Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti

Ayahs 151–160 of 165

151

۞ قُلْ تَعَالَوْا۟ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًۭٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًۭا ۖ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَٰدَكُم مِّنْ إِمْلَٰقٍۢ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

Say, "Come, I will recite what your Lord has prohibited to you. [He commands] that you not associate anything with Him, and to parents, good treatment, and do not kill your children out of poverty; We will provide for you and them. And do not approach immoralities - what is apparent of them and what is concealed. And do not kill the soul which Allah has forbidden [to be killed] except by [legal] right. This has He instructed you that you may use reason."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكم ألّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾

الآيَةَ، الظّاهِرُ في قَوْلِهِ: ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكم أنَّهُ مُضَمَّنٌ مَعْنى ما وصّاكم بِهِ فِعْلًا، أوْ تَرْكًا؛ لِأنَّ كُلًّا مِن تَرْكِ الواجِبِ، وفِعْلِ الحَرامِ حَرامٌ، فالمَعْنى وصّاكم ﴿ألّا تُشْرِكُوا﴾، وأنْ تُحْسِنُوا بِالوالِدَيْنِ إحْسانًا.

وَقَدْ بَيَّنَ تَعالى أنَّ هَذا هو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكم وصّاكم بِهِ﴾ الآيَةَ [الأنعام: ١٨٥] .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أوْلادَكم مِن إمْلاقٍ﴾ الآيَةَ، نَهى اللَّهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ عَنْ قَتْلِ الأوْلادِ مِن أجْلِ الفَقْرِ الواقِعِ بِالفِعْلِ؛ ونَهى في سُورَةِ الإسْراءِ عَنْ قَتْلِهِمْ خَشْيَةَ الفَقْرِ المُتَرَقَّبِ المَخُوفِ مِنهُ، مَعَ أنَّهُ غَيْرُ واقِعٍ في الحالِ، بِقَوْلِهِ: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أوْلادَكم خَشْيَةَ إمْلاقٍ﴾ [الإسراء: ٣١]، وقَدْ أوْضَحَ ﷺ مَعْناهُ حِينَ سَألَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ”«أيُّ الذَّنْبِ أعْظَمُ ؟ فَقالَ:“ أنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وهو خَلَقَكَ ”قالَ: ثُمَّ أيُّ ؟ قالَ:“ أنْ تَقْتُلَ ولَدَكَ خَشْيَةَ أنْ يَطْعَمَ مَعَكَ ”قالَ: ثُمَّ أيُّ ؟ قالَ:“ أنْ تُزانِيَ حَلِيلَةَ جارِكَ " ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ: ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ ولا يَزْنُونَ﴾» الآيَةَ [الفرقان: ٦٨] .

وَأخَذَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِن هَذِهِ الآيَةِ مَنعَ العَزْلِ؛ لِأنَّهُ وأْدٌ خَفِيٌّ، وحَدِيثُ جابِرٍ: «كُنّا نَعْزِلُ والوَحْيُ يَنْزِلُ» يَدُلُّ عَلى جَوازِهِ، لَكِنْ قالَ جَماعَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ: إنَّهُ لا يَجُوزُ عَنِ الحُرَّةِ إلّا بِإذْنِها، ويَجُوزُ عَنِ الأمَةِ بِغَيْرِ إذْنِها. والإمْلاقُ: الفَقْرُ، وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: الإمْلاقُ الجُوعُ.

وَحَكاهُ النَّقّاشُ عَنْ مُؤَرِّجٍ، وقِيلَ: الإمْلاقُ الإنْفاقُ، يُقالُ: أمْلَقَ مالَهُ بِمَعْنى أنْفَقَهُ، وذَكَرَ أنَّ عَلِيًّا قالَ لِامْرَأتِهِ: أمْلِقِي ما شِئْتِ مِن مالِكِ.

وَحُكِيَ هَذا القَوْلُ عَنْ مُنْذِرِ بْنِ سَعِيدٍ، ذَكَرَهُ القُرْطُبِيُّ، وغَيْرُهُ، والصَّحِيحُ الأوَّلُ.

⁕ ⁕ ⁕

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكُمْ﴾ الآيَةَ.

هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ هَذا الَّذِي يَتْلُوهُ عَلَيْهِمْ حَرَّمَهُ رَبُّهم عَلَيْهِمْ، فَيُوهِمُ أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ألّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ [الأنعام: ١٥١]، أنَّ الإحْسانَ بِالوالِدَيْنِ وعَدَمَ الشِّرْكِ حَرامٌ، والواقِعُ خِلافُ ذَلِكَ، كَما هو ضَرُورِيٌّ.

وَفِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ كَلامٌ كَثِيرٌ لِلْعُلَماءِ، وبُحُوثٌ ومُناقَشاتٌ كَثِيرَةٌ لا تَتَّسِعُ هَذِهِ العُجالَةُ لِاسْتِيعابِها، مِنها أنَّها صِلَةٌ كَما يَأْتِي، ومِنها أنَّها بِمَعْنى أُبَيِّنُهُ لَكم لِئَلّا تُشْرِكُوا.

وَمَن أطاعَ الشَّيْطانَ مُسْتَحِلًّا فَهو مُشْرِكٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وَإنْ أطَعْتُمُوهم إنَّكم لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ١٢١] .

وَمِنها أنَّ الكَلامَ تَمَّ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿حَرَّمَ رَبُّكُمْ﴾ وأنَّ قَوْلَهُ: ﴿عَلَيْكم ألّا تُشْرِكُوا﴾: اسْمُ فِعْلٍ يَتَعَلَّقُ بِما بَعْدَهُ عَلى أنَّ مَعْمُولَهُ مِنها غَيْرُ ذَلِكَ، وأقْرَبُ تِلْكَ الوُجُوهِ عِنْدَنا هو ما دَلَّ عَلَيْهِ القُرْآنُ لِأنَّ خَيْرَ ما يُفَسَّرُ بِهِ القُرْآنُ القُرْآنُ، وذَلِكَ هو أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكُمْ﴾، مُضَمَّنٌ …

Al-An'aam 6:151Listen in Qur'an →
152

وَلَا تَقْرَبُوا۟ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُۥ ۖ وَأَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ ۖ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَإِذَا قُلْتُمْ فَٱعْدِلُوا۟ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ وَبِعَهْدِ ٱللَّهِ أَوْفُوا۟ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

And do not approach the orphan's property except in a way that is best until he reaches maturity. And give full measure and weight in justice. We do not charge any soul except [with that within] its capacity. And when you testify, be just, even if [it concerns] a near relative. And the covenant of Allah fulfill. This has He instructed you that you may remember.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلّا بِالَّتِي هي أحْسَنُ حَتّى يَبْلُغَ أشُدَّهُ﴾ الآيَةَ، قَدْ يَتَوَهَّمُ غَيْرُ العارِفِ مِن مَفْهُومِ مُخالَفَةِ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، أعْنِي مَفْهُومَ الغايَةِ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى يَبْلُغَ أشُدَّهُ﴾ [الأنعام: ١٥٢] أنَّهُ إذا بَلَغَ أشُدَّهُ، فَلا مانِعَ مِن قُرْبانِ مالِهِ بِغَيْرِ الَّتِي هي أحْسَنُ، ولَيْسَ ذَلِكَ مُرادًا بِالآيَةِ، بَلِ الغايَةُ بِبُلُوغِ الأشَدِّ يُرادُ بِها: أنَّهُ إنْ بَلَغَ أشُدَّهُ يُدْفَعُ إلَيْهِ مالُهُ، إنْ أُونِسَ مِنهُ الرُّشْدُ، كَما بَيَّنَهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿فَإنْ آنَسْتُمْ مِنهم رُشْدًا فادْفَعُوا إلَيْهِمْ أمْوالَهُمْ﴾ الآيَةَ [النساء: ٦] .

والتَّحْقِيقُ أنَّ المُرادَ بِالأشُدِّ في هَذِهِ الآيَةِ البُلُوغُ؛ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتّى إذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإنْ آنَسْتُمْ مِنهم رُشْدًا﴾ الآيَةَ.

والبُلُوغُ يَكُونُ بِعَلاماتٍ كَثِيرَةٍ، كالإنْباتِ، واحْتِلامِ الغُلامِ، وحَيْضِ الجارِيَةِ، وحَمْلِها، وأكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ عَلى أنَّ سِنَّ البُلُوغِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، ومِنَ العُلَماءِ مَن قالَ: إذا بَلَغَتْ قامَتُهُ خَمْسَةَ أشْبارٍ فَقَدْ بَلَغَ، ويُرْوى هَذا القَوْلُ عَنْ عَلِيٍّ، وبِهِ أخَذَ الفَرَزْدَقُ في قَوْلِهِ يَرْثِي يَزِيدَ بْنَ المُهَلَّبِ: [ الكامِلُ ]

؎ما زالَ مُذْ عَقَدَتْ يَداهُ إزارَهُ فَسَما فَأدْرَكَ خَمْسَةَ الأشْبارِ ∗∗∗ يُدْنِي خَوافِقَ مِن خَوافِقَ تَلْتَقِي ∗∗∗ في ظِلِّ مُعْتَبَطِ الغُبارِ مُثارِ

والأشُدُّ، قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: هو واحِدٌ لا جَمْعَ لَهُ كالآنُكِ، وهو الرَّصاصُ، وقِيلَ: واحِدُهُ شَدٌّ، كَفَلْسٍ وأفْلُسٍ، قالَهُ القُرْطُبِيُّ وغَيْرُهُ، وعَنْ سِيبَوَيْهِ أنَّهُ جَمْعُ شِدَّةٍ، ومَعْناهُ حَسَنٌ؛ لِأنَّ العَرَبَ تَقُولُ: بَلَغَ الغُلامُ شِدَّتَهُ، إلّا أنَّ جَمْعَ الفِعْلَةِ فِيهِ عَلى أفْعُلَ غَيْرُ مَعْهُودٍ، كَما قالَهُ الجَوْهَرِيُّ، وأمّا أنْعُمُ، فَلَيْسَ جَمْعَ نِعْمَةٍ، وإنَّما هو جَمْعُ نِعْمَ مِن قَوْلِهِمْ بِئْسَ ونِعْمَ، قالَهُ القُرْطُبِيُّ، وقالَ أيْضًا: وأصْلُ الأشُدِّ مِن شَدِّ النَّهارِ إذا ارْتَفَعَ، يُقالُ: أتَيْتُهُ شَدَّ النَّهارِ، وكانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الضَّبِّيُّ يُنْشِدُ بَيْتَ عَنْتَرَةَ: [ الكامِلُ ]

؎عَهْدِي بِهِ شَدُّ النَّهارِ كَأنَّما ∗∗∗ خَضَبَ اللَّبانَ ورَأْسَهُ بِالعَظْلَمِ

وَقالَ الآخَرُ: [ الطَّوِيلُ ]

؎تُطِيفُ بِهِ شَدَّ النَّهارِ ظَعِينَةٌ ∗∗∗ طَوِيلَةُ أنْقاءُ اليَدَيْنِ سَحُوقُ

قالَ مُقَيِّدُهُ - عَفا اللَّهُ عَنْهُ: ومِنهُ قَوْلُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: [ البَسِيطُ ]

؎شَدَّ النَّهارِ ذِراعا عَيْطَلٍ نَصَفٍ ∗∗∗ قامَتْ فَجاوَبَها نُكْدٌ مَثاكِيلُ

فَقَوْلُهُ: ”شَدَّ النَّهارِ“ يَعْنِي وقْتَ ارْتِفاعِهِ، وهو بَدَلٌ مِنَ اليَوْمِ، في قَوْلِهِ قَبْلَهُ:

؎يَوْمًا يَظَلُّ بِهِ الحَرْباءَ مُصْطَخِدًا ∗∗∗ كَأنَّ ضاحِيَهُ بِالشَّمْسِ مَحْلُولُ

فَشَدُّ النَّهارِ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ يَوْمًا، بَدَلَ بَعْضٍ مِن كُلٍّ، كَما أنَّ قَوْلَهُ: ”يَوْمًا“ بَدَلٌ مِن إذا في قَوْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ: [ البَسِيطُ ]

؎كَأنَّ أوْبَ ذِراعَيْها إذا عَرِقَتْ ∗∗∗ وقَدْ تَلَفَّعَ بِالقُورِ العَساقِيلُ

لِأنَّ الزَّمَنَ المُعَبَّرَ عَنْهُ ”بِإذا“ هو بِعَيْنِهِ اليَوْمُ المَذْكُورُ في قَوْلِهِ: ”يَوْمًا يَظَلُّ“ البَيْتَ، ونَظِيرُهُ في القُرْآنِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ الكُبْرى﴾ ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾ [النازعات: ٣٤، ٣٥]، وقَوْلُهُ: ﴿فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾ ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾ الآيَةَ [عبس: ٣٣، ٣٤]، وإعْرابُ أبْياتِ كَعْبٍ هَذِهِ …

Al-An'aam 6:152Listen in Qur'an →
153

وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِى مُسْتَقِيمًۭا فَٱتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

And, [moreover], this is My path, which is straight, so follow it; and do not follow [other] ways, for you will be separated from His way. This has He instructed you that you may become righteous.

Explained together with ayah 152

Al-An'aam 6:153Listen in Qur'an →
154

ثُمَّ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِىٓ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًۭا لِّكُلِّ شَىْءٍۢ وَهُدًۭى وَرَحْمَةًۭ لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ

Then We gave Moses the Scripture, making complete [Our favor] upon the one who did good and as a detailed explanation of all things and as guidance and mercy that perhaps in [the matter of] the meeting with their Lord they would believe.

Explained together with ayah 152

Al-An'aam 6:154Listen in Qur'an →
155

وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ مُبَارَكٌۭ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُوا۟ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

And this [Qur'an] is a Book We have revealed [which is] blessed, so follow it and fear Allah that you may receive mercy.

Explained together with ayah 152

Al-An'aam 6:155Listen in Qur'an →
156

أَن تَقُولُوٓا۟ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلْكِتَٰبُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَٰفِلِينَ

[We revealed it] lest you say, "The Scripture was only sent down to two groups before us, but we were of their study unaware,"

Explained together with ayah 152

Al-An'aam 6:156Listen in Qur'an →
157

أَوْ تَقُولُوا۟ لَوْ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيْنَا ٱلْكِتَٰبُ لَكُنَّآ أَهْدَىٰ مِنْهُمْ ۚ فَقَدْ جَآءَكُم بَيِّنَةٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًۭى وَرَحْمَةٌۭ ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا ۗ سَنَجْزِى ٱلَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ ءَايَٰتِنَا سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ بِمَا كَانُوا۟ يَصْدِفُونَ

Or lest you say, "If only the Scripture had been revealed to us, we would have been better guided than they." So there has [now] come to you a clear evidence from your Lord and a guidance and mercy. Then who is more unjust than one who denies the verses of Allah and turns away from them? We will recompense those who turn away from Our verses with the worst of punishment for their having turned away.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ تَقُولُوا لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهُمْ﴾ الآيَةَ، ذَكَرَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ مِن حُكْمِ إنْزالِ القُرْآنِ العَظِيمِ قَطْعَ عُذْرِ كُفّارِ مَكَّةَ؛ لِئَلّا يَقُولُوا: لَوْ أُنْزِلَ عَلَيْنا كِتابٌ لَعَمِلْنا بِهِ، ولَكُنّا أهْدى مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى، الَّذِينَ لَمْ يَعْمَلُوا بِكُتُبِهِمْ، وصَرَّحَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّهم أقْسَمُوا عَلى ذَلِكَ، وأنَّهُ لَمّا أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ، ما زادَهم نُزُولُهُ إلّا نُفُورًا وبُعْدًا عَنِ الحَقِّ؛ لِاسْتِكْبارِهِمْ ومَكْرِهِمُ السَّيِّئِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهم نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَهم نَذِيرٌ ما زادَهم إلّا نُفُورًا﴾ ﴿اسْتِكْبارًا في الأرْضِ ومَكْرَ السَّيِّئِ ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأهْلِهِ﴾ [فاطر: ٤٢] .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وصَدَفَ عَنْها﴾ الآيَةَ.

قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: إنَّ هَذا الفِعْلَ أعْنِي ”صَدَفَ“ في هَذِهِ الآيَةِ لازِمٌ، ومَعْناهُ أعْرَضَ عَنْها، وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ.

وَقالَ السُّدِّيُّ: ”صَدَفَ“ في هَذِهِ الآيَةِ مُتَعَدِّيَةٌ لِلْمَفْعُولِ، والمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: أنَّهُ صَدَّ غَيْرَهُ عَنِ اتِّباعِ آياتِ اللَّهِ، والقُرْآنُ يَدُلُّ لِقَوْلِ السُّدِّيِّ؛ لِأنَّ إعْراضَ هَذا الَّذِي لا أحَدَ أظْلَمُ مِنهُ عَنْ آياتِ اللَّهِ، صَرَّحَ بِهِ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ١٥٧]، إذا لا إعْراضَ أعْظَمُ مِنَ التَّكْذِيبِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَصَدَفَ عَنْها﴾، أنَّهُ صَدَّ غَيْرَهُ عَنْها، فَصارَ جامِعًا بَيْنَ الضَّلالِ والإضْلالِ.

وَعَلى القَوْلِ الأوَّلِ فَمَعْنى ”صَدَفَ“ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ ”كَذَّبَ“ ونَظِيرُ الآيَةِ عَلى القَوْلِ الَّذِي يَشْهَدُ لَهُ القُرْآنُ، وهو قَوْلُ السُّدِّيِّ.

* *

=قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾، وقَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهم عَذابًا فَوْقَ العَذابِ﴾ الآيَةَ [النحل: ٨٨] .

وَقَدْ يُوَجَّهُ قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وقَتادَةَ، ومُجاهِدٍ بِأنَّ المُرادَ بِتَكْذِيبِهِ، وإعْراضِهِ: أنَّهُ لَمْ يُؤْمِن بِها قَلْبُهُ، ولَمْ تَعْمَلْ بِها جَوارِحُهُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا صَدَّقَ ولا صَلّى﴾ ﴿وَلَكِنْ كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ [القيامة: ٣١، ٣٢]، ونَحْوُها مِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى اشْتِمالِ الكافِرِ عَلى التَّكْذِيبِ بِقَلْبِهِ، وتَرْكِ العَمَلِ بِجَوارِحِهِ، قالَ ابْنُ كَثِيرٍ في ”تَفْسِيرِهِ“ بَعْدَ أنْ أشارَ إلى هَذا: وَلَكِنَّ كَلامَ السُّدِّيِّ أقْوى وأظْهَرُ، واللَّهُ أعْلَمُ. اهـ.

وَإطْلاقُ ”صَدَفَ“ بِمَعْنى أعْرَضَ كَثِيرٌ في كَلامِ العَرَبِ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي سُفْيانَ بْنِ الحارِثِ: [ الطَّوِيلُ ]

؎عَجِبْتُ لِحُكْمِ اللَّهِ فِينا وقَدْ بَدا لَهُ صَدْفُنا عَنْ كُلِّ حَقٍّ مُنَزَّلِ

وَرُوِيَ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ أنْشَدَ بَيْتَ أبِي سُفْيانَ هَذا لِهَذا المَعْنى، ومِنهُ أيْضًا قَوْلُ ابْنِ الرِّقاعِ: [ البَسِيطُ ]

؎إذا ذَكَرْنَ حَدِيثًا قُلْنَ أحْسَنَهُ ∗∗∗ وهُنَّ عَنْ كُلِّ سُوءٍ يُتَّقى صَدَفُ

أيْ: مُعْرِضاتٌ.

Al-An'aam 6:157Listen in Qur'an →
158

هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأْتِيَهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِىَ بَعْضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ ۗ يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَٰنُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِىٓ إِيمَٰنِهَا خَيْرًۭا ۗ قُلِ ٱنتَظِرُوٓا۟ إِنَّا مُنتَظِرُونَ

Do they [then] wait for anything except that the angels should come to them or your Lord should come or that there come some of the signs of your Lord? The Day that some of the signs of your Lord will come no soul will benefit from its faith as long as it had not believed before or had earned through its faith some good. Say, "Wait. Indeed, we [also] are waiting."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا أنَّ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ أوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ الآيَةَ، ذَكَرَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ إتْيانَ اللَّهِ جَلَّ وعَلا ومَلائِكَتِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، وذَكَرَ ذَلِكَ في مَوْضِعٍ آخَرَ، وزادَ فِيهِ أنَّ المَلائِكَةَ يَجِيئُونَ صُفُوفًا، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢]، وذَكَرَهُ في مَوْضِعٍ آخَرَ، وزادَ فِيهِ أنَّهُ جَلَّ وعَلا يَأْتِي في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا أنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ والمَلائِكَةُ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢١٠]، ومِثْلُ هَذا مِن صِفاتِ اللَّهِ تَعالى الَّتِي وصَفَ بِها نَفْسَهُ يَمُرُّ كَما جاءَ ويُؤْمِنُ بِها، ويَعْتَقِدُ أنَّهُ حَقٌّ، وأنَّهُ لا يُشْبِهُ شَيْئًا مِن صِفاتِ المَخْلُوقِينَ، فَسُبْحانَ مَن أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا: ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم ولا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: ٢١٠] .

Al-An'aam 6:158Listen in Qur'an →
159

إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُوا۟ دِينَهُمْ وَكَانُوا۟ شِيَعًۭا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِى شَىْءٍ ۚ إِنَّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ

Indeed, those who have divided their religion and become sects - you, [O Muhammad], are not [associated] with them in anything. Their affair is only [left] to Allah; then He will inform them about what they used to do.

Explained together with ayah 158

Al-An'aam 6:159Listen in Qur'an →
160

مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰٓ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

Whoever comes [on the Day of Judgement] with a good deed will have ten times the like thereof [to his credit], and whoever comes with an evil deed will not be recompensed except the like thereof; and they will not be wronged.

Explained together with ayah 158

Al-An'aam 6:160Listen in Qur'an →

Commentary: Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.