Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Bahr al-'Ulum by Abu al-Layth al-Samarqandi

Ayahs 51–60 of 165

51

وَأَنذِرْ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوٓا۟ إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِىٌّۭ وَلَا شَفِيعٌۭ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ

And warn by the Qur'an those who fear that they will be gathered before their Lord - for them besides Him will be no protector and no intercessor - that they might become righteous.

قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ يعني: مفاتيح الرزق وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ يعني:

متى ينزل العذاب بكم. هذا جواب لقولهم: لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ [الأنعام: 8] لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ [الأنعام: 37] وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ من السماء، إِنَّمَا أَنَاْ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ يعني: ما أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحى إِلَيَّ من القرآن قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ يعني:

الكافر والمؤمن أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ في أمثال القرآن ومواعظه.

قوله تعالى: وَأَنْذِرْ بِهِ يعني: خوّف بالقرآن الَّذِينَ يَخافُونَ يعني: يعلمون أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ في الآخرة. وإنما خصّ بالإنذار الذين يعلمون وإن كان منذراً لجميع الخلق، لأن الحجة عليهم وجبت لاعترافهم بالمعاندة وهم أهل الكتاب كانوا يقرون بالبعث.

ويقال: هم المسلمون يعلمون أنهم يبعثون يوم القيامة ويؤمنون به.

لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ يعني: يعلمون أنه ليس لَهُمْ مّن دُونِ الله. يعني: من عذاب الله وَلِيٌّ في الدنيا وَلا شَفِيعٌ في الآخرة لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ يعني: أنذرهم لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ المعاصي. ويقال: لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ لكي يتقوا ويثبتوا على الإسلام. فإنهم إن لم يثبتوا لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ قوله تعالى: وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ روي عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: نزلت هذه الآية في ستة من أصحاب النبي ﷺ منهم عبد الله بن مسعود.

قالت قريش: تدني هؤلاء السفلة هم الذين يلونك أي: يصرونك. فوقع في قلبه أن يطردهم فنزل: وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ وروى أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس قال: كان رجال يستبقون إلى مجلس النبيّ ﷺ فيهم بلال وصهيب، فيجيء أشراف من قومه وسادتهم فيجلسون ناحية فقالوا له: إنّا سادات قومك وأشرافهم فلو أدنيتنا؟ فهم أن يفعل فنزل وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ الآية. ويقال: إن أبا جهل وأصحابه اختالوا ليطرد النبيّ ﷺ أصحابه عن نفسه. فقالوا: إن محمداً يتبعه الموالي والأراذل فلو طردهم لاتّبعناه. فاستعانوا بعمر- رضي الله عنه- فأخبر عمر بذلك رسول الله ﷺ بأن يفعل ذلك. فنزل: وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ يعني: يعبدون ربهم بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يعني:

يصلون لله تعالى في أول النهار وآخره يُرِيدُونَ وَجْهَهُ يعني: يريدون بصلواتهم وجه الله تعالى مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ يعني: ما عليك من عملهم من شىء وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ يعني: الإثم ويقال: معناه: فما عليك إن لم يسلموا، فليس عليك من أوزارهم شيء. ويقال: يعني به: الضعفة من المسلمين، فلا تطردهم لأنه ليس عليك من حسابهم من شيء أي: فليس عليك من أرزاقهم شيء لكن أرزاقهم على الله.

ثم قال: فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ يعني: لو طردتهم من مجلسك فتكون من الضارين بنفسك. قرأ ابن عامر: بالغدوة وقرأ الباقون: بِالْغَداةِ وهما لغتان.

ثم قال:

Al-An'aam 6:51Listen in Qur'an →
52

وَلَا تَطْرُدِ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِٱلْغَدَوٰةِ وَٱلْعَشِىِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُۥ ۖ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍۢ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَىْءٍۢ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ

And do not send away those who call upon their Lord morning and afternoon, seeking His countenance. Not upon you is anything of their account and not upon them is anything of your account. So were you to send them away, you would [then] be of the wrongdoers.

قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ يعني: مفاتيح الرزق وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ يعني:

متى ينزل العذاب بكم. هذا جواب لقولهم: لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ [الأنعام: 8] لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ [الأنعام: 37] وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ من السماء، إِنَّمَا أَنَاْ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ يعني: ما أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحى إِلَيَّ من القرآن قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ يعني:

الكافر والمؤمن أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ في أمثال القرآن ومواعظه.

قوله تعالى: وَأَنْذِرْ بِهِ يعني: خوّف بالقرآن الَّذِينَ يَخافُونَ يعني: يعلمون أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ في الآخرة. وإنما خصّ بالإنذار الذين يعلمون وإن كان منذراً لجميع الخلق، لأن الحجة عليهم وجبت لاعترافهم بالمعاندة وهم أهل الكتاب كانوا يقرون بالبعث.

ويقال: هم المسلمون يعلمون أنهم يبعثون يوم القيامة ويؤمنون به.

لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ يعني: يعلمون أنه ليس لَهُمْ مّن دُونِ الله. يعني: من عذاب الله وَلِيٌّ في الدنيا وَلا شَفِيعٌ في الآخرة لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ يعني: أنذرهم لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ المعاصي. ويقال: لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ لكي يتقوا ويثبتوا على الإسلام. فإنهم إن لم يثبتوا لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ قوله تعالى: وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ روي عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: نزلت هذه الآية في ستة من أصحاب النبي ﷺ منهم عبد الله بن مسعود.

قالت قريش: تدني هؤلاء السفلة هم الذين يلونك أي: يصرونك. فوقع في قلبه أن يطردهم فنزل: وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ وروى أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس قال: كان رجال يستبقون إلى مجلس النبيّ ﷺ فيهم بلال وصهيب، فيجيء أشراف من قومه وسادتهم فيجلسون ناحية فقالوا له: إنّا سادات قومك وأشرافهم فلو أدنيتنا؟ فهم أن يفعل فنزل وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ الآية. ويقال: إن أبا جهل وأصحابه اختالوا ليطرد النبيّ ﷺ أصحابه عن نفسه. فقالوا: إن محمداً يتبعه الموالي والأراذل فلو طردهم لاتّبعناه. فاستعانوا بعمر- رضي الله عنه- فأخبر عمر بذلك رسول الله ﷺ بأن يفعل ذلك. فنزل: وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ يعني: يعبدون ربهم بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يعني:

يصلون لله تعالى في أول النهار وآخره يُرِيدُونَ وَجْهَهُ يعني: يريدون بصلواتهم وجه الله تعالى مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ يعني: ما عليك من عملهم من شىء وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ يعني: الإثم ويقال: معناه: فما عليك إن لم يسلموا، فليس عليك من أوزارهم شيء. ويقال: يعني به: الضعفة من المسلمين، فلا تطردهم لأنه ليس عليك من حسابهم من شيء أي: فليس عليك من أرزاقهم شيء لكن أرزاقهم على الله.

ثم قال: فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ يعني: لو طردتهم من مجلسك فتكون من الضارين بنفسك. قرأ ابن عامر: بالغدوة وقرأ الباقون: بِالْغَداةِ وهما لغتان.

ثم قال:

Al-An'aam 6:52Listen in Qur'an →
53

وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍۢ لِّيَقُولُوٓا۟ أَهَٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنۢ بَيْنِنَآ ۗ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ

And thus We have tried some of them through others that the disbelievers might say, "Is it these whom Allah has favored among us?" Is not Allah most knowing of those who are grateful?

وَكَذلِكَ فَتَنَّا يقول: هكذا ابتلينا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ يعني: الشريف بالوضيع، والعربي بالمولى، والغني بالفقير لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا فلم يكن الاختبار لأجل أن يقولوا ذلك. ولكن كان الاختبار سبباً لقولهم.

وهكذا قوله تعالى: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [القصص: 8] فلم يأخذوه لأجل ذلك، ولكن كان أخذهم سبباً لذلك فكأنهم أخذوه لأجل ذلك، هاهنا ما كان الاختبار لأجل أن يقولوا هؤلاء منّ الله عليهم من بيننا لأنهم كانوا يقولون: لو كان خيرا ما سبقونا إليه. ومعناه: ليظهر الذين يقولون: هؤلاء منّ الله عليهم من بيننا.

قال الله تعالى: أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ يعني: بالموحدين منكم من غيرهم. قال الكلبي: فلما نزلت هذه الآية جاء عمر- رضي الله عنه- فاعتذر. فنزلت هذه الآية: وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا يعني عمر فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ يعني: قبلتُ توبتكم. ويقال: قبل الله عذركم. ويقال: المعنى وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا يعني: الضعفة من المسلمين، فابتدئ بالسلام. وقل: سلام عليكم كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ يعني: أوجب الرحمة وقبول التوبة أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ يعني: من ركب معصية وهو جاهل بركوبها، وإن كان يعلم أنها معصية ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ بعد السوء وَأَصْلَحَ العمل فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ غفور يعني: متجاوز للذنوب رحيم حين قبل التوبة، ويقال: معناه: من عمل منكم سوءاً ثم تاب يغفر له، فكيف من كان قصده الخير فهو أولى بالرحمة.

وروى سفيان عن مجمع عن ماهان الحنفي قال: جاء قوم إلى النبيّ ﷺ قد أصابوا ذنوباً عظاماً فأعرض عنهم رسول الله ﷺ فنزل: وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ قرأ عاصم وابن عامر أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ: بنصب الألف. فإنه غفور بالنصب على معنى البناء ومعناه: كتب أَنَّهُ وقرأ نافع: أَنَّهُ بالنصب على معنى البناء فَإِنَّهُ بالكسر على معنى الابتداء. وقرأ الباقون: كلاهما بالكسر على معنى الابتداء.

ثم قال:

Al-An'aam 6:53Listen in Qur'an →
54

وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِـَٔايَٰتِنَا فَقُلْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ ۖ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ ۖ أَنَّهُۥ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوٓءًۢا بِجَهَٰلَةٍۢ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعْدِهِۦ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

And when those come to you who believe in Our verses, say, "Peace be upon you. Your Lord has decreed upon Himself mercy: that any of you who does wrong out of ignorance and then repents after that and corrects himself - indeed, He is Forgiving and Merciful."

وَكَذلِكَ فَتَنَّا يقول: هكذا ابتلينا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ يعني: الشريف بالوضيع، والعربي بالمولى، والغني بالفقير لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا فلم يكن الاختبار لأجل أن يقولوا ذلك. ولكن كان الاختبار سبباً لقولهم.

وهكذا قوله تعالى: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [القصص: 8] فلم يأخذوه لأجل ذلك، ولكن كان أخذهم سبباً لذلك فكأنهم أخذوه لأجل ذلك، هاهنا ما كان الاختبار لأجل أن يقولوا هؤلاء منّ الله عليهم من بيننا لأنهم كانوا يقولون: لو كان خيرا ما سبقونا إليه. ومعناه: ليظهر الذين يقولون: هؤلاء منّ الله عليهم من بيننا.

قال الله تعالى: أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ يعني: بالموحدين منكم من غيرهم. قال الكلبي: فلما نزلت هذه الآية جاء عمر- رضي الله عنه- فاعتذر. فنزلت هذه الآية: وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا يعني عمر فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ يعني: قبلتُ توبتكم. ويقال: قبل الله عذركم. ويقال: المعنى وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا يعني: الضعفة من المسلمين، فابتدئ بالسلام. وقل: سلام عليكم كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ يعني: أوجب الرحمة وقبول التوبة أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ يعني: من ركب معصية وهو جاهل بركوبها، وإن كان يعلم أنها معصية ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ بعد السوء وَأَصْلَحَ العمل فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ غفور يعني: متجاوز للذنوب رحيم حين قبل التوبة، ويقال: معناه: من عمل منكم سوءاً ثم تاب يغفر له، فكيف من كان قصده الخير فهو أولى بالرحمة.

وروى سفيان عن مجمع عن ماهان الحنفي قال: جاء قوم إلى النبيّ ﷺ قد أصابوا ذنوباً عظاماً فأعرض عنهم رسول الله ﷺ فنزل: وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ قرأ عاصم وابن عامر أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ: بنصب الألف. فإنه غفور بالنصب على معنى البناء ومعناه: كتب أَنَّهُ وقرأ نافع: أَنَّهُ بالنصب على معنى البناء فَإِنَّهُ بالكسر على معنى الابتداء. وقرأ الباقون: كلاهما بالكسر على معنى الابتداء.

ثم قال:

Al-An'aam 6:54Listen in Qur'an →
55

وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ ٱلْمُجْرِمِينَ

And thus do We detail the verses, and [thus] the way of the criminals will become evident.

وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ قال القتبي: يعني: نأتي بها متفرقة شيئاً بعد شيء، ولا ننزلها جملة متصلة. ويقال: نُفَصِّلُ الْآياتِ يعني: نبيّن الآيات بالقرآن وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ يعني: طريق المشركين لماذا لا يؤمنون، لأنهم إذا رأوا الضعفاء يسلمون قبلهم، امتنعوا. ويقال: وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ يعني: تفرقهم. قرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم في رواية حفص: وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ بالتاء وسَبِيلُ بالضم لأن السبيل مؤنث كقوله: قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ [يوسف: 108] ومعناه: ليظهر لكم طريق المشركين. وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر: وليستبين بالياء سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ بالضم لأن السبيل هو الطريق. والطريق يذكر ويؤنث. وقرأ نافع: وَلِتَسْتَبِينَ بالتاء سَبِيلُ بالنصب يعني:

لتعرف يا محمد طريق المشركين.

قوله تعالى: قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني: الأصنام ويقال:

معناه قل إني نهيت عن طرد الضعفاء عن مجلسي، كما نهيت عن عبادة الأصنام.

ثم قال: قُلْ لاَّ أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ يعني: لا أذهب مذهبكم. ويقال: لا أتبع هواكم يعني:

لا أرجع إلى دينكم في بغض الفقراء ومجانبتهم قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً يعني: إن فعلت ذلك فقد ضللت إذاً. قرأ بعضهم: ضَلَلْتُ بالكسر وهو شاذ يعني: ضللت سبيل الهدى وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ يعني لم أكن على الحق.

ثم قال:

Al-An'aam 6:55Listen in Qur'an →
56

قُلْ إِنِّى نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۚ قُل لَّآ أَتَّبِعُ أَهْوَآءَكُمْ ۙ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًۭا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُهْتَدِينَ

Say, "Indeed, I have been forbidden to worship those you invoke besides Allah." Say, "I will not follow your desires, for I would then have gone astray, and I would not be of the [rightly] guided."

وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ قال القتبي: يعني: نأتي بها متفرقة شيئاً بعد شيء، ولا ننزلها جملة متصلة. ويقال: نُفَصِّلُ الْآياتِ يعني: نبيّن الآيات بالقرآن وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ يعني: طريق المشركين لماذا لا يؤمنون، لأنهم إذا رأوا الضعفاء يسلمون قبلهم، امتنعوا. ويقال: وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ يعني: تفرقهم. قرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم في رواية حفص: وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ بالتاء وسَبِيلُ بالضم لأن السبيل مؤنث كقوله: قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ [يوسف: 108] ومعناه: ليظهر لكم طريق المشركين. وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر: وليستبين بالياء سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ بالضم لأن السبيل هو الطريق. والطريق يذكر ويؤنث. وقرأ نافع: وَلِتَسْتَبِينَ بالتاء سَبِيلُ بالنصب يعني:

لتعرف يا محمد طريق المشركين.

قوله تعالى: قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني: الأصنام ويقال:

معناه قل إني نهيت عن طرد الضعفاء عن مجلسي، كما نهيت عن عبادة الأصنام.

ثم قال: قُلْ لاَّ أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ يعني: لا أذهب مذهبكم. ويقال: لا أتبع هواكم يعني:

لا أرجع إلى دينكم في بغض الفقراء ومجانبتهم قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً يعني: إن فعلت ذلك فقد ضللت إذاً. قرأ بعضهم: ضَلَلْتُ بالكسر وهو شاذ يعني: ضللت سبيل الهدى وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ يعني لم أكن على الحق.

ثم قال:

Al-An'aam 6:56Listen in Qur'an →
57

قُلْ إِنِّى عَلَىٰ بَيِّنَةٍۢ مِّن رَّبِّى وَكَذَّبْتُم بِهِۦ ۚ مَا عِندِى مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِۦٓ ۚ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ يَقُصُّ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْفَٰصِلِينَ

Say, "Indeed, I am on clear evidence from my Lord, and you have denied it. I do not have that for which you are impatient. The decision is only for Allah. He relates the truth, and He is the best of deciders."

قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي يعني: على أمر بيّن. ويقال: على دين من ربي. وَكَذَّبْتُمْ بِهِ يعني: بالقرآن. ويقال: بالعذاب. وذلك أن النضر بن الحارث قال: إن كان ما تقوله حقاً فأتنا بعذاب الله فنزل: مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ يعني: العذاب إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يعني:

ما القضاء في ذلك إلا لله في نزول العذاب يَقُصُّ الْحَقَّ بنزول العذاب. وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم: يَقُصُّ الْحَقَّ بالصاد يعني: يبين الحق. ويقال: يأمر بالحق وقرأ الباقون: يَقْضِ الحق بالضاد، ولكن لا يكتب بالياء. لأن الياء سقطت في اللفظ لالتقاء الساكنين، ويقوم الكسر مقام الياء كقوله تعالى: سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ [العلق: 18] فحذفت الواو. وتفسيره يقضي قضاء الحق، وقرأ ابن عباس رضي الله عنه: يَقْضِي بِالْحَقِّ.

ثم قال: وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ يعني: الحاكمين القاضين ثم قال: قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ يعني: العذاب لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ بالعذاب وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ يعني: بعقوبة الظالمين، هو أعلم متى ينزل بهم العذاب.

قوله تعالى:

Al-An'aam 6:57Listen in Qur'an →
58

قُل لَّوْ أَنَّ عِندِى مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِۦ لَقُضِىَ ٱلْأَمْرُ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِٱلظَّٰلِمِينَ

Say, "If I had that for which you are impatient, the matter would have been decided between me and you, but Allah is most knowing of the wrongdoers."

قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي يعني: على أمر بيّن. ويقال: على دين من ربي. وَكَذَّبْتُمْ بِهِ يعني: بالقرآن. ويقال: بالعذاب. وذلك أن النضر بن الحارث قال: إن كان ما تقوله حقاً فأتنا بعذاب الله فنزل: مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ يعني: العذاب إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يعني:

ما القضاء في ذلك إلا لله في نزول العذاب يَقُصُّ الْحَقَّ بنزول العذاب. وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم: يَقُصُّ الْحَقَّ بالصاد يعني: يبين الحق. ويقال: يأمر بالحق وقرأ الباقون: يَقْضِ الحق بالضاد، ولكن لا يكتب بالياء. لأن الياء سقطت في اللفظ لالتقاء الساكنين، ويقوم الكسر مقام الياء كقوله تعالى: سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ [العلق: 18] فحذفت الواو. وتفسيره يقضي قضاء الحق، وقرأ ابن عباس رضي الله عنه: يَقْضِي بِالْحَقِّ.

ثم قال: وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ يعني: الحاكمين القاضين ثم قال: قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ يعني: العذاب لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ بالعذاب وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ يعني: بعقوبة الظالمين، هو أعلم متى ينزل بهم العذاب.

قوله تعالى:

Al-An'aam 6:58Listen in Qur'an →
59

۞ وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَآ إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍۢ فِى ظُلُمَٰتِ ٱلْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍۢ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِى كِتَٰبٍۢ مُّبِينٍۢ

And with Him are the keys of the unseen; none knows them except Him. And He knows what is on the land and in the sea. Not a leaf falls but that He knows it. And no grain is there within the darknesses of the earth and no moist or dry [thing] but that it is [written] in a clear record.

وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ يعني: خزائن الأرض والرزق ونزول العذاب. ويقال: عنده الوصلة إلى علم الغيب لاَ يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ يعني: يعلم ما يهلك في البر والبحر. ويقال: يعلم ما في البر من النبات والحب والنوى وما في البحر من الدواب وقوت ما فيها وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ من الشجر إِلَّا يَعْلَمُها يعلم من وقت سقوطه، وموضع مسقطه. وروى مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنه قال: ليس أحد من خلق الله تعالى أكثر من الملائكة، وليس من شجرة تخرج إلا وملك موكل بها. ويقال: إن الإنسان كالشجرة، وأعضاءه كالأغصان، والحركات منه كالأوراق، فهو يعلم حركة بني آدم.

ثم قال تعالى: وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ يعني: تحت الصخرة التي هي أسفل الأرضين السابعة. ويقال: الحبة التي تحت الأرض التي يخرج منها النبات.

ثم قال: وَلا رَطْبٍ يعني: الماء وَلا يابِسٍ يعني: الحجر ويقال: ولا رطب:

يعني العمران والأمصار والقرى وَلا يابِسٍ يعني: الخراب والبادية إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ يعني في اللوح المحفوظ. ويقال: وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ يعني: لا قليل ولا كثير إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ يعني: في اللوح المحفوظ. ويقال: القرآن قد بيّن فيه كل شيء، بعضه مفسر، وبعضه يعرف بالاستدلال والاستنباط. وقرأ بعضهم: وَلا حَبَّةٍ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ كل ذلك بالضم على معنى الابتداء. وهي قراءة شاذة والقراءة المعروفة بالكسر لأجل: مِنْ.

قوله تعالى:

Al-An'aam 6:59Listen in Qur'an →
60

وَهُوَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰٓ أَجَلٌۭ مُّسَمًّۭى ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

And it is He who takes your souls by night and knows what you have committed by day. Then He revives you therein that a specified term may be fulfilled. Then to Him will be your return; then He will inform you about what you used to do.

وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ يعني: يقبض أرواحكم في منامكم وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ يعني: ما كسبتم من خير أو شر بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ يعني: من النوم في النهار ويرد إليكم أرواحكم لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى يعني: ليتم أجلكم وتأكلون رزقكم إلى آخر العمر. قال بعضهم: إذا نام الإنسان تخرج منه روحه كما روي في الخبر «الأَرْواحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَة فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ» يعني: الأرواح إذا تعارفت وقعت الألفة بين الأبدان. وإذا لم تتعارف الأرواح تناكرت الأبدان وقال: إن الروح إذا خرجت في المنام من البدن يبقى فيه الحياة، فلهذا تكون فيه الحركة والنفس. وإذا انقضى عمره خرجت روحه وتنقطع حياته، وصار ميتاً لا يتحرك، ولا يتنفس. فإن قيل: لو خرجت روحه فكيف لا يتوجع لخروجه إذا نام؟ قيل: لأنه يخرج بطيبة نفسه، ويعلم أنه يعود. وأما إذا انقطع عمره خرج بالكره، فتوجع له. وقال بعضهم: لا تخرج منه الروح، ولكن يخرج منه الذهن. وهو الذي يسمى بالفارسية روان وقال بعضهم: إنما هو ثقل يدخل في نفسه، وهو سبب لراحة البدن وغذائه كقوله:

وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً [النبأ: 9] أي: راحة ويقال: هذا أمر لا يعرف حقيقته إلا الله تعالى، وهذا أصح الأقاويل.

وقوله تعالى: ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ يعني: مصيركم في الآخرة ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ من خير أو شر فيجازيكم بذلك.

وقوله تعالى:

Al-An'aam 6:60Listen in Qur'an →

Commentary: Bahr al-'Ulum by Abu al-Layth al-Samarqandi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.