Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 51–60 of 165

51

وَأَنذِرْ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوٓا۟ إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِىٌّۭ وَلَا شَفِيعٌۭ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ

And warn by the Qur'an those who fear that they will be gathered before their Lord - for them besides Him will be no protector and no intercessor - that they might become righteous.

﴿قُلْ لا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ﴾ مَقْدُوراتُهُ أوْ خَزائِنُ رِزْقِهِ. ﴿وَلا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ ما لَمْ يُوحَ إلَيَّ ولَمْ يَنْصَبَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ وهو مِن جُمْلَةِ المَقُولِ. ﴿وَلا أقُولُ لَكم إنِّي مَلَكٌ﴾ أيْ مِن جِنْسِ المَلائِكَةِ، أوْ أقْدِرُ عَلى ما يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ. ﴿إنْ أتَّبِعُ إلا ما يُوحى إلَيَّ﴾ تَبَرَّأ عَنْ دَعْوى الأُلُوهِيَّةِ والمِلْكِيَّةِ، وادَّعى النُّبُوَّةَ الَّتِي هي مِن كَمالاتِ البَشَرِ رَدًّا لِاسْتِبْعادِهِمْ دَعْواهُ وجَزْمِهِمْ عَلى فَسادِ مُدَّعاهُ. ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ مَثَلٌ لِلضّالِّ والمُهْتَدِي، أوِ الجاهِلِ والعالِمِ، أوْ مُدَّعِي المُسْتَحِيلِ كالأُلُوهِيَّةِ والمِلْكِيَّةِ ومُدَّعِي المُسْتَقِيمِ كالنُّبُوَّةِ.

﴿أفَلا تَتَفَكَّرُونَ﴾ فَتَهْتَدُوا أوْ فَتُمَيِّزُوا بَيْنَ ادِّعاءِ الحَقِّ والباطِلِ، أوْ فَتَعْلَمُوا أنَّ اتِّباعَ الوَحْيِ مِمّا لا مَحِيصَ عَنْهُ.

﴿وَأنْذِرْ بِهِ﴾ الضَّمِيرُ لِما يُوحى إلَيَّ. ﴿الَّذِينَ يَخافُونَ أنْ يُحْشَرُوا إلى رَبِّهِمْ﴾ هُمُ المُؤْمِنُونَ المُفَرِّطُونَ في العَمَلِ، أوِ المُجَوَّزُونَ لِلْحَشْرِ مُؤْمِنًا كانَ أوْ كافِرًا مُقِرًّا بِهِ أوْ مُتَرَدِّدًا فِيهِ، فَإنَّ الإنْذارَ يُنْجَعُ فِيهِمْ دُونَ الفارِغِينَ الجازِمِينَ بِاسْتِحالَتِهِ. ﴿لَيْسَ لَهم مِن دُونِهِ ولِيٌّ ولا شَفِيعٌ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ مِن يَحْشُرُوا فَإنَّ المَخُوفَ هو الحَشْرُ عَلى هَذِهِ الحالَةِ. ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ لِكَيْ يَتَّقُوا.

Al-An'aam 6:51Listen in Qur'an →
52

وَلَا تَطْرُدِ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِٱلْغَدَوٰةِ وَٱلْعَشِىِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُۥ ۖ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍۢ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَىْءٍۢ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ

And do not send away those who call upon their Lord morning and afternoon, seeking His countenance. Not upon you is anything of their account and not upon them is anything of your account. So were you to send them away, you would [then] be of the wrongdoers.

﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ بَعْدَ ما أمَرَهُ بِإنْذارِ غَيْرِ المُتَّقِينَ لِيَتَّقُوا أمْرَهُ بِإكْرامِ المُتَّقِينَ وتَقْرِيبِهِمْ وأنْ لا يَطْرُدَهم تَرْضِيَةً لِقُرَيْشٍ.

رُوِيَ أنَّهم قالُوا: لَوْ طَرَدْتَ هَؤُلاءِ الأعْبُدَ يَعْنُونَ فُقَراءَ المُسْلِمِينَ كَعَمّارٍ وصُهَيْبٍ وخَبّابٍ وسَلْمانَ. جَلَسْنا إلَيْكَ وحادَثْناكَ فَقالَ: «ما أنا بِطارِدِ المُؤْمِنِينَ»، قالُوا: فَأقِمْهم عَنّا إذا جِئْناكَ قالَ «نَعَمْ» .

وَرُوِيَ أنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ لَهُ: لَوْ فَعَلْتَ حَتّى نَنْظُرَ إلى ماذا يَصِيرُونَ فَدَعا بِالصَّحِيفَةِ وبِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ لِيَكْتُبَ فَنَزَلَتْ.

والمُرادُ بِذِكْرِ الغَداةِ والعَشِيِّ الدَّوامُ، وقِيلَ صَلاتا الصُّبْحِ والعَصْرِ.

وَقَرَأ ابْنُ عامِرٍ بِالغَدْوَةِ هُنا وفي الكَهْفِ. ﴿يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ حالٌ مِن يَدْعُونَ، أيْ يَدْعُونَ رَبَّهم مُخْلِصِينَ فِيهِ قَيْدَ الدُّعاءِ بِالإخْلاصِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ مَلاكُ الأمْرِ. ورَتَّبَ النَّهْيَ عَلَيْهِ إشْعارًا بِأنَّهُ يَقْتَضِي إكْرامَهم ويُنافِي إبْعادَهم. ﴿ما عَلَيْكَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ وما مِن حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ أيْ لَيْسَ عَلَيْكَ حِسابُ إيمانِهِمْ فَلَعَلَّ إيمانَهم عِنْدَ اللَّهِ أعْظَمُ مِن إيمانِ مَن تَطْرُدُهم بِسُؤالِهِمْ طَمَعًا في إيمانِهِمْ لَوْ آمَنُوا، أوْ لَيْسَ عَلَيْكَ اعْتِبارُ بَواطِنِهِمْ وإخْلاصِهِمْ لِما اتَّسَمُوا بِسِيرَةِ المُتَّقِينَ وإنْ كانَ لَهم باطِنٌ غَيْرُ مَرْضِيٍّ كَما ذَكَرَهُ المُشْرِكُونَ وطَعَنُوا في دِينِهِمْ فَحِسابُهم عَلَيْهِمْ لا يَتَعَدّاهم إلَيْكَ، كَما أنَّ حِسابَكَ عَلَيْكَ لا يَتَعَدّاكَ إلَيْهِمْ. وقِيلَ ما عَلَيْكَ مِن حِسابِ رِزْقِهِمْ أيْ مِن فَقْرِهِمْ. وقِيلَ الضَّمِيرُ لِلْمُشْرِكِينَ والمَعْنى: لا تُؤاخَذُ بِحِسابِهِمْ ولا هم بِحِسابِكَ حَتّى يَهُمَّكَ إيمانُهم بِحَيْثُ تَطْرُدُ المُؤْمِنِينَ طَمَعًا فِيهِ. ﴿فَتَطْرُدَهُمْ﴾ فَتُبْعِدَهم وهو جَوابُ النَّفْيِ ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ جَوابُ النَّهْيِ ويَجُوزُ عَطْفُهُ عَلى فَتَطْرُدَهم عَلى وجْهِ التَّسَبُّبِ وفِيهِ نَظَرٌ.

Al-An'aam 6:52Listen in Qur'an →
53

وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍۢ لِّيَقُولُوٓا۟ أَهَٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنۢ بَيْنِنَآ ۗ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ

And thus We have tried some of them through others that the disbelievers might say, "Is it these whom Allah has favored among us?" Is not Allah most knowing of those who are grateful?

﴿وَكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ ومِثْلُ ذَلِكَ الفِتَنُ، وهو اخْتِلافُ أحْوالِ النّاسِ في أُمُورِ الدُّنْيا. فَتَنّا أيِ ابْتَلَيْنا بَعْضَهم بِبَعْضٍ في أمْرِ الدِّينِ فَقَدَّمْنا هَؤُلاءِ الضُّعَفاءَ عَلى أشْرافِ قُرَيْشٍ بِالسَّبْقِ إلى الإيمانِ. ﴿لِيَقُولُوا أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا﴾ أيْ أهَؤُلاءِ مَن أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالهِدايَةِ والتَّوْفِيقِ لِما يُسْعِدُهم دُونَنا، ونَحْنُ الأكابِرُ والرُّؤَساءُ وهُمُ المَساكِينُ والضُّعَفاءُ. وهو إنْكارٌ لِأنْ يَخُصَّ هَؤُلاءِ مِن بَيْنِهِمْ بِإصابَةِ الحَقِّ والسَّبْقِ إلى الخَيْرِ كَقَوْلِهِمْ: لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ. واللّامُ لِلْعاقِبَةِ أوْ لِلتَّعْلِيلِ عَلى أنَّ فَتَنّا مُتَضَمِّنٌ مَعْنى خَذَلْنا ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ بِمَن يَقَعُ مِنهُ الإيمانُ والشُّكْرُ فَيُوَفِّقُهُ وبِمَن لا يَقَعُ مِنهُ فَيَخْذُلُهُ.

Al-An'aam 6:53Listen in Qur'an →
54

وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِـَٔايَٰتِنَا فَقُلْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ ۖ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ ۖ أَنَّهُۥ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوٓءًۢا بِجَهَٰلَةٍۢ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعْدِهِۦ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

And when those come to you who believe in Our verses, say, "Peace be upon you. Your Lord has decreed upon Himself mercy: that any of you who does wrong out of ignorance and then repents after that and corrects himself - indeed, He is Forgiving and Merciful."

﴿وَإذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكم كَتَبَ رَبُّكم عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ هُمُ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم وصَفَهم بِالإيمانِ بِالقُرْآنِ واتِّباعِ الحُجَجِ بَعْدَ ما وصَفَهم بِالمُواظَبَةِ عَلى العِبادَةِ، وأمَرَهُ بِأنْ يَبْدَأ بِالتَّسْلِيمِ أوْ يُبَلِّغَ سَلامَ اللَّهِ تَعالى إلَيْهِمْ ويُبَشِّرَهم بِسِعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى وفَضْلِهِ بَعْدَ النَّهْيِ عَنْ طَرْدِهِمْ، إيذانًا بِأنَّهُمُ الجامِعُونَ لِفَضِيلَتَيِ العِلْمِ والعَمَلِ، ومَن كانَ كَذَلِكَ يَنْبَغِي أنْ يُقَرَّبَ ولا يُطْرَدَ، ويُعَزَّ ولا يُذَلَّ، ويُبَشَّرَ مِنَ اللَّهِ بِالسَّلامَةِ في الدُّنْيا والرَّحْمَةِ في الآخِرَةِ.

وَقِيلَ «إنَّ قَوْمًا جاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: إنّا أصَبْنا ذُنُوبًا عِظامًا فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا فانْصَرَفُوا فَنَزَلَتْ.»

﴿أنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكم سُوءًا﴾ اسْتِئْنافٌ بِتَفْسِيرِ الرَّحْمَةِ. وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ ويَعْقُوبُ بِالفَتْحِ عَلى البَدَلِ مِنها. ﴿بِجَهالَةٍ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ أيْ مَن عَمَلَ ذَنْبًا جاهِلًا بِحَقِيقَةِ ما يَتْبَعُهُ مِنَ المَضارِّ والمَفاسِدِ، كَعُمَرَ فِيما أشارَ إلَيْهِ، أوْ مُلْتَبِسًا بِفِعْلِ الجَهالَةِ فَإنَّ ارْتِكابَ ما يُؤَدِّي إلى الضَّرَرِ مِن أفْعالِ أهْلِ السَّفَهِ والجَهْلِ. ﴿ثُمَّ تابَ مِن بَعْدِهِ﴾ بَعْدَ العَمَلِ أوِ السُّوءِ. ﴿وَأصْلَحَ﴾ بِالتَّدارُكِ والعَزْمِ عَلى أنْ لا يَعُودَ إلَيْهِ. ﴿فَأنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَتْحُهُ مِن فَتْحِ الأوَّلِ غَيْرُ نافِعٍ عَلى إضْمارِ مُبْتَدَأٍ أوْ خَبَرٍ أيْ فَأمْرُهُ أوْ فَلَهُ غُفْرانُهُ.

Al-An'aam 6:54Listen in Qur'an →
55

وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ ٱلْمُجْرِمِينَ

And thus do We detail the verses, and [thus] the way of the criminals will become evident.

﴿وَكَذَلِكَ﴾ ومِثْلَ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ الواضِحِ. ﴿نُفَصِّلُ الآياتِ﴾ أيْ آياتِ القُرْآنِ في صِفَةِ المُطِيعِينَ والمُجْرِمِينَ المُصِرِّينَ مِنهم والأوّابِينَ. " ولِيَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ " قَرَأ نافِعٌ بِالتّاءِ ونَصَبَ السَّبِيلَ عَلى مَعْنى ولِتَسْتَوْضِحَ يا مُحَمَّدُ سَبِيلَهم فَتُعامِلَ كُلًّا مِنهم بِما يَحِقُّ لَهُ فَصَّلْنا هَذا التَّفْصِيلَ، وابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ وأبُو عَمْرٍو ويَعْقُوبُ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ بِرَفْعِهِ عَلى مَعْنى ولِنُبَيِّنَ سَبِيلَهُمْ، والباقُونَ بِالياءِ والرَّفْعِ عَلى تَذْكِيرِ السَّبِيلِ فَإنَّهُ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ، ويَجُوزُ أنْ يُعْطَفَ عَلى عِلَّةٍ مُقَدَّرَةٍ أيْ نُفَصِّلُ الآياتِ لِيَظْهَرَ الحَقُّ ولِيَسْتَبِينَ.

Al-An'aam 6:55Listen in Qur'an →
56

قُلْ إِنِّى نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۚ قُل لَّآ أَتَّبِعُ أَهْوَآءَكُمْ ۙ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًۭا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُهْتَدِينَ

Say, "Indeed, I have been forbidden to worship those you invoke besides Allah." Say, "I will not follow your desires, for I would then have gone astray, and I would not be of the [rightly] guided."

﴿قُلْ إنِّي نُهِيتُ﴾ صُرِفْتُ وزُجِرْتُ بِما نَصَبَ لِي مِنَ الأدِلَّةِ وأُنْزِلَ عَلَيَّ مِنَ الآياتِ في أمْرِ التَّوْحِيدِ. ﴿أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ عَنْ عِبادَةِ ما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ، أوْ ما تَدْعُونَها آلِهَةً أيْ تُسَمُّونَها. ﴿قُلْ لا أتَّبِعُ أهْواءَكُمْ﴾ تَأْكِيدٌ لِقَطْعِ أطْماعِهِمْ وإشارَةٌ إلى المُوجَبِ لِلنَّهْيِ وعِلَّةِ الِامْتِناعِ عَنْ مُتابَعَتِهِمْ واسْتِجْهالٌ لَهُمْ، وبَيانٌ لِمَبْدَأِ ضَلالِهِمْ وأنَّ ما هم عَلَيْهِ هَوًى ولَيْسَ بِهُدًى، وتَنْبِيهٌ لِمَن تَحَرّى الحَقَّ عَلى أنْ يَتْبَعَ الحُجَّةَ ولا يُقَلِّدَ. ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إذًا﴾ أيْ إنِ اتَّبَعْتُ أهْواءَكم فَقَدْ ضَلَلْتُ. ﴿وَما أنا مِنَ المُهْتَدِينَ﴾ أيْ في شَيْءٍ مِنَ الهُدى حَتّى أكُونَ مِن عِدادِهِمْ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِأنَّهم كَذَلِكَ.

Al-An'aam 6:56Listen in Qur'an →
57

قُلْ إِنِّى عَلَىٰ بَيِّنَةٍۢ مِّن رَّبِّى وَكَذَّبْتُم بِهِۦ ۚ مَا عِندِى مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِۦٓ ۚ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ يَقُصُّ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْفَٰصِلِينَ

Say, "Indeed, I am on clear evidence from my Lord, and you have denied it. I do not have that for which you are impatient. The decision is only for Allah. He relates the truth, and He is the best of deciders."

﴿قُلْ إنِّي عَلى بَيِّنَةٍ﴾ تَنْبِيهٌ عَلى ما يَجِبُ اتِّباعُهُ بَعْدَ ما بَيَّنَ ما لا يَجُوزُ اتِّباعُهُ. والبَيِّنَةُ الدَّلالَةُ الواضِحَةُ الَّتِي تَفْصِلُ الحَقَّ مِنَ الباطِلِ وقِيلَ المُرادُ بِها القُرْآنُ والوَحْيُ، أوِ الحُجَجُ العَقْلِيَّةُ أوْ ما يَعُمُّها. ﴿مِن رَبِّي﴾ مِن مَعْرِفَتِهِ وأنَّهُ لا مَعْبُودَ سِواهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ صِفَةً لِبَيِّنَةٌ. ﴿وَكَذَّبْتُمْ بِهِ﴾ الضَّمِيرُ لِرَبِّي أيْ كَذَّبْتُمْ بِهِ حَيْثُ أشْرَكْتُمْ بِهِ غَيْرَهُ، أوْ لِلْبَيِّنَةِ بِاعْتِبارِ المَعْنى. ﴿ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾ يَعْنِي العَذابَ الَّذِي اسْتَعْجَلُوهُ بِقَوْلِهِمْ:

﴿فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ ﴿إنِ الحُكْمُ إلا لِلَّهِ﴾ في تَعْجِيلِ العَذابِ وتَأْخِيرِهِ.

يَقْضِي بِالحَقِّ أيِ القَضاءَ الحَقَّ، أوْ يَصْنَعُ الحَقَّ ويُدَبِّرُهُ مِن قَوْلِهِمْ قَضى الدِّرْعَ إذا صَنَعَها، فِيما يَقْضِي مِن تَعْجِيلٍ وتَأْخِيرٍ وأصْلُ القَضاءِ الفَصْلُ بِتَمامِ الأمْرِ، وأصْلُ الحُكْمِ المَنعُ فَكَأنَّهُ مَنَعَ الباطِلَ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ وعاصِمٌ ﴿يَقُصُّ﴾ مِن قَصَّ الأثَرَ، أوْ مِن قَصَّ الخَبَرَ. ﴿وَهُوَ خَيْرُ الفاصِلِينَ﴾ القاضِينَ.

﴿قُلْ لَوْ أنَّ عِنْدِي﴾ أيْ في قُدْرَتِي ومُكْنَتِي. ﴿ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾ مِنَ العَذابِ. ﴿لَقُضِيَ الأمْرُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ لَأهْلَكْتُكم عاجِلًا غَضَبًا لِرَبِّي، وانْقَطَعَ ما بَيْنِي وبَيْنَكم. ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِالظّالِمِينَ﴾ في مَعْنى الِاسْتِدْراكِ كَأنَّهُ قالَ: ولَكِنَّ الأمْرَ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى وهو أعْلَمُ بِمَن يَنْبَغِي أنْ يُؤْخَذَ وبِمَن يَنْبَغِي أنْ يُمْهَلَ مِنهم.

Al-An'aam 6:57Listen in Qur'an →
58

قُل لَّوْ أَنَّ عِندِى مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِۦ لَقُضِىَ ٱلْأَمْرُ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِٱلظَّٰلِمِينَ

Say, "If I had that for which you are impatient, the matter would have been decided between me and you, but Allah is most knowing of the wrongdoers."

﴿قُلْ إنِّي عَلى بَيِّنَةٍ﴾ تَنْبِيهٌ عَلى ما يَجِبُ اتِّباعُهُ بَعْدَ ما بَيَّنَ ما لا يَجُوزُ اتِّباعُهُ. والبَيِّنَةُ الدَّلالَةُ الواضِحَةُ الَّتِي تَفْصِلُ الحَقَّ مِنَ الباطِلِ وقِيلَ المُرادُ بِها القُرْآنُ والوَحْيُ، أوِ الحُجَجُ العَقْلِيَّةُ أوْ ما يَعُمُّها. ﴿مِن رَبِّي﴾ مِن مَعْرِفَتِهِ وأنَّهُ لا مَعْبُودَ سِواهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ صِفَةً لِبَيِّنَةٌ. ﴿وَكَذَّبْتُمْ بِهِ﴾ الضَّمِيرُ لِرَبِّي أيْ كَذَّبْتُمْ بِهِ حَيْثُ أشْرَكْتُمْ بِهِ غَيْرَهُ، أوْ لِلْبَيِّنَةِ بِاعْتِبارِ المَعْنى. ﴿ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾ يَعْنِي العَذابَ الَّذِي اسْتَعْجَلُوهُ بِقَوْلِهِمْ:

﴿فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ ﴿إنِ الحُكْمُ إلا لِلَّهِ﴾ في تَعْجِيلِ العَذابِ وتَأْخِيرِهِ.

يَقْضِي بِالحَقِّ أيِ القَضاءَ الحَقَّ، أوْ يَصْنَعُ الحَقَّ ويُدَبِّرُهُ مِن قَوْلِهِمْ قَضى الدِّرْعَ إذا صَنَعَها، فِيما يَقْضِي مِن تَعْجِيلٍ وتَأْخِيرٍ وأصْلُ القَضاءِ الفَصْلُ بِتَمامِ الأمْرِ، وأصْلُ الحُكْمِ المَنعُ فَكَأنَّهُ مَنَعَ الباطِلَ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ وعاصِمٌ ﴿يَقُصُّ﴾ مِن قَصَّ الأثَرَ، أوْ مِن قَصَّ الخَبَرَ. ﴿وَهُوَ خَيْرُ الفاصِلِينَ﴾ القاضِينَ.

﴿قُلْ لَوْ أنَّ عِنْدِي﴾ أيْ في قُدْرَتِي ومُكْنَتِي. ﴿ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾ مِنَ العَذابِ. ﴿لَقُضِيَ الأمْرُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ لَأهْلَكْتُكم عاجِلًا غَضَبًا لِرَبِّي، وانْقَطَعَ ما بَيْنِي وبَيْنَكم. ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِالظّالِمِينَ﴾ في مَعْنى الِاسْتِدْراكِ كَأنَّهُ قالَ: ولَكِنَّ الأمْرَ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى وهو أعْلَمُ بِمَن يَنْبَغِي أنْ يُؤْخَذَ وبِمَن يَنْبَغِي أنْ يُمْهَلَ مِنهم.

Al-An'aam 6:58Listen in Qur'an →
59

۞ وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَآ إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍۢ فِى ظُلُمَٰتِ ٱلْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍۢ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِى كِتَٰبٍۢ مُّبِينٍۢ

And with Him are the keys of the unseen; none knows them except Him. And He knows what is on the land and in the sea. Not a leaf falls but that He knows it. And no grain is there within the darknesses of the earth and no moist or dry [thing] but that it is [written] in a clear record.

﴿وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ﴾ خَزائِنُهُ جَمْعُ مَفْتَحٍ بِفَتْحِ المِيمِ، وهو المَخْزَنُ أوْ ما يَتَوَصَّلُ بِهِ إلى المُغَيَّباتِ مُسْتَعارٌ مِنَ المَفاتِحِ الَّذِي هو جَمْعُ مِفْتَحٍ بِكَسْرِ المِيمِ وهو المِفْتاحُ، ويُؤَيِّدُهُ أنَّهُ قُرِئَ «مَفاتِيحُ» والمَعْنى أنَّهُ المُتَوَصِّلُ إلى المُغَيَّباتِ المُحِيطُ عِلْمُهُ بِها. ﴿لا يَعْلَمُها إلا هُوَ﴾ فَيَعْلَمُ أوْقاتَها وما في تَعْجِيلِها وتَأْخِيرِها مِنَ الحُكْمِ فَيُظْهِرُها عَلى ما اقْتَضَتْهُ حِكْمَتُهُ وتَعَلَّقَتْ بِهِ مَشِيئَتُهُ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى يَعْلَمُ الأشْياءَ قَبْلَ وُقُوعِها. ﴿وَيَعْلَمُ ما في البَرِّ والبَحْرِ﴾ عَطْفٌ لِلْأخْبارِ عَنْ تَعَلُّقِ عِلْمِهِ تَعالى بِالمُشاهَداتِ عَلى الإخْبارِ عَنِ اخْتِصاصِ العِلْمِ بِالمُغَيَّباتِ بِهِ. ﴿وَما تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلا يَعْلَمُها﴾ مُبالَغَةً في إحاطَةِ عِلْمِهِ بِالجُزْئِيّاتِ. ﴿وَلا حَبَّةٍ في ظُلُماتِ الأرْضِ ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ﴾ مَعْطُوفاتٌ عَلى ورَقَةٍ وقَوْلُهُ: ﴿إلا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ بَدَلٌ مِنِ الِاسْتِثْناءِ الأوَّلِ بَدَلُ الكُلِّ عَلى أنَّ الكِتابَ المُبِينَ عِلْمُ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، أوْ بَدَلُ الِاشْتِمالِ إنْ أُرِيدَ بِهِ اللَّوْحُ وقُرِئَتْ بِالرَّفْعِ لِلْعَطْفِ عَلى مَحَلِّ ورَقَةٍ أوْ رَفْعًا عَلى الِابْتِداءِ والخَبَرُ إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ.

Al-An'aam 6:59Listen in Qur'an →
60

وَهُوَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰٓ أَجَلٌۭ مُّسَمًّۭى ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

And it is He who takes your souls by night and knows what you have committed by day. Then He revives you therein that a specified term may be fulfilled. Then to Him will be your return; then He will inform you about what you used to do.

﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفّاكم بِاللَّيْلِ﴾ يُنِيمُكم فِيهِ ويُراقِبُكُمُ، اسْتُعِيرَ التَّوَفِّي مِنَ المَوْتِ لِلنَّوْمِ لِما بَيْنَهم مِنَ المُشارَكَةِ في زَوالِ الإحْساسِ والتَّمْيِيزِ فَإنَّ أصْلَهُ قَبْضُ الشَّيْءِ بِتَمامِهِ. ﴿وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ﴾ كَسَبْتُمْ فِيهِ خَصَّ اللَّيْلَ بِالنَّوْمِ والنَّهارَ بِالكَسْبِ جَرْيًا عَلى المُعْتادِ. ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ﴾ يُوقِظُكم أطْلَقَ البَعْثَ تَرْشِيحًا لِلتَّوَفِّي ﴿فِيهِ﴾ في النَّهارِ. ﴿لِيُقْضى أجَلٌ مُسَمًّى﴾ لِيَبْلُغَ المُتَيَقِّظُ آخِرَ أجَلِهِ المُسَمّى لَهُ في الدُّنْيا ﴿ثُمَّ إلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ بِالمَوْتِ. ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بِالمُجازاةِ عَلَيْهِ. وقِيلَ الآيَةُ خِطابٌ لِلْكَفَرَةِ، والمَعْنى أنَّكم مُلْقَوْنَ كالجِيَفِ بِاللَّيْلِ وكاسِبُونَ لِلْآثامِ بِالنَّهارِ، وأنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى مُطَّلِعٌ عَلى أعْمالِكم يَبْعَثُكم مِنَ القُبُورِ في شَأْنِ ذَلِكَ الَّذِي قَطَعْتُمْ بِهِ أعْمارَكم مِنَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ وكَسْبِ الآثامِ بِالنَّهارِ، لِيَقْضِيَ الأجَلَ الَّذِي سَمّاهُ وضَرَبَهُ لِبَعْثِ المَوْتى وجَزائِهِمْ عَلى أعْمالِهِمْ، ثُمَّ إلَيْهِ مَرْجِعُكم بِالحِسابِ، ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بِالجَزاءِ.

Al-An'aam 6:60Listen in Qur'an →

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.