قُلْ أَنَدْعُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰٓ أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ كَٱلَّذِى ٱسْتَهْوَتْهُ ٱلشَّيَٰطِينُ فِى ٱلْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُۥٓ أَصْحَٰبٌۭ يَدْعُونَهُۥٓ إِلَى ٱلْهُدَى ٱئْتِنَا ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلْهُدَىٰ ۖ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ
Say, "Shall we invoke instead of Allah that which neither benefits us nor harms us and be turned back on our heels after Allah has guided us? [We would then be] like one whom the devils enticed [to wander] upon the earth confused, [while] he has companions inviting him to guidance, [calling], 'Come to us.' " Say, "Indeed, the guidance of Allah is the [only] guidance; and we have been commanded to submit to the Lord of the worlds.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٧١] ﴿قُلْ أنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا ولا يَضُرُّنا ونُرَدُّ عَلى أعْقابِنا بَعْدَ إذْ هَدانا اللَّهُ كالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ في الأرْضِ حَيْرانَ لَهُ أصْحابٌ يَدْعُونَهُ إلى الهُدى ائْتِنا قُلْ إنَّ هُدى اللَّهِ هو الهُدى وأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾
﴿قُلْ أنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا ولا يَضُرُّنا﴾ أيْ: أنَعْبُدُ مِن دُونِهِ ما لا يَقْدِرُ عَلى نَفْعِنا، إنْ دَعَوْناهُ، ولا ضُرِّنا إنْ تَرَكْناهُ ﴿ونُرَدُّ عَلى أعْقابِنا﴾ عَطْفٌ عَلى (نَدْعُو)، داخِلٌ في حُكْمِ الإنْكارِ والنَّفْيِ. أيْ: ونُرَدُّ إلى الشِّرْكِ. والتَّعْبِيرُ عَنْهُ بِالرَّدِّ عَلى الأعْقابِ - لِزِيادَةِ تَقْبِيحِهِ بِتَصْوِيرِهِ بِصُورَةِ ما هو عَلَمٌ في القُبْحِ، مَعَ ما فِيهِ مِنَ الإشارَةِ إلى كَوْنِ الشِّرْكِ حالَةً قَدْ تُرِكَتْ ونُبِذَتْ وراءَ الظَّهْرِ. أفادَهُ أبُو السُّعُودِ.
﴿بَعْدَ إذْ هَدانا اللَّهُ﴾ أيْ: لِلْإسْلامِ والتَّوْحِيدِ، وأنْقَذَنا مِن عِبادَةِ الأصْنامِ، فَنَصِيرَ كالمُسْتَمِرِّ عَلى الضَّلالِ، بَلْ: ﴿كالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ﴾ أيِ: اسْتَمالَتْهُ عَنِ الطَّرِيقِ الواضِحِ مَرَدَةُ الجِنِّ ﴿فِي الأرْضِ﴾ القَفْرِ المُهْلِكَةِ ﴿حَيْرانَ﴾ أيْ: تائِهًا ضالًّا عَنِ الجادَّةِ، لا يَدْرِي كَيْفَ يَصْنَعُ ﴿لَهُ﴾ أيْ: لِهَذا المُسْتَهْوى: ﴿أصْحابٌ﴾ أيْ: رُفْقَةٌ: ﴿يَدْعُونَهُ إلى الهُدى﴾ أيْ: إلى الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ ﴿ائْتِنا﴾ عَلى إرادَةِ القَوْلِ، أيْ: يَقُولُونَ: ائْتِنا. أيْ: وهو قَدِ اعْتَسَفَ المَهْمَهَ، تابِعًا لِلشَّياطِينِ، لا يُجِيبُهم ولا يَأْتِيهِمْ. فَشُبِّهَ حالُ مَن خَلَصَ مِنَ الشِّرْكِ، ثُمَّ عادَ لَهُ، بِحالِ مَن ذَهَبَ بِهِ المَرَدَةُ في مَهْمَهٍ بَعْدَ ما كانَ عَلى الجادَّةِ، ولا يَدْرِي مَقْصِدَهُ الَّذِي هو سائِرٌ إلَيْهِ، مَعَ وُجُودِ رُفْقَةٍ تُنادِيهِ لِتَهْدِيَهُ، وهو لا يَسْمَعُ لَهم ﴿قُلْ إنَّ هُدى اللَّهِ﴾ أيِ: الَّذِي أرْسَلَ بِهِ رُسُلَهُ ﴿هُوَ الهُدى﴾ أيْ: وما وراءَهُ ضَلالٌ وغَيٌّ ﴿وأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾