وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِۦ ۖ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ
And He is the subjugator over His servants, and He sends over you guardian-angels until, when death comes to one of you, Our messengers take him, and they do not fail [in their duties].
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ المفاتح جمع المفتح.
وقرأ ابن السميقع: مفاتيح على جمع المفتاح، يعني ومن عنده معرفة الغيب وهو يفتح ذلك بلطفه، واختلفوا في مفاتيح الغيب.
فروى عبد الله بن عمر إن النبي ﷺ قال: «مَفاتِحُ الْغَيْبِ خمس ... إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ» السنن الكبرى: 4/ 411. [139] .
وقال السدي: مَفاتِحُ الْغَيْبِ خزائن الغيب. مقاتل، والضحّاك: يعني خزائن الأرض.
وعلم نزول العذاب متى ينزل بكم.
عطاء: يعني ما غاب عنكم من الثواب والعقاب وما يصير إليه أمري وأمركم، وقيل: هي الآجال ووقت انقضائها، وقيل: أحوال العباد من السعادة والشقاوة، وقيل: عواقب الأعمار وخواتيم الأعمال، وقيل: هي ما لم يكن بعد إنه يكون أم لا يكون وما يكون كيف يكون وما لا يكون أن لو كان كيف يكون.
وقال ابن مسعود: أوتي نبيّكم علم كل شيء إلّا مفاتيح الغيب وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ.
قال مجاهد: البر القفار والبحر كل قرية فيها ماء وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها قال ابن عباس: ما شجرة في بر ولا بحر إلّا وبها ملك وكلّ يعلم من يأكل وما يسقط من ورقها وقل منكم عند ما بقي من الورق على الشجر وما سقط منها.
وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول: سمعت أبا بكر بن عبدوس يقول: معناه يعلم كما تقلبت ظهرا لبطن إلى أن سقطت على الأرض وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ أي في بطون الأرض، وقيل: تحت الصخرة في أسفل الأرضين وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ قال ابن عباس:
الرطب الماء، واليابس البادية. وقال عطاء: يريد ما ينبت وما لا ينبت.
وقال الحسن: يكتبه الله رطبا ويكتبه يابسا لتعلم يا بن آدم إن عملك أولى بها [من إصلاح] تلك الجنة.
وقال: الرطب لسان المؤمن رطب بذكر الله، واليابس لسان الكافر لا يتحرك بذكر الله.
وبما يرضي الله عز وجل. وقيل: هي الأشجار والنبات.
وروى الأعمش عن أبي زياد عن عبد الله بن الحرث، فقال: ما في الأرض من شجرة ولا كمغرز إبرة إلّا عليها ملك وكل يأتي الله بعلمها ويبسها إذا يبست ورطوبتها إذا رطبت.
محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ: «ما من زرع على الأرض ولا ثمار على أشجار [وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ] هكذا في المصدر. إلّا عليها مكتوب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، رزق فلان ابن فلان وذلك قوله تعالى في محكم كتابه وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ» تفسير القرطبي: 7/ 4. [140] .
إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ أي يقبض أرواحكم في منامكم وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ وأصله من [جارحة] اليد.
ثم قيل لكل عليك جارح أي عضو من أعضائه عمل ومنه [الزرع الجيد] ، ويقال لا ترك الله له جارحا أي عبدا ولا أمة يكسب له ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ أي ينشركم ويوقظكم فِيهِ في النار لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى يعني أجل الحياة إلى الممات حتى ينقضي أثرها ورزقها.
فقرأ أبو طلحة وأبو رجاء لنقضي بالنون المفتوحة أجلا نصب، وفي هذا إقامة الحجة على منكري البعث يعني كما قدرت على هذا فكذلك أقدر على بعثكم بعد الموت.
وقال: مكتوب في التوراة: يا ابن آدم كما تنام كذلك تموت وكما توقظ كذلك تبعث ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ في الآخرة ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ يخبركم ويجازيكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً يعني الملائكة الذين يحفظون أعمال بني آدم وهو جمع حافظ، ونظيره قوله وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ سورة الإنفطار: 10. …