Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 61–70 of 165

61

وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِۦ ۖ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ

And He is the subjugator over His servants, and He sends over you guardian-angels until, when death comes to one of you, Our messengers take him, and they do not fail [in their duties].

شرح الكلمات:

مفاتح الغيب: المفاتح: جمع مفتح بفتح الميم أي المخزن.

البر والبحر: البر ضد البحر، وهو اليابس من الأرض، والبحر ما يغمره الماء منها.

ورقة: واحدة الورق والورق للشجر كالسعف للنخل.

حبة: واحدة الحب من ذرة أو بر أو شعير أو غيرها.

ولا رطب: الرطب ضد اليابس من كل شيء.

في كتاب مبين: أي في اللوح المحفوظ كتاب المقادير.

يتوفاكم بالليل: أي ينيمكم باستتار الأرواح وحجبها عن الحياة كالموت.

جرحتم: أي كسبتم بجوارحكم من خير وشر.

ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى: أي يوقظكم لتواصلوا العمل إلى نهاية الأجل المسمى لكم.

حفظة: الكرام الكاتبين.

رسلنا: ملك الموت وأعوانه.

معنى الآيات:

لما ذكر تعالى في نهاية الآية السابقة أنه أعلم بالظالمين المستحقين للعقوبة أخبر عز وجل أن الأمر كما قال ودليل ذلك أنه عالم الغيب والشهادة، إذ ﴿وعِندَهُ مَفاتِحُ ٱلْغَيْبِ﴾ أي خزائن الغيب وهو الغيب الذي استأثر بعلمه فلا يعلمه سواه ويعلم ما في البر والبحر وهذا من عالم الشهادة، إضافة إلى ذلك أن كل شيء كان أو يكون من أحداث العالم قد حواه كتاب له اسمه اللوح المحفوظ، وهو ما دل عليه قوله: ﴿وما تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلاَّ يَعْلَمُها ولا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلأَرْضِ ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ إلاَّ فِي كِتَٰبٍ مُّبِينٍ﴾ وما كتبه قبل وجوده فقد علمه إذاً فهو عالم الغيب والشهادة أحصى كل شيء عدداً وأحاط بكل شيء علماً، فكيف إذاً لا يعبد ولا يرغب فيه ولا يرهب منه وأين هو في كماله وجلاله من أولئك الأموات من أصنام وأوثان.؟؟ هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٥٩] وأما الآية الثانية [٦٠] فقد قررت ما دلت عليه الآية قبلها من قدرة الله وعلمه وحكمته فقال تعالى مخبراً عن نفسه ﴿وهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّٰكُم بِٱلَّيلِ﴾ حال نومكم إذ روح النائم تقبض ما دام نائماً ثم ترسل إليه عند إرادة الله بعثه من نومه أي يقظته، وقوله ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ﴾ أي في النهار المقابل لليل، وعلة هذا أن يقضى ويتم الأجل الذي حدده تعالى للإنسان يعيشه وهو مدة عمره طالت أو قصرت، وهو معنى قوله ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضىٰ أجَلٌ مُّسَمًّى﴾ وقوله تعالى ﴿ثُمَّ إلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ لا محالة وذلك بعد نهاية الأجل، ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُكُم﴾ بعلمه ﴿بِما كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ من خير وشر ويجازيكم بذلك وهو خير الفاصلين. وفي الآية الثالثة يخبر تعالى عن نفسه أيضاً تقريراً لعظيم سلطانه الموجب له بالعبادة والرغبة الرهبة إذ قال مخبراً عن نفسه ﴿وهُوَ ٱلْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾، ذو القهر التام والسلطان الكامل على الخلق أجمعين ﴿ويُرْسِلُ عَلَيْكُم﴾ أيها الناس ﴿حَفَظَةً﴾ بالليل والنهار يكتبون أعمالكم وتحفظ لكم لتجزوا بها ﴿حَتّىٰ إذا جَآءَ أحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ﴾ لانقضاء أجله ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا﴾ ملك الموت وأعوانه، ﴿وهُمْ لا يُفَرِّطُونَ﴾ أي لا يضيعون ولا يقصرون وأخيراً يقول تعالى مخبراً بالأمر العظيم إنه الوقوف بين يدي الرب تعالى المولى الحق الذي يجب أن يعبد دون سواه، وقد كفره أكثر الناس وعصوه، وفسقوا عن أمره وتركوا طاعته وأدهى من ذلك عبدوا غيره من مخلوقاته فكيف يكون حسابهم والحكم عليهم؟ والله يقول: ﴿ثُمَّ رُدُّوۤاْ إلىٰ ٱللَّهِ مَوْلاهُمُ ٱلْحَقِّ ألا لَهُ ٱلْحُكْمُ وهُوَ أسْرَعُ ٱلْحاسِبِينَ﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان مظاهر القدرة والعلم والحكمة لله تعالى.

٢- استئثار الله تعالى بعلم الغيب.

٣- كتاب المقادير حوى كل شيء حتى سقوط الورقة من الشجرة وعلم الله بذلك.

٤- صحة إطلاق الوفاة على النوم، وبهذا فسر قوله تعالى لعيسى إني متوفيك.

٥- تقرير مبدأ المعاد والحساب والجزاء.

Al-An'aam 6:61Listen in Qur'an →
62

ثُمَّ رُدُّوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ مَوْلَىٰهُمُ ٱلْحَقِّ ۚ أَلَا لَهُ ٱلْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ ٱلْحَٰسِبِينَ

Then they His servants are returned to Allah, their true Lord. Unquestionably, His is the judgement, and He is the swiftest of accountants.

شرح الكلمات:

مفاتح الغيب: المفاتح: جمع مفتح بفتح الميم أي المخزن.

البر والبحر: البر ضد البحر، وهو اليابس من الأرض، والبحر ما يغمره الماء منها.

ورقة: واحدة الورق والورق للشجر كالسعف للنخل.

حبة: واحدة الحب من ذرة أو بر أو شعير أو غيرها.

ولا رطب: الرطب ضد اليابس من كل شيء.

في كتاب مبين: أي في اللوح المحفوظ كتاب المقادير.

يتوفاكم بالليل: أي ينيمكم باستتار الأرواح وحجبها عن الحياة كالموت.

جرحتم: أي كسبتم بجوارحكم من خير وشر.

ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى: أي يوقظكم لتواصلوا العمل إلى نهاية الأجل المسمى لكم.

حفظة: الكرام الكاتبين.

رسلنا: ملك الموت وأعوانه.

معنى الآيات:

لما ذكر تعالى في نهاية الآية السابقة أنه أعلم بالظالمين المستحقين للعقوبة أخبر عز وجل أن الأمر كما قال ودليل ذلك أنه عالم الغيب والشهادة، إذ ﴿وعِندَهُ مَفاتِحُ ٱلْغَيْبِ﴾ أي خزائن الغيب وهو الغيب الذي استأثر بعلمه فلا يعلمه سواه ويعلم ما في البر والبحر وهذا من عالم الشهادة، إضافة إلى ذلك أن كل شيء كان أو يكون من أحداث العالم قد حواه كتاب له اسمه اللوح المحفوظ، وهو ما دل عليه قوله: ﴿وما تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلاَّ يَعْلَمُها ولا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلأَرْضِ ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ إلاَّ فِي كِتَٰبٍ مُّبِينٍ﴾ وما كتبه قبل وجوده فقد علمه إذاً فهو عالم الغيب والشهادة أحصى كل شيء عدداً وأحاط بكل شيء علماً، فكيف إذاً لا يعبد ولا يرغب فيه ولا يرهب منه وأين هو في كماله وجلاله من أولئك الأموات من أصنام وأوثان.؟؟ هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٥٩] وأما الآية الثانية [٦٠] فقد قررت ما دلت عليه الآية قبلها من قدرة الله وعلمه وحكمته فقال تعالى مخبراً عن نفسه ﴿وهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّٰكُم بِٱلَّيلِ﴾ حال نومكم إذ روح النائم تقبض ما دام نائماً ثم ترسل إليه عند إرادة الله بعثه من نومه أي يقظته، وقوله ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ﴾ أي في النهار المقابل لليل، وعلة هذا أن يقضى ويتم الأجل الذي حدده تعالى للإنسان يعيشه وهو مدة عمره طالت أو قصرت، وهو معنى قوله ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضىٰ أجَلٌ مُّسَمًّى﴾ وقوله تعالى ﴿ثُمَّ إلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ لا محالة وذلك بعد نهاية الأجل، ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُكُم﴾ بعلمه ﴿بِما كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ من خير وشر ويجازيكم بذلك وهو خير الفاصلين. وفي الآية الثالثة يخبر تعالى عن نفسه أيضاً تقريراً لعظيم سلطانه الموجب له بالعبادة والرغبة الرهبة إذ قال مخبراً عن نفسه ﴿وهُوَ ٱلْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾، ذو القهر التام والسلطان الكامل على الخلق أجمعين ﴿ويُرْسِلُ عَلَيْكُم﴾ أيها الناس ﴿حَفَظَةً﴾ بالليل والنهار يكتبون أعمالكم وتحفظ لكم لتجزوا بها ﴿حَتّىٰ إذا جَآءَ أحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ﴾ لانقضاء أجله ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا﴾ ملك الموت وأعوانه، ﴿وهُمْ لا يُفَرِّطُونَ﴾ أي لا يضيعون ولا يقصرون وأخيراً يقول تعالى مخبراً بالأمر العظيم إنه الوقوف بين يدي الرب تعالى المولى الحق الذي يجب أن يعبد دون سواه، وقد كفره أكثر الناس وعصوه، وفسقوا عن أمره وتركوا طاعته وأدهى من ذلك عبدوا غيره من مخلوقاته فكيف يكون حسابهم والحكم عليهم؟ والله يقول: ﴿ثُمَّ رُدُّوۤاْ إلىٰ ٱللَّهِ مَوْلاهُمُ ٱلْحَقِّ ألا لَهُ ٱلْحُكْمُ وهُوَ أسْرَعُ ٱلْحاسِبِينَ﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان مظاهر القدرة والعلم والحكمة لله تعالى.

٢- استئثار الله تعالى بعلم الغيب.

٣- كتاب المقادير حوى كل شيء حتى سقوط الورقة من الشجرة وعلم الله بذلك.

٤- صحة إطلاق الوفاة على النوم، وبهذا فسر قوله تعالى لعيسى إني متوفيك.

٥- تقرير مبدأ المعاد والحساب والجزاء.

Al-An'aam 6:62Listen in Qur'an →
63

قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَٰتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ تَدْعُونَهُۥ تَضَرُّعًۭا وَخُفْيَةًۭ لَّئِنْ أَنجَىٰنَا مِنْ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ

Say, "Who rescues you from the darknesses of the land and sea [when] you call upon Him imploring [aloud] and privately, 'If He should save us from this [crisis], we will surely be among the thankful.' "

شرح الكلمات:

ينجيكم: يخلصكم مما تخافون.

تضرعاً وخفية: التضرع: الدعاء بتذلل وخفية بدون جهر بالدعاء.

من هذه: أي الهلكة.

من الشاكرين: المعترفين بفضلك الحامدين لك على فعلك.

كرب: الكرب: الشدّة الموجبة للحزن وألم الجسم والنفس.

تشركون: أي به تعالى بدعائهم أصنامهم وتقربهم إليها بالذبائح.

من فوقكم: كالصواعق ونحوها.

من تحت أرجلكم: كالزلزال والخسف ونحوهما.

أو يلبسكم شيعاً: أي يخلط عليكم أمركم فتختلفون شيعاً وأحزاباً.

ويذيق بعضكم بأس بعض: أي يقتل بعضكم بعضاً فتذيق كل طائفة الأخرى ألم الحرب.

يفقهون: معاني ما نقول لهم.

وكذب به قومك: أي قريش.

الوكيل: من يوكل إليه الشيء أو الأمر يدبره.

لكل نبأ مستقر: المستقر: موضع الاستقرار والنبأ: الخبر العظيم.

معنى الآيات:

ما زال السياق مع المشركين العادلين بربهم فيقول الله تعالى لرسوله قل لهم: ﴿مَن يُنَجِّيكُمْ مِّن ظُلُماتِ ٱلْبَرِّ وٱلْبَحْرِ﴾ إذا ضل أحدكم طريقه في الصحراء ودخل عليه ظلام الليل، أو ركب البحر فغشيته ظلمة السحاب والليل والبحر واضطربت نفسه من الخوف يدعو من؟ إنه يدعو الله وحده لعلمه أنه لا ينجيه إلا هو يدعوه ويتضرع إليه جهراً وسراً قائلا وعزتك لئن أنجيتنا من هذه الهلكة التي حاقت بنا لنكونن من الشاكرين لك. ثم إذا نجاكم استجابة لدعائكم وأمنتم المخاوف عدتم فجأة إلى الشرك به بدعاء غيره. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٦٣] ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكُمْ مِّن ظُلُماتِ ٱلْبَرِّ وٱلْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وخُفْيَةً لَّئِنْ أنجانا مِن هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشّاكِرِينَ﴾، وفي الآية الثانية [٦٤] يأمر الله تعالى رسوله أن يقول لهم جواباً لقوله من ينجيكم: ﴿ٱللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِّنْها﴾ أي من تلك الحالة التي اضطربت لها نفوسكم وخشيتم فيها الهلاك وينجيكم أيضاً من كل كرب، ثم مع هذا يا للعجب أنتم تشركون به تعالى أصنامكم. قل لهم يا رسولنا أن الله الذي ينجيكم من كل كرب هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من السماء فوقكم، أو من الأرض تحتكم، أو يخلط عليكم أمركم فتتنازعوا فتختلفوا فتصبحوا شيعاً وطوائف وفرقاً متعادية يقتل بعضكم بعضا، فيذيق بعضكم بأس بعض، ثم قال الله تعالى لرسوله انظر يا رسولنا كيف نفصل الآيات بتنويع الكلام وتوضيح معانيه رجاء أن يفقهوا معنى ما نقول لهم فيهتدوا إلى الحق فيؤمنوا بالله وحده ويؤمنوا بلقائه وبرسوله وما جاء به فيكملوا ويسعدوا وفي الآية [٦٥] يخبر تعالى بواقع القوم: أنهم كذبوا بهذا القرآن وما أخبرهم به من الوعيد الشديد وهو الحق الذي ليس بباطل ولا يأتيه الباطل، ويأمر رسوله أن يقول لهم بعد تكذيبهم له ﴿لَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ فأخاف من تبعة عدم إيمانكم وتوحيدكم ﴿لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ﴾ وقد أنبأتكم بالعذاب على تكذيبكم وشرككم ﴿وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ذلك يوم يحل بكم وقد استقر نبأه يوم بدر والحمد لله.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- لا برهان أعظم على بطلان الشرك من أن المشركين يخلصون الدعاء لله تعالى في الشدة.

٢- لا منجي من الشدائد ولا منقذ من الكروب إلا الله سبحانه وتعالى.

٣- التحذير من الاختلاف المفضي إلى الانقسام والتكتل.

٤- ﴿لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ﴾. أجري مجرى المثل، وكذا ﴿وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.

Al-An'aam 6:63Listen in Qur'an →
64

قُلِ ٱللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍۢ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ

Say, "It is Allah who saves you from it and from every distress; then you [still] associate others with Him."

شرح الكلمات:

ينجيكم: يخلصكم مما تخافون.

تضرعاً وخفية: التضرع: الدعاء بتذلل وخفية بدون جهر بالدعاء.

من هذه: أي الهلكة.

من الشاكرين: المعترفين بفضلك الحامدين لك على فعلك.

كرب: الكرب: الشدّة الموجبة للحزن وألم الجسم والنفس.

تشركون: أي به تعالى بدعائهم أصنامهم وتقربهم إليها بالذبائح.

من فوقكم: كالصواعق ونحوها.

من تحت أرجلكم: كالزلزال والخسف ونحوهما.

أو يلبسكم شيعاً: أي يخلط عليكم أمركم فتختلفون شيعاً وأحزاباً.

ويذيق بعضكم بأس بعض: أي يقتل بعضكم بعضاً فتذيق كل طائفة الأخرى ألم الحرب.

يفقهون: معاني ما نقول لهم.

وكذب به قومك: أي قريش.

الوكيل: من يوكل إليه الشيء أو الأمر يدبره.

لكل نبأ مستقر: المستقر: موضع الاستقرار والنبأ: الخبر العظيم.

معنى الآيات:

ما زال السياق مع المشركين العادلين بربهم فيقول الله تعالى لرسوله قل لهم: ﴿مَن يُنَجِّيكُمْ مِّن ظُلُماتِ ٱلْبَرِّ وٱلْبَحْرِ﴾ إذا ضل أحدكم طريقه في الصحراء ودخل عليه ظلام الليل، أو ركب البحر فغشيته ظلمة السحاب والليل والبحر واضطربت نفسه من الخوف يدعو من؟ إنه يدعو الله وحده لعلمه أنه لا ينجيه إلا هو يدعوه ويتضرع إليه جهراً وسراً قائلا وعزتك لئن أنجيتنا من هذه الهلكة التي حاقت بنا لنكونن من الشاكرين لك. ثم إذا نجاكم استجابة لدعائكم وأمنتم المخاوف عدتم فجأة إلى الشرك به بدعاء غيره. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٦٣] ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكُمْ مِّن ظُلُماتِ ٱلْبَرِّ وٱلْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وخُفْيَةً لَّئِنْ أنجانا مِن هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشّاكِرِينَ﴾، وفي الآية الثانية [٦٤] يأمر الله تعالى رسوله أن يقول لهم جواباً لقوله من ينجيكم: ﴿ٱللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِّنْها﴾ أي من تلك الحالة التي اضطربت لها نفوسكم وخشيتم فيها الهلاك وينجيكم أيضاً من كل كرب، ثم مع هذا يا للعجب أنتم تشركون به تعالى أصنامكم. قل لهم يا رسولنا أن الله الذي ينجيكم من كل كرب هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من السماء فوقكم، أو من الأرض تحتكم، أو يخلط عليكم أمركم فتتنازعوا فتختلفوا فتصبحوا شيعاً وطوائف وفرقاً متعادية يقتل بعضكم بعضا، فيذيق بعضكم بأس بعض، ثم قال الله تعالى لرسوله انظر يا رسولنا كيف نفصل الآيات بتنويع الكلام وتوضيح معانيه رجاء أن يفقهوا معنى ما نقول لهم فيهتدوا إلى الحق فيؤمنوا بالله وحده ويؤمنوا بلقائه وبرسوله وما جاء به فيكملوا ويسعدوا وفي الآية [٦٥] يخبر تعالى بواقع القوم: أنهم كذبوا بهذا القرآن وما أخبرهم به من الوعيد الشديد وهو الحق الذي ليس بباطل ولا يأتيه الباطل، ويأمر رسوله أن يقول لهم بعد تكذيبهم له ﴿لَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ فأخاف من تبعة عدم إيمانكم وتوحيدكم ﴿لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ﴾ وقد أنبأتكم بالعذاب على تكذيبكم وشرككم ﴿وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ذلك يوم يحل بكم وقد استقر نبأه يوم بدر والحمد لله.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- لا برهان أعظم على بطلان الشرك من أن المشركين يخلصون الدعاء لله تعالى في الشدة.

٢- لا منجي من الشدائد ولا منقذ من الكروب إلا الله سبحانه وتعالى.

٣- التحذير من الاختلاف المفضي إلى الانقسام والتكتل.

٤- ﴿لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ﴾. أجري مجرى المثل، وكذا ﴿وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.

Al-An'aam 6:64Listen in Qur'an →
65

قُلْ هُوَ ٱلْقَادِرُ عَلَىٰٓ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًۭا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًۭا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ ۗ ٱنظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ ٱلْءَايَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ

Say, "He is the [one] Able to send upon you affliction from above you or from beneath your feet or to confuse you [so you become] sects and make you taste the violence of one another." Look how We diversify the signs that they might understand.

شرح الكلمات:

ينجيكم: يخلصكم مما تخافون.

تضرعاً وخفية: التضرع: الدعاء بتذلل وخفية بدون جهر بالدعاء.

من هذه: أي الهلكة.

من الشاكرين: المعترفين بفضلك الحامدين لك على فعلك.

كرب: الكرب: الشدّة الموجبة للحزن وألم الجسم والنفس.

تشركون: أي به تعالى بدعائهم أصنامهم وتقربهم إليها بالذبائح.

من فوقكم: كالصواعق ونحوها.

من تحت أرجلكم: كالزلزال والخسف ونحوهما.

أو يلبسكم شيعاً: أي يخلط عليكم أمركم فتختلفون شيعاً وأحزاباً.

ويذيق بعضكم بأس بعض: أي يقتل بعضكم بعضاً فتذيق كل طائفة الأخرى ألم الحرب.

يفقهون: معاني ما نقول لهم.

وكذب به قومك: أي قريش.

الوكيل: من يوكل إليه الشيء أو الأمر يدبره.

لكل نبأ مستقر: المستقر: موضع الاستقرار والنبأ: الخبر العظيم.

معنى الآيات:

ما زال السياق مع المشركين العادلين بربهم فيقول الله تعالى لرسوله قل لهم: ﴿مَن يُنَجِّيكُمْ مِّن ظُلُماتِ ٱلْبَرِّ وٱلْبَحْرِ﴾ إذا ضل أحدكم طريقه في الصحراء ودخل عليه ظلام الليل، أو ركب البحر فغشيته ظلمة السحاب والليل والبحر واضطربت نفسه من الخوف يدعو من؟ إنه يدعو الله وحده لعلمه أنه لا ينجيه إلا هو يدعوه ويتضرع إليه جهراً وسراً قائلا وعزتك لئن أنجيتنا من هذه الهلكة التي حاقت بنا لنكونن من الشاكرين لك. ثم إذا نجاكم استجابة لدعائكم وأمنتم المخاوف عدتم فجأة إلى الشرك به بدعاء غيره. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٦٣] ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكُمْ مِّن ظُلُماتِ ٱلْبَرِّ وٱلْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وخُفْيَةً لَّئِنْ أنجانا مِن هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشّاكِرِينَ﴾، وفي الآية الثانية [٦٤] يأمر الله تعالى رسوله أن يقول لهم جواباً لقوله من ينجيكم: ﴿ٱللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِّنْها﴾ أي من تلك الحالة التي اضطربت لها نفوسكم وخشيتم فيها الهلاك وينجيكم أيضاً من كل كرب، ثم مع هذا يا للعجب أنتم تشركون به تعالى أصنامكم. قل لهم يا رسولنا أن الله الذي ينجيكم من كل كرب هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من السماء فوقكم، أو من الأرض تحتكم، أو يخلط عليكم أمركم فتتنازعوا فتختلفوا فتصبحوا شيعاً وطوائف وفرقاً متعادية يقتل بعضكم بعضا، فيذيق بعضكم بأس بعض، ثم قال الله تعالى لرسوله انظر يا رسولنا كيف نفصل الآيات بتنويع الكلام وتوضيح معانيه رجاء أن يفقهوا معنى ما نقول لهم فيهتدوا إلى الحق فيؤمنوا بالله وحده ويؤمنوا بلقائه وبرسوله وما جاء به فيكملوا ويسعدوا وفي الآية [٦٥] يخبر تعالى بواقع القوم: أنهم كذبوا بهذا القرآن وما أخبرهم به من الوعيد الشديد وهو الحق الذي ليس بباطل ولا يأتيه الباطل، ويأمر رسوله أن يقول لهم بعد تكذيبهم له ﴿لَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ فأخاف من تبعة عدم إيمانكم وتوحيدكم ﴿لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ﴾ وقد أنبأتكم بالعذاب على تكذيبكم وشرككم ﴿وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ذلك يوم يحل بكم وقد استقر نبأه يوم بدر والحمد لله.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- لا برهان أعظم على بطلان الشرك من أن المشركين يخلصون الدعاء لله تعالى في الشدة.

٢- لا منجي من الشدائد ولا منقذ من الكروب إلا الله سبحانه وتعالى.

٣- التحذير من الاختلاف المفضي إلى الانقسام والتكتل.

٤- ﴿لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ﴾. أجري مجرى المثل، وكذا ﴿وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.

Al-An'aam 6:65Listen in Qur'an →
66

وَكَذَّبَ بِهِۦ قَوْمُكَ وَهُوَ ٱلْحَقُّ ۚ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍۢ

But your people have denied it while it is the truth. Say, "I am not over you a manager."

شرح الكلمات:

ينجيكم: يخلصكم مما تخافون.

تضرعاً وخفية: التضرع: الدعاء بتذلل وخفية بدون جهر بالدعاء.

من هذه: أي الهلكة.

من الشاكرين: المعترفين بفضلك الحامدين لك على فعلك.

كرب: الكرب: الشدّة الموجبة للحزن وألم الجسم والنفس.

تشركون: أي به تعالى بدعائهم أصنامهم وتقربهم إليها بالذبائح.

من فوقكم: كالصواعق ونحوها.

من تحت أرجلكم: كالزلزال والخسف ونحوهما.

أو يلبسكم شيعاً: أي يخلط عليكم أمركم فتختلفون شيعاً وأحزاباً.

ويذيق بعضكم بأس بعض: أي يقتل بعضكم بعضاً فتذيق كل طائفة الأخرى ألم الحرب.

يفقهون: معاني ما نقول لهم.

وكذب به قومك: أي قريش.

الوكيل: من يوكل إليه الشيء أو الأمر يدبره.

لكل نبأ مستقر: المستقر: موضع الاستقرار والنبأ: الخبر العظيم.

معنى الآيات:

ما زال السياق مع المشركين العادلين بربهم فيقول الله تعالى لرسوله قل لهم: ﴿مَن يُنَجِّيكُمْ مِّن ظُلُماتِ ٱلْبَرِّ وٱلْبَحْرِ﴾ إذا ضل أحدكم طريقه في الصحراء ودخل عليه ظلام الليل، أو ركب البحر فغشيته ظلمة السحاب والليل والبحر واضطربت نفسه من الخوف يدعو من؟ إنه يدعو الله وحده لعلمه أنه لا ينجيه إلا هو يدعوه ويتضرع إليه جهراً وسراً قائلا وعزتك لئن أنجيتنا من هذه الهلكة التي حاقت بنا لنكونن من الشاكرين لك. ثم إذا نجاكم استجابة لدعائكم وأمنتم المخاوف عدتم فجأة إلى الشرك به بدعاء غيره. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٦٣] ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكُمْ مِّن ظُلُماتِ ٱلْبَرِّ وٱلْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وخُفْيَةً لَّئِنْ أنجانا مِن هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشّاكِرِينَ﴾، وفي الآية الثانية [٦٤] يأمر الله تعالى رسوله أن يقول لهم جواباً لقوله من ينجيكم: ﴿ٱللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِّنْها﴾ أي من تلك الحالة التي اضطربت لها نفوسكم وخشيتم فيها الهلاك وينجيكم أيضاً من كل كرب، ثم مع هذا يا للعجب أنتم تشركون به تعالى أصنامكم. قل لهم يا رسولنا أن الله الذي ينجيكم من كل كرب هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من السماء فوقكم، أو من الأرض تحتكم، أو يخلط عليكم أمركم فتتنازعوا فتختلفوا فتصبحوا شيعاً وطوائف وفرقاً متعادية يقتل بعضكم بعضا، فيذيق بعضكم بأس بعض، ثم قال الله تعالى لرسوله انظر يا رسولنا كيف نفصل الآيات بتنويع الكلام وتوضيح معانيه رجاء أن يفقهوا معنى ما نقول لهم فيهتدوا إلى الحق فيؤمنوا بالله وحده ويؤمنوا بلقائه وبرسوله وما جاء به فيكملوا ويسعدوا وفي الآية [٦٥] يخبر تعالى بواقع القوم: أنهم كذبوا بهذا القرآن وما أخبرهم به من الوعيد الشديد وهو الحق الذي ليس بباطل ولا يأتيه الباطل، ويأمر رسوله أن يقول لهم بعد تكذيبهم له ﴿لَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ فأخاف من تبعة عدم إيمانكم وتوحيدكم ﴿لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ﴾ وقد أنبأتكم بالعذاب على تكذيبكم وشرككم ﴿وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ذلك يوم يحل بكم وقد استقر نبأه يوم بدر والحمد لله.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- لا برهان أعظم على بطلان الشرك من أن المشركين يخلصون الدعاء لله تعالى في الشدة.

٢- لا منجي من الشدائد ولا منقذ من الكروب إلا الله سبحانه وتعالى.

٣- التحذير من الاختلاف المفضي إلى الانقسام والتكتل.

٤- ﴿لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ﴾. أجري مجرى المثل، وكذا ﴿وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.

Al-An'aam 6:66Listen in Qur'an →
67

لِّكُلِّ نَبَإٍۢ مُّسْتَقَرٌّۭ ۚ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ

For every happening is a finality; and you are going to know.

شرح الكلمات:

ينجيكم: يخلصكم مما تخافون.

تضرعاً وخفية: التضرع: الدعاء بتذلل وخفية بدون جهر بالدعاء.

من هذه: أي الهلكة.

من الشاكرين: المعترفين بفضلك الحامدين لك على فعلك.

كرب: الكرب: الشدّة الموجبة للحزن وألم الجسم والنفس.

تشركون: أي به تعالى بدعائهم أصنامهم وتقربهم إليها بالذبائح.

من فوقكم: كالصواعق ونحوها.

من تحت أرجلكم: كالزلزال والخسف ونحوهما.

أو يلبسكم شيعاً: أي يخلط عليكم أمركم فتختلفون شيعاً وأحزاباً.

ويذيق بعضكم بأس بعض: أي يقتل بعضكم بعضاً فتذيق كل طائفة الأخرى ألم الحرب.

يفقهون: معاني ما نقول لهم.

وكذب به قومك: أي قريش.

الوكيل: من يوكل إليه الشيء أو الأمر يدبره.

لكل نبأ مستقر: المستقر: موضع الاستقرار والنبأ: الخبر العظيم.

معنى الآيات:

ما زال السياق مع المشركين العادلين بربهم فيقول الله تعالى لرسوله قل لهم: ﴿مَن يُنَجِّيكُمْ مِّن ظُلُماتِ ٱلْبَرِّ وٱلْبَحْرِ﴾ إذا ضل أحدكم طريقه في الصحراء ودخل عليه ظلام الليل، أو ركب البحر فغشيته ظلمة السحاب والليل والبحر واضطربت نفسه من الخوف يدعو من؟ إنه يدعو الله وحده لعلمه أنه لا ينجيه إلا هو يدعوه ويتضرع إليه جهراً وسراً قائلا وعزتك لئن أنجيتنا من هذه الهلكة التي حاقت بنا لنكونن من الشاكرين لك. ثم إذا نجاكم استجابة لدعائكم وأمنتم المخاوف عدتم فجأة إلى الشرك به بدعاء غيره. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٦٣] ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكُمْ مِّن ظُلُماتِ ٱلْبَرِّ وٱلْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وخُفْيَةً لَّئِنْ أنجانا مِن هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشّاكِرِينَ﴾، وفي الآية الثانية [٦٤] يأمر الله تعالى رسوله أن يقول لهم جواباً لقوله من ينجيكم: ﴿ٱللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِّنْها﴾ أي من تلك الحالة التي اضطربت لها نفوسكم وخشيتم فيها الهلاك وينجيكم أيضاً من كل كرب، ثم مع هذا يا للعجب أنتم تشركون به تعالى أصنامكم. قل لهم يا رسولنا أن الله الذي ينجيكم من كل كرب هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من السماء فوقكم، أو من الأرض تحتكم، أو يخلط عليكم أمركم فتتنازعوا فتختلفوا فتصبحوا شيعاً وطوائف وفرقاً متعادية يقتل بعضكم بعضا، فيذيق بعضكم بأس بعض، ثم قال الله تعالى لرسوله انظر يا رسولنا كيف نفصل الآيات بتنويع الكلام وتوضيح معانيه رجاء أن يفقهوا معنى ما نقول لهم فيهتدوا إلى الحق فيؤمنوا بالله وحده ويؤمنوا بلقائه وبرسوله وما جاء به فيكملوا ويسعدوا وفي الآية [٦٥] يخبر تعالى بواقع القوم: أنهم كذبوا بهذا القرآن وما أخبرهم به من الوعيد الشديد وهو الحق الذي ليس بباطل ولا يأتيه الباطل، ويأمر رسوله أن يقول لهم بعد تكذيبهم له ﴿لَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ فأخاف من تبعة عدم إيمانكم وتوحيدكم ﴿لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ﴾ وقد أنبأتكم بالعذاب على تكذيبكم وشرككم ﴿وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ذلك يوم يحل بكم وقد استقر نبأه يوم بدر والحمد لله.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- لا برهان أعظم على بطلان الشرك من أن المشركين يخلصون الدعاء لله تعالى في الشدة.

٢- لا منجي من الشدائد ولا منقذ من الكروب إلا الله سبحانه وتعالى.

٣- التحذير من الاختلاف المفضي إلى الانقسام والتكتل.

٤- ﴿لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ﴾. أجري مجرى المثل، وكذا ﴿وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.

Al-An'aam 6:67Listen in Qur'an →
68

وَإِذَا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِىٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا۟ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِۦ ۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيْطَٰنُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ ٱلذِّكْرَىٰ مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ

And when you see those who engage in [offensive] discourse concerning Our verses, then turn away from them until they enter into another conversation. And if Satan should cause you to forget, then do not remain after the reminder with the wrongdoing people.

شرح الكلمات:

يخوضون في آياتنا: يتكلمون في القرآن طعناً فيه ونقداً له ولما جاء فيه.

فأعرض عنهم: قم محتجاً على صنيعهم الباطل، غير ملتفت إليهم.

بعد الذكرى: أي بعد التذكر.

ولكن ذكرى: أي موعظة لهم.

وذر الذين: أي اترك الكافرين.

لعباً ولهواً: كونه لعباً لأنه لا يجنون منه فائدة قط، وكونه لهواً لأنهم يتلهون به وشغلهم عن الدين الحق الذي يكملهم ويسعدهم.

أن تبسل نفس: أي تسلم فتؤخذ فتحبس في جهنم.

كل عدل: العدل هنا: الفداء.

أبسلو: حبسوا في جهنم بما كسبوا من الشرك والمعاصي.

من حميم: الحميم الماء الشديد الحرارة الذي لا يطاق.

وعذاب أليم: أي شديد الألم والإيجاع وهو عذاب النار.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث مع أولئك العادلين المكذبين فيقول الله تعالى لرسوله ﴿وإذا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيۤ ءاياتِنا﴾ يستهزئون بالآيات القرآنية ويسخرون مما دلت عليه من التوحيد والعذاب للكافرين ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ أي فصد عنهم وانصرف ﴿حَتّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ وإن أنساك الشيطان نهينا هذا فجلست ثم ذكرت فقم ولا تقعد مع القوم الظالمين، وقوله تعالى: ﴿وما عَلى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ أي وليس على المؤمنين المتقين أنت وأصحابك يا رسولنا من تبعة ولا مسئولية ولكن إذا خاضوا في الباطل فقوموا ليكون ذلك ذكرى لهم فيكفون عن الخوض في آيات الله تعالى. وهذا كان بمكة قبل قوة الإسلام، ونزل بالمدينة النهي عن الجلوس مع الكافرين والمنافقين إذا خاضوا في آيات الله ومن جلس معهم يكون مثلهم وهو أمر عظيم قال تعالى: ﴿وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي ٱلْكِتَٰبِ أنْ إذا سَمِعْتُمْ آياتِ ٱللَّهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إنَّكُمْ إذاً مِّثْلُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٠] هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى والثانية.

أما الثالثة [٧٠] فإن الله تعالى يأمر رسوله أن يترك اتخذوا دينهم الحق الذي جاءهم به رسول الحق لعباً ولهواً يلعبون به أو يسخرون منه ويستهزئون به وغرتهم الحياة الدنيا قال تعالى: ﴿وذَرِ الَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِباً ولَهْواً وغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيا﴾ اتركهم فلا يهمك أمرهم وفي هذا تهديد لهم على ما هم عليه من الكفر والسخرية والاستهزاء، وقد أخبر تعالى في سورة الحجر أنه كفاه أمرهم إذ قال ﴿إنّا كَفَيْناكَ ٱلْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٥]، وقوله تعالى ﴿وذَكِّرْ بِهِ﴾ أي بالقرآن ﴿أن تُبْسَلَ نَفْسٌ﴾ أي كي لا تبسل ﴿بِما كَسَبَتْ﴾ أي كي لا تسلم نفس للعذاب بما كسبت من الشرك والمعاصي. ﴿لَيْسَ لَها﴾ يوم تسلم للعذاب ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ ولِيٌّ﴾ يتولى خلاصها، ﴿ولا شَفِيعٌ﴾ يشفع لها فينجيها من عذاب النار ﴿وإن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنهَآ﴾ أي وإن تقدم ما أمكنها حتى ولو كان ملء الأرض ذهباً فداء لها لما نفعها ذلك ولم نجت من النار، ثم قال تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِما كَسَبُواْ لَهُمْ شَرابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وعَذابٌ ألِيمٌ﴾ أبلسوا: أسْلِمُوا وأخذوا إلى جهنم بما كسبوا من الذنوب والآثام لهم في جهنم شراب من ماء حميم حار وعذاب موجع أليم.

وذلك بسبب كفرهم بالله وآياته ورسوله. حيث نتج عن ذلك خبث أرواحهم فما أصبح يلائم وصفهم إلا عذاب النار قال تعالى من هذه السورة سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- حرمة الجلوس في مجالس يسخر فيها من الإسلام وشرائعه وأحكامه وأهله.

٢- وجوب القيام احتجاجاً من أي مجلس يعصى فيه الله ورسوله.

٣- مشروعية الإعراض في حال الضعف عن المستهزئين بالإسلام الذين غرتهم الحياة الدنيا من أهل القوة والسلطان وحسب المؤمن أن يعرض عنهم فلا يفرح بهم ولا يضحك لهم.

٤- وجوب التذكير بالقرآن وخاصة المؤمنين الذين يرجى توبتهم.

٥- من مات …

Al-An'aam 6:68Listen in Qur'an →
69

وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍۢ وَلَٰكِن ذِكْرَىٰ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ

And those who fear Allah are not held accountable for the disbelievers at all, but [only for] a reminder - that perhaps they will fear Him.

شرح الكلمات:

يخوضون في آياتنا: يتكلمون في القرآن طعناً فيه ونقداً له ولما جاء فيه.

فأعرض عنهم: قم محتجاً على صنيعهم الباطل، غير ملتفت إليهم.

بعد الذكرى: أي بعد التذكر.

ولكن ذكرى: أي موعظة لهم.

وذر الذين: أي اترك الكافرين.

لعباً ولهواً: كونه لعباً لأنه لا يجنون منه فائدة قط، وكونه لهواً لأنهم يتلهون به وشغلهم عن الدين الحق الذي يكملهم ويسعدهم.

أن تبسل نفس: أي تسلم فتؤخذ فتحبس في جهنم.

كل عدل: العدل هنا: الفداء.

أبسلو: حبسوا في جهنم بما كسبوا من الشرك والمعاصي.

من حميم: الحميم الماء الشديد الحرارة الذي لا يطاق.

وعذاب أليم: أي شديد الألم والإيجاع وهو عذاب النار.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث مع أولئك العادلين المكذبين فيقول الله تعالى لرسوله ﴿وإذا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيۤ ءاياتِنا﴾ يستهزئون بالآيات القرآنية ويسخرون مما دلت عليه من التوحيد والعذاب للكافرين ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ أي فصد عنهم وانصرف ﴿حَتّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ وإن أنساك الشيطان نهينا هذا فجلست ثم ذكرت فقم ولا تقعد مع القوم الظالمين، وقوله تعالى: ﴿وما عَلى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ أي وليس على المؤمنين المتقين أنت وأصحابك يا رسولنا من تبعة ولا مسئولية ولكن إذا خاضوا في الباطل فقوموا ليكون ذلك ذكرى لهم فيكفون عن الخوض في آيات الله تعالى. وهذا كان بمكة قبل قوة الإسلام، ونزل بالمدينة النهي عن الجلوس مع الكافرين والمنافقين إذا خاضوا في آيات الله ومن جلس معهم يكون مثلهم وهو أمر عظيم قال تعالى: ﴿وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي ٱلْكِتَٰبِ أنْ إذا سَمِعْتُمْ آياتِ ٱللَّهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إنَّكُمْ إذاً مِّثْلُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٠] هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى والثانية.

أما الثالثة [٧٠] فإن الله تعالى يأمر رسوله أن يترك اتخذوا دينهم الحق الذي جاءهم به رسول الحق لعباً ولهواً يلعبون به أو يسخرون منه ويستهزئون به وغرتهم الحياة الدنيا قال تعالى: ﴿وذَرِ الَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِباً ولَهْواً وغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيا﴾ اتركهم فلا يهمك أمرهم وفي هذا تهديد لهم على ما هم عليه من الكفر والسخرية والاستهزاء، وقد أخبر تعالى في سورة الحجر أنه كفاه أمرهم إذ قال ﴿إنّا كَفَيْناكَ ٱلْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٥]، وقوله تعالى ﴿وذَكِّرْ بِهِ﴾ أي بالقرآن ﴿أن تُبْسَلَ نَفْسٌ﴾ أي كي لا تبسل ﴿بِما كَسَبَتْ﴾ أي كي لا تسلم نفس للعذاب بما كسبت من الشرك والمعاصي. ﴿لَيْسَ لَها﴾ يوم تسلم للعذاب ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ ولِيٌّ﴾ يتولى خلاصها، ﴿ولا شَفِيعٌ﴾ يشفع لها فينجيها من عذاب النار ﴿وإن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنهَآ﴾ أي وإن تقدم ما أمكنها حتى ولو كان ملء الأرض ذهباً فداء لها لما نفعها ذلك ولم نجت من النار، ثم قال تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِما كَسَبُواْ لَهُمْ شَرابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وعَذابٌ ألِيمٌ﴾ أبلسوا: أسْلِمُوا وأخذوا إلى جهنم بما كسبوا من الذنوب والآثام لهم في جهنم شراب من ماء حميم حار وعذاب موجع أليم.

وذلك بسبب كفرهم بالله وآياته ورسوله. حيث نتج عن ذلك خبث أرواحهم فما أصبح يلائم وصفهم إلا عذاب النار قال تعالى من هذه السورة سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- حرمة الجلوس في مجالس يسخر فيها من الإسلام وشرائعه وأحكامه وأهله.

٢- وجوب القيام احتجاجاً من أي مجلس يعصى فيه الله ورسوله.

٣- مشروعية الإعراض في حال الضعف عن المستهزئين بالإسلام الذين غرتهم الحياة الدنيا من أهل القوة والسلطان وحسب المؤمن أن يعرض عنهم فلا يفرح بهم ولا يضحك لهم.

٤- وجوب التذكير بالقرآن وخاصة المؤمنين الذين يرجى توبتهم.

٥- من مات …

Al-An'aam 6:69Listen in Qur'an →
70

وَذَرِ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَهُمْ لَعِبًۭا وَلَهْوًۭا وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا ۚ وَذَكِّرْ بِهِۦٓ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌۢ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِىٌّۭ وَلَا شَفِيعٌۭ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍۢ لَّا يُؤْخَذْ مِنْهَآ ۗ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أُبْسِلُوا۟ بِمَا كَسَبُوا۟ ۖ لَهُمْ شَرَابٌۭ مِّنْ حَمِيمٍۢ وَعَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ

And leave those who take their religion as amusement and diversion and whom the worldly life has deluded. But remind with the Qur'an, lest a soul be given up to destruction for what it earned; it will have other than Allah no protector and no intercessor. And if it should offer every compensation, it would not be taken from it. Those are the ones who are given to destruction for what they have earned. For them will be a drink of scalding water and a painful punishment because they used to disbelieve.

شرح الكلمات:

يخوضون في آياتنا: يتكلمون في القرآن طعناً فيه ونقداً له ولما جاء فيه.

فأعرض عنهم: قم محتجاً على صنيعهم الباطل، غير ملتفت إليهم.

بعد الذكرى: أي بعد التذكر.

ولكن ذكرى: أي موعظة لهم.

وذر الذين: أي اترك الكافرين.

لعباً ولهواً: كونه لعباً لأنه لا يجنون منه فائدة قط، وكونه لهواً لأنهم يتلهون به وشغلهم عن الدين الحق الذي يكملهم ويسعدهم.

أن تبسل نفس: أي تسلم فتؤخذ فتحبس في جهنم.

كل عدل: العدل هنا: الفداء.

أبسلو: حبسوا في جهنم بما كسبوا من الشرك والمعاصي.

من حميم: الحميم الماء الشديد الحرارة الذي لا يطاق.

وعذاب أليم: أي شديد الألم والإيجاع وهو عذاب النار.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث مع أولئك العادلين المكذبين فيقول الله تعالى لرسوله ﴿وإذا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيۤ ءاياتِنا﴾ يستهزئون بالآيات القرآنية ويسخرون مما دلت عليه من التوحيد والعذاب للكافرين ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ أي فصد عنهم وانصرف ﴿حَتّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ وإن أنساك الشيطان نهينا هذا فجلست ثم ذكرت فقم ولا تقعد مع القوم الظالمين، وقوله تعالى: ﴿وما عَلى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ أي وليس على المؤمنين المتقين أنت وأصحابك يا رسولنا من تبعة ولا مسئولية ولكن إذا خاضوا في الباطل فقوموا ليكون ذلك ذكرى لهم فيكفون عن الخوض في آيات الله تعالى. وهذا كان بمكة قبل قوة الإسلام، ونزل بالمدينة النهي عن الجلوس مع الكافرين والمنافقين إذا خاضوا في آيات الله ومن جلس معهم يكون مثلهم وهو أمر عظيم قال تعالى: ﴿وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي ٱلْكِتَٰبِ أنْ إذا سَمِعْتُمْ آياتِ ٱللَّهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إنَّكُمْ إذاً مِّثْلُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٠] هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى والثانية.

أما الثالثة [٧٠] فإن الله تعالى يأمر رسوله أن يترك اتخذوا دينهم الحق الذي جاءهم به رسول الحق لعباً ولهواً يلعبون به أو يسخرون منه ويستهزئون به وغرتهم الحياة الدنيا قال تعالى: ﴿وذَرِ الَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِباً ولَهْواً وغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيا﴾ اتركهم فلا يهمك أمرهم وفي هذا تهديد لهم على ما هم عليه من الكفر والسخرية والاستهزاء، وقد أخبر تعالى في سورة الحجر أنه كفاه أمرهم إذ قال ﴿إنّا كَفَيْناكَ ٱلْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٥]، وقوله تعالى ﴿وذَكِّرْ بِهِ﴾ أي بالقرآن ﴿أن تُبْسَلَ نَفْسٌ﴾ أي كي لا تبسل ﴿بِما كَسَبَتْ﴾ أي كي لا تسلم نفس للعذاب بما كسبت من الشرك والمعاصي. ﴿لَيْسَ لَها﴾ يوم تسلم للعذاب ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ ولِيٌّ﴾ يتولى خلاصها، ﴿ولا شَفِيعٌ﴾ يشفع لها فينجيها من عذاب النار ﴿وإن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنهَآ﴾ أي وإن تقدم ما أمكنها حتى ولو كان ملء الأرض ذهباً فداء لها لما نفعها ذلك ولم نجت من النار، ثم قال تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِما كَسَبُواْ لَهُمْ شَرابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وعَذابٌ ألِيمٌ﴾ أبلسوا: أسْلِمُوا وأخذوا إلى جهنم بما كسبوا من الذنوب والآثام لهم في جهنم شراب من ماء حميم حار وعذاب موجع أليم.

وذلك بسبب كفرهم بالله وآياته ورسوله. حيث نتج عن ذلك خبث أرواحهم فما أصبح يلائم وصفهم إلا عذاب النار قال تعالى من هذه السورة سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- حرمة الجلوس في مجالس يسخر فيها من الإسلام وشرائعه وأحكامه وأهله.

٢- وجوب القيام احتجاجاً من أي مجلس يعصى فيه الله ورسوله.

٣- مشروعية الإعراض في حال الضعف عن المستهزئين بالإسلام الذين غرتهم الحياة الدنيا من أهل القوة والسلطان وحسب المؤمن أن يعرض عنهم فلا يفرح بهم ولا يضحك لهم.

٤- وجوب التذكير بالقرآن وخاصة المؤمنين الذين يرجى توبتهم.

٥- من مات …

Al-An'aam 6:70Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.