Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 151–160 of 165

151

۞ قُلْ تَعَالَوْا۟ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًۭٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًۭا ۖ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَٰدَكُم مِّنْ إِمْلَٰقٍۢ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

Say, "Come, I will recite what your Lord has prohibited to you. [He commands] that you not associate anything with Him, and to parents, good treatment, and do not kill your children out of poverty; We will provide for you and them. And do not approach immoralities - what is apparent of them and what is concealed. And do not kill the soul which Allah has forbidden [to be killed] except by [legal] right. This has He instructed you that you may use reason."

﴿قُلْ تَعالَوْا﴾ أمْرٌ مِنَ التَّعالِي وأصْلُهُ أنْ يَقُولَهُ مَن كانَ في عُلُوٍّ لِمَن كانَ في سُفْلٍ فاتَّسَعَ فِيهِ بِالتَّعْمِيمِ.

﴿أتْلُ﴾ أقْرَأُ. ﴿ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ﴾ مَنصُوبٌ بِأتْلُ وما تَحْتَمِلُ الخَبَرِيَّةَ والمَصْدَرِيَّةَ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ اسْتِفْهامِيَّةً مَنصُوبَةً بِحَرَّمِ والجُمْلَةُ مَفْعُولُ أتْلُ لِأنَّهُ بِمَعْنى أقُلْ، فَكَأنَّهُ قِيلَ أتْلُ أيَّ شَيْءِ حَرَّمَ رَبُّكم ﴿عَلَيْكُمْ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِ حَرَّمَ أوْ أتْلُ. ﴿ألا تُشْرِكُوا بِهِ﴾ أيْ لا تُشْرِكُوا بِهِ لِيَصِحَّ عَطْفُ الأمْرِ عَلَيْهِ، ولا يَمْنَعُهُ تَعْلِيقُ الفِعْلِ المُفَسَّرِ بِ ما حَرَّمَ، فَإنَّ التَّحْرِيمَ بِاعْتِبارِ الأوامِرِ يَرْجِعُ إلى أضْدادِها ومَن جَعَلَ أنَّ ناصِبَةً فَمَحَلُّها النَّصْبُ بِعَلَيْكم عَلى أنَّهُ لِلْإغْراءِ، أوِ البَدَلُ مِن ما أوْ مِن عائِدِهِ المَحْذُوفِ عَلى أنَّ لا زائِدَةٌ والجَرُّ بِتَقْدِيرِ اللّامِ، أوِ الرَّفْعُ عَلى تَقْدِيرِ المَتْلُوُّ أنْ لا تُشْرِكُوا أوِ المُحَرَّمُ أنْ تُشْرِكُوا. ﴿شَيْئًا﴾ يَحْتَمِلُ المَصْدَرَ والمَفْعُولَ. ﴿وَبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ أيْ وأحْسِنُوا بِهِما إحْسانًا وضَعَهُ مَوْضِعَ النَّهْيِ عَنِ الإساءَةِ إلَيْهِما لِلْمُبالَغَةِ ولِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ تَرْكَ الإساءَةِ في شَأْنِهِما غَيْرُ كافٍ بِخِلافِ غَيْرِهِما. ﴿وَلا تَقْتُلُوا أوْلادَكم مِن إمْلاقٍ﴾ مِن أجْلِ فَقْرٍ ومِن خَشْيَتِهِ.

كَقَوْلِهِ: خَشْيَةَ إمْلاقٍ ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكم وإيّاهُمْ﴾ مَنعٌ لِمُوجَبِيَّةِ ما كانُوا يَفْعَلُونَ لِأجْلِهِ واحْتِجاجٌ عَلَيْهِ. ﴿وَلا تَقْرَبُوا الفَواحِشَ﴾ كَبائِرَ الذُّنُوبِ أوِ الزِّنا. ﴿ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ﴾ بَدَلٌ مِنهُ وهو مِثْلُ قَوْلِهِ ظاهِرَ الإثْمِ وباطِنَهُ ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ كالقَوْدِ وقَتْلِ المُرْتَدِّ ورَجْمِ المُحْصَنِ. ﴿ذَلِكُمْ﴾ إشارَةٌ إلى ما ذَكَرَ مُفَصَّلًا. ﴿وَصّاكم بِهِ﴾ بِحِفْظِهِ. ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ تَرْشُدُونَ فَإنَّ كَمالَ العَقْلِ هو الرُّشْدُ.

Al-An'aam 6:151Listen in Qur'an →
152

وَلَا تَقْرَبُوا۟ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُۥ ۖ وَأَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ ۖ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَإِذَا قُلْتُمْ فَٱعْدِلُوا۟ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ وَبِعَهْدِ ٱللَّهِ أَوْفُوا۟ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

And do not approach the orphan's property except in a way that is best until he reaches maturity. And give full measure and weight in justice. We do not charge any soul except [with that within] its capacity. And when you testify, be just, even if [it concerns] a near relative. And the covenant of Allah fulfill. This has He instructed you that you may remember.

﴿وَلا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ أيْ بِالفِعْلَةِ الَّتِي هي أحْسَنُ ما يَفْعَلُ بِمالِهِ كَحِفْظِهِ وتَثْمِيرِهِ.

﴿حَتّى يَبْلُغَ أشُدَّهُ﴾ حَتّى يَصِيرَ بالِغًا، وهو جَمْعُ شِدَّةٍ كَنِعْمَةٍ وأنْعُمٍ أوْ شَدٍّ كَصَرٍّ وأصُرٍّ وقِيلَ مُفْرَدٌ كَأنَّكَ.

﴿وَأوْفُوا الكَيْلَ والمِيزانَ بِالقِسْطِ﴾ بِالعَدْلِ والتَّسْوِيَةِ. ﴿لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾ إلّا ما يَسَعُها ولا يَعْسُرُ عَلَيْها، وذَكَرَهُ عَقِيبَ الأمْرِ مَعْناهُ أنَّ إيفاءَ الحَقِّ عُسْرٌ عَلَيْكم فَعَلَيْكم بِما في وُسْعِكم وما وراءَهُ مَعْفُوٌّ عَنْكم.

﴿وَإذا قُلْتُمْ﴾ في حُكُومَةٍ ونَحْوِها. ﴿فاعْدِلُوا﴾ فِيهِ. ﴿وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ ولَوْ كانَ المَقُولُ لَهُ أوْ عَلَيْهِ مِن ذَوِي قَرابَتِكم. ﴿وَبِعَهْدِ اللَّهِ أوْفُوا﴾ يَعْنِي ما عُهِدَ إلَيْكم مِن مُلازَمَةِ العَدْلِ وتَأْدِيَةِ أحْكامِ الشَّرْعِ. ﴿ذَلِكم وصّاكم بِهِ لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ تَتَّعِظُونَ بِهِ، وقَرَأ حَمْزَةُ وحَفْصٌ والكِسائِيُّ تَذَكَّرُونَ بِتَخْفِيفِ الذّالِ حَيْثُ وقَعَ إذا كانَ بِالتّاءِ والباقُونَ بِتَشْدِيدِها.

Al-An'aam 6:152Listen in Qur'an →
153

وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِى مُسْتَقِيمًۭا فَٱتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

And, [moreover], this is My path, which is straight, so follow it; and do not follow [other] ways, for you will be separated from His way. This has He instructed you that you may become righteous.

﴿وَأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا﴾ الإشارَةُ فِيهِ إلى ما ذَكَرَ في السُّورَةِ فَإنَّها بِأسْرِها في إثْباتِ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ وبَيانِ الشَّرِيعَةِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ إنَّ بِالكَسْرِ عَلى الِاسْتِئْنافِ، وابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ بِالفَتْحِ والتَّخْفِيفِ.

وَقَرَأ الباقُونَ بِها مُشَدَّدَةً بِتَقْدِيرِ اللّامِ عَلى أنَّهُ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ. فاتَّبِعُوهُ وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ صِراطِيَ بِفَتْحِ الياءِ، وقُرِئَ «وَهَذا صِراطِي» «وَهَذا صِراطُ رَبِّكُمْ» «وَهَذا صِراطُ رَبِّكَ» . ﴿وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ الأدْيانَ المُخْتَلِفَةَ أوِ الطُّرُقَ التّابِعَةَ لِلْهَوى، فَإنَّ مُقْتَضى الحُجَّةِ واحِدٌ ومُقْتَضى الهَوى مُتَعَدِّدٌ لِاخْتِلافِ الطَّبائِعِ والعاداتِ. ﴿فَتَفَرَّقَ بِكُمْ﴾ فَتُفَرِّقُكم وتُزَيِّلُكم. ﴿عَنْ سَبِيلِهِ﴾ الَّذِي هو اتِّباعُ الوَحْيِ واقْتِفاءُ البُرْهانِ. ﴿ذَلِكُمْ﴾ الِاتِّباعُ. ﴿وَصّاكم بِهِ لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ الضَّلالَ والتَّفَرُّقَ عَنِ الحَقِّ.

Al-An'aam 6:153Listen in Qur'an →
154

ثُمَّ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِىٓ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًۭا لِّكُلِّ شَىْءٍۢ وَهُدًۭى وَرَحْمَةًۭ لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ

Then We gave Moses the Scripture, making complete [Our favor] upon the one who did good and as a detailed explanation of all things and as guidance and mercy that perhaps in [the matter of] the meeting with their Lord they would believe.

﴿ثُمَّ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ عَطْفٌ عَلى وصّاكُمْ، وثُمَّ لِلتَّراخِي في الإخْبارِ أوْ لِلتَّفاوُتِ في الرُّتْبَةِ كَأنَّهُ قِيلَ: ذَلِكم وصّاكم بِهِ قَدِيمًا وحَدِيثًا ثُمَّ أعْظَمُ مِن ذَلِكَ أنّا آتَيْنا مُوسى الكِتابَ. ﴿تَمامًا﴾ لِلْكَرامَةِ والنِّعْمَةِ.

﴿عَلى الَّذِي أحْسَنَ﴾ عَلى كُلِّ مَن أحْسَنَ القِيامَ بِهِ، ويُؤَيِّدُهُ إنْ قُرِئَ «عَلى الَّذِينَ أحْسَنُوا» أوْ «عَلى الَّذِي أحْسَنَ تَبْلِيغَهُ» وهو مُوسى عَلَيْهِ أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، أوْ «تَمامًا عَلى ما أحْسَنَهُ» أيْ أجادَهُ مِنَ العِلْمِ والتَّشْرِيعِ أيْ زِيادَةً عَلى عِلْمِهِ إتْمامًا لَهُ. وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ «عَلى الَّذِي هو أحْسَنُ» أوْ عَلى الوَجْهِ الَّذِي هو أحْسَنُ ما يَكُونُ عَلَيْهِ الكُتُبُ. ﴿وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ وبَيانًا مُفَصَّلًا لِكُلِّ ما يَحْتاجُ إلَيْهِ في الدِّينِ، وهو عَطْفٌ عَلى تَمامًا ونَصْبُهُما يَحْتَمِلُ العِلَّةَ والحالَ والمَصْدَرَ. ﴿وَهُدًى ورَحْمَةً لَعَلَّهُمْ﴾ لَعَلَّ بَنِي إسْرائِيلَ. ﴿بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ بِلِقائِهِ لِلْجَزاءِ.

Al-An'aam 6:154Listen in Qur'an →
155

وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ مُبَارَكٌۭ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُوا۟ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

And this [Qur'an] is a Book We have revealed [which is] blessed, so follow it and fear Allah that you may receive mercy.

﴿وَهَذا كِتابٌ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ. ﴿أنْزَلْناهُ مُبارَكٌ﴾ كَثِيرُ النَّفْعِ. ﴿فاتَّبِعُوهُ واتَّقُوا لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ بِواسِطَةِ اتِّباعِهِ وهو العَمَلُ بِما فِيهِ.

﴿أنْ تَقُولُوا﴾ كَراهَةَ أنْ تَقُولُوا عِلَّةً لِأنْزَلْناهُ. ﴿إنَّما أُنْزِلَ الكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنا﴾ اليَهُودِ والنَّصارى، ولَعَلَّ الِاخْتِصاصَ في إنَّما لِأنَّ الباقِيَ المَشْهُورَ حِينَئِذٍ مِنَ الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ لَمْ يَكُنْ غَيْرَ كُتُبِهِمْ.

﴿وَإنْ كُنّا﴾ إنْ هي المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ ولِذَلِكَ دَخَلَتِ اللّامُ الفارِقَةُ في خَبَرِ كانَ أيْ وإنَّهُ كُنّا. ﴿عَنْ دِراسَتِهِمْ﴾ قِراءَتِهِمْ، ﴿لَغافِلِينَ﴾ لا نَدْرِي ما هِيَ، أوْ لا نَعْرِفُ مِثْلَها.

Al-An'aam 6:155Listen in Qur'an →
156

أَن تَقُولُوٓا۟ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلْكِتَٰبُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَٰفِلِينَ

[We revealed it] lest you say, "The Scripture was only sent down to two groups before us, but we were of their study unaware,"

﴿وَهَذا كِتابٌ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ. ﴿أنْزَلْناهُ مُبارَكٌ﴾ كَثِيرُ النَّفْعِ. ﴿فاتَّبِعُوهُ واتَّقُوا لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ بِواسِطَةِ اتِّباعِهِ وهو العَمَلُ بِما فِيهِ.

﴿أنْ تَقُولُوا﴾ كَراهَةَ أنْ تَقُولُوا عِلَّةً لِأنْزَلْناهُ. ﴿إنَّما أُنْزِلَ الكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنا﴾ اليَهُودِ والنَّصارى، ولَعَلَّ الِاخْتِصاصَ في إنَّما لِأنَّ الباقِيَ المَشْهُورَ حِينَئِذٍ مِنَ الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ لَمْ يَكُنْ غَيْرَ كُتُبِهِمْ.

﴿وَإنْ كُنّا﴾ إنْ هي المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ ولِذَلِكَ دَخَلَتِ اللّامُ الفارِقَةُ في خَبَرِ كانَ أيْ وإنَّهُ كُنّا. ﴿عَنْ دِراسَتِهِمْ﴾ قِراءَتِهِمْ، ﴿لَغافِلِينَ﴾ لا نَدْرِي ما هِيَ، أوْ لا نَعْرِفُ مِثْلَها.

Al-An'aam 6:156Listen in Qur'an →
157

أَوْ تَقُولُوا۟ لَوْ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيْنَا ٱلْكِتَٰبُ لَكُنَّآ أَهْدَىٰ مِنْهُمْ ۚ فَقَدْ جَآءَكُم بَيِّنَةٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًۭى وَرَحْمَةٌۭ ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا ۗ سَنَجْزِى ٱلَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ ءَايَٰتِنَا سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ بِمَا كَانُوا۟ يَصْدِفُونَ

Or lest you say, "If only the Scripture had been revealed to us, we would have been better guided than they." So there has [now] come to you a clear evidence from your Lord and a guidance and mercy. Then who is more unjust than one who denies the verses of Allah and turns away from them? We will recompense those who turn away from Our verses with the worst of punishment for their having turned away.

﴿أوْ تَقُولُوا﴾ عَطْفٌ عَلى الأوَّلِ. ﴿لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهُمْ﴾ لِحِدَّةِ أذْهانِنا وثَقابَةِ أفْهامِنا ولِذَلِكَ تَلَقَّفْنا فُنُونًا مِنَ العِلْمِ كالقِصَصِ والأشْعارِ والخُطَبِ عَلى أنّا أُمِّيُّونَ. ﴿فَقَدْ جاءَكم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ حُجَّةٌ واضِحَةٌ تَعْرِفُونَها. ﴿وَهُدًى ورَحْمَةٌ﴾ لِمَن تَأمَّلَ فِيهِ وعَمِلَ بِهِ. ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ بَعْدَ أنْ عَرَفَ صِحَّتَها أوْ تَمَكَّنَ مِن مَعْرِفَتِها. ﴿وَصَدَفَ﴾ أعْرَضَ أوْ صَدَّ. ﴿عَنْها﴾ فَضَلَّ أوْ أضَلَّ. ﴿سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ العَذابِ﴾ شِدَّتَهَ. ﴿بِما كانُوا يَصْدِفُونَ﴾ بِإعْراضِهِمْ أوْ صَدِّهِمْ.

Al-An'aam 6:157Listen in Qur'an →
158

هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأْتِيَهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِىَ بَعْضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ ۗ يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَٰنُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِىٓ إِيمَٰنِهَا خَيْرًۭا ۗ قُلِ ٱنتَظِرُوٓا۟ إِنَّا مُنتَظِرُونَ

Do they [then] wait for anything except that the angels should come to them or your Lord should come or that there come some of the signs of your Lord? The Day that some of the signs of your Lord will come no soul will benefit from its faith as long as it had not believed before or had earned through its faith some good. Say, "Wait. Indeed, we [also] are waiting."

﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ أيْ ما يَنْتَظِرُونَ يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ، وهم ما كانُوا مُنْتَظِرِينَ لِذَلِكَ ولَكِنْ لَمّا كانَ يَلْحَقُهم لُحُوقَ المُنْتَظِرِ شُبِّهُوا بِالمُنْتَظِرِينَ. ﴿إلا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ﴾ مَلائِكَةُ المَوْتِ أوِ العَذابِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالياءِ هُنا وفي «النَّحْلِ» . ﴿أوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ أيْ أمْرُهُ بِالعَذابِ، أوْ كُلُّ آيَةٍ يَعْنِي آياتِ القِيامَةِ والهَلاكَ الكُلِّيَّ لِقَوْلِهِ: ﴿أوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي أشْراطَ السّاعَةِ.

وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ والبَراءِ بْنِ عازِبٍ: « (كُنّا نَتَذاكَرُ السّاعَةَ إذْ أشْرَفَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ما تَذاكَرُونَ؟ قُلْنا: نَتَذاكَرُ السّاعَةَ، قالَ: «إنَّها لا تَقُومُ حَتّى تَرَوْا قَبْلَها عَشْرَ آياتٍ: الدُّخانَ، ودابَّةَ الأرْضِ، وخَسْفًا بِالمُشْرِقِ، وخَسْفًا بِالمَغْرِبِ، وخَسْفًا بِجَزِيرَةِ العَرَبِ، والدَّجّالَ، وطُلُوعَ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها، ويَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، ونُزُولَ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ونارًا تَخْرُجُ مِن عَدَنَ)» .

﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها﴾ كالمُحْتَضَرِ إذْ صارَ الأمْرُ عَيانًا والإيمانُ بُرْهانِيًّا.

وَقُرِئَ «تَنْفَعُ» بِالتّاءِ لِإضافَةِ الإيمانِ إلى ضَمِيرِ المُؤَنَّثِ. ﴿لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ﴾ صِفَةُ نَفْسًا. ﴿أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْرًا﴾ عَطْفٌ عَلى آمَنَتْ والمَعْنى: أنَّهُ لا يَنْفَعُ الإيمانُ حِينَئِذٍ نَفْسًا غَيْرَ مُقَدَّمَةٍ إيمانَها أوْ مُقَدَّمَةً إيمانَها غَيْرَ كاسِبَةٍ في إيمانِها خَيْرًا، وهو دَلِيلٌ لِمَن لَمْ يَعْتَبِرِ الإيمانَ المُجَرَّدَ عَنِ العَمَلِ ولِلْمُعْتَبِرِ تَخْصِيصُ هَذا الحُكْمِ بِذَلِكَ اليَوْمِ، وحَمْلُ التَّرْدِيدِ عَلى اشْتِراطِ النَّفْعِ بِأحَدِ الأمْرَيْنِ عَلى مَعْنى لا يَنْفَعُ نَفْسًا خَلَتْ عَنْها إيمانُها، والعَطْفُ عَلى لَمْ تَكُنْ بِمَعْنى لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها الَّذِي أحْدَثَتْهُ حِينَئِذٍ وإنْ كَسَبَتْ فِيهِ خَيْرًا. ﴿قُلِ انْتَظِرُوا إنّا مُنْتَظِرُونَ﴾ وعِيدٌ لَهُمْ، أيِ: انْتَظِرُوا إتْيانَ أحَدِ الثَّلاثَةِ فَإنّا مُنْتَظِرُونَ لَهُ وحِينَئِذٍ لَنا الفَوْزُ وعَلَيْكُمُ الوَيْلُ.

Al-An'aam 6:158Listen in Qur'an →
159

إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُوا۟ دِينَهُمْ وَكَانُوا۟ شِيَعًۭا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِى شَىْءٍ ۚ إِنَّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ

Indeed, those who have divided their religion and become sects - you, [O Muhammad], are not [associated] with them in anything. Their affair is only [left] to Allah; then He will inform them about what they used to do.

﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ بَدَّدُوهُ فَآمَنُوا بِبَعْضٍ وكَفَرُوا بِبَعْضٍ، أوِ افْتَرَقُوا فِيهِ، قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «افْتَرَقَتِ اليَهُودُ عَلى إحْدى وسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّها في الهاوِيَةِ إلّا واحِدَةً، وافْتَرَقَتِ النَّصارى عَلى اثْنَتَيْنِ وسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّها في الهاوِيَةِ إلّا واحِدَةً، وتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلى ثَلاثٍ وسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّها في الهاوِيَةِ إلّا واحِدَةً» . وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ «فارَقُوا» أيْ بايَنُوا. ﴿وَكانُوا شِيَعًا﴾ فِرَقًا تُشَيِّعُ كُلُّ فِرْقَةٍ إمامًا. ﴿لَسْتَ مِنهم في شَيْءٍ﴾ أيْ مِنَ السُّؤالِ عَنْهم وعَنْ تَفَرُّقِهِمْ، أوْ مِن عِقابِهِمْ، أوْ أنْتَ بَرِيءٌ مِنهم. وقِيلَ هو نَهْيٌ عَنِ التَّعَرُّضِ لَهم وهو مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ. ﴿إنَّما أمْرُهم إلى اللَّهِ﴾ يَتَوَلّى جَزاءَهم. ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهم بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ بِالعِقابِ.

﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ أيْ عَشْرُ حَسَناتٍ أمْثالُها فَضْلًا مِنَ اللَّهِ. وقَرَأ يَعْقُوبُ «عَشَرَةٌ» بِالتَّنْوِينِ وأمْثالُها بِالرَّفْعِ عَلى الوَصْفِ. وهَذا أقَلُّ ما وعَدَ مِنَ الأضْعافِ وقَدْ جاءَ الوَعْدُ بِسَبْعِينَ وسَبْعِمِائَةٍ وبِغَيْرِ حِسابٍ ولِذَلِكَ قِيلَ: المُرادُ بِالعَشْرِ الكَثْرَةُ دُونَ العَدَدِ. ﴿وَمَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إلا مِثْلَها﴾ قَضِيَّةً لِلْعَدْلِ.

﴿وَهم لا يُظْلَمُونَ﴾ بِنَقْصِ الثَّوابِ وزِيادَةِ العِقابِ.

Al-An'aam 6:159Listen in Qur'an →
160

مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰٓ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

Whoever comes [on the Day of Judgement] with a good deed will have ten times the like thereof [to his credit], and whoever comes with an evil deed will not be recompensed except the like thereof; and they will not be wronged.

﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ بَدَّدُوهُ فَآمَنُوا بِبَعْضٍ وكَفَرُوا بِبَعْضٍ، أوِ افْتَرَقُوا فِيهِ، قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «افْتَرَقَتِ اليَهُودُ عَلى إحْدى وسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّها في الهاوِيَةِ إلّا واحِدَةً، وافْتَرَقَتِ النَّصارى عَلى اثْنَتَيْنِ وسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّها في الهاوِيَةِ إلّا واحِدَةً، وتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلى ثَلاثٍ وسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّها في الهاوِيَةِ إلّا واحِدَةً» . وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ «فارَقُوا» أيْ بايَنُوا. ﴿وَكانُوا شِيَعًا﴾ فِرَقًا تُشَيِّعُ كُلُّ فِرْقَةٍ إمامًا. ﴿لَسْتَ مِنهم في شَيْءٍ﴾ أيْ مِنَ السُّؤالِ عَنْهم وعَنْ تَفَرُّقِهِمْ، أوْ مِن عِقابِهِمْ، أوْ أنْتَ بَرِيءٌ مِنهم. وقِيلَ هو نَهْيٌ عَنِ التَّعَرُّضِ لَهم وهو مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ. ﴿إنَّما أمْرُهم إلى اللَّهِ﴾ يَتَوَلّى جَزاءَهم. ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهم بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ بِالعِقابِ.

﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ أيْ عَشْرُ حَسَناتٍ أمْثالُها فَضْلًا مِنَ اللَّهِ. وقَرَأ يَعْقُوبُ «عَشَرَةٌ» بِالتَّنْوِينِ وأمْثالُها بِالرَّفْعِ عَلى الوَصْفِ. وهَذا أقَلُّ ما وعَدَ مِنَ الأضْعافِ وقَدْ جاءَ الوَعْدُ بِسَبْعِينَ وسَبْعِمِائَةٍ وبِغَيْرِ حِسابٍ ولِذَلِكَ قِيلَ: المُرادُ بِالعَشْرِ الكَثْرَةُ دُونَ العَدَدِ. ﴿وَمَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إلا مِثْلَها﴾ قَضِيَّةً لِلْعَدْلِ.

﴿وَهم لا يُظْلَمُونَ﴾ بِنَقْصِ الثَّوابِ وزِيادَةِ العِقابِ.

Al-An'aam 6:160Listen in Qur'an →

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.