Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Al-Lubab fi 'Ulum al-Kitab by Ibn 'Adil al-Hanbali

Ayahs 71–80 of 165

71

قُلْ أَنَدْعُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰٓ أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ كَٱلَّذِى ٱسْتَهْوَتْهُ ٱلشَّيَٰطِينُ فِى ٱلْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُۥٓ أَصْحَٰبٌۭ يَدْعُونَهُۥٓ إِلَى ٱلْهُدَى ٱئْتِنَا ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلْهُدَىٰ ۖ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ

Say, "Shall we invoke instead of Allah that which neither benefits us nor harms us and be turned back on our heels after Allah has guided us? [We would then be] like one whom the devils enticed [to wander] upon the earth confused, [while] he has companions inviting him to guidance, [calling], 'Come to us.' " Say, "Indeed, the guidance of Allah is the [only] guidance; and we have been commanded to submit to the Lord of the worlds.

المقصود: من هذه الآية الرَّدُّ على عبدةِ الأصنام، وهي مؤكدة لقوله تعالى قبل ذلك: ﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله﴾ [الأنعام: 56] .

فقوله: «أنَدْعُوا من دون الله» أي: أنعبد من دون الله النَّافِعِ الضَّارِّ ما لا يَقْدرُ لعى نَفْعِنَا إن عبدناهُ، ولا على ضرنا إن تركناه.

قوله: «أنّدْعُوا» استفهام توبيخ وإنكارن والجملة في مَحَلِّ نصب بالقول، و «ما» مفعولة ب «ندعوا» ، وهي موصولة أو نكرة موصوفة، و «مِنْ دون الله» متعلِّقٌ ب «ندعوا» .

قال أبو البقاء: «ولا يجوز أن يكون حالاً من الضمير في» يَنْفَعُنَا «ولا معمولاً ل» يَنْفَعُنَا «لتقدُّمهِ على» ما» ، والصلة والصفة لا تَعْملُ فيما قبل الموصول والموصوف.

قوله: «من الضمير في يَنْفعنَا» يعني به المرفوع العائد على» ما «وقوله:» لا تعمل فيما قبل الموصول والموصوف «يعني: أن» ما «لا تخرج عن هذين القسمين ولكن يجوز أن يكون» من دون «حالاً من» ما» نفسها على قوله؛ إذ لم يجعل المانع من جعله حالاً من ضميره الذي في «يَنْفَعُنَا» إلاَّ صِناعِياً لا معنوياً، ولا فرق بين الظاهر وضميره بمعنى أنه إذا جازَ أن يكون حالاً من ظاهره، جاز أن يكون حالاً من ضميره، إلا أن يمنع مَانِعٌ.

قوله: «ونُرَدُّ» فيه وجهان:

أظهرهما: أنه نَسَقٌ على» نَدْعُوا «فهو داخل في حيِّز الاستفهام المُتَسَلِّطِ عليه القَوْلُ.

الثاني: أنه حالٌ على إضمار مبتدأ؛ أي: ونحن نُرَدُّ.

قال أبو حيَّان بعد نقله هنا عن أبي البقاء:» وهوضعيف لأضمار المبتدأ، ولأنها تكون حالاً مؤكّدة «، وفي كونها مؤكدة نظرٌ؛ لأن المؤكدة ما فهم معناها من الأوَّلِ، وكأنه يقول: من لازم الدعاء» من دون الله «الارتداد على العقب.

قوله:» عَلى أعْقَابِنَا» فيه وجهان:

أحدهما: أنه معلّق ب «نُرَدُّ» .

والثاني: أنه متعلِّق بمحذوف على أنه حال من مرفوع» نرد «أي: نرد راجعين على أعْقابنا، أو منقلبين، أو متأخرين كذا قدَّرُوهُ، وهو تفسير معنى؛ إذا المُقَدَّرُ في مثله كونٌ مُطلقٌ، وهذا يحتمل أن يقال فيه: إنه حال مؤكدة، و» بعد إذ» مُتعلِّقٌ ب «نُرَدُّ» .

[ومعنى الآية: ونرد على أعقابنا إلى الشِّرْكِ مرتدين بعد إذ هدانا الله إلى الإسلام.

يقال لكل من أعْرَضَ عن الحق إلى الباطل: إنه رجع إلى خَلْفٍ، ورجع على عَقِبَيْهِ، ورجع القَهْقَرى؛ لأن الأصل في الإنسان الجَهْلُ ثم يترقى ويتعلم حتى يتكاملن ويحصل له العلم.

قال تعالى: ﴿والله أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة﴾ [النحل: 78] فإذا رجع من العِلْمِ إلى الجَهْلِ مرة أخرى، فكأنه رجع إلى أوَّل أمره، فلهذا السبب يقال: فلان رُدَّ على عقبيه] .

قوله «كالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ» في هذه الكاف وجهان:

أحدهما: أنه نَعْتُ مصدرٍ محذوف؛ أي: نُرَدُّ رَدَّاً مثل ردِّ الذين.

الثاني: في مَحَلّ نصب على الحال من مرفوع «نرد» ، أي: نرد مُشْبهينَ الذي استهوته الشياطين، فمن جوَّز تعدُّدّ الحالِ جعلها حالاً ثانية، إن جعل «على أعقابنا» حالاً، ومن لم يُجَوِّزْ ذلك جعل هذه الحال بدلاً من الحال الأولى، أو لم يجعل على أعقابنا حالاً، بل معلّقاً ب «نرد» . الجمهور على «اسْتهْوتْهُ» بتاء التأنيث، وحمزة «اسْتَهْوَاهُ» وهو على قاعدته من الإمالة، والوجهان معروفان مما تقدم في ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ [الأنعام: 61] وقرأ أبو عبد الرحمن والأعمش: «اسْتَهْوَتْهُ الشَّيْطانُ» بتأنيث الفعل، والشيطان مفرداً.

قال الكسائي: «وهي كذلك في مصحف ابن مسعود» ، وتوجيه هذه القراءة أنَّا نُؤوِّل المذكربمؤنث كقولهم: «أتته كتابي فاحتقرها» ؛ أي: صحيفتي، وتقدَّم له نظائر.

وقرأ الحسن البصري: «الشَّيَاطُون» وجعلوها لَحْناً، ولا تَصِلُ إلى الَّحْنِ، إلا أنها لُغَيّةٌ رديئة، سُمِع: حول بسان فلان بساتون وله سلاطون، …

Al-An'aam 6:71Listen in Qur'an →
72

وَأَنْ أَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّقُوهُ ۚ وَهُوَ ٱلَّذِىٓ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ

And to establish prayer and fear Him." And it is He to whom you will be gathered.

المقصود: من هذه الآية الرَّدُّ على عبدةِ الأصنام، وهي مؤكدة لقوله تعالى قبل ذلك: ﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله﴾ [الأنعام: 56] .

فقوله: «أنَدْعُوا من دون الله» أي: أنعبد من دون الله النَّافِعِ الضَّارِّ ما لا يَقْدرُ لعى نَفْعِنَا إن عبدناهُ، ولا على ضرنا إن تركناه.

قوله: «أنّدْعُوا» استفهام توبيخ وإنكارن والجملة في مَحَلِّ نصب بالقول، و «ما» مفعولة ب «ندعوا» ، وهي موصولة أو نكرة موصوفة، و «مِنْ دون الله» متعلِّقٌ ب «ندعوا» .

قال أبو البقاء: «ولا يجوز أن يكون حالاً من الضمير في» يَنْفَعُنَا «ولا معمولاً ل» يَنْفَعُنَا «لتقدُّمهِ على» ما» ، والصلة والصفة لا تَعْملُ فيما قبل الموصول والموصوف.

قوله: «من الضمير في يَنْفعنَا» يعني به المرفوع العائد على» ما «وقوله:» لا تعمل فيما قبل الموصول والموصوف «يعني: أن» ما «لا تخرج عن هذين القسمين ولكن يجوز أن يكون» من دون «حالاً من» ما» نفسها على قوله؛ إذ لم يجعل المانع من جعله حالاً من ضميره الذي في «يَنْفَعُنَا» إلاَّ صِناعِياً لا معنوياً، ولا فرق بين الظاهر وضميره بمعنى أنه إذا جازَ أن يكون حالاً من ظاهره، جاز أن يكون حالاً من ضميره، إلا أن يمنع مَانِعٌ.

قوله: «ونُرَدُّ» فيه وجهان:

أظهرهما: أنه نَسَقٌ على» نَدْعُوا «فهو داخل في حيِّز الاستفهام المُتَسَلِّطِ عليه القَوْلُ.

الثاني: أنه حالٌ على إضمار مبتدأ؛ أي: ونحن نُرَدُّ.

قال أبو حيَّان بعد نقله هنا عن أبي البقاء:» وهوضعيف لأضمار المبتدأ، ولأنها تكون حالاً مؤكّدة «، وفي كونها مؤكدة نظرٌ؛ لأن المؤكدة ما فهم معناها من الأوَّلِ، وكأنه يقول: من لازم الدعاء» من دون الله «الارتداد على العقب.

قوله:» عَلى أعْقَابِنَا» فيه وجهان:

أحدهما: أنه معلّق ب «نُرَدُّ» .

والثاني: أنه متعلِّق بمحذوف على أنه حال من مرفوع» نرد «أي: نرد راجعين على أعْقابنا، أو منقلبين، أو متأخرين كذا قدَّرُوهُ، وهو تفسير معنى؛ إذا المُقَدَّرُ في مثله كونٌ مُطلقٌ، وهذا يحتمل أن يقال فيه: إنه حال مؤكدة، و» بعد إذ» مُتعلِّقٌ ب «نُرَدُّ» .

[ومعنى الآية: ونرد على أعقابنا إلى الشِّرْكِ مرتدين بعد إذ هدانا الله إلى الإسلام.

يقال لكل من أعْرَضَ عن الحق إلى الباطل: إنه رجع إلى خَلْفٍ، ورجع على عَقِبَيْهِ، ورجع القَهْقَرى؛ لأن الأصل في الإنسان الجَهْلُ ثم يترقى ويتعلم حتى يتكاملن ويحصل له العلم.

قال تعالى: ﴿والله أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة﴾ [النحل: 78] فإذا رجع من العِلْمِ إلى الجَهْلِ مرة أخرى، فكأنه رجع إلى أوَّل أمره، فلهذا السبب يقال: فلان رُدَّ على عقبيه] .

قوله «كالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ» في هذه الكاف وجهان:

أحدهما: أنه نَعْتُ مصدرٍ محذوف؛ أي: نُرَدُّ رَدَّاً مثل ردِّ الذين.

الثاني: في مَحَلّ نصب على الحال من مرفوع «نرد» ، أي: نرد مُشْبهينَ الذي استهوته الشياطين، فمن جوَّز تعدُّدّ الحالِ جعلها حالاً ثانية، إن جعل «على أعقابنا» حالاً، ومن لم يُجَوِّزْ ذلك جعل هذه الحال بدلاً من الحال الأولى، أو لم يجعل على أعقابنا حالاً، بل معلّقاً ب «نرد» . الجمهور على «اسْتهْوتْهُ» بتاء التأنيث، وحمزة «اسْتَهْوَاهُ» وهو على قاعدته من الإمالة، والوجهان معروفان مما تقدم في ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ [الأنعام: 61] وقرأ أبو عبد الرحمن والأعمش: «اسْتَهْوَتْهُ الشَّيْطانُ» بتأنيث الفعل، والشيطان مفرداً.

قال الكسائي: «وهي كذلك في مصحف ابن مسعود» ، وتوجيه هذه القراءة أنَّا نُؤوِّل المذكربمؤنث كقولهم: «أتته كتابي فاحتقرها» ؛ أي: صحيفتي، وتقدَّم له نظائر.

وقرأ الحسن البصري: «الشَّيَاطُون» وجعلوها لَحْناً، ولا تَصِلُ إلى الَّحْنِ، إلا أنها لُغَيّةٌ رديئة، سُمِع: حول بسان فلان بساتون وله سلاطون، …

Al-An'aam 6:72Listen in Qur'an →
73

وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ ۖ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ ۚ قَوْلُهُ ٱلْحَقُّ ۚ وَلَهُ ٱلْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ ۚ عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ۚ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ

And it is He who created the heavens and earth in truth. And the day He says, "Be," and it is, His word is the truth. And His is the dominion [on] the Day the Horn is blown. [He is] Knower of the unseen and the witnessed; and He is the Wise, the Acquainted.

لمَّا بيَّن في الآيات المتقدمة فساد طريقة عبادة الأصنام ذكر هاهنا ما يدل على أنْ لا معبود إلاَّ الله، وذكرها هاهنا أنواعاً من الدلائل:

أحدهما: قوله: ﴿وَهُوَ الذي خَلَقَ السماوات والأرض بالحق﴾ تقدم أول السورة.

وقوله: «بالحق» قيل: الباء بمعنى اللام، أي إظهار للحق؛ لأنه جعل صُنْعَهُ دليلاً على وحدانيته، فهو نظير قوله: ﴿رَبَّنَآ مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً﴾ [آل عمران: 191] ، وقوله: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ﴾ [الدخان: 38] .

وثانيها: قوله: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ﴾ في «يوم» ثمانية أوجه:

أحدهما: - وهو قول الزَّجَّاج - أنه مفعول به لا ظرْفٌ، وهو معطوف على الهاء في «اتقواه» أي: واتقوا يوماً أي: عقاب يوم يقول، أو هوله أو فزعه، فهو كقوله تعالى في موضع آخر: ﴿واتقوا يَوْماً لاَّ تَجْزِي﴾ [البقرة: 48] على المشهور في إعرابه.

والثاني: أنه مفعول به أيضاً، ولكنه نَسَقٌ على السموات والأرض، أي: وهو الذي خَلَقَ يوم يقول.

الثالث: أنه مفعول ل «اذكر» مقدراً.

الرابع: أنه منصوب بعامل مقدر، وذلك العامل المُقّدَّرُ مفعول فعل مقدر أيضاً، والتقدير: واذكروا الإعادة يوم يقول: كن، أي يوم يقول الله للإجساد: كوني مُعَادَةً.

الخامس: أنه عَطْفٌ على موضع قوله: «بالحق» فإن موضعه نَصْبٌ، ويكون «يقول» بمعنى قال ماضياًن كأنه قيل: وهو اذي خلق السموات والأرض بالحق ويوم قال لها: كن.

السادس: أن يكون «يوم يقول: كن فيكون، وإليه ننحا الزمخشري، فإنه قال:» قوله الحق» مبتدأ، و «يوم يقول» خبره مقدماً عليه، وانْتِصَابُهُ بمعنى الاستقرار، كقولك: «يوم الجمعة القتال» واليوم بمعنى الحينِ، والمعنى: أنه خلق السموات والأرض قائماً بالحكم، وحين يقول لشيء من الأشياء: كن فيكون ذلك الشيء قوله الحق والحكمة.

فإن قيل: قول الله حَقّ في كل وقت، فما الفائدةُ في تخصيص هذا اليوم بهذين الوصفين؟ فالجواب: لأن هذا اليوم لا يَظْهَرُ فيه من أحَدٍ نَفْعٌ ولا ضر، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً﴾ ﴿والأمر يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ [الانفطار: 19] فلهذا السبب حَسُنَ هذا التخصيص.

السابع: أنه مَنْصُوبٌ على الظرف، والناصب له معنى الجملة التي هي» قوله الحق «أي: حق قوله في يوم يقول: كن.

الثامن: أنه مَنْصُوبٌ بمحذوف دلَّ عليه بالحق.

قال الزمخشري: وانْتِصَابُ اليوم بمحذوف دلَّ عليه قوله:» بالحق» ، كأنه قيل: «وحين يكون ويقدر يقوم بالحق» قال أبو حيان: «وهذا إعراب مُتَكَلَّفٌ» .

قوله: «فيكون» هي هنا تامَّةٌ، وكذلك قوله: «كُنْ» فتكتفي هنا بمرفوع، وتحتاج إلى منصوب، وفي فاعلها أربعة أوجه:

أحدها: أنه ضمير جميع ما يخلقه الله - تعالى - يوم القيامة، كذا قَيَّدَهُ أبو البقاء بيوم القيامة.

وقال مكي: «وقيل: تقدير المضمر في» فيكون «جميع ما أراد» ، فأطلق ولم يُقَيِّدْهُ وهذا أوْلَى وكأن أبا البقاء أخذ ذلك من قرينة الحال.

الثاني: أنه ضمير الصُّور المنفوخ فيها، ودَلَّ عليه قوله: ﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصور﴾ [طه: 102] .

الثالث: هو ضمير اليوم؛ أي: فيكون ذلك اليوم العظيم.

الرابع: أن الفاعل هو «قوله» و «الحق» صفته؛ أي: فيوجد قوله الحق، ويكون الكلام على هذا تامَّا على «الحق» .

قوله «قولهُ الحَقُّ» فيه أربعة أوجه:

أحدها: أنه مبتدأ، و «الحق» نعته، وخبره قوله: «يوم يقول» .

والثاني: أنه فاعلٌ لقوله: «فيكون» و «الحق» نعته أيضاً، وقد تقدَّم هذان الوجهان.

الثالث: أن «قوله» مبتدأ، و «الحق» خبره أخبر عن قوله بأنه لا يكون إلاَّ حقَّا.

والرابع: أنه مبتدأ أيضاً، و «الحق» نعته، و «يوم يُنفَخُ» خبره وعلى هذا ففي قوله: «وله الملك» ثلاثة أوجه:

أحدها: تكون جُمْلَةً من مبتدأ وخبر معترضة بين المبتدأ وخبره، فلا محل لها حنئيذ من الإعراب.

والثاني: أن يكون «الملك» عطفاً على «قوله» و «أل» …

Al-An'aam 6:73Listen in Qur'an →
74

۞ وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا ءَالِهَةً ۖ إِنِّىٓ أَرَىٰكَ وَقَوْمَكَ فِى ضَلَٰلٍۢ مُّبِينٍۢ

And [mention, O Muhammad], when Abraham said to his father Azar, "Do you take idols as deities? Indeed, I see you and your people to be in manifest error."

أعلم أنه - تعالى - يَحْتَجُّ كثيراً على مشركي العرب بأحوال إبراهيم - عليه السلام - وذلك لأنه رَجُلٌ يَعْتَرفُ بِفَضْلِهِ جميع الطوائف والملل، فالمشركون كانوا معترفين بفضله، مُتَشَرِّفين بأنهم من أولاده، وسائر الملل تعظمه، فلهذا السبب ذكر الله حالُ في معرض الاحتجاج، والسبب في حصوله هذه المرتبة العظيمة لإبراهيم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ أنّه سلَّمَ قلبه للعرفانن ولسانهُ للبرهان، وبَدنَهُ للنيران، وولدَهُ للقربان، ومَالهُ للضِّيفانِ.

أما تسليم قلبه للعرفان، فهو قوله: ﴿أَسْلَمْتُ لِرَبِّ العالمين﴾ [البقرة: 131] .

وأما تسليم لسانه للبرهان: فَمُنَاظَرتُهُ مع نمرود، حيث قال: ﴿رَبِّيَ الذي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ [البقرة: 258] ومناظرته مع الكفار بالفعل حين كسَّر أصنامهم، وجعلها جُذَاذاً، وقوله بعد ذلك: ﴿أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَنفَعُكُمْ شَيْئاً وَلاَ يَضُرُّكُمْ﴾ [الأنبياء: 66] .

وأما تسليم بدنه للنيران: فحين ألْقِيَ فيها.

وأما تسليم ولده لِلْقُربانِ: فحين أمر بذبح ولده «فَتَلَّهُ للجَبِينِ» .

وأما تسليم ماله للضيفان: فمشهورة.

قوله: «وإذا قال» «إذا» منصوب بفعل محذوف، أي: اذكر، وهو معطوف على « أقيموا» : قاله أبو البقاء، وقال: في محل خَفْضٍ بالظرف.

قوله: «آزَرَ» الجمهور على «آزرَ» ، مفتوح الزاي والراء، وإعرابه حينئذ على أوجه:

أحدها: أنه بدلٌ من أبيه، أو عطف بيان له إن كان آزر لَقَباً له، وإن كان صفة له بمعنى المخطئ [كما قال الزجاج] أو المعوج كما قاله الفراء، وسليمان التيمي، أو الشيخ الهرم كما قاله الضحاك فيكون نعتاً ل «أبيه» ، أو حالاً منه بمعنى: وهو في حال اعْوِجَاج أو خطأ، وينسب للزجاج.

وإن قيل: إن «آزر» كان اسم صنم كان أبوه يعبده، كما قاله سعيد بن المسيب ومجاهد، فيكون إذ ذاك عطف بيان ل «أبيه» أو بدلاً منه، ووجه ذلك أنه لما لازم عبادته نُبِزَ به وصار لقباً له كما قال بعض المحدثين: [البسيط]

2208 - أدْعَى بِأسْمَاءَ نَبْزاً فِي قَبَائِلِهَا ... كَأنَّ أسْمَاءَ أضْحتْ بَعْضَ أسمَائِي

كذا نَسَبَهُ الزمخشري إلى بعض المحدثين، ونسبه أبو حيان لبعض النحويين.

قال الزمخشري: «كما نبز ابن قيس ب» الرقيات « [اللاتي كان يُشبِّبُ بهن فقيل: ابن قيس الرُّقَيَّات» ] أو يكون على حذف مضاف، أي ل «أبيه» عابد آزر، ثم حذف المضافن وأقيم المضاف إليه مُقَامَهُ، وعلى هذا فيكون عابد صفة ل «أبيه» أعْرِبَ هذا بإعرابه، أو يكون منصوباً على الذَّمِّ.

و «آزر» ممنوع من الصرف، واختلف في عِلِّةِ منعه، فقال الزمخشري: والأقرب أن يكون وزن «آزر» «فاعل» ك «عابر» و «شالخ» و «فالغ» فعلى هذا هو ممنوع للعميّة والعُجْمَةِ.

وقال أبو البقاء: ووزنه «أفعل» ولم ينصرف للعُجْمَةِ، والتعريف على قول من لم يشتقه من الأزر أو الوزر، ومن اشْتَقَّهُ من واحد منهما قال: هو عربين ولم يصرفه للتعريف، ووزن الفعل، وهذا الخلاف يشبه الخلاف في «آدم» وقد تقدَّم أن اختيار الزمخشري فيه أنه «فاعل» ك «عابر» ومن جرى على ذلك، وإذا قلنا بكونه صِفَةً على ما قاله الزَّجَّاجُ بمعنى المخطئ، أو بمعنى المعوج، أو بمعنى الهرم، كما قاله الفراء والضحاك، فيشكل مَنْعُ صرفه، وسيشكل أيضاً وقوعه صِفَةً للمعرفة. وقد يُجَابُ عن الأول بأن الإشكال قد يندفع بادِّعاءِ وزنه على «أفعل» ، فيمتنع حينئذ للوزن والصفة ك «أحمر» وبابه، وأما على قول الزمخشري فلا يَتَمَشَّى ذلك.

وعن الثاني: بأنا لا نُسَلِّمُ أنه نَعْتٌ لأبيه، حتى يلزم وصف المعارف بالنكرات، بل هو منصوب على الذَّمِّ، أو على نِيَّةِ الألف واللام قالهما الزجاج.

والثاني ضعيف؛ لأنه حَذَفَ «أل» وأراد معناها؛ إما أن يؤثّر منع الصرف كما في «سحر» ليوم بعينه، ويسمى عدلاً؛ وإما أن يؤثِّر بناءً ويسمى تَضَمناً ك «أمس» وفي «سحر» و «أمس» كلام طويل، ولا يمكن أن يقال/: إن «آزر» …

Al-An'aam 6:74Listen in Qur'an →
75

وَكَذَٰلِكَ نُرِىٓ إِبْرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلْمُوقِنِينَ

And thus did We show Abraham the realm of the heavens and the earth that he would be among the certain [in faith]

«وكذلك» في هذه الآيات ثلاثة أوجه:

أظهرها: أنها للتشبيه، وهي في مَحَلِّ نصب نَعْتاً لمصدر محذوف، فقدره الزمخشري: «ومثل ذلك التعريف والتصيير نعرف إبراهيم ونبصره ملكوت» .

وقَدَّرَهُ المَهْدَوِيُّ: «وكما هديناك يا محمد أرينا إبراهيم» .

قال أبو حيان: وهذا بعيدٌ من دلالة اللفظ.

قال شهاب الدين: إنما كان بعيداً؛ لأن المحذوف من غير المَلْفُوظِ به، ولو قدره بقوله: «وكما أريناك يا محمد الهداية» ، لكان قريباً لدلالة اللفظ معاً عليه.

وقدَّرهُ أبو البقاء بوجهين:

أحدهما: قال: «هو نَصْبٌ على إضمار» أرَيْنَاهُ «تقديره: وكما رآه أباه وقومه في ضلال مبين، أريناه ذلكح ما رآه صواباً بإطلاعنا إياه عليه» .

الثاني: قال: «ويجوز أن يكون منصوباً ب» نرى «التي بعده على أنه صِفَةٌ لمصدر محذوف؛ تقديره نريه ملكوت السموات والأرض رُؤيةَ كرؤية ضلال أبيه» انتهى.

قال شهابُ الدين فقوله: «على إضمار أريناه» لا حاجة إليه ألْبَتَّة، ولأنه يقتضي عدم ارتباط قوله: «نري إبراهيم ملكوت» بما قبله.

الثاني: أنها للتَّعْلِيلِ بمعنى «اللام» أي: ولذلك الإنكار الصَّادرِ منه عليهم، والدعاء إلى الله في زَمَنٍ كان يُدْعَى في غير الله آلهة نريه ملكوت.

الثالث: أن «الكاف» في مَحَلِّ رفع على خبر ابتداء مضمر، أي: والأمر كذلك، أي كما رآه من ضلالتهم نقل الوجهين الآخرين أبو البقاء وغيره.

و «نُرِي» هذا مضارع، والمراد به حكاية حالِ ماضيه، والتقدير: كذا نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض.

و «نري» يحتمل أن تكون المُتعدِّية لاثنين؛ لأنها في الأصل بصرية، فأكسبتها همزة النقل مفعولاً ثانياً، وجعلها ابن عطية مَنْقُولةً من «رأى» بمعنى «عرف» ، وكذلك الزمخشري فإن قال فيما قدمت حكايته عنه: «ومثل ذلك التعريف نُعَرِّف» .

قال أبو حيان بعد حكايته كلام ابن عطية: «ويحتاج كون» رأى «بمعنى» عرف «ثم يتعدى بالهمزة إلى مفعولين إلى نَقْلِ ذلك عند العربِ، والذي نقل النحويون أن» رأى «إذا كانت بصريَّة تعدَّتْ لمفعول، وإذا كانت بمعنى» علم «الناصبة لمفعولين تعدَّتْ إلى مفعولين» .

قال شهابُ الدِّين: والعَجَبُ كيف خص بالاعتراض ابن عطية دون الزمخشري، وهذه الجملة المُشْتَمِلةُ على التشبيه، أو التعليل معترضة بين قوله: «وإذْ قال إبراهيمُ» منكراً على أبيه وقومه عبادَةَ الأصنام، وبين الاستدلال عليهم بوحدانية الله - تعالى - ويجوز ألاَّ تكون معترضةً إن قلنا: إن قوله: «فلما» عطف على ما قبله، وسيأتي «والملكوت» مصدر على «فَعَلُوت» بمعنى المُلْك، وبني على هذه الزِّنَةِ، والزيادة للمبالغة.

قال القرطبي: وزيدت الواو النافية للمبالغةِ، وقد تقدم ذلك عند ذكر ﴿الطاغوت﴾ [البقرة: 256]

والجمهور على «ملَكُوت» بفتح اللام.

وقرا أبو السَّمَّال بسكونها، وهي لغةن والجمهور أيضاً على «ملكوت» بتاء مثناة.

وعكرمة قرأها مثلثة، وقال: أصلها «ملكوثا» باليونانية أو بالنبطية.

وعن النخعي هي «ملكوثا» بالعبرانية، وعلى هذا قراءة الجمهور يحتمل أن تكون من هذا، وإنما عُرِّبَتِ الكلمة فَتَلاعَبُوا بها، وهذا كما قالوا في اليهود بأنهم سُمُّوا بذلك لأجل يَهُوذَا بن يعقوب بذال معجمة، ولكن لما عُرَّبَتْهُ العرب أوا بالدَّال المهملة، إلا أن الأحْسَنَ أن يكون مُشْتَقًّا من المُلْكِ؛ لأن هذه الزِّنَةَ وَرَدَتْ في المصادر ك «الرَّغبوت» و «الرَّهَبُوت» و «الرَّحَمُوت» و «الجَبرُوت» و «الطَّاغُوت» وهل يختص ذلك بمُلْكِ الله تعالى أم يقال له ولغيره؟ .

فقال الراغب: «والملكُوت مُخْتَصٌ بمُلْكِا لله تعالى وهذا الذي ينبغي» .

وقال أبو حيَّان: «ومن كلامهم: له ملكوت اليمن، وملكوت العراق» ، فعلى هذا لا يختص.

والجمهور على «نرى» بنون العظمة.

وقرئ: «تُري» بتاء من فوق «إبراهيم» نصباً، «ملكوت» رفعاً، أي: تريه دلائل الربوبية، فأسند الفعل إلى الملكوت مُؤوَّلاً بمؤنث، فلذلك أنَّثَ فعله.

فصل …

Al-An'aam 6:75Listen in Qur'an →
76

فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ ٱلَّيْلُ رَءَا كَوْكَبًۭا ۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّى ۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلْءَافِلِينَ

So when the night covered him [with darkness], he saw a star. He said, "This is my lord." But when it set, he said, "I like not those that disappear."

قوله: «فَلَمَّا جَنَّ» يجوكزظ أن تكون هذه الجملة نَسَقاً على قوله: «وإذْ قاَلَ إبْرَاهِيمُ» عطفاً للدليل على مدلوله، فيكون «وكَذلِكَ نُرِي إبْرَاهِيمَ» معترضاً كما تقدم، ويجوز أن تكون مَعْطُوفَةً على الجملة من قوله: «وكَذلِكَ نُري إبراهيم» .

قال ابن عطيَّة: «الفاء» في قولهك «فَلَمَّا رَابِطَةٌ جملة ما بعدها بما قبلها، وهي ترجح أن المراد بالملكوت التَّفْضِيلُ المذكور في هذه الآية، والأوَّل أحسن، وإليه نحا الزمخشري.

و» جَنَّ» : سَتَرَ وقد تقدم اشْتِقَاقُ هذه المادة عند ذكر ﴿الجنة﴾ [البقرة: 35] وهنا خصوصية لذكر الفِعْلِ المسند إلى الليل يقال: جَنَّ عليه الليلن وأجن عليه بمعنى: أظْلَمَ فيستعمل قاصراً، وجَنَّةُ، فيستعمل متعدياً فهذا مما اتفق فيه فَعَلَ وأفْعَلَ لزوماً وتعدياً إلا أن الأجْوَدَ في الاستعمال جَنَّ عليه الليلن وأجنه الليل، فيكون الثلاثيّ لازماً وأفعل متعدياً.

ومن مجيء الثلاثي متعدياً قوله: [المتقارب]

2212 - وَمَاءٍ وَرَدْتُ قُبَيْلَ الكَرَى ... وَقَدْ جَنَّهُ السَّدَفُ الأدْهَمُ

ومصدره جَنٌّ وجنان وجنون.

وفرق الرَّاغِبُ بين» جَنَّه «و» أجَنَّه «، فقال: جنه إذا سترَهُ، وأجنة جعل له ما يجنه، كقولك: قَبَرْتُهُ وأقْبَرتُهُ، وسَقَيْتُهُ وقد تقدم لك شيء من هذا عند ذكر» حزن «و» أحزن « [البقرة: 38] ويحتمل أن يكون» جنَّ «في الآية الكريمة متعدياً حذف المفعول فيها، تقدير: جَنَّ الأشْيَاء والمبصرات.

قوله:» رَألا كَوْكَباً» هذا جواب «لمَّا» ، وللقراء فيه وفيما بعده من الفعلين خلافٌ كبير بالنسبة إلى الإمالةِ وعدمها، وتلخيصه أن» رأى «الثابت الألف فأمال رَاءَهُ وهمزته إمالة مَحْضَة الأخوان، وأبو بكر عن عاصم، وابن ذكوان عن ابن عامر، وأمال الهمزة منه فقط دون الراء أبو عَمْرٍو وبكماله، وأمال السوسي بخلاف عنه عن ابن عَمْرٍو الراء أيضاً، فالسوسي في أحد وَجْهَيْهِ يوافق الجماعة المتقدمين، وأمال وَرْشٌ الراء والهمزة بَيْنَ بَيْنَ من هذا الحرف، حيث وقع هذا كله ما لم يَتِّصِلْ به ضمير نحو ما تقدم، فأما إن اتَّصَلَ به ضمير نحو: ﴿فَرَآهُ فِي سَوَآءِ﴾ [الصافات: 55] ﴿فَلَمَّا رَآهَا﴾ [النمل: 10] ﴿وَإِذَا رَآكَ الذين﴾ [الأنبياء: 36] ، فابن ذكوان عنه وجهان، والباقون على أصولهم المتقدمة.

وأما» رأى «إذا حذفت ألفه فهو على قسمين: قسم لا تعود فيه ألبتة لا وَصْلاً ولا وَقْفاً، نحو: ﴿رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ﴾ [الفرقان: 12] ﴿رَأَوُاْ العذاب﴾ [يونس: 54] فلا إمالة في شيء منه، وكذا ما انقلبت ألفه ياءً نحو: ﴿رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ﴾ [الإنسان: 20] .

وقِسْمٌ حُذِفَتْ أله لالتِقَاءِ السَّاكنين وصْلاً، وتعود وَقْفاً نحو: ﴿رَأَى الْقَمَرَ﴾ [الأنعام: 77] ﴿رَأَى الشمس﴾ [الأنعام: 78] ﴿وَرَأَى المجرمون النار﴾ [الكهف: 53] ﴿وَإِذَا رَأى الذين ظَلَمُواْ﴾ [النحل: 85] فهذا فيه خلاف أيضاً بين أهل الإمالة اعتباراً باللفظ تارة، وبالأصل أخرى، فأمال الراء وحدها من غير خلاف حمزة وأبو بكر عن عَاصِمٍ والسُّوسي بخلاف عنه وحده، وأما الهمزة فأمَالَهَا مع الراء أبو بكر والسُّوسي بخلاف عنهما، هذا كله إذا وصلت، أما إذا وقفت فإن الألف تَرْجِعُ لعدم المُقْتَضِي لِحَذْفِهَا، وحكم هذا الفعل حينئذ حكم ما لم يَتَّصِلْ به سَاكِنٌ فيعود فيه التَّفْصِيلُ المُتدِّم، كما إذا وقفت على» رأى «من نحو:

﴿رَأَى القمر﴾ [الأنعام: 77] . فأمَّا إمالة الرَّاء من» رأى» فلإتباعها لإمالة الهمزة، هكذا عبارتهم، وفي الحقيقة الإمالة إنما هي الألف لانْقِلابها عن الياء، والإمالة أن تنحي بالألف نحو الياء وبالفتحة قبلها نحو الكسرة، فمن ثمَّ أن يقال: أميلت الراء لإمالة الهمزة، وأما تفصيل ابن ذَكْوَانَ بالنسبة إلى اتِّصالِهِ بالضمير وعدمه، فوَجْهُهُ أن الفعل لما اتَّصَلَ بالضمير بعدت ألفه عن الظَّرْفِ، فمل تُمَلْ.

ووجه من أمال …

Al-An'aam 6:76Listen in Qur'an →
77

فَلَمَّا رَءَا ٱلْقَمَرَ بَازِغًۭا قَالَ هَٰذَا رَبِّى ۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِى رَبِّى لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلضَّآلِّينَ

And when he saw the moon rising, he said, "This is my lord." But when it set, he said, "Unless my Lord guides me, I will surely be among the people gone astray."

«بَازِغاً» حالٌ من «القمر» والبزوغ: الطُّلُوع، يقال: بَزَغَ بفتح الزاي: يَبْزُغ بضمها بزوغاً، والبُزُوغُ: الابتداء في الطلوع.

قال الأزهري: كأنه مأخوذ من البَزْغ وهو الشَّقُّ كأنه بنُورِهِ يِشُقُّ الظُّلْمَةَ شَقاً، ويستعمل قاصراً ومتعدياً، يقال: بَزَغَ البَيْطَارُ الدَّابَّةَ، أي: أسال دَمَها، فبزغ هو، أي: سال، هذا هو الأصل.

ثم قيل لكل طلوع: بزوغ، ومنه بَزَغَ نَابُ الصبي والبغير تَشْبيهاً بذلك.

والقمر معروف سُمِّيَ بذلك لِبَيَاضِهِ، وانشار ضَوْئِهِ، والأقْمَرُ: الحمار الذي على لون الليلة القمراء، والقَمرَاءُ ضوء القمر.

وقيل سُمِّيَ القمر قمراً؛ لأنه يقمر ضوء الكواكب ويفوز به، واللَّيَالي القُمْرُ: ليالي تَدَوُّرِ القمر، وهي الليالي البِيضُ؛ لأن ضوء القمر يستمر فيها إلى الصباح.

قيل: ولا يقال له قمراً إلا بعد امتلائه في ثالث ليلة وقبلها هِلالٌ على خلاف بين أهل اللغة تقدم في البقرة عند قوله: ﴿عَنِ الأهلة﴾ [البقرة: 189] فإذا بلغ بعد العشر ثالث ليلة، قيل له: «بدر» إلى خامس عشر.

ويقال: قمرت فلاناً، أي: خدعته عنه، وكأنه مأخوذ من قَمِرَت القِرْبَةُ: فَسَدَت بالقَمْراء.

قوله: ﴿لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي﴾ يدلُّ على أن الهدايةَ ليست إلاَّ من الله، ولا يمكن حمل لفظ الهداية إلا على التمكينن وإزاحة الأعْذَارِ، ونَصْبِ الدلائل؛ لأن كل ذلك كان حاصلاً لإبراهيم عليه السلام.

Al-An'aam 6:77Listen in Qur'an →
78

فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمْسَ بَازِغَةًۭ قَالَ هَٰذَا رَبِّى هَٰذَآ أَكْبَرُ ۖ فَلَمَّآ أَفَلَتْ قَالَ يَٰقَوْمِ إِنِّى بَرِىٓءٌۭ مِّمَّا تُشْرِكُونَ

And when he saw the sun rising, he said, "This is my lord; this is greater." But when it set, he said, "O my people, indeed I am free from what you associate with Allah.

إنما ذكر اسم الإشارة مذكراً والمشار إليه مؤنث لأحد وجوه:

إما ذهاباً بها مذهب الكواكب، وإما ذهاباً بها مذهب الضوء والنور، وإما بتأويل الطَّالع أو الشخص؛ كما قال الأعشى: [السريع]

2218 - قَامَتْ تُبَكِّيهِ عَلَى قَبْرِهِ ... مَنْ لِيَ بَعْدكَ يَا عَامِرُ تَرَكْتَنِي فِي الدَّارِ ذَا غُرْبَةٍ ... قَدْ ذَلَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ نَاصِرُ

أو الشيء، أو لأنه لما أخبر عنها بمذكَّرٍ أعْطِيَتْ حُكْمَه؛ تقول: هند ذاك الإسنان وتيك الإنسان؛ قال: [البسيط]

2219 - تَبِيتُ نُعْمَى عَلَى الهِجْرَانِ غَائِبَةً ... سَقْياً ورعْياً لِذاكَ الغَائِبِ الزَّاري

فأشار إلى «نعمى» وهي مؤنث إشارة المُذكرِ بوصف الذكورن أو لأن فيها لُغَتَيْنِ: التذكير والتأنيث، وإن كان الأكثر التأنيث، فقد جمع بينهما في الآية الكريمة فانَّث في قوله: «بازغة» ، وذكَّرَ في قوله: «هذا» .

وقال الزمخشري: «جعل المبتدأ مثل الخبر لكونهما عبارةً عن شيء واحد؛ كقولهم: ما جاءت حاجتك، ومن كانت أمك، و ﴿لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُوا﴾ [الأنعام: 23] وكان اختيار هذه الطريقة واجباً لصيانة الرَّبِّ عن شُبْهَةِ التأنيث، إلا تَرَاهُمْ قالوا في صفة الله: علاَّم، ولم يقولوا: عَلاَّمة، وإن كان أبْلَغَ، احترازاً من علامة التأنيث» .

قلت: وهذا قريبٌ مِمَّا تقدَّم في أن المؤنث إذا أخبر عنه بمذكَّرِ عومل معاملة المُذكَّرِ، نحو: «هند ذاك الإنسان» .

وقيل: لأنها بمعنى: هذا النَّيِّر، أو المرئي.

قال أبو حيَّان: «ويمكن أن يقال: إن أكثر لغة الأعاجم لا يفرقون في الضمائر، ولا في الإشارة بين المُذَكَّرِ والمؤنث سواء، فلذلك اشار إلى المؤنَّثِ عندنا حين حكى كلام إبراهيم بما يشار به إلى المذكر، بل لو كان المؤنث بِفَرْجِ لم يكن له علامة تَدُلُّ عليه في كلامهم، وحين أخبر - تعالى - عنها بقوله:» بَازِغَةً «و» افَلَتْ «أتت على مقتضى العربية، إذ ليس ذلك بحكاية» انتهى.

وهذا إنما يظهر أن لو حكى كلامهم بِعَيْنِهِ في لغتهم، أما شيء يعبر عنه بلغة العرب، ويعطى حكمه في لغة العَجَمِ، فهو مَحَلُّ نَظَرٍ.

فصل في بيان سبب تسمية العبرية والسريانية.

قال الطبري: إن إبراهيم - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - إنما نطق بالعبرانية حين عَبَرَ النَّهْرَ فاراً من النَّمْرُودِ حيث قال للذين أرسلهم في طلبه: إذا وجدتم من يتكلم بالسريانية فأتُونِي به، فلما أدْرَكُوُ اسْتَنْطَقُوهُ، فَحوَّلَ الله نُطْقَهُ لساناً عربياً، وذلك حين عبر النَّهْرَ، فسميت العبرانية لذلك.

وأما السُّرْيَانِيَّةُ فذكر ابن سلام أنها سميت بذلك؛ لأن الله - سبحانه وتعالى - حين علم آدم الأسماءَ علَّمهُ سِرَّا من الملائكة، وأنطقه بها حنيئذ، فَسُمِّيتِ السريانية لذلك، والله أعلم.

قوله: «هَذَا أكْبَرُ» أي: أكبر الكواكب جِرْماً، وقواها قولة، فكان أوْلَى بالإلهية، قوله: ﴿إِنِّي برياء مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ «ما» مصدرية، أي: بريء من إشراككم، أو موصولة أي: من الذين يشركونه مع الله في عبادةته، فحذف العائدن ويجوز أن تكون الموصوفة والعائد محذوف أيضاًن إلا أنَّ حَذْفَ عائد الصِّفَةِ أقل من حَذْفِ عائد الصِّلة، فالجملة بعدها لا محلًّ لها على القولين الأوَّليْنِ، ومحلها الجر على الثالث، ومعنى الكلام أنه لما ثبت بالدليل أن هذه الكواكب لا تصلح للرُّبُوبيَّةِ والإلهية، لا جَرَمَ تبَرَّأ من الشِّرْكِ.

فإن قيل: هَبْ أن الدليل دَلَّ على أن الكواكب لا تصلح للربوبية، لكن لا يلزم من هذا نَفْيُ الشرك مطلقاً؟

فالجواب: أن القوم كانوا مُسَاعدين على نَفْي سائر الشُّركاءِ، وإنما في هذه الصورة المعينة، فلما ثبت بالدليل أن هذه الأشْياءَ ليست أرْبَاباً، وثبت بالاتفاق نَفْيُ غيرها، لا جرم حصل الجَزْمُ بنفي الشركاء.

Al-An'aam 6:78Listen in Qur'an →
79

إِنِّى وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ حَنِيفًۭا ۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ

Indeed, I have turned my face toward He who created the heavens and the earth, inclining toward truth, and I am not of those who associate others with Allah."

المراد: وجهت عبادتي وطاعتي لعبادته ورضاه، كأنهم نَفوا بذلك وَهْمَ من يَتَوهَّمُ الجهة، وسبب جواز هذا المجاز أن من كان مُطِيعاً لغيره مُنْقَاداً لأمره، فإنه يتوجَّه بوجهه إليه، فجعل توجيه الوجه إليه كِنايةً عن الطاعة.

وفتح الباء من وجهي نافع، وابن عامر، وحفص عن عاصم، والباقون تركوا هذا الفتح.

قوله: «لِلَّذي فَطَرَ» فدروا قبله مُضافاً؛ أي: وجهت وَجْهِي لعبادته كما تقدم و «حنيفاً» حال من فاعل «وجَّهْتُ» .

وقد تقدَّم تفسير هذه الألفاظ، و «ما» يحتمل أن تكون الحجازية، وأن تكون التميمية.

Al-An'aam 6:79Listen in Qur'an →
80

وَحَآجَّهُۥ قَوْمُهُۥ ۚ قَالَ أَتُحَٰٓجُّوٓنِّى فِى ٱللَّهِ وَقَدْ هَدَىٰنِ ۚ وَلَآ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَشَآءَ رَبِّى شَيْـًۭٔا ۗ وَسِعَ رَبِّى كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا ۗ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ

And his people argued with him. He said, "Do you argue with me concerning Allah while He has guided me? And I fear not what you associate with Him [and will not be harmed] unless my Lord should will something. My Lord encompasses all things in knowledge; then will you not remember?

لما أورد إبراهيم - عليه الصَّلاة والسَّلام - الحُجَّة عليهم المذكورة، أورد القوم عليه جُجَجاً على صحة أقوالهم:

منها: أنهم تَمَسَّكُوا بالتقليد، كقولهم: ﴿إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا على أُمَّةٍ﴾ [الزخرف: 22] وكقولهم للرسول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ: ﴿أَجَعَلَ الآلهة إلها وَاحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: 5] وكقول قوم هود: ﴿إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعتراك بَعْضُ آلِهَتِنَا بسواء﴾ [هود: 54] فذكروا من جِنْس هذا الكلام، وإلا فالله - تعالى - لم يَحْكِ محاجتهم.

فأجاب الله - تعالى - عن حُجَّتِهِمْ بقوله تعالى - ﴿وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أتحاجواني فِي الله﴾ .

قرأ نافع، وابن ذكوان، وهشام بخلاف عنه بنون خفيفة، والباقون بنون ثقيلة، والتثقيل هو الأصل؛ لأن النون الأولى نون الرفع في الأمثلة الخمسة، والثانية نون الوقاية، استثقل اجتماعهما، وفيهما لغات ثلاث: الفَكُّ وتركهما على حالهما، والإدغام، والحذف، وقد قرئ بهذه اللغات كلها في قوله تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ الله تأمرونيا﴾ [الزمر: 64] وهنام لم تقرأ إلا بالحذف أو الإدغام، ونافع بالحذف، والباقون يفتحون النون، لأنها عندهم نون رفعن وفي سورة النحل: ﴿تُشَاقُّونَ فِيهِمْ﴾ [آية: 27] بفتح النون عند الجمهور، لأنها نون رفع، وثرؤه نافع بنون مكسورة خفيفة على الحذف، فنافع حذف إحدى النونين في جميع المواضع المذكورة فإنه يقرأ في الزُّمر أيضاً بحذف أحدهما:

وقوله تعالى: ﴿أتعدانني﴾ في الأحقاف [آية: 17] قرأه هشام بالإدغام، والباقون بالإظهار دون الحذف.

واختلف النحاة في أيَّتهما المحذوفة؛ فمذهب سيبويه ومن تبعه أن المحذوفة هي الأولى واستدلَّ سيبويه على ذلك بأن نون الرفع قد عُهِدَ حذفها دون مُلاقاةِ مِثْلِ رفعاً؛ وأنشد: [الطويل]

2220 - فإنْ يَكُ قَوءمٌ سَرًّهُمْ مَا صَنَعْتُمُ ... سَتَحْتَلِبُوهَا لاقِحاً غَيْرَ بِاهِلِ

أي: فَسَتَحْتَلِبُونَهَا، لا يقال: إن النون قد حذفت جَزْماً في جواب الشرط؛ لأن الفاء هنا واجبة الدخول لعدم صلاحية الجملة الجزائية شرطاًن وإذا تقرر وجوب الفاءن وإنما حذفت ضَرُورةً ثبت أن نون الرفع كان من حقها الثبوت، إلا أنها حذفت ضرورة، وأنشدوا أيضاً قوله: [الرجز]

2221 - أبِيتُ أسْرِي وتَبِيتي تَدْلُكِي ... وَجْهَكِ بالعَنْبَرِ والْمِسْكِ الذّكِي

أي: تبيتين وتدلكين.

وفي الحديث: «والَّذِي نَفْسِي بَيدهِ لا تَدْخُلُوا الجَنَّة حَتَّى تُؤمِنُوا ولا تُمِنُوا ولا تُؤمنُوا حتَّى تَحَابُّوا» ف «لا» الدّاخلة على «تدخلوا» و «تؤمنوا» نافية لا ناهية لفساد المعنى عليه، وإذا ثبت حَذْفُهَا دون مُلاقاة مِثْلٍ رفعاً فلأن تحذف مع ملاقاة مِثلٍ في فَصيح الكلام؛ كقراءة أبي عمرو ﴿يَنصُرْكُم﴾ [آل عمران: 160] و ﴿يُشْعِرُكُمْ﴾ [الأنعام: 109] ﴿يَأْمُرُكُمْ﴾ [البقرة: 67] وبابه بسكون آخر الفعل، وقوله الشاعر: [السريع]

2222 - فَاليْومَ أشْرَبْ غَيْرُ مُسْتَحْقِبٍ ... إثْماً مِنْ اللَّهِ وَلاَ وَاغِلِ

وإذا ثبت حذف الأصْلِ، فليثبت حذف الفَرْعِ لئلا يلزم تَفْضِيلُ فَرْعِس على أصله، وأيضاً فإنَّ ادِّعاءَ حذف نوع الرفع لا يُحْوِجُ غلى حَذْفٍ آخرن وحذف نون الوقاية قد يُحْوِجُ إلى ذلكن وبيانه بأنه إذا دَخَلَ نَاصِبٌ أو جازم على أحد هذه الأمثلة، فلو كان المحذوف نُونَ الوقاية لكان ينبغي أن تُحْذَفَ هذه النون، وهي تسقط للناصب والجازم، بخلاف ادِّعاءِ حذف نون الرفع، فإنه لا يحوج إلى ذلك؛ لأنه لا عمل له في الَّتِي للوقاية.

ولقائل أن يقول: لا يلزم من جوازِ حذفت الأصل حَذْفُ الفرع؛ لأن في الأصل قوة تقتضي جوازَ حذفه، بخلاف نون الوقاية، ودخول الجازم والناصب لم نجد له شيئاً يحذفه؛ لأن النون حذفت لعارِضٍ آخر.

واستدلُّوا لسيبويه بأن نون الوقاية مَكْسُورةٌ، فبقاؤها على حالها لا يلزم منه تغيير، بخلاف ما لو ادَّعَيْنَا حذفها، فإنَّا يلزمنا تغيير نون …

Al-An'aam 6:80Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Lubab fi 'Ulum al-Kitab by Ibn 'Adil al-Hanbali. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.