Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti

Ayahs 51–60 of 165

51

وَأَنذِرْ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوٓا۟ إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِىٌّۭ وَلَا شَفِيعٌۭ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ

And warn by the Qur'an those who fear that they will be gathered before their Lord - for them besides Him will be no protector and no intercessor - that they might become righteous.

Explained together with ayah 40

Al-An'aam 6:51Listen in Qur'an →
52

وَلَا تَطْرُدِ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِٱلْغَدَوٰةِ وَٱلْعَشِىِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُۥ ۖ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍۢ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَىْءٍۢ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ

And do not send away those who call upon their Lord morning and afternoon, seeking His countenance. Not upon you is anything of their account and not upon them is anything of your account. So were you to send them away, you would [then] be of the wrongdoers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾، نَهى اللَّهُ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ نَبِيَّهُ ﷺ عَنْ طَرْدِ ضُعَفاءِ المُسْلِمِينَ وفُقَرائِهِمُ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ، وأمَرَهُ في آيَةٍ أُخْرى أنْ يَصْبِرَ نَفْسَهُ مَعَهم، وأنْ لا تَعْدُوَ عَيْناهُ عَنْهم إلى أهْلِ الجاهِ والمَنزِلَةِ في الدُّنْيا، ونَهاهُ عَنْ إطاعَةِ الكَفَرَةِ في ذَلِكَ وهي قَوْلُهُ:

﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ ولا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهم تُرِيدُ زِينَةَ الحَياةِ الدُّنْيا ولا تُطِعْ مَن أغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا واتَّبَعَ هَواهُ وكانَ أمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: ٢٨]، كَما أمَرَهُ هُنا بِالسَّلامِ عَلَيْهِمْ، وبِشارَتِهِمْ بِرَحْمَةِ رَبِّهِمْ جَلَّ وعَلا في قَوْلِهِ:

﴿وَإذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكم كَتَبَ رَبُّكم عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ الآيَةَ [الأنعام: ٥٤]، وبَيَّنَ في آياتٍ أُخَرَ أنَّ طَرْدَ ضُعَفاءِ المُسْلِمِينَ الَّذِي طَلَبَهُ كُفّارُ العَرَبِ مِن نَبِيِّنا ﷺ فَنَهاهُ اللَّهُ عَنْهُ، طَلَبَهُ أيْضًا قَوْمُ نُوحٍ مِن نُوحٍ، فَأبى

• كَقَوْلِهِ تَعالى عَنْهُ: ﴿وَما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ [هود: ٢٩]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَيا قَوْمِ مَن يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إنْ طَرَدْتُهُمْ﴾ الآيَةَ [هود: ٣٠]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَما أنا بِطارِدِ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١١٤]، وهَذا مِن تَشابُهِ قُلُوبِ الكُفّارِ المَذْكُورِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ الآيَةَ [البقرة: ١١٨] .

Al-An'aam 6:52Listen in Qur'an →
53

وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍۢ لِّيَقُولُوٓا۟ أَهَٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنۢ بَيْنِنَآ ۗ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ

And thus We have tried some of them through others that the disbelievers might say, "Is it these whom Allah has favored among us?" Is not Allah most knowing of those who are grateful?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾، أجْرى اللَّهُ تَعالى الحِكْمَةَ بِأنَّ أكْثَرَ أتْباعِ الرُّسُلِ ضُعَفاءُ النّاسِ، ولِذَلِكَ لَمّا سَألَ هِرَقْلُ مِلْكُ الرُّومِ أبا سُفْيانَ عَنْ نَبِيِّنا - ﷺ: ”أأشْرافُ النّاسِ يَتَّبِعُونَهُ، أمْ ضُعَفاؤُهم ؟ فَقالَ: بَلْ ضُعَفاؤُهم، قالَ: هم أتْباعُ الرُّسُلِ“ .

فَإذا عَرَفْتَ ذَلِكَ، فاعْلَمْ أنَّهُ تَعالى أشارَ إلى أنَّ مِن حِكْمَةِ ذَلِكَ فِتْنَةَ بَعْضِ النّاسِ بِبَعْضٍ، فَإنَّ أهْلَ المَكانَةِ والشَّرَفِ والجاهِ يَقُولُونَ: لَوْ كانَ في هَذا الدِّينِ خَيْرٌ لَما سَبَقَنا إلَيْهِ هَؤُلاءِ؛ لِأنّا أحَقُّ مِنهم بِكُلِّ خَيْرٍ كَما قالَ هُنا: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا﴾ الآيَةَ [الأنعام: ٥٣]، إنْكارًا مِنهم أنْ يُمُنَّ اللَّهُ عَلى هَؤُلاءِ الضُّعَفاءِ دُونَهم، زَعْمًا مِنهم أنَّهم أحَقُّ بِالخَيْرِ مِنهم، وقَدْ رَدَّ اللَّهُ قَوْلَهم هُنا بِقَوْلِهِ: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ .

وَقَدْ أوْضَحَ هَذا المَعْنى في آياتٍ أُخَرَ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾ الآيَةَ [الأحقاف: ١١]، وقَوْلِهِ: ﴿وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أيُّ الفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقامًا وأحْسَنُ نَدِيًّا﴾ [مريم: ٧٣] .

والمَعْنى: أنَّهم لَمّا رَأوْا أنْفُسَهم أحْسَنَ مَنازِلَ ومَتاعًا مِن ضُعَفاءِ المُسْلِمِينَ اعْتَقَدُوا أنَّهم أوْلى مِنهم بِكُلِّ خَيْرٍ، وأنَّ اتِّباعَ الرَّسُولِ ﷺ لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُوهم إلَيْهِ، ورَدَّ اللَّهُ افْتِراءَهم هَذا بِقَوْلِهِ: ﴿وَكَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِن قَرْنٍ هم أحْسَنُ أثاثًا ورِئْيًا﴾ [مريم: ٧٤]، وقَوْلِهِ: ﴿أيَحْسَبُونَ أنَّما نُمِدُّهم بِهِ مِن مالٍ وبَنِينَ نُسارِعُ لَهم في الخَيْراتِ بَل لا يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٥، ٥٦]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

Al-An'aam 6:53Listen in Qur'an →
54

وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِـَٔايَٰتِنَا فَقُلْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ ۖ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ ۖ أَنَّهُۥ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوٓءًۢا بِجَهَٰلَةٍۢ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعْدِهِۦ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

And when those come to you who believe in Our verses, say, "Peace be upon you. Your Lord has decreed upon Himself mercy: that any of you who does wrong out of ignorance and then repents after that and corrects himself - indeed, He is Forgiving and Merciful."

Explained together with ayah 53

Al-An'aam 6:54Listen in Qur'an →
55

وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ ٱلْمُجْرِمِينَ

And thus do We detail the verses, and [thus] the way of the criminals will become evident.

Explained together with ayah 53

Al-An'aam 6:55Listen in Qur'an →
56

قُلْ إِنِّى نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۚ قُل لَّآ أَتَّبِعُ أَهْوَآءَكُمْ ۙ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًۭا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُهْتَدِينَ

Say, "Indeed, I have been forbidden to worship those you invoke besides Allah." Say, "I will not follow your desires, for I would then have gone astray, and I would not be of the [rightly] guided."

Explained together with ayah 53

Al-An'aam 6:56Listen in Qur'an →
57

قُلْ إِنِّى عَلَىٰ بَيِّنَةٍۢ مِّن رَّبِّى وَكَذَّبْتُم بِهِۦ ۚ مَا عِندِى مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِۦٓ ۚ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ يَقُصُّ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْفَٰصِلِينَ

Say, "Indeed, I am on clear evidence from my Lord, and you have denied it. I do not have that for which you are impatient. The decision is only for Allah. He relates the truth, and He is the best of deciders."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾ الآيَةَ، أمَرَ اللَّهُ تَعالى نَبِيَّهُ ﷺ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنْ يُخْبِرَ الكُفّارَ، أنَّ تَعْجِيلَ العَذابِ عَلَيْهِمُ الَّذِي يَطْلُبُونَهُ مِنهُ ﷺ لَيْسَ عِنْدَهُ، وإنَّما هو عِنْدَ اللَّهِ، إنْ شاءَ عَجَّلَهُ، وإنْ شاءَ أخَّرَهُ عَنْهم، ثُمَّ أمَرَهُ أنْ يُخْبِرَهم بِأنَّهُ لَوْ كانَ عِنْدَهُ لِعَجَّلَهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ لَوْ أنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأمْرُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ الآيَةَ [الأنعام: ٥٨] .

وَبَيَّنَ في مَواضِعَ أُخَرَ أنَّهم ما حَمَلَهم عَلى اسْتِعْجالِ العَذابِ إلّا الكُفْرُ والتَّكْذِيبُ، وأنَّهم إنْ عايَنُوا ذَلِكَ العَذابَ عَلِمُوا أنَّهُ عَظِيمٌ هائِلٌ، لا يَسْتَعْجِلُ بِهِ إلّا جاهِلٌ مِثْلُهم،

• كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ ألا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهم وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [هود: ٨]،

• وقَوْلِهِ: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِها الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنها﴾ الآيَةَ [الشورى: ٥٤]،

• وقَوْلِهِ: ﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ وإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكافِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٥٤]،

• وقَوْلِهِ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أتاكم عَذابُهُ بَياتًا أوْ نَهارًا ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ [يونس: ٥٠] .

وَبَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّهُ لَوْلا أنَّ اللَّهَ حَدَّدَ لَهم أجَلًا لا يَأْتِيهِمُ العَذابُ قَبْلَهُ لَعَجَّلَهُ عَلَيْهِمْ، وهو قَوْلُهُ:﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ ولَوْلا أجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ﴾ الآيَةَ [العنكبوت: ٥٣] .

تَنْبِيهٌ

قَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿قُلْ لَوْ أنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأمْرُ﴾ الآيَةَ، صَرِيحٌ في أنَّهُ ﷺ لَوْ كانَ بِيَدِهِ تَعْجِيلُ العَذابِ عَلَيْهِمْ لَعَجَّلَهُ عَلَيْهِمْ، مَعَ أنَّهُ ثَبَتَ في ”الصَّحِيحَيْنِ“ مِن حَدِيثِ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أرْسَلَ اللَّهُ إلَيْهِ مَلَكَ الجِبالِ، وقالَ لَهُ: إنْ شِئْتَ أطْبَقْتُ عَلَيْهِمُ الأخْشَبَيْنِ، وهُما جَبَلا مَكَّةَ اللَّذانِ يَكْتَنِفانِها، فَقالَ - ﷺ: ”بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرَجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا“» .

والظّاهِرُ في الجَوابِ: هو ما أجابَ بِهِ ابْنُ كَثِيرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ، وَهُوَ: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ دَلَّتْ عَلى أنَّهُ لَوْ كانَ إلَيْهِ وُقُوعُ العَذابِ الَّذِي يَطْلُبُونَ تَعْجِيلَهُ في وقْتِ طَلَبِهِمْ، لَعَجَّلَهُ عَلَيْهِمْ، وأمّا الحَدِيثُ فَلَيْسَ فِيهِ أنَّهم طَلَبُوا تَعْجِيلَ العَذابِ في ذَلِكَ الوَقْتِ، بَلْ عَرَضَ عَلَيْهِ المَلَكُ إهْلاكَهم فاخْتارَ عَدَمَ إهْلاكِهِمْ، ولا يَخْفى الفَرْقُ بَيْنَ المُتَعَنِّتِ الطّالِبِ تَعْجِيلَ العَذابِ وبَيْنَ غَيْرِهِ.

Al-An'aam 6:57Listen in Qur'an →
58

قُل لَّوْ أَنَّ عِندِى مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِۦ لَقُضِىَ ٱلْأَمْرُ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِٱلظَّٰلِمِينَ

Say, "If I had that for which you are impatient, the matter would have been decided between me and you, but Allah is most knowing of the wrongdoers."

Explained together with ayah 57

Al-An'aam 6:58Listen in Qur'an →
59

۞ وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَآ إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍۢ فِى ظُلُمَٰتِ ٱلْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍۢ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِى كِتَٰبٍۢ مُّبِينٍۢ

And with Him are the keys of the unseen; none knows them except Him. And He knows what is on the land and in the sea. Not a leaf falls but that He knows it. And no grain is there within the darknesses of the earth and no moist or dry [thing] but that it is [written] in a clear record.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يُعْلِمُها إلّا هُوَ﴾ الآيَةَ، بَيَّنَ تَعالى المُرادَ بِمَفاتِحِ الغَيْبِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ ويَعْلَمُ ما في الأرْحامِ وما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأيِّ أرْضٍ تَمُوتُ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤]، فَقَدْ أخْرَجَ البُخارِيُّ، وأحْمَدُ، وغَيْرُهُما عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ: أنَّ المُرادَ بِمَفاتِحِ الغَيْبِ الخَمْسِ المَذْكُورَةِ في الآيَةِ المَذْكُورَةِ، والمَفاتِحُ الخَزائِنُ، جَمْعُ مَفْتَحٍ بِفَتْحِ المِيمِ بِمَعْنى المَخْزَنِ، وقِيلَ: هي المَفاتِيحُ، جَمْعُ مِفْتَحٍ بِكَسْرِ المِيمِ، وهو المِفْتاحُ، وتَدُلُّ لَهُ قِراءَةُ ابْنِ السُّمَيْقِعِ.

”مَفاتِيحُ“ بِياءٍ بَعْدَ التّاءِ جَمْعُ مِفْتاحٍ، وهَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ الغَيْبَ لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ، وهو كَذَلِكَ؛ لِأنَّ الخَلْقَ لا يَعْلَمُونَ إلّا ما عَلَّمَهم خالِقُهم جَلَّ وعَلا.

وَعَنْ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - قالَتْ: ”مَن زَعَمَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُخْبِرُ بِما يَكُونُ في غَدٍ، فَقَدْ أعْظَمَ عَلى اللَّهِ الفِرْيَةَ“، واللَّهُ يَقُولُ: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ الغَيْبَ إلّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥]، أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، واللَّهُ تَعالى في هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ أمَرَهُ ﷺ أنْ يُعْلِنَ لِلنّاسِ أنَّهُ لا يَعْلَمُ الغَيْبَ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ لا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ ولا أعْلَمُ الغَيْبَ ولا أقُولُ لَكم إنِّي مَلَكٌ إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ [الأنعام: ٥٠] .

وَلِذا لَمّا رُمِيَتْ عائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - بِالإفْكِ، لَمْ يَعْلَمْ، أهِيَ بَرِيئَةٌ أمْ لا، حَتّى أخْبَرَهُ اللَّهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمّا يَقُولُونَ﴾ [النور: ٢٦] .

وَقَدْ ذَبَحَ إبْراهِيمُ - عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسَّلامُ - عِجْلَهُ لِلْمَلائِكَةِ، ولا عِلْمَ لَهُ بِأنَّهم مَلائِكَةٌ حَتّى أخْبَرُوهُ، وقالُوا لَهُ: ﴿إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمِ لُوطٍ﴾ [هود: ٧٠]، ولَمّا جاءُوا لُوطًا لَمْ يَعْلَمْ أيْضًا أنَّهم مَلائِكَةٌ، ولِذا ﴿سِيءَ بِهِمْ وضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وقالَ هَذا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ [هود: ٧٧]، يَخافُ عَلَيْهِمْ مِن أنْ يَفْعَلَ بِهِمْ قَوْمُهُ فاحِشَتَهُمُ المَعْرُوفَةَ، حَتّى قالَ: ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠]، ولَمْ يَعْلَمْ خَبَرَهم حَتّى قالُوا لَهُ: ﴿إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ الآياتِ [هود: ٨١] .

وَيَعْقُوبُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الحُزْنِ عَلى يُوسُفَ، وهو في مِصْرَ لا يَدْرِي خَبَرَهُ حَتّى أظْهَرَ اللَّهُ خَبَرَ يُوسُفَ.

وَسُلَيْمانُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مَعَ أنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَهُ الشَّياطِينَ والرِّيحَ، ما كانَ يَدْرِي عَنْ أهْلِ مَأْرِبَ قَوْمِ بِلْقِيسَ حَتّى جاءَهُ الهُدْهُدُ، وقالَ لَهُ: ﴿أحَطتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ الآياتِ [النمل: ٢٢] .

وَنُوحٌ - عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسَّلامُ - ما كانَ يَدْرِي أنَّ ابْنَهُ الَّذِي غَرِقَ لَيْسَ مِن أهْلِهِ المَوْعُودِ بِنَجاتِهِمْ، حَتّى قالَ: ﴿رَبِّ إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي وإنَّ وعْدَكَ الحَقُّ﴾ الآيَةَ [هود: ٤٥]، ولَمْ يَعْلَمْ حَقِيقَةَ الأمْرِ حَتّى أخْبَرَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿قالَ يانُوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْألْنِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنِّي أعِظُكَ أنْ تَكُونَ مِنَ …

Al-An'aam 6:59Listen in Qur'an →
60

وَهُوَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰٓ أَجَلٌۭ مُّسَمًّۭى ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

And it is He who takes your souls by night and knows what you have committed by day. Then He revives you therein that a specified term may be fulfilled. Then to Him will be your return; then He will inform you about what you used to do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهو الَّذِي يَتَوَفّاكم بِاللَّيْلِّ ويَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ﴾ الآيَةَ، ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ النَّوْمَ وفاةٌ، وأشارَ في مَوْضِعٍ آخَرَ إلى أنَّهُ وفاةٌ صُغْرى، وأنَّ صاحِبَها لَمْ يَمُتْ حَقِيقَةً، وأنَّهُ تَعالى يُرْسِلُ رُوحَهُ إلى بَدَنِهِ حَتّى يَنْقَضِيَ أجْلُهُ، وأنَّ وفاةَ المَوْتِ الَّتِي هي الكُبْرى قَدْ ماتَ صاحِبُها، ولِذا يُمْسِكُ رُوحَهُ عِنْدَهُ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ ويُرْسِلُ الأُخْرى إلى أجَلٍ مُسَمًّى إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الزمر: ٤٢] .

Al-An'aam 6:60Listen in Qur'an →

Commentary: Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.