وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ عَلَيْكُمْ سُلْطَٰنًۭا ۚ فَأَىُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِٱلْأَمْنِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
And how should I fear what you associate while you do not fear that you have associated with Allah that for which He has not sent down to you any authority? So which of the two parties has more right to security, if you should know?
﴿وَحاجَّهُ قَوْمُهُ﴾ وخاصَمُوهُ في التَّوْحِيدِ. ﴿قالَ أتُحاجُّونِّي في اللَّهِ﴾ في وحْدانِيَّتِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى. وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ بِخِلافٍ عَنْ هِشامٍ بِتَخْفِيفِ النُّونِ. ﴿وَقَدْ هَدانِي﴾ إلى تَوْحِيدِهِ. ﴿وَلا أخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ﴾ أيْ لا أخافُ مَعْبُوداتِكم في وقْتٍ لِأنَّها لا تَضُرُّ بِنَفْسِها ولا تَنْفَعُ. ﴿إلا أنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئًا﴾ أنْ يُصِيبَنِي بِمَكْرُوهٍ مِن جِهَتِها، ولَعَلَّهُ جَوابٌ لِتَخْوِيفِهِمْ إيّاهُ مِن آلِهَتِهِمْ وتَهْدِيدٌ لَهم بِعَذابِ اللَّهِ. ﴿وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ كَأنَّهُ عِلَّةُ الِاسْتِثْناءِ، أيْ أحاطَ بِهِ عِلْمًا فَلا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ في عِلْمِهِ أنْ يَحِيقَ بِي مَكْرُوهٌ مِن جِهَتِها. ﴿أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ فَتُمَيِّزُوا بَيْنَ الصَّحِيحِ والفاسِدِ والقادِرِ والعاجِزِ.
﴿وَكَيْفَ أخافُ ما أشْرَكْتُمْ﴾ ولا يَتَعَلَّقُ بِهِ ضُرٌّ. ﴿وَلا تَخافُونَ أنَّكم أشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ﴾ وهو حَقِيقٌ بِأنْ يُخافَ مِنهُ كُلَّ الخَوْفِ لِأنَّهُ إشْراكٌ لِلْمَصْنُوعِ بِالصّانِعِ، وتَسْوِيَةٌ بَيْنَ المَقْدُورِ العاجِزِ بِالقادِرِ الضّارِّ النّافِعِ. ﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكم سُلْطانًا﴾ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِإشْراكِهِ كِتابًا، أوْ لَمْ يَنْصَبَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ. ﴿فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ أحَقُّ بِالأمْنِ﴾ أيِ المُوَحِّدُونَ أوِ المُشْرِكُونَ، وإنَّما لَمْ يَقُلْ أيُّنا أنا أمْ أنْتُمُ احْتِرازًا مِن تَزْكِيَةِ نَفْسِهِ. ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ما يَحِقُّ أنْ يُخافَ مِنهُ.