قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةًۭ قَالُوا۟ يَٰحَسْرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَىٰ ظُهُورِهِمْ ۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ
Those will have lost who deny the meeting with Allah, until when the Hour [of resurrection] comes upon them unexpectedly, they will say, "Oh, [how great is] our regret over what we neglected concerning it," while they bear their burdens on their backs. Unquestionably, evil is that which they bear.
طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (٣١) وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٣٢) قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٣٣) وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (٣٤) وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأنعام ٣١ - ٣٥].
* الشيخ: نعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ﴾ الجملة هذه مؤكدة بـ﴿قَدْ﴾، والحروف المؤكِّدة كثيرة منها ما يسبق ومنها ما يتأخر؛ فاللام في قولك: إن زيدًا لقائم. هذه مؤكِّدة، لكنها متأخرة، وقد ذكرها علماء أهل البلاغة حينما تكلموا على الخبر وأقسامه، وأنه ابتدائي وطلبي وإنكاري، تكلموا على حروف التوكيد، فمن أراد استيعابها فليرجع إليها.
هذه الآية مؤكدة بمؤكِّد واحد؛ وهي ﴿قَدْ﴾.
﴿خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ﴾ خسروا أيش؟ أطلق الله عز وجل الخسارة، ما قال: خسروا أنفسهم ولا أهليهم ولا شيئًا، فيكون ذلك خسرانًا مطلقًا، وصدق الله عز وجل، فما أخسر الذين كذبوا بلقاء الله! لأن هؤلاء لن يعملوا للقاء الله، ويكون وجودهم في الدنيا خسرانًا لا فائدة منه، بل فيه مضرة؛ لأن وجود الإنسان في الدنيا مع كفره بالله عز وجل شر من كونه لم يُوجد أصلًا، وشر من وجود البهائم؛ لأن البهائم تُوجد في الدنيا، ثم تفنى، ثم تُبعث يوم القيامة ولا حساب عليها، وهذا عليه حساب، ولهذا تمنّى بعض الصحابة رضي الله عنهم ومنهم عمر بن الخطاب أنه شجرة تُعضَد؛ أي: تُقطع، وقال: «وددت أن أخرج منها» -أي من الدنيا- «كفافًا لا عليَّ ولا لي »متفق عليه؛ البخاري (٧٢١٨)، ومسلم (١٨٢٣ / ١١).. هذا وهو عمر رضي الله عنه، فما بالك بمن دونه، فكل من لم يعمر أوقاته بطاعة الله عز وجل -وأسأل الله أن يجعلني وإياكم منهم- فإنه خسران، فاته الربح.
وقوله: ﴿كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ﴾ أي: باللقاء معه، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا﴾ أيش؟ ﴿فَمُلَاقِيهِ﴾ [الانشقاق ٦]، لا بد أن هذا الذي أمرك ونهاك، وأرسل إليك الرسل، وأعطاك العقل لا بد أن تلاقيه فيحاسبك، والمراد أنهم كذبوا بالبعث الذي يكون فيه لقاء الله.
﴿حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً﴾ ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ﴾ ﴿حَتَّى﴾ هذه ابتدائية تفيد فصل ما بعدها عما قبلها.
﴿إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ﴾ وهي ساعة القيامة ﴿بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا﴾، وقد يراد بالساعة ساعة فراقهم للدنيا؛ لأن من مات فقد قامت قيامته، انتقل من دار العمل إلى دار الجزاء.
وقوله: ﴿بَغْتَةً﴾ أي: من غير احتساب لها، والساعة الكبرى تكون بغتة تأتي الناس والإنسان قد جهّز حوض إبله ليسقيها فلا يتمكن، وقد رفع اللقمة إلى فمه فلا يتمكن، والرجلان قد نشرا الثوب بينهما ليبيعه أحدهما على الآخر فلا يتمكن من إتمام العقد[[متفق عليه؛ البخاري (٧١٢١)، ومسلم (٢٩٥٤ / ١٤٠) من حديث …