۞ قُلْ تَعَالَوْا۟ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًۭٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًۭا ۖ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَٰدَكُم مِّنْ إِمْلَٰقٍۢ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
Say, "Come, I will recite what your Lord has prohibited to you. [He commands] that you not associate anything with Him, and to parents, good treatment, and do not kill your children out of poverty; We will provide for you and them. And do not approach immoralities - what is apparent of them and what is concealed. And do not kill the soul which Allah has forbidden [to be killed] except by [legal] right. This has He instructed you that you may use reason."
ثمّ قال قُلْ يا محمد تَعالَوْا أَتْلُ أقرأ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ حقّا يقينا كما أوحى إليّ ربّي وأمرني به لا ظنّا ولا تكذيبا كما يزعمون أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً اختلفوا في محل أن فقال بعضهم: [محلّه] نصب، ثمّ اختلفوا في وجه انتصابه فقيل معناه: حرّم أن تشركوا ولا صلة كقولهم: (ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ) .
وقيل: إنّك ألّا تشركوا، وقيل: أوحى ألا تشركوا، وقيل: [ما] بدل [من] ما حرّم، وقيل: الكلام عند قوله حَرَّمَ رَبُّكُمْ ثمّ قال: عليكم أن لا تشركوا على الكفر، وقال بعضهم:
موضع [من] معناه: وهو أن لا تشركوا جهرا بكفركم، وأما بعده فيجوز أن يكون في محل النصب عطفا على قوله أَلَّا تُشْرِكُوا) وأن [ ... ] كلمة غير مقروءة. لأنّه يجوز أن يكون جزم على الأقوى كقوله قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ.
وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عطف بالنهي على الخبر قال الشاعر:
حج وأوصي بسليمي إلا عبدا ... أن لا ترى ولا تكلم أحدا
ولا يزال شرابها مبردا تفسير الطبري 8: 108.
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ولا تئدوا بناتكم خشية العيش فإني أرزقكم وإياهم والإملاق الفقر ونفاد الزاد.
وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها يعني علانية وَما بَطَنَ يعني السرّ قال المفسّرون:
كانوا في الجاهلية يستقبحون الزنا في العلانية ولا يرون به بأسا في السرّ فحرّم الله تعالى الزنا في العلانية والسر وقال الضحاك: ما ظَهَرَ الخمر وَما بَطَنَ ... وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ [نهى وهي] نفس مؤمن أو معاهد إِلَّا بِالْحَقِّ يعني بما أباح قبلها وهي الارتداد والقصاص والرجم.
وروى مطر الوراق عن نافع بن عمر عن عثمان رضي الله عنه أشرف على أصحابه وقال:
علام يقتلونني فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يحل دم امرئ مسلم إلّا بإحدى ثلاث: رجل زنا بعد إحصانه فعليه الرجم، أو قتل عامدا فعليه القود، أو ارتد بعد إسلامه فعليه القتل، فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام ولا قتلت أحدا فاقيد نفسي، ولا ارتدت منذ أسلمت، إنّي أشهد أن لا إله إلّا الله وأن محمدا عبده ورسوله» [160] الطبقات الكبرى: 3/ 67.
ذلِكُمْ النبيّ الذي ذكرت وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ يعني بما فيه صلاحه وتثميره، وقال مجاهد: هو التجارة فيه، وقال الضحاك: أموال يبتغي له فيه ولا يأخذ من ربحه شيئا.
وقال ابن زيد: وأن يأكل بالمعروف إن افتقر، وإن استغنى لم يأكل، وقال الشعبي: من خالط مال اليتيم حتّى يفصل عليه فليخالطه، ومن خالطه ليأكل منه وليدعه حتّى يبلغ أشده.
وقال يحيى بن يعمر: بلوغ الحلم، وقال الشعبي: الأشد الحلم حيث يكتب له الحسنات وعليه السيئات، وقال أبو العاليّة: حتّى يعقل ويجتمع قوّته.
وقال الكلبي: الأشد ما بين ثماني عشرة إلى ثلاثين سنة. وقال السدّي: هو ثلاثون سنة ثمّ جاء بعدها حتّى بلغوا النكاح.
والأشد جمع شدّ، مثل قدّ وأقدّ، وهو استحكام قوما لفتى وشبابه وسنه، ومنه شد النهار وهو ارتفاعه، يقال: أتيته شدّ النهار ومد النهار وقال الفضل بن محمد في شد بيت عنترة:
[عهدي به] شدّ النهار كأنّما ... خضب اللبان ورأسه بالعظلم لسان العرب: 3/ 235.
وقال آخر:
تطيف به شد النهار ضعينة ... طويلة أنقاء اليدين سحوق لسان العرب: 10/ 154.
وليس بلوغ الأشد ممّا يدع قرب ماله بغير الأحسن وقد تمّ الكلام.
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
[على الأبد] حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ
فادفعوا إليه ماله إن كان رشيدا وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ
بالعدل لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
أي طاقتها في …