۞ قُلْ تَعَالَوْا۟ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًۭٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًۭا ۖ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَٰدَكُم مِّنْ إِمْلَٰقٍۢ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
Say, "Come, I will recite what your Lord has prohibited to you. [He commands] that you not associate anything with Him, and to parents, good treatment, and do not kill your children out of poverty; We will provide for you and them. And do not approach immoralities - what is apparent of them and what is concealed. And do not kill the soul which Allah has forbidden [to be killed] except by [legal] right. This has He instructed you that you may use reason."
ولَمّا أبْطَلَ دِينَهم كُلَّهُ أُصُولًا وفُرُوعًا في التَّحْرِيمِ والإشْراكِ، وبَيَّنَ فَسادَهُ بِالدَّلائِلِ النَّيِّرَةِ - ناسَبَ أنْ يُخْبِرَهم بِالدِّينِ الحَقِّ مِمّا حَرَّمَهُ المَلِكُ الَّذِي لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ ومَن غَيْرُهُ، فَلَيْسَ التَّحْرِيمُ لِأحَدٍ غَيْرِهِ فَقالَ: ﴿قُلْ تَعالَوْا﴾ أيْ: أقْبِلُوا إلَيَّ صاعِدِينَ مِن حَضِيضِ الجَهْلِ والتَّقْلِيدِ وسُوءِ المَذْهَبِ إلى أوْجِ العِلْمِ ومَحاسِنِ الأعْمالِ. قالَ صاحِبُ (الكَشّافِ): هو مِنَ الخاصِّ الَّذِي صارَ عامًّا، يَعْنِي: حَتّى صارَ يَقُولُهُ الأسْفَلُ لِلْأعْلى ﴿أتْلُ﴾ أيْ: أقْرَأُ، مِنَ التِّلاوَةِ وهي إتْباعُ بَعْضِ الحُرُوفِ بَعْضًا. ولَمّا كانَ القَصْدُ عُمُومَ كُلِّ أحَدٍ بِالتِّلاوَةِ [وإنَّما خَصَّ المُخاطَبِينَ بِالذِّكْرِ لِاعْتِقادِهِمْ خِلافَ ذَلِكَ]، وكانَ المُحَرَّمُ أهَمَّ - قَدَّمَهُ فَقالَ: ﴿ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ﴾ أيْ: المُحْسِنُ إلَيْكم بِالتَّحْلِيلِ والتَّحْرِيمِ ﴿عَلَيْكُمْ﴾ فَسَخِطَهُ مِنكم، وما وصّاكم بِهِ إقْدامًا وإحْطامًا فَرَضِيَهُ لَكم مِن قَبِيلَيِ الأُصُولِ والفُرُوعِ. ثُمَّ فَسَّرَ فِعْلَ التِّلاوَةِ ناهِيًا عَنِ الشِّرْكِ، وما بَعْدَهُ مِن مَضْمُونِ الأمْرِ إنَّما عُدِّيَ عَنْها، فَقالَ: ﴿ألا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ الآياتُ. مُرَتِّبًا جُمَلَها أحْسَنَ تَرْتِيبٍ، فَبَدَأ بِالتَّوْحِيدِ في صَرِيحِ البَراءَةِ مِنَ الشِّرْكِ إشارَةً إلى أنَّ التَّخَلِّيَ عَنِ الرَّذائِلِ قَبْلَ التَّحَلِّي بِالفَضائِلِ، فَإنَّ التَّقِيَّةَ بِالحَمِيَّةِ قَبْلَ الدَّواءِ، وقَرَنَ بِهِ البِرَّ لِأنَّهُما مِن بابِ شُكْرِ المُنْعِمِ وتَعْظِيمًا لِأمْرِ العُقُوقِ، ثُمَّ أوْلاهُ القَتْلَ الَّذِي هو أكْبَرُ الكَبائِرِ بَعْدَ الشِّرْكِ، وبَدَأهُ بِقَتْلِ الوَلَدِ؛ِ لِأنَّهُ أفْحَشُهُ وأفْحَشُ مِن مُطْلَقِهِ فِعْلُهُ خَوْفَ القِلَّةِ، فَلَمّا وصّى بِأوَّلِ واجِبٍ لِلْمُنْعِمِ الأوَّلِ المُوجِدِ مِنَ العَدَمِ - أتْبَعَهُ ما لِأوَّلِ مُنْعِمٍ بَعْدَهُ بِالتَّسَبُّبِ في الوُجُودِ، فَقالَ ناهِيًا عَنِ الإساءَةِ في صُورَةِ الأمْرِ بِالإحْسانِ عَلى أوْكَدِ وجْهٍ لِما لِلنُّفُوسِ مِنَ التَّهاوُنِ في حَقِّهِما، وكَذا جَمِيعُ المَأْمُوراتِ ساقَها هَذا السِّياقَ المُفْهِمَ لِأنَّ أضْدادَها مَنهِيٌّ عَنْها لِيَكُونَ مَأْمُورًا بِها مَنهِيًّا عَنْ أضْدادِها، فَيَكُونُ ذَلِكَ أوْكَدَ لَها وأضْخَمَ: ﴿وبِالوالِدَيْنِ﴾ أيْ: افْعَلُوا بِهِما ﴿إحْسانًا﴾
ولَمّا أوْصى بِالسَّبَبِ في الوُجُودِ - نَهى عَنِ التَّسَبُّبِ في الإعْدامِ وبَدَأ بِأشَدِّهِ فَقالَ: ﴿ولا تَقْتُلُوا أوْلادَكُمْ﴾ ولَمّا كانَ النَّهْيُ عامًّا، وكانَ رُبَّما وجَبَ عَلى الوَلَدِ قَتْلٌ - خَصَّ لِبَيانِ الجِهَةِ فَقالَ: ﴿مِن إمْلاقٍ﴾ أيْ: مِن أجْلِ فَقْرٍ حاصِلٍ بِكم، ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ، ولِأجْلِ أنَّ الظّاهِرَ هو حُصُولُ الفَقْرِ قَدَّمَ الآباءَ، فَقالَ: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ﴾ بِالخِطابِ، أيْ: أيُّها الفُقَراءُ، ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ الأبْناءَ فَقالَ: ﴿وإيّاهُمْ﴾ وظاهِرُ قَوْلِهِ في الإسْراءِ: ﴿خَشْيَةَ إمْلاقٍ﴾ [الإسراء: ٣١] أنَّ الآباءَ مُوسِرُونَ ولَكِنَّهم يَخْشَوْنَ مِن إطْعامِ الأبْناءِ - الفَقْرَ، فَبَدَأ بِالأوْلادِ فَقالَ: (نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ) ثُمَّ عَطَفَ الآباءَ فَقالَ (وإيّاكُمْ) - نَبَّهَ عَلَيْهِ أبُو حَيّانَ.
ولَمّا كانَ قَتْلُهم أفْحَشَ الفَواحِشِ بَعْدَ الشِّرْكِ - أتْبَعَهُ النَّهْيَ عَنْ مُطْلَقِ الفَواحِشِ، وهي ما غَلُظَتْ قَباحَتُهُ، وعَظُمَ أمْرُها بِالنَّهْيِ عَنْ القُرْبانِ فَضْلًا عَنِ الغَشَيانِ، فَقالَ: ﴿ولا تَقْرَبُوا الفَواحِشَ﴾ ثُمَّ أبْدَلَ مِنها تَأْكِيدًا لِلتَّعْمِيمِ قَوْلَهُ: ﴿ما …