Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish

Ayahs 71–80 of 165

71

قُلْ أَنَدْعُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰٓ أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ كَٱلَّذِى ٱسْتَهْوَتْهُ ٱلشَّيَٰطِينُ فِى ٱلْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُۥٓ أَصْحَٰبٌۭ يَدْعُونَهُۥٓ إِلَى ٱلْهُدَى ٱئْتِنَا ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلْهُدَىٰ ۖ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ

Say, "Shall we invoke instead of Allah that which neither benefits us nor harms us and be turned back on our heels after Allah has guided us? [We would then be] like one whom the devils enticed [to wander] upon the earth confused, [while] he has companions inviting him to guidance, [calling], 'Come to us.' " Say, "Indeed, the guidance of Allah is the [only] guidance; and we have been commanded to submit to the Lord of the worlds.

اللغة:

(اسْتَهْوَتْهُ) : أصله من الهويّ، وهو النزول من علوّ إلى سفل، فكأن الشياطين حين استهوته في الأرض طلبت هويّه فيها.

(حَيْرانَ) تائها ضالا عن جادة الطريق، وهو صفة مشبهة، ومؤنثة حيرى ولذلك لم ينصرف، وفعله حار يحار حيرة وحيرانا وحيرورة، وتخطىء العامة فتقول: احتار.

الإعراب:

(قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا) كلام مستأنف مسوق لبيان حال الذي يدعو إلى عبادة الأصنام، كما سيأتي في باب البلاغة. والهمزة للاستفهام الإنكاري، وندعو فعل مضارع، والجملة مقول القول، ومن دون الله جار ومجرور متعلقان بندعو، وما اسم موصول في محل نصب مفعول ندعو، وجملة لا ينفعنا صلة الموصول، وكذلك جملة ولا يضرنا المعطوفة عليها (وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ) الواو عاطفة، ونرد فعل مضارع معطوف على ندعو، داخل في حكم الإنكار والنفي، ونائب الفاعل مستتر تقديره نحن، وعلى أعقابنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي: راجعين إلى الشرك بعد إذ أنقذنا الله منه، وبعد ظرف متعلق ب «نردّ» ، وإذ ظرف لما مضى من الزمن في محل جر بالإضافة، وجملة هدانا الله في محل جر بالإضافة ل «إذ» ، وهدانا الله فعل ومفعول به وفاعل (كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ) يجوز في هذه الكاف أن تكون نعتا لمصدر محذوف، أي: نردّ ردّا مثل ردّ الذي استهوته الشياطين، ويجوز أن تكون حالا من نائب فاعل نرد، أي: نرد مشبهين الذي استهوته الشياطين، وجملة استهوته الشياطين صلة الموصول، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان باستهوته، وحيران حال من مفعول استهوته (لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا) له جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وأصحاب مبتدأ مؤخر، والجملة في محل نصب حال من ضمير حيران، ويجوز أن تكون مستأنفة، وجملة يدعونه صفة لأصحاب، وإلى الهدى جار ومجرور متعلقان بيدعونه، وائتنا فعل أمر ونا مفعوله، والجملة في محل نصب مقول قول محذوف، أي: يقولون: ائتنا، وجملة القول في محل نصب حال (قُلْ: إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) الجملة مستأنفة، وإن واسمها، وهو ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ، والهدى خبره، والجملة الاسمية في محل رفع خبر إن، وجملة إن وما في حيزها في محل نصب مقول القول، وأمرنا الواو حرف عطف، وأمرنا فعل ماض مبني للمجهول، ونا ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل، والجملة عطف على جملة: إن هدى الله هو الهدى، منتظمة في حيز القول، ولنسلم الواو حرف عطف، وفي هذه اللام أقوال كثيرة لا طائل تحتها، ضربنا عنها صفحا، وأقرب ما يبدو فيها أنها على بابها من التعليل، فهي تعليل للأمر، والمعنى قيل لنا: أسلموا لأجل أن نسلم، والغرض من دخولها إفادة الاستقبال على وجه أوثق، إذ لا يتعلق الأمر والإرادة إلا بمستقبل، ونسلم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعدها، ولرب العالمين جار ومجرور متعلقان بنسلم.

البلاغة:

التشبيه التمثيلي المنفي في قوله: «كالذي استهوته الشياطين في الأرض» ، والمشبه هو أنه لا ينبغي لنا ولا يمكن أن نعبد غير الله بعد أن هدانا، لأنا لو فعلنا ذلك لكنا مثل من حيرته الشياطين، فهو تشبيه جملة بجملة، واستفيد النفي من الإنكار في قوله: «أندعو» .

Al-An'aam 6:71Listen in Qur'an →
72

وَأَنْ أَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّقُوهُ ۚ وَهُوَ ٱلَّذِىٓ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ

And to establish prayer and fear Him." And it is He to whom you will be gathered.

اللغة:

(الصُّورِ) : القرن ينفخ فيه، وهو المعروف اليوم بالبوق.

الإعراب:

(وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) الواو حرف عطف، وأن وما بعدها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض، أي: وأمرنا بأن أقيموا الصلاة، وقد اختلف في هذا العطف، فقيل:

إنه في محل نصب بالقول نسقا على قوله: إن هدى الله هو الهدى، أي: قل هذين الشيئين، وقال سيبويه: إنه نسق على: لنسلم، والتقدير: أمرنا بكذا للإسلام ولنقيم الصلاة، و «أن» توصل بالأمر كقولهم: كتبت إليه بأن قم، وقد اختار الزمخشري هذا الوجه قال:

«فإن قلت علام عطف قوله: وأن أقيموا؟ قلت: على موضع «لنسلم» ، كأنه قيل: أمرنا أن نسلم وأن أقيموا» . وأقيموا فعل أمر، والصلاة مفعول به، واتقوه عطف على أقيموا، وهو الواو استئنافية، وهو مبتدأ، والذي خبره، وجملة تحشرون صلة، وإليه جار ومجرور متعلقان بتحشرون (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ) الواو استئنافية، وهو مبتدأ، والذي خبره، وجملة خلق السموات والأرض صلة الموصول، وبالحق جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي: محقا جادا لا هازئا ولا عابثا (وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ) الواو استئنافية، والظرف متعلق ب «اذكر» مقدرة، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان سرعة التكوين، وجملة يقول في محل جر بالإضافة، وكن فعل أمر تام لا ناقص، فيكتفي بمرفوعه، وفاعل كن ضمير جميع ما يخلقه الله تعالى يوم القيامة، والفاء عاطفة، ويكون فعل مضارع تام معطوف على كن (قَوْلُهُ الْحَقُّ) اختلفوا كثيرا في إعراب هذا الكلام، والذي أختاره أن يكون مبتدأ وخبرا، والجملة مستأنفة، ولا طائل تحت الأوجه التي أوردها، أخبر سبحانه عن قوله بأنه لا يكون إلا حقا (وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ) الواو عاطفة، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، والملك مبتدأ مؤخر، ويوم ظرف زمان متعلق بمحذوف بدل من الظرف الأول في قوله: «يوم يقول» ، وجملة ينفخ في محل جر بالإضافة، وفي الصور جار ومجرور في محل رفع نائب فاعل ينفخ (عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) عالم خبر مبتدأ محذوف، والواو حرف عطف، والحكيم الخبير خبراه. والجملة استئنافية.

Al-An'aam 6:72Listen in Qur'an →
73

وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ ۖ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ ۚ قَوْلُهُ ٱلْحَقُّ ۚ وَلَهُ ٱلْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ ۚ عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ۚ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ

And it is He who created the heavens and earth in truth. And the day He says, "Be," and it is, His word is the truth. And His is the dominion [on] the Day the Horn is blown. [He is] Knower of the unseen and the witnessed; and He is the Wise, the Acquainted.

اللغة:

(الصُّورِ) : القرن ينفخ فيه، وهو المعروف اليوم بالبوق.

الإعراب:

(وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) الواو حرف عطف، وأن وما بعدها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض، أي: وأمرنا بأن أقيموا الصلاة، وقد اختلف في هذا العطف، فقيل:

إنه في محل نصب بالقول نسقا على قوله: إن هدى الله هو الهدى، أي: قل هذين الشيئين، وقال سيبويه: إنه نسق على: لنسلم، والتقدير: أمرنا بكذا للإسلام ولنقيم الصلاة، و «أن» توصل بالأمر كقولهم: كتبت إليه بأن قم، وقد اختار الزمخشري هذا الوجه قال:

«فإن قلت علام عطف قوله: وأن أقيموا؟ قلت: على موضع «لنسلم» ، كأنه قيل: أمرنا أن نسلم وأن أقيموا» . وأقيموا فعل أمر، والصلاة مفعول به، واتقوه عطف على أقيموا، وهو الواو استئنافية، وهو مبتدأ، والذي خبره، وجملة تحشرون صلة، وإليه جار ومجرور متعلقان بتحشرون (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ) الواو استئنافية، وهو مبتدأ، والذي خبره، وجملة خلق السموات والأرض صلة الموصول، وبالحق جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي: محقا جادا لا هازئا ولا عابثا (وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ) الواو استئنافية، والظرف متعلق ب «اذكر» مقدرة، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان سرعة التكوين، وجملة يقول في محل جر بالإضافة، وكن فعل أمر تام لا ناقص، فيكتفي بمرفوعه، وفاعل كن ضمير جميع ما يخلقه الله تعالى يوم القيامة، والفاء عاطفة، ويكون فعل مضارع تام معطوف على كن (قَوْلُهُ الْحَقُّ) اختلفوا كثيرا في إعراب هذا الكلام، والذي أختاره أن يكون مبتدأ وخبرا، والجملة مستأنفة، ولا طائل تحت الأوجه التي أوردها، أخبر سبحانه عن قوله بأنه لا يكون إلا حقا (وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ) الواو عاطفة، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، والملك مبتدأ مؤخر، ويوم ظرف زمان متعلق بمحذوف بدل من الظرف الأول في قوله: «يوم يقول» ، وجملة ينفخ في محل جر بالإضافة، وفي الصور جار ومجرور في محل رفع نائب فاعل ينفخ (عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) عالم خبر مبتدأ محذوف، والواو حرف عطف، والحكيم الخبير خبراه. والجملة استئنافية.

Al-An'aam 6:73Listen in Qur'an →
74

۞ وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا ءَالِهَةً ۖ إِنِّىٓ أَرَىٰكَ وَقَوْمَكَ فِى ضَلَٰلٍۢ مُّبِينٍۢ

And [mention, O Muhammad], when Abraham said to his father Azar, "Do you take idols as deities? Indeed, I see you and your people to be in manifest error."

اللغة:

(آزَرَ) : اختلف المفسرون وعلماء اللغة في لفظة آزر بما لا طائل تحته، وأقرب ما يقال فيه أنه علم أعجمي، ولذلك منع من الصرف.

(مَلَكُوتَ) : يعني ملكه، وزيدت فيه التاء كما زيدت في الجبروت.

الإعراب:

(وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ) الواو حرف عطف، وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق باذكر مضمرة، عطفا على: قل أندعو، أي:

واذكر لقريش، بعد أن أنكرت عليهم عبادة مالا ينفع ولا يضر، وقت قول إبراهيم الذي يدعون أنهم على ملته. وجملة قال إبراهيم في محل جر بالإضافة، ولأبيه جار ومجرور متعلقان بقال، وآزر بدل من أبيه (أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) الهمزة للاستفهام الإنكاري، والجملة في محل نصب مقول القول، وأصناما مفعول تتخذ الأول، وآلهة مفعول به ثان، وإن واسمها، وجملة أراك خبرها، والجملة تعليل للإنكار، وقومك عطف على الكاف، أو مفعول معه، وفي ضلال: إما مفعول به ثان إذا كانت الرؤية قلبية، وإما بمحذوف حال إذا كانت الرؤية بصرية، ومبين صفة (وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) الواو اعتراضية، والكاف مع مجرورها في محل نصب نعت لمفعول مطلق محذوف تقديره: ومثل ذلك التعريف والتبصير نعرف إبراهيم ونبصره ملكوت السموات والأرض. وقد اعترض أبو حيان على هذا التقدير فقال: «وهذا بعيد من دلالة اللفظ» . وتعقبه بعضهم فقال: وإنما كان بعيدا لأن المحذوف من غير الملفوظ به، ولو قدره بقوله: وكما أريناك يا محمد الهداية، لكان قريبا لدلالة اللفظ والمعنى عليه معا، وقدره أبو البقاء بوجهين، أحدهما: قال: «هو نصب على إضمار «أريناه» وتقديره:

وكما رأى أباه وقومه في ضلال مبين أريناه، ذلك ويجوز أن يكون منصوبا ب «نري» التي بعده، على أنه صفة لمصدر محذوف، تقديره:

نريه ملكوت السموات والأرض رؤية كرؤية ضلال أبيه. ويجوز أن تكون الكاف في محل رفع على خبر ابتداء مضمر، أي: والأمر كذلك، وابراهيم مفعول به أول، وملكوت السموات والأرض هو المفعول الثاني، والجملة كلها لا محل لها لأنها معترضة بين قوله: «وإذ قال» وبين الاستدلال على ذلك بقوله: «فلما جن عليه الليل» . (وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) الواو عاطفة، والمعطوف محذوف، أي: وفعلنا ذلك ليكون، فاللام للتعليل، ويكون فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، والجار والمجرور متعلقان بالمعطوف المحذوف، واسم يكون مستتر تقديره هو، ومن الموقنين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر يكون.

Al-An'aam 6:74Listen in Qur'an →
75

وَكَذَٰلِكَ نُرِىٓ إِبْرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلْمُوقِنِينَ

And thus did We show Abraham the realm of the heavens and the earth that he would be among the certain [in faith]

اللغة:

(آزَرَ) : اختلف المفسرون وعلماء اللغة في لفظة آزر بما لا طائل تحته، وأقرب ما يقال فيه أنه علم أعجمي، ولذلك منع من الصرف.

(مَلَكُوتَ) : يعني ملكه، وزيدت فيه التاء كما زيدت في الجبروت.

الإعراب:

(وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ) الواو حرف عطف، وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق باذكر مضمرة، عطفا على: قل أندعو، أي:

واذكر لقريش، بعد أن أنكرت عليهم عبادة مالا ينفع ولا يضر، وقت قول إبراهيم الذي يدعون أنهم على ملته. وجملة قال إبراهيم في محل جر بالإضافة، ولأبيه جار ومجرور متعلقان بقال، وآزر بدل من أبيه (أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) الهمزة للاستفهام الإنكاري، والجملة في محل نصب مقول القول، وأصناما مفعول تتخذ الأول، وآلهة مفعول به ثان، وإن واسمها، وجملة أراك خبرها، والجملة تعليل للإنكار، وقومك عطف على الكاف، أو مفعول معه، وفي ضلال: إما مفعول به ثان إذا كانت الرؤية قلبية، وإما بمحذوف حال إذا كانت الرؤية بصرية، ومبين صفة (وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) الواو اعتراضية، والكاف مع مجرورها في محل نصب نعت لمفعول مطلق محذوف تقديره: ومثل ذلك التعريف والتبصير نعرف إبراهيم ونبصره ملكوت السموات والأرض. وقد اعترض أبو حيان على هذا التقدير فقال: «وهذا بعيد من دلالة اللفظ» . وتعقبه بعضهم فقال: وإنما كان بعيدا لأن المحذوف من غير الملفوظ به، ولو قدره بقوله: وكما أريناك يا محمد الهداية، لكان قريبا لدلالة اللفظ والمعنى عليه معا، وقدره أبو البقاء بوجهين، أحدهما: قال: «هو نصب على إضمار «أريناه» وتقديره:

وكما رأى أباه وقومه في ضلال مبين أريناه، ذلك ويجوز أن يكون منصوبا ب «نري» التي بعده، على أنه صفة لمصدر محذوف، تقديره:

نريه ملكوت السموات والأرض رؤية كرؤية ضلال أبيه. ويجوز أن تكون الكاف في محل رفع على خبر ابتداء مضمر، أي: والأمر كذلك، وابراهيم مفعول به أول، وملكوت السموات والأرض هو المفعول الثاني، والجملة كلها لا محل لها لأنها معترضة بين قوله: «وإذ قال» وبين الاستدلال على ذلك بقوله: «فلما جن عليه الليل» . (وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) الواو عاطفة، والمعطوف محذوف، أي: وفعلنا ذلك ليكون، فاللام للتعليل، ويكون فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، والجار والمجرور متعلقان بالمعطوف المحذوف، واسم يكون مستتر تقديره هو، ومن الموقنين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر يكون.

Al-An'aam 6:75Listen in Qur'an →
76

فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ ٱلَّيْلُ رَءَا كَوْكَبًۭا ۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّى ۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلْءَافِلِينَ

So when the night covered him [with darkness], he saw a star. He said, "This is my lord." But when it set, he said, "I like not those that disappear."

اللغة:

(جَنَّ) تقدم اشتقاق هذه المادة عند ذكر الجنة، وهنا ما يختص بالفعل المسند إلى الليل، يقال: جنّ عليه الليل وأجنّ عليه: بمعنى أظلم، فيستعمل لازما، وجنّه وأجنّه، فيستعمل متعديا. فهذا ما اتفق عليه الثلاثي والرباعي، غير أن الأجود في الاستعمال: جنّ عليه الليل، وأجنّه الليل، فيكون الثلاثي لازما والرباعي متعديا.

(أَفَلَ) : الشيء وأفولًا من بابي ضرب وقعد: غاب.

(بازِغاً) : البزوغ: الطلوع، يقال: بزغ بفتح الزاي، يبزغ بضمها، يستعمل لازما ومتعديا. وللباء مع الزاي، فاء وعينا للفعل، خاصة متشابهة، تلك هي معنى الطلوع والبروز. يقال: بزّه ثوبه وابتزّه: سلبه على مرأى منه، وابتزت من ثيابها تجردت فظهرت يعريها، ومنه قول امرئ القيس:

إذا ما الضجيع ابتزّها من ثيابها ... تميل عليه هونة غير متعال

وبزل الشراب من المبزل: أساله منه، قال زهير بن أبي سلمى:

سعى ساعيا غيظ بن مرّة بعد ما ... تبزّل ما بين العشيرة بالدم

والبازي طائر معروف، ويقال: فلان يتحيّن كالحازي، ثم ينقضّ كالبازيّ. وهذا من العجب بمكان.

الإعراب:

(فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ: هذا رَبِّي) الفاء حرف عطف، والجملة معطوفة على جملة قال إبراهيم لأبيه، فيكون قوله:

«وكذلك نري إبراهيم» معترضا كما تقدم، ولما حينية أو رابطة، وجن فعل ماض، وعليه جار ومجرور متعلقان بجن، والليل فاعل، وجملة جن في محل جر بالإضافة، أو لا محل لها على الثاني، وجملة رأى كوكبا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وجملة: قال هذا ربي مستأنفة، وجملة هذا ربي في محل نصب مقول القول (فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ) فلما الفاء عاطفة، ولما حينية أو رابطة، وجملة أفل في محل جر بالإضافة، أو لا محلّ لها، وجملة قال جواب شرط غير جازم، وجملة لا أحب الآفلين في محل نصب مقول القول، وإنما قال ذلك لأن الربّ لا يجوز عليه التغير والانتقال (فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي) الفاء عاطفة، وبازغا حال، لأن الرؤية بصرية، وهذا مبتدأ، وربي خبره، والجملة في محل نصب مقول القول وجملة قال هذا ربي لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (فَلَمَّا أَفَلَ قالَ: لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ) اللام موطئة للقسم، وإن شرطية، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويهدني فعل مضارع مجزوم بلم، والنون للوقاية، والياء مفعول به، وربي فاعل، واللام جواب القسم، وجملة أكوننّ جواب القسم لا محل لها، ومن القوم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر أكونن، والضالين نعت (فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ: هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ) تقدم إعرابها، وجعل المبتدأ نظير الخبر وإن كانت الاشارة إلى الشمس لكونهما عبارة عن شيء واحد، ولصيانة الربّ عن شبهة التأنيث، ألا تراهم قالوا في صفته:

علام، ولم يقولوا: علامة، وإن كان علّامة أبلغ احترازا من علامة التأنيث، وسيأتي مزيد من هذا البحث في باب الفوائد (فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) مما جار ومجرور متعلقان ببريء، وما مصدرية أي بريء من اشراككم، ويجوز أن تكون موصولة، أي من الذي تشركونه مع الله في عبادته، فحذف العائد. ويلاحظ أن إبراهيم عليه السلام احتجّ على قومه بالأفول دون البزوغ، مع أن كليهما يفيد الانتقال من حال إلى حال، لسرّ دقيق وهو أن الأفول انتقال مع الخفاء والانطماس، والبزوغ انتقال مع الظهور والسطوع والائتلاق.

البلاغة:

في الآية فن التعريض، وقد تقدم بحثه، وإنما عرض بضلالهم.

ويلاحظ أنه عرض بضلالهم في أمر القمر لأنه أيس منهم في أمر الكوكب، ولهذا أعلن في أمر الشمس البراءة منها عن طريق استدراج الخصم وإيقاعه تحت الحجة.

الفوائد:

قيل: الشمس تذكر وتؤنث، فأنثت أولا على المشهور، وذكرت في الاشارة على اللغة القليلة، مراعاة ومناسبة للخبر، فرجحت كفة التذكير- …

Al-An'aam 6:76Listen in Qur'an →
77

فَلَمَّا رَءَا ٱلْقَمَرَ بَازِغًۭا قَالَ هَٰذَا رَبِّى ۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِى رَبِّى لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلضَّآلِّينَ

And when he saw the moon rising, he said, "This is my lord." But when it set, he said, "Unless my Lord guides me, I will surely be among the people gone astray."

اللغة:

(جَنَّ) تقدم اشتقاق هذه المادة عند ذكر الجنة، وهنا ما يختص بالفعل المسند إلى الليل، يقال: جنّ عليه الليل وأجنّ عليه: بمعنى أظلم، فيستعمل لازما، وجنّه وأجنّه، فيستعمل متعديا. فهذا ما اتفق عليه الثلاثي والرباعي، غير أن الأجود في الاستعمال: جنّ عليه الليل، وأجنّه الليل، فيكون الثلاثي لازما والرباعي متعديا.

(أَفَلَ) : الشيء وأفولًا من بابي ضرب وقعد: غاب.

(بازِغاً) : البزوغ: الطلوع، يقال: بزغ بفتح الزاي، يبزغ بضمها، يستعمل لازما ومتعديا. وللباء مع الزاي، فاء وعينا للفعل، خاصة متشابهة، تلك هي معنى الطلوع والبروز. يقال: بزّه ثوبه وابتزّه: سلبه على مرأى منه، وابتزت من ثيابها تجردت فظهرت يعريها، ومنه قول امرئ القيس:

إذا ما الضجيع ابتزّها من ثيابها ... تميل عليه هونة غير متعال

وبزل الشراب من المبزل: أساله منه، قال زهير بن أبي سلمى:

سعى ساعيا غيظ بن مرّة بعد ما ... تبزّل ما بين العشيرة بالدم

والبازي طائر معروف، ويقال: فلان يتحيّن كالحازي، ثم ينقضّ كالبازيّ. وهذا من العجب بمكان.

الإعراب:

(فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ: هذا رَبِّي) الفاء حرف عطف، والجملة معطوفة على جملة قال إبراهيم لأبيه، فيكون قوله:

«وكذلك نري إبراهيم» معترضا كما تقدم، ولما حينية أو رابطة، وجن فعل ماض، وعليه جار ومجرور متعلقان بجن، والليل فاعل، وجملة جن في محل جر بالإضافة، أو لا محل لها على الثاني، وجملة رأى كوكبا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وجملة: قال هذا ربي مستأنفة، وجملة هذا ربي في محل نصب مقول القول (فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ) فلما الفاء عاطفة، ولما حينية أو رابطة، وجملة أفل في محل جر بالإضافة، أو لا محلّ لها، وجملة قال جواب شرط غير جازم، وجملة لا أحب الآفلين في محل نصب مقول القول، وإنما قال ذلك لأن الربّ لا يجوز عليه التغير والانتقال (فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي) الفاء عاطفة، وبازغا حال، لأن الرؤية بصرية، وهذا مبتدأ، وربي خبره، والجملة في محل نصب مقول القول وجملة قال هذا ربي لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (فَلَمَّا أَفَلَ قالَ: لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ) اللام موطئة للقسم، وإن شرطية، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويهدني فعل مضارع مجزوم بلم، والنون للوقاية، والياء مفعول به، وربي فاعل، واللام جواب القسم، وجملة أكوننّ جواب القسم لا محل لها، ومن القوم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر أكونن، والضالين نعت (فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ: هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ) تقدم إعرابها، وجعل المبتدأ نظير الخبر وإن كانت الاشارة إلى الشمس لكونهما عبارة عن شيء واحد، ولصيانة الربّ عن شبهة التأنيث، ألا تراهم قالوا في صفته:

علام، ولم يقولوا: علامة، وإن كان علّامة أبلغ احترازا من علامة التأنيث، وسيأتي مزيد من هذا البحث في باب الفوائد (فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) مما جار ومجرور متعلقان ببريء، وما مصدرية أي بريء من اشراككم، ويجوز أن تكون موصولة، أي من الذي تشركونه مع الله في عبادته، فحذف العائد. ويلاحظ أن إبراهيم عليه السلام احتجّ على قومه بالأفول دون البزوغ، مع أن كليهما يفيد الانتقال من حال إلى حال، لسرّ دقيق وهو أن الأفول انتقال مع الخفاء والانطماس، والبزوغ انتقال مع الظهور والسطوع والائتلاق.

البلاغة:

في الآية فن التعريض، وقد تقدم بحثه، وإنما عرض بضلالهم.

ويلاحظ أنه عرض بضلالهم في أمر القمر لأنه أيس منهم في أمر الكوكب، ولهذا أعلن في أمر الشمس البراءة منها عن طريق استدراج الخصم وإيقاعه تحت الحجة.

الفوائد:

قيل: الشمس تذكر وتؤنث، فأنثت أولا على المشهور، وذكرت في الاشارة على اللغة القليلة، مراعاة ومناسبة للخبر، فرجحت كفة التذكير- …

Al-An'aam 6:77Listen in Qur'an →
78

فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمْسَ بَازِغَةًۭ قَالَ هَٰذَا رَبِّى هَٰذَآ أَكْبَرُ ۖ فَلَمَّآ أَفَلَتْ قَالَ يَٰقَوْمِ إِنِّى بَرِىٓءٌۭ مِّمَّا تُشْرِكُونَ

And when he saw the sun rising, he said, "This is my lord; this is greater." But when it set, he said, "O my people, indeed I am free from what you associate with Allah.

اللغة:

(جَنَّ) تقدم اشتقاق هذه المادة عند ذكر الجنة، وهنا ما يختص بالفعل المسند إلى الليل، يقال: جنّ عليه الليل وأجنّ عليه: بمعنى أظلم، فيستعمل لازما، وجنّه وأجنّه، فيستعمل متعديا. فهذا ما اتفق عليه الثلاثي والرباعي، غير أن الأجود في الاستعمال: جنّ عليه الليل، وأجنّه الليل، فيكون الثلاثي لازما والرباعي متعديا.

(أَفَلَ) : الشيء وأفولًا من بابي ضرب وقعد: غاب.

(بازِغاً) : البزوغ: الطلوع، يقال: بزغ بفتح الزاي، يبزغ بضمها، يستعمل لازما ومتعديا. وللباء مع الزاي، فاء وعينا للفعل، خاصة متشابهة، تلك هي معنى الطلوع والبروز. يقال: بزّه ثوبه وابتزّه: سلبه على مرأى منه، وابتزت من ثيابها تجردت فظهرت يعريها، ومنه قول امرئ القيس:

إذا ما الضجيع ابتزّها من ثيابها ... تميل عليه هونة غير متعال

وبزل الشراب من المبزل: أساله منه، قال زهير بن أبي سلمى:

سعى ساعيا غيظ بن مرّة بعد ما ... تبزّل ما بين العشيرة بالدم

والبازي طائر معروف، ويقال: فلان يتحيّن كالحازي، ثم ينقضّ كالبازيّ. وهذا من العجب بمكان.

الإعراب:

(فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ: هذا رَبِّي) الفاء حرف عطف، والجملة معطوفة على جملة قال إبراهيم لأبيه، فيكون قوله:

«وكذلك نري إبراهيم» معترضا كما تقدم، ولما حينية أو رابطة، وجن فعل ماض، وعليه جار ومجرور متعلقان بجن، والليل فاعل، وجملة جن في محل جر بالإضافة، أو لا محل لها على الثاني، وجملة رأى كوكبا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وجملة: قال هذا ربي مستأنفة، وجملة هذا ربي في محل نصب مقول القول (فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ) فلما الفاء عاطفة، ولما حينية أو رابطة، وجملة أفل في محل جر بالإضافة، أو لا محلّ لها، وجملة قال جواب شرط غير جازم، وجملة لا أحب الآفلين في محل نصب مقول القول، وإنما قال ذلك لأن الربّ لا يجوز عليه التغير والانتقال (فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي) الفاء عاطفة، وبازغا حال، لأن الرؤية بصرية، وهذا مبتدأ، وربي خبره، والجملة في محل نصب مقول القول وجملة قال هذا ربي لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (فَلَمَّا أَفَلَ قالَ: لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ) اللام موطئة للقسم، وإن شرطية، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويهدني فعل مضارع مجزوم بلم، والنون للوقاية، والياء مفعول به، وربي فاعل، واللام جواب القسم، وجملة أكوننّ جواب القسم لا محل لها، ومن القوم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر أكونن، والضالين نعت (فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ: هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ) تقدم إعرابها، وجعل المبتدأ نظير الخبر وإن كانت الاشارة إلى الشمس لكونهما عبارة عن شيء واحد، ولصيانة الربّ عن شبهة التأنيث، ألا تراهم قالوا في صفته:

علام، ولم يقولوا: علامة، وإن كان علّامة أبلغ احترازا من علامة التأنيث، وسيأتي مزيد من هذا البحث في باب الفوائد (فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) مما جار ومجرور متعلقان ببريء، وما مصدرية أي بريء من اشراككم، ويجوز أن تكون موصولة، أي من الذي تشركونه مع الله في عبادته، فحذف العائد. ويلاحظ أن إبراهيم عليه السلام احتجّ على قومه بالأفول دون البزوغ، مع أن كليهما يفيد الانتقال من حال إلى حال، لسرّ دقيق وهو أن الأفول انتقال مع الخفاء والانطماس، والبزوغ انتقال مع الظهور والسطوع والائتلاق.

البلاغة:

في الآية فن التعريض، وقد تقدم بحثه، وإنما عرض بضلالهم.

ويلاحظ أنه عرض بضلالهم في أمر القمر لأنه أيس منهم في أمر الكوكب، ولهذا أعلن في أمر الشمس البراءة منها عن طريق استدراج الخصم وإيقاعه تحت الحجة.

الفوائد:

قيل: الشمس تذكر وتؤنث، فأنثت أولا على المشهور، وذكرت في الاشارة على اللغة القليلة، مراعاة ومناسبة للخبر، فرجحت كفة التذكير- …

Al-An'aam 6:78Listen in Qur'an →
79

إِنِّى وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ حَنِيفًۭا ۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ

Indeed, I have turned my face toward He who created the heavens and the earth, inclining toward truth, and I am not of those who associate others with Allah."

الإعراب:

(إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) كلام مستأنف مسوق لإعلان إبراهيم عليه السلام تمسكه بالهدى ودين الحق. وإن واسمها، وجملة وجهت خبرها، ووجهي مفعول به، وللذي جار ومجرور متعلقان بوجهت، وجملة فطر السموات والأرض صلة الموصول، والسموات مفعول به، والأرض عطف على السموات، وحنيفا حال من التاء في وجهت، والواو حرف عطف، وما نافية حجازية، تعمل عمل ليس، وأنا اسمها، ومن المشركين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها (وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ: أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ) كلام مستأنف مسوق لذكر المحاجّة بين إبراهيم عليه السلام وقومه. روي أنه لما كثر استهزاؤه بالأصنام والتنديد بها جادله قومه، وأرادوا أن يقيموا عليه الحجة.

وحاجّه فعل ماض، والهاء مفعول به، وقومه فاعل، وقال فعل ماض، وفاعله مستتر تقديره هو، والجملة مستأنفة، والهمزة للاستفهام الإنكاري، وتحاجوني بالنون المشددة على إدغام نون الرفع في نون الوقاية، والأصل أتحاجونني! وفي الله جار ومجرور متعلقان بتحاجوني، والواو حالية، وقد حرف تحقيق، وهدان فعل ماض، والنون للوقاية، والياء المحذوفة رسما مفعول به ويجوز حذفها وإثباتها في الوصل، والجملة في محل نصب على الحال من الياء في أتحاجّوني، أي:

أتجادلونني في الله حال كوني مهديا من لدنه؟ ويجوز أن تكون حالا من الله، أي: أتجادلونني فيه حال كونه هاديا لي؟ فحجتكم متهافتة من أساسها (وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً) الواو يجوز أن تكون استئنافية، والجملة مستأنفة، أخبرهم عليه السلام أنه لا يخاف ما يشركونه بالله ثقة به وارتكانا على دعمه وكلاءته، ويحتمل أن تكون عاطفة، فهي تابعة لجملة: «وقد هدان» ، أي:

في النصب على الحال، وما اسم موصول مفعول به، والضمير في «به» يعود على «ما» ، والمعنى: ولا أخاف الذي تشركون الله به. وإلا أداة استثناء، والمصدر المؤول من أن والفعل مستثنى متصل، لأنه من جنس الأول، والمستثنى منه الزمان، وقد قدره الزمخشري بقوله:

إلا وقت مشيئة ربي شيئا يخاف، فحذف الوقت. ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا، فتكون «إلا» بمعنى «لكن» ، فإن المشيئة ليست مما يشركونه به. والمصدر المؤوّل مبتدأ خبره محذوف، تقديره:

لكن مشيئة ربي أخافها وشيئا مفعول به (وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ) الجملة تعليل للاستثناء لا محل لها، ووسع ربي فعل وفاعل، وكل شيء مفعول به، وعلما تمييز، محوّل عن الفاعل، والتقدير: وسع علم ربي كل شيء، والهمزة للاستفهام الإنكاري، والفاء عاطفة، ولا نافية، وتتذكرون معطوف على محذوف، أي:

أتعرضون عن التأمل في أن آلهتكم جمادات لا تضرّ ولا تنفع فلا تتذكرون أنها بهذه المثابة؟

Al-An'aam 6:79Listen in Qur'an →
80

وَحَآجَّهُۥ قَوْمُهُۥ ۚ قَالَ أَتُحَٰٓجُّوٓنِّى فِى ٱللَّهِ وَقَدْ هَدَىٰنِ ۚ وَلَآ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَشَآءَ رَبِّى شَيْـًۭٔا ۗ وَسِعَ رَبِّى كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا ۗ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ

And his people argued with him. He said, "Do you argue with me concerning Allah while He has guided me? And I fear not what you associate with Him [and will not be harmed] unless my Lord should will something. My Lord encompasses all things in knowledge; then will you not remember?

الإعراب:

(إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) كلام مستأنف مسوق لإعلان إبراهيم عليه السلام تمسكه بالهدى ودين الحق. وإن واسمها، وجملة وجهت خبرها، ووجهي مفعول به، وللذي جار ومجرور متعلقان بوجهت، وجملة فطر السموات والأرض صلة الموصول، والسموات مفعول به، والأرض عطف على السموات، وحنيفا حال من التاء في وجهت، والواو حرف عطف، وما نافية حجازية، تعمل عمل ليس، وأنا اسمها، ومن المشركين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها (وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ: أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ) كلام مستأنف مسوق لذكر المحاجّة بين إبراهيم عليه السلام وقومه. روي أنه لما كثر استهزاؤه بالأصنام والتنديد بها جادله قومه، وأرادوا أن يقيموا عليه الحجة.

وحاجّه فعل ماض، والهاء مفعول به، وقومه فاعل، وقال فعل ماض، وفاعله مستتر تقديره هو، والجملة مستأنفة، والهمزة للاستفهام الإنكاري، وتحاجوني بالنون المشددة على إدغام نون الرفع في نون الوقاية، والأصل أتحاجونني! وفي الله جار ومجرور متعلقان بتحاجوني، والواو حالية، وقد حرف تحقيق، وهدان فعل ماض، والنون للوقاية، والياء المحذوفة رسما مفعول به ويجوز حذفها وإثباتها في الوصل، والجملة في محل نصب على الحال من الياء في أتحاجّوني، أي:

أتجادلونني في الله حال كوني مهديا من لدنه؟ ويجوز أن تكون حالا من الله، أي: أتجادلونني فيه حال كونه هاديا لي؟ فحجتكم متهافتة من أساسها (وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً) الواو يجوز أن تكون استئنافية، والجملة مستأنفة، أخبرهم عليه السلام أنه لا يخاف ما يشركونه بالله ثقة به وارتكانا على دعمه وكلاءته، ويحتمل أن تكون عاطفة، فهي تابعة لجملة: «وقد هدان» ، أي:

في النصب على الحال، وما اسم موصول مفعول به، والضمير في «به» يعود على «ما» ، والمعنى: ولا أخاف الذي تشركون الله به. وإلا أداة استثناء، والمصدر المؤول من أن والفعل مستثنى متصل، لأنه من جنس الأول، والمستثنى منه الزمان، وقد قدره الزمخشري بقوله:

إلا وقت مشيئة ربي شيئا يخاف، فحذف الوقت. ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا، فتكون «إلا» بمعنى «لكن» ، فإن المشيئة ليست مما يشركونه به. والمصدر المؤوّل مبتدأ خبره محذوف، تقديره:

لكن مشيئة ربي أخافها وشيئا مفعول به (وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ) الجملة تعليل للاستثناء لا محل لها، ووسع ربي فعل وفاعل، وكل شيء مفعول به، وعلما تمييز، محوّل عن الفاعل، والتقدير: وسع علم ربي كل شيء، والهمزة للاستفهام الإنكاري، والفاء عاطفة، ولا نافية، وتتذكرون معطوف على محذوف، أي:

أتعرضون عن التأمل في أن آلهتكم جمادات لا تضرّ ولا تنفع فلا تتذكرون أنها بهذه المثابة؟

Al-An'aam 6:80Listen in Qur'an →

Commentary: I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.