Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Al-Durr al-Masun by Al-Samin al-Halabi

Ayahs 41–50 of 165

41

بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَآءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ

No, it is Him [alone] you would invoke, and He would remove that for which you invoked Him if He willed, and you would forget what you associate [with Him].

قوله تعالى: {بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ} : «بل» حرفُ إضرابٍ وانتقال لا إبطالٍ، لِما عَرَفْتَ غيرَ مرة من أنها في كلام الله كذلك. و «إياه» مفعول مقدَّم للاختصاص عند الزمخشري، ولذلك قال: «بل تَخُصُّونه بالدعاء، وعند غيره للاعتناء، وإن كان ثَمَّ حَصْرٌ واختصاص فِمِنْ قرينة أخرى.» وإياه «ضمير منصوب منفصل تقدَّم الكلامُ عليه مشبعاً في الفاتحة وقال ابن عطية:» هنا «إيَّا» اسم مضمر أُجري مُجرى المظهرات في أنه مضاف أبداً «قال الشيخ:» وهذا خلافُ مذهبِ سيبويه، فإنَّ مذهب سيبويه أن ما بعد «إيَّا» حرفٌ يُبَيِّن أحوال الضمير، وليس مضافاً لما بعده، لئلاَّ يلزمَ تعريفُ الإِضافةِ، وذلك يستدعي تنكيره، والضمائر لا تَقْبَلُ التنكير فلا تقبل الإِضافة.

قوله: {مَا تَدْعُونَ} يجوز في «ما» أربعةُ أوجه، أظهرها: أنها موصولة بمعنى الذي أي: فتكشف الذي تَدْعون، والعائد محذوف لاستكمال الشروط أي: تَدْعونه. الثاني: أنها ظرفية، قال ابن عطية. وعلى هذا فيكون مفعول «يكشفُ» محذوفاً تقديره: فيكشف العذاب مدةَ دعائكم أي: ما دُمْتُمْ داعِيه.

قال الشيخ: «وهذا ما لا حاجةَ إليه مع أنَّ فيه وَصْلَها بمضارعٍ، وهو قليلٌ جداً تقولُ:» لا أُكَلِّمك ما طلَعت الشمس «ويضعف: ما تطلع الشمس» قلت: قوله بمضارع «كان ينبغي أن يقول مثبت؛ لأنه متى كان منفياً ب» لم «كَثُر وَصْلُها به نحو قوله:

192 - 1- ولَنْ يَلْبَثَ الجُهَّالُ أن يَتَهَضَّموا ... أخا الحلم ما لم يَسْتَعِنْ بجَهول

ومِنْ وَصْلها بمضارعٍ مثبت قولُه:

192 - 2- أُطَوِّفُ ما أُطَوِّفُ ثم آوي ... إلى أمَّا ويَرْويني النقيعُ

وقول الآخر:

192 - 3- أُطَوِّفُ ما أُطّوِّفُ ثم أوي ... إلى بيتٍ قعيدَتُهُ لَكاعِ

ف» أُطَوِّفُ «صلةُ ل» ما «الظرفية.

الثالث: أنها نكرة موصوفة ذكره أبو البقاء، والعائد أيضاً محذوف أي: فيكشفُ شيئاً تَدْعونه أي: تَدْعون كَشْفَه، والحذفُ من الصفةِ أقلُّ منه من الصلة. الرابع: أنها مصدرية، قال ابن عطية:» ويَصِحُّ أن تكون مصدرية على حذف في الكلام «قال الزجاج:» وهو مثل: {وَسْئَلِ القرية} [يوسف: 82] . قلت: والتقدير: فيكشف سبب دعائكم وموجبه قال الشيخ «وهذه دعوى محذوف غيرِ معين وهو خلاف الظاهر» وقال أبو البقاء: «وليست مصدرية إلا أَنْ تجعلَها مصدراً بمعنى المفعول» يعني يصير تقديره: فيكشف مَدْعُوَّكم أي: الذي تَدْعُون لأجله، وهو الضُّرُّ ونحوه.

قوله: {إِلَيْهِ} فيما يتعلق به وجهان، أحدهما: أن يتعلق ب «تَدْعون» ، والضمير حينئذ يعود على «ما» الموصولة أي: الذي تدعون إلى كَشْفِه، و «دعا» بالنسبة إلى متعلِّق الدعاء يتعدى ب «إلى» أو اللام.

قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى الله} [فصلت: 33] {وَإِذَا دعوا إِلَى الله} [النور: 48] وقال:

192 - 4- وإن أُدْعَ للجُلَّى أكنْ مِنْ حُماتها ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وقال:

192 - 5- وإنْ دَعَوْتِ إلى جُلَّى ومَكْرُمَةٍ ... يوماً سَراةَ كرامِ الناس فادْعِينا

وقال:

192 - 6- دعوتُ لِما نابني مِسْوَراً ... فَلَب‍ِّيْ فَلَبَّيْ يَدَيْ مِسْوَرِ

والثاني: أن يتلعَّق ب «يَكْشِفُ» قال أبو البقاء: «أي: يرفعه إليه» انتهى. والضميرُ على هذا عائد على الله تعالى، وذكر ابو البقاء وجهَي التعلق ولم يَتَعرَّضْ للضمير وقد عَرَفْتَه. وقال ابن عطية: «والضمير في» إليه «يُحتمل أن يعودَ إلى الله بتقدير: فيكشف ما تدعون فيه إليه» قال الشيخ: «وهذا ليس بجيد؛ لأنَّ» دعا «يتعدى لمفعول به دون حرف جر: {ادعوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] {إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] ومن كلام العرب:» دعوتُ الله سميعاً «قلت: ومثلُه: {قُلِ ادعوا الله أَوِ ادعوا الرحمن أَيّاً مَّا تَدْعُواْ} [الإِسراء: 110] {ادعوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً} [الأعراف: 55] قال: ولا تقول بهذا المعنى:» دعوت إلى الله «بمعنى: …

Al-An'aam 6:41Listen in Qur'an →
42

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٍۢ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَٰهُم بِٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ

And We have already sent [messengers] to nations before you, [O Muhammad]; then We seized them with poverty and hardship that perhaps they might humble themselves [to Us].

وقوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إلى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ} : في الكلام حَذْفٌ تقديره: أَرْسَلْنا رسلاً إلى أمم فكذَّبوا فأخذناهم، وهذا الحذفُ ظاهرٌ جداً، و «مِنْ قبلك» متعلِّق بأَرْسلنا، وفي جعله صفةً لأمم كلامٌ تقدَّم غير مرة، وتقدَّم تفسيرُ البأساء والضرَّاء، ولم يُلْفَظْ لهما بمذكَّر على أَفْعَل.

Al-An'aam 6:42Listen in Qur'an →
43

فَلَوْلَآ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا۟ وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

Then why, when Our punishment came to them, did they not humble themselves? But their hearts became hardened, and Satan made attractive to them that which they were doing.

قوله تعالى: {فلولا إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ} : «إذ» منصوب ب «تَضرَّعوا» فَصَلَ به بين حرف التحضيض وما دخل عليه، وهو جائز حتى في المفعول به، تقول: «لولا زيداً ضَرَبْتَ» وتقدَّم أن حرف التحضيض مع الماضي يكون معناه التوبيخ.

والتضرُّع: تفعُّل من الض‍‍َّراعة، وهي الذِّلَّة والهيئة المسبِّبة عن الانقياد إلى الطاعة يقال: ضَرَع يَضْرَعُ ضَراعة فهو ضارعٌ وضَرِع قال:

192 - 7- لِيُبْكَ يزيدُ ضارعٌ لخصومَةٍ ... ومختبطٌ ممَّا تُطيح الطوائِحُ

وللسهولة والتذلُّل المفهومة من هذه المادة اشتقُّوا منها للثدي اسماً فقالوا له «ضَرْعاً»

قوله: {ولكن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ} «لكنْ» هنا واقعة بين ضدين، وهما اللين والقسوة؛ وذلك أن قولَه «تَضَرَّعوا» مُشْعِرٌ باللين والسهولة، وكذلك إذا جَعَلْتَ الضراعةَ عبارة عن الإِيمان، والقسوة عبارة عن الكفر، وعَبَّرت عن السبب بالمسبِّب وعن المسبِّب بالسبب، ألا ترى أنك تقول: «آمَنَ قلبُه فتضرَّع، وقسا قلبه فكفر» وهذا أحسن من قول أبي البقاء: «ولكن» استدراك على المعنى، أي ما تضرَّعوا ولكن «يعني أن التحضيض في معنى النفي، وقد يترجَّح هذا بما قاله الزمخشري فإنه قال:» معناه نَفْيُ التضرُّعِ كأنه قيل: لم يتضرعوا إذ جاءهم بأْسُنا، ولكنه جاء ب «لولا» ليفيد أنه لم يكنْ لهم عذرٌ في ترْك التضرُّع إلا قسوةُ قلوبِهم وإعجابُهم بأعمالهم التي زيَّنها الشيطان لهم «.

قوله: {وَزَيَّنَ لَهُمُ} هذه الجملة تحتمل وجهين، أحدهما: أن تكون استنافيةً، أخبر تعالى عنهم بذلك.» والثاني: وهو الظاهر -: أنها داخلةٌ في حَيِّز الاستدارك فهي نسقٌ على قوله: {قَسَتْ قُلُوبُهُمْ} وهذا رأيُ الزمخشري فإنه قال: «لم يكن لهم عُذْرٌ في ترك التضرع إلا قسوةُ قلوبهم وإعجابُهم بأعمالهم» وقد تقدَّم ذلك. و «ما» في قوله: {مَا كَانُواّ} يحتمل أن تكونَ موصولةً اسمية أي: الذي كانوا يعملونه وأن تكونَ مصدرية، أي: زَيَّن لهم عملَهم، كقوله: {زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ} [النمل: 4] ويَبْعُد جَعْلُها نكرةً موصوفة.

Al-An'aam 6:43Listen in Qur'an →
44

فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَٰبَ كُلِّ شَىْءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُوا۟ بِمَآ أُوتُوٓا۟ أَخَذْنَٰهُم بَغْتَةًۭ فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ

So when they forgot that by which they had been reminded, We opened to them the doors of every [good] thing until, when they rejoiced in that which they were given, We seized them suddenly, and they were [then] in despair.

قوله تعالى: {فَتَحْنَا} : قرأ الجمهور «فَتَحْنا» مخفَّفاً، وابن عامر «فتَّحنا» مثقلاً، والتثقيلُ مُؤْذِنٌ بالتكثير؛ لأنَّ بعده «أبواب» فناسب التكثير، والتخفيف هو الأصل. وقرأ ابنُ عامر أيضاً في الأعراف: {لَفَتَحْنَا} [الآية: 96] وفي القمر: {فَفَتَحْنَآ أَبْوَابَ} [الآية: 11] بالتشديد أيضاً، وشدَّد أيضاً {فُتِحَتْ يَأْجُوجُ} [الأنبياء: 96] والخلاف أيضاً في {فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} [الآيتين: 71، 73] في الزمر في الموضعين، {وَفُتِحَتِ السمآء} [الآية: 19] في النبأ، فإن الجماعة وافقوا ابن عامر على تشديدها، ولم يَقْرَأْها بالتخفيف إلا الكوفيون، فقد جرى ابن عامر على نمطٍ واحد في هذا الفعل، والباقون شدَّدوا في المواضع الثلاثة المشارِ إليها، وخفَّفوا في الباقي جَمْعاً بين اللغتين.

قوله: {فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ} «إذا» هي الفجائية وفيها ثلاثة مذاهب مذهب سيبويه أنها ظرف مكان، ومذهب جماعة منهم والرياشي أنها ظرفُ زمانٍ، ومذهب الكوفيين أنها حرف. فعلى تقدير كونها ظرفاً مكاناً أو زماناً الناصبُ لها خبر المبتدأ، أي أُبْلِسوا في مكان إقامتهم أو في زمانها.

والإِبلاسُ: الإِطراق، وقيل: هو الحُزْن المعترض من شدة البأس، ومنه اشْتُقَّ «إبليس» وقد تقدَّم في موضعه وأنه هل هو أعجمي أم لا؟

قوله: {فَقُطِعَ دَابِرُ} الجمهور على «فَقُطِع» مبنيّاً للمفعول. «دابر» مرفوع به. وقرأ عكرمة: «قطع» مبنياً للفاعل وهو الله تعالى، «دابر» مفعول به، وفيه التفاتٌ، إذ هو خروج من تكلم في قوله: «أخذناهم» إلى غيبة. والدابِرُ: التابع من خلف، يقال: دَبَر الولدُ والدَه، ودَبَر فلان القوم يَدْبُرُهم دُبُوراً ودَبْراً. وقيل: الدابِر: الأصل، يقال: قطع الله دابِرَه أي: أصله، قال الأصمعي. وقال أبو عبيد: «دابرُ القوم آخرُهم» ، وأنشدوا لأميَّة بن ابي الصلت:

192 - 8- فاستُؤْصِلوا بعذابٍ حَصَّ دابِرَهُمْ ... فما استطاعوا له صَرْفاً ولا انتصروا

ومنه: دَبَر السهمُ الهدفَ أي: سقَط خلفَه.

Al-An'aam 6:44Listen in Qur'an →
45

فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ۚ وَٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ

So the people that committed wrong were eliminated. And praise to Allah, Lord of the worlds.

Explained together with ayah 44

Al-An'aam 6:45Listen in Qur'an →
46

قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَٰرَكُمْ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِهِ ۗ ٱنظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ ٱلْءَايَٰتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ

Say, "Have you considered: if Allah should take away your hearing and your sight and set a seal upon your hearts, which deity other than Allah could bring them [back] to you?" Look how we diversify the verses; then they [still] turn away.

قوله تعالى: {أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ الله} : المفعول الأول محذوف تقديره: أرأيتم سَمْعَكم وأبصاركم إن أخذها الله، والجملة الاستفهامية في موضع الثاني، وقد تقدم أنَّ الشيخ يجعلُه من التنازع، وجواب الشرط محذوف على نحو ما مرَّ. وقال الحوفي: «وحرفُ الشرط وما اتصل به في موضع نصبٍ على الحال، والعالمُ في الحال» أرأيتم «كقولك:» اضربه إن خرج «أي خارجاً، وجواب الشرط ما تقدَّم مِمَّا دخلَتْ عليه همزة الاستفهام» وهذا إعرابٌ لا يَظْهر. ولم يُؤْتَ هنا بكاف الخطاب وأُتي به هناك؛ لأنَّ التهديدَ هناك أعظم فناسب التأكيد بالإِتيان بكاف الخطاب، ولمَّا لم يُؤْتَ بالكافِ وجب بروزُ علامةِ الجمع في التاء لئلا يلتبسَ، ولو جيء معها بالكاف لا ستُغْنِي بها كما تقدَّم، وتوحيد السمع وجَمْعُ الأبصارِ مفهومٌ ممَّا تقدَّم في البقرة.

قوله: {مَّنْ إله} مبتدأ وخبر، و «مَنْ» استفهامية، «وغيرُ الله» صفةٌ ب «إلهٌ» و «يأتيكم» صفةٌ ثانية، والهاء في «به» على سمعكم. وقيل: تعود على الجميع. وَوُحِّد ذهاباً به مذهب اسم الإِشارة وقيل: تعود على الهَدْي المدلول عليه بالمعنى. وقيل: يَعودُ على المأخوذ والمختوم المدلول عليهما بالأَخْذ والخَتْم. والاستفهام هنا للإِنكار.

قوله: {انظر كَيْفَ نُصَرِّفُ} «كيف» معمولةٌ لنصرِّف، ونصبُها: إمَّا على التشبيه بالحال أو التشبيه بالظرف، وهي مُعَلِّقةٌ ل «انظر» فهي في محل نصب بإسقاط حرف الجر، وهذا كله ظاهر مِمَّا تقدم. «ويَصْدِفون» معناه يُعْرِضُون، يقال: صَدَف عن الشيء صَدْفاً وصُدُوفاً وصدافِيَةً قال عدي بن الرقاع:

192 - 9- إذا ذكرْنَ حديثاً قُلْنَ أحسنَه ... وهُنَّ عن كل سوءٍ يُتَّقى صُدُفُ

«صُدُف» جمع صَدُوف ك صُبُر في جمع صبور، وقيل: معنى صدف: مالَ، مأخوذ من الصَّدَف في البعير وهو أن يَميل خِفُّه من اليد إلى الرِّجْل من الجانب الوحشي. والصَّدَف جمع صَدَفة وهي المَحارة التي تكون فيها الدُّرَّة قال:

193 - 0- وزادَها عَجَباً أَنْ رُحْتُ في سُبُلٍ ... وما دَرَتْ دَوَرَان الدُّرِّ في الصَّدَفِ

والصَّدَف والصُّدُف بفتح الصاد والدال وضمهما، وضم الصاد وسكون الدال ناحية الجبل المرتفع، وسيأتي لهذا مزيدُ بيان.

والجمهور: «به انظر» بكسر الهاءِ على الاصل، وروى المُسَيِّبي عن نافع: «بهُ انظر» بضمها نظراً إلى الأصل: وقرأ الجمهور أيضاً: {نُصَرِّف} مضعَّفاً، وقُرِئ شاذاً: «نَصْرِف» بكسر الراء من صرف ثلاثياً.

قوله: {هَلْ يُهْلَكُ} هذا استفهامٌ بمعنى النفي؛ ولذلك دخلت «إلاَّ» ، وهو استثناءٌ مفرَّغٌ، والتقدير: ما يُهْلك إلا القوم الظالمون. وهذه الجملة الاستفهامية في موضع المفعول الثاني ل «أرأيتكم» والأولُ محذوفٌ، وهذا من التنازع على رأي الشيخ كما تقدَّم تقريره. وقال أبو البقاء: «الاستفهامُ ههنا بمعنى التقرير، فلذلك ناب عن جواب الشرط أي: إن أتاكمْ هَلَكْتم، والظاهرُ ما قَدَّمْتُه، ويجيء هنا قول الحوفي المتقدم في الآية قبلها من كون الشرط حالاً. وقرأ ابن محيصن: {هل يَهْلَكُ} مبنياً للفاعل. وتَقَدَّم الكلام أيضاً على» بَغْتة «اشتقاقاً وإعراباً» .

Al-An'aam 6:46Listen in Qur'an →
47

قُلْ أَرَءَيْتَكُمْ إِنْ أَتَىٰكُمْ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلظَّٰلِمُونَ

Say, "Have you considered: if the punishment of Allah should come to you unexpectedly or manifestly, will any be destroyed but the wrongdoing people?"

Explained together with ayah 46

Al-An'aam 6:47Listen in Qur'an →
48

وَمَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ۖ فَمَنْ ءَامَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

And We send not the messengers except as bringers of good tidings and warners. So whoever believes and reforms - there will be no fear concerning them, nor will they grieve.

قوله تعالى: {إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ} : حال من «المرسلين» وفي هذه الحال معنى الغَلَبة أي: لم نُرْسِلْهم لأن تُقْتَرَحَ عليهم الآيات، بل لأن يُبَشِّروا ويُنْذِرُوا. وقرأ إبراهيم ويحيى: «مُبْشِرين» بالتخفيف وقد تقدَّم أن «أَبْشَر» لغةٌ في «بَشَّر» .

قوله: {فَمَنْ آمَنَ} يجوز في «مَنْ» أن تكون شرطية، وأن تكونَ موصولةً، وعلى كلا التقديرين فمحلُّها رفعٌ بالابتداء والخبر: «فلا خوف» : فإن كانت شرطية فالفاء جواب الشرط، وإن كانت موصولة فالفاء زائدة لشبه الموصول بالشرط، وعلى الأول يكون محلُّ الجملتين الجزمَ، وعلى الثاني لا محلَّ للأولى، ومحلُّ الثانية الرفع، وحُمِل على اللفظ فأفردَ في «آمن» و «اصلَح» ، وعلى المعنى فجمع في {فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} ويُقَوِّي كونَها موصولةً مقابلتُها بالموصول بعدها في قوله: {والذين كَذَّبوا} .

Al-An'aam 6:48Listen in Qur'an →
49

وَٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا يَمَسُّهُمُ ٱلْعَذَابُ بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ

But those who deny Our verses - the punishment will touch them for their defiant disobedience.

وقرأ علقمة: {نُمسُّهم} : بنونٍ مضمومة من «أَمَسَّه كذا» «العذابَ» نصباً، والأعمش ويحيى بن وثاب: «يَفْسِقون» بكسر السين، وقد تقدَّم أنها لغة. و «ما» مصدريةٌ على الأظهر، أي: بفِسْقِهم.

Al-An'aam 6:49Listen in Qur'an →
50

قُل لَّآ أَقُولُ لَكُمْ عِندِى خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ وَلَآ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّى مَلَكٌ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ ۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ

Say, [O Muhammad], "I do not tell you that I have the depositories [containing the provision] of Allah or that I know the unseen, nor do I tell you that I am an angel. I only follow what is revealed to me." Say, "Is the blind equivalent to the seeing? Then will you not give thought?"

قوله: {ولا أَعْلَمُ الغيب} في محلِّ هذه الجملة وجهان، أحدهما: النصب عطفاً على قوله «عندي خزائنُ الله» لأنه من جملة المقول، كأنه قال: لا أقول لكم هذا القولَ ولا هذا القولَ، قاله الزمشخري، وفيه نظرٌ من حيث إنه يؤدي إلى أنه يصير التقدير: ولا أقول لكم لا أَعْلَمُ الغيب، وليس بصحيحٍ. والثاني: أنه معطوف على «لا أقول» لا معمولٌ له، فهو أمَرَ أن يُخْبِرَ عن نفسه بهذه الجمل الثلاث فهي معمولة للأمر الذي هو «قل» ، وهذا تخريجُ الشيخ، قال بعد أن حكى قول الزمخشري: «ولا يتعيَّنُ ما قاله، بل الظاهرُ أنه معطوفٌ على» ألاَّ أقول «إلى آخره» .

Al-An'aam 6:50Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Durr al-Masun by Al-Samin al-Halabi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.