وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِۦ ۖ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ
And He is the subjugator over His servants, and He sends over you guardian-angels until, when death comes to one of you, Our messengers take him, and they do not fail [in their duties].
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٦١] ﴿وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً حَتّى إذا جاءَ أحَدَكُمُ المَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وهم لا يُفَرِّطُونَ﴾
﴿وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾ قَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ، وأنَّهُ المُتَصَرِّفُ في أُمُورِهِمْ لا غَيْرُهُ، يَفْعَلُ بِهِمْ ما يَشاءُ. ﴿ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً﴾ أيْ: مَلائِكَةٌ تَحْفَظُ أعْمالَكم وتُحْصِيها، وهُمُ الكِرامُ الكاتِبُونَ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ﴾ [الإنفطار: ١٠] وقَوْلُهُ: ﴿إذْ يَتَلَقّى المُتَلَقِّيانِ﴾ [ق: ١٧] الآيَةَ.
لَطِيفَةٌ:
الحِكْمَةُ في ذَلِكَ أنَّ المُكَلَّفَ إذا عَلِمَ أنَّ أعْمالَهُ تُكْتَبُ عَلَيْهِ، وتُعْرَضُ عَلى رُؤُوسِ الأشْهادِ، كانَ أزْجَرَ عَنِ المَعاصِي. وأنَّ العَبْدَ إذا وثِقَ بِلُطْفِ سَيِّدِهِ، واعْتَمَدَ عَلى عَفْوِهِ وسَتْرِهِ، لَمْ يَحْتَشِمْ مِنهُ احْتِشامَهُ مِن خَدَمِهِ المُطَّلِعِينَ عَلَيْهِ - أفادَهُ القاضِي.
﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ أيْ: أسْبابُهُ ومَبادِيهِ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا﴾ أيْ: مَلائِكَةٌ مُوَكَّلُونَ بِذَلِكَ ﴿وهم لا يُفَرِّطُونَ﴾ أيْ: بِالتَّوانِي والتَّأْخِيرِ. وقالَ ابْنُ كَثِيرٍ: أيْ: في حِفْظِ رُوحِ المُتَوَفّى، بَلْ يَحْفَظُونَها ويَتْرُكُونَها حَيْثُ شاءَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، إنْ كانَ مِنَ الأبْرارِ فَفي عِلِّيِّينَ، وإنْ كانَ مِنَ الفُجّارِ في سِجِّينٍ.