بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَآءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ
No, it is Him [alone] you would invoke, and He would remove that for which you invoked Him if He willed, and you would forget what you associate [with Him].
﴿قُلْ أرَأيْتَكُمْ﴾ اسْتِفْهامُ تَعْجِيبٍ، والكافُ حَرْفُ خِطابٍ أكَّدَ بِهِ الضَّمِيرَ لِلتَّأْكِيدِ لا مَحَلَّ لَهُ مِنَ الإعْرابِ لِأنَّكَ تَقُولُ: أرَأيْتُكَ زَيْدًا ما شَأْنُهُ فَلَوْ جَعَلْتَ الكافَ مَفْعُولًا كَما قالَهُ الكُوفِيُّونَ لَعَدَّيْتَ الفِعْلَ إلى ثَلاثَةِ مَفاعِيلَ، ولَلَزِمَ في الآيَةِ أنْ يُقالَ: أرَأيْتُمُوكم بَلِ الفِعْلُ مُعَلَّقٌ أوِ المَفْعُولُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: أرَأيْتُكم آلِهَتَكم تَنْفَعُكم. إذْ تَدْعُونَها. وقَرَأ نافِعٌ أرَأيْتُكم وأرَأيْتُ وأرَأيْتُمْ وأفَرَأيْتُمْ وأفَرَأيْتَ وشَبَهُها إذا كانَ قَبْلَ الرّاءِ هَمْزَةٌ بِتَسْهِيلِ الهَمْزَةِ الَّتِي بَعْدَ الرّاءِ، والكِسائِيُّ يَحْذِفُها أصْلًا والباقُونَ يُحَقِّقُونَها وحَمْزَةُ إذا وقَفَ وافَقَ نافِعًا. ﴿إنْ أتاكم عَذابُ اللَّهِ﴾ كَما أتى مَن قَبْلَكم. ﴿أوْ أتَتْكُمُ السّاعَةُ﴾ وهو لَها ويَدُلُّ عَلَيْهِ. ﴿أغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ﴾ وهو تَبْكِيتٌ لَهم. ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنَّ الأصْنامَ آلِهَةٌ وجَوابُهُ مَحْذُوفٌ أيْ فادْعُوهُ.
﴿بَلْ إيّاهُ تَدْعُونَ﴾ بَلْ تَخُصُّونَهُ بِالدُّعاءِ كَما حُكِيَ عَنْهم في مَواضِعَ، وتَقْدِيمُ المَفْعُولِ لِإفادَةِ التَّخْصِيصِ.
﴿فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إلَيْهِ﴾ أيْ ما تَدْعُونَهُ إلى كَشْفِهِ. ﴿إنْ شاءَ﴾ أيْ يَتَفَضَّلُ عَلَيْكم ولا يَشاءُ في الآخِرَةِ.
﴿وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ﴾ وتَتْرُكُونَ آلِهَتَكم في ذَلِكَ الوَقْتِ لِما رَكَزَ في العُقُولِ عَلى أنَّهُ القادِرُ عَلى كَشْفِ الضُّرِّ دُونَ غَيْرِهِ، أوْ وتَنْسَوْنَهُ مِن شِدَّةِ الأمْرِ وهَوْلِهِ.