Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 151–160 of 165

151

۞ قُلْ تَعَالَوْا۟ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًۭٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًۭا ۖ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَٰدَكُم مِّنْ إِمْلَٰقٍۢ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

Say, "Come, I will recite what your Lord has prohibited to you. [He commands] that you not associate anything with Him, and to parents, good treatment, and do not kill your children out of poverty; We will provide for you and them. And do not approach immoralities - what is apparent of them and what is concealed. And do not kill the soul which Allah has forbidden [to be killed] except by [legal] right. This has He instructed you that you may use reason."

شرح الكلمات:

اتل: اقرأ.

من إملاق: من فقر.

الفواحش: جمع فاحشة كل ما قبح واشتد قبحه كالزنى والبخل.

حرم الله: أي حرم قتلها وهي كل نفس إلا نفس الكافر المحارب.

إلا بالحق: وهو النفس بالنفس وزنى المحصن، والردة.

بالتي هي أحسن: أي بالخصلة التي هي أحسن.

أشده: الإحتلام مع سلامة العقل.

بالقسط: أي بالعدل.

إلا وسعها: طاقتها وما تتسع له.

تذكرون: تذكرون فتتعظون.

السبل: جمع سبيل وهي الطريق.

معنى الآيات:

ما زال السياق في إبطال باطل العادلين بربهم المتخذين له شركاء الذين يحرمون بأهوائهم ما لم يحرمه الله تعالى عليهم فقد أمر تعالى رسوله في هذه الآيات الثلاث أن يقول لهم: ﴿تَعالَوْاْ أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ لا ما حرمتموه أنتم بأهوائكم وزينه لكم شركاؤكم. ففي الآية الأولى جاء تحريم خمسة أمور وهي: الشرك، وعقوق الوالدين، وقتل الأولاد، وارتكاب الفواحش، وقتل النفس فقال تعالى: ﴿قُلْ تَعالَوْاْ أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ألاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً﴾ فأن تفسيرية، ولا ناهية وهذا أول محرم وهو الشرك بالله تعالى، ﴿وبِٱلْوالِدَيْنِ إحْساناً﴾، وهذا أمر إذ التقدير وأحسنوا بالوالدين إحساناً، والأمر بالشيء نهي عن ضده فالأمر بالإحسان يقتضي تحريم الإساءة والإساءة إلى الوالدين هي عقوقهما، فكان عقوق الوالدين محرماً داخلاً ضمن المحرمات المذكورة في هذه الآيات الثلاث. ﴿ولا تَقْتُلُوۤاْ أوْلادَكُمْ مِّنْ إمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وإيّاهُمْ﴾ فهذا المحرم الثالث وهو قتل الأولاد من الإملاق الذي هو الفقر وهذا السبب غير معتبر إذ لا يجوز قتل الأولاد بحال من الأحوال وإنما ذكر لأن المشركين كانوا يقتلون أطفالهم لأجله وقوله تعالى ﴿نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وإيّاهُمْ﴾ تعليل للنهي عن قتل الأولاد من الفقر إذ ما دام الله تعالى يرزقكم أنتم أيها الآباء ويرزق أبناءكم فلم تقتلونهم؟ وفي الجملة بشارة للأب الفقير بأن الله تعالى سيرزقه هو وأطفاله فليصبر وليرج، ولا يقتل أطفاله. وقوله تعالى ﴿ولا تَقْرَبُواْ ٱلْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾. هذا الأمر الرابع مما حرم الله تعالى، وهو فعل الفاحشة التي هي الزنى وسواء ما كان منه ظاهراً أو باطناً والتحريم شامل لكل خصلة قبيحة قد اشتد قبحها وفحش فأصبح فاحشة قولاً كانت أو فعلاً أو اعتقاداً، وقوله: ﴿ولا تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ هذا هو المحرم الخامس وهو قتل النفس التي حرم الله قتلها وهي كل نفس ما عدا نفس المحارب فإنها مباحة للقتل، الحق الذي تقتل به النفس المحرمة واحد من ثلاثة وهي القود والقصاص فمن قتل نفساً متعمداً جاز قتله بها قصاصاً. والزنى بعد الإحصان فمن زنى وهو محصن وجب قتله رجماً بالحجارة كفارة له، والردة عن الإسلام، وقد بينت هذه الحقوق السنة فقد قال ﷺ في الصحيح:

«لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة» وقوله تعالى في ختام الآية ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أي ليعدكم بترك هذه المحرمات الخمس لأن تكونوا في عداد العقلاء، لأن من يشرك بربه صنماً أو يسيء إلى أبويه أو يقتل أولاده أو يفجر بنساء الناس أو يقتلهم، لا يعتبر عاقلاً أبداً إذ لو كان له عقل ما أقدم على هذه العظائم من الذنوب والآثام.

وفي الآية الثانية وهي قوله تعالى ﴿ولا تَقْرَبُواْ مالَ ٱلْيَتِيمِ إلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أحْسَنُ حَتّىٰ يَبْلُغَ أشُدَّهُ وأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وٱلْمِيزانَ بِٱلْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إلاَّ وُسْعَها وإذا قُلْتُمْ فَٱعْدِلُواْ ولَوْ كانَ ذا قُرْبىٰ وبِعَهْدِ ٱللَّهِ أوْفُواْ ذٰلِكُمْ وصَّٰكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ ففي هذه الآية جاء تحريم أربعة أمور هي: أكل مال اليتيم، والتطفيف في الوزن، والجور في الأقوال والأحكام، ونكث العهد. فقوله تعالى: …

Al-An'aam 6:151Listen in Qur'an →
152

وَلَا تَقْرَبُوا۟ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُۥ ۖ وَأَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ ۖ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَإِذَا قُلْتُمْ فَٱعْدِلُوا۟ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ وَبِعَهْدِ ٱللَّهِ أَوْفُوا۟ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

And do not approach the orphan's property except in a way that is best until he reaches maturity. And give full measure and weight in justice. We do not charge any soul except [with that within] its capacity. And when you testify, be just, even if [it concerns] a near relative. And the covenant of Allah fulfill. This has He instructed you that you may remember.

شرح الكلمات:

اتل: اقرأ.

من إملاق: من فقر.

الفواحش: جمع فاحشة كل ما قبح واشتد قبحه كالزنى والبخل.

حرم الله: أي حرم قتلها وهي كل نفس إلا نفس الكافر المحارب.

إلا بالحق: وهو النفس بالنفس وزنى المحصن، والردة.

بالتي هي أحسن: أي بالخصلة التي هي أحسن.

أشده: الإحتلام مع سلامة العقل.

بالقسط: أي بالعدل.

إلا وسعها: طاقتها وما تتسع له.

تذكرون: تذكرون فتتعظون.

السبل: جمع سبيل وهي الطريق.

معنى الآيات:

ما زال السياق في إبطال باطل العادلين بربهم المتخذين له شركاء الذين يحرمون بأهوائهم ما لم يحرمه الله تعالى عليهم فقد أمر تعالى رسوله في هذه الآيات الثلاث أن يقول لهم: ﴿تَعالَوْاْ أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ لا ما حرمتموه أنتم بأهوائكم وزينه لكم شركاؤكم. ففي الآية الأولى جاء تحريم خمسة أمور وهي: الشرك، وعقوق الوالدين، وقتل الأولاد، وارتكاب الفواحش، وقتل النفس فقال تعالى: ﴿قُلْ تَعالَوْاْ أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ألاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً﴾ فأن تفسيرية، ولا ناهية وهذا أول محرم وهو الشرك بالله تعالى، ﴿وبِٱلْوالِدَيْنِ إحْساناً﴾، وهذا أمر إذ التقدير وأحسنوا بالوالدين إحساناً، والأمر بالشيء نهي عن ضده فالأمر بالإحسان يقتضي تحريم الإساءة والإساءة إلى الوالدين هي عقوقهما، فكان عقوق الوالدين محرماً داخلاً ضمن المحرمات المذكورة في هذه الآيات الثلاث. ﴿ولا تَقْتُلُوۤاْ أوْلادَكُمْ مِّنْ إمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وإيّاهُمْ﴾ فهذا المحرم الثالث وهو قتل الأولاد من الإملاق الذي هو الفقر وهذا السبب غير معتبر إذ لا يجوز قتل الأولاد بحال من الأحوال وإنما ذكر لأن المشركين كانوا يقتلون أطفالهم لأجله وقوله تعالى ﴿نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وإيّاهُمْ﴾ تعليل للنهي عن قتل الأولاد من الفقر إذ ما دام الله تعالى يرزقكم أنتم أيها الآباء ويرزق أبناءكم فلم تقتلونهم؟ وفي الجملة بشارة للأب الفقير بأن الله تعالى سيرزقه هو وأطفاله فليصبر وليرج، ولا يقتل أطفاله. وقوله تعالى ﴿ولا تَقْرَبُواْ ٱلْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾. هذا الأمر الرابع مما حرم الله تعالى، وهو فعل الفاحشة التي هي الزنى وسواء ما كان منه ظاهراً أو باطناً والتحريم شامل لكل خصلة قبيحة قد اشتد قبحها وفحش فأصبح فاحشة قولاً كانت أو فعلاً أو اعتقاداً، وقوله: ﴿ولا تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ هذا هو المحرم الخامس وهو قتل النفس التي حرم الله قتلها وهي كل نفس ما عدا نفس المحارب فإنها مباحة للقتل، الحق الذي تقتل به النفس المحرمة واحد من ثلاثة وهي القود والقصاص فمن قتل نفساً متعمداً جاز قتله بها قصاصاً. والزنى بعد الإحصان فمن زنى وهو محصن وجب قتله رجماً بالحجارة كفارة له، والردة عن الإسلام، وقد بينت هذه الحقوق السنة فقد قال ﷺ في الصحيح:

«لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة» وقوله تعالى في ختام الآية ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أي ليعدكم بترك هذه المحرمات الخمس لأن تكونوا في عداد العقلاء، لأن من يشرك بربه صنماً أو يسيء إلى أبويه أو يقتل أولاده أو يفجر بنساء الناس أو يقتلهم، لا يعتبر عاقلاً أبداً إذ لو كان له عقل ما أقدم على هذه العظائم من الذنوب والآثام.

وفي الآية الثانية وهي قوله تعالى ﴿ولا تَقْرَبُواْ مالَ ٱلْيَتِيمِ إلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أحْسَنُ حَتّىٰ يَبْلُغَ أشُدَّهُ وأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وٱلْمِيزانَ بِٱلْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إلاَّ وُسْعَها وإذا قُلْتُمْ فَٱعْدِلُواْ ولَوْ كانَ ذا قُرْبىٰ وبِعَهْدِ ٱللَّهِ أوْفُواْ ذٰلِكُمْ وصَّٰكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ ففي هذه الآية جاء تحريم أربعة أمور هي: أكل مال اليتيم، والتطفيف في الوزن، والجور في الأقوال والأحكام، ونكث العهد. فقوله تعالى: …

Al-An'aam 6:152Listen in Qur'an →
153

وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِى مُسْتَقِيمًۭا فَٱتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

And, [moreover], this is My path, which is straight, so follow it; and do not follow [other] ways, for you will be separated from His way. This has He instructed you that you may become righteous.

شرح الكلمات:

اتل: اقرأ.

من إملاق: من فقر.

الفواحش: جمع فاحشة كل ما قبح واشتد قبحه كالزنى والبخل.

حرم الله: أي حرم قتلها وهي كل نفس إلا نفس الكافر المحارب.

إلا بالحق: وهو النفس بالنفس وزنى المحصن، والردة.

بالتي هي أحسن: أي بالخصلة التي هي أحسن.

أشده: الإحتلام مع سلامة العقل.

بالقسط: أي بالعدل.

إلا وسعها: طاقتها وما تتسع له.

تذكرون: تذكرون فتتعظون.

السبل: جمع سبيل وهي الطريق.

معنى الآيات:

ما زال السياق في إبطال باطل العادلين بربهم المتخذين له شركاء الذين يحرمون بأهوائهم ما لم يحرمه الله تعالى عليهم فقد أمر تعالى رسوله في هذه الآيات الثلاث أن يقول لهم: ﴿تَعالَوْاْ أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ لا ما حرمتموه أنتم بأهوائكم وزينه لكم شركاؤكم. ففي الآية الأولى جاء تحريم خمسة أمور وهي: الشرك، وعقوق الوالدين، وقتل الأولاد، وارتكاب الفواحش، وقتل النفس فقال تعالى: ﴿قُلْ تَعالَوْاْ أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ألاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً﴾ فأن تفسيرية، ولا ناهية وهذا أول محرم وهو الشرك بالله تعالى، ﴿وبِٱلْوالِدَيْنِ إحْساناً﴾، وهذا أمر إذ التقدير وأحسنوا بالوالدين إحساناً، والأمر بالشيء نهي عن ضده فالأمر بالإحسان يقتضي تحريم الإساءة والإساءة إلى الوالدين هي عقوقهما، فكان عقوق الوالدين محرماً داخلاً ضمن المحرمات المذكورة في هذه الآيات الثلاث. ﴿ولا تَقْتُلُوۤاْ أوْلادَكُمْ مِّنْ إمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وإيّاهُمْ﴾ فهذا المحرم الثالث وهو قتل الأولاد من الإملاق الذي هو الفقر وهذا السبب غير معتبر إذ لا يجوز قتل الأولاد بحال من الأحوال وإنما ذكر لأن المشركين كانوا يقتلون أطفالهم لأجله وقوله تعالى ﴿نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وإيّاهُمْ﴾ تعليل للنهي عن قتل الأولاد من الفقر إذ ما دام الله تعالى يرزقكم أنتم أيها الآباء ويرزق أبناءكم فلم تقتلونهم؟ وفي الجملة بشارة للأب الفقير بأن الله تعالى سيرزقه هو وأطفاله فليصبر وليرج، ولا يقتل أطفاله. وقوله تعالى ﴿ولا تَقْرَبُواْ ٱلْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾. هذا الأمر الرابع مما حرم الله تعالى، وهو فعل الفاحشة التي هي الزنى وسواء ما كان منه ظاهراً أو باطناً والتحريم شامل لكل خصلة قبيحة قد اشتد قبحها وفحش فأصبح فاحشة قولاً كانت أو فعلاً أو اعتقاداً، وقوله: ﴿ولا تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ هذا هو المحرم الخامس وهو قتل النفس التي حرم الله قتلها وهي كل نفس ما عدا نفس المحارب فإنها مباحة للقتل، الحق الذي تقتل به النفس المحرمة واحد من ثلاثة وهي القود والقصاص فمن قتل نفساً متعمداً جاز قتله بها قصاصاً. والزنى بعد الإحصان فمن زنى وهو محصن وجب قتله رجماً بالحجارة كفارة له، والردة عن الإسلام، وقد بينت هذه الحقوق السنة فقد قال ﷺ في الصحيح:

«لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة» وقوله تعالى في ختام الآية ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أي ليعدكم بترك هذه المحرمات الخمس لأن تكونوا في عداد العقلاء، لأن من يشرك بربه صنماً أو يسيء إلى أبويه أو يقتل أولاده أو يفجر بنساء الناس أو يقتلهم، لا يعتبر عاقلاً أبداً إذ لو كان له عقل ما أقدم على هذه العظائم من الذنوب والآثام.

وفي الآية الثانية وهي قوله تعالى ﴿ولا تَقْرَبُواْ مالَ ٱلْيَتِيمِ إلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أحْسَنُ حَتّىٰ يَبْلُغَ أشُدَّهُ وأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وٱلْمِيزانَ بِٱلْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إلاَّ وُسْعَها وإذا قُلْتُمْ فَٱعْدِلُواْ ولَوْ كانَ ذا قُرْبىٰ وبِعَهْدِ ٱللَّهِ أوْفُواْ ذٰلِكُمْ وصَّٰكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ ففي هذه الآية جاء تحريم أربعة أمور هي: أكل مال اليتيم، والتطفيف في الوزن، والجور في الأقوال والأحكام، ونكث العهد. فقوله تعالى: …

Al-An'aam 6:153Listen in Qur'an →
154

ثُمَّ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِىٓ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًۭا لِّكُلِّ شَىْءٍۢ وَهُدًۭى وَرَحْمَةًۭ لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ

Then We gave Moses the Scripture, making complete [Our favor] upon the one who did good and as a detailed explanation of all things and as guidance and mercy that perhaps in [the matter of] the meeting with their Lord they would believe.

شرح الكلمات:

الكتاب: التوراة.

وتفصيلاً لكل شيء: تحتاج إليه أمة بني إسرائيل في عقائدها وعباداتها وفضائلها وأحكامها.

وهذا كتاب أنزلناه: القرآن الكريم.

مبارك: خيريته ونفعه وبركته دائمة.

على طائفتين من قبلنا: اليهود والنصارى.

عن دراستهم: أي قراءتهم لكتبهم لأنها بلسانهم ونحن لا نفهم ذلك.

وصدف عنها: أعرض عنها ولم يلتفت إليها.

سوء العذاب: أي سيء العذاب وهو أشده.

معنى الآيات:

هذا الكلام متصل بما قبله، فثم حرف عطف والمعطوف عليه هو قل تعالوا أتل الآيات أي ثم قل يا رسولنا آتى ربي موسى الكتاب تماماً لنِعَمِه ﴿عَلى ٱلَّذِيۤ أحْسَنَ﴾ طاعة ربه وهو موسى عليه السلام، ﴿وتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ مما تحتاج إليه أمة بني إسرائيل في عقائدها، وعباداتها وأحكامها العامة والخاصة ﴿وهُدًى﴾ يتبينون به الحق والصواب، ﴿ورَحْمَةً﴾ لهم في دنياهم لما يحمله من الدعوة إلى العدل والخير رجاء أن يوقنوا بلقاء ربهم.

هذا ما دلت عليه الآية الأولى وهي قوله تعالى: ﴿ثُمَّ آتَيْنا مُوسى ٱلْكِتابَ تَماماً عَلى ٱلَّذِيۤ أحْسَنَ وتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ وهُدًى ورَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ﴾ أي بني إسرائيل ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ فيعملون الصالحات ويتخلون عن المفاسد والشرور لما تجلبه لهم من غضب الله تعالى وعذابه.

أما الآية الثانية [١٥٥] فقد أشاد الله تعالى بالقرآن الكريم ممتناً بإنزاله وما أودع فيه من البركة التي ينالها كل من يؤمن به ويعمل به ويتلوه تعبداً وتقرباً وتعلماً.

هذا معنى قوله تعالى: ﴿وهَٰذا كِتَٰبٌ أنزَلْنَٰهُ مُبارَكٌ﴾ وقوله ﴿فَٱتَّبِعُوهُ....﴾ أمر للعباد باتباع ما جاء في القرآن الكريم من عقائد وعبادات وشرائع وأحكام فإن من اتبعه قاده إلى السعادة والكمال في الحياتين، وقوله ﴿وٱتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ أي اتقوا ترك العمل به ليعدكم ذلك الذي هو متابعة القرآن والتقوى للرحمة فترحمون في الدنيا والآخرة.

وأما الآية الثالثة وهي قوله تعالى: ﴿أن تَقُولُوۤاْ إنَّمَآ أُنزِلَ ٱلْكِتابُ عَلىٰ طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنا وإن كُنّا عَن دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ﴾ فمعناها: إن الله تعالى أنزل الكتاب على رسوله محمد ﷺ وأمره بتلاوته وإبلاغه الناس لئلا يقول الكافرون من العرب إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا اليهود والنصارى والمراد بالكتاب التوراة والإنجيل، ﴿وإن كُنّا عَن دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ﴾ إذ لم نعرف لغتهم، ولم نعرف ما يقرأونه في كتابهم، فتقوم الحجة لكم علينا فقطعاً لهذه الحجة أنزلنا الكتاب.

وقوله تعالى في الآية الرابعة: ﴿أوْ تَقُولُواْ لَوْ أنَّآ أُنزِلَ عَلَيْنا ٱلْكِتابُ لَكُنَّآ أهْدىٰ مِنهُمْ فَقَدْ جَآءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وهُدًى ورَحْمَةٌ﴾ كما قطع تعالى عذرهم بإنزال كتابه الكريم لو قالوا يوم القيامة إنما أنزل الكتاب على اليهود والنصارى ونحن لم ينزل إلينا شيء فلذا ما عرفنا ربنا ولا عرفنا محابه ومكارهه فنطيعه بفعل محابه وترك مكارهه، قطع كذلك عذرهم لو قالوا لو أنا أنزل علينا الكتاب الهادي إلى الحق المعرف بالهدى لكنا أهدى من اليهود والنصارى الذين أوتوا الكتاب قبلنا، فقال تعالى ﴿فَقَدْ جَآءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ وهو القرآن الكريم ورسوله المبلغ له ﴿وهُدًى ورَحْمَةٌ﴾ أي وجاءكم الهدى والرحمة يحملهما القرآن الكريم، فأي حجة بقيت لكم تحتجون بها عند الله يوم القيامة إنكم إن لم تقبلوا هذه البينة وما تحمله من هدى ورحمة فقد كذبتم بآيات الله وصدفتم عنها ولا أحد أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها، وسيجزيكم بما يجزي به المكذبين بآيات الله الصادفين عنها.

هذا ما دلت عليه الآية الرابعة [١٥٧] ﴿أوْ تَقُولُواْ لَوْ أنَّآ أُنزِلَ عَلَيْنا ٱلْكِتابُ لَكُنَّآ أهْدىٰ مِنهُمْ﴾ أي كراهية أن تقولوا. ﴿فَقَدْ جَآءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وهُدًى ورَحْمَةٌ فَمَن …

Al-An'aam 6:154Listen in Qur'an →
155

وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ مُبَارَكٌۭ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُوا۟ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

And this [Qur'an] is a Book We have revealed [which is] blessed, so follow it and fear Allah that you may receive mercy.

شرح الكلمات:

الكتاب: التوراة.

وتفصيلاً لكل شيء: تحتاج إليه أمة بني إسرائيل في عقائدها وعباداتها وفضائلها وأحكامها.

وهذا كتاب أنزلناه: القرآن الكريم.

مبارك: خيريته ونفعه وبركته دائمة.

على طائفتين من قبلنا: اليهود والنصارى.

عن دراستهم: أي قراءتهم لكتبهم لأنها بلسانهم ونحن لا نفهم ذلك.

وصدف عنها: أعرض عنها ولم يلتفت إليها.

سوء العذاب: أي سيء العذاب وهو أشده.

معنى الآيات:

هذا الكلام متصل بما قبله، فثم حرف عطف والمعطوف عليه هو قل تعالوا أتل الآيات أي ثم قل يا رسولنا آتى ربي موسى الكتاب تماماً لنِعَمِه ﴿عَلى ٱلَّذِيۤ أحْسَنَ﴾ طاعة ربه وهو موسى عليه السلام، ﴿وتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ مما تحتاج إليه أمة بني إسرائيل في عقائدها، وعباداتها وأحكامها العامة والخاصة ﴿وهُدًى﴾ يتبينون به الحق والصواب، ﴿ورَحْمَةً﴾ لهم في دنياهم لما يحمله من الدعوة إلى العدل والخير رجاء أن يوقنوا بلقاء ربهم.

هذا ما دلت عليه الآية الأولى وهي قوله تعالى: ﴿ثُمَّ آتَيْنا مُوسى ٱلْكِتابَ تَماماً عَلى ٱلَّذِيۤ أحْسَنَ وتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ وهُدًى ورَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ﴾ أي بني إسرائيل ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ فيعملون الصالحات ويتخلون عن المفاسد والشرور لما تجلبه لهم من غضب الله تعالى وعذابه.

أما الآية الثانية [١٥٥] فقد أشاد الله تعالى بالقرآن الكريم ممتناً بإنزاله وما أودع فيه من البركة التي ينالها كل من يؤمن به ويعمل به ويتلوه تعبداً وتقرباً وتعلماً.

هذا معنى قوله تعالى: ﴿وهَٰذا كِتَٰبٌ أنزَلْنَٰهُ مُبارَكٌ﴾ وقوله ﴿فَٱتَّبِعُوهُ....﴾ أمر للعباد باتباع ما جاء في القرآن الكريم من عقائد وعبادات وشرائع وأحكام فإن من اتبعه قاده إلى السعادة والكمال في الحياتين، وقوله ﴿وٱتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ أي اتقوا ترك العمل به ليعدكم ذلك الذي هو متابعة القرآن والتقوى للرحمة فترحمون في الدنيا والآخرة.

وأما الآية الثالثة وهي قوله تعالى: ﴿أن تَقُولُوۤاْ إنَّمَآ أُنزِلَ ٱلْكِتابُ عَلىٰ طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنا وإن كُنّا عَن دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ﴾ فمعناها: إن الله تعالى أنزل الكتاب على رسوله محمد ﷺ وأمره بتلاوته وإبلاغه الناس لئلا يقول الكافرون من العرب إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا اليهود والنصارى والمراد بالكتاب التوراة والإنجيل، ﴿وإن كُنّا عَن دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ﴾ إذ لم نعرف لغتهم، ولم نعرف ما يقرأونه في كتابهم، فتقوم الحجة لكم علينا فقطعاً لهذه الحجة أنزلنا الكتاب.

وقوله تعالى في الآية الرابعة: ﴿أوْ تَقُولُواْ لَوْ أنَّآ أُنزِلَ عَلَيْنا ٱلْكِتابُ لَكُنَّآ أهْدىٰ مِنهُمْ فَقَدْ جَآءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وهُدًى ورَحْمَةٌ﴾ كما قطع تعالى عذرهم بإنزال كتابه الكريم لو قالوا يوم القيامة إنما أنزل الكتاب على اليهود والنصارى ونحن لم ينزل إلينا شيء فلذا ما عرفنا ربنا ولا عرفنا محابه ومكارهه فنطيعه بفعل محابه وترك مكارهه، قطع كذلك عذرهم لو قالوا لو أنا أنزل علينا الكتاب الهادي إلى الحق المعرف بالهدى لكنا أهدى من اليهود والنصارى الذين أوتوا الكتاب قبلنا، فقال تعالى ﴿فَقَدْ جَآءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ وهو القرآن الكريم ورسوله المبلغ له ﴿وهُدًى ورَحْمَةٌ﴾ أي وجاءكم الهدى والرحمة يحملهما القرآن الكريم، فأي حجة بقيت لكم تحتجون بها عند الله يوم القيامة إنكم إن لم تقبلوا هذه البينة وما تحمله من هدى ورحمة فقد كذبتم بآيات الله وصدفتم عنها ولا أحد أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها، وسيجزيكم بما يجزي به المكذبين بآيات الله الصادفين عنها.

هذا ما دلت عليه الآية الرابعة [١٥٧] ﴿أوْ تَقُولُواْ لَوْ أنَّآ أُنزِلَ عَلَيْنا ٱلْكِتابُ لَكُنَّآ أهْدىٰ مِنهُمْ﴾ أي كراهية أن تقولوا. ﴿فَقَدْ جَآءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وهُدًى ورَحْمَةٌ فَمَن …

Al-An'aam 6:155Listen in Qur'an →
156

أَن تَقُولُوٓا۟ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلْكِتَٰبُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَٰفِلِينَ

[We revealed it] lest you say, "The Scripture was only sent down to two groups before us, but we were of their study unaware,"

شرح الكلمات:

الكتاب: التوراة.

وتفصيلاً لكل شيء: تحتاج إليه أمة بني إسرائيل في عقائدها وعباداتها وفضائلها وأحكامها.

وهذا كتاب أنزلناه: القرآن الكريم.

مبارك: خيريته ونفعه وبركته دائمة.

على طائفتين من قبلنا: اليهود والنصارى.

عن دراستهم: أي قراءتهم لكتبهم لأنها بلسانهم ونحن لا نفهم ذلك.

وصدف عنها: أعرض عنها ولم يلتفت إليها.

سوء العذاب: أي سيء العذاب وهو أشده.

معنى الآيات:

هذا الكلام متصل بما قبله، فثم حرف عطف والمعطوف عليه هو قل تعالوا أتل الآيات أي ثم قل يا رسولنا آتى ربي موسى الكتاب تماماً لنِعَمِه ﴿عَلى ٱلَّذِيۤ أحْسَنَ﴾ طاعة ربه وهو موسى عليه السلام، ﴿وتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ مما تحتاج إليه أمة بني إسرائيل في عقائدها، وعباداتها وأحكامها العامة والخاصة ﴿وهُدًى﴾ يتبينون به الحق والصواب، ﴿ورَحْمَةً﴾ لهم في دنياهم لما يحمله من الدعوة إلى العدل والخير رجاء أن يوقنوا بلقاء ربهم.

هذا ما دلت عليه الآية الأولى وهي قوله تعالى: ﴿ثُمَّ آتَيْنا مُوسى ٱلْكِتابَ تَماماً عَلى ٱلَّذِيۤ أحْسَنَ وتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ وهُدًى ورَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ﴾ أي بني إسرائيل ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ فيعملون الصالحات ويتخلون عن المفاسد والشرور لما تجلبه لهم من غضب الله تعالى وعذابه.

أما الآية الثانية [١٥٥] فقد أشاد الله تعالى بالقرآن الكريم ممتناً بإنزاله وما أودع فيه من البركة التي ينالها كل من يؤمن به ويعمل به ويتلوه تعبداً وتقرباً وتعلماً.

هذا معنى قوله تعالى: ﴿وهَٰذا كِتَٰبٌ أنزَلْنَٰهُ مُبارَكٌ﴾ وقوله ﴿فَٱتَّبِعُوهُ....﴾ أمر للعباد باتباع ما جاء في القرآن الكريم من عقائد وعبادات وشرائع وأحكام فإن من اتبعه قاده إلى السعادة والكمال في الحياتين، وقوله ﴿وٱتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ أي اتقوا ترك العمل به ليعدكم ذلك الذي هو متابعة القرآن والتقوى للرحمة فترحمون في الدنيا والآخرة.

وأما الآية الثالثة وهي قوله تعالى: ﴿أن تَقُولُوۤاْ إنَّمَآ أُنزِلَ ٱلْكِتابُ عَلىٰ طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنا وإن كُنّا عَن دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ﴾ فمعناها: إن الله تعالى أنزل الكتاب على رسوله محمد ﷺ وأمره بتلاوته وإبلاغه الناس لئلا يقول الكافرون من العرب إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا اليهود والنصارى والمراد بالكتاب التوراة والإنجيل، ﴿وإن كُنّا عَن دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ﴾ إذ لم نعرف لغتهم، ولم نعرف ما يقرأونه في كتابهم، فتقوم الحجة لكم علينا فقطعاً لهذه الحجة أنزلنا الكتاب.

وقوله تعالى في الآية الرابعة: ﴿أوْ تَقُولُواْ لَوْ أنَّآ أُنزِلَ عَلَيْنا ٱلْكِتابُ لَكُنَّآ أهْدىٰ مِنهُمْ فَقَدْ جَآءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وهُدًى ورَحْمَةٌ﴾ كما قطع تعالى عذرهم بإنزال كتابه الكريم لو قالوا يوم القيامة إنما أنزل الكتاب على اليهود والنصارى ونحن لم ينزل إلينا شيء فلذا ما عرفنا ربنا ولا عرفنا محابه ومكارهه فنطيعه بفعل محابه وترك مكارهه، قطع كذلك عذرهم لو قالوا لو أنا أنزل علينا الكتاب الهادي إلى الحق المعرف بالهدى لكنا أهدى من اليهود والنصارى الذين أوتوا الكتاب قبلنا، فقال تعالى ﴿فَقَدْ جَآءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ وهو القرآن الكريم ورسوله المبلغ له ﴿وهُدًى ورَحْمَةٌ﴾ أي وجاءكم الهدى والرحمة يحملهما القرآن الكريم، فأي حجة بقيت لكم تحتجون بها عند الله يوم القيامة إنكم إن لم تقبلوا هذه البينة وما تحمله من هدى ورحمة فقد كذبتم بآيات الله وصدفتم عنها ولا أحد أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها، وسيجزيكم بما يجزي به المكذبين بآيات الله الصادفين عنها.

هذا ما دلت عليه الآية الرابعة [١٥٧] ﴿أوْ تَقُولُواْ لَوْ أنَّآ أُنزِلَ عَلَيْنا ٱلْكِتابُ لَكُنَّآ أهْدىٰ مِنهُمْ﴾ أي كراهية أن تقولوا. ﴿فَقَدْ جَآءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وهُدًى ورَحْمَةٌ فَمَن …

Al-An'aam 6:156Listen in Qur'an →
157

أَوْ تَقُولُوا۟ لَوْ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيْنَا ٱلْكِتَٰبُ لَكُنَّآ أَهْدَىٰ مِنْهُمْ ۚ فَقَدْ جَآءَكُم بَيِّنَةٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًۭى وَرَحْمَةٌۭ ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا ۗ سَنَجْزِى ٱلَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ ءَايَٰتِنَا سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ بِمَا كَانُوا۟ يَصْدِفُونَ

Or lest you say, "If only the Scripture had been revealed to us, we would have been better guided than they." So there has [now] come to you a clear evidence from your Lord and a guidance and mercy. Then who is more unjust than one who denies the verses of Allah and turns away from them? We will recompense those who turn away from Our verses with the worst of punishment for their having turned away.

شرح الكلمات:

الكتاب: التوراة.

وتفصيلاً لكل شيء: تحتاج إليه أمة بني إسرائيل في عقائدها وعباداتها وفضائلها وأحكامها.

وهذا كتاب أنزلناه: القرآن الكريم.

مبارك: خيريته ونفعه وبركته دائمة.

على طائفتين من قبلنا: اليهود والنصارى.

عن دراستهم: أي قراءتهم لكتبهم لأنها بلسانهم ونحن لا نفهم ذلك.

وصدف عنها: أعرض عنها ولم يلتفت إليها.

سوء العذاب: أي سيء العذاب وهو أشده.

معنى الآيات:

هذا الكلام متصل بما قبله، فثم حرف عطف والمعطوف عليه هو قل تعالوا أتل الآيات أي ثم قل يا رسولنا آتى ربي موسى الكتاب تماماً لنِعَمِه ﴿عَلى ٱلَّذِيۤ أحْسَنَ﴾ طاعة ربه وهو موسى عليه السلام، ﴿وتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ مما تحتاج إليه أمة بني إسرائيل في عقائدها، وعباداتها وأحكامها العامة والخاصة ﴿وهُدًى﴾ يتبينون به الحق والصواب، ﴿ورَحْمَةً﴾ لهم في دنياهم لما يحمله من الدعوة إلى العدل والخير رجاء أن يوقنوا بلقاء ربهم.

هذا ما دلت عليه الآية الأولى وهي قوله تعالى: ﴿ثُمَّ آتَيْنا مُوسى ٱلْكِتابَ تَماماً عَلى ٱلَّذِيۤ أحْسَنَ وتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ وهُدًى ورَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ﴾ أي بني إسرائيل ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ فيعملون الصالحات ويتخلون عن المفاسد والشرور لما تجلبه لهم من غضب الله تعالى وعذابه.

أما الآية الثانية [١٥٥] فقد أشاد الله تعالى بالقرآن الكريم ممتناً بإنزاله وما أودع فيه من البركة التي ينالها كل من يؤمن به ويعمل به ويتلوه تعبداً وتقرباً وتعلماً.

هذا معنى قوله تعالى: ﴿وهَٰذا كِتَٰبٌ أنزَلْنَٰهُ مُبارَكٌ﴾ وقوله ﴿فَٱتَّبِعُوهُ....﴾ أمر للعباد باتباع ما جاء في القرآن الكريم من عقائد وعبادات وشرائع وأحكام فإن من اتبعه قاده إلى السعادة والكمال في الحياتين، وقوله ﴿وٱتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ أي اتقوا ترك العمل به ليعدكم ذلك الذي هو متابعة القرآن والتقوى للرحمة فترحمون في الدنيا والآخرة.

وأما الآية الثالثة وهي قوله تعالى: ﴿أن تَقُولُوۤاْ إنَّمَآ أُنزِلَ ٱلْكِتابُ عَلىٰ طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنا وإن كُنّا عَن دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ﴾ فمعناها: إن الله تعالى أنزل الكتاب على رسوله محمد ﷺ وأمره بتلاوته وإبلاغه الناس لئلا يقول الكافرون من العرب إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا اليهود والنصارى والمراد بالكتاب التوراة والإنجيل، ﴿وإن كُنّا عَن دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ﴾ إذ لم نعرف لغتهم، ولم نعرف ما يقرأونه في كتابهم، فتقوم الحجة لكم علينا فقطعاً لهذه الحجة أنزلنا الكتاب.

وقوله تعالى في الآية الرابعة: ﴿أوْ تَقُولُواْ لَوْ أنَّآ أُنزِلَ عَلَيْنا ٱلْكِتابُ لَكُنَّآ أهْدىٰ مِنهُمْ فَقَدْ جَآءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وهُدًى ورَحْمَةٌ﴾ كما قطع تعالى عذرهم بإنزال كتابه الكريم لو قالوا يوم القيامة إنما أنزل الكتاب على اليهود والنصارى ونحن لم ينزل إلينا شيء فلذا ما عرفنا ربنا ولا عرفنا محابه ومكارهه فنطيعه بفعل محابه وترك مكارهه، قطع كذلك عذرهم لو قالوا لو أنا أنزل علينا الكتاب الهادي إلى الحق المعرف بالهدى لكنا أهدى من اليهود والنصارى الذين أوتوا الكتاب قبلنا، فقال تعالى ﴿فَقَدْ جَآءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ وهو القرآن الكريم ورسوله المبلغ له ﴿وهُدًى ورَحْمَةٌ﴾ أي وجاءكم الهدى والرحمة يحملهما القرآن الكريم، فأي حجة بقيت لكم تحتجون بها عند الله يوم القيامة إنكم إن لم تقبلوا هذه البينة وما تحمله من هدى ورحمة فقد كذبتم بآيات الله وصدفتم عنها ولا أحد أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها، وسيجزيكم بما يجزي به المكذبين بآيات الله الصادفين عنها.

هذا ما دلت عليه الآية الرابعة [١٥٧] ﴿أوْ تَقُولُواْ لَوْ أنَّآ أُنزِلَ عَلَيْنا ٱلْكِتابُ لَكُنَّآ أهْدىٰ مِنهُمْ﴾ أي كراهية أن تقولوا. ﴿فَقَدْ جَآءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وهُدًى ورَحْمَةٌ فَمَن …

Al-An'aam 6:157Listen in Qur'an →
158

هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأْتِيَهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِىَ بَعْضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ ۗ يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَٰنُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِىٓ إِيمَٰنِهَا خَيْرًۭا ۗ قُلِ ٱنتَظِرُوٓا۟ إِنَّا مُنتَظِرُونَ

Do they [then] wait for anything except that the angels should come to them or your Lord should come or that there come some of the signs of your Lord? The Day that some of the signs of your Lord will come no soul will benefit from its faith as long as it had not believed before or had earned through its faith some good. Say, "Wait. Indeed, we [also] are waiting."

شرح الكلمات:

بعض آيات ربك: أي علامات الساعة منها طلوع الشمس من مغربها.

كسبت في إيمانها خيراً: من الطاعات والقربات.

فرقوا دينهم: جعلوه طرائق ومذاهب تتعادى.

وكانوا شيعاً: طوائف وأحزاباً.

من جاء بالحسنة: أي أتى يوم القيامة بالحسنة التي هي الإيمان بالله والإقرار بوحدانيته والعمل بطاعته وطاعة رسوله.

ومن جاء بالسيئة: أي بالشرك بالله ومعاصيه.

معنى الآيات:

بعد ذكر الحجج وإنزال الآيات التي هي أكبر بينة على صحة التوحيد وبطلان الشرك، والعادلون بربهم الأصنام ما زالوا في موقفهم المعادي للحق ودعوته ورسوله فأنزل الله تعالى قوله: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ....﴾ أي ما ينتظرون ﴿إلاَّ أن تَأْتِيهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ﴾ لقبض أراوحهم، ﴿أوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ يوم القيامة لفضل القضاء، ﴿أوْ يَأْتِيَ بَعْضُ ءاياتِ رَبِّكَ﴾ الدالة على قرب الساعة كطلوع الشمس من مغربها، إن موقف الإصرار على التكذيب هو موقف المنتظر لما ذكر تعالى من الملائكة ومجيء الرب تعالى أو مجيء علامات الساعة للفناء. وقوله تعالى ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ ءاياتِ رَبِّكَ﴾ الدالة على قرب الساعة وهي طلوع الشمس من مغربها إيذاناً بقرب ساعة الفناء في هذه الحال يخبر تعالى أن نفساً لم تكن آمنت قبل ظهور هذه الآية لو آمنت بعد ظهورها لا يقبل منها إيمانها ولا تنتفع به لأنه أصبح إيماناً اضطرارياً لا اختيارياً، كما أن نفساً آمنت به قبل الآية، ولكن لم تكسب في إيمانها خيراً وأرادت أن تكسب الخير فإن ذلك لا ينفعها فلا تثاب عليه، لأن باب التوبة مفتوح إلى هذا اليوم وهو يوم طلوع الشمس من مغربها فإنه يغلق.

وقوله تعالى: ﴿قُلِ ٱنتَظِرُوۤاْ إنّا مُنتَظِرُونَ﴾ يأمر الله رسوله أن يقول لأولئك العادلين بربهم المصرين على الشرك والتكذيب: ما دمتم منتظرين انتظروا إنا منتظرون ساعة هلاككم فإنها آتية لا محالة.

هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٥٨] أما الآيتان بعدها فإن الله تعالى أخبر رسوله بأن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً أي طوائف وأحزاباً وفرقاً مختلفة كاليهود والنصارى، ومن يبتدع من هذه الأمة بدعاً فيتابع عليها فيصبحون فرقاً وجماعات ومذاهب مختلفة متطاحنة متحاربة هؤلاء ﴿لَّسْتَ مِنهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ أي أنت بريء منهم، وهم منك بريئون، وإنما أمرهم إلى الله تعالى هو الذي يتولى جزاءهم فإنه سيجمعهم يوم القيامة ثم ينبئهم بما كانوا يعملون من الشر والخير ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها ومَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزىۤ إلاَّ مِثْلَها وهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ من قبلنا فلا ننقص المحسن منهم حسنة من حسناته، ولا نضيف إلى سيئآته سيئة ما عملها، هذا حكم الله فيهم.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- إثبات صفة الإتيان في عرصات القيامة للرب تبارك وتعالى لفصل القضاء.

٢- تقرير أشراط الساعة وإن طلوع الشمس منها وأنها متى ظهرت أغلق باب التوبة.

٣- حرمة الفرقة في الدين وأن اليهود والنصارى فرقوا دينهم وأن أمة الإسلام أصابتها الفرقة كذلك بل وهي أكثر لحديث وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة.

٤- براءة الرسول ﷺ ممن فرقوا دينهم وترك الأمر لله يحكم بينهم بحكمة العادل.

٥- مضاعفة الحسنات، وعدم مضاعفة السيئات عدل مِن الله ورحمة.

Al-An'aam 6:158Listen in Qur'an →
159

إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُوا۟ دِينَهُمْ وَكَانُوا۟ شِيَعًۭا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِى شَىْءٍ ۚ إِنَّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ

Indeed, those who have divided their religion and become sects - you, [O Muhammad], are not [associated] with them in anything. Their affair is only [left] to Allah; then He will inform them about what they used to do.

شرح الكلمات:

بعض آيات ربك: أي علامات الساعة منها طلوع الشمس من مغربها.

كسبت في إيمانها خيراً: من الطاعات والقربات.

فرقوا دينهم: جعلوه طرائق ومذاهب تتعادى.

وكانوا شيعاً: طوائف وأحزاباً.

من جاء بالحسنة: أي أتى يوم القيامة بالحسنة التي هي الإيمان بالله والإقرار بوحدانيته والعمل بطاعته وطاعة رسوله.

ومن جاء بالسيئة: أي بالشرك بالله ومعاصيه.

معنى الآيات:

بعد ذكر الحجج وإنزال الآيات التي هي أكبر بينة على صحة التوحيد وبطلان الشرك، والعادلون بربهم الأصنام ما زالوا في موقفهم المعادي للحق ودعوته ورسوله فأنزل الله تعالى قوله: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ....﴾ أي ما ينتظرون ﴿إلاَّ أن تَأْتِيهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ﴾ لقبض أراوحهم، ﴿أوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ يوم القيامة لفضل القضاء، ﴿أوْ يَأْتِيَ بَعْضُ ءاياتِ رَبِّكَ﴾ الدالة على قرب الساعة كطلوع الشمس من مغربها، إن موقف الإصرار على التكذيب هو موقف المنتظر لما ذكر تعالى من الملائكة ومجيء الرب تعالى أو مجيء علامات الساعة للفناء. وقوله تعالى ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ ءاياتِ رَبِّكَ﴾ الدالة على قرب الساعة وهي طلوع الشمس من مغربها إيذاناً بقرب ساعة الفناء في هذه الحال يخبر تعالى أن نفساً لم تكن آمنت قبل ظهور هذه الآية لو آمنت بعد ظهورها لا يقبل منها إيمانها ولا تنتفع به لأنه أصبح إيماناً اضطرارياً لا اختيارياً، كما أن نفساً آمنت به قبل الآية، ولكن لم تكسب في إيمانها خيراً وأرادت أن تكسب الخير فإن ذلك لا ينفعها فلا تثاب عليه، لأن باب التوبة مفتوح إلى هذا اليوم وهو يوم طلوع الشمس من مغربها فإنه يغلق.

وقوله تعالى: ﴿قُلِ ٱنتَظِرُوۤاْ إنّا مُنتَظِرُونَ﴾ يأمر الله رسوله أن يقول لأولئك العادلين بربهم المصرين على الشرك والتكذيب: ما دمتم منتظرين انتظروا إنا منتظرون ساعة هلاككم فإنها آتية لا محالة.

هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٥٨] أما الآيتان بعدها فإن الله تعالى أخبر رسوله بأن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً أي طوائف وأحزاباً وفرقاً مختلفة كاليهود والنصارى، ومن يبتدع من هذه الأمة بدعاً فيتابع عليها فيصبحون فرقاً وجماعات ومذاهب مختلفة متطاحنة متحاربة هؤلاء ﴿لَّسْتَ مِنهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ أي أنت بريء منهم، وهم منك بريئون، وإنما أمرهم إلى الله تعالى هو الذي يتولى جزاءهم فإنه سيجمعهم يوم القيامة ثم ينبئهم بما كانوا يعملون من الشر والخير ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها ومَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزىۤ إلاَّ مِثْلَها وهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ من قبلنا فلا ننقص المحسن منهم حسنة من حسناته، ولا نضيف إلى سيئآته سيئة ما عملها، هذا حكم الله فيهم.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- إثبات صفة الإتيان في عرصات القيامة للرب تبارك وتعالى لفصل القضاء.

٢- تقرير أشراط الساعة وإن طلوع الشمس منها وأنها متى ظهرت أغلق باب التوبة.

٣- حرمة الفرقة في الدين وأن اليهود والنصارى فرقوا دينهم وأن أمة الإسلام أصابتها الفرقة كذلك بل وهي أكثر لحديث وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة.

٤- براءة الرسول ﷺ ممن فرقوا دينهم وترك الأمر لله يحكم بينهم بحكمة العادل.

٥- مضاعفة الحسنات، وعدم مضاعفة السيئات عدل مِن الله ورحمة.

Al-An'aam 6:159Listen in Qur'an →
160

مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰٓ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

Whoever comes [on the Day of Judgement] with a good deed will have ten times the like thereof [to his credit], and whoever comes with an evil deed will not be recompensed except the like thereof; and they will not be wronged.

شرح الكلمات:

بعض آيات ربك: أي علامات الساعة منها طلوع الشمس من مغربها.

كسبت في إيمانها خيراً: من الطاعات والقربات.

فرقوا دينهم: جعلوه طرائق ومذاهب تتعادى.

وكانوا شيعاً: طوائف وأحزاباً.

من جاء بالحسنة: أي أتى يوم القيامة بالحسنة التي هي الإيمان بالله والإقرار بوحدانيته والعمل بطاعته وطاعة رسوله.

ومن جاء بالسيئة: أي بالشرك بالله ومعاصيه.

معنى الآيات:

بعد ذكر الحجج وإنزال الآيات التي هي أكبر بينة على صحة التوحيد وبطلان الشرك، والعادلون بربهم الأصنام ما زالوا في موقفهم المعادي للحق ودعوته ورسوله فأنزل الله تعالى قوله: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ....﴾ أي ما ينتظرون ﴿إلاَّ أن تَأْتِيهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ﴾ لقبض أراوحهم، ﴿أوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ يوم القيامة لفضل القضاء، ﴿أوْ يَأْتِيَ بَعْضُ ءاياتِ رَبِّكَ﴾ الدالة على قرب الساعة كطلوع الشمس من مغربها، إن موقف الإصرار على التكذيب هو موقف المنتظر لما ذكر تعالى من الملائكة ومجيء الرب تعالى أو مجيء علامات الساعة للفناء. وقوله تعالى ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ ءاياتِ رَبِّكَ﴾ الدالة على قرب الساعة وهي طلوع الشمس من مغربها إيذاناً بقرب ساعة الفناء في هذه الحال يخبر تعالى أن نفساً لم تكن آمنت قبل ظهور هذه الآية لو آمنت بعد ظهورها لا يقبل منها إيمانها ولا تنتفع به لأنه أصبح إيماناً اضطرارياً لا اختيارياً، كما أن نفساً آمنت به قبل الآية، ولكن لم تكسب في إيمانها خيراً وأرادت أن تكسب الخير فإن ذلك لا ينفعها فلا تثاب عليه، لأن باب التوبة مفتوح إلى هذا اليوم وهو يوم طلوع الشمس من مغربها فإنه يغلق.

وقوله تعالى: ﴿قُلِ ٱنتَظِرُوۤاْ إنّا مُنتَظِرُونَ﴾ يأمر الله رسوله أن يقول لأولئك العادلين بربهم المصرين على الشرك والتكذيب: ما دمتم منتظرين انتظروا إنا منتظرون ساعة هلاككم فإنها آتية لا محالة.

هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٥٨] أما الآيتان بعدها فإن الله تعالى أخبر رسوله بأن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً أي طوائف وأحزاباً وفرقاً مختلفة كاليهود والنصارى، ومن يبتدع من هذه الأمة بدعاً فيتابع عليها فيصبحون فرقاً وجماعات ومذاهب مختلفة متطاحنة متحاربة هؤلاء ﴿لَّسْتَ مِنهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ أي أنت بريء منهم، وهم منك بريئون، وإنما أمرهم إلى الله تعالى هو الذي يتولى جزاءهم فإنه سيجمعهم يوم القيامة ثم ينبئهم بما كانوا يعملون من الشر والخير ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها ومَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزىۤ إلاَّ مِثْلَها وهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ من قبلنا فلا ننقص المحسن منهم حسنة من حسناته، ولا نضيف إلى سيئآته سيئة ما عملها، هذا حكم الله فيهم.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- إثبات صفة الإتيان في عرصات القيامة للرب تبارك وتعالى لفصل القضاء.

٢- تقرير أشراط الساعة وإن طلوع الشمس منها وأنها متى ظهرت أغلق باب التوبة.

٣- حرمة الفرقة في الدين وأن اليهود والنصارى فرقوا دينهم وأن أمة الإسلام أصابتها الفرقة كذلك بل وهي أكثر لحديث وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة.

٤- براءة الرسول ﷺ ممن فرقوا دينهم وترك الأمر لله يحكم بينهم بحكمة العادل.

٥- مضاعفة الحسنات، وعدم مضاعفة السيئات عدل مِن الله ورحمة.

Al-An'aam 6:160Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.