Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 61–70 of 165

61

وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِۦ ۖ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ

And He is the subjugator over His servants, and He sends over you guardian-angels until, when death comes to one of you, Our messengers take him, and they do not fail [in their duties].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً﴾ الحَفَظَةُ: المَلائِكَةُ، وأحَدُهُما: حافِظٌ، والجَمْعُ: حَفَظَةٌ، مِثْلَ كاتِبٍ وكَتَبَةٌ، وفاعِلٌ وفَعَلَةٌ. وفِيما يَحْفَظُونَهُ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أعْمالُ بَنِي آَدَمَ؛ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أعْمالُهم وأجْسادُهم، قالَهُ السُّدِّيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ: "تُوَفّاهُ رُسْلُنا" وحُجَّتُهُ أنَّهُ فِعْلٌ مُسْنَدٌ إلى مُؤَنَّثٍ غَيْرِ حَقِيقِيٍّ، وإنَّما التَّأْنِيثُ لَلْجَمْعِ، فَهو مِثْلُ: ﴿وَقالَ نِسْوَةٌ﴾ [يُوسُفَ:٣٠] . وفي المُرادِ بِالرُّسُلِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها أنَّهم أعْوانُ مَلَكُ المَوْتِ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقالَ النَّخَعِيُّ: أعْوانُهُ يَتَوَفَّوْنَ النُّفُوسَ، وهو يَأْخُذُها مِنهم.

والثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالرُّسُلِ: مَلَكُ المَوْتِ وحْدَهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

والثّالِثُ: أنَّهُمُ الحَفَظَةُ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهم لا يُفَرِّطُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا يَضِيعُونَ. فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ الجَمْعُ بَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا﴾ وبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿قُلْ يَتَوَفّاكم مَلَكُ المَوْتِ﴾، [السَّجْدَةِ:١١ ] فَعَنْهُ جَوابانِ

أحَدُهُما: أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يُرِيدَ بِالرُّسُلِ مَلَكُ المَوْتِ وحْدَهُ، وقَدْ يَقَعُ الجَمْعُ عَلى الواحِدِ. والثّانِي: أنَّ أعْوانَ مَلَكِ المَوْتِ يَفْعَلُونَ بِأمْرِهِ، فَأُضِيفَ الكُلُّ إلى فِعْلِهِ.

وَقِيلَ: تُوُفِّيَ أعْوانُ مَلَكِ المَوْتِ بِالنَّزْعِ، وتُوُفِّيَ مَلَكُ المَوْتِ بِأنْ يَأْمُرَ الأرْواحَ فَتُجِيبُ، ويَدْعُوها فَتَخْرُجُ، وتَوَفِّي اللَّهَ تَعالى بِأنْ يَخْلُقَ المَوْتَ في المَيِّتِ.

Al-An'aam 6:61Listen in Qur'an →
62

ثُمَّ رُدُّوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ مَوْلَىٰهُمُ ٱلْحَقِّ ۚ أَلَا لَهُ ٱلْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ ٱلْحَٰسِبِينَ

Then they His servants are returned to Allah, their true Lord. Unquestionably, His is the judgement, and He is the swiftest of accountants.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إلى اللَّهِ﴾ يَعْنِي العِبادَ. وفي مُتَوَلِّي الرَّدِّ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ، رَدَّتْهم بِالمَوْتِ إلى اللَّهِ تَعالى.

والثّانِي: أنَّهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، رَدَّهم بِالبَعْثِ في الآَخِرَةِ. وفي مَعْنى رَدِّهِمْ إلى اللَّهِ تَعالى قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهم رُدُّوا إلى المَكانِ الَّذِي لا يَمْلِكُ الحُكْمَ فِيهِ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ.

والثّانِي: أنَّهم رُدُّوا إلى اللَّهِ تَدْبِيرِهِ وحْدَهُ؛ لِأنَّهُ لَمّا أنْشَأهم كانَ مُنْفَرِدًا بِتَدْبِيرِهِمْ، فَلَمّا مَكَّنَهم مِنَ التَّصَرُّفِ، صارُوا في تَدْبِيرِ أنْفُسِهِمْ، ثُمَّ كَفَّهم عَنْهُ بِالمَوْتِ، فَصارُوا مَرْدُودِينَ. إلى تَدْبِيرِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا لَهُ الحُكْمُ﴾ يَعْنِي القَضاءَ. وبَيانَ سُرْعَةِ الحِسابِ، في [البَقَرَةِ] .

Al-An'aam 6:62Listen in Qur'an →
63

قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَٰتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ تَدْعُونَهُۥ تَضَرُّعًۭا وَخُفْيَةًۭ لَّئِنْ أَنجَىٰنَا مِنْ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ

Say, "Who rescues you from the darknesses of the land and sea [when] you call upon Him imploring [aloud] and privately, 'If He should save us from this [crisis], we will surely be among the thankful.' "

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكُمْ﴾ قَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ، وأبُو جَعْفَرٍ: " قُلْ مَن يُنَجِّيكم قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ" مُشَدَّدَيْنِ. وقَرَأ يَعْقُوبُ، والقَزّازُ عَنْ عَبْدِ الوارِثِ: بِسُكُونِ النُّونِ وتَخْفِيفِ الجِيمِ. قالَ الزَّجّاجُ: والمُشَدَّدَةُ أجْوَدُ لَلْكَثْرَةِ. وظُلُماتُ البَرِّ والبَحْرِ: شَدائِدُها؛ والعَرَبُ تَقُولُ لَلْيَوْمِ الَّذِي تَلْقى فِيهِ شِدَّةً يَوْمٌ مُظْلِمٌ، حَتّى إنَّهم يَقُولُونَ: يَوْمٌ ذُو كَواكِبَ، أيْ: قَدِ اشْتَدَّتْ ظُلْمَتُهُ حَتّى صارَ كاللَّيْلِ. قالَ الشّاعِرُ:

؎ فَدى لِبَنِي ذُهَلِ بْنِ شَيَّبانَ ناقَتِي إذا كانَ يَوْمًا ذا كَواكِبَ أشَنْعا

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا﴾ أيْ مُظْهِرِينَ الضَّراعَةَ، وهي شِدَّةُ الفَقْرِ إلى الشَّيْءِ، والحاجَةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَخُفْيَةً﴾ قَرَأ عاصِمٌ إلّا حَفْصًا: "وَخُفْيَةً" بِكَسْرِ الخاءِ؛ وكَذَلِكَ في [الأعْرافِ] . وقَرَأ الباقُونَ بِضَمِّ الخاءِ، وهُما لُغَتانِ. قالَ الفَرّاءُ: وفِيها لُغَةٌ أُخْرى بِالواوِ، ولا تَصْلُحُ في القِراءَةِ، خِفْوَةً، وخَفْوَةً. ومَعْنى الكَلامِ، أنَّكم تَدْعُونَهُ في أنْفُسِكم، كَما تَدْعُونَهُ ظاهِرًا: "لَئِنْ أنْجَيْتَنا" كَذَلِكَ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو عَمْرٍو: "لَئِنْ أنْجَيْتَنا" وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ: "لَئِنْ أنْجانا" بِألْفٍ، لِمَكانِ الغَيْبَةِ في قَوْلِهِ: "تَدْعُونَهُ" . وكانَ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: وخَلْفٌ يُمِيلُونَ الجِيمَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن هَذِهِ﴾ يَعْنِي: في أيِّ شِدَّةٍ وقَعْتُمْ، قُلْتُمْ: "لَئِنْ أنْجَيْتَنا مِن هَذِهِ" . قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: و"الشّاكِرُونَ" هاهُنا: المُؤْمِنُونَ. وكانَتْ قُرَيْشٌ تُسافِرُ في البَرِّ والبَحْرِ، فَإذا ضَلُّوا الطَّرِيقَ وخافُوا الهَلاكَ، دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ، فَأنْجاهم. فَأمّا "الكَرْبُ" فَهو الغَمُّ الَّذِي يَأْخُذُ بِالنَّفْسِ، ومِنهُ اشْتُقَّتِ الكُرْبَةُ.

Al-An'aam 6:63Listen in Qur'an →
64

قُلِ ٱللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍۢ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ

Say, "It is Allah who saves you from it and from every distress; then you [still] associate others with Him."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكُمْ﴾ قَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ، وأبُو جَعْفَرٍ: " قُلْ مَن يُنَجِّيكم قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ" مُشَدَّدَيْنِ. وقَرَأ يَعْقُوبُ، والقَزّازُ عَنْ عَبْدِ الوارِثِ: بِسُكُونِ النُّونِ وتَخْفِيفِ الجِيمِ. قالَ الزَّجّاجُ: والمُشَدَّدَةُ أجْوَدُ لَلْكَثْرَةِ. وظُلُماتُ البَرِّ والبَحْرِ: شَدائِدُها؛ والعَرَبُ تَقُولُ لَلْيَوْمِ الَّذِي تَلْقى فِيهِ شِدَّةً يَوْمٌ مُظْلِمٌ، حَتّى إنَّهم يَقُولُونَ: يَوْمٌ ذُو كَواكِبَ، أيْ: قَدِ اشْتَدَّتْ ظُلْمَتُهُ حَتّى صارَ كاللَّيْلِ. قالَ الشّاعِرُ:

؎ فَدى لِبَنِي ذُهَلِ بْنِ شَيَّبانَ ناقَتِي إذا كانَ يَوْمًا ذا كَواكِبَ أشَنْعا

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا﴾ أيْ مُظْهِرِينَ الضَّراعَةَ، وهي شِدَّةُ الفَقْرِ إلى الشَّيْءِ، والحاجَةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَخُفْيَةً﴾ قَرَأ عاصِمٌ إلّا حَفْصًا: "وَخُفْيَةً" بِكَسْرِ الخاءِ؛ وكَذَلِكَ في [الأعْرافِ] . وقَرَأ الباقُونَ بِضَمِّ الخاءِ، وهُما لُغَتانِ. قالَ الفَرّاءُ: وفِيها لُغَةٌ أُخْرى بِالواوِ، ولا تَصْلُحُ في القِراءَةِ، خِفْوَةً، وخَفْوَةً. ومَعْنى الكَلامِ، أنَّكم تَدْعُونَهُ في أنْفُسِكم، كَما تَدْعُونَهُ ظاهِرًا: "لَئِنْ أنْجَيْتَنا" كَذَلِكَ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو عَمْرٍو: "لَئِنْ أنْجَيْتَنا" وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ: "لَئِنْ أنْجانا" بِألْفٍ، لِمَكانِ الغَيْبَةِ في قَوْلِهِ: "تَدْعُونَهُ" . وكانَ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: وخَلْفٌ يُمِيلُونَ الجِيمَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن هَذِهِ﴾ يَعْنِي: في أيِّ شِدَّةٍ وقَعْتُمْ، قُلْتُمْ: "لَئِنْ أنْجَيْتَنا مِن هَذِهِ" . قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: و"الشّاكِرُونَ" هاهُنا: المُؤْمِنُونَ. وكانَتْ قُرَيْشٌ تُسافِرُ في البَرِّ والبَحْرِ، فَإذا ضَلُّوا الطَّرِيقَ وخافُوا الهَلاكَ، دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ، فَأنْجاهم. فَأمّا "الكَرْبُ" فَهو الغَمُّ الَّذِي يَأْخُذُ بِالنَّفْسِ، ومِنهُ اشْتُقَّتِ الكُرْبَةُ.

Al-An'aam 6:64Listen in Qur'an →
65

قُلْ هُوَ ٱلْقَادِرُ عَلَىٰٓ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًۭا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًۭا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ ۗ ٱنظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ ٱلْءَايَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ

Say, "He is the [one] Able to send upon you affliction from above you or from beneath your feet or to confuse you [so you become] sects and make you taste the violence of one another." Look how We diversify the signs that they might understand.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكم أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ الَّذِي فَوْقَهُمُ: العَذابُ النّازِلُ مِنَ السَّماءِ، كَما حُصِبَ قَوْمُ لُوطٍ، وأصْحابُ الفِيلِ. والَّذِي مِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ: كَما خَسَفَ بِقارُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والسُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ. وقالَ غَيْرُهُمْ: ومِنهُ الطُّوفانُ، والرِّيحُ، والصَّيْحَةُ، والرَّجْفَةُ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ الَّذِي مِن فَوْقِهِمْ: مِن قِبَلِ أُمَرائِهِمْ. والَّذِي مِن تَحْتِهِمْ: مِن سَفَلَتِهِمْ، رَواهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقالَ في رِوايَةٍ أُخْرى: الَّذِي مِن فَوْقِهِمْ: أئِمَّةُ السُّوءِ؛ والَّذِي مِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ: عَبِيدُ السُّوءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَبُثُّ فِيكُمُ الأهْواءَ المُخْتَلِفَةَ، فَتَصِيرُونَ فِرَقًا. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُلْبِسُكُمْ: مِنَ الِالتِباسِ عَلَيْهِمْ والمَعْنى: حَتّى تَكُونُوا شِيَعًا، أيْ: فِرَقًا مُخْتَلِفِينَ. ثُمَّ يُذِيقُ بَعْضُكم بَأْسَ بَعْضٍ بِالقِتالِ والحَرْبِ. وقالَ الزَّجّاجُ: يَلْبِسَكم، أيْ: يَخْلِطَ أمْرَكم خَلْطَ اضْطِرابٍ، لا خَلْطَ اتِّفاقٍ. يُقالُ: لَبَسْتُ عَلَيْهِمُ الأمْرَ، أُلْبِسُهُ: إذا لَمْ أُبَيِّنْهُ. ومَعْنى شِيَعًا: أيْ يَجْعَلُكم فِرَقًا، فَإذا كُنْتُمْ مُخْتَلِفِينَ، قاتَلَ بَعْضُكم بَعْضًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ﴾ أيْ يَقْتُلُ بَعْضُكم بِيَدِ بَعْضٍ. وفِيمَن عَنِيَ بِهَذِهِ الآَيَةِ، ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها في المُسْلِمِينَ أهْلِ الصَّلاةِ، هَذا مَذْهَبُ ابْنِ عَبّاسٍ، وأبِي العالِيَةَ، وقَتادَةَ. وقالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ في هَذِهِ الآَيَةِ: هُنَّ أرْبَعُ خِلالٍ، وكُلُّهُنَّ عَذابٌ، وكُلُّهُنَّ واقِعٌ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ، فَمَضَتِ اثْنَتانِ قَبْلَ وفاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَمْسٍ وعِشْرِينَ سَنَةً، أُلْبِسُوا شِيَعًا، وأُذِيقَ بَعْضُهم بَأْسَ بَعْضٍ. وثِنْتانِ واقِعَتانِ لا مَحالَةَ: الخَسْفُ، والرَّجْمُ.

والثّانِي: أنَّ العَذابَ لَلْمُشْرِكِينَ، وباقِي الآَيَةِ لَلْمُسْلِمِينَ، قالَهُ الحَسَنُ. وقَدْ رُوِيَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: سَألْتُ رَبِّي ثَلاثًا، فَأعْطانِي اثْنَتَيْنِ، ومَنَعَنِي واحِدَةً، سَألْتُهُ أنْ لا يُصِيبَكم بِعَذابٍ أصابَ بِهِ مَن كانَ قَبْلَكم فَأعْطانِيها، وسَألْتُهُ أنْ لا يُسَلِّطَ عَلَيْكم عَدُوًّا يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَكم فَأعْطانِيها، وسَألْتُهُ أنْ لا يَلْبِسَكم شِيَعًا ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ، فَمَنَعَنِيها.»

والثّالِثُ: أنَّها تَهَدُّدٌ لَلْمُشْرِكِينَ، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، وأبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.

Al-An'aam 6:65Listen in Qur'an →
66

وَكَذَّبَ بِهِۦ قَوْمُكَ وَهُوَ ٱلْحَقُّ ۚ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍۢ

But your people have denied it while it is the truth. Say, "I am not over you a manager."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ﴾ في هاءِ "بِهِ" ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها كِنايَةٌ عَنِ القُرْآَنِ. والثّانِي: عَنْ تَصْرِيفِ الآَياتِ. والثّالِثُ: عَنِ العَذابِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لَسْتُ عَلَيْكم بِوَكِيلٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: لَسْتُ حَفِيظًا عَلى أعْمالِكم لَأُجازِيَكم بِها، إنَّما أنا مُنْذِرٌ، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّانِي: لَسْتُ حَفِيظًا عَلَيْكم أخْذَكم بِالإيمانِ، إنَّما أدْعُوكم إلى اللَّهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

فَصْلٌ

وَفِي هَذا القَدْرِ مِنَ الآَيَةِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ اقْتَضى الِاقْتِصارَ في حَقِّهِمْ عَلى الإنْذارِ مِن غَيْرِ زِيادَةٍ، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ بِآَيَةِ السَّيْفِ.

والثّانِي: أنَّ مَعْناهُ: لَسْتُ حَفِيظًا عَلَيْكم، إنَّما أُطالِبُكم بِالظَّواهِرِ مِنَ الإقْرارِ والعَمَلِ، لا بِالإسْرارِ؛ فَعَلى هَذا هو مُحْكَمٌ.

Al-An'aam 6:66Listen in Qur'an →
67

لِّكُلِّ نَبَإٍۢ مُّسْتَقَرٌّۭ ۚ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ

For every happening is a finality; and you are going to know.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ أيْ: لَكُلِّ خَبَرٍ يُخْبِرُ اللَّهُ بِهِ وقْتٌ يَقَعُ فِيهِ مِن غَيْرِ خُلْفٍ ولا تَأْخِيرٍ. قالَ السُّدِّيُّ: فاسْتَقَرَّ نَبَأُ القُرْآَنِ بِما كانَ يَعِدُهم مِنَ العَذابِ يَوْمَ بَدْرٍ. وقالَ مُقاتِلٌ: مِنهُ في الدُّنْيا يَوْمَ بَدْرٍ، وفي الآَخِرَةِ جَهَنَّمُ.

Al-An'aam 6:67Listen in Qur'an →
68

وَإِذَا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِىٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا۟ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِۦ ۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيْطَٰنُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ ٱلذِّكْرَىٰ مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ

And when you see those who engage in [offensive] discourse concerning Our verses, then turn away from them until they enter into another conversation. And if Satan should cause you to forget, then do not remain after the reminder with the wrongdoing people.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا﴾ فِيمَن أُرِيدَ بِهَذِهِ الآَيَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: المُشْرِكُونَ. والثّانِي: اليَهُودَ: والثّالِثُ: أصْحابُ الأهْواءِ. والآَياتُ: القُرْآَنُ. وخَوْضُ المُشْرِكِينَ فِيهِ: تَكْذِيبُهم بِهِ واسْتِهْزاؤُهم، ويُقارِبُهُ خَوْضُ اليَهُودِ، وخَوْضُ أهْلِ الأهْواءِ بِالمِراءِ والخُصُوماتِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ أيْ: فاتْرُكْ مُجالَسَتَهم، حَتّى يَكُونَ خَوْضُهم في غَيْرِ القُرْآَنِ. ﴿وَإمّا يُنْسِيَنَّكَ﴾ وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: "يُنْسِيَنَّكَ"، بِفَتْحِ النُّونِ، وتَشْدِيدِ السِّينِ، والنُّونِ الثّانِيَةِ، ومِثْلُ هَذا: غَرَّمْتُهُ وأغْرَمْتُهُ. وفي التَّنْزِيلِ: ﴿فَمَهِّلِ الكافِرِينَ أمْهِلْهُمْ﴾ والمَعْنى: إذا أنْساكَ الشَّيْطانُ، فَقَعَدْتَ مَعَهم ناسِيًا نَهَيْنا لَكَ، فَلا تَقْعُدُ بَعْدَ الذِّكْرى. والذِّكْرُ والذِّكْرى: واحِدٌ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قُمْ إذا ذَكَرْتَهُ؛ والظّالِمُونَ: المُشْرِكُونَ.

Al-An'aam 6:68Listen in Qur'an →
69

وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍۢ وَلَٰكِن ذِكْرَىٰ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ

And those who fear Allah are not held accountable for the disbelievers at all, but [only for] a reminder - that perhaps they will fear Him.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ المُسْلِمِينَ قالُوا: لَئِنْ كُنّا كُلَّما اسْتَهْزَأ المُشْرِكُونَ بِالقُرْآَنِ،

وَخاضُوا فِيهِ، فَمَنَعْناهم، لَمْ نَسْتَطِعْ أنَّ نَجْلِسَ في المَسْجِدِ الحَرامِ، ولا أنْ نَطُوفَ بِالبَيْتِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.

والثّانِي: أنَّ المُسْلِمِينَ قالُوا: إنّا نَخافُ الإثْمَ إنْ لَمْ نَنْهَهم عَنِ الخَوْضِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.

والثّالِثُ: أنَّ المُسْلِمِينَ قالُوا: لَوْ قُمْنا عَنْهم إذا خاضُوا، فانًّا نَخْشى الإثْمَ في مُجالَسَتِهِمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. هَذا عَنْ مُقاتِلٍ، والأوَّلانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: يَتَّقُونَ الشِّرْكَ. والثّانِي: يَتَّقُونَ الخَوْضَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن حِسابِهِمْ﴾ يَعْنِي: حِسابُ الخائِضِينَ. وفي حِسابِهِمْ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ كُفْرُهم وآَثامُهم. والثّانِي: عُقُوبَةُ خَوْضِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَكِنْ ذِكْرى﴾ أيْ: ولَكِنَّ عَلَيْكم أنْ تَذْكُرُوهم. وفِيما تُذَكِّرُونَهم بِهِ، قَوْلانِ.

أحَدُهُما: المَواعِظُ. والثّانِي: قِيامُكم عَنْهم. قالَ مُقاتِلٌ: إذا قُمْتُمْ عَنْهم، مَنَعَهم مِنَ الخَوْضِ الحَياءُ مِنكم، والرَّغْبَةُ في مُجالَسَتِكم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: يَتَّقُونَ الِاسْتِهْزاءَ. والثّانِي: يَتَّقُونَ الوَعِيدَ.

فَصْلٌ

وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّ هَذِهِ الآَيَةَ مَنسُوخَةٌ، لِأنَّها اقْتَضَتْ جَوازَ مُجالَسَةِ الخائِضِينَ والِاقْتِصارَ عَلى تَذْكِيرِهِمْ، ثُمَّ نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكم في الكِتابِ أنْ إذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ﴾ [النِّساءِ:٤١٠] والصَّحِيحُ أنَّها مَحْكَمَةٌ، لِأنَّها خَبَرٌ، وإنَّما دَلَّتْ عَلى أنَّ كُلَّ عَبْدٍ يَخْتَصُّ بِحِسابِ نَفْسِهِ، ولا يُلْزِمُهُ حِسابَ غَيْرِهِ.

Al-An'aam 6:69Listen in Qur'an →
70

وَذَرِ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَهُمْ لَعِبًۭا وَلَهْوًۭا وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا ۚ وَذَكِّرْ بِهِۦٓ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌۢ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِىٌّۭ وَلَا شَفِيعٌۭ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍۢ لَّا يُؤْخَذْ مِنْهَآ ۗ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أُبْسِلُوا۟ بِمَا كَسَبُوا۟ ۖ لَهُمْ شَرَابٌۭ مِّنْ حَمِيمٍۢ وَعَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ

And leave those who take their religion as amusement and diversion and whom the worldly life has deluded. But remind with the Qur'an, lest a soul be given up to destruction for what it earned; it will have other than Allah no protector and no intercessor. And if it should offer every compensation, it would not be taken from it. Those are the ones who are given to destruction for what they have earned. For them will be a drink of scalding water and a painful punishment because they used to disbelieve.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهم لَعِبًا ولَهْوًا﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها الكُفّارُ. والثّانِي: اليَهُودُ والنَّصارى.

وَفِي اتِّخاذِهِمْ دِينَهم لَعِبًا ولَهْوًا، ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ اسْتِهْزاؤُهم بِآَياتِ اللَّهِ إذا سَمِعُوها.

والثّانِي: أنَّهم دانُوا بِما اشْتَهَوْا كَما يَلْهُونَ بِما يَشْتَهُونَ.

والثّالِثُ: أنَّهم يُحافِظُونَ عَلى دِينِهِمْ إذا اشْتَهَوْا، كَما يَلْهُونَ إذا اشْتَهَوْا. قالَ الفَرّاءُ: ويُقالُ: إنَّهُ لَيْسَ مَن قَوْمٍ إلّا ولَهم عِيدٌ، فَهم يَلْهُونَ في أعْيادِهِمْ، إلّا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ فَإنَّ أعْيادَهم صَلاةٌ وتَكْبِيرٌ وبِرٌّ وخَيْرٌ.

فَصْلٌ

وَلِعُلَماءِ النّاسِخِ والمَنسُوخِ في هَذا القَدْرِ مِنَ الآَيَةِ، قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ التَّهْدِيدِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ [المُدَّثِّرِ:١١] فَعَلى هَذا، هو مُحْكَمٌ، وإلى هَذا المَعْنى ذَهَبَ مُجاهِدٌ.

والثّانِي: أنَّهُ اقْتَضى المُسامَحَةَ لَهم والإعْراضَ عَنْهم، ثُمَّ نُسِخَ بِآَيَةِ السَّيْفِ؛ وإلى هَذا ذَهَبَ قَتادَةُ، والسُّدِّيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَذَكِّرْ بِهِ﴾ أيْ: عِظْ بِالقُرْآَنِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿أنْ تُبْسَلَ﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما: لِئَلّا تَبْسَلَ نَفْسٌ كَقَوْلِهِ: ﴿أنْ تَضِلُّوا﴾ [النِّساءِ:١٧٦] .

والثّانِي: ذَكَّرَهم إبْسالَ المُبْسِلِينَ بِجِناياتِهِمْ لَعَلَّهم يَخافُونَ.

وَفِي مَعْنى "تُبْسَلَ" سَبْعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: تَسْلَمُ، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: تَسْلَمُ إلى الهَلَكَةِ. قالَ الشّاعِرُ:

؎ وإبْسالِي بَنِيَّ بِغَيْرِ جُرْمٍ بَعَوْناهُ ولا بِدَمٍ مُراقٍ

أيْ: بِغَيْرِ جُرْمٍ أجْرَمْناهُ؛ والبَعْوُ: الجِنايَةُ. وقالَ الزَّجّاجُ: تَسْلَمُ بِعَمَلِها غَيْرَ قادِرَةٍ عَلى التَّخَلُّصِ. والمُسْتَبْسِلُ: المُسْتَسْلِمُ الَّذِي لا يَعْلَمُ أنَّهُ يَقْدِرُ عَلى التَّخَلُّصِ.

والثّانِي: تُفْضَحُ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: تُدْفَعُ رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والرّابِعُ: تُهْلَكُ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. والخامِسُ: تُحْبَسُ وتُؤْخَذُ، قالَهُ قَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ. والسّادِسُ: تُجْزى، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ، والكِسائِيُّ. والسّابِعُ: تُرْتَهَنُ، قالَهُ الفَرّاءُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: تَرْتَهَنُ وتَسْلَمُ؛ وأنْشَدَ:

؎ هُنالِكَ لا أرْجُو حَياةً تَسُرُّنِي ∗∗∗ سَمِيرَ اللَّيالِي مُبْسَلًا بِالجَرائِرِ

سَمِيرُ اللَّيالِي: أبَدَ اللَّيالِي: فَأمّا الوَلِيُّ: فَهو النّاصِرُ الَّذِي يَمْنَعُها مِن عَذابِ اللَّهِ. والعَدْلُ: الفِداءُ. قالَ ابْنُ زَيْدٍ: وإنْ تَفْتَدِ كُلَّ فِداءٍ لا يُقْبَلُ مِنها. فَأمّا الحَمِيمُ، فَهو الماءُ الحارُّ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ومِنهُ سُمِّيَ الحَمّامُ.

Al-An'aam 6:70Listen in Qur'an →

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.