۞ قُلْ تَعَالَوْا۟ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًۭٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًۭا ۖ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَٰدَكُم مِّنْ إِمْلَٰقٍۢ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
Say, "Come, I will recite what your Lord has prohibited to you. [He commands] that you not associate anything with Him, and to parents, good treatment, and do not kill your children out of poverty; We will provide for you and them. And do not approach immoralities - what is apparent of them and what is concealed. And do not kill the soul which Allah has forbidden [to be killed] except by [legal] right. This has He instructed you that you may use reason."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكم ألا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ "ما" بِمَعْنى "الَّذِي" . وفي "لا" قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها زائِدَةٌ، كَقَوْلِهِ: "أنْ لا تَسْجُدَ"[الأعْرافِ: ١٢] .
والثّانِي: أنَّها لَيْسَتْ زائِدَةً، وإنَّما هي نافِيَةٌ؛ فَعَلى هَذا القَوْلِ، في تَقْدِيرِ الكَلامِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: "أنْ لا تُشْرِكُوا" مَحْمُولًا عَلى المَعْنى؛ فَتَقْدِيرُهُ: أتْلُ عَلَيْكم أنْ لا تُشْرِكُوا، أيْ: أتْلُ تَحْرِيمَ الشِّرْكِ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ المَعْنى: أُوصِيكم أنْ لا تُشْرِكُوا، لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ [الإسْراءِ: ٢٣] مَحْمُولٌ عَلى مَعْنى: أُوصِيكم بِالوالِدَيْنِ إحْسانًا، ذَكَرَهُما الزَّجّاجُ.
والثّالِثُ: أنَّ الكَلامَ تَمَّ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿حَرَّمَ رَبُّكُمْ﴾ . ثُمَّ في قَوْلِهِ: عَلَيْكم قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها إغْراءٌ، كَقَوْلِهِ: ﴿عَلَيْكم أنْفُسَكُمْ﴾ [المائِدَةِ:١٠٥] . فالتَّقْدِيرُ: عَلَيْكم أنْ لا تُشْرِكُوا، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. والثّانِي: أنْ يَكُونَ بِمَعْنى: فُرِضَ عَلَيْكم، ووَجَبَ عَلَيْكم أنْ لا تُشْرِكُوا. وفي هَذا الشِّرْكِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ ادِّعاءُ شَرِيكٍ مَعَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. والثّانِي: أنَّهُ طاعَةُ غَيْرِهِ في مَعْصِيَتِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أوْلادَكُمْ﴾ يُرِيدُ دَفْنَ البَناتِ أحْياءً. ﴿مِن إمْلاقٍ﴾ أيْ: مِن خَوْفِ فَقْرٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ الفَواحِشَ: الزِّنا، وما ظَهَرَ مِنهُ: الإعْلانُ بِهِ، وما بَطَنَ: الِاسْتِسْرارُ بِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، والسُّدِّيُّ.
والثّانِي: أنَّ ما ظَهَرَ: الخَمْرُ، ونِكاحُ المُحَرَّماتِ. وما بَطَنَ: الزِّنا، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ.
والثّالِثُ: أنَّ ما ظَهَرَ: الخَمْرُ، وما بَطَنَ: الزِّنا، قالَهُ الضَّحّاكُ.
والرّابِعُ: أنَّهُ عامُّ في الفَواحِشِ. وظاهِرُها: عَلانِيَتُها، وباطِنُها: سِرُّها، قالَهُ قَتادَةُ.
والخامِسُ: أنَّ ما ظَهَرَ: أفْعالُ الجَوارِحِ، وما بَطَنَ: اعْتِقادُ القُلُوبِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ في تَفْسِيرِ هَذا المَوْضِعِ، وفي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿وَذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ وباطِنَهُ﴾ [الأنْعامِ:١٢٠] . والنَّفْسُ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ: نَفْسُ مُسْلِمٍ أوْ مُعاهَدٍ. والمُرادُ بِالحَقِّ: إذَنُ الشَّرْعِ.