Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Irshad al-'Aql al-Salim by Abu al-Su'ud

Ayahs 61–70 of 165

61

وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِۦ ۖ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ

And He is the subjugator over His servants, and He sends over you guardian-angels until, when death comes to one of you, Our messengers take him, and they do not fail [in their duties].

﴿وَهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾؛ أيْ: هو المُتَصَرِّفُ في أُمُورِهِمْ لا غَيْرُهُ، يَفْعَلُ بِهِمْ ما يَشاءُ إيجادًا وإعْدامًا، وإحْياءً وإماتَةً، وتَعْذِيبًا وإثابَةً، إلى غَيْرِ ذَلِكَ.

﴿وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ﴾ خاصَّةً أيُّها المُكَلَّفُونَ.

﴿حَفَظَةً﴾ مِنَ المَلائِكَةِ، وهُمُ الكِرامُ الكاتِبُونَ، وعَلَيْكم مُتَعَلِّقٌ بِيُرْسِلُ لِما فِيهِ مِن مَعْنى الِاسْتِيلاءِ، وتَقْدِيمُهُ عَلى المَفْعُولِ الصَّرِيحِ، لِما مَرَّ مِرارًا مِنَ الاعْتِناءِ بِالمُقَدَّمِ والتَّشْوِيقِ إلى المُؤَخَّرِ.

وَقِيلَ: مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ هو حالٌ مِن حَفَظَةً؛ إذْ لَوْ تَأخَّرَ لَكانَ صِفَةً؛ أيْ: كائِنِينَ عَلَيْكم.

وَقِيلَ: مُتَعَلِّقٌ بِحَفَظَةً، والمَحْفُوظُ مَحْذُوفٌ عَلى كُلِّ حالٍ؛ أيْ: يُرْسِلُ عَلَيْكم مَلائِكَةً يَحْفَظُونَ أعْمالَكم كائِنَةً ما كانَتْ، وفي ذَلِكَ حِكْمَةٌ جَمِيلَةٌ ونِعْمَةٌ جَلِيلَةٌ، لِما أنَّ المُكَلَّفَ إذا عَلِمَ أنَّ أعْمالَهُ تُحْفَظُ عَلَيْهِ، وتُعْرَضُ عَلى رُءُوسِ الأشْهادِ، كانَ ذَلِكَ أزْجَرَ لَهُ عَنْ تَعاطِي المَعاصِي والقَبائِحِ، وأنَّ العَبْدَ إذا وثِقَ بِلُطْفِ سَيِّدِهِ، واعْتَمَدَ عَلى عَفْوِهِ وسَتْرِهِ، لَمْ يَحْتَشِمْهُ احْتِشامَهُ مِن خَدَمِهِ الواقِفِينَ عَلى أحْوالِهِ.

وَ" حَتّى " في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ هي الَّتِي يُبْتَدَأُ بِها الكَلامُ، وهي مَعَ ذَلِكَ تَجْعَلُ ما بَعْدَها مِنَ الجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ غايَةً لِما قَبْلَها، كَأنَّهُ قِيلَ: ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً يَحْفَظُونَ أعْمالَكم مُدَّةَ حَياتِكم، حَتّى إذا انْتَهَتْ مُدَّةُ أحَدٍ كائِنًا مَن كانَ، وجاءَهُ أسْبابُ المَوْتِ ومَبادِيهِ.

﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا﴾ الآخَرُونَ المُفَوَّضُ إلَيْهِمْ ذَلِكَ، وهم مَلَكُ المَوْتِ وأعْوانُهُ، وانْتَهى هُناكَ حِفْظُ الحَفَظَةِ. وقُرِئَ: ( تَوَفّاهُ ) ماضِيًا، أوْ مُضارِعًا بِطَرْحِ إحْدى التّاءَيْنِ.

﴿وَهُمْ﴾؛ أيِ: الرُّسُلُ.

﴿لا يُفَرِّطُونَ﴾؛ أيْ: بِالتَّوانِي والتَّأْخِيرِ، وقُرِئَ مُخَفَّفًا مِنَ الإفْراطِ؛ أيْ: لا يُجاوِزُونَ ما حُدَّ بِهِمْ بِزِيادَةٍ أوْ نُقْصانٍ. والجُمْلَةُ حالٌ مِن رُسُلِنا، وقِيلَ: مُسْتَأْنَفَةٌ سِيقَتْ لِبَيانِ اعْتِنائِهِمْ بِما أُمِرُوا بِهِ.

Al-An'aam 6:61Listen in Qur'an →
62

ثُمَّ رُدُّوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ مَوْلَىٰهُمُ ٱلْحَقِّ ۚ أَلَا لَهُ ٱلْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ ٱلْحَٰسِبِينَ

Then they His servants are returned to Allah, their true Lord. Unquestionably, His is the judgement, and He is the swiftest of accountants.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ رُدُّوا﴾ عَطْفٌ عَلى تَوَفَّتْهُ، والضَّمِيرُ لِلْكُلِّ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِأحَدِكم، وهو السِّرُّ في مَجِيئِهِ بِطَرِيقِ الِالتِفاتِ تَغْلِيبًا، والإفْرادُ أوَّلًا والجَمْعُ آخِرًا؛ لِوُقُوعِ التَّوَفِّي عَلى الِانْفِرادِ والرَّدِّ عَلى الِاجْتِماعِ؛ أيْ: ثُمَّ رُدُّوا بَعْدَ البَعْثِ بِالحَشْرِ.

﴿إلى اللَّهِ﴾؛ أيْ: إلى حُكْمِهِ وجَزائِهِ في مَوْقِفِ الحِسابِ.

﴿مَوْلاهُمُ﴾؛ أيْ: مالِكُهُمُ الَّذِي يَلِي أُمُورَهم عَلى الإطْلاقِ، لا ناصِرُهم كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾ .

﴿الحَقِّ﴾ الَّذِي لا يَقْضِي إلّا بِالعَدْلِ، وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى المَدْحِ.

﴿ألا لَهُ الحُكْمُ﴾ يَوْمَئِذٍ صُورَةً ومَعْنًى، لا لِأحَدٍ غَيْرِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ.

﴿وَهُوَ أسْرَعُ الحاسِبِينَ﴾ يُحاسِبُ جَمِيعَ الخَلائِقِ في أسْرَعِ زَمانٍ وأقْصَرِهِ، لا يَشْغَلُهُ حِسابٌ عَنْ حِسابٍ، ولا شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ، وفي الحَدِيثِ: " «إنَّ اللَّهَ تَعالى يُحاسِبُ الكُلَّ في مِقْدارِ حَلْبِ شاةٍ» " .

Al-An'aam 6:62Listen in Qur'an →
63

قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَٰتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ تَدْعُونَهُۥ تَضَرُّعًۭا وَخُفْيَةًۭ لَّئِنْ أَنجَىٰنَا مِنْ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ

Say, "Who rescues you from the darknesses of the land and sea [when] you call upon Him imploring [aloud] and privately, 'If He should save us from this [crisis], we will surely be among the thankful.' "

﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكم مَن ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾؛ أيْ: قُلْ تَقْرِيرًا لَهم بِانْحِطاطِ شُرَكائِهِمْ عَنْ رُتْبَةِ الإلَهِيَّةِ: مَن يُنَجِّيكم مِن شَدائِدِهِما الهائِلَةِ الَّتِي تُبْطِلُ الحَواسَّ، وتُدْهِشُ العُقُولَ، ولِذَلِكَ اسْتُعِيرَ لَها الظُّلُماتُ المُبْطِلَةُ لِحاسَّةِ البَصَرِ، يُقالُ لِلْيَوْمِ الشَّدِيدِ: يَوْمٌ مُظْلِمٌ، ويَوْمٌ ذُو كَواكِبَ، أوْ مِنَ الخَسْفِ في البَرِّ، والغَرَقِ في البَحْرِ، وقُرِئَ: ( يُنْجِيكم ) مِنَ الإنْجاءِ، والمَعْنى واحِدٌ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَدْعُونَهُ﴾ نَصْبٌ عَلى الحالِيَّةِ مِن مَفْعُولِ يُنَجِّيكم، والضَّمِيرُ لِمَن؛ أيْ: مَن يُنَجِّيكم مِنها حالَ كَوْنِكم داعِينَ لَهُ، أوْ مِن فاعِلِهِ؛ أيْ: مَن يُنَجِّيكم مِنها حالَ كَوْنِهِ مَدْعُوًّا مِن جِهَتِكم.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾ إمّا حالٌ مِن فاعِلِ تَدْعُونَهُ، أوْ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لَهُ؛ أيْ: تَدْعُونَهُ مُتَضَرِّعِينَ جِهارًا ومُسِرِّينَ، أوْ تَدْعُونَهُ دُعاءَ إعْلانٍ وإخْفاءٍ، وقُرِئَ: ( خِفْيَةً ) بِكَسْرِ الخاءِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَئِنْ أنْجَيْتَنا﴾ حالٌ مِنَ الفاعِلِ أيْضًا عَلى تَقْدِيرِ القَوْلِ؛ أيْ: تَدْعُونَهُ قائِلِينَ: لَئِنْ أنْجَيْتَنا.

﴿مِن هَذِهِ﴾ الشِّدَّةِ والوَرْطَةِ الَّتِي عُبِّرَ عَنْها بِالظُّلُماتِ.

﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾؛ أيِ: الرّاسِخِينَ في الشُّكْرِ، المُداوِمِينَ عَلَيْهِ لِأجْلِ هَذِهِ النِّعْمَةِ، أوْ جَمِيعِ النَّعْماءِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها هَذِهِ، وقُرِئَ: ( لَئِنْ أنْجانا ) مُراعاةً لِقَوْلِهِ تَعالى: " ﴿تَدْعُونَهُ﴾ " .

Al-An'aam 6:63Listen in Qur'an →
64

قُلِ ٱللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍۢ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ

Say, "It is Allah who saves you from it and from every distress; then you [still] associate others with Him."

﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكم مِنها ومِن كُلِّ كَرْبٍ﴾ أُمِرَ ﷺ بِتَقْرِيرِ الجَوابِ مَعَ كَوْنِهِ مِن وظائِفِهِمْ؛ لِلْإيذانِ بِأنَّهُ مُتَعَيَّنٌ عِنْدَهم، ولِبِناءِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ أنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ عَلَيْهِ؛ أيِ: اللَّهُ تَعالى وحْدَهُ يُنَجِّيكم مِمّا تَدْعُونَهُ إلى كَشْفِهِ مِنَ الشَّدائِدِ المَذْكُورَةِ، وغَيْرِها مِنَ الغُمُومِ والكُرَبِ، ثُمَّ أنْتُمْ بَعْدَ ما تُشاهِدُونَ هَذِهِ النِّعَمَ الجَلِيلَةَ، تُشْرِكُونَ بِعِبادَتِهِ تَعالى غَيْرَهُ، وقُرِئَ: ( يُنْجِيكم ) بِالتَّخْفِيفِ.

Al-An'aam 6:64Listen in Qur'an →
65

قُلْ هُوَ ٱلْقَادِرُ عَلَىٰٓ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًۭا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًۭا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ ۗ ٱنظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ ٱلْءَايَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ

Say, "He is the [one] Able to send upon you affliction from above you or from beneath your feet or to confuse you [so you become] sects and make you taste the violence of one another." Look how We diversify the signs that they might understand.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا﴾ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ أنَّهُ تَعالى هو القادِرُ عَلى إلْقائِهِمْ في المَهالِكِ، إثْرَ بَيانِ أنَّهُ هو المُنَجِّي لَهم مِنها، وفِيهِ وعِيدٌ ضِمْنِيٌّ بِالعَذابِ لِإشْراكِهِمُ المَذْكُورِ، عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَأمِنتُمْ أنْ يَخْسِفَ بِكم جانِبَ البَرِّ﴾ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ أمِنتُمْ أنْ يُعِيدَكم فِيهِ تارَةً أُخْرى﴾ ... الآيَةَ.

وَعَلَيْكم مُتَعَلِّقٌ بِيَبْعَثَ، وتَقْدِيمُهُ عَلى مَفْعُولِهِ الصَّرِيحِ لِلِاعْتِناءِ بِهِ، والمُسارَعَةِ إلى بَيانِ كَوْنِ المَبْعُوثِ مِمّا يَضُرُّهم، ولِتَهْوِيلِ أمْرِ المُؤَخَّرِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن فَوْقِكُمْ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أيْضًا، أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِعَذابًا؛ أيْ: عَذابًا كائِنًا مِن جِهَةِ الفَوْقِ، كَما فَعَلَ بِمَن فَعَلَ مِن قَوْمِ لُوطٍ، وأصْحابِ الفِيلِ، وأضْرابِهِمْ.

﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ أوْ مِن جِهَةِ السُّفْلِ، كَما فَعَلَ بِفِرْعَوْنَ وقارُونَ. وقِيلَ: مِن فَوْقِكم: أكابِرُكم ورُؤَسائِكم، ومِن تَحْتِ أرْجُلِكم: سِفْلَتُكم وعَبِيدُكم.

وَكَلِمَةُ " أوْ " لِمَنعِ الخُلُوِّ دُونَ الجَمْعِ، فَلا مَنعَ لِما كانَ مِنَ الجِهَتَيْنِ مَعًا، كَما فُعِلَ بِقَوْمِ نُوحٍ.

﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا﴾؛ أيْ: يَخْلِطَكم فِرَقًا مُتَحَزِّبِينَ عَلى أهْواءٍ شَتّى، كُلُّ فِرْقَةٍ مُشايِعَةٌ لِإمامٍ، فَيَنْشَبُ بَيْنَكُمُ القِتالُ، فَتَخْتَلِطُوا في المَلاحِمِ، كَقَوْلِ الحَماسِيِّ:

؎ وكَتِيبَةٍ لَبَّسْتُها بِكَتِيبَةٍ ∗∗∗ حَتّى إذا التَبَسَتْ نَفَضْتُ لَها يَدِي

﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ﴾ عَطْفٌ عَلى يَبْعَثَ، وقُرِئَ بِنُونِ العَظَمَةِ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ، لِتَهْوِيلِ الأمْرِ والمُبالَغَةِ في التَّحْذِيرِ.

والبَعْضُ الأوَّلُ: الكُفّارُ، والآخَرُ: المُؤْمِنُونَ؛ فَفِيهِ وعْدٌ ووَعِيدٌ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أنَّهُ قالَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: " ﴿عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ ": " أعُوذُ بِوَجْهِكَ "، وعِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: " ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ ": " أعُوذُ بِوَجْهِكَ "، وعِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: " ﴿أوْ يَلْبِسَكم شِيَعًا ويُذِيقَ بَعْضَكم بَأْسَ بَعْضٍ﴾ ": " هَذا أهْوَنُ، أوْ هَذا أيْسَرُ» " .

وَعَنْهُ ﷺ أنَّهُ قالَ: " «سَألْتُ رَبِّي أنْ لا يَبْعَثَ عَلى أُمَّتِي عَذابًا مِن فَوْقِهِمْ، أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ؛ فَأعْطانِي ذَلِكَ، وسَألْتُهُ أنْ لا يَجْعَلَ بَأْسَهم بَيْنَهم؛ فَمَنَعَنِي ذَلِكَ» " .

﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ﴾ مِن حالٍ إلى حالٍ.

﴿لَعَلَّهم يَفْقَهُونَ﴾ كَيْ يَفْقَهُوا، ويَقِفُوا عَلى جَلِيَّةِ الأمْرِ، فَيَرْجِعُوا عَمّا هم عَلَيْهِ مِنَ المُكابَرَةِ والعِنادِ.

Al-An'aam 6:65Listen in Qur'an →
66

وَكَذَّبَ بِهِۦ قَوْمُكَ وَهُوَ ٱلْحَقُّ ۚ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍۢ

But your people have denied it while it is the truth. Say, "I am not over you a manager."

﴿وَكَذَّبَ بِهِ﴾؛ أيْ: بِالعَذابِ المَوْعُودِ، أوِ القرآن المَجِيدِ النّاطِقِ بِمَجِيئِهِ.

﴿قَوْمُكَ﴾؛ أيِ: المُعانِدُونَ مِنهم، ولَعَلَّ إيرادَهم بِهَذا العُنْوانِ لِلْإيذانِ بِكَمالِ سُوءِ حالِهِمْ، فَإنَّ تَكْذِيبَهم بِذَلِكَ مَعَ كَوْنِهِمْ مِن قَوْمِهِ ﷺ، مِمّا يَقْضِي بِغايَةِ عَتُوِّهِمْ ومُكابَرَتِهِمْ، وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ عَلى الفاعِلِ، لِما مَرَّ مِرارًا مِن إظْهارِ الِاهْتِمامِ بِالمُقَدَّمِ والتَّشْوِيقِ إلى المُؤَخَّرِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ الحَقُّ﴾ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَجْرُورِ؛ أيْ: كَذَّبُوا بِهِ، والحالُ أنَّهُ الواقِعُ لا مَحالَةَ، أوْ أنَّهُ الكِتابُ الصّادِقُ في كُلِّ ما نَطَقَ بِهِ. وقِيلَ: هو اسْتِئْنافٌ، وأيًّا ما كانَ فَفِيهِ دَلالَةٌ عَلى عِظَمِ جِنايَتِهِمْ ونِهايَةِ قُبْحِها.

﴿قُلْ﴾ لَهم مُنَبِّهًا عَلى ما يَئُولُ إلَيْهِ أمْرُهم، وعَلى أنَّكَ قَدْ أدَّيْتَ ما عَلَيْكَ مِن وظائِفِ الرِّسالَةِ.

﴿لَسْتُ عَلَيْكم بِوَكِيلٍ﴾ بِحَفِيظٍ، وُكِّلَ إلَيَّ أمْرُكم، لِأمْنَعَكم مِنَ التَّكْذِيبِ وأُجْبِرَكم عَلى التَّصْدِيقِ، إنَّما أنا مُنْذِرٌ، وقَدْ خَرَجْتُ عَنِ العُهْدَةِ، حَيْثُ أخْبَرْتُكم بِما سَتَرَوْنَهُ.

Al-An'aam 6:66Listen in Qur'an →
67

لِّكُلِّ نَبَإٍۢ مُّسْتَقَرٌّۭ ۚ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ

For every happening is a finality; and you are going to know.

﴿لِكُلِّ نَبَإٍ﴾؛ أيْ: لِكُلِّ شَيْءٍ يُنْبَأُ بِهِ مِنَ الأنْباءِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها عَذابُكم، أوْ لِكُلِّ خَبَرٍ مِنَ الأخْبارِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها خَبَرُ مَجِيئِهِ.

﴿مُسْتَقَرٌّ﴾؛ أيْ: وقْتُ اسْتِقْرارٍ ووُقُوعٍ البَتَّةَ، ووَقْتُ اسْتِقْرارٍ بِوُقُوعِ مَدْلُولِهِ.

﴿وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾؛ أيْ: حالَ نَبَئِكم في الدُّنْيا، أوْ في الآخِرَةِ، أوْ فِيهِما مَعًا، وسَوْفَ لِلتَّأْكِيدِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ .

Al-An'aam 6:67Listen in Qur'an →
68

وَإِذَا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِىٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا۟ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِۦ ۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيْطَٰنُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ ٱلذِّكْرَىٰ مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ

And when you see those who engage in [offensive] discourse concerning Our verses, then turn away from them until they enter into another conversation. And if Satan should cause you to forget, then do not remain after the reminder with the wrongdoing people.

﴿وَإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا﴾؛ أيْ: بِالتَّكْذِيبِ والِاسْتِهْزاءِ بِها والطَّعْنِ فِيها، كَما هو دَأْبُ قُرَيْشٍ ودَيْدَنُهم.

﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ بِتَرْكِ مُجالَسَتِهِمْ والقِيامِ عَنْهم.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ غايَةٌ لِلْإعْراضِ؛ أيِ: اسْتَمِرَّ عَلى الإعْراضِ إلى أنْ يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِ آياتِنا، والتَّذْكِيرِ بِاعْتِبارِ كَوْنِها حَدِيثًا، فَإنَّ وصْفَ الحَدِيثِ بِمُغايَرَتِها مُشِيرٌ إلى اعْتِبارِها بِعُنْوانِ الحَدِيثِيَّةِ، وقِيلَ: بِاعْتِبارِ كَوْنِها قُرْآنًا.

﴿وَإمّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ﴾ بِأنْ يَشْغَلَكَ فَتَنْسى النَّهْيَ، فَتُجالِسَهُمُ ابْتِداءً أوْ بَقاءً، وقُرِئَ: ( يُنَسِّيَنَّكَ ) مَن التَّنْسِيَةِ.

﴿فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى﴾؛ أيْ: بَعْدَ تَذَكُّرِ النَّهْيِ.

﴿مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾؛ أيْ: مَعَهم، فَوُضِعَ المُظْهَرُ مَوْضِعَ المُضْمَرِ نَعْيًا عَلَيْهِمْ أنَّهم بِذَلِكَ الخَوْضِ ظالِمُونَ، واضِعُونَ لِلتَّكْذِيبِ والِاسْتِهْزاءِ مَوْضِعَ التَّصْدِيقِ والتَّعْظِيمِ، راسِخُونَ في ذَلِكَ.

Al-An'aam 6:68Listen in Qur'an →
69

وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍۢ وَلَٰكِن ذِكْرَىٰ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ

And those who fear Allah are not held accountable for the disbelievers at all, but [only for] a reminder - that perhaps they will fear Him.

﴿وَما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: أنَّ المُسْلِمِينَ حِينَ نُهُوا عَنْ مُجالَسَتِهِمْ عِنْدَ خَوْضِهِمْ في الآياتِ، قالُوا: لَئِنْ كُنّا نَقُولُ: كُلَّما اسْتَهْزَءُوا بِالقرآن لَمْ نَسْتَطِعْ أنْ نَجْلِسَ في المَسْجِدِ الحَرامِ ونَطُوفَ بِالبَيْتِ؛ فَنَزَلَتْ؛ أيْ: ما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ قَبائِحَ أعْمالِ الخائِضِينَ وأحْوالِهِمْ.

﴿مِن حِسابِهِمْ﴾؛ أيْ: مِمّا يُحاسَبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الجَرائِرِ.

﴿مِن شَيْءٍ﴾؛ أيْ: شَيْءٍ ما عَلى أنَّهُ في مَحَلِّ الرَّفْعِ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ. و" ما " تَمِيمِيَّةٌ، أوِ اسْمٌ لَها، وهي حِجازِيَّةٌ، و" ﴿مِن﴾ " مَزِيدَةٌ لِلِاسْتِغْراقِ، و" ﴿مِن حِسابِهِمْ﴾ " حالٌ مِنهُ، و" ﴿عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ " في مَحَلِّ الرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ لِلْمُبْتَدَأِ، أوْ لـِ " ما " الحِجازِيَّةِ عَلى رَأْيِ مَن لا يُجِيزُ إعْمالَها في الخَبَرِ المُقَدَّمِ مُطْلَقًا، أوْ في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى رَأْيِ مَن يُجَوِّزُ إعْمالَها في الخَبَرِ المُقَدَّمِ عِنْدَ كَوْنِهِ ظَرْفًا، أوْ حَرْفَ جَرٍّ.

﴿وَلَكِنْ ذِكْرى﴾ اسْتِدْراكٌ مِنَ النَّفْيِ السّابِقِ؛ أيْ: ولَكِنَّ عَلَيْهِمْ أنْ يُذَكِّرُوهم ويَمْنَعُوهم عَمّا هم عَلَيْهِ مِنَ القَبائِحِ بِما أمْكَنَ مِنَ العِظَةِ والتَّذْكِيرِ، ويُظْهِرُوا لَهُمُ الكَراهَةَ والنَّكِيرَ، ومَحَلُّ " ذِكْرى " إمّا النَّصْبُ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِلْفِعْلِ المَحْذُوفِ؛ أيْ: عَلَيْهِمْ أنْ يُذَكِّرُوهم تَذْكِيرًا، أوِ الرَّفْعُ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الخَبَرِ؛ أيْ: ولَكِنَّ عَلَيْهِمْ ذِكْرى.

﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾؛ أيْ: يَجْتَنِبُونَ الخَوْضَ حَياءً، أوْ كَراهَةً لِمَساءَتِهِمْ، وقَدْ جُوِّزَ كَوْنُ الضَّمِيرِ لِلْمَوْصُولِ؛ أيْ: يُذَكِّرُوهم رَجاءَ أنْ يَثْبُتُوا عَلى تَقْواهم، أوْ يَزْدادُوها.

Al-An'aam 6:69Listen in Qur'an →
70

وَذَرِ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَهُمْ لَعِبًۭا وَلَهْوًۭا وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا ۚ وَذَكِّرْ بِهِۦٓ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌۢ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِىٌّۭ وَلَا شَفِيعٌۭ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍۢ لَّا يُؤْخَذْ مِنْهَآ ۗ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أُبْسِلُوا۟ بِمَا كَسَبُوا۟ ۖ لَهُمْ شَرَابٌۭ مِّنْ حَمِيمٍۢ وَعَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ

And leave those who take their religion as amusement and diversion and whom the worldly life has deluded. But remind with the Qur'an, lest a soul be given up to destruction for what it earned; it will have other than Allah no protector and no intercessor. And if it should offer every compensation, it would not be taken from it. Those are the ones who are given to destruction for what they have earned. For them will be a drink of scalding water and a painful punishment because they used to disbelieve.

﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ﴾ الَّذِينَ كُلِّفُوهُ وأُمِرُوا بِإقامَةِ مَواجِبِهِ.

﴿لَعِبًا ولَهْوًا﴾ حَيْثُ سَخِرُوا بِهِ واسْتَهْزَءُوا، أوْ بَنَوْا أمْرَ دِينِهِمْ عَلى ما لا يَكادُ يَتَعاطاهُ العاقِلُ بِطَرِيقِ الجِدِّ، وإنَّما يَصْدُرُ عَنْهُ لَوْ صَدَرَ بِطَرِيقِ اللَّعِبِ واللَّهْوِ، كَعِبادَةِ الأصْنامِ، وتَحْرِيمِ البَحائِرِ والسَّوائِبِ، ونَحْوِ ذَلِكَ.

والمَعْنى: أعْرِضْ عَنْهم ولا تُبالِ بِأفْعالِهِمْ وأقْوالِهِمْ، وقِيلَ: هو تَهْدِيدٌ لَهم، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ...﴾ الآيَةَ.

﴿وَغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ واطْمَأنُّوا بِها حَتّى زَعَمُوا أنْ لا حَياةَ بَعْدَها أبَدًا.

﴿وَذَكِّرْ بِهِ﴾؛ أيْ: بِالقرآن، مَن يَصْلُحُ لِلتَّذْكِيرِ.

﴿أنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ﴾؛ أيْ: لِئَلّا تُبْسَلَ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أنْ تَضِلُّوا ...﴾ الآيَةَ، أوْ مَخافَةَ أنْ تُبْسَلَ، أوْ كَراهَةَ أنْ تُبْسَلَ نُفُوسٌ كَثِيرَةٌ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾، وتُرْتَهَنَ لِسُوءِ عَمَلِها.

وَأصْلُ الإبْسالِ والبَسْلِ: المَنعُ، ومِنهُ: أسَدٌ باسِلٌ؛ لِأنَّ فَرِيسَتَهُ لا تُفْلِتُ مِنهُ، أوْ لِأنَّهُ مُمْتَنِعٌ، والباسِلُ: الشُّجاعُ؛ لِامْتِناعِهِ مِن قِرْنِهِ، وهَذا بَسْلٌ عَلَيْكَ؛ أيْ: حَرامٌ مَمْنُوعٌ.

وَقَدْ جُوِّزَ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ المَجْرُورُ في " بِهِ " راجِعَها إلى الإبْسالِ، مَعَ عَدَمِ جَرَيانِ ذِكْرِهِ كَما في ضَمِيرِ الشَّأْنِ، وتَكُونُ الجُمْلَةُ بَدَلًا مِنهُ مُفَسِّرًا لَهُ، لِما في الإبْهامِ أوَّلًا والتَّفْسِيرِ ثانِيًا مِنَ التَّفْخِيمِ وزِيادَةِ التَّقْرِيرِ، كَما في قَوْلِهِ:

عَلى جُودِهِ لَضَنَّ بِالماءِ حاتِمِ

بِجَرِّ حاتِمٍ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِن ضَمِيرِ جُودِهِ؛ فالمَعْنى: وذَكِّرْ بِارْتِهانِ النُّفُوسِ وحَبْسِها بِما كَسَبَتْ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ لَها مِن دُونِ اللَّهِ ولِيٌّ ولا شَفِيعٌ﴾ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِلْإخْبارِ بِذَلِكَ. وقِيلَ: في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى أنَّهُ حالٌ مِن ضَمِيرِ كَسَبَتْ. وقِيلَ: في مَحَلِّ الرَّفْعِ عَلى أنَّهُ وصْفٌ لِنَفْسٌ، والأظْهَرُ أنَّهُ حالٌ مِن نَفْسٌ، فَإنَّهُ في قُوَّةِ نَفْسٌ كافِرَةٌ، أوْ نُفُوسٌ كَثِيرَةٌ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾ .

وَ" ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ " مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ هو حالٌ مِن " ﴿وَلِيٌّ﴾ "، كَما بُيِّنَ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأنْذِرْ بِهِ ...﴾ الآيَةَ. وقِيلَ: هو خَبَرٌ لِلَيْسَ، فَيَكُونُ " لَها " حِينَئِذٍ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ عَلى البَيانِ.

﴿وَإنْ تَعْدِلْ﴾؛ أيْ: إنْ تَفْدِ تِلْكَ النَّفْسُ.

﴿كُلَّ عَدْلٍ﴾؛ أيْ: كُلَّ فِداءٍ، عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ مُؤَكَّدٌ.

﴿لا يُؤْخَذْ مِنها﴾ عَلى إسْنادِ الفِعْلِ إلى الجارِّ والمَجْرُورِ لا إلى ضَمِيرِ العَدْلِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا يُؤْخَذُ مِنها عَدْلٌ﴾؛ فَإنَّهُ المَفْدِيُّ بِهِ لا المَصْدَرُ كَما نَحْنُ فِيهِ.

﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى المَوْصُولِ بِاعْتِبارِ اتِّصافِهِ بِما في حَيِّزِ الصِّلَةِ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِبُعْدِ دَرَجَتِهِمْ في سُوءِ الحالِ، ومَحَلُّهُ الرَّفْعُ عَلى الِابْتِداءِ، والخَبَرُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا﴾ والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ، سِيقَتْ إثْرَ تَحْذِيرِهِمْ مِنَ الإبْسالِ المَذْكُورِ، لِبَيانِ أنَّهُمُ المُبْتَلَوْنَ بِذَلِكَ؛ أيْ: أُولَئِكَ المُتَّخِذُونَ دِينَهم لَعِبًا ولَهْوًا، المُغْتَرُّونَ بِالحَياةِ الدُّنْيا، هُمُ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهم شَرابٌ مِن حَمِيمٍ﴾ …

Al-An'aam 6:70Listen in Qur'an →

Commentary: Irshad al-'Aql al-Salim by Abu al-Su'ud. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.