قُلْ أَنَدْعُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰٓ أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ كَٱلَّذِى ٱسْتَهْوَتْهُ ٱلشَّيَٰطِينُ فِى ٱلْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُۥٓ أَصْحَٰبٌۭ يَدْعُونَهُۥٓ إِلَى ٱلْهُدَى ٱئْتِنَا ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلْهُدَىٰ ۖ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ
Say, "Shall we invoke instead of Allah that which neither benefits us nor harms us and be turned back on our heels after Allah has guided us? [We would then be] like one whom the devils enticed [to wander] upon the earth confused, [while] he has companions inviting him to guidance, [calling], 'Come to us.' " Say, "Indeed, the guidance of Allah is the [only] guidance; and we have been commanded to submit to the Lord of the worlds.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿قُلْ أنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ﴾ هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْآلِهَةِ ولِلدُّعاةِ الَّذِينَ يَدْعُونَ إلى اللَّهِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ ضَلَّ عَنِ الطَّرِيقِ تائِهًا ضالًّا، إذْ ناداهُ مُنادٍ: فُلانُ بْنَ فُلانٍ هَلُمَّ إلى الطَّرِيقِ، ولَهُ أصْحابٌ يَدْعُونَهُ: يا فُلانُ بْنَ فُلانٍ هَلُمَّ إلى الطَّرِيقِ، فَإنِ اتَّبَعَ الدّاعِيَ الأوَّلَ انْطَلَقَ بِهِ حَتّى يُلْقِيَهُ في هَلَكَةٍ، وإنْ أجابَ مَن يَدْعُو إلى الهُدى اهْتَدى إلى الطَّرِيقِ، وهَذِهِ الدّاعِيَةُ الَّتِي تَدْعُو في البَرِّيَّةِ الغِيلانُ، يَقُولُ: مَثَلُ مَن يَعْبُدُ هَذِهِ الآلِهَةَ مِن دُونِ اللَّهِ، فَإنَّهُ يَرى أنَّهُ في شَيْءٍ حَتّى يَأْتِيَهُ المَوْتُ فَيَسْتَقْبِلَ الهَلَكَةَ والنَّدامَةَ.
وقَوْلُهُ: ﴿كالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ في الأرْضِ﴾ يَقُولُ: أضَلَّتْهُ، وهُمُ الغِيلانُ يَدْعُونَهُ بِاسْمِهِ واسْمِ أبِيهِ وجَدِّهِ، فَيَتَّبِعُها، ويَرى أنَّهُ في شَيْءٍ، فَيُصْبِحُ وقَدْ ألْقَتْهُ في هَلَكَةٍ، ورُبَّما أكَلَتْهُ، أوْ تُلْقِيهِ في مَضِلَّةٍ مِنَ الأرْضِ يَهْلِكُ فِيها عَطَشًا، فَهَذا مَثَلُ مَن أجابَ الآلِهَةَ الَّتِي تُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: قالَ المُشْرِكُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ: اتَّبِعُوا سَبِيلَنا واتْرُكُوا دِينَ مُحَمَّدٍ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ أنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا ولا يَضُرُّنا﴾ فَهَذِهِ الآلِهَةُ ﴿ونُرَدُّ عَلى أعْقابِنا بَعْدَ إذْ هَدانا اللَّهُ﴾ فَيَكُونُ مَثَلُنا كَمَثَلِ الَّذِي ﴿اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ في الأرْضِ﴾ يَقُولُ: مَثَلُكم إنْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ الإيمانِ كَمَثَلِ رَجُلٍ كانَ مَعَ قَوْمٍ عَلى الطَّرِيقٍ، فَضَلَّ الطَّرِيقَ، فَحَيَّرَتْهُ الشَّياطِينُ، واسْتَهْوَتْهُ في الأرْضِ، وأصْحابُهُ عَلى الطَّرِيقِ، فَجَعَلُوا يَدْعُونَهُ إلَيْهِمْ يَقُولُونَ: ائْتِنا فَإنّا عَلى الطَّرِيقِ فَأبى أنْ يَأْتِيَهم، فَذَلِكَ مَثَلُ مَن يَتَّبِعُكم بَعْدَ المَعْرِفَةِ لِمُحَمَّدٍ ﷺ، ومُحَمَّدٌ ﷺ الَّذِي يَدْعُو إلى الطَّرِيقِ، والطَّرِيقُ هو الإسْلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا ولا يَضُرُّنا﴾ قالَ: الأوْثانُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿كالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ في الأرْضِ حَيْرانَ﴾ قالَ: رَجُلٌ حَيْرانُ يَدْعُو أصْحابَهُ إلى الطَّرِيقِ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَن يَضِلُّ بَعْدَ إذْ هُدِيَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ﴾ الآيَةَ، قالَ: هو الرَّجُلُ الَّذِي لا يَسْتَجِيبُ لِهُدى اللَّهِ، وهو رَجُلٌ أطاعَ الشَّيْطانَ، وعَمِلَ في الأرْضِ بِالمَعْصِيَةِ، وجارَ عَنِ الحَقِّ وضَلَّ عَنْهُ، ولَهُ أصْحابٌ يَدْعُونَهُ إلى الهُدى ويَزْعُمُونَ أنَّ الَّذِي يَأْمُرُونَهُ بِهِ هُدى اللَّهِ، يَقُولُ اللَّهُ ذَلِكَ لِأوْلِيائِهِمْ مِنَ الإنْسِ، يَقُولُ: ﴿إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٣] والضَّلالَةُ ما يَدْعُو إلَيْهِ الجِنُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: خُصُومَةٌ عَلَّمَها اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ …