٍ يَقُولُ: "يُؤْسُفُ" بِالهَمْزِ، وبَعْضُ العَرَبِ يَقُولُ: "يُوسِفُ" بِكَسْرِ السِّينِ، وبَعْضُ بَنِي عَقِيلٍ يَقُولُ: "يُوسَفُ" بِفَتْحِ السِّينِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ أيْ: كَما جَزَيْنا إبْراهِيمَ عَلى تَوْحِيدِهِ وثَباتِهِ عَلى دِينِهِ، بِأنْ رَفَعْنا دَرَجَتَهُ، ووَهَبْنا لَهُ أوْلادًا أنْبِياءَ أتْقِياءَ، كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ. فَأمّا عِيسى، وإلْياسَ، واليَسَعَ، ولُوطًا، فَأسْماءٌ أعْجَمِيَّةٌ، وجُمْهُورُ القُرّاءِ يَقْرَؤُونَ "اليَسَعَ" بِلامٍ واحِدَةٍ مُخَفَّفًا، مِنهُمُ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وعاصِمٌ، وأبُو عَمْرٍو وابْنُ عامِرٍ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ هاهُنا وفي "ص": "إلِلْيَسَّعَ" بِلامَيْنِ مَعَ التَّشْدِيدِ. قالَ الفَرّاءُ: وهي أشْبَهُ بِالصَّوابِ، وبِأسْماءِ الأنْبِياءِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، ولِأنَّ العَرَبَ لا تَدْخُلُ عَلى "يَفْعَلُ"، إذا كانَ في مَعْنى فَلانٍ، ألِفًا ولامًا، يَقُولُونَ: هَذا يَسَعُ قَدْ جاءَ، وهَذا يَعْمُرُ، وهَذا يَزِيدُ، فَهَكَذا الفَصِيحُ مِنَ الكَلامِ.

وَأنْشَدَنِي بَعْضُهم.

؎ وجَدْنا الوَلِيدَ بْنَ اليَزِيدِ مُبارَكًا شَدِيدًا بِأحْناءِ الخِلافَةِ كاهِلُهُ

فَلَمّا ذَكَرَ الوَلِيدَ بِالألِفِ واللّامِ، أتْبَعَهُ يَزِيدُ بِالألِفِ واللّامِ، وكُلُّ صَوابٍ. وقالَ مَكِّيُّ: مَن قَرَأهُ بِلامٍ واحِدَةٍ، فالأصْلُ عِنْدَهُ: يَسَعُ، ومَن قَرَأهُ بِلامَيْنِ، فالأصْلُ عِنْدَهُ: لَيَسَعُ، فَأدْخَلُوا عَلَيْهِ حَرْفَ التَّعْرِيفِ. وباقِي أسْماءِ الأنْبِياءِ قَدْ تَقَدَّمَ بَيانُها، والمُرادُ بِالعالَمِينَ: عالِمُو زَمانِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن آبائِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ﴾ "مِن" هاهُنا لَلتَّبْعِيضِ. قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: هَدَيْنا هَؤُلاءِ، وهَدَيْنا بَعْضَ آَبائِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ. ﴿واجْتَبَيْناهُمْ﴾ مِثْلُ اخْتَرْناهم واصْطَفَيْناهم، وهو مَأْخُوذٌ مَن جَبَيْتُ الشَّيْءَ: إذا أخْلَصْتَهُ لَنَفْسِكَ. وجَبَيْتَ الماءَ في الحَوْضِ: إذا جَمَعْتَهُ فِيهِ. فَأمّا الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ، فَهو التَّوْحِيدُ.

Al-An'aam 6:87Listen in Qur'an →
88

ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۚ وَلَوْ أَشْرَكُوا۟ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

That is the guidance of Allah by which He guides whomever He wills of His servants. But if they had associated others with Allah, then worthless for them would be whatever they were doing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ هُدى اللَّهِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ذَلِكَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي هم عَلَيْهِ ﴿يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ مَن عِبادِهِ﴾ . "وَلَوْ أشْرَكُوا" يَعْنِي الأنْبِياءَ المَذْكُورِينَ "لَحَبِطَ" أيْ: لَبَطَلَ وزالَ عَمَلُهم، لِأنَّهُ لا يُقْبَلُ عَمَلُ مُشْرِكٍ.

Al-An'aam 6:88Listen in Qur'an →
89

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَٰهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحُكْمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ۚ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰٓؤُلَآءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًۭا لَّيْسُوا۟ بِهَا بِكَٰفِرِينَ

Those are the ones to whom We gave the Scripture and authority and prophethood. But if the disbelievers deny it, then We have entrusted it to a people who are not therein disbelievers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ يَعْنِي الكُتُبَ الَّتِي أنْزَلَها عَلَيْهِمْ.

والحُكْمُ: الفِقْهُ، والعِلْمُ ﴿فَإنْ يَكْفُرْ بِها﴾ يَعْنِي بِآَياتِنا.

وَفِيمَن أُشِيرَ إلَيْهِ بِـ" هَؤُلاءِ" ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهم أهْلُ مَكَّةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، وقَتادَةُ.

والثّانِي: أنَّهم قُرَيْشٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ. والثّالِثُ: أُمَّةُ النَّبِيِّ ﷺ . قالَهُ الحَسَنُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَدْ وكَّلْنا بِها﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: فَقَدْ رَزَقْناها قَوْمًا. وقالَ الزَّجّاجُ: وكُلُّنا بِالإيمانِ بِها قَوْمًا. وفي هَؤُلاءِ القَوْمِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهم أهْلُ المَدِينَةِ مِنَ الأنْصارِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ المُسَيِّبِ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ.

والثّانِي: الأنْبِياءُ والصّالِحُونَ، قالَهُ الحَسَنُ. وقالَ قَتادَةُ: هُمُ النَّبِيُّونَ الثَّمانِيَةَ عَشَرَ، المَذْكُورُونَ في هَذا المَكانِ، وهَذا اخْتِيارُ الزَّجّاجِ، وابْنُ جَرِيرٍ.

والثّالِثُ: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ، قالَهُ أبُو رَجاءٍ. والرّابِعُ: أنَّهُمُ المُهاجِرُونَ والأنْصارُ.

Al-An'aam 6:89Listen in Qur'an →
90

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقْتَدِهْ ۗ قُل لَّآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَٰلَمِينَ

Those are the ones whom Allah has guided, so from their guidance take an example. Say, "I ask of you for this message no payment. It is not but a reminder for the worlds."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدى اللَّهُ﴾ يَعْنِي النَّبِيِّينَ المَذْكُورِينَ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهِ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: بِشَرائِعِهِمْ وبِسُنَنِهِمْ فاعْمَلْ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

والثّانِي: اقْتَدِ بِهِمْ في صَبْرِهِمْ، قالَهُ الزَّجّاجُ. وكانَ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، يُثْبِتُونَ الهاءَ مِن قَوْلُهُ: "اقْتَدِهِ" في الوَصْلِ ساكِنَةً. وكانَ حَمْزَةُ، وخَلْفٌ، ويَعْقُوبُ، والكِسائِيُّ عَنْ أبِي بَكْرٍ، واليَزِيدِيُّ في اخْتِيارِهِ، يَحْذِفُونَ الهاءَ في الوَصْلِ. ولا خِلافَ في إثْباتِها في الوَقْفِ، وإسْكانِها فِيهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا﴾ يَعْنِي عَلى القُرْآَنِ. والذِّكْرى: العِظَةُ. والعالَمُونَ هاهُنا: الجِنُّ والإنْسُ.

Al-An'aam 6:90Listen in Qur'an →

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.