۞ قُلْ تَعَالَوْا۟ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًۭٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًۭا ۖ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَٰدَكُم مِّنْ إِمْلَٰقٍۢ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
Say, "Come, I will recite what your Lord has prohibited to you. [He commands] that you not associate anything with Him, and to parents, good treatment, and do not kill your children out of poverty; We will provide for you and them. And do not approach immoralities - what is apparent of them and what is concealed. And do not kill the soul which Allah has forbidden [to be killed] except by [legal] right. This has He instructed you that you may use reason."
﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكم ألّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا ولا تَقْتُلُوا أوْلادَكم مِن إمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكم وإيّاهم ولا تَقْرَبُوا الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ ذَلِكم وصّاكم بِهِ لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾
اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ لِلِانْتِقالِ مِن إبْطالِ تَحْرِيمِ ما ادَّعَوْا تَحْرِيمَهُ مِن لُحُومِ الأنْعامِ، إلى دَعْوَتِهِمْ لِمَعْرِفَةِ المُحَرَّماتِ، الَّتِي عِلْمُها حَقٌّ وهو أحَقُّ بِأنْ يَعْلَمُوهُ مِمّا اخْتَلَقُوا مِنِ افْتِرائِهِمْ ومَوَّهُوا بِجَدَلِهِمْ، والمُناسَبَةُ لِهَذا الِانْتِقالِ ظاهِرَةٌ فالمَقامُ مَقامُ تَعْلِيمٍ وإرْشادٍ، ولِذَلِكَ ابْتُدِئَ بِأمْرِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِفِعْلِ القَوْلِ اسْتِرْعاءً لِلْأسْماعِ كَما تَقَدَّمَ آنِفًا.
صفحة ١٥٦
وعُقِّبَ بِفِعْلِ: تَعالَوْا اهْتِمامًا بِالغَرَضِ المُنْتَقَلِ إلَيْهِ بِأنَّهُ أجْدى عَلَيْهِمْ مِن تِلْكَ السَّفاسِفِ الَّتِي اهْتَمُّوا بِها عَلى أُسْلُوبِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَيْسَ البِرَّ أنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكم قِبَلَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ ولَكِنَّ البِرَّ مَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ [البقرة: ١٧٧] الآياتِ، وقَوْلِهِ: ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ وعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ كَمَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة: ١٩] الآيَةَ، لِيَعْلَمُوا البَوْنَ بَيْنَ ما يَدْعُونَ إلَيْهِ قَوْمَهم وبَيْنَ ما يَدْعُوهم إلَيْهِ الإسْلامُ مِن جَلائِلِ الأعْمالِ، فَيَعْلَمُوا أنَّهم قَدْ أضاعُوا أزْمانَهم وأذْهانَهم.
وافْتِتاحُهُ بِطَلَبِ الحُضُورِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الخِطابَ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كانُوا في إعْراضٍ.
وقَدْ تَلا عَلَيْهِمْ أحْكامًا كانُوا جارِينَ عَلى خِلافِها مِمّا أفْسَدَ حالَهم في جاهِلِيَّتِهِمْ، وفي ذَلِكَ تَسْجِيلٌ عَلَيْهِمْ بِسُوءِ أعْمالِهِمْ مِمّا يُؤْخَذُ مِنَ النَّهْيِ عَنْها والأمْرِ بِضِدِّها.
وقَدِ انْقَسَمَتِ الأحْكامُ الَّتِي تَضَمَّنَتْها هَذِهِ الجُمَلُ المُتَعاطِفَةُ في الآياتِ الثَّلاثِ المُفْتَتَحَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكُمْ﴾ إلى ثَلاثَةِ أقْسامٍ: الأوَّلُ: أحْكامٌ بِها إصْلاحُ الحالَةِ الِاجْتِماعِيَّةِ العامَّةِ بَيْنَ النّاسِ وهو ما افْتُتِحَ بِقَوْلِهِ: ( ﴿أن لّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ .
الثّانِي: ما بِهِ حِفْظُ نِظامِ تَعامُلِ النّاسِ بَعْضِهم مَعَ بَعْضٍ وهو المُفْتَتَحُ بِقَوْلِهِ ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ.
الثّالِثُ: أصْلٌ كُلِّيٌّ جامِعٌ لِجَمِيعِ الهُدى وهو اتِّباعُ طَرِيقِ الإسْلامِ والتَّحَرُّزِ مِنَ الخُرُوجِ عَنْهُ إلى سُبُلِ الضَّلالِ وهو المُفْتَتَحُ بِقَوْلِهِ: وأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ.
وقَدْ ذُيِّلَ كُلُّ قِسْمٍ مِن هَذِهِ الأقْسامِ بِالوِصايَةِ بِهِ بِقَوْلِهِ: (﴿ذَلِكم وصّاكم بِهِ﴾) ثَلاثَ مَرّاتٍ.
صفحة ١٥٧
و”تَعالَ“ فِعْلُ أمْرٍ، أصْلُهُ يُؤْمَرُ بِهِ مَن يُرادُ صُعُودُهُ إلى مَكانٍ مُرْتَفِعٍ فَوْقَ مَكانِهِ، ولَعَلَّ ذَلِكَ لِأنَّهم كانُوا إذا نادَوْا إلى أمْرٍ مُهِمٍّ ارْتَقى المُنادِي عَلى رَبْوَةٍ لِيُسْمَعَ صَوْتُهُ، ثُمَّ شاعَ إطْلاقُ ”تَعالَ“ عَلى طَلَبِ المَجِيءِ مَجازًا بِعَلاقَةِ الإطْلاقِ فَهو مَجازٌ شائِعٌ صارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً، فَأصْلُهُ فِعْلُ أمْرٍ لا مَحالَةَ مِنَ التَّعالِي وهو تَكَلُّفُ الِاعْتِلاءِ ثُمَّ نُقِلَ إلى طَلَبِ الإقْبالِ مُطْلَقًا، فَقِيلَ: هو اسْمُ فِعْلِ أمْرٍ بِمَعْنى اقْدَمْ؛ لِأنَّهم وجَدُوهُ غَيْرَ مُتَصَرِّفٍ في الكَلامِ إذْ لا يُقالُ: تَعالَيْتُ بِمَعْنى …