Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish

Ayahs 51–60 of 165

51

وَأَنذِرْ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوٓا۟ إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِىٌّۭ وَلَا شَفِيعٌۭ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ

And warn by the Qur'an those who fear that they will be gathered before their Lord - for them besides Him will be no protector and no intercessor - that they might become righteous.

الإعراب:

(وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ) الواو عاطفة، والكلام معطوف على ما تقدم معدولا به إلى توجيه الانذار للذين يتفرس فيهم قبول الاتعاظ والاستعداد لتقبّله، وهم المؤمنون العاصون.

وأنذر فعل أمر، وبه جار ومجرور متعلقان بأنذر، والذين اسم موصول مفعول به، وجملة يخافون صلة الموصول، وأن وما بعدها في تأويل مصدر مفعول يخافون (لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)

الجملة حال من الضمير في أن يحشروا، أي: أنذر به هؤلاء الذين يخافون الحشر حال كونهم لا ولي لهم يواليهم ولا نصير ولا شفيع يشفع لهم من دون الله، وليس فعل ماض ناقص، ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ليس، ومن دونه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وولي اسم ليس، ولا شفيع عطف على ولي، ولعل واسمها، وجملة يتقون خبرها، وجملة الرجاء حالية (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ) الواو حرف عطف، ولا ناهية، وتطرد فعل مضارع مجزوم بلا الناهية والفاعل مستتر تقديره أنت، والذين اسم موصول مفعول به وجملة يدعون صلة وربهم مفعول به وبالغداة جار ومجرور متعلقان بيدعون، والعشي عطف على الغداة (يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) الجملة حال من ضمير يدعون، أي: يدعونه مخلصين، ووجهه مفعول به (ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) ما يجوز أن تكون الحجازية العاملة عمل ليس فيكون «علبك» في محل نصب على أنه خبرها، عند من يجوز إعمالها في الخبر المقدّم، إذا كان ظرفا أو جارا ومجرورا، أما في حال المنع فيكون الجار والمجرور متعلقين بمحذوف خبر مقدم، والمبتدأ المؤخر هو «شيء» زيدت فيه «من» . وقوله من حسابهم حال، وصاحب الحال هو «شيء» لأن الجار والمجرور لو تأخرا عنه لتعلقا بمحذوف صفة له، وصفة النكرة متى تقدمت انتصبت على الحال، وجملة ما عليك إلخ حال أيضا (وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ) الواو عاطفة، وما من حسابك عليهم من شيء تقدم إعرابها، إلا أن من حسابك يشكل جعلها حالًا لأنه يلزم تقدم الحال على عامله المعنوي، وهو ضعيف، ولو جاءت الجملة الثانية على نمط الأولى لكان التركيب:

وما عليهم من حسابك من شيء، فتقدم المجرور بعلى كما قدمته في الأولى، لكنه قدمه تشريفا له صلى الله عليه وسلم ليكون الخطاب مواجها له، وإذن أنت مضطر أن تجعله صفة مقدمة على موصوفها.

فتطردهم الفاء هي السببية وهي جواب النفي، وتطردهم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة، فتكون الفاء أيضا سببية، وهي جواب النهي، فتأمل دقّة الفرق بين معنى الفاءين. ويجوز أن تجعل الفاء الثانية عاطفة، وتكون معطوفة على تطردهم على وجه التسبيب، لأن كونه ظالما مسبب عن طردهم، ومن الظالمين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر تكون.

البلاغة:

1- في قوله: «يريدون وجهه» أي: ذاته وحقيقته: مجاز مرسل، والعلاقة ذكر البعض وإرادة الكل، وهو مجاز سائغ في كلامهم.

2- في قوله: «وما من حسابك عليهم من شيء» فنّ ردّ العجز على الصدر، وهو أن يجعل المتكلم أحد اللفظين المتفقين في النطق والمعنى، أو المتشابهين في النطق دون المعنى أو اللذين يجمعهما الاشتقاق أو شبه الاشتقاق، في آخر الكلام بعد جعل اللفظ الآخر له في أوله.

ومنه قول البحتري:

ضرائب أبدعتها في السّماح ... فلسنا نرى لك فيها ضريبا

وقول أبي تمام:

ولم يحفظ مضاع المجد شيء ... من الأشياء كالمال المضاع

وقول المعرّي:

لو اختصرتم من الإحسان زرتكم ... والعذب يهجر للإفراط في الخصر وبيت الحماسة المشهور:

تمتع من شميم عرار نجد ... فما بعد العشيّة من عرار

الفوائد:

روي أن رؤساء المشركين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم:

لو طردت عنا هؤلاء الأعبد، يعنون فقراء المسلمين، وهم عمار بن ياسر وصهيب وبلال وأرواح جبابهم- وكانت عليهم جباب من صوف لمداومة لبسها …

Al-An'aam 6:51Listen in Qur'an →
52

وَلَا تَطْرُدِ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِٱلْغَدَوٰةِ وَٱلْعَشِىِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُۥ ۖ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍۢ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَىْءٍۢ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ

And do not send away those who call upon their Lord morning and afternoon, seeking His countenance. Not upon you is anything of their account and not upon them is anything of your account. So were you to send them away, you would [then] be of the wrongdoers.

الإعراب:

(وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ) الواو عاطفة، والكلام معطوف على ما تقدم معدولا به إلى توجيه الانذار للذين يتفرس فيهم قبول الاتعاظ والاستعداد لتقبّله، وهم المؤمنون العاصون.

وأنذر فعل أمر، وبه جار ومجرور متعلقان بأنذر، والذين اسم موصول مفعول به، وجملة يخافون صلة الموصول، وأن وما بعدها في تأويل مصدر مفعول يخافون (لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)

الجملة حال من الضمير في أن يحشروا، أي: أنذر به هؤلاء الذين يخافون الحشر حال كونهم لا ولي لهم يواليهم ولا نصير ولا شفيع يشفع لهم من دون الله، وليس فعل ماض ناقص، ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ليس، ومن دونه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وولي اسم ليس، ولا شفيع عطف على ولي، ولعل واسمها، وجملة يتقون خبرها، وجملة الرجاء حالية (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ) الواو حرف عطف، ولا ناهية، وتطرد فعل مضارع مجزوم بلا الناهية والفاعل مستتر تقديره أنت، والذين اسم موصول مفعول به وجملة يدعون صلة وربهم مفعول به وبالغداة جار ومجرور متعلقان بيدعون، والعشي عطف على الغداة (يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) الجملة حال من ضمير يدعون، أي: يدعونه مخلصين، ووجهه مفعول به (ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) ما يجوز أن تكون الحجازية العاملة عمل ليس فيكون «علبك» في محل نصب على أنه خبرها، عند من يجوز إعمالها في الخبر المقدّم، إذا كان ظرفا أو جارا ومجرورا، أما في حال المنع فيكون الجار والمجرور متعلقين بمحذوف خبر مقدم، والمبتدأ المؤخر هو «شيء» زيدت فيه «من» . وقوله من حسابهم حال، وصاحب الحال هو «شيء» لأن الجار والمجرور لو تأخرا عنه لتعلقا بمحذوف صفة له، وصفة النكرة متى تقدمت انتصبت على الحال، وجملة ما عليك إلخ حال أيضا (وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ) الواو عاطفة، وما من حسابك عليهم من شيء تقدم إعرابها، إلا أن من حسابك يشكل جعلها حالًا لأنه يلزم تقدم الحال على عامله المعنوي، وهو ضعيف، ولو جاءت الجملة الثانية على نمط الأولى لكان التركيب:

وما عليهم من حسابك من شيء، فتقدم المجرور بعلى كما قدمته في الأولى، لكنه قدمه تشريفا له صلى الله عليه وسلم ليكون الخطاب مواجها له، وإذن أنت مضطر أن تجعله صفة مقدمة على موصوفها.

فتطردهم الفاء هي السببية وهي جواب النفي، وتطردهم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة، فتكون الفاء أيضا سببية، وهي جواب النهي، فتأمل دقّة الفرق بين معنى الفاءين. ويجوز أن تجعل الفاء الثانية عاطفة، وتكون معطوفة على تطردهم على وجه التسبيب، لأن كونه ظالما مسبب عن طردهم، ومن الظالمين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر تكون.

البلاغة:

1- في قوله: «يريدون وجهه» أي: ذاته وحقيقته: مجاز مرسل، والعلاقة ذكر البعض وإرادة الكل، وهو مجاز سائغ في كلامهم.

2- في قوله: «وما من حسابك عليهم من شيء» فنّ ردّ العجز على الصدر، وهو أن يجعل المتكلم أحد اللفظين المتفقين في النطق والمعنى، أو المتشابهين في النطق دون المعنى أو اللذين يجمعهما الاشتقاق أو شبه الاشتقاق، في آخر الكلام بعد جعل اللفظ الآخر له في أوله.

ومنه قول البحتري:

ضرائب أبدعتها في السّماح ... فلسنا نرى لك فيها ضريبا

وقول أبي تمام:

ولم يحفظ مضاع المجد شيء ... من الأشياء كالمال المضاع

وقول المعرّي:

لو اختصرتم من الإحسان زرتكم ... والعذب يهجر للإفراط في الخصر وبيت الحماسة المشهور:

تمتع من شميم عرار نجد ... فما بعد العشيّة من عرار

الفوائد:

روي أن رؤساء المشركين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم:

لو طردت عنا هؤلاء الأعبد، يعنون فقراء المسلمين، وهم عمار بن ياسر وصهيب وبلال وأرواح جبابهم- وكانت عليهم جباب من صوف لمداومة لبسها …

Al-An'aam 6:52Listen in Qur'an →
53

وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍۢ لِّيَقُولُوٓا۟ أَهَٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنۢ بَيْنِنَآ ۗ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ

And thus We have tried some of them through others that the disbelievers might say, "Is it these whom Allah has favored among us?" Is not Allah most knowing of those who are grateful?

اللغة:

(فَتَنَّا) : اختبرنا وابتلينا.

(مَنَّ) : أنعم، وله عليّ منّة ومنن، ومنّ عليّ بما صنع، وامتننت منك بما فعلت منّة جسيمة أي: احتملت منّة، وليس لقلبه منّة أي: قوّة. ومادة الميم والنون تفيد الإعطاء والمنع على الأغلب، ومنه: منح وفلان منّاح، وفلان يعطي المنائح والمنح، ومنح الشيء ومنه وعنه، وهو منوع ومنّاع. وهذا من غرائب لغتنا التي لا تقف عند حدّ.

الإعراب:

(وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ) الكلام مستأنف مسوق لبيان أن الإسلام جعل المساواة شرعة ومنهاجا، لأن الله ابتلى الغني بالفقير والفقير بالغنيّ، وكل مبتلى بضده حتى تعم المساواة، فلا رفيع ولا وضيع، ولا كبير ولا صغير، والكاف في محل نصب على أنها نعت لمصدر محذوف، أو هي حرف جر، واسم الاشارة في محل جر، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لموصوف محذوف، وقد تقدم بحثه، وسيبويه يختار إعرابه حالا، وبعضهم مفعول به، وببعض جار ومجرور متعلقان بفتنّا (لِيَقُولُوا: أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ) اللام للتعليل، ويقولوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والتقدير: ومثل ذلك الفتون فتنا ليقولوا هذه المقالة ابتلاء منا وامتحانا، ويجوز أن تكون اللام هي لام الصيرورة أو العاقبة، ويكون قوله: «أهؤلاء» صادرا عنهم على سبيل الاستخفاف بالمؤمنين، والجملة الاستفهامية في محل نصب مقول القول، والهمزة للاستفهام التقريري والتهكمي، وهؤلاء اسم إشارة في محل رفع مبتدأ، وجملة «منّ» الله خبر، وعليهم جار ومجرور متعلقان ب «منّ» ، ومن بيننا جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، ويجوز أن نعرب «هؤلاء» نصبا على الاشتغال بفعل محذوف يفسره الفعل الظاهر العامل في ضميره بواسطة «على» ، ويكون المفسر من حيث المعنى لا من حيث اللفظ، والتقدير: أفضل الله هؤلاء ومنّ عليهم أو اختارهم، وتكون جملة منّ الله عليهم لا محل لها من الإعراب لأنها مفسرة، وإنما ساغ هذا الوجه وفضله الكثيرون لأنه ولي همزة الاستفهام، وهي أداة يغلب إيلاء الفعل بعدها. وقوله: أليس الهمزة للاستفهام التقريري، وليس فعل ماض ناقص، والله اسمها، والباء حرف جر زائد، وأعلم مجرور لفظا بالباء منصوب محلا على أنه خبر ليس، وبالشاكرين جار ومجرور متعلقان بأعلم، والجملة الاستفهامية مستأنفة مسوقة لتكون جوابا للاستفهام التقريري (وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ) الواو استئنافية، والكلام مستأنف مسوق للعودة إلى ذكر المؤمنين الذين نهي عن طردهم وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط متعلق بالجواب، أي: فقل سلام عليكم وقت مجيئهم، وجملة جاءك في محل جر بالإضافة، والذين فاعل، وجملة يؤمنون صلة، فقل الفاء واقعة في جواب الشرط، وسلام مبتدأ ساغ الابتداء به مع أنه نكرة لما فيه من معنى الدعاء، وعليكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر، وجملة قل لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وجملة سلام عليكم في محل نصب مقول القول (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) الجملة داخلة في حيز المقول لأنه من جملة ما يقوله لهم، وكتب ربكم فعل وفاعل، وعلى نفسه جار ومجرور متعلقان بكتب، والرحمة مفعول به (أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) قرئ بفتح الهمزة، فتكون أن واسمها في موضع نصب بدل من الرحمة، وتكون الجملة منتظمة في حيز القول.

وفي قراءة بكسر الهمزة، فالجملة استئنافية مسوقة لتفسير الرحمة، وتكون الهاء ضمير الشأن اسم إن. ومن اسم شرط جازم أو موصولية، وهي مبتدأ على كل حال، وعمل فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، وسوءا مفعول به، ومنكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل عمل، وبجهالة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أيضا من الفاعل نفسه، أي: عمل وهو جاهل بحقيقة ما ينجم عنه من …

Al-An'aam 6:53Listen in Qur'an →
54

وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِـَٔايَٰتِنَا فَقُلْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ ۖ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ ۖ أَنَّهُۥ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوٓءًۢا بِجَهَٰلَةٍۢ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعْدِهِۦ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

And when those come to you who believe in Our verses, say, "Peace be upon you. Your Lord has decreed upon Himself mercy: that any of you who does wrong out of ignorance and then repents after that and corrects himself - indeed, He is Forgiving and Merciful."

اللغة:

(فَتَنَّا) : اختبرنا وابتلينا.

(مَنَّ) : أنعم، وله عليّ منّة ومنن، ومنّ عليّ بما صنع، وامتننت منك بما فعلت منّة جسيمة أي: احتملت منّة، وليس لقلبه منّة أي: قوّة. ومادة الميم والنون تفيد الإعطاء والمنع على الأغلب، ومنه: منح وفلان منّاح، وفلان يعطي المنائح والمنح، ومنح الشيء ومنه وعنه، وهو منوع ومنّاع. وهذا من غرائب لغتنا التي لا تقف عند حدّ.

الإعراب:

(وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ) الكلام مستأنف مسوق لبيان أن الإسلام جعل المساواة شرعة ومنهاجا، لأن الله ابتلى الغني بالفقير والفقير بالغنيّ، وكل مبتلى بضده حتى تعم المساواة، فلا رفيع ولا وضيع، ولا كبير ولا صغير، والكاف في محل نصب على أنها نعت لمصدر محذوف، أو هي حرف جر، واسم الاشارة في محل جر، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لموصوف محذوف، وقد تقدم بحثه، وسيبويه يختار إعرابه حالا، وبعضهم مفعول به، وببعض جار ومجرور متعلقان بفتنّا (لِيَقُولُوا: أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ) اللام للتعليل، ويقولوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والتقدير: ومثل ذلك الفتون فتنا ليقولوا هذه المقالة ابتلاء منا وامتحانا، ويجوز أن تكون اللام هي لام الصيرورة أو العاقبة، ويكون قوله: «أهؤلاء» صادرا عنهم على سبيل الاستخفاف بالمؤمنين، والجملة الاستفهامية في محل نصب مقول القول، والهمزة للاستفهام التقريري والتهكمي، وهؤلاء اسم إشارة في محل رفع مبتدأ، وجملة «منّ» الله خبر، وعليهم جار ومجرور متعلقان ب «منّ» ، ومن بيننا جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، ويجوز أن نعرب «هؤلاء» نصبا على الاشتغال بفعل محذوف يفسره الفعل الظاهر العامل في ضميره بواسطة «على» ، ويكون المفسر من حيث المعنى لا من حيث اللفظ، والتقدير: أفضل الله هؤلاء ومنّ عليهم أو اختارهم، وتكون جملة منّ الله عليهم لا محل لها من الإعراب لأنها مفسرة، وإنما ساغ هذا الوجه وفضله الكثيرون لأنه ولي همزة الاستفهام، وهي أداة يغلب إيلاء الفعل بعدها. وقوله: أليس الهمزة للاستفهام التقريري، وليس فعل ماض ناقص، والله اسمها، والباء حرف جر زائد، وأعلم مجرور لفظا بالباء منصوب محلا على أنه خبر ليس، وبالشاكرين جار ومجرور متعلقان بأعلم، والجملة الاستفهامية مستأنفة مسوقة لتكون جوابا للاستفهام التقريري (وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ) الواو استئنافية، والكلام مستأنف مسوق للعودة إلى ذكر المؤمنين الذين نهي عن طردهم وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط متعلق بالجواب، أي: فقل سلام عليكم وقت مجيئهم، وجملة جاءك في محل جر بالإضافة، والذين فاعل، وجملة يؤمنون صلة، فقل الفاء واقعة في جواب الشرط، وسلام مبتدأ ساغ الابتداء به مع أنه نكرة لما فيه من معنى الدعاء، وعليكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر، وجملة قل لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وجملة سلام عليكم في محل نصب مقول القول (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) الجملة داخلة في حيز المقول لأنه من جملة ما يقوله لهم، وكتب ربكم فعل وفاعل، وعلى نفسه جار ومجرور متعلقان بكتب، والرحمة مفعول به (أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) قرئ بفتح الهمزة، فتكون أن واسمها في موضع نصب بدل من الرحمة، وتكون الجملة منتظمة في حيز القول.

وفي قراءة بكسر الهمزة، فالجملة استئنافية مسوقة لتفسير الرحمة، وتكون الهاء ضمير الشأن اسم إن. ومن اسم شرط جازم أو موصولية، وهي مبتدأ على كل حال، وعمل فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، وسوءا مفعول به، ومنكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل عمل، وبجهالة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أيضا من الفاعل نفسه، أي: عمل وهو جاهل بحقيقة ما ينجم عنه من …

Al-An'aam 6:54Listen in Qur'an →
55

وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ ٱلْمُجْرِمِينَ

And thus do We detail the verses, and [thus] the way of the criminals will become evident.

الإعراب:

(وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) كلام مستأنف مسوق لبيان الغاية من تفصيل الآيات. وكذلك في محل نصب مفعول مطلق، والآيات مفعول به، والواو عاطفة على محذوف، والتقدير: ليظهر الحق ولتظهر سبيل المجرمين، واللام للتعليل، وتستبين فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، وسبيل فاعل، والسبيل مؤنثة وقد تذكر، وقد قرئ: «ليستبين» ، فتأنيث الفعل لتأنيث السبيل وتذكيره لتذكيره (قُلْ: إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) كلام مستأنف مسوق للرجوع إلى مخاطبتهم حسما لأطماعهم الفارغة. وقل فعل أمر، وإن واسمها، وجملة نهيت خبرها، والجملة في محل نصب مقول القول، وأن وما بعدها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض، والجار والمجرور متعلقان بنهيت، والمعنى: ونهيت عن عبادة الذين تدعون. والذين اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة تدعون صلة الموصول، ومن دون الله جار ومجرور متعلقان بتدعون (قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) الكلام مستأنف مسوق ليرجع صلى الله عليه وسلم إلى مخاطبتهم وكرره مع قرب ذكره زيادة في التأكيد. وجملة لا أتبع أهواءكم في محل نصب مقول القول، وجملة قد ضللت مستأنفة مسوقة منه صلى الله عليه وسلم لتأكيد انتهائه عما نهي عنه. وإذن حرف جواب وجزاء، فيه معنى الشرط، والمعنى: إن اتبعت أهواءكم ضللت وما اهتديت. فهي في قوة شرط وجواب، والواو حرف عطف، وما نافية حجازية تعمل عمل ليس، وأنا اسمها، ومن المهتدين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، وإنما عدل عن الفعلية إلى الاسمية للدلالة على الديمومة والاستمرار.

Al-An'aam 6:55Listen in Qur'an →
56

قُلْ إِنِّى نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۚ قُل لَّآ أَتَّبِعُ أَهْوَآءَكُمْ ۙ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًۭا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُهْتَدِينَ

Say, "Indeed, I have been forbidden to worship those you invoke besides Allah." Say, "I will not follow your desires, for I would then have gone astray, and I would not be of the [rightly] guided."

الإعراب:

(وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) كلام مستأنف مسوق لبيان الغاية من تفصيل الآيات. وكذلك في محل نصب مفعول مطلق، والآيات مفعول به، والواو عاطفة على محذوف، والتقدير: ليظهر الحق ولتظهر سبيل المجرمين، واللام للتعليل، وتستبين فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، وسبيل فاعل، والسبيل مؤنثة وقد تذكر، وقد قرئ: «ليستبين» ، فتأنيث الفعل لتأنيث السبيل وتذكيره لتذكيره (قُلْ: إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) كلام مستأنف مسوق للرجوع إلى مخاطبتهم حسما لأطماعهم الفارغة. وقل فعل أمر، وإن واسمها، وجملة نهيت خبرها، والجملة في محل نصب مقول القول، وأن وما بعدها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض، والجار والمجرور متعلقان بنهيت، والمعنى: ونهيت عن عبادة الذين تدعون. والذين اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة تدعون صلة الموصول، ومن دون الله جار ومجرور متعلقان بتدعون (قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) الكلام مستأنف مسوق ليرجع صلى الله عليه وسلم إلى مخاطبتهم وكرره مع قرب ذكره زيادة في التأكيد. وجملة لا أتبع أهواءكم في محل نصب مقول القول، وجملة قد ضللت مستأنفة مسوقة منه صلى الله عليه وسلم لتأكيد انتهائه عما نهي عنه. وإذن حرف جواب وجزاء، فيه معنى الشرط، والمعنى: إن اتبعت أهواءكم ضللت وما اهتديت. فهي في قوة شرط وجواب، والواو حرف عطف، وما نافية حجازية تعمل عمل ليس، وأنا اسمها، ومن المهتدين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، وإنما عدل عن الفعلية إلى الاسمية للدلالة على الديمومة والاستمرار.

Al-An'aam 6:56Listen in Qur'an →
57

قُلْ إِنِّى عَلَىٰ بَيِّنَةٍۢ مِّن رَّبِّى وَكَذَّبْتُم بِهِۦ ۚ مَا عِندِى مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِۦٓ ۚ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ يَقُصُّ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْفَٰصِلِينَ

Say, "Indeed, I am on clear evidence from my Lord, and you have denied it. I do not have that for which you are impatient. The decision is only for Allah. He relates the truth, and He is the best of deciders."

الإعراب:

(قُلْ: إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي) كلام مستأنف لبيان الحق الذي يتبعه النبي صلى الله عليه وسلم، وإزهاق الباطل الذي يتبعونه. قل فعل أمر وجملة إني على بينة مقول القول، وإن واسمها، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبرها، ومن ربي جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لبينة (وَكَذَّبْتُمْ بِهِ ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ) الواو استئنافية، والكلام مستأنف مسوق لاستقباح تكذيبهم، ويجوز أن تكون حالية، فالجملة في محل نصب على الحال، ولا بدّ من تقدير «قد» عندئذ. وكذبتم فعل وفاعل، وبه متعلقان بتستعجلون، وما نافية، وعندي ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم، وما اسم موصول في محلّ رفع مبتدأ مؤخر، وجملة تستعجلون صلة الموصول، وبه جار ومجرور متعلقان بتستعجلون، وجملة ما عندي مستأنفة (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ) كلام مستأنف مسوق لبيان أن الحكم هو لله سبحانه. وإن نافية، والحكم مبتدأ، وإلا أداة حصر، ولله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر الحكم، وجملة يقصّ الحق في محل نصب على الحال، والحق مفعول به، وفي قراءة: «يقضي الحق» بالضاد، من القضاء بمعنى الحكم والفصل بالقضاء، ورجّحها ابن جرير قال: «لأن الفصل بين المختلفين إنما يكون بالقضاء لا بالقصيص، والحق عندئذ صفة لمصدر محذوف أي:

ليقضي القضاء الحق، والواو استئنافية أو حالية، وهو مبتدأ، وخير الفاصلين خبر (قُلْ: لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) الجملة مستأنفة لبيان أن الأمر راجع إلى الله تعالى، ولو شرطية. وأن وما في حيزها في محل رفع فاعل لفعل محذوف، تقديره ثبت، والجملة في محل نصب مقول القول، والظرف متعلق بمحذوف خبر أن المقدم، وما اسم موصول في محل نصب اسم أن المؤخر، وجملة تستعجلون صلة الموصول، وبه جار ومجرور متعلقان بتستعجلون، واللام واقعة في جواب لو، وقضي فعل ماض مبني للمجهول. والأمر نائب فاعل، والجملة لا محل لها لأنها جواب لشرط غير جازم، وبيني ظرف مكان متعلق بقضي، وبينكم ظرف أيضا معطوف على الظرف السابق (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ) كلام مستأنف، والله مبتدأ، وأعلم خبر، وبالظالمين جار ومجرور متعلقان بأعلم.

Al-An'aam 6:57Listen in Qur'an →
58

قُل لَّوْ أَنَّ عِندِى مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِۦ لَقُضِىَ ٱلْأَمْرُ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِٱلظَّٰلِمِينَ

Say, "If I had that for which you are impatient, the matter would have been decided between me and you, but Allah is most knowing of the wrongdoers."

الإعراب:

(قُلْ: إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي) كلام مستأنف لبيان الحق الذي يتبعه النبي صلى الله عليه وسلم، وإزهاق الباطل الذي يتبعونه. قل فعل أمر وجملة إني على بينة مقول القول، وإن واسمها، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبرها، ومن ربي جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لبينة (وَكَذَّبْتُمْ بِهِ ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ) الواو استئنافية، والكلام مستأنف مسوق لاستقباح تكذيبهم، ويجوز أن تكون حالية، فالجملة في محل نصب على الحال، ولا بدّ من تقدير «قد» عندئذ. وكذبتم فعل وفاعل، وبه متعلقان بتستعجلون، وما نافية، وعندي ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم، وما اسم موصول في محلّ رفع مبتدأ مؤخر، وجملة تستعجلون صلة الموصول، وبه جار ومجرور متعلقان بتستعجلون، وجملة ما عندي مستأنفة (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ) كلام مستأنف مسوق لبيان أن الحكم هو لله سبحانه. وإن نافية، والحكم مبتدأ، وإلا أداة حصر، ولله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر الحكم، وجملة يقصّ الحق في محل نصب على الحال، والحق مفعول به، وفي قراءة: «يقضي الحق» بالضاد، من القضاء بمعنى الحكم والفصل بالقضاء، ورجّحها ابن جرير قال: «لأن الفصل بين المختلفين إنما يكون بالقضاء لا بالقصيص، والحق عندئذ صفة لمصدر محذوف أي:

ليقضي القضاء الحق، والواو استئنافية أو حالية، وهو مبتدأ، وخير الفاصلين خبر (قُلْ: لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) الجملة مستأنفة لبيان أن الأمر راجع إلى الله تعالى، ولو شرطية. وأن وما في حيزها في محل رفع فاعل لفعل محذوف، تقديره ثبت، والجملة في محل نصب مقول القول، والظرف متعلق بمحذوف خبر أن المقدم، وما اسم موصول في محل نصب اسم أن المؤخر، وجملة تستعجلون صلة الموصول، وبه جار ومجرور متعلقان بتستعجلون، واللام واقعة في جواب لو، وقضي فعل ماض مبني للمجهول. والأمر نائب فاعل، والجملة لا محل لها لأنها جواب لشرط غير جازم، وبيني ظرف مكان متعلق بقضي، وبينكم ظرف أيضا معطوف على الظرف السابق (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ) كلام مستأنف، والله مبتدأ، وأعلم خبر، وبالظالمين جار ومجرور متعلقان بأعلم.

Al-An'aam 6:58Listen in Qur'an →
59

۞ وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَآ إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍۢ فِى ظُلُمَٰتِ ٱلْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍۢ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِى كِتَٰبٍۢ مُّبِينٍۢ

And with Him are the keys of the unseen; none knows them except Him. And He knows what is on the land and in the sea. Not a leaf falls but that He knows it. And no grain is there within the darknesses of the earth and no moist or dry [thing] but that it is [written] in a clear record.

اللغة:

(المفاتح) : جمع مفتح بكسر الميم، وهو المفتاح، وقرئ مفاتيح. وقيل: مفاتيح جمع مفتاح، وهو الذي يتوصل به إلى ما في المخازن المتوثّق منها بالإغلاق. وقيل: هو جمع مفتح: بفتح الميم وكسر التاء، وهو المخزن، وزنا ومعنى.

الإعراب:

(وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ) الكلام مستأنف مسوق لبيان أن الأمور الغيبية مختصة به سبحانه والظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم، ومفاتح الغيب مبتدأ مؤخر، وجملة لا يعلمها في محل نصب على الحال من مفاتح، والعامل فيها الاستقرار الذي تعلق به الظرف، وإلا أداة حصر، وهو فاعل أو تأكيد للفاعل المستتر، ولعله أولى (وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها) الواو استئنافية، وما نافية، ويعلم فعل مضارع، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به وفي البر جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة «ما» والبحر عطف على البر، والواو حرف عطف وما نافية، وتسقط فعل مضارع مرفوع، ومن حرف جر زائد، وورقة مجرور لفظا بمن مرفوع محلا على أنه فاعل تسقط، وإلا أداة حصر، وجملة يعلمها حال من ورقة. وجاء الحال من النكرة لاعتمادها على النفي (وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ) الواو حرف عطف، وحبة معطوفة على ورقة بالجر لفظا، ولو قرئ «حبة» بالرفع بالعطف على المعنى لجاز، ولا رطب ولا يابس عطف على ورقة أيضا، وإلا أداة حصر، وفي كتاب جار ومجرور وهو تكرار لقوله: إلا يعلمها، على أنه بدل اشتمال، فهو في محل نصب على الحال.

البلاغة:

اشتملت هذه الآية على ضروب من البلاغة نلخصها فيما يلي:

1- الاستعارة التصريحية في قوله: «مفاتح الغيب» ، كأن للغيب مفاتيح بيده تعالى يكشف بها ما غمض على الناس.

2- الاستعارة التصريحية في قوله: «ظلمات» لشدائد البر والبحر وأهوالهما التي تبطل الحواس وتدهش العقول، لأن الظلمات تبطل حاسة البصر، ومن ثم قيل لليوم الشديد العصيب: يوم مظلم، ويوم ذو كواكب، لأن الكواكب لا تظهر إلا في الظلمة، على طريق الاستعارة التصريحية.

3- الطباق بين البر والبحر، والرطب واليابس، فهي مقابلة.

4- التكرير في قوله: «إلا يعلمها» ، وفي قوله: «إلا في كتاب مبين» ، لأنه بمثابة «إلا يعلمها» ، وفائدة هذا التكرير التطرية لما بعد عهده، لأنه لما عطف على «ورقة» بعد أن سلب الإيجاب المقصود للعلم في قوله: «إلا يعلمها» وكانت هذه المعطوفات داخلة في إيجاب العلم، وهو المقصود، وبعد ارتباط آخرها بالإيجاب السالف، كان ذلك جديرا بتجديد العهد بالمقصود، ثم كان اللائق بالبلاغة المألوفة في القرآن التجديد بعبارة أخرى، ليتلقّاها السامع غضّة جديدة غير مملولة بالتكرير.

5- حصر الجزئي وإلحاقه بالكلي: وهو أن يأتي المتكلم إلى نوع ما فيجعله بالتعظيم له جنسا بعد حصر أقسام الأنواع منه والأجناس، فإنه سبحانه بعد أن أخبر بأن عنده مفاتيح كلّ غيب، إذ اللام للجنس ها هنا مجملا في القول، تمدّح بأنه يعلم ما في البر والبحر من أصناف الحيوان والنبات والجماد، وحاصر الكليات المولدات، ورأى سبحانه أن الاختصار على ذلك لا بكمل به معنى التمدح لاحتمال أن يظنّ ضعيف أنه يعلم الكليات دون الجزئيات، فإن المولدات الثلاث- وإن كانت جزئيات بالنسبة إلى العالم- فكل واحد منها كليّ بالنسبة إلى ما تحته من الأجناس المتوسطة والأنواع وأصنافها، فقال لكمال التّمدّح: «وما تسقط من ورقة إلا يعلمها» ، وعلم أن علم ذلك قد يشاركه فيه من مخلوقاته كل من خلق له إدراكا وهداه إلى طريق ذلك. فشارك فيه فتمدح بما لا يشارك فيه بقوله:

«ولا حبة في ظلمات الأرض» ، ثم ألحق هذه الجزئيات بعد حصرها بالكليات حيث قال: «ولا رطب ولا يابس» لأن جميع المولّدات وعناصرها التي تولدت منها- ما كان منها في باطن الأرض وما خرج إلى ظاهرها- لا يخرج عن هذين القسمين. وألغى ذكر المعتدل فإنه ممتزج من …

Al-An'aam 6:59Listen in Qur'an →
60

وَهُوَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰٓ أَجَلٌۭ مُّسَمًّۭى ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

And it is He who takes your souls by night and knows what you have committed by day. Then He revives you therein that a specified term may be fulfilled. Then to Him will be your return; then He will inform you about what you used to do.

اللغة:

(جَرَحْتُمْ) كسبتم وفي المصباح: وجرح من باب نفح واجترح:

عمل بيده واكتسب: ومنه قيل لكواسب الطير والسّباع: جوارح، لأنها تكسب بيدها.

الإعراب:

(وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ) كلام مستأنف مسوق لخطاب الكفرة. وهو مبتدأ، والذي خبره، وجملة يتوفاكم لا محل لها لأنها صلة الموصول، وبالليل جار ومجرور متعلقان بيتوفّاكم (وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ) الواو حرف عطف، ويعلم عطف على يتوفاكم، وما اسم موصول في محل نصب مفعول يعلم، وجملة جرحتم لا محل لها لأنّها صلة الموصول، ويجوز أن تكون «ما» مصدرية والمصدر المؤول مفعول جرحتم (ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي، ويبعثكم عطف على يتوفاكم، وفيه جار ومجرور متعلقان بيبعثكم، واللام للتعليل، ويقضى فعل مضارع مبني للمجهول منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، والجار والمجرور متعلقان بيبعثكم، وأجل نائب فاعل ومسمى صفة (ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) عطف على الجملة السابقة، وإليه جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ومرجعكم مبتدأ مؤخر، ثم ينبئكم عطف أيضا، وبما جار ومجرور متعلقان بينبئكم، وجملة كنتم تعملون لا محل لها لأنها صلة، وجملة تعملون خبر كنتم.

البلاغة:

في هذه الآية «التنزيل المنظوم» ، وهو ما ورد في القرآن موزونا بغير قصد الشعر، وذلك في قوله: «ويعلم ما جرحتم بالنهار» فهو شطر بيت من البحر الوافر. وقد وجد في القرآن ما هو بيت تامّ أو مصراع، فلا يكتسب اسم الشعر ولا صاحبه اسم الشاعر.

وسنورد لك طائفة من الآيات التي وردت منظومة، ولا تعرّج على القائلين بأنها شعر. فمن ذلك قوله تعالى من الطويل وهو مصراع بيت:

«فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» . ومن المديد «واصنع الفلك بأعيننا» . ومن البسيط: «فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم» . ومن الخفيف: «لا يكادون يفقهون حدبثا» . وقد يكون بيتا كاملا كقوله وهو من مجزوء الرمل: «وجفان كالجوابي وقدور راسيات» .

وجفان كالجوابي ... وقدور راسيات

وقوله من البحر نفسه:

لن تنالوا البرّ حتى ... تنفقوا مما تحبّون

ومن مجزوء الكامل:

والله يهدي من يشاء ... إلى صراط مستقيم

ومن المجتثّ:

نبّىء عبادي أنّي ... أنا الغفور الرحيم

وقد تلاعب الشعراء في هذا الموضوع وضمنوا أبياتهم آيات وردت منظومة بغير قصد، فورد بعضها طريفا حلوا. وقد ذكر عن أبي نواس أنه ضمن ذلك بقوله:

وفتية في مجلس وجوههم ... ريحانهم قد عدموا التّثقيلا

دانية عليهم ظلالها ... وذلّلت قطوفها تذليلا

وهو من الرّجز ولا بد من إشباع الميم في «عليهم» ليستقيم الوزن. ولا مندوحة هنا عن الاشارة إلى أنه قد نشب بين العلماء خلاف حول جواز اقتباس الآيات الكريمة، والذي عليه الجمهور منهم أنه جائز شريطة ألا يسف الناظم إلى المعاني والموضوعات التي لا تتفق مع جلال القرآن. ومن طريف ما يذكر بهذا الصدد أن بعضهم نظم بيتا قال فيه:

وما حسن بيت له زخرف ... تراه إذا زلزلت لم يكن

ثمّ توقّف لأنه استعمل فيه هذه الألفاظ القرآنية في الشعر فجاء إلى شيخ الإسلام تقي الدين بن دقيق العيد ليسأله عن ذلك، وأنشده البيت، فقال له الشيخ: قل: فما حسن كهف، فقال له: يا سيدي أفدتني وأفتيتني.

Al-An'aam 6:60Listen in Qur'an →

Commentary: I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.