Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 21–30 of 165

21

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓ ۗ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ

And who is more unjust than one who invents about Allah a lie or denies His verses? Indeed, the wrongdoers will not succeed.

﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ﴾ يَعْرِفُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِحِلْيَتِهِ المَذْكُورَةِ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ. ﴿كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمُ﴾ بِحِلاهم. ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ. ﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ لِتَضْيِيعِهِمْ ما بِهِ يُكْتَسَبُ الإيمانُ.

﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ كَقَوْلِهِمُ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، وهَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ. ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾ كَأنْ كَذَّبُوا بِالقُرْآنِ والمُعْجِزاتِ وسَمَّوْها سِحْرًا. وإنَّما ذَكَرَ أوْ وهم وقَدْ جَمَعُوا بَيْنَ الأمْرَيْنِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ كُلًّا مِنهُما وحْدَهُ بالِغٌ غايَةَ الإفْراطِ في الظُّلْمِ عَلى النَّفْسِ. ﴿إنَّهُ﴾ الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ. ﴿لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾ فَضْلًا عَمَّنْ لا أحَدَ أظْلَمُ مِنهُ.

Al-An'aam 6:21Listen in Qur'an →
22

وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًۭا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوٓا۟ أَيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ

And [mention, O Muhammad], the Day We will gather them all together; then We will say to those who associated others with Allah, "Where are your 'partners' that you used to claim [with Him]?"

﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾ مَنصُوبٌ بِمُضْمَرٍ تَهْوِيلًا لِلْأمْرِ. ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أشْرَكُوا أيْنَ شُرَكاؤُكُمُ﴾ أيْ آلِهَتُكُمُ الَّتِي جَعَلْتُمُوها شُرَكاءَ لِلَّهِ، وقَرَأ يَعْقُوبُ «يَحْشُرُهُمْ» ويَقُولُ بِالياءِ. ﴿الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أيْ تَزْعُمُونَهم شُرَكاءَ، فَحُذِفَ المَفْعُولانِ والمُرادُ مِنِ الِاسْتِفْهامِ التَّوْبِيخُ، ولَعَلَّهُ يُحالُ بَيْنَهم وبَيْنَ آلِهَتِهِمْ حِينَئِذٍ لِيُفْقِدُوها في السّاعَةِ الَّتِي عَلَّقُوا بِها الرَّجاءَ فِيها، ويُحْتَمَلُ أنْ يُشاهِدُوهم ولَكِنْ لَمّا لَمْ يَنْفَعُوهم فَكَأنَّهم غُيَّبٌ عَنْهم.

﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهم إلا أنْ قالُوا﴾ أيَّ كُفْرِهِمْ، والمُرادُ عاقِبَتُهُ وقِيلَ مَعْذِرَتُهُمُ الَّتِي يَتَوَهَّمُونَ أنْ يَتَخَلَّصُوا بِها، مِن فَتَنْتُ الذَّهَبَ إذا خَلَّصْتُهُ. وقِيلَ جَوابُهم وإنَّما سَمّاهُ فِتْنَةً لِأنَّهُ كَذِبٌ، أوْ لِأنَّهم قَصَدُوا بِهِ الخَلاصَ.

وَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ لَمْ تَكُنْ بِالتّاءِ وفِتْنَتُهم بِالرَّفْعِ عَلى أنَّها الِاسْمُ، ونافِعٌ وأبُو عَمْرٍو وأبُو بَكْرٍ عَنْهُ بِالتّاءِ والنَّصْبِ عَلى أنَّ الِاسْمَ أنْ قالُوا، والتَّأْنِيثُ لِلْخَبَرِ كَقَوْلِهِمْ مَن كانَتْ أُمُّكَ والباقُونَ بِالياءِ والنَّصْبِ. ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ يَكْذِبُونَ ويَحْلِفُونَ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأنَّهُ لا يَنْفَعُهم مِن فَرْطِ الحَيْرَةِ والدَّهْشَةِ، كَما يَقُولُونَ: رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها. وقَدْ أيْقَنُوا بِالخُلُودِ. وقِيلَ مَعْناهُ ما كُنّا مُشْرِكِينَ عِنْدَ أنْفُسِنا وهو لا يُوافِقُ قَوْلَهُ.

Al-An'aam 6:22Listen in Qur'an →
23

ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ

Then there will be no [excuse upon] examination except they will say, "By Allah, our Lord, we were not those who associated."

﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾ مَنصُوبٌ بِمُضْمَرٍ تَهْوِيلًا لِلْأمْرِ. ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أشْرَكُوا أيْنَ شُرَكاؤُكُمُ﴾ أيْ آلِهَتُكُمُ الَّتِي جَعَلْتُمُوها شُرَكاءَ لِلَّهِ، وقَرَأ يَعْقُوبُ «يَحْشُرُهُمْ» ويَقُولُ بِالياءِ. ﴿الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أيْ تَزْعُمُونَهم شُرَكاءَ، فَحُذِفَ المَفْعُولانِ والمُرادُ مِنِ الِاسْتِفْهامِ التَّوْبِيخُ، ولَعَلَّهُ يُحالُ بَيْنَهم وبَيْنَ آلِهَتِهِمْ حِينَئِذٍ لِيُفْقِدُوها في السّاعَةِ الَّتِي عَلَّقُوا بِها الرَّجاءَ فِيها، ويُحْتَمَلُ أنْ يُشاهِدُوهم ولَكِنْ لَمّا لَمْ يَنْفَعُوهم فَكَأنَّهم غُيَّبٌ عَنْهم.

﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهم إلا أنْ قالُوا﴾ أيَّ كُفْرِهِمْ، والمُرادُ عاقِبَتُهُ وقِيلَ مَعْذِرَتُهُمُ الَّتِي يَتَوَهَّمُونَ أنْ يَتَخَلَّصُوا بِها، مِن فَتَنْتُ الذَّهَبَ إذا خَلَّصْتُهُ. وقِيلَ جَوابُهم وإنَّما سَمّاهُ فِتْنَةً لِأنَّهُ كَذِبٌ، أوْ لِأنَّهم قَصَدُوا بِهِ الخَلاصَ.

وَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ لَمْ تَكُنْ بِالتّاءِ وفِتْنَتُهم بِالرَّفْعِ عَلى أنَّها الِاسْمُ، ونافِعٌ وأبُو عَمْرٍو وأبُو بَكْرٍ عَنْهُ بِالتّاءِ والنَّصْبِ عَلى أنَّ الِاسْمَ أنْ قالُوا، والتَّأْنِيثُ لِلْخَبَرِ كَقَوْلِهِمْ مَن كانَتْ أُمُّكَ والباقُونَ بِالياءِ والنَّصْبِ. ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ يَكْذِبُونَ ويَحْلِفُونَ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأنَّهُ لا يَنْفَعُهم مِن فَرْطِ الحَيْرَةِ والدَّهْشَةِ، كَما يَقُولُونَ: رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها. وقَدْ أيْقَنُوا بِالخُلُودِ. وقِيلَ مَعْناهُ ما كُنّا مُشْرِكِينَ عِنْدَ أنْفُسِنا وهو لا يُوافِقُ قَوْلَهُ.

Al-An'aam 6:23Listen in Qur'an →
24

ٱنظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ ۚ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ

See how they will lie about themselves. And lost from them will be what they used to invent.

﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ أيْ بِنَفْيِ الشِّرْكِ عَنْها، وحَمْلُهُ عَلى كَذِبِهِمْ في الدُّنْيا تَعَسُّفٌ يُخِلُّ بِالنُّظُمِ ونَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ رَبَّنا بِالنَّصْبِ عَلى النِّداءِ أوِ المَدْحِ. ﴿وَضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ مِنَ الشُّرَكاءِ.

﴿وَمِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ حِينَ تَتْلُو القُرْآنَ، والمُرادُ أبُو سُفْيانَ والوَلِيدُ والنَّضِرُ وعُتْبَةُ وشَيْبَةُ وأبُو جَهْلٍ وأضْرابُهُمُ، اجْتَمَعُوا فَسَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ القُرْآنَ فَقالُوا لِلنَّضِرِ ما يَقُولُ، فَقالَ: والَّذِي جَعَلَها بَيْتَهُ ما أدْرِي ما يَقُولُ إلّا أنَّهُ يُحَرِّكُ لِسانَهُ ويَقُولُ أساطِيرَ الأوَّلِينَ مِثْلَ ما حَدَّثْتُكم عَنِ القُرُونِ الماضِيَةِ، فَقالَ أبُو سُفْيانَ إنِّي لَأرى حَقًّا فَقالَ أبُو جَهْلٍ كَلّا. ﴿وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً﴾ أغْطِيَةً جَمْعُ كِنانٍ وهو ما يَسْتُرُ الشَّيْءَ. ﴿أنْ يَفْقَهُوهُ﴾ كَراهَةَ أنْ يَفْقَهُوهُ. ﴿وَفِي آذانِهِمْ وقْرًا﴾ يَمْنَعُ مِنِ اسْتِماعِهِ، وقَدْ مَرَّ تَحْقِيقُ ذَلِكَ في أوَّلِ «البَقَرَةِ» .

﴿وَإنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها﴾ لِفَرْطِ عِنادِهِمْ واسْتِحْكامِ التَّقْلِيدِ فِيهِمْ. ﴿حَتّى إذا جاءُوكَ يُجادِلُونَكَ﴾ أيْ بَلَغَ تَكْذِيبُهُمُ الآياتِ إلى أنَّهم جاءُوكَ يُجادِلُونَكَ، وحَتّى هي الَّتِي تَقَعُ بَعْدَها الجُمَلُ لا عَمَلَ لَها، والجُمْلَةُ إذا وجَوابُهُ وهُوَ: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ فَإنْ جَعْلَ أصْدَقَ الحَدِيثَ خُرافاتِ الأوَّلِينَ غايَةُ التَّكْذِيبِ، ويُجادِلُونَكَ حالٌ لِمَجِيئِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الجارَّةَ وإذا جاءُوكَ في مَوْضِعِ الجَرِّ ويُجادِلُونَكَ حالٌ ويَقُولُ تَفْسِيرٌ لَهُ، والأساطِيرُ الأباطِيلُ جَمْعُ أُسْطُورَةٍ أوْ إسْطارَةٍ أوْ أسْطارٍ جَمْعُ سَطْرٍ، وأصْلُهُ السَّطْرُ بِمَعْنى الخَطِّ.

Al-An'aam 6:24Listen in Qur'an →
25

وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ۖ وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرًۭا ۚ وَإِن يَرَوْا۟ كُلَّ ءَايَةٍۢ لَّا يُؤْمِنُوا۟ بِهَا ۚ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوكَ يُجَٰدِلُونَكَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِنْ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ

And among them are those who listen to you, but We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And if they should see every sign, they will not believe in it. Even when they come to you arguing with you, those who disbelieve say, "This is not but legends of the former peoples."

﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ أيْ بِنَفْيِ الشِّرْكِ عَنْها، وحَمْلُهُ عَلى كَذِبِهِمْ في الدُّنْيا تَعَسُّفٌ يُخِلُّ بِالنُّظُمِ ونَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ رَبَّنا بِالنَّصْبِ عَلى النِّداءِ أوِ المَدْحِ. ﴿وَضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ مِنَ الشُّرَكاءِ.

﴿وَمِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ حِينَ تَتْلُو القُرْآنَ، والمُرادُ أبُو سُفْيانَ والوَلِيدُ والنَّضِرُ وعُتْبَةُ وشَيْبَةُ وأبُو جَهْلٍ وأضْرابُهُمُ، اجْتَمَعُوا فَسَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ القُرْآنَ فَقالُوا لِلنَّضِرِ ما يَقُولُ، فَقالَ: والَّذِي جَعَلَها بَيْتَهُ ما أدْرِي ما يَقُولُ إلّا أنَّهُ يُحَرِّكُ لِسانَهُ ويَقُولُ أساطِيرَ الأوَّلِينَ مِثْلَ ما حَدَّثْتُكم عَنِ القُرُونِ الماضِيَةِ، فَقالَ أبُو سُفْيانَ إنِّي لَأرى حَقًّا فَقالَ أبُو جَهْلٍ كَلّا. ﴿وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً﴾ أغْطِيَةً جَمْعُ كِنانٍ وهو ما يَسْتُرُ الشَّيْءَ. ﴿أنْ يَفْقَهُوهُ﴾ كَراهَةَ أنْ يَفْقَهُوهُ. ﴿وَفِي آذانِهِمْ وقْرًا﴾ يَمْنَعُ مِنِ اسْتِماعِهِ، وقَدْ مَرَّ تَحْقِيقُ ذَلِكَ في أوَّلِ «البَقَرَةِ» .

﴿وَإنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها﴾ لِفَرْطِ عِنادِهِمْ واسْتِحْكامِ التَّقْلِيدِ فِيهِمْ. ﴿حَتّى إذا جاءُوكَ يُجادِلُونَكَ﴾ أيْ بَلَغَ تَكْذِيبُهُمُ الآياتِ إلى أنَّهم جاءُوكَ يُجادِلُونَكَ، وحَتّى هي الَّتِي تَقَعُ بَعْدَها الجُمَلُ لا عَمَلَ لَها، والجُمْلَةُ إذا وجَوابُهُ وهُوَ: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ فَإنْ جَعْلَ أصْدَقَ الحَدِيثَ خُرافاتِ الأوَّلِينَ غايَةُ التَّكْذِيبِ، ويُجادِلُونَكَ حالٌ لِمَجِيئِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الجارَّةَ وإذا جاءُوكَ في مَوْضِعِ الجَرِّ ويُجادِلُونَكَ حالٌ ويَقُولُ تَفْسِيرٌ لَهُ، والأساطِيرُ الأباطِيلُ جَمْعُ أُسْطُورَةٍ أوْ إسْطارَةٍ أوْ أسْطارٍ جَمْعُ سَطْرٍ، وأصْلُهُ السَّطْرُ بِمَعْنى الخَطِّ.

Al-An'aam 6:25Listen in Qur'an →
26

وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْـَٔوْنَ عَنْهُ ۖ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ

And they prevent [others] from him and are [themselves] remote from him. And they do not destroy except themselves, but they perceive [it] not.

﴿وَهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ أيْ يَنْهَوْنَ النّاسَ عَنِ القُرْآنِ، أوِ الرَّسُولِ ﷺ والإيمانِ بِهِ. ﴿وَيَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ بِأنْفُسِهِمْ أوْ يَنْهَوْنَ عَنِ التَّعَرُّضِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ويَنْأوْنَ عَنْهُ فَلا يُؤْمِنُونَ بِهِ كَأبِي طالِبٍ. ﴿وَإنْ يُهْلِكُونَ﴾ وما يُهْلِكُونَ بِذَلِكَ. ﴿إلا أنْفُسَهم وما يَشْعُرُونَ﴾ أنَّ ضَرَرَهُ لا يَتَعَدّاهم إلى غَيْرِهِمْ.

﴿وَلَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ﴾ جَوابُهُ مَحْذُوفٌ أيْ: لَوْ تَراهم حِينَ يُوقَعُونَ ﴿عَلى النّارِ﴾ حَتّى يُعايِنُوها، أوْ يَطَّلِعُونَ عَلَيْها، أوْ يَدْخُلُونَها فَيَعْرِفُونَ مِقْدارَ عَذابِها لَرَأيْتَ أمْرًا شَنِيعًا. وقُرِئَ «وَقَفُوا» عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ مِن وقَفَ عَلَيْها وُقُوفًا. ﴿فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ﴾ تَمَنِّيًا لِلرُّجُوعِ إلى الدُّنْيا. ﴿وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ اسْتِئْنافُ كَلامٍ مِنهم عَلى وجْهِ الإثْباتِ كَقَوْلِهِمْ: دَعْنِي ولا أعُودُ، أيْ وأنا لا أعُودُ تَرَكُتَنِي، أوْ لَمْ تَتْرُكْنِي أوْ عَطْفٌ عَلى نُرَدَّ أوْ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِيهِ فَيَكُونُ في حُكْمِ التَّمَنِّي، وقَوْلُهُ: وإنَّهم لَكاذِبُونَ راجِعٌ إلى ما تَضَمَّنَهُ التَّمَنِّي مِنَ الوَعْدِ، ونَصَبَهُما حَمْزَةُ ويَعْقُوبُ وحَفْصٌ عَلى الجَوابِ بِإضْمارِ أنَّ بَعْدَ الواوِ إجْراءً لَها مَجْرى الفاءِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ بِرَفْعِ الأوَّلِ عَلى العَطْفِ ونَصْبِ الثّانِي عَلى الجَوابِ.

Al-An'aam 6:26Listen in Qur'an →
27

وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذْ وُقِفُوا۟ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُوا۟ يَٰلَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ

If you could but see when they are made to stand before the Fire and will say, "Oh, would that we could be returned [to life on earth] and not deny the signs of our Lord and be among the believers."

﴿وَهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ أيْ يَنْهَوْنَ النّاسَ عَنِ القُرْآنِ، أوِ الرَّسُولِ ﷺ والإيمانِ بِهِ. ﴿وَيَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ بِأنْفُسِهِمْ أوْ يَنْهَوْنَ عَنِ التَّعَرُّضِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ويَنْأوْنَ عَنْهُ فَلا يُؤْمِنُونَ بِهِ كَأبِي طالِبٍ. ﴿وَإنْ يُهْلِكُونَ﴾ وما يُهْلِكُونَ بِذَلِكَ. ﴿إلا أنْفُسَهم وما يَشْعُرُونَ﴾ أنَّ ضَرَرَهُ لا يَتَعَدّاهم إلى غَيْرِهِمْ.

﴿وَلَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ﴾ جَوابُهُ مَحْذُوفٌ أيْ: لَوْ تَراهم حِينَ يُوقَعُونَ ﴿عَلى النّارِ﴾ حَتّى يُعايِنُوها، أوْ يَطَّلِعُونَ عَلَيْها، أوْ يَدْخُلُونَها فَيَعْرِفُونَ مِقْدارَ عَذابِها لَرَأيْتَ أمْرًا شَنِيعًا. وقُرِئَ «وَقَفُوا» عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ مِن وقَفَ عَلَيْها وُقُوفًا. ﴿فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ﴾ تَمَنِّيًا لِلرُّجُوعِ إلى الدُّنْيا. ﴿وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ اسْتِئْنافُ كَلامٍ مِنهم عَلى وجْهِ الإثْباتِ كَقَوْلِهِمْ: دَعْنِي ولا أعُودُ، أيْ وأنا لا أعُودُ تَرَكُتَنِي، أوْ لَمْ تَتْرُكْنِي أوْ عَطْفٌ عَلى نُرَدَّ أوْ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِيهِ فَيَكُونُ في حُكْمِ التَّمَنِّي، وقَوْلُهُ: وإنَّهم لَكاذِبُونَ راجِعٌ إلى ما تَضَمَّنَهُ التَّمَنِّي مِنَ الوَعْدِ، ونَصَبَهُما حَمْزَةُ ويَعْقُوبُ وحَفْصٌ عَلى الجَوابِ بِإضْمارِ أنَّ بَعْدَ الواوِ إجْراءً لَها مَجْرى الفاءِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ بِرَفْعِ الأوَّلِ عَلى العَطْفِ ونَصْبِ الثّانِي عَلى الجَوابِ.

Al-An'aam 6:27Listen in Qur'an →
28

بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُوا۟ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ ۖ وَلَوْ رُدُّوا۟ لَعَادُوا۟ لِمَا نُهُوا۟ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَٰذِبُونَ

But what they concealed before has [now] appeared to them. And even if they were returned, they would return to that which they were forbidden; and indeed, they are liars.

﴿بَلْ بَدا لَهم ما كانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ﴾ الإضْرابِ عَنْ إرادَةِ الإيمانِ المَفْهُومَةِ مِنَ التَّمَنِّي، والمَعْنى أنَّهُ ظَهَرَ لَهم ما كانُوا يُخْفُونَ مِن نِفاقِهِمْ، أوْ قَبائِحِ أعْمالِهِمْ فَتَمَنَّوْا ذَلِكَ ضَجَرًا لا عَزْمًا عَلى أنَّهم لَوْ رُدُّوا لَآمَنُوا.

﴿وَلَوْ رُدُّوا﴾ أيْ إلى الدُّنْيا بَعْدَ الوُقُوفِ والظُّهُورِ. ﴿لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي. ﴿وَإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ فِيما وعَدُوا بِهِ مِن أنْفُسِهِمْ.

وَقالُوا عَطْفٌ عَلى لَعادُوا، أوْ عَلى إنَّهم لَكاذِبُونَ أوْ عَلى نُهُوا، أوِ اسْتِئْنافٌ بِذِكْرِ ما قالُوهُ في الدُّنْيا.

﴿إنْ هي إلا حَياتُنا الدُّنْيا﴾ الضَّمِيرُ لِلْحَياةِ ﴿وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾

Al-An'aam 6:28Listen in Qur'an →
29

وَقَالُوٓا۟ إِنْ هِىَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ

And they say, "There is none but our worldly life, and we will not be resurrected."

﴿بَلْ بَدا لَهم ما كانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ﴾ الإضْرابِ عَنْ إرادَةِ الإيمانِ المَفْهُومَةِ مِنَ التَّمَنِّي، والمَعْنى أنَّهُ ظَهَرَ لَهم ما كانُوا يُخْفُونَ مِن نِفاقِهِمْ، أوْ قَبائِحِ أعْمالِهِمْ فَتَمَنَّوْا ذَلِكَ ضَجَرًا لا عَزْمًا عَلى أنَّهم لَوْ رُدُّوا لَآمَنُوا.

﴿وَلَوْ رُدُّوا﴾ أيْ إلى الدُّنْيا بَعْدَ الوُقُوفِ والظُّهُورِ. ﴿لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي. ﴿وَإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ فِيما وعَدُوا بِهِ مِن أنْفُسِهِمْ.

وَقالُوا عَطْفٌ عَلى لَعادُوا، أوْ عَلى إنَّهم لَكاذِبُونَ أوْ عَلى نُهُوا، أوِ اسْتِئْنافٌ بِذِكْرِ ما قالُوهُ في الدُّنْيا.

﴿إنْ هي إلا حَياتُنا الدُّنْيا﴾ الضَّمِيرُ لِلْحَياةِ ﴿وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾

Al-An'aam 6:29Listen in Qur'an →
30

وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذْ وُقِفُوا۟ عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ قَالَ أَلَيْسَ هَٰذَا بِٱلْحَقِّ ۚ قَالُوا۟ بَلَىٰ وَرَبِّنَا ۚ قَالَ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ

If you could but see when they will be made to stand before their Lord. He will say, "Is this not the truth?" They will say, "Yes, by our Lord." He will [then] say, "So taste the punishment because you used to disbelieve."

﴿وَلَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ مَجازٌ عَنِ الحَبْسِ لِلسُّؤالِ والتَّوْبِيخِ، وقِيلَ مَعْناهُ وُقِفُوا عَلى قَضاءِ رَبِّهِمْ أوْ جَزائِهِ، أوْ عَرَفُوهُ حَقَّ التَّعْرِيفِ. ﴿قالَ ألَيْسَ هَذا بِالحَقِّ﴾ كَأنَّهُ جَوابٌ قائِلٌ قالَ: ماذا قالَ رَبُّهم حِينَئِذٍ؟

والهَمْزَةُ لِلتَّقْرِيعِ عَلى التَّكْذِيبِ، والإشارَةُ إلى البَعْثِ وما يَتْبَعُهُ مِنَ الثَّوابِ والعِقابِ. ﴿قالُوا بَلى ورَبِّنا﴾ إقْرارٌ مُؤَكَّدٌ بِاليَمِينِ لِانْجِلاءِ الأمْرِ غايَةَ الجَلاءِ. ﴿قالَ فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ بِسَبَبِ كُفْرِكم أوْ بِبَدَلِهِ.

﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ﴾ إذْ فاتَهُمُ النَّعِيمُ واسْتَوْجَبُوا العَذابَ المُقِيمَ، ولِقاءُ اللَّهِ البَعْثُ وما يَتْبَعُهُ.

﴿حَتّى إذا جاءَتْهُمُ السّاعَةُ﴾ غايَةٌ لِكَذَّبُوا لا لِخَسِرَ، لِأنَّ خُسْرانَهم لا غايَةَ لَهُ. ﴿بَغْتَةً﴾ فَجْأةً ونَصْبُها عَلى الحالِ، أوِ المَصْدَرِ فَإنَّها نَوْعٌ مِنَ المَجِيءِ. ﴿قالُوا يا حَسْرَتَنا﴾ أيْ تَعالَيْ فَهَذا أوانُكِ. ﴿عَلى ما فَرَّطْنا﴾ قَصَّرْنا فِيها في الحَياةِ الدُّنْيا أُضْمِرَتْ وإنْ لَمْ يَجْرِ ذِكْرُها لِلْعِلْمِ بِها، أوْ في السّاعَةِ يَعْنِي في شَأْنِها والإيمانِ بِها.

﴿وَهم يَحْمِلُونَ أوْزارَهم عَلى ظُهُورِهِمْ﴾ تَمْثِيلٌ لِاسْتِحْقاقِهِمْ آصارَ الآثامِ. ﴿ألا ساءَ ما يَزِرُونَ﴾ بِئْسَ شَيْئًا يَزِرُونَهُ وِزْرَهم.

Al-An'aam 6:30Listen in Qur'an →

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.