Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi

Ayahs 31–40 of 165

31

قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةًۭ قَالُوا۟ يَٰحَسْرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَىٰ ظُهُورِهِمْ ۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ

Those will have lost who deny the meeting with Allah, until when the Hour [of resurrection] comes upon them unexpectedly, they will say, "Oh, [how great is] our regret over what we neglected concerning it," while they bear their burdens on their backs. Unquestionably, evil is that which they bear.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣١] ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتّى إذا جاءَتْهُمُ السّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وهم يَحْمِلُونَ أوْزارَهم عَلى ظُهُورِهِمْ ألا ساءَ ما يَزِرُونَ﴾

﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ﴾ أيْ: بِبُلُوغِ الآخِرَةِ وما يَتَّصِلُ بِها، أوْ هو مُجْرًى عَلى ظاهِرِهِ؛ لِأنَّ مُنْكِرَ البَعْثِ مُنْكِرٌ لِلرُّؤْيَةِ - قالَهُ النَّسَفِيُّ - والثّانِي هو الصَّوابُ، وإنِ اقْتَصَرَ كَثِيرُونَ عَلى الأوَّلِ، وجَعَلُوهُ اسْتِعارَةً تَمْثِيلِيَّةً لِحالِهِمْ بِحالِ عَبْدٍ قَدِمَ عَلى سَيِّدِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ، وقَدِ اطَّلَعَ السَّيِّدُ عَلى أحْوالِهِ. فَإمّا أنْ يَلْقاهُ بِبِشْرٍ لِما يَرْضى مِن أفْعالِهِ، أوْ بِسُخْطٍ لِما يَسْخَطُ مِنها - فَإنَّهُ نَزْعَةٌ اعْتِزالِيَّةٌ، ولا عُدُولَ إلى المَجازِ ما أمْكَنَتِ الحَقِيقَةُ.

وفِي كَلامِ النَّسَفِيِّ إشْعارٌ بِأنَّ اللِّقاءَ مَعْناهُ الرُّؤْيَةُ، وهو ما في القامُوسِ. قالَ شارِحُهُ الزُّبَيْدِيُّ: وهو مِمّا نَقَدُوهُ، وأطالُوا فِيهِ البَحْثَ، ومَنَعُوهُ. وقالُوا: لا يَلْزَمُ مِنَ الرُّؤْيَةِ اللُّقِيُّ، كالعَكْسِ.

وقالَ الرّاغِبُ: هو مُقابَلَةُ الشَّيْءِ ومُصادَفَتُهُ مَعًا، ويُعَبَّرُ بِهِ عَنْ كُلٍّ مِنهُما. ويُقالُ ذَلِكَ في الإدْراكِ بِالحِسِّ والبَصَرِ.

لَطِيفَةٌ:

قالَ الخَفاجِيُّ في "العِنايَةِ": قِيلَ: رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ نَظَمَ أبْياتًا عَلى وفْقِ هَذِهِ الآيَةِ، وفي مَعْناها وهِيَ:

؎زَعَمَ المُنَجِّمُ والطَّبِيبُ، كِلاهُما لا تُحْشَرُ الأجْسادُ قُلْتُ إلَيْكُما

؎إنْ صَحَّ قَوْلُكُما فَلَسْتُ بِخاسِرٍ ∗∗∗ أوْ صَحَّ قَوْلِي، فالخَسارُ عَلَيْكُما

قالَ الخَفاجِيُّ: لا أدْرِي مِن أيِّهِما أعْجَبُ؟ الرِّوايَةُ أمِ الدِّرايَةُ؟ فَإنَّ هَذا الشِّعْرَ لِأبِي العَلاءِ المَعَرِّيِّ في دِيوانِهِ وهُوَ:

؎قالَ المُنَجِّمُ والطَّبِيبُ، كِلاهُما: ∗∗∗ لا تُحْشَرُ الأجْسادُ. قُلْتُ: إلَيْكُما

؎إنْ صَحَّ قَوْلُكُما فَلَسْتُ بِخاسِرٍ ∗∗∗ أوْ صَحَّ قَوْلِي، فالخَسارُ عَلَيْكُما

؎أضْحى التُّقى والشَّرُّ يَصْطَرِعانِ في الدُّ ∗∗∗ نْيا. فَأيُّهُما أبَرُّ لَدَيْكُما

؎طَهَّرْتُ ثَوْبِي لِلصَّلاةِ وقَبْلَهُ ∗∗∗ جَسَدِي فَأيْنَ الطُّهْرُ مِن جَسَدَيْكُما

؎وذَكَرْتُ رَبِّي في الضَّمائِرِ مُؤْنِسًا ∗∗∗ خَلَدِي بِذاكَ، فَأوْحِشا خَلَدَيْكُما

؎وبَكَرْتُ في البَرْدَيْنِ أبْغِي رَحْمَةً ∗∗∗ مِنهُ، ولا تَرِعانِ في بَرْدَيْكُما

؎إنْ لَمْ تَعُدْ بِيَدِي مَنافِعُ بِالَّذِي ∗∗∗ آتِي، فَهَلْ مِن عائِدٍ بِيَدَيْكُما

؎بُرْدُ التَّقِيِّ، وإنْ تَهَلْهَلَ نَسْجُهُ ∗∗∗ خَيْرٌ، بِعِلْمِ اللَّهِ، مِن بُرْدَيْكُما

قالَ ابْنُ السَّيِّدِ في "شَرْحِهِ". هَذا مَنظُومٌ مِمّا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أنَّهُ قالَ لِبَعْضٍ مَن تَشَكَّكَ في البَعْثِ والآخِرَةِ: إنْ كانَ الأمْرُ كَما تَقُولُ مِن أنَّهُ لا قِيامَةَ، فَقَدْ تَخَلَّصْنا جَمِيعًا، وإنْ لَمْ يَكُنِ الأمْرُ كَما تَقُولُ، فَقَدْ تَخَلَّصْنا وهَلَكْتَ. فَذَكَرُوا أنَّهُ ألْزَمَهُ فَرَجَعَ عَنِ اعْتِقادِهِ. وهَذا الكَلامُ، وإنْ خَرَجَ مَخْرَجَ الشَّكِّ. فَإنَّما هو تَقْرِيرٌ لِلْمُخاطَبِ عَلى خِطابِهِ، وقِلَّةِ أخْذِهِ بِالنَّظَرِ والِاحْتِياطِ لِنَفْسِهِ. مَعَ أنَّ المُناظِرَ عَلى ثِقَةٍ مِن أمْرِهِ، وهو نَوْعٌ مِن أنْواعِ الجَدَلِ.

وقَوْلُهُ: (إلَيْكُما) كَلِمَةٌ يُرادُ بِها الرَّدْعُ والزَّجْرُ. ومَعْناها: كُفّا عَمّا تَقُولانِ، وحَقِيقَتُهُ: قَوْلُكُما مَصْرُوفٌ لَكُما، لا حاجَةَ لِي بِهِ. انْتَهى.

ومَن لَهُ مَعْرِفَةٌ …

Al-An'aam 6:31Listen in Qur'an →
32

وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا لَعِبٌۭ وَلَهْوٌۭ ۖ وَلَلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ خَيْرٌۭ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ

And the worldly life is not but amusement and diversion; but the home of the Hereafter is best for those who fear Allah, so will you not reason?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٢] ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا إلا لَعِبٌ ولَهْوٌ ولَلدّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾

﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا إلا لَعِبٌ﴾ أيْ: هَزْلٌ، وعَمَلٌ لا يُجْدِي نَفْعًا: ﴿ولَهْوٌ﴾ أيِ: اشْتِغالٌ بِهَوًى وطَرَبٍ، وما لا تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ، وما يَشْغَلُ الإنْسانَ عَمّا يُهِمُّهُ مِمّا يَلْتَذُّ بِهِ ثُمَّ يَنْقَضِي.

﴿ولَلدّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ لِدَوامِها، وخُلُوصِ مَنافِعِها ولَذّاتِها عَنِ المَضارِّ والآلامِ.

﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ ذَلِكَ حَتّى تَتَّقُوا ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي، ولا تُؤْثِرُونَ الأدْنى الفانِيَ، عَلى الأعْلى الباقِي.

وهَهُنا لَطائِفُ:

الأُولى: قالَ الرّازِيُّ: اعْلَمْ أنَّ المُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ والقِيامَةِ تَعْظُمُ رَغْبَتُهم في الدُّنْيا، وتَحْصِيلِ لَذّاتِها. فَذَكَرَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ تَنْبِيهًا عَلى خَساسَتِها ورَكاكَتِها. واعْلَمْ أنَّ نَفْسَ هَذِهِ الحَياةِ لا يُمْكِنُ ذَمُّها؛ لِأنَّ هَذِهِ الحَياةَ العاجِلَةَ، لا يَصِحُّ اكْتِسابُ السِّعاداتِ الأُخْرَوِيَّةِ إلّا فِيها. فَلِهَذا السَّبَبِ حَصَلَ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلانِ:

الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِنهُ حَياةُ الكافِرِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ حَياةَ أهْلِ الشِّرْكِ والنِّفاقِ. والسَّبَبُ في وصْفِ حَياةِ هَؤُلاءِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، أنَّ حَياةَ المُؤْمِنِ يَحْصُلُ فِيها أعْمالٌ صالِحَةٌ، فَلا تَكُونُ لَعِبًا ولَهْوًا.

والقَوْلُ الثّانِي: إنَّ هَذا عامٌّ في حَياةِ المُؤْمِنِ والكافِرِ. والمُرادُ مِنهُ: اللَّذّاتُ الحاصِلَةُ في هَذِهِ الحَياةِ، والطَّيِّباتُ المَطْلُوبَةُ في هَذِهِ الحَياةِ، وإنَّما سَمّاها (اللَّعِبَ واللَّهْوَ) لِأنَّ الإنْسانَ، حالَ اشْتِغالِهِ بِاللَّعِبِ واللَّهْوِ، يَلْتَذُّ بِهِ. ثُمَّ عِنْدَ انْقِراضِهِ وانْقِضائِهِ لا يَبْقى مِنهُ إلّا النَّدامَةُ. فَذَلِكَ هَذِهِ الحَياةُ، لا يَبْقى عِنْدَ انْقِراضِها إلّا الحَسْرَةُ والنَّدامَةُ.

الثّانِيَةُ: قالَ الخَفاجِيُّ: جَمَعَ اللَّهْوَ واللَّعِبَ في آياتٍ. فَتارَةً يُقَدِّمُ اللَّعِبَ، كَما هُنا. وتارَةً قَدَّمَ اللَّهْوَ كَما في العَنْكَبُوتِ. ولِهَذا التَّفَنُّنِ نُكْتَةٌ مَذْكُورَةٌ في "دُرَّةِ التَّأْوِيلِ" مُلَخَّصًا: أنَّ الفَرْقَ بَيْنَ اللَّهْوِ واللَّعِبِ، مَعَ اشْتِراكِهِما في أنَّهُما الِاشْتِغالُ بِما لا يَعْنِي العاقِلَ ويُهِمُّهُ مِن هَوٍى أوْ طَرَبٍ، سَواءٌ كانَ حَرامًا أمْ لا، أنَّ اللَّهْوَ أعَمُّ مِنَ اللَّعِبِ، فَكُلُّ لَعِبٍ لَهْوٌ، ولا عَكْسَ. فاسْتِماعُ المَلاهِي لَهْوٌ، ولَيْسَ بِلَعِبٍ. وقَدْ فَرَّقُوا بِبَيْنِهِما أيْضًا بِأنَّ اللَّعِبَ ما قُصِدَ بِهِ تَعْجِيلُ المَسَرَّةِ، والِاسْتِرْواحُ بِهِ، واللَّهْوُ كُلُّ ما شَغَلَ مِن هَوًى وطَرَبٍ، وإنْ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ ذَلِكَ، كَما نُقِلَ عَنْ أهْلِ اللُّغَةِ، قالُوا: واللَّهْوُ، إذا أُطْلِقَ، فَهو اجْتِلابُ المَسَرَّةِ بِالنِّساءِ، كَما قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:

؎ألا زَعَمَتْ بَسْباسَةُ اليَوْمَ أنَّنِي كَبِرْتُ وأنْ لا يُحْسِنَ اللَّهْوَ أمْثالِي

وقالَ قَتادَةُ: اللَّهْوُ، في لُغَةِ اليَمَنِ (المَرْأةُ). وقِيلَ: اللَّعِبُ طَلَبُ: المَسَرَّةِ والفَرَحِ بِما لا يَحْسُنُ أنْ يُطْلَبَ بِهِ. واللَّهْوُ: صَرْفُ الهَمِّ بِما لا يَصْلُحُ أنْ يُصْرَفَ بِهِ.

ولَمّا كانَتِ الآيَةُ رَدًّا عَلى الكَفَرَةِ في إنْكارِ الآخِرَةِ، وحَصْرِ الحَياةِ في الحَياةِ الدُّنْيا، ولَيْسَ في اعْتِقادِهِمْ إلّا ما عُجِّلَ مِنَ المَسَرَّةِ بِزُخْرُفِ الدُّنْيا الفانِيَةِ - قَدَّمَ اللَّعِبَ الدّالَّ عَلى ذَلِكَ، وتَمَّمَ …

Al-An'aam 6:32Listen in Qur'an →
33

قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُۥ لَيَحْزُنُكَ ٱلَّذِى يَقُولُونَ ۖ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ

We know that you, [O Muhammad], are saddened by what they say. And indeed, they do not call you untruthful, but it is the verses of Allah that the wrongdoers reject.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٣] ﴿قَدْ نَعْلَمُ إنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإنَّهم لا يُكَذِّبُونَكَ ولَكِنَّ الظّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إنَّهُ لَيَحْزُنُكَ﴾ قُرِئَ بِفَتْحِ الياءِ وضَمِّها ﴿الَّذِي يَقُولُونَ﴾ أيْ: يَقُولُونَ فِيكَ، مِن أنَّكَ كاذِبٌ أوْ ساحِرٌ أوْ شاعِرٌ أوْ مَجْنُونٌ.

قالَ أبُو السُّعُودِ: اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِتَسْلِيَتِهِ ﷺ عَنِ الحُزْنِ الَّذِي يَعْتَرِيهِ، مِمّا حُكِيَ عَنِ الكَفَرَةِ مِنَ الإصْرارِ عَلى التَّكْذِيبِ، والمُبالَغَةِ فِيهِ، بِبَيانِ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِمَكانَةٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وأنَّ ما يَفْعَلُونَهُ في حَقِّهِ فَهو راجِعٌ إلَيْهِ تَعالى في الحَقِيقَةِ، وأنَّهُ يَنْتَقِمُ مِنهم أشَدَّ انْتِقامٍ. وكَلِمَةُ (قَدْ) لِتَأْكِيدِ العِلْمِ بِما ذُكِرَ، المُفِيدِ لِتَأْكِيدِ الوَعِيدِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّهم لا يُكَذِّبُونَكَ ولَكِنَّ الظّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ الفاءُ لِلتَّعْلِيلِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: قَدْ نَعْلَمُ بِمَعْنى لا تَحْزَنْ، كَما يُقالُ في مَقامِ المَنعِ والزَّجْرِ: نَعْلَمُ ما تَفْعَلُ! ووَجْهُ التَّعْلِيلِ في تَسْلِيَتِهِ لَهُ ﷺ بِأنَّ التَّكْذِيبَ في الحَقِيقَةِ لِي، وأنا الحَلِيمُ الصَّبُورُ، فَتَخَلَّقْ بِأخْلاقِي.

قالَ أبُو السُّعُودِ: وهَذا يُفِيدُ بُلُوغَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في جَلالَةِ القَدْرِ، ورِفْعَةِ المَحَلِّ، والزُّلْفى مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، إلى حَيْثُ لا غايَةَ وراءَهُ، حَيْثُ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلى جَعْلِ تَكْذِيبِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ تَكْذِيبًا لِآياتِهِ سُبْحانَهُ، عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠] بَلْ نَفى تَكْذِيبَهم عَنْهُ، وأثْبَتَ لِآياتِهِ تَعالى عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ﴾ [الفتح: ١٠] إيذانًا بِكَمالِ القُرْبِ، واضْمِحْلالِ شُؤُونِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في شَأْنِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. وفِيهِ اسْتِعْظامٌ لِجِنايَتِهِمْ، مُنْبِئٌ عَنْ عِظَمِ عُقُوبَتِهِمْ. وقِيلَ: المَعْنى: فَإنَّهم لا يُكَذِّبُونَكَ بِقُلُوبِهِمْ، ولَكِنَّهم يَجْحَدُونَ بِألْسِنَتِهِمْ، عِنادًا أوْ مُكابَرَةً. ويُعَضِّدُهُ ما رَوى سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أبِي إسْحاقَ عَنْ ناجِيَةَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنّا لا نُكَذِّبُكَ، ولَكِنْ نُكَذِّبُ بِما جِئْتَ بِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: فَإنَّهم لا يُكَذِّبُونَكَ الآيَةَ. - رَواهُ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ.

ورَوى ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا كانَ يَوْمَ بَدْرٍ، خَلا الأخْنَسُ بِأبِي جَهْلٍ فَقالَ: يا أبا الحَكَمِ! أخْبِرْنِي عَنْ مُحَمَّدٍ، أصادِقٌ هو أمْ كاذِبٌ؟ فَإنَّهُ لَيْسَ هَهُنا مِن قُرَيْشٍ غَيْرِي وغَيْرُكَ يَسْتَمِعُ كَلامَنا، فَقالَ أبُو جَهْلٍ: ويْحَكَ! واللَّهِ إنَّ مُحَمَّدًا لَصادِقٌ، وما كَذَبَ مُحَمَّدٌ قَطُّ، ولَكِنْ إذا ذَهَبَتْ بَنُو قُصَيٍّ بِاللِّواءِ والسِّقايَةِ والحِجابَةِ والنُّبُوَّةِ، فَماذا يَكُونُ لِسائِرِ قُرَيْشٍ؟ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَإنَّهم لا يُكَذِّبُونَكَ ولَكِنَّ الظّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ فَآياتُ اللَّهِ مُحَمَّدٌ ﷺ.

قالَ الرّازِيُّ: وهَذا القَوْلُ غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى في قِصَّةِ مُوسى: ﴿وجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهم ظُلْمًا وعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٤] وقِيلَ: المَعْنى فَإنَّهم لا يُكَذِّبُونَكَ لِأنَّكَ عِنْدَهُمُ الصّادِقُ المَوْسُومُ …

Al-An'aam 6:33Listen in Qur'an →
34

وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌۭ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا۟ عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا۟ وَأُوذُوا۟ حَتَّىٰٓ أَتَىٰهُمْ نَصْرُنَا ۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِ ۚ وَلَقَدْ جَآءَكَ مِن نَّبَإِى۟ ٱلْمُرْسَلِينَ

And certainly were messengers denied before you, but they were patient over [the effects of] denial, and they were harmed until Our victory came to them. And none can alter the words of Allah. And there has certainly come to you some information about the [previous] messengers.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٤] ﴿ولَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وأُوذُوا حَتّى أتاهم نَصْرُنا ولا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ولَقَدْ جاءَكَ مِن نَبَإ المُرْسَلِينَ﴾

﴿ولَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ﴾ افْتِنانٌ في تَسْلِيَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَإنَّ عُمُومَ البَلِيَّةِ رُبَّما يُهَوِّنُ أمْرَها بَعْضَ تَهْوِينٍ. وإرْشادُهُ ﷺ إلى الِاقْتِداءِ بِمَن قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ الكِرامِ، في الصَّبْرِ عَلى ما أصابَهم مِن أُمَمِهِمْ، مِن فُنُونِ الأذِيَّةِ. وعِدَةٌ ضِمِينَةٌ لَهُ ﷺ بِمِثْلِ ما مُنِحُوهُ مِنَ النَّصْرِ. وتَصْدِيرُ الكَلامِ بِالقَسَمِ، لِتَأْكِيدِ التَّسْلِيَةِ. وتَنْوِينُ (رُسُلٌ) لِلتَّفْخِيمِ والتَّكْثِيرِ. أفادَهُ أبُو السُّعُودِ.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ كُذِّبَتْ﴾ دَلِيلٌ عَلى أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَإنَّهم لا يُكَذِّبُونَكَ﴾ [الأنعام: ٣٣] لَيْسَ بِنَفْيٍ لِتَكْذِيبِهِ، وإنَّما هو مِن قَوْلِكَ لِغُلامِكَ: ما أهانُوكَ، ولَكِنَّهم أهانُونِي! انْتَهى.

وناقَشَهُ النّاصِرُ في "الِانْتِصافِ" بِأنَّهُ لا دَلالَةَ فِيهِ؛ لِأنَّهُ مُؤْتَلِفٌ مَعَ نَفْيِ التَّكْذِيبِ أيْضًا، ومَوْقِعُهُ حِينَئِذٍ مِنَ الفَضِيلَةِ أبْيَنُ. أيْ: هَؤُلاءِ لَمْ يُكَذِّبُوكَ، فَحَقُّكَ أنْ تَصْبِرَ عَلَيْهِمْ، ولا يَحْزُنْكَ أمْرُهم. وإذا كانَ مَن قَبْلَكَ مِنَ الأنْبِياءِ قَدْ كَذَّبَهم قَوْمُهُمْ، فَصَبَرُوا عَلَيْهِمْ، وأنْتَ إذْ لَمْ يُكَذِّبُوكَ أجْدَرُ بِالصَّبْرِ. فَقَدِ ائْتَلَفَ، كَما تَرى، بِالتَّفْسِيرَيْنِ جَمِيعًا. ولَكِنَّهُ مِن غَيْرِ الوَجْهِ الَّذِي اسْتُدِلَّ بِهِ، فِيهِ تَقْرِيبٌ لِما اخْتارَهُ، وذَلِكَ أنَّ مِثْلَ هَذِهِ التَّسْلِيَةِ قَدْ ورَدَتْ مُصَرَّحًا بِها فِي نَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ﴾ [فاطر: ٤] فَسَلّاهُ عَنْ تَكْذِيبِهِمْ لَهُ، بِتَكْذِيبِ غَيْرِهِمْ مِنَ الأُمَمِ لِأنْبِيائِهِمْ. وما هو إلّا تَفْسِيرٌ حَسَنٌ مُطابِقٌ لِلْواقِعِ، مُؤَيَّدٌ بِالظّاهِرِ. واللَّهُ أعْلَمُ.

﴿فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وأُوذُوا﴾ أيْ: عَلى تَكْذِيبِهِمْ وإيذائِهِمْ، فَتَأسَّ بِهِمْ: ﴿حَتّى أتاهم نَصْرُنا ولا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ﴾ أيْ: لِمَواعِيدِهِ، مِن قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنا المُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: ١٧١] ﴿إنَّهم لَهُمُ المَنصُورُونَ﴾ [الصافات: ١٧٢] وقَوْلِهِ: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ [المجادلة: ٢١]

﴿ولَقَدْ جاءَكَ مِن نَبَإ المُرْسَلِينَ﴾ أيْ: مِن خَبَرِهِمْ في مُصابَرَةِ الكافِرِينَ، وما مُنُحُوهُ مِنَ النَّصْرِ، فَلا بُدَّ أنْ نُزِيلَ حُزْنَكَ بِإهْلاكِهِمْ، ولَيْسَ إمْهالُهم لِإهْمالِهِمْ، بَلْ لِجَرَيانِ سُنَّتِهِ تَعالى بِتَحَقُّقِ صَبْرِ الرُّسُلِ وشُكْرِهِمْ.

Al-An'aam 6:34Listen in Qur'an →
35

وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ ٱسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِىَ نَفَقًۭا فِى ٱلْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًۭا فِى ٱلسَّمَآءِ فَتَأْتِيَهُم بِـَٔايَةٍۢ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى ٱلْهُدَىٰ ۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْجَٰهِلِينَ

And if their evasion is difficult for you, then if you are able to seek a tunnel into the earth or a stairway into the sky to bring them a sign, [then do so]. But if Allah had willed, He would have united them upon guidance. So never be of the ignorant.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٥] ﴿وإنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إعْراضُهم فَإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا في الأرْضِ أوْ سُلَّمًا في السَّماءِ فَتَأْتِيَهم بِآيَةٍ ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهم عَلى الهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الجاهِلِينَ﴾

﴿وإنْ كانَ كَبُرَ﴾ أيْ: شَقَّ وثَقُلَ عَلَيْكَ ﴿إعْراضُهُمْ﴾ أيْ: عَنِ الإيمانِ بِما جِئْتَ بِهِ مِنَ القُرْآنِ، ونَأْيِهِمْ عَنْهُ، ونَهْيِهِمُ النّاسَ عَنْهُ ﴿فَإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا في الأرْضِ﴾ أيْ: سَرَبًا ومَنفَذًا تَنْفُذُ فِيهِ إلى ما تَحْتَ الأرْضِ، حَتّى تُطْلِعَ لَهم آيَةً يُؤْمِنُونَ بِها ﴿أوْ سُلَّمًا في السَّماءِ﴾ أيْ: مِصْعَدًا تَعْرُجُ بِهِ فِيها ﴿فَتَأْتِيَهم بِآيَةٍ﴾ أيْ: مِمّا اقْتَرَحُوهُ فافْعَلْ. وحَسُنَ حَذْفُ الجَوابِ لِعِلْمِ السّامِعِ بِهِ. أيْ: لَكِنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَكَ هَذِهِ الِاسْتِطاعَةَ، إذْ يَصِيرُ الإيمانُ ضَرُورِيًّا غَيْرَ نافِعٍ.

﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهم عَلى الهُدى﴾ أيْ: ولَكِنَّهُ شاءَ بِمُقْتَضى جَلالِهِ وجَمالِهِ، إظْهارَ غايَةَ قَهْرِهِ، وغايَةَ لُطْفِهِ ﴿فَلا تَكُونَنَّ﴾ أيْ: بِالحِرْصِ عَلى إيمانِهِمْ، أوِ المَيْلِ إلى نُزُولِ مُقْتَرَحِهِمْ: ﴿مِنَ الجاهِلِينَ﴾ أيْ: بِما تَقْتَضِيهِ شُؤُونُهُ تَعالى، الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما ذُكِرَ مِن عَدَمِ تَعَلُّقِ مَشِيئَتِهِ تَعالى بِإيمانِهِمْ. إمّا اخْتِيارًا، فَلِعَدَمِ تَوَجُّهِهِمْ إلَيْهِ. وإمّا اضْطِرارًا، فَلِخُرُوجِهِ عَنِ الحِكْمَةِ التَّشْرِيعِيَّةِ المُؤَسَّسَةِ عَلى الِاخْتِبارِ.

تَنْبِيهاتٌ:

الأوَّلُ: في هَذِهِ الآيَةِ ما لا يَخْفى مِنَ الدَّلالَةِ عَلى المُبالَغَةِ في حِرْصِهِ ﷺ عَلى إسْلامِ قَوْمِهِ. وتَرامِيهِ عَلَيْهِ، إلى حَيْثُ لَوْ قَدَرَ أنْ يَأْتِيَهم بِآيَةٍ مِن تَحْتِ الأرْضِ، أوْ مِن فَوْقِ السَّماءِ، لَأتى بِها. رَجاءَ إيمانِهِمْ، وشَفَقَةً عَلَيْهِمْ.

الثّانِي: قالَ النّاصِرُ في "الِانْتِصافِ": هَذِهِ الآيَةُ كافِلَةٌ بِالرَّدِّ عَلى القَدَرِيَّةِ في زَعْمِهِمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى شاءَ جَمْعَ النّاسِ كُلِّهِمْ عَلى الهُدى فَلَمْ يَكُنْ. ألا تَرى أنَّ الجُمْلَةَ مُصَدَّرَةٌ بِ (لَوْ)، ومُقْتَضاها امْتِناعُ جَوابِها، لِامْتِناعِ الواقِعِ بَعْدَها. فامْتِناعُ اجْتِماعِهِمْ عَلى الهُدى، إذْ إنَّما كانَ لِامْتِناعِ المَشِيئَةِ. فَمِن ثَمَّ تَرى الزَّمَخْشَرِيَّ يَحْمِلُ المَشِيئَةَ عَلى قَهْرِهِمْ عَلى الهُدى بِآيَةٍ مُلْجِئَةٍ، لا يَكُونُ الإيمانُ مَعَها اخْتِيارًا، حَتّى يَتِمَّ لَهُ أنَّ هَذا الوَجْهَ مِنَ المَشِيئَةِ لَمْ يَقَعْ، وأنَّ مَشِيئَتَهُ اجْتِماعَهم عَلى الهُدى عَلى اخْتِيارٍ مِنهُمْ، ثابِتَةٌ غَيْرُ مُمْتَنِعَةٍ، ولَكِنْ لَمْ يَقَعْ مُتَعَلِّقُها. وهَذِهِ مِن خَباياهُ ومَكامِنِهِ فاحْذَرْها. واللَّهُ المُوَفِّقُ.

الثّالِثُ: لَمْ يَقُلْ: (لا تَكُنْ جاهِلًا) بَلْ مِن قَوْمٍ يُنْسَبُونَ إلى الجَهْلِ، تَعْظِيمًا لِنَبِيِّهِ ﷺ بِأنْ لَمْ يُسْنِدِ الجَهْلَ إلَيْهِ، لِلْمُبالَغَةِ في نَفْيِهِ عَنْهُ. وما فِيهِ مِن شِدَّةِ الخِطابِ، سِرُّهُ تَبْعِيدُ جَنابِهِ الكَرِيمِ عَنِ الحِرْصِ عَلى ما لا يَكُونُ والجَزَعِ في مُواطِنِ الصَّبْرِ، مِمّا لا يَلِيقُ إلّا بِالجاهِلِينَ.

Al-An'aam 6:35Listen in Qur'an →
36

۞ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ ۘ وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ

Only those who hear will respond. But the dead - Allah will resurrect them; then to Him they will be returned.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٦] ﴿إنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ والمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ والمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ تَقْرِيرٌ لِما مَرَّ مِن أنَّ عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً، وتَحْقِيقٌ لِكَوْنِهِمْ بِذَلِكَ مِن قَبِيلِ المَوْتى، لا يُتَصَوَّرُ مِنهُمُ الإيمانُ البَتَّةَ. أيْ: إنَّما يَسْتَجِيبُ لَكَ، بِقَبُولِ دَعْوَتِكَ إلى الإيمانِ، الأحْياءُ الَّذِي يَسْمَعُونَ ما يُلْقى إلَيْهِمْ، سَماعَ تَفَهُّمٍ، دُونَ المَوْتى الَّذِينَ هَؤُلاءِ مِنهم. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ [النمل: ٨٠] وإنْ كانُوا أحْياءً بِالحَياةِ الحَيَوانِيَّةِ، أمْواتٌ بِالنِّسْبَةِ إلى الإنْسانِيَّةِ، لِمَوْتِ قُلُوبِهِمْ بِسُمُومِ الِاعْتِقاداتِ الفاسِدَةِ، والأخْلاقِ الرَّدِيئَةِ.

و: المَوْتى مُبْتَدَأٌ. يَعْنِي: الكُفّارَ الَّذِينَ لا يَسْمَعُونَ ولا يَسْتَجِيبُونَ، يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ، ثُمَّ إلَيْهِ يُرْجَعُونَ، فَيَجْزِيهِمْ بِأعْمالِهِمْ. فالمَوْتى مَجازٌ عَنِ الكَفَرَةِ كَما قِيلَ:

؎لا يُعْجِبَنَّ الجَهُولَ بِزَّتُهُ فَذاكَ مَيْتٌ ثِيابُهُ كَفَنُ

قِيلَ: فِيهِ رَمْزٌ إلى أنَّ هِدايَتَهم كَبَعْثِ المَوْتى، فَلا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلّا اللَّهُ، فَفِيهِ إقْناطٌ لِلرَّسُولِ ﷺ عَنْ إيمانِهِمْ. وفي تَسْمِيَتِهِمْ (مَوْتى) مِنَ التَّهَكُّمِ بِهِمْ، والإزْراءِ عَلَيْهِمْ، ما لا يَخْفى.

Al-An'aam 6:36Listen in Qur'an →
37

وَقَالُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌۭ مِّن رَّبِّهِۦ ۚ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يُنَزِّلَ ءَايَةًۭ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ

And they say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" Say, "Indeed, Allah is Able to send down a sign, but most of them do not know."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٧] ﴿وقالُوا لَوْلا نُـزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ قُلْ إنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أنْ يُنَـزِّلَ آيَةً ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾

﴿وقالُوا﴾ يَعْنِي: مُشْرِكِي مَكَّةَ، بَيانٌ لِنَوْعٍ آخَرَ مِن تَعَنُّتِهِمْ؛ إذْ لَمْ يَقْتَنِعُوا بِما شاهَدُوا مِنَ البَيِّناتِ الَّتِي تَخِرُّ لَها صُمُّ الجِبالِ ﴿لَوْلا نُـزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ أيْ: خارِقٌ، عَلى مُقْتَضى ما كانُوا يُرِيدُونَ ومِمّا يَتَعَنَّتُونَ. كَقَوْلِهِمْ: ﴿وقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا﴾ [الإسراء: ٩٠] الآياتِ.

﴿قُلْ إنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أنْ يُنَـزِّلَ آيَةً ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ: إنَّ اقْتِراحَهم جَهْلٌ؛ لِما أنَّ في تَنْزِيلِها قَلْعًا لِأساسِ التَّكْلِيفِ، المَبْنِيِّ عَلى قاعِدَةِ الِاخْتِيارِ. أوِ اسْتِئْصالًا لَهم بِالكُلِّيَّةِ، فَإنَّ مِن لَوازِمِ جَحْدِ الآيَةِ المُلْجِئَةِ، الهَلاكَ، جَرْيًا عَلى سُنَّتِهِ تَعالى في الأُمَمِ السّالِفَةِ. وتَخْصِيصُ عَدَمِ العِلْمِ بِأكْثَرِهِمْ، لِما أنَّ بَعْضَهم واقِفُونَ عَلى حَقِيقَةِ الحالِ، وإنَّما يَفْعَلُونَ ما يَفْعَلُونَ مُكابِرَةً وعِنادًا.

Al-An'aam 6:37Listen in Qur'an →
38

وَمَا مِن دَآبَّةٍۢ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا طَٰٓئِرٍۢ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ مَّا فَرَّطْنَا فِى ٱلْكِتَٰبِ مِن شَىْءٍۢ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ

And there is no creature on [or within] the earth or bird that flies with its wings except [that they are] communities like you. We have not neglected in the Register a thing. Then unto their Lord they will be gathered.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٨] ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إلا أُمَمٌ أمْثالُكم ما فَرَّطْنا في الكِتابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾

﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ﴾ أيْ: مُسْتَقِرَّةٌ فِيها، لا تَرْتَفِعُ عَنْها: ﴿ولا طائِرٍ﴾ يَرْتَفِعُ عَنْها إذْ: ﴿يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إلا أُمَمٌ أمْثالُكُمْ﴾ أيْ: أصْنافٌ مُصَنَّفَةٌ في ضَبْطِ أحْوالِها، وعَدَمِ إهْمالِ شَيْءٍ مِنها، وتَدْبِيرِ شُؤُونِها، وتَقْدِيرِ أرْزاقِها.

﴿ما فَرَّطْنا في الكِتابِ﴾ أيْ: ما تَرَكْنا، وما أغْفَلْنا، في لَوْحِ القَضاءِ المَحْفُوظِ ﴿مِن شَيْءٍ﴾ أيْ: جَلِيلٍ أوْ دَقِيقٍ، فَإنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلى ما يَجْرِي في العالَمِ، لَمْ يُهْمَلْ فِيهِ أمْرُ شَيْءٍ: والمَعْنى: أنَّ الجَمِيعَ عِلْمُهم عِنْدَ اللَّهِ، لا يَنْسى واحِدًا مِنها مِن رِزْقِهِ وتَدْبِيرِهِ. كَقَوْلِهِ: ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ إلا عَلى اللَّهِ رِزْقُها ويَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها ومُسْتَوْدَعَها كُلٌّ في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ [هود: ٦] أيْ: مُفْصِحٌ بِأسْمائِها وأعْدادِها ومَظانِّها، وحاصِرٌ لِحَرَكاتِها وسَكَناتِها ﴿ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ يَعْنِي: الأُمَمُ كُلُّها، مِنَ الدَّوابِّ والطَّيْرِ، فَيُنْصِفُ بَعْضَهم مِن بَعْضٍ، حَتّى يَبْلُغَ مِن عَدْلِهِ أنْ يَأْخُذَ لِلْجَمّاءِ مِنَ القَرْناءِ. وإيرادُ ضَمِيرِها عَلى صِيغَةِ جَمْعِ العُقَلاءِ. لِإجْرائِها مَجْراهم.

تَنْبِيهاتٌ:

الأوَّلُ: قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إنْ قُلْتَ: فَما الغَرَضُ في ذِكْرِ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: الدَّلالَةُ عَلى عِظَمِ قُدْرَتِهِ، ولُطْفِ عِلْمِهِ، وسِعَةِ سُلْطانِهِ، وتَدْبِيرِهِ تِلْكَ الخَلائِقَ المُتَفاوِتَةَ الأجْناسِ، المُتَكاثِرَةَ الأصْنافِ، وهو حافِظٌ لِما لَها وما عَلَيْها، مُهَيْمِنٌ عَلى أحْوالِها، لا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ، وأنَّ المُكَلَّفِينَ لَيْسُوا بِمَخْصُوصِينَ بِذَلِكَ دُونَ مَن عَداهم مِن سائِرِ الحَيَوانِ. وقالَ الرّازِيُّ: المَقْصُودُ أنَّ عِنايَةَ اللَّهِ حاصِلَةٌ لِهَذِهِ الحَيَواناتِ، فَلَوْ كانَ إظْهارُ آيَةٍ مُلْجِئَةٍ مَصْلَحَةً، لَأظْهَرَها، فَيَكُونُ كالدَّلِيلِ عَلى أنَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى أنْ يُنَزِّلَ آيَةً.

وقالَ القاضِي: إنَّهُ تَعالى لَمّا قَدَّمَ ذِكْرَ الكُفّارِ، وبَيَّنَ أنَّهم يَرْجِعُونَ إلى اللَّهِ ويُحْشَرُونَ، بَيَّنَ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وما مِن دابَّةٍ﴾ إلَخْ، أنَّ البَعْثَ حاصِلٌ في حَقِّ البَهائِمِ أيْضًا.

الثّانِي: زِيادَةُ (مِن) في قَوْلِهِ: ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ﴾ لِتَأْكِيدِ الِاسْتِغْراقِ. و(فِي) مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ هو وصْفٌ لِ: دابَّةٍ مُفِيدٌ لِزِيادَةِ التَّعْمِيمِ. كَأنَّهُ قِيلَ: وما فَرْدٌ مِن أفْرادِ الدَّوابِّ يَسْتَقِرُّ في قُطْرٍ مِن أقْطارِ الأرْضِ. وكَذا زِيادَةُ الوَصْفِ في قَوْلِهِ: ﴿يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ﴾

قالَ في "الِانْتِصافِ": في وجْهِ زِيادَةِ التَّعْمِيمِ، أنَّ مَوْقِعَ قَوْلِهِ: في الأرْضِ و: يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ مَوْقِعَ الوَصْفِ العامِّ - وصِفَةُ العامِّ عامَّةٌ - ضَرُورَةَ المُطابَقَةِ، فَكَأنَّهُ مَعَ زِيادَةِ الصِّفَةِ، تَضافَرَتْ صِفَتانِ عامَّتانِ.

الثّالِثُ: قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إنْ قُلْتَ: كَيْفَ قِيلَ (الأُمَمُ) مَعَ إفْرادِ الدّابَّةِ والطّائِرِ؟ قُلْتُ: لَمّا كانَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ ولا طائِرٍ﴾ دالًّا عَلى مَعْنى الِاسْتِغْراقِ، ومُغْنِيًا عَنْ أنْ يُقالَ: وما مِن دَوابَّ ولا طَيْرٍ، حُمِلَ قَوْلُهُ: إلّا أُمَمٌ عَلى المَعْنى.

الرّابِعُ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ كُلَّ صِنْفٍ مِنَ البَهائِمِ أُمَّةٌ، وجاءَ في الحَدِيثِ: ««لَوْلا أنَّ الكِلابَ …

Al-An'aam 6:38Listen in Qur'an →
39

وَٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا صُمٌّۭ وَبُكْمٌۭ فِى ٱلظُّلُمَٰتِ ۗ مَن يَشَإِ ٱللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ

But those who deny Our verses are deaf and dumb within darknesses. Whomever Allah wills - He leaves astray; and whomever He wills - He puts him on a straight path.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٩] ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وبُكْمٌ في الظُّلُماتِ مَن يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ ومَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾

﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وبُكْمٌ في الظُّلُماتِ﴾ أيْ: مِثْلَهم في جَهْلِهِمْ، وعَدَمِ فَهْمِهِمْ، وسُوءِ حالِهِمُ الصُّمُّ (جَمْعُ أصَمَّ وهو الَّذِي لا يَسْمَعُ) والبُكْمُ (جَمْعُ أبْكَمَ وهو الَّذِي لا يَتَكَلَّمُ). وهو مَعَ ذَلِكَ في الظُّلُماتِ لا يُبْصِرُونَ، فَكَيْفَ يَهْتَدِي مِثْلُهم إلى الطَّرِيقِ، أوْ يَخْرُجُ مِمّا هو فِيهِ؟ وقَدْ كَثُرَ تَشْبِيهُهم بِذَلِكَ في التَّنْزِيلِ، إعْلامًا بِبَيانِ كَمالِ عَراقَتِهِمْ في الجَهْلِ، وانْسِدادِ بابِ الفَهْمِ والتَّفْهِيمِ بِالكُلِّيَّةِ.

ثُمَّ أشارَ إلى أنَّهم مِن أهْلِ الطَّبْعِ بِقَوْلِهِ: ﴿مَن يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ ومَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أيْ: فَهو المُتَصَرِّفُ في خَلْقِهِ بِما يَشاءُ، فَمَن أحَبَّ هِدايَتَهُ، وفَّقَهُ بِفَضْلِهِ وإحْسانِهِ لِلْإيمانِ. ومَن شاءَ ضَلالَتَهُ تَرَكَهُ عَلى كُفْرِهِ ومَن لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَما لَهُ مِن نُورٍ.

ثُمَّ أمَرَ تَعالى رَسُولَهُ بِأنْ يُبَكِّتَهم بِما لا سَبِيلَ لَهم إلى إنْكارِهِ. بِبَيانِ أنَّهم إذا نَزَلَتْ بِهِمْ شِدَّةٌ، فَإنَّهم يَفْزَعُونَ إلَيْهِ تَعالى، لا إلى الأصْنامِ، فَقالَ تَعالى:

Al-An'aam 6:39Listen in Qur'an →
40

قُلْ أَرَءَيْتَكُمْ إِنْ أَتَىٰكُمْ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ ٱلسَّاعَةُ أَغَيْرَ ٱللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ

Say, "Have you considered: if there came to you the punishment of Allah or there came to you the Hour - is it other than Allah you would invoke, if you should be truthful?"

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤٠] ﴿قُلْ أرَأيْتَكم إنْ أتاكم عَذابُ اللَّهِ أوْ أتَتْكُمُ السّاعَةُ أغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾

﴿قُلْ أرَأيْتَكُمْ﴾ أيْ: أخْبِرُونِي: ﴿إنْ أتاكم عَذابُ اللَّهِ﴾ أيْ: مِثْلَ ما نَزَلَ بِالأُمَمِ الماضِيَةِ الكافِرَةِ ﴿أوْ أتَتْكُمُ السّاعَةُ﴾ يَعْنِي القِيامَةَ: ﴿أغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ﴾ أيْ: في كَشْفِ العَذابِ عَنْكُمْ، وهَذا مَحَطُّ التَّبْكِيتِ. أيْ: أتَخُصُّونَ آلِهَتَكم بِالدَّعْوَةِ إلى رَفْعِ تِلْكَ الشِّدَّةِ، بَلْ لا تَدْعُونَها مَعَ اللَّهِ أيْضًا: ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِ: أرَأيْتَكم مُؤَكِّدٌ لِلتَّبْكِيتِ، كاشِفٌ عَنْ كَذِبِهِمْ.

Al-An'aam 6:40Listen in Qur'an →

Commentary: Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.