قُلْ أَنَدْعُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰٓ أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ كَٱلَّذِى ٱسْتَهْوَتْهُ ٱلشَّيَٰطِينُ فِى ٱلْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُۥٓ أَصْحَٰبٌۭ يَدْعُونَهُۥٓ إِلَى ٱلْهُدَى ٱئْتِنَا ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلْهُدَىٰ ۖ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ
Say, "Shall we invoke instead of Allah that which neither benefits us nor harms us and be turned back on our heels after Allah has guided us? [We would then be] like one whom the devils enticed [to wander] upon the earth confused, [while] he has companions inviting him to guidance, [calling], 'Come to us.' " Say, "Indeed, the guidance of Allah is the [only] guidance; and we have been commanded to submit to the Lord of the worlds.
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا يعني القرآن الاستهزاء والكذب فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ فاتركهم ولا تجالسهم حَتَّى يَخُوضُوا يدخلوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ غير القرآن، وذلك
إن المشركين كانوا إذا جالسوا المؤمنين وقعوا في رسول الله ﷺ فسبوا واستهزؤا بالقرآن، فنهى الله المؤمنين عن مجالستهم
وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ.
قرأ ابن عباس وابن عامر: ينسونك بالتشديد الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ فقم من عندهم بعد ما ذكرت ثم قال وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ الخوض مِنْ حِسابِهِمْ من أيام الخائضين مِنْ شَيْءٍ.
قال ابن عباس: قال المسلمون: فإنا نخاف الإثم حين نتركهم فلا ننهاهم فأنزل الله عز وجل هذه الآية.
وقال ابن عباس في رواية أخرى: قال المسلمون: لئن كنا كلما استهزأ المشركون في القرآن وخاضوا فيه قمنا عنهم لم نستطع أن نجلس في المسجد الحرام وأن نطوف بالبيت فنزل وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى أي ذكروهم وعظوهم وهي في محل النصب على المصدر أي ذكروهم ذكرى والذكر والذكرى واحد ويجوز أن يكون في موضع الرفع أي هو ذكرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ الخوض إذا وعظتموهم، وقيل: وإذا قمتم يسعهم في ذلك من الاستهزاء والخوض. وقيل: لعلهم يستحيون وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً باطلا وفرحا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وذلك أن الله تعالى جعل لكم قوم عيدا يعظمونه ويصلون فيه فكان قوم اتخذوا عيدهم لهوا ولعبا إلّا أمة محمد ﷺ فإنهم اتخذوا عيدهم صلاة لله.
وذكرا مثل الجمعة والفطر والنحر وَذَكِّرْ بِهِ وعظ بالقرآن أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ يعني أن لا تبسل كقوله تعالى يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا. ومعنى الآية ذكرهم ليؤمنوا فلا تبسل نفس بما كسبت.
قال ابن عباس: تهلك، قتادة: تحيس.
الحسن، ومجاهد، وعكرمة، والسدي: تسلم للهلكة. علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس:
تفضح.
الضحاك: تفضح وتحرق. والمؤرخ، وابن زيد: تؤخذ.
قال الشاعر:
وإبسالي بني بغير جرم ... بعونها ولا بدم مراق الصحاح: 4/ 1634.
العوف بن الأحوض: وكان رهن بيته وحمل عن غنى لبني قشير دم السحقية. فقالوا: لا نرضى بك، فدفعهم رهنا، وقوله بعونا أي جنينا، والبعو الجناية.
وقال الأخفش: تُبْسَلَ أي تجزى. وقال الفراء: ترتهن.
وأنشد النابغة الجعدي:
ونحن رهنا بالإفاقة عامرا ... بما كان في الدرداء رهنا فأبسلا الصحاح: 2/ 470.
وقال عطية العوفي: يسلم في خزية جهنم.
وقال أهل اللغة: أصل الإبسال التحريم، يقال: أبسلت الشيء إذا حرمته، والبسل الحرام.
قال الشاعر:
بكرت تلومك بعد وهن في الندى ... بسل عليك ملامتي وعتابي لسان العرب: 11/ 55.
فقال: أنشدنا بسل أي شجاع لا يقدّر موته كأنه قد حرم نفسه ثم جعل ذلك نعتا لكل شديد. يترك، ويبقى. ويقال: شراب بسل أي متروك.
قال الشنفري:
هنالك لا أرجو حياة تسرني ... سمير الليالي مبسلا بالجرائر الصحاح: 2/ 688.
وقوله تعالى لَيْسَ لَها أي لتلك الأنفس مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ حميم وصديق وَلا شَفِيعٌ يشفع لهم في الآخرة وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ تفد كل فداء، لا يُؤْخَذْ مِنْها.
قال أبو عبيدة: وإن يقسطه كل قسط لا يقبل منها لأن التوبة في الحياة أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر حين دعا أباه إلى الكفر فأنزل الله تعالى قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا إن عبد ناه وَلا يَضُرُّنا إن تركناه وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا إلى الشرك بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ.
وتقول العرب لكل راجع خائب لم يظفر بحاجته: ردّ على عقبيه ونكص على …