Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah

Ayahs 151–160 of 165

151

۞ قُلْ تَعَالَوْا۟ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًۭٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًۭا ۖ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَٰدَكُم مِّنْ إِمْلَٰقٍۢ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

Say, "Come, I will recite what your Lord has prohibited to you. [He commands] that you not associate anything with Him, and to parents, good treatment, and do not kill your children out of poverty; We will provide for you and them. And do not approach immoralities - what is apparent of them and what is concealed. And do not kill the soul which Allah has forbidden [to be killed] except by [legal] right. This has He instructed you that you may use reason."

Explained together with ayah 149

Al-An'aam 6:151Listen in Qur'an →
152

وَلَا تَقْرَبُوا۟ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُۥ ۖ وَأَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ ۖ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَإِذَا قُلْتُمْ فَٱعْدِلُوا۟ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ وَبِعَهْدِ ٱللَّهِ أَوْفُوا۟ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

And do not approach the orphan's property except in a way that is best until he reaches maturity. And give full measure and weight in justice. We do not charge any soul except [with that within] its capacity. And when you testify, be just, even if [it concerns] a near relative. And the covenant of Allah fulfill. This has He instructed you that you may remember.

Explained together with ayah 149

Al-An'aam 6:152Listen in Qur'an →
153

وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِى مُسْتَقِيمًۭا فَٱتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

And, [moreover], this is My path, which is straight, so follow it; and do not follow [other] ways, for you will be separated from His way. This has He instructed you that you may become righteous.

وسبيل الله وصراطه المستقيم هو الذي كان عليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وصحابته بدليل قوله عز وجل: ﴿يس والقُرْآنِ الحكِيمِ إنّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [يس: ١-٤] وقال: ﴿وَإنّكَ لَعَلى هُدًى مُسْتَقِيمً﴾ [الحج: ٦٧] وقال: ﴿إنّكَ لَتهْدِى إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢]، فمن اتبع رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في قوله وفعله فهو على صراط الله المستقيم، وهو ممن يحبه الله ويغفر له ذنوبه، ومن خالفه في قوله أو فعله فهو مبتدع متبع لسبيل الشيطان غير داخل فيمن وعد الله بالجنة والمغفرة والإحسان".

(فائدة)

وَقَولُهُ تَعالى: ﴿وَأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكم عَنْ سَبِيلِهِ﴾

فَجَمَعَ سُبُلَ الباطِلِ ووَحَّدَ سَبِيلَهُ الحَقَّ، ولا يُناقِضُ هَذا قَوْلَهُ تَعالى: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ﴾ [المائدة: ١٦]

فَإنَّ تِلْكَ هي طُرُقُ مَرْضاتِهِ الَّتِي يَجْمَعُها سَبِيلُهُ الواحِدُ وصِراطُهُ المُسْتَقِيمُ، فَإنَّ طُرُقَ مَرْضاتِهِ كُلُّها تَرْجِعُ إلى صِراطٍ واحِدٍ وسَبِيلٍ واحِدٍ، وهي سَبِيلُهُ الَّتِي لا سَبِيلَ إلَيْهِ إلّا مِنها وقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ خَطَّ خَطًّا مُسْتَقِيمًا، وقالَ: هَذا سَبِيلُ اللَّهِ، ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وعَنْ شِمالِهِ فَقالَ: هَذِهِ سُبُلٌ عَلى كُلِّ سَبِيلٍ مِنها شَيْطانٌ يَدْعُو إلَيْهِ ثُمَّ قَرَأ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكم عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكم وصّاكم بِهِ لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣].

وَهَذا لِأنَّ الطَّرِيقَ المُوَّصِلَ إلى اللَّهِ واحِدٌ، وهو ما بَعَثَ بِهِ رُسُلَهُ وأنْزَلَ بِهِ كُتُبَهُ، لا يَصِلُ إلَيْهِ أحَدٌ إلّا مِن هَذِهِ الطَّرِيقِ، ولَوْ أتى النّاسُ مِن كُلِّ طَرِيقٍ، واسْتَفْتَحُوا مِن كُلِّ بابٍ، فالطُّرُقُ عَلَيْهِمْ مَسْدُودَةٌ، والأبْوابُ عَلَيْهِمْ مُغَلَّقَةٌ إلّا مِن هَذا الطَّرِيقِ الواحِدِ، فَإنَّهُ مُتَّصِلٌ بِاللَّهِ، مُوَصِّلٌ إلى اللَّهِ.

فإن قيل فقد قال الله تعالى ﴿قَدْ جاءَكم مِنَ اللَّهِ نُورٌ وكِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ﴾؟

قيل: هي سبل تجمع في سبيل واحد وهي بمنزلة الجواد والطرق في الطريق الأعظم، فهذه هي شعب الإيمان يجمعها الإيمان وهو شعبة كما يجمع ساق الشجرة أغصانها وشعبها، وهذه السبل هي إجابة داعي داعي الله بتصديق خبره وطاعة أمره وطريق الجنة هي إجابة الداعي إليها ليس إلا.

Al-An'aam 6:153Listen in Qur'an →
154

ثُمَّ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِىٓ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًۭا لِّكُلِّ شَىْءٍۢ وَهُدًۭى وَرَحْمَةًۭ لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ

Then We gave Moses the Scripture, making complete [Our favor] upon the one who did good and as a detailed explanation of all things and as guidance and mercy that perhaps in [the matter of] the meeting with their Lord they would believe.

قوله: ﴿ثُمَّ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ تَمامًا عَلى الَّذِي أحْسَنَ﴾ فضمن التمام معنى الإنعام فعداه بـ (على) أي إنعاما منا على الذي أحسن، وهذا جزاء على الطاعات بالطاعات.

Al-An'aam 6:154Listen in Qur'an →
155

وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ مُبَارَكٌۭ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُوا۟ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

And this [Qur'an] is a Book We have revealed [which is] blessed, so follow it and fear Allah that you may receive mercy.

Explained together with ayah 154

Al-An'aam 6:155Listen in Qur'an →
156

أَن تَقُولُوٓا۟ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلْكِتَٰبُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَٰفِلِينَ

[We revealed it] lest you say, "The Scripture was only sent down to two groups before us, but we were of their study unaware,"

Explained together with ayah 154

Al-An'aam 6:156Listen in Qur'an →
157

أَوْ تَقُولُوا۟ لَوْ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيْنَا ٱلْكِتَٰبُ لَكُنَّآ أَهْدَىٰ مِنْهُمْ ۚ فَقَدْ جَآءَكُم بَيِّنَةٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًۭى وَرَحْمَةٌۭ ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا ۗ سَنَجْزِى ٱلَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ ءَايَٰتِنَا سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ بِمَا كَانُوا۟ يَصْدِفُونَ

Or lest you say, "If only the Scripture had been revealed to us, we would have been better guided than they." So there has [now] come to you a clear evidence from your Lord and a guidance and mercy. Then who is more unjust than one who denies the verses of Allah and turns away from them? We will recompense those who turn away from Our verses with the worst of punishment for their having turned away.

Explained together with ayah 154

Al-An'aam 6:157Listen in Qur'an →
158

هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأْتِيَهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِىَ بَعْضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ ۗ يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَٰنُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِىٓ إِيمَٰنِهَا خَيْرًۭا ۗ قُلِ ٱنتَظِرُوٓا۟ إِنَّا مُنتَظِرُونَ

Do they [then] wait for anything except that the angels should come to them or your Lord should come or that there come some of the signs of your Lord? The Day that some of the signs of your Lord will come no soul will benefit from its faith as long as it had not believed before or had earned through its faith some good. Say, "Wait. Indeed, we [also] are waiting."

Explained together with ayah 154

Al-An'aam 6:158Listen in Qur'an →
159

إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُوا۟ دِينَهُمْ وَكَانُوا۟ شِيَعًۭا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِى شَىْءٍ ۚ إِنَّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ

Indeed, those who have divided their religion and become sects - you, [O Muhammad], are not [associated] with them in anything. Their affair is only [left] to Allah; then He will inform them about what they used to do.

Explained together with ayah 154

Al-An'aam 6:159Listen in Qur'an →
160

مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰٓ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

Whoever comes [on the Day of Judgement] with a good deed will have ten times the like thereof [to his credit], and whoever comes with an evil deed will not be recompensed except the like thereof; and they will not be wronged.

(فائدة)

قوله تعالى: ﴿فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ أنث عدد الأمثال لتأويلها بحسنات.

ومثله قراءة أبي العالية: ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها﴾ بالتاء والفعل مسند إلى الإيمان لكنه طاعة وإثابة في المعنى.

[فَصْلٌ دَرَجاتُ الرِّضا]

[الدَّرَجَةُ الأُولى رِضا العامَّةِ]

قالَ: وهو عَلى ثَلاثِ دَرَجاتٍ. الدَّرَجَةُ الأُولى: رِضا العامَّةِ. وهو الرِّضا بِاللَّهِ رَبًّا، وتَسَخُّطُ عِبادَةِ ما دُونِهِ، وهَذا قُطْبُ رَحى الإسْلامِ. وهو يُطَهِّرُ مِنَ الشِّرْكِ الأكْبَرِ.

الرِّضا بِاللَّهِ رَبًّا: أنْ لا يَتَّخِذَ رَبًّا غَيْرَ اللَّهِ تَعالى يَسْكُنُ إلى تَدْبِيرِهِ. ويُنْزِلُ بِهِ حَوائِجَهُ. قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قُلْ أغَيْرَ اللَّهِ أبْغِي رَبًّا وهو رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٦٤] قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: سَيِّدًا وإلَهًا. يَعْنِي فَكَيْفَ أطْلُبُ رَبًّا غَيْرَهُ، وهو رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ؟ وقالَ في أوَّلِ السُّورَةِ ﴿قُلْ أغَيْرَ اللَّهِ أتَّخِذُ ولِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الأنعام: ١٤] يَعْنِي مَعْبُودًا وناصِرًا ومُعِينًا ومَلْجَأً. وهو مِنَ المُوالاةِ الَّتِي تَتَضَمَّنُ الحُبَّ والطّاعَةَ. وقالَ في وسَطِها ﴿أفَغَيْرَ اللَّهِ أبْتَغِي حَكَمًا وهو الَّذِي أنْزَلَ إلَيْكُمُ الكِتابَ مُفَصَّلًا﴾ [الأنعام: ١١٤] أيْ: أفَغَيْرَ اللَّهِ أبْتَغِي مَن يَحْكُمُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ، فَنَتَحاكَمَ إلَيْهِ فِيما اخْتَلَفْنا فِيهِ؟ وهَذا كِتابُهُ سَيِّدُ الحُكّامِ، فَكَيْفَ نَتَحاكَمُ إلى غَيْرِ كِتابِهِ؟ وقَدْ أنْزَلَهُ مُفَصَّلًا، مُبَيَّنًا كافِيًا شافِيًا.

وَأنْتَ إذا تَأمَّلْتَ هَذِهِ الآياتِ الثَّلاثَ حَقَّ التَّأمُّلِ، رَأيْتَها هي نَفْسَ الرِّضا بِاللَّهِ رَبًّا، وبِالإسْلامِ دِينًا، وبِمُحَمَّدٍ ﷺ رَسُولًا، ورَأيْتَ الحَدِيثَ يُتَرْجِمُ عَنْها، ومُشْتَقًّا مِنها. فَكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ يَرْضى بِاللَّهِ رَبًّا، ولا يَبْغِي رَبًّا سِواهُ، لَكِنَّهُ لا يَرْضى بِهِ وحْدَهُ ولِيًّا وناصِرًا. بَلْ يُوالِي مِن دُونِهِ أوْلِياءَ. ظَنًّا مِنهُ أنَّهم يُقَرِّبُونَهُ إلى اللَّهِ، وأنَّ مُوالاتَهم كَمُوالاةِ خَواصِّ المَلِكِ. وهَذا عَيْنُ الشِّرْكِ. بَلِ التَّوْحِيدُ: أنْ لا يَتَّخِذَ مِن دُونِهِ أوْلِياءَ. والقُرْآنُ مَمْلُوءٌ مِن وصْفِ المُشْرِكِينَ بِأنَّهُمُ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ.

وَهَذا غَيْرُ مُوالاةِ أنْبِيائِهِ ورُسُلِهِ، وعِبادِهِ المُؤْمِنِينَ فِيهِ. فَإنَّ هَذا مِن تَمامِ الإيمانِ ومِن تَمامِ مُوالاتِهِ. فَمُوالاةُ أوْلِيائِهِ لَوْنٌ واتِّخاذُ الوَلِيِّ مِن دُونِهِ لَوْنٌ. ومَن لَمْ يَفْهَمِ الفُرْقانَ بَيْنَهُما فَلْيَطْلُبِ التَّوْحِيدَ مِن أساسِهِ. فَإنَّ هَذِهِ المَسْألَةَ أصْلُ التَّوْحِيدِ وأساسُهُ.

وَكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ يَبْتَغِي غَيْرَهُ حَكَمًا، يَتَحاكَمُ إلَيْهِ، ويُخاصِمُ إلَيْهِ، ويَرْضى بِحُكْمِهِ. وهَذِهِ المَقاماتُ الثَّلاثُ هي أرْكانُ التَّوْحِيدِ: أنْ لا يَتَّخِذَ سِواهُ رَبًّا، ولا إلَهًا، ولا غَيْرَهُ حَكَمًا.

وَتَفْسِيرُ الرِّضا بِاللَّهِ رَبًّا: أنْ يَسْخَطَ عِبادَةَ ما دُونَهُ. هَذا هو الرِّضا بِاللَّهِ رَبًّا. وهو مِن تَمامِ الرِّضا بِاللَّهِ رَبًّا. فَمَن أُعْطِيَ الرِّضا بِهِ رَبًّا حَقُّهُ سُخْطُ عِبادَةِ ما دُونَهُ قَطْعًا. لِأنَّ الرِّضا بِتَجْرِيدِ رُبُوبِيَّتِهِ يَسْتَلْزِمُ تَجْرِيدَ عِبادَتِهِ، كَما أنَّ العِلْمَ بِتَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ يَسْتَلْزِمُ العِلْمَ بِتَوْحِيدِ الإلَهِيَّةِ.

وَقَوْلُهُ: وهو قُطْبُ رَحى الإسْلامِ يَعْنِي أنَّ مَدارَ رَحى الإسْلامِ عَلى أنْ يَرْضى العَبْدُ بِعِبادَةِ رَبِّهِ وحْدَهُ، وأنْ يَسْخَطَ عِبادَةَ غَيْرِهِ. وقَدْ تَقَدَّمَ أنَّ العِبادَةَ …

Al-An'aam 6:160Listen in Qur'an →

Commentary: Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.