قُلْ أَنَدْعُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰٓ أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ كَٱلَّذِى ٱسْتَهْوَتْهُ ٱلشَّيَٰطِينُ فِى ٱلْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُۥٓ أَصْحَٰبٌۭ يَدْعُونَهُۥٓ إِلَى ٱلْهُدَى ٱئْتِنَا ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلْهُدَىٰ ۖ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ
Say, "Shall we invoke instead of Allah that which neither benefits us nor harms us and be turned back on our heels after Allah has guided us? [We would then be] like one whom the devils enticed [to wander] upon the earth confused, [while] he has companions inviting him to guidance, [calling], 'Come to us.' " Say, "Indeed, the guidance of Allah is the [only] guidance; and we have been commanded to submit to the Lord of the worlds.
﴿قُلْ أنَدْعُو﴾ أنَعْبُدُ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا ولا يَضُرُّنا﴾ ما لا يَقْدِرُ عَلى نَفْعِنا وضُرِّنا. ﴿وَنُرَدُّ عَلى أعْقابِنا﴾ ونَرْجِعُ إلى الشِّرْكِ بَعْدَ إذْ هَدانا اللَّهُ فَأنْقَذَنا مِنهُ ورَزَقَنا الإسْلامَ. ﴿كالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ﴾ كالَّذِي ذَهَبَتْ بِهِ مَرَدَةُ الجِنِّ في المَهامَةِ، اسْتِفْعالٌ مِن هَوى يَهْوِي هَوْيًا إذا ذَهَبَ. وقَرَأ حَمْزَةُ «اسْتَهْواهُ» بِألْفِ مُمالَةٍ ومَحَلُّ الكافِ النَّصْبُ عَلى الحالِ مِن فاعِلِ نَرُدُّ أيْ: مُشْبِهِينَ الَّذِي اسْتَهْوَتْهُ، أوْ عَلى المَصْدَرِ أيْ رَدًّا مِثْلَ رَدِّ الَّذِي اسْتَهْوَتْهُ. ﴿فِي الأرْضِ حَيْرانَ﴾ مُتَحَيِّرًا ضالًّا عَنِ الطَّرِيقِ. ﴿لَهُ أصْحابٌ﴾ لِهَذا المُسْتَهْوى رُفْقَةٌ.
﴿يَدْعُونَهُ إلى الهُدى﴾ إلى أنْ يَهْدُوهُ الطَّرِيقَ المُسْتَقِيمَ، أوْ إلى الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ وسَمّاهُ هُدًى تَسْمِيَةً لِلْمَفْعُولِ بِالمَصْدَرِ. ﴿ائْتِنا﴾ يَقُولُونَ لَهُ ائْتِنا. ﴿قُلْ إنَّ هُدى اللَّهِ﴾ الَّذِي هو الإسْلامُ. ﴿هُوَ الهُدى﴾ وحْدَهُ وما عَداهُ ضَلالٌ. ﴿وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ مِن جُمْلَةِ المَقُولِ عَطْفٌ عَلى أنَّ هُدى اللَّهِ، واللّامُ لِتَعْلِيلِ الأمْرِ أيْ أُمِرْنا بِذَلِكَ لِنُسْلِمَ. وقِيلَ هي بِمَعْنى الباءِ وقِيلَ هي زائِدَةٌ.