Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Al-Durr al-Masun by Al-Samin al-Halabi

Ayahs 61–70 of 165

61

وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِۦ ۖ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ

And He is the subjugator over His servants, and He sends over you guardian-angels until, when death comes to one of you, Our messengers take him, and they do not fail [in their duties].

قوله تعالى: {وَيُرْسِلُ} : فيه خمسة أوجه، أحدها: أنه عطفٌ على اسم الفاعل الواقع صلة لأل، لأنه في معنى يفعل، والتقدير: وهو الذي يقهر عباده ويرسل، فعطف الفعل على الاسم لأنه في تأويله، ومثلُه عند بعضهم: {إِنَّ المصدقين والمصدقات وَأَقْرَضُواْ} [الحديد: 18] قالوا: فأقرضوا عطف على «مصدقين» الواقعِ صلةً لأل، لأنه في معنى: إنَّ الذين صدَّقوا وأقرضوا، وهذا ليس بشيء، لأنه يلزم من ذلك الفصلُ بين أبعاض الصلة بأجنبيّ وذلك أن «وأقرضوا» من تمام صلة أل في «المصِّدِّقين» وقد عطف على الموصول قوله «المصدقات» وهو أجنبي، وقد تقرر غيرَ مرة أنه لا يُتْبَعُ الموصول إلا بعد تمام صلته. وأمَّا قوله تعالى: {فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ} [الملك: 19] فيقبضن في تأويل اسم أي: وقابضات. ومن عطف الاسم على الفعل لكونه في تأويل الاسم قولُه تعالى: {يُخْرِجُ الحي مِنَ الميت وَمُخْرِجُ الميت} [الأنعام: 95] وقوله:

194 - 0- فأَلْفَيْتُه يوماً يُبيرُ عدوَّهُ ... ومُجْرٍ عطاءً يستخفُّ المعابرا

والثاني: أنها جملة فعلية عُطِفَتْ على جملة اسمية وهي قوله: {وَهُوَ القاهر} والثالث: أنها معطوفة على الصلة وما عُطِف عليها وهو قوله: يتوفَّاكم ويعلم، وما بعده، أي: وهو الذي يتوفَّاكم ويرسل. الرابع: أنه خبر مبتدأ محذوف، والجملة في محل نصب على الحال. وفي صاحبها وجهان، أظهرهما: أنه الضميرُ المستكنُّ في «القاهر» والثاني: أنها حال من الضمير المستكنِّ في الظرف، كذا قال أبو البقاء، ونقله عن الشيخ وقال: «وهذا الوجهُ أضعفُ الأعاريب» وقولهما «الضمير الذي في الظرف» ليس هنا ظرفٌ يُتَوهَّم كونُ هذه الحالِ من ضميرٍ فيه إلا قولَه «فوق عباده» ولكن بأي طريق يَتَحَمَّل هذا الظرفُ ضميراً؟

والجواب أنه قد تقدم في الاية المشبهة لهذه أن «فوق عباده» فيه خمسة أوجه، ثلاثة منها تَتَحَمَّلُ فيها ضميراً وهي: كونه خبراً ثانياً أو بدلاً من الخبر أو حالاً، وإنما اضطررنا إلى تقدير مبتدأ قبل «يُرْسِلُ» لأن المضارعَ المثبتَ إذا وقع حالاً لم يقترنْ بالواو، وقد تقدَّم إيضاحُ هذا غيرَ مرة. والخامس: أنها مستأنفةٌ سِيقت للإِخبار بذلك، وهذا الوجهُ هو في المعنى كالثاني.

وقوله: {عَلَيْكُم} يحتمل ثلاثة أوجه، أظهرها: أنه متعلق بيرسل، ومنه: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا} [الرحمن: 35] {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ} [الأعراف: 133] {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً} [الفيل: 3] إلى غير ذلك. والثاني: أنه متعلق ب «حَفَظَة» . يقال: حَفِظْتُ عليه عمله، فالتقدير: ويُرْسل حَفَظَة عليكم. قال الشيخ: «أي يحفظون عليكم أعمالهم كما قال: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ} [الانفطار: 10] كما تقول: حَفِظْتُ عليك ما تعمل» فقوله: «كما قال: إن عليكم لحافظين» تشبيه من حيث المعنى لا أن «عليكم» تعلق بحافظين؛ لأن «عليكم» هو الخبر ل «إن» فيتعلق بمحذوف.

والثالث: أنه متعلِّقٌ بمحذوف على أنه حال من «حفظة» إذ لو تأخَّر لجاز أن يكون صفةً لها.

قال أبو البقاء: «عليكم» فيه وجهان أحدهما: هو متعلِّق بيرسل، والثاني: أن يكون في نية التأخير وفيه وجهان، أحدهما: أن يتعلَّقَ بنفس «حَفَظة» والمفعول محذوف أي: يرسل عليكم مَنْ يحفظ أعمالكم. والثاني: أن يكون صفةً ل «حَفَظة» قُدِّمَتْ فصارت حالاً «انتهى. قوله:» المفعول محذوف «يعني مفعول» حفظة «إلا أنه يُوهم أنَّ تقديرَ المفعول خاصٌّ بالوجه الذي ذكره، وليس كذلك بل لا بد من تقديره على كل وجه، و» حَفَظَة «إنما عمل في ذلك المقدَّر لكونه صفةً لمحذوف، تقديره: ويرسل عليكم ملائكة حفظة، لأنه لا يعمل إلا بشروطٍ هذا منها، أعني كونه معتمداً على موصوف.

و» حَفَظَة «جمع حافظ، وهو منقاسٌ في كل وصف على فاعِل صحيح اللام، لعاقل مذكر ك» بارّ «و» بَرَة «و» فاجِر «و» فَجَرة «و» كامل «و» كَمَلة «، ويَقِلُّ في غير العاقل كقولهم: غراب ناعق وغربان نَعَقَه. وتقدَّم مثل …

Al-An'aam 6:61Listen in Qur'an →
62

ثُمَّ رُدُّوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ مَوْلَىٰهُمُ ٱلْحَقِّ ۚ أَلَا لَهُ ٱلْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ ٱلْحَٰسِبِينَ

Then they His servants are returned to Allah, their true Lord. Unquestionably, His is the judgement, and He is the swiftest of accountants.

قوله تعالى: {مَوْلاَهُمُ الحق} : صفتان لله. وقرأ الحسن والأعمش: «الحقَّ» نصباً، وفيه تاويلان، أظهرهما: أنه نعت مقطوع. والثاني: أنه نعتُ مصدرٍ محذوف أي: رَدُّوا الردَّ الحقَّ لا الباطل. وقرئ: {رِدُّوا} بكسر الراء، وتقدَّم تخريجها مستوفى. والضمير في «مولاهم» فيه ثلاثة أوجه، أظهرهما: أنه للعباد في قوله {فَوْقَ عِبَادِهِ} فقوله: {وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم} التفاتٌ، إذا الأصل: ويرسل عليهم وفائدة هذا الالتفات التنبيهُ والإِيقاظ. والثاني: أنه يعود على الملائكة المعنيِّين بقوله: «رسلنا» ، يعني أنهم يموتون كما يموت بنو آدم ويُرَدُّون إلى ربهم. والثالث: أنه يعود على «أحد» في قوله: {إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ الموت} إذ المراد به الجمع لا الإِفراد.

Al-An'aam 6:62Listen in Qur'an →
63

قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَٰتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ تَدْعُونَهُۥ تَضَرُّعًۭا وَخُفْيَةًۭ لَّئِنْ أَنجَىٰنَا مِنْ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ

Say, "Who rescues you from the darknesses of the land and sea [when] you call upon Him imploring [aloud] and privately, 'If He should save us from this [crisis], we will surely be among the thankful.' "

قوله تعالى: {قُلْ مَن يُنَجِّيكُمْ} : قرأ السبعة هذه مشددة، {قل الله ينجيكم} : قرأها الكوفيون وهشام بن عمار عن ابن عامر مشددة كالأولى، وقرأ الثِّنتين بالتخفيف من «أنجى» حميدُ بن قيس ويعقوب وعلي بن نصر عن أبي عمرو، وتحصَّل من ذلك أن الكوفيين وهشاماً يثقِّلون في الموضعين وأن حميداً ومَنْ معه يُخَففون فيهما، وأن نافعاً وابن كثير وأبا عمرو وأبن ذكوان عن ابن عامر يُثْقِّون الأولى ويُخَفِّفون الثانية، والقراءاتُ واضحة فإنها من نجَّى وأَنْجى، فالتضعيف والهمزة كلاهما للتعدية، فالكوفيون وهشام التزموا التعدية بالتضعيف، وحميد وجماعته التزموها بالهمزة، والباقون جمعوا بين التعديتين جمعاً بين اللغتين كقوله تعالى: {فَمَهِّلِ الكافرين أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً} [الطارق: 17] . والاستفهام للتقرير والتوبيخ، وفي الكلام حذف مضاف أي: مِنْ مَهالِك ظلمات أو من مخاوفها، والظلمات كناية عن الشدائد.

قوله: {تَدْعُونَهُ} في محل نصب على الحال: إمَّا من مفعول «ينجيكم» وهو الظاهر، أي: يُنَجيكم داعين إياه، وإمَّا من فاعله أي: مَدْعُوَّاً مِنْ جتهكم.

قوله: {تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً} يجوز فيهما وجهان، أحدهما: أنها مصدران في موضع الحال أي: تَدْعُونه متضرِّعين ومُخْفِين. والثاني: أنهما مصدران من معنى العامل لا من لفظه كقوله: قَعَدْتُ جلوساً. وقرأ الجمهور: {خُفْية} بضم الخاء. وقرأ أبو بكر بكسرها وهما لغتان كالعُدوة والعِدوة، والأُسوة والإِسوة. وقرأ الأعمش: {وخيفة} كالتي في الأعراف وهي من الخوف، قُلِبَتْ الواو ياء لانكسار ما قبلها وسكونها، ويظهر على هذه القراءة أن يكون مفعولاً من أجله لولا ما يأباه «تضرُّعاً» من المعنى.

قوله: {لَّئِنْ أَنجَانَا} الظاهر أن هذه الجملةَ القسمية تفسير للدعاء قبلها، ويجوز أن تكون منصوبةَ المحلِّ على إضمار القول، ويكونه ذلك القول في محل نصب على الحال من فاعل «تَدْعُونه» أي: تدعونه قائلين ذلك، وقد عرفت ممَّا تقدَّم غيرَ مرة كيفيةَ اجتماع الشرط والقسم. وقرأ الكوفيون: «أَنْجانا» بلفظ الغيبة مراعاةً لقوله: {تَدْعُونَهُ} والباقون «» أَنْجَيْتنا «بالخطاب حكايةً لخطابهم في حالة الدعاء، وقد قرأ كلُّ بما رُسِم في مصحفه، فإنَّ في مصاحف الكوفة:» أنجانا «، وفي غيرِها:» أَنْجَيْتنا «.

قوله: {مِنْ هذه} متعلِّقٌ بالفعل قبله، و» مِنْ «لابتداء الغاية، و» هذه «إشارةٌ إلى الظلمات؛ لأنها تجري مَجْرى المؤنثة الواحدة، وكذلك في» منها «تعود على الظلمات لِما تقدم.

Al-An'aam 6:63Listen in Qur'an →
64

قُلِ ٱللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍۢ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ

Say, "It is Allah who saves you from it and from every distress; then you [still] associate others with Him."

وقوله: {وَمِن كُلِّ كَرْبٍ} : عطف على الضمير المجرور بإعادة حرف الجر وهو واجبٌ عند البصريين وقد تقدم.

Al-An'aam 6:64Listen in Qur'an →
65

قُلْ هُوَ ٱلْقَادِرُ عَلَىٰٓ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًۭا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًۭا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ ۗ ٱنظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ ٱلْءَايَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ

Say, "He is the [one] Able to send upon you affliction from above you or from beneath your feet or to confuse you [so you become] sects and make you taste the violence of one another." Look how We diversify the signs that they might understand.

قوله: {عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ} : يجوز أن يكون الظرف متعلقاً ب «نبعث» ، وأن يكون متعلقاً بمحذوف على أنه صفة ل «عذاباً» أي: عذاباً كائناً من هاتين الجهيتن.

قوله: {أَوْ يَلْبِسَكُمْ} عطف على «يَبْعَث» والجمهور على فتح الياء من «يَلْبسكم» وفيه وجهان، أحدهما: أنه بمعنى يخلطكم فِرَقاً مختلفين على أهواء شتى، كل فرقة مشايعة لإِمام، ومعنى خَلْطِهم إنشابُ القتال بينهم فيختلطوا في ملاحكم القتال كقول الحماسي:

194 - 1- وكتيبةٍ لَبَّسْتُها بكتيبةٍ ... حتى إذا التبسَتْ نَفَضْتُ لها يدي

فَتَرَكْتُهمْ تَقِصُ الرماحُ ظهورَهم ... ما بين مُنْعَفِرٍ وآخرَ مُسْنَدِ

وهذه عبارة الزمخشري، فجعله من اللَّبس الذي هو الخلط، وبهذا التفسير الحسن ظهر تعدِّي «يلبس» إلى المفعول. و «شيعاً» نصب على الحال. وهي جمع شِيْعة كسِدْرة وسِدَر. وقيل: «شيعاً» منصوب على المصدر من معنى الفعل الأول أي: إنه مصدر على غير الصدر كقعدت جلوساً. قال الشيخ: «ويحتاج في جعله مصدراً إلى نَقْلٍ من اللغة» . ويجوز على هذا أيضاً أن يكونَ حالاً كأتيته ركضاً أي: راكضاً أو ذا ركض. وقال أبو البقاء: «والجمهور على فتح الياء أي: يلبس عليكم أموركم، فحذف حرف الجر والمفعول، والأجودُ أن يكون التقدير: أو يلبس أموركم، فحُذِف المضاف وأُقيم المضاف إليه مُقامه» ، وهذا كلُّه لاحاجةَ إليه لِما عَرَفْتَ من كلام الزمخشري.

وقرأ ابو عبد الله المدني: «يُلبسكم» بضم الياء من «ألبس» رباعياً، وفيه وجهان، أحدهما: أن يكون المفعول الثاني محذوفاً تقديره: أو يلبسكم الفتنة. و «شيعاً» على هذا حال أي: يُلْبِسكم الفتنة في حال تفرُّقكم وشتاتكم. والثاني: أن يكون «شِيعاً» هو المفعولُ الثاني كأنه جعل الناسَ يلبسون بعضَهم مجازاً كقوله:

194 - 2- لَبِسْتُ أناساً فَأَفْنَيْتُهمْ ... وأَفْنَيْتُ بعد أُناسٍ أُناسا والشيعة: مَنْ يتقوَّى بهم الإِنسان، والجمع: «شِيَع» كما تقدم، وأشياع كذا قاله الراغب، والظاهر أن أشياعاً جمع شِيَع كعِنَب وأعناب وضِلَع وأضلاع، وشِيَع جمع شِيْعة، فهو جمع الجمع.

قوله: {وَيُذِيقَ} نسق على «يَبْعَث» والإِذاقة: استعارة، وهي فاشية: {ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ} [القمر: 48] {ذُقْ إِنَّكَ} [الدخان: 49] {فَذُوقُواْ العذاب} [الأنعام: 30] ، وقال:

194 - 3- أَذَقْناهُمْ كؤوسَ الموت صِرْفاً ... وذاقوا من أَسِنَّتنا كؤوسا

وقرأ الأعمش: {ونذيق} بنون العظمة، وهو التفاتٌ فائدتُه تعظيم الأمر والتحذير من سطوته.

Al-An'aam 6:65Listen in Qur'an →
66

وَكَذَّبَ بِهِۦ قَوْمُكَ وَهُوَ ٱلْحَقُّ ۚ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍۢ

But your people have denied it while it is the truth. Say, "I am not over you a manager."

قوله: {وَكَذَّبَ بِهِ} : الهاء في «به» تعود على العذاب المتقدم في قوله {عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ} قاله الزمخشري، وقيل: تعود على القرآن، وقيل: تعود على الوعيد المتضمن في هذه الآيات المتقدمة. وقيل: على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذا بعيدٌ لأنه خوطب بالكاف عَقِيبَه، فلو كان كذلك لقال: «وكذَّب به قومك، وادِّعاء الالتفات فيه أبعدُ وقيل: لا بد من حذف صفة هنا أي: وكذَّب به قومك المعاندون، أو الكافرون، لأن قومه كلهم لم يكذِّبوه كقوله: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} [هود: 46] ، أي: الناجين. وحَذْفُ الصفة وبقاءُ الموصوف قليل جداً بخلاف العكس. وقرأ ابن عبلة.

{وكَذِّبَتْ} بتاء التأنيث، كقوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ} [الشعراء: 105] {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ} [القمر: 33] . باعتبار الجماعمة

قوله: {وَهُوَ الحق} في هذه الجملةِ وجهان، الظاهر منهما: أنها استئناف، والثاني: أنها حال من الهاء في» به «أي: كذَّبوا به في حال كونه حقاً، وهو أعزم في القبح.

قوله: {عَلَيْكُمْ} متعلق بما بعده وهو توكيد وقدَّم لأجل الفواصل، ويجوز أن يكون حالاً من قوله» بوكيل «؛ لأنه لو تأخر لجاز أن يكون صفةً له، وهذا عند مَنْ يُجيز تقديمَ الحال على صاحبها المجرور بالحرف وهو اختيار جماعة، وأنشدوا عليه:

194 - 4- غافلاً تُعْرَضُ المَنِيَّةُ للمَرْ ... ءِ فيُدْعَى ولات حين إباءُ

فقدَّم» غافلاً «على صاحبها وهو» المرء «وعلى عاملها وهو» تُعرض «فهذا أَوْلى. ومنه:

194 - 5- لَئِنْ كان بَرْدُ الماءِ هَيْمانَ صادياً ... إليَّ حبيباً إنها لحبيبُ

أي: إليَّ هيمان صادِياً، ومثله:

194 - 6- فإن يك أذوادٌ أُصِبْنَ ونسوةٌ ... فَلَنْ يذهبوا فَرْغاً بقتل حبالِ

» فرغاً «حال من» بقتل «و» حبال «بالمهملة اسم رجل، مع أن حرف الجر هنا زائدة فجوازه أولى من ما ذكرنا.

Al-An'aam 6:66Listen in Qur'an →
67

لِّكُلِّ نَبَإٍۢ مُّسْتَقَرٌّۭ ۚ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ

For every happening is a finality; and you are going to know.

قوله تعالى: {لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ} : يجوز رفع «نبأ» بالابتدائية وخبرُه الجارُّ قبله، وبالفاعلية عند الأخفش بالجار قبله، ويجوز أن يكونَ «مستقر» اسمَ مصدرٍ أي استقرار، أو مكان أو زمان.

Al-An'aam 6:67Listen in Qur'an →
68

وَإِذَا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِىٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا۟ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِۦ ۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيْطَٰنُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ ٱلذِّكْرَىٰ مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ

And when you see those who engage in [offensive] discourse concerning Our verses, then turn away from them until they enter into another conversation. And if Satan should cause you to forget, then do not remain after the reminder with the wrongdoing people.

قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ} : «إذا» منصوب بجوابها وهو «فأعرضْ» أي: أعرضْ عنهم في هذا الوقت، و «رأيت» هنا تحتمل أن تكون البَصرية وهو الظاهر ولذلك تعدَّت لواحد. قال الشيخ: «ولا بد من تقدير حالٍ محذوفة أي: رأيت الذين يخوضون في آياتنا وهم خائضون فيها، أي: وإذا رأيتم ملتبسين بالخوض فيها» انتهى. قلت: ولا حاجةَ إلى ذلك لأنَّ قوله «يخوضون» مضارع والراجح حاليَّتُه، وأيضاً فإن «الذين يخوضون» في قوة الخائضين، واسم الفاعل حقيقةٌ في الحال بلا خلاف، فيُحمل هذا على حقيقته، فيُستغنى عن حذف هذه الحال التي قَدَّرها وهي حال مؤكدة. ويحتمل أن تكون عِلْميَّة، وضعَّفه الشيخ بأنه يلزم منه ح‍َذْفُ المفعول الثاني، وحذفه: إمَّا اقتصارٌ وإمَّا اختصار، فإن كان الأول فممنوعٌ انفاقاً، وإن كان الثاني فالصحيح المنع حتى منع ذلك بعض النحويين.

قوله: {غَيْرِهِ} الهاء فيها وجهان، أحدهما: أنه تعود على الآيات، وعاد مفرداً مذكراً؛ لأن الآيات في معنى الحديث والقرآن. وقيل: إنها تعود على الخوض أي: المدلول عليه بالفعل كقوله:

194 - 7- إذا نُهِي السَّفيهُ جرى إليه ... وخالف والسفيهُ إلى خلافِ

أي: جرى إلى السَّفه، دل عليه الصفة كما دل الفعل على مصدره أي: حتى يخوضوا في حديث غيرِ الخوض.

قوله: {يُنسِيَنَّكَ} قراءة العامة: «يُنْسِيَنَّك» بتخفيف السين من «أنساه» كقوله: {وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشيطان} [الكهف: 63] {فَأَنْسَاهُ الشيطان} [يوسف: 42] . وقرأ ابن عامر بتشديدها مِنْ «نَسَّاه» والتعدّي جاء في هذا الفعلِ بالهمزة مرةً وبالتضعيف أخرى كما تقدم في أنجى ونجَّى، وأمهل ومهَّل. والمفعول الثاني محذوف في القراءتين، تقديره: وإمَّا يُنْسِيَنَّك الشيطان الذكرَ أو الحق. والأحسنُ أن تقدِّر ما يليق بالمعنى أي: وإمَّا يُنْسِيَنَّك الشيطان ما أُمِرْت به من تَرْك مجالسه الخائضين بعد تذكيرك فلا تقعد بعد ذلك معهم، وإنما أبرازهم ظاهرين تسجيلاً عليهم بصفة الظلم، وجاء الشرط الأول ب «إذا» لأنَّ خوضهم في الآيات محقق، وفي الشرط الثاني ب «إنْ» لأنَّ إنساءَ الشيطان له ليس أمراً محققاً بل قد يقع وقد لا يقع وهو معصومٌ منه.

ولم يَجِيءْ مصدرٌ على فِعْلى غيرُ «ذكرى» وقال ابن عطية: «وإمَّا» شرط، ويلزمُها في الأغلب النون الثقيلة، وقد لا تلزم، كقوله:

194 - 8- إمَّا يُصيبْكَ عدوٌّ في مُنَاوَأَةٍ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وهذا الذي ذكره مِنْ لزوم التوكيد هو مذهب الزجاج، والناس على خلافه وأنشدوا ما أنشده ابن عطية وأبياتاً أُخَرَ ذكرتها في «شرح التسهيل» كقوله:

194 - 9- إمَّا تَرَيْني اليومَ أمَّ حَمْزِ ... على أني قد ضممت كثيراً من أطراف هذه المسألة في أوائل البقرة، إلا أن أحداً لم يقل يلزم توكيده بالثقيلة دون الخفيفة، وإن كان ظاهر عبارة أبي محمد ذلك.

Al-An'aam 6:68Listen in Qur'an →
69

وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍۢ وَلَٰكِن ذِكْرَىٰ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ

And those who fear Allah are not held accountable for the disbelievers at all, but [only for] a reminder - that perhaps they will fear Him.

قوله تعالى: {وَمَا عَلَى الذين} : يجوز أن تقدِّر «ما» حجازية فيكون «من شيء» اسمَها، و «من» مزيدة فيه لتأكيد الاستغراق، و {عَلَى الذين يَتَّقُونَ} خبرها عند مَنْ يُجيز إعمالَها مقدَّمَةَ الخبر مطلقاً أو يرى ذلك في الظرف وعديله. و {مِنْ حِسَابِهِم} حال من «شيء» ؛ لأنه لو تأخر لكان صفة له، ويجوز أن تكون مهملةً: إمَّا على لغة تميم وإمَّا على لغة الحجاز لفواتِ شرطٍ وهو تقديم خبرها وإن كان ظرفاً، وتحقيق ذلك ممَّا تقدم في قوله: {مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ} [الأنعام: 52] .

قوله: {ولكن ذكرى} فيه أربعة أوجه، أحدها: أنها منصوبةٌ على المصدر بفعلٍ مضمر، فقدَّره بعضهم أمراً أي: ولكن ذكِّروهم ذكرى، وبعضهم قدَّره خبراً أي: ولكن يذكرونهم ذكرى. الثاني: أنه مبتدأ خبره محذوف اي: ولكن عليهم ذكرى، أو عليكم ذكرى أي: تذكيرهم. الثالث: أنه خبر لمبتدأ محذوف أي: هو ذكرى اي: النهي عن مجالستهم والامتناع منها ذكرى الرابع: أنه عطف على موضع «شيء» المجرور ب «مِنْ» أي: ما على المتِّقين من حسابهم شيء ولكن عليهم ذكرى فيكون من عطف المفردات، وأما على الأوجه السابقة فمن عطف الجمل، وقد رَدَّ الزمخشري هذا الوجهَ الرابعَ، وردَّه عليه الشيخ، فلا بد من إيراد قولهما. قال أبو القاسم: «ولا يجوز أن يكون عطفاً على محل» من شيء «كقولك:» ما في الدار من أحد ولكن زيد «لأن قوله» من حسابهم «يأبى ذلك.

قال الشيخ:» كأنه تخيَّل أن في العطف يلزم القيد الذي في المعطوف عليه وهو «من حسابهم» فهو قيد في «شيء» ، فلا يجوز عنده أن يكون من عطف المفردات عطفاً على «من شيء» على الموضع؛ لأنه يصير التقدير عنده: ولكن ذكرى من حسابهم، وليس المعنى على هذا، وهذا الذي تخيَّله ليس بشيء، لا يلزم في العطف ب «ولكن» ما ذكر، تقول: ما عندنا رجل سوء ولكن رجلُ صدق، وما عندنا رجل من تميم ولكن رجل من قريش، وما قام من رجل عالم ولكن رجل جاهل، فعلى هذا الذي قَرَّرناه يجوز أن يكون من عطف الجمل كما تقدَّم، وأن يكون من عطف المفردات، والعطف بالواو، و «لكن» جيء بها للاستدراك «.

قلت: قوله» تقول: ما عندنا رجل سوء ولكن رجل صدق «إلى آخر الأمثلة التي ذكرَها لا يَرُدُّ على الزمخشري؛ لأنَّ الزمخشري وغيرَه من أهل اللسان والأصوليين يقولون: إن العطف ظاهر في التشريك، فإن كان في المعطوف عليه قيدٌ فالظاهر تقيُّد المعطوف بذلك القيد، إلا أن تجيء قرينةٌ صارفة فيُحال الأمر عليها.

فإذا قلت: ضربت زيداً يوم الجمعة وعمراً، فالظاهر اشتراك عمرو مع زيد في الضرب مقيداً بيوم الجمعة فإن قلت: «وعمرا يوم السبت» لم يشاركه في قيده، والآية الكريمة من قبيل النوع الأول أي: لم يؤت مع المعطوف بقرينةٍ تُخْرِجه؛ فالظاهر مشاركته للأول في قيده، ولو شاركه في قيده لزم منه ما ذكر الزمخشري، وأمَّا الأمثلةُ التي أوردها فالمعطوف مقيد بغير القيد الذي قُيِّد به الأول، وإنما كان ينبغي أن يأتي بأمثلةٍ هكذا فيقول: ما عندما رجل سوء ولكن امرأة، وماعندنا رجل من تميم ولكن صبيُّ، فالظاهر من هذا أن المعنى: ولكنْ امرأة سوء، ولكن صبي من قريش، وقول الزمخشري «عطفاً على محل» من شيء «ولم يقل عطفاً على لفظه لفائدة حسنة يَعْسُر معرفتها: وهو أن» لكن «حرف إيجاب، فلو عطف ما بعدها على المجرور ب» مِنْ «لفظاً لزم زيادة» من «في الواجب، وجمهورُ البصريين على عدم زيادتها فيه، ويدلُّ على اعتبار الإِيجاب في» لكن «أنهم إذا عطفوا بعد خبر ما الحجازية، أبطلوا النصب؛ لأنها لا تعمل في المنتقض النفي، و» بل «ك» لكن «فيما ذكرت لك.

Al-An'aam 6:69Listen in Qur'an →
70

وَذَرِ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَهُمْ لَعِبًۭا وَلَهْوًۭا وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا ۚ وَذَكِّرْ بِهِۦٓ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌۢ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِىٌّۭ وَلَا شَفِيعٌۭ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍۢ لَّا يُؤْخَذْ مِنْهَآ ۗ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أُبْسِلُوا۟ بِمَا كَسَبُوا۟ ۖ لَهُمْ شَرَابٌۭ مِّنْ حَمِيمٍۢ وَعَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ

And leave those who take their religion as amusement and diversion and whom the worldly life has deluded. But remind with the Qur'an, lest a soul be given up to destruction for what it earned; it will have other than Allah no protector and no intercessor. And if it should offer every compensation, it would not be taken from it. Those are the ones who are given to destruction for what they have earned. For them will be a drink of scalding water and a painful punishment because they used to disbelieve.

قوله تعالى: {اتخذوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً} : «اتخذوا» يجوز فيها وجهان، أحدهما: أنها متعدية لواحد على أنها بمعنى اكتسبوا وعملوا، و «لهواً ولعباً» على هذا مفعول من أجله أي: اكتسبوه لأجل اللهو واللعب. والثاني: أنها المتعدية إلى اثنين أوَّلُهما «دينهم» وثانيهما «لعباً ولهواً» قال الشيخ: «ويظهر من بعض كلام الزمخشري وكلام ابن عطية أن» لعباً ولهواً «هو المفعول الأول، و» دينهم «هو المفعول الثاني. قال الزمخشري:» أي: دينهم الذي كان يجب أن يأخذوا به لعباً ولهواً، وذلك أن عبادتهم وما كانوا عليه من تبحير البحائر وتسويب السوائب من باب اللهو واللعب واتِّباع هوى النفس وما هو من جنس الهَزْل لا الجد، وأو اتخذوا ما هو لعبٌ ولهو من عبادة الأصنام ديناً لهم، أو اتخذوا دينهم الذي كُلِّفوه وهو دين الإِسلام لَعِباً ولهواً حيث سخروا به قال: «فظاهرُ تقديرِه الثاني يدلُّ على ما ذكرنا» .

وقال ابن عطية: «وأضاف الدين إليهم على معنى أنهم جعلوا اللعب واللهو ديناً، ويحتمل أن يكون المعنى: اتخذوا دينهم الذي كان ينبغي لهم لعباً ولهواً، فتفسيره الأول هو ما ذكرناه عنه» انتهى. قلت: وهذا الذي ذكراه إنما ذكراه تفسيرَ معنى لا إعراب، وكيف يَجْعلان النكرةَ مفعولاً أولَ والمعرفةَ معفولاً ثانياً من غير داعية إلى ذلك مع أنهما من أكابر أهل هذا الشأن، وانظر كيف أبرزا ما جعلاه مفعولاً أولَ معرفةً وما جعلاه ثانياً نكرة في تركيب كلامهما ليَخِدوا على كلام العرب فكيف يُظَنُّ بهما أن يجعلا النكر محدَّثاً عنها والمعرفة حديثاً في كلام الله تعالى؟

وقوله: {وَذَكِّرْ بِهِ} أي بالقرآن، يدلُّ له قوله: {فَذَكِّرْ بالقرآن مَن يَخَافُ وَعِيدِ} [ق: 45] وقيل: يعود على حسابهم. وقيل: على الذين وقيل: هذا ضميرٌ يُفسِّره ما بعده وسيأتي إيضاحُه.

وقوله: {وَغَرَّتْهُمُ الحياوة} تحتمل وجهين. أحدهما: أنها مستأنفةٌ والثاني: أنها عطفٌ على صلةِ الذين أي: الذي اتخذوا وغَرَّتْهُم وقد تقدم معنى الغرور في آخر آل عمران وقيل: هنا غَرَّتهم من «الغَرّ» بفتح العين أي: ملأت أفواههم وأشبعتهم، وعليه قول الشاعر:

195 - 0- ولمَّا التَقَيْنا بالحُلَيْبَةِ غَرَّني ... بمعروفِهِ حتى خرجْتُ أفوقُ

قوله: {أَن تُبْسَلَ} : في هذا وجهان، المشهور- بل الإِجماع - على أنه مفعول من أجله وتقديره: مخافة أن تُبْسَل، أو كراهة أن تُبْسَلَ، أو أن لا تبسل والثاني: قال الشيخ: - بعد أن نقل الاتفاق على المفعول من أجله - «ويجوز عندي أن يكون في موضعِ جرِّ على البدل من الضمير، والضميرُ مفسَّرٌ بالبدل، ويُضْمر الإِبسالُ لما في الإِضمار من التفخيم، كما أضمروا ضمير الأمر والشأن، والتقدير: وذكِّرْ بارتهان النفوس وحبسها بما كسبت كما قالوا:» اللهم صلِّ عليه الرؤوفِ الرحيمِ «وقد أجاز ذلك سيبويه قال:» فإن قلت: «ضربت وضربوني قومك» نصبت، إلا في قول مَنْ قال: أكلوني البراغيث، أوتحملُه على البدل من المضمر.

وقال أيضاً: «فإن قلتَ:» ضربني وضربتُهم قومُك «رَفَعْتَ على التقديم والتأخير، إلا أن تَجْعَلَ ههنا البدل كم جعلته في الرفع» انتهى. وقد روي قوله:

195 - 1-. . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . فاستاكَتْ به عُودِ إسْحِلِ

بجر «عُود» على البدل من الضمير. قلت: أمَّا تفسيرُ الضميرِ غيرِ المرفوع بالبدل فهو قول الأخفش وأنشد عليه هذا العجز وأوله:

إذا هي لم تَسْتَكْ بعودِ أراكةٍ ... تُنُخَّلَ فاستاكَتْ به عودِ إسحلِ

والبيتُ لطُفَيل الغَنَويّ، يُروى برَفْع «عود» وهذا هو المشهور عند النحاة، ورفعُهُ على إعمالِ الأولِ وهو «تُنُخِّل» وإهمال الثاني وهو «فاستاكَتْ» فأعطاه ضميرَه، ولو أَعْمَلَه لقال: «فاستاكَتْ بعود إسحل» ولا يمكن لانكسار البيت، والروايةُ الأخرى التي استشهد بها ضعيفةٌ جداً لا يعرفها أكثر المُعْربين، ولو استشهد بما لا خلاف فيه كقوله:

195 - 2- على …

Al-An'aam 6:70Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Durr al-Masun by Al-Samin al-Halabi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.