۞ قُلْ تَعَالَوْا۟ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًۭٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًۭا ۖ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَٰدَكُم مِّنْ إِمْلَٰقٍۢ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
Say, "Come, I will recite what your Lord has prohibited to you. [He commands] that you not associate anything with Him, and to parents, good treatment, and do not kill your children out of poverty; We will provide for you and them. And do not approach immoralities - what is apparent of them and what is concealed. And do not kill the soul which Allah has forbidden [to be killed] except by [legal] right. This has He instructed you that you may use reason."
﴿قُلْ تَعالَوْا﴾ لَمّا ظَهَرَ بُطْلانُ ما ادَّعَوْا مِن أنَّ إشْراكَهم، وإشْراكَ آبائِهِمْ، وتَحْرِيمَ ما حَرَّمُوهُ بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى ومَشِيئَتِهِ، بِظُهُورِ عَجْزِهِمْ عَنْ إخْراجِ شَيْءٍ يُتَمَسَّكُ بِهِ في ذَلِكَ، وإحْضارِ شُهَداءَ يَشْهَدُونَ بِما ادَّعَوْا في أمْرِ التَّحْرِيمِ بَعْدَ ما كُلِّفُوهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى عَجْزًا بَيِّنًا، أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأنْ يُبَيِّنَ لَهم مِنَ المُحَرَّماتِ ما يَقْتَضِي الحالُ بَيانَهُ عَلى الأُسْلُوبِ الحَكِيمِ؛ إيذانًا بِأنَّ حَقَّهم الِاجْتِنابُ عَنْ هَذِهِ المُحَرَّماتِ.
وَأمّا الأطْعِمَةُ المُحَرَّمَةُ؛ فَقَدْ بُيِّنَتْ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ لا أجِدُ ...﴾ الآيَةَ. وتَعالى: أمْرٌ مِنَ التَّعالِي، والأصْلُ فِيهِ أنْ يَقُولَهُ مَن في مَكانٍ عالٍ لِمَن هو في أسْفَلَ مِنهُ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ بِالتَّعْمِيمِ، كَما أنَّ الغَنِيمَةَ في الأصْلِ: إصابَةُ الغَنَمِ مِنَ العَدُوِّ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَتْ في إصابَةِ كُلِّ ما يُصابُ مِنهُمُ اتِّساعًا، ثُمَّ في الفَوْزِ بِكُلِّ مُكَلَّبٍ مِن غَيْرِ مَشَقَّةٍ.
﴿أتْلُ﴾ جَوابُ الأمْرِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ﴾ مَنصُوبٌ بِهِ عَلى أنَّ ما مَوْصُولَةٌ، والعائِدُ مَحْذُوفٌ؛ أيْ: أقْرَأُ الَّذِي حَرَّمَهُ رَبُّكم؛ أيِ: الآياتِ المُشْتَمِلَةَ عَلَيْهِ، أوْ مَصْدَرِيَّةٌ؛ أيْ: الآياتِ المُشْتَمِلَةَ عَلى تَحْرِيمِهِ، أوْ بِحَرَّمَ عَلى أنَّها اسْتِفْهامِيَّةٌ، والجُمْلَةُ مَفْعُولٌ لِأتْلُ؛ لِأنَّ التِّلاوَةَ مِن بابِ القَوْلِ، كَأنَّهُ قِيلَ: قُلْ: أيُّ شَيْءٍ حَرَّمَ رَبُّكم ؟
﴿عَلَيْكُمْ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِحَرَّمَ عَلى كُلِّ حالٍ، وقِيلَ: بِأتْلُ، والأوَّلُ أنْسَبُ بِمَقامِ الِاعْتِناءِ بِإيجابِ الِانْتِهاءِ عَنِ المُحَرَّماتِ المَذْكُورَةِ، وهو السِّرُّ في التَّعَرُّضِ لِعُنْوانِ الربوبية مَعَ الإضافَةِ إلى ضَمِيرِهِمْ، فَإنَّ تَذْكِيرَ كَوْنِهِ تَعالى رَبًّا لَهم ومالِكًا لِأمْرِهِمْ عَلى الإطْلاقِ، مِن أقْوى الدَّواعِي إلى انْتِهائِهِمْ عَمّا نَهاهم عَنْهُ أشَدَّ انْتِهاءٍ.
وَ" أنْ " في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألا تُشْرِكُوا بِهِ﴾ مُفَسِّرَةٌ لِفِعْلِ التِّلاوَةِ المُعَلَّقِ بِما حَرَّمَ، و" لا " ناهِيَةٌ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ عَطْفُ ما بَعْدَهُ مِنَ الأوامِرِ والنَّواهِي عَلَيْهِ.
وَلَيْسَ مِن ضَرُورَةِ كَوْنِ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ تَفْسِيرَ تِلاوَةِ المُحَرَّماتِ، بِحَسَبِ مَنطُوقِهِ، كَوْنُ المَعْطُوفاتِ أيْضًا كَذَلِكَ، حَتّى يَمْتَنِعَ انْتِظامُ الأوامِرِ في سِلْكِ العَطْفِ عَلَيْهِ، بَلْ يَكْفِي في ذَلِكَ كَوْنُها تَفْسِيرًا لَها بِاعْتِبارِ لَوازِمِها، الَّتِي هي النَّواهِي المُتَعَلِّقَةُ بِأضْدادِ ما تَعَلَّقَتْ هي بِهِ، فَإنَّ الأمْرَ بِالشَّيْءِ مُسْتَلْزِمٌ لِلنَّهْيِ عَنْ ضِدِّهِ، بَلْ هو عَيْنُهُ عِنْدَ البَعْضِ، كَأنَّ الأوامِرَ ذُكِرَتْ وقُصِدَ لَوازِمُها، فَإنَّ عَطْفَ الأوامِرِ عَلى النَّواهِي الواقِعَةِ بَعْدَ " أنِ " المُفَسِّرَةِ لِتِلاوَةِ المُحَرَّماتِ، مَعَ القَطْعِ بِأنَّ المَأْمُورَ بِهِ لا يَكُونُ مُحَرَّمًا، دَلِيلٌ واضِحٌ عَلى أنَّ التَّحْرِيمَ راجِعٌ إلى الأضْدادِ عَلى الوَجْهِ المَذْكُورِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم أنْ لا تُشْرِكُوا ولا تُسِيئُوا إلى الوالِدَيْنِ، خَلا أنَّهُ قَدْ أُخْرِجَ مُخْرَجَ الأمْرِ بِالإحْسانِ إلَيْهِما بَيْنَ النَّهْيَيْنِ المُكْتَنِفَيْنِ لَهُ؛ لِلْمُبالَغَةِ في إيجابِ مُراعاةِ حُقُوقِهِما، فَإنَّ مُجَرَّدَ تَرْكِ الإساءَةِ إلَيْهِما غَيْرُ كافٍ في قَضاءِ حُقُوقِهِما؛ ولِذَلِكَ عُقِّبَ بِهِ النَّهْيُ عَنِ الإشْراكِ الَّذِي هو أعْظَمُ المُحَرَّماتِ وأكْبَرُ …