قُلْ إِنَّنِى هَدَىٰنِى رَبِّىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ دِينًۭا قِيَمًۭا مِّلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًۭا ۚ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ
Say, "Indeed, my Lord has guided me to a straight path - a correct religion - the way of Abraham, inclining toward truth. And he was not among those who associated others with Allah."
قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا﴾ قال أبو إسحاق: (أما نصب ﴿دِينًا﴾ فمحمول على المعنى؛ لأنه لما قال: ﴿هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ دل على عرفني، فكأنه قال: عرفني ﴿دِينًا﴾ قال: ويجوز أن يكون على البدل من معنى ﴿إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ لأن معناه: هداني صراطًا مستقيمًا دينا، كما قال: ﴿وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [الفتح: 2] انظر: معاني الزجاج 2/ 311، وإعراب النحاس 1/ 596، والحجة لأبي علي 3/ 440، والمشكل 1/ 279، والدر المصون 5/ 238..
وقوله تعالى: ﴿قِيَمًا﴾ قال ابن عباس: (يريد: مستقيمًا) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 151. ونحو ذلك قال الأخفش "معاني الأخفش" 2/ 292. والزجاج "معاني الزجاج" 2/ 310، وهو قول الطبري في "تفسيره" 8/ 111، والنحاس في "معانيه" 2/ 525. في القيم، وهو من باب الميت يريد قيم وزنه فَيْعِل وأصله قَيْوِم، اجتمعت الياء والواو، والأولى ساكنة، فقلبت الواو ياء وأدغمت ثم خفف اللفظ إلى قِيَم بكسر القاف وفتح الياء، ومثله مَيِّت وصَيِّب وسَيَّد ونحوه. انظر: اللسان 6/ 3785 (قوم). والصيب ونحوه، وقرأ أهل قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع: (قَيِّما) بفتح القاف وكسر الياء مشددة، وقرأ الباقون بكسر القاف وفتح الياء مخففة. انظر: السبعة ص 274، والمبسوط ص 177، والتذكرة 2/ 414، والتيسير ص 108، والنشر 2/ 267. الكوفة ﴿قِيَمًا﴾ مكسورة القاف خفيفة الياء. قال الزجاج: (وهو مصدر كالصغر انظر: "معاني الزجاج" 2/ 310 - 311، والنصر فيه: (مصدر كالصغر والكبر) فقط، ولفظ: (شيع) من "الحجة" لأبي علي 3/ 439، وانظر: "العضديات" ص 122. والكبر والحول والشيع). قال أبو علي: (وكان القياس أن يصحح فيه الواو كالعوض والحول، ولكنه شذ عن القياس نحو ثيرة ثمرة، بكسر الثاء وفتح الياء: جمع ثور ذكر البقر، قلبوا الواو ياء. انظر: "اللسان" 1/ 522 (ثور). وجياد في جمع جواد وكان القياس الواو قال مكي في "المشكل" 1/ 279: (من قرأ (قيما) مشدد فأصله قيوم على فَيْعِل، ثم أبدل من الواو ياء، ثم أدغم، ومن خففه بناه على فعل، وكان أصله أن يأتي بالواو فيقول: قوما، كما قالوا: عوض وحول، ولكنه شذ عن القياس) اهـ.، كما قالوا: طويل وطوال) "الحجة" لأبي علي 3/ 439 - 440. وانظر: "معاني القراءات" 1/ 398، و"إعراب القراءات" 1/ 174، و"الحجة" لابن خالويه ص 152، ولابن زنجلة ص 279، و"الكشف" 1/ 459. وهذا مما ذكرناه مستقصى انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 229 أ. في أول سورة النساء.
وقوله تعالى: ﴿مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ ﴿مِلَّةَ﴾ بدل عن ﴿دِينًا قِيَمًا﴾ و ﴿حَنِيفًا﴾ منصوب على الحال ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ والمعنى: هداني وعرفني ملة إبراهيم في حال حنيفيته، وهو هاهنا لإبراهيم أحسن منه لغيره لقوله: ﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾؛ قاله في (ش): (قال)، وهو تحريف. أبو إسحاق انظر: "معاني الزجاج" 2/ 311، و"إعراب النحاس" 1/ 596، و"المشكل" 1/ 279..