Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Tafsir Ibn 'Uthaymin by Muhammad ibn Salih al-'Uthaymin

Ayahs 51–60 of 165

51

وَأَنذِرْ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوٓا۟ إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِىٌّۭ وَلَا شَفِيعٌۭ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ

And warn by the Qur'an those who fear that they will be gathered before their Lord - for them besides Him will be no protector and no intercessor - that they might become righteous.

ثم قال الله عز وجل: ﴿وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ [الأنعام ٥١]، ﴿أَنذِرْ بِهِ﴾ أي: بالقرآن، والإنذار الإعلام بالشيء على وجه التخويف.

﴿الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾، يعني: يؤمنون بالبعث، ويخافون من اليوم الذي يُبْعَثُون فيه، كما قال عز وجل في الأبرار: ﴿وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان ٧].

﴿لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ﴾ [الأنعام ٥١] أي: لا يتولاهم أحد من دون الله عز وجل، ولا يشفع لهم أحد من دون الله، فالولي أن يتولاهم أحد بدون شفاعة، يعني هو يقوم بكشف الضر عنهم، أو جلب النفع لهم، والشفاعة أن يتوسط لهم إلى الله عز وجل؛ لأن الشفاعة التوسط للغير لجلب منفعة، أو دفع مضرة، هذه هي الشفاعة، فشفاعة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأهل الموقف أن يقضى بينهم، هذه من أي النوعين؟ من دفع الضرر، أو من حصول المنفعة؟ من دفع الضرر؛ لأن الناس يلحقهم من الغم والكرب ما لا يطيقون، وشفاعته لأهل الجنة أن يدخلوا الجنة، من أيّ؟ من جلب النفع.

ومثاله في الواقع لو أن إنسانًا شفع لشخص إلى مدير أن يوظفه في عمله، فهذا أيش؟ هذا جلب نفع، ولو شفع في شخص إلى مدير من أجل أن يرفع عنه التعزير، سواء بالمال أو بالحبس، فهذا من دفع الضرر، هؤلاء الذين أمر الله أن ينذر النبي ﷺ بالقرآن إياهم، نقول: ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع.

﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ﴾ ﴿لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأنعام ٥١]، (لعل) تعليل، يعني: لأجل أن يتقوا، ويتقون مَن؟ يتقون الله عز وجل، أو يتقون اليوم الذي يُحْشَرون فيه إلى الله، وهما متلازمان.

والتقوى مأخوذة من الوقاية، وتتكرر كثيرًا في القرآن الكريم، ومعناها اتخاذ وقاية من عذاب الله؛ بفعل أوامره، واجتناب نواهيه، وتصديق أخباره على علم وبصيرة.

ومنهم من قال: التقوى أن تعمل بطاعة الله، على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك ما نهى الله، على نور من الله، تخشى عقاب الله.

وبعضهم قال التقوى في أبيات:

خَلِّ الذُّنُوبَ صَغِيرَهَــــــا ∗∗∗ وَكَبِيرَهَـــــــــــا ذَاكَالتُّــــــــــقَـــــــــى؎وَاعْمَلْ كَمَاشٍ فَوْقَ أَرْ ∗∗∗ ضِ الشَّوْكِ يَحْذَرُ مَا يَرَى؎لَا تَحْـــــــــــــــقِرَنَّ صَــــــــــغِيرَةً ∗∗∗ إِنَّ الْجِبَالَ مِنَ الْحَصَـــــــــى

﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾

* في هذه الآية الكريمة فوائد: وجوب الإنذار بالقرآن.

* ويتفرع من هذا: أن خير ما يُنْذَر به هو القرآن؛ لأنه أبلغ المواعظ في الإنذار، لكن كما قال الله عز وجل: ﴿لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق ٣٧].

* ومن الفوائد: أنه لا ينتفع بالإنذار بالقرآن إلا الذين يؤمنون باليوم الآخر؛ لقوله: ﴿أَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾.

* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات الحشر إلى الله عز وجل، وهذا يكون يوم القيامة، تُحْشَر الخلائق إلى ربها عز وجل ليقضي بينهم قضاء دائرًا بين العدل والفضل؛ العدل لمن؟ للكفار، والفضل للمؤمنين.

* ومن فوائد الآية الكريمة: أنه لا أحد يمنع من الله؛ لقوله: ﴿لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ﴾.

* ومن فوائدها: إثبات الشفاعة؛ لأنه لولا وجودها ما صح نفيها، والشفاعة أنواع:

الشفاعة العظمى ليُقْضَى بين الناس، هذه خاصة بالرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يعتذر أولو العزم عنها، وتستقر للرسول ﷺ، ولم ينكرها أحد من طوائف الملة، يُقِرُّون بها.

والنوع الثاني: الشفاعة في أهل الكبائر من المؤمنين أن يخرجوا من النار، وهذه ينازع فيها طائفتان من أهل الملة حسب انتسابهم، وهم الخوارج والمعتزلة؛ لأن هاتين الطائفتين يرون أن فاعل الكبيرة مخلَّد في النار -والعياذ بالله- وإذا …

Al-An'aam 6:51Listen in Qur'an →
52

وَلَا تَطْرُدِ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِٱلْغَدَوٰةِ وَٱلْعَشِىِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُۥ ۖ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍۢ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَىْءٍۢ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ

And do not send away those who call upon their Lord morning and afternoon, seeking His countenance. Not upon you is anything of their account and not upon them is anything of your account. So were you to send them away, you would [then] be of the wrongdoers.

ثم قال عز وجل: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام ٥٢]، هذه الآية تحتاج إلى إعراب.

فقوله: ﴿لَا تَطْرُدِ الَّذِينَ﴾، ﴿لَا﴾ ناهية، والفعل مجزوم بها، ولكنه حُرِّكَ بالكسر لالتقاء الساكنين.

الثاني: قوله: ﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾، فيها ﴿شَيْءٍ﴾ مبتدأ، لكن دخل عليها حرف الجر الزائد، فعمل به لفظًا لا محلًّا.

ولهذا نعرب ﴿مِنْ﴾ حرف جر زائد إعرابًا، و﴿شَيْءٍ﴾ مبتدأ.

﴿فَتَطْرُدَهُمْ﴾ الفاء للسببية، والفعل بعدها منصوب بها -على رأي الكوفيين-، وبـ (أن) مُضْمَرَة بعدها -على رأي البصريين- ولكن هي جواب للنهي أو للنفي؟ لأنه سبق الآن نفي ونهي، ﴿لَا تَطْرُدِ﴾ نهي، و﴿مَا عَلَيْكَ﴾ هذه نفي، هل هي جواب للنفي، أو للنهي؟ للنفي، يعني: ليس من حسابك عليهم من شيء، ولا من حسابهم عليك من شيء فتطردَهم، ليش تطردهم؟

﴿فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ الفاء للسببية، و﴿تَكُونَ﴾ فعل مضارع منصوب بـ (أن) بعد فاء السببية، على رأي مَن؟ البصريين، أو بها -على رأي الكوفيين-، لكن جواب لأيش؟ لقوله: ﴿لَا تَطْرُدِ﴾، يعني: لا تطردهم فتكون من الظالمين.

نعود إلى المعاني: ﴿لَا تَطْرُدِ﴾ الطرد معناه: الإبعاد، يعني: لا تبعدهم.

﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾، ﴿يَدْعُونَ﴾ دعاء مسألة، ودعاء عبادة؛ دعاء المسألة أن يقولوا: يا ربنا اغفر، دعاء العبادة أن يقوموا بعبادة الله عز وجل من صلاة وغيرها.

فإذا قال قائل: ما وجه كون العابد داعيًا؟

فالجواب: للدليل الأثري، والنظري؛ أما الأثري فقوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر ٦٠]، فجعل الله الدعاء عبادة، وأما كون العبادة دعاء فلأن العابد لو سئل: لماذا تعبد الله؟ لقال: أرجو ثواب الله وأخاف عقابه، إذن فهو دعاء بلسان الحال، لا بلسان المقال، على أن كثيرًا من العبادات لا يخلو من دعاء صريح.

وقوله: ﴿بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾، الباء هنا بمعنى (في)، وتأتي الباء بمعنى (في) كثيرًا، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ﴾ [الصافات ١٣٧، ١٣٨]، يعني (في).

فهل هناك من حكمة أن تأتي الباء بمعنى (في)؟

اعلم أن القرآن الكريم لا يمكن أن يعدل عن الشيء المتعارَف لغة إلّا لسبب، السبب هنا أن الباء التي للظرفية أُشْرِبَت معنى الاستيعاب؛ لأن الباء تأتي للاستيعاب، كما في قوله تعالى: ﴿امْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة ٦]، وكما في قوله: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج ٢٩]، الباء للاستيعاب، أي أنهم قد استوعبوا الغداة والعَشِيّ بالدعاء، والغداة أول النهار، والعَشِيّ آخر النهار.

وقوله عز وجل: ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ حال من الفاعل في ﴿يَدْعُونَ﴾، المعنى أنهم مخلصون لله، لا يريدون بذلك رياء ولا سمعة.

﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾، يعني أن حسابك ليس عليهم، وحسابهم ليس عليك، وإذا كان كذلك فلماذا تطردهم، دعهم يحضرون مجالس ينتفعون بها، وينفعون بها، ليس عليك من حسابهم من شيء، ولا من حسابك عليهم من شيء فتطردهم، هذا مبنى على قوله: ﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾.

﴿فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ في هذه العبارة تلطُّف في مخاطبة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، حيث لم يقل: فتكون ظالمًا، قال: ﴿مِنَ الظَّالِمِينَ﴾، وهذا فيه شيء من …

Al-An'aam 6:52Listen in Qur'an →
53

وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍۢ لِّيَقُولُوٓا۟ أَهَٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنۢ بَيْنِنَآ ۗ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ

And thus We have tried some of them through others that the disbelievers might say, "Is it these whom Allah has favored among us?" Is not Allah most knowing of those who are grateful?

ثم قال عز وجل: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِين﴾ [الأنعام ٥٣] كذلك فتنَّا بعضهم ببعض، أي أضللنا بعضهم ببعض، ﴿لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا﴾، يعني أن الأغنياء لا يؤمنون، فتنة، لماذا لا يؤمنون؟ يقولون: كيف يسبقنا إلى الإيمان هؤلاء! فنحن لا نؤمن.

وهذه فتنة قد تقع من الإنسان، أن يقول: شيء ابتدأه فلان أنا لا أشارك فيه، مثلًا، أو شيء عمله فلان لا أعمل فيه، ولهذا قال: ﴿لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا﴾، اللام هنا للعاقبة وليست للتعليل، المعنى: فَتَنَّا بعضهم ببعض، فقالوا: ﴿أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا﴾، والاستفهام هنا للتحقير، مثل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ [الفرقان ٤١].

فالمعنى في قوله: ﴿أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا﴾، الاستفهام هنا أيش؟ للتحقير، قال الله عز وجل ردًّا عليهم: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾، يعني: وقد علم أن هؤلاء يشكرون الله إذا أنعم الله عليهم، وأما أنتم فلا، فهو رد عليهم.

* في هذه الآية من الفوائد: أن الله سبحانه وتعالى يفتن بعض الناس ببعض، فيضلّ بسبب الآخر، وهذا واقع، تجد مثلًا تفتح باب مساهمة في الخير، فيسبق فلان وفلان وفلان، فيقول آخرون: شيء تدخَّل فيه فلان ما نوافق ولا نبغيه، ولا يمكن يسبقوننا، واضح؟ هذا واقع، صلة الآية بالتي قبلها واضحة جدًّا؛ لأن الذين يأتون إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ويجلسون عليه فقراء، وأما الملأ فلا يجلسون؛ لأنهم يحتقرون هؤلاء، ويقولون: ﴿أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا﴾.

* ومن فوائد الآية الكريمة: إقرار الكافرين بأن الإيمان والإسلام مِنَّة من الله تعالى؛ لقولهم: ﴿أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا﴾.

* ومنها: أن أعداء المؤمنين يأتون بكل أسلوب للتنفير عن المؤمنين؛ لقولهم ﴿أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا﴾، وهذا مشاهَد في كل شيء، الرسل عليهم الصلاة والسلام هل ذكر أعداؤهم ما يُنَفِّر عنهم من الأوصاف؟ نعم، اقرأ الآية العامة الجامعة الشاملة: ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٥٢) أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ [الذاريات ٥٢، ٥٣].

كذلك أيضًا أعداء أهل التعطيل من أهل السنة والجماعة يصفهم أهل التعطيل بأوصاف تُنَفِّر عنهم، يقولون: هذا مُجَسِّم؛ لأنه أثبت الصفات، فيقولون: هذا تجسيم، حتى ينفر الناس من هذا، وأهل الكلام يقولون: هؤلاء حَشْوِيَّة ما عندهم فهم، ولا عندهم معنى، ولا عندهم عقول، حَشْوِيَّة يعني لا خير فيهم، ويسمونهم نوابت، جمع نابتة، وهي الذي ينبت في الزرع من ذات الأوراق التي لا خير فيها.

على كل حال ألقاب السوء لأهل الخير من أهل الشر لا تزال موجودة، ولكن هل يصمد صاحب الخير أمام هذه الألقاب، أو ينهزم؟ الواجب أن يثبت ولا ينهزم؛ لأنه إذا انهزم ليس انهزامًا لشخصه، بل هو انهزام للحق الذي جاء به، أو الذي كان عليه.

* ومن فوائد الآية الكريمة: تقرير علم الله عز وجل في قوله: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾، أن الله عالم بِمَن هو شاكر، وهل المعنى بِمَن هو شاكر، أي: بمن هو شاكر الآن أو بمن سيشكر، أو بالجميع؟ بالجميع، ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾، (أعلم) مجرورة بالفتحة، لماذا جُرَّت بالفتحة؟ لأن الوصفية بوزن (أفعل)، ولكن نقول: وزن الفعل، يكون أعم. نقف على هذا.

* طالب: (...).

* الشيخ: أي مثل ذلك الذي حصل من هؤلاء الكبراء، واحتقارهم لهؤلاء …

Al-An'aam 6:53Listen in Qur'an →
54

وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِـَٔايَٰتِنَا فَقُلْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ ۖ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ ۖ أَنَّهُۥ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوٓءًۢا بِجَهَٰلَةٍۢ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعْدِهِۦ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

And when those come to you who believe in Our verses, say, "Peace be upon you. Your Lord has decreed upon Himself mercy: that any of you who does wrong out of ignorance and then repents after that and corrects himself - indeed, He is Forgiving and Merciful."

Explained together with ayah 53

Al-An'aam 6:54Listen in Qur'an →
55

وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ ٱلْمُجْرِمِينَ

And thus do We detail the verses, and [thus] the way of the criminals will become evident.

Explained together with ayah 53

Al-An'aam 6:55Listen in Qur'an →
56

قُلْ إِنِّى نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۚ قُل لَّآ أَتَّبِعُ أَهْوَآءَكُمْ ۙ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًۭا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُهْتَدِينَ

Say, "Indeed, I have been forbidden to worship those you invoke besides Allah." Say, "I will not follow your desires, for I would then have gone astray, and I would not be of the [rightly] guided."

Explained together with ayah 53

Al-An'aam 6:56Listen in Qur'an →
57

قُلْ إِنِّى عَلَىٰ بَيِّنَةٍۢ مِّن رَّبِّى وَكَذَّبْتُم بِهِۦ ۚ مَا عِندِى مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِۦٓ ۚ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ يَقُصُّ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْفَٰصِلِينَ

Say, "Indeed, I am on clear evidence from my Lord, and you have denied it. I do not have that for which you are impatient. The decision is only for Allah. He relates the truth, and He is the best of deciders."

Explained together with ayah 53

Al-An'aam 6:57Listen in Qur'an →
58

قُل لَّوْ أَنَّ عِندِى مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِۦ لَقُضِىَ ٱلْأَمْرُ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِٱلظَّٰلِمِينَ

Say, "If I had that for which you are impatient, the matter would have been decided between me and you, but Allah is most knowing of the wrongdoers."

Explained together with ayah 53

Al-An'aam 6:58Listen in Qur'an →
59

۞ وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَآ إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍۢ فِى ظُلُمَٰتِ ٱلْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍۢ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِى كِتَٰبٍۢ مُّبِينٍۢ

And with Him are the keys of the unseen; none knows them except Him. And He knows what is on the land and in the sea. Not a leaf falls but that He knows it. And no grain is there within the darknesses of the earth and no moist or dry [thing] but that it is [written] in a clear record.

Explained together with ayah 53

Al-An'aam 6:59Listen in Qur'an →
60

وَهُوَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰٓ أَجَلٌۭ مُّسَمًّۭى ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

And it is He who takes your souls by night and knows what you have committed by day. Then He revives you therein that a specified term may be fulfilled. Then to Him will be your return; then He will inform you about what you used to do.

Explained together with ayah 53

Al-An'aam 6:60Listen in Qur'an →

Commentary: Tafsir Ibn 'Uthaymin by Muhammad ibn Salih al-'Uthaymin. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.