Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish

Ayahs 151–160 of 165

151

۞ قُلْ تَعَالَوْا۟ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًۭٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًۭا ۖ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَٰدَكُم مِّنْ إِمْلَٰقٍۢ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

Say, "Come, I will recite what your Lord has prohibited to you. [He commands] that you not associate anything with Him, and to parents, good treatment, and do not kill your children out of poverty; We will provide for you and them. And do not approach immoralities - what is apparent of them and what is concealed. And do not kill the soul which Allah has forbidden [to be killed] except by [legal] right. This has He instructed you that you may use reason."

اللغة:

(تعال) من الخاصّ الذي صار عاما، وأصله أن يقوله من كان في مكان عال لمن هو أسفل منه، ثم كثر واتسع حتى عم. وهو فعل أمر مفتوح الآخر دائما، ومن ثم لحنوا أبا فراس الحمداني بقوله:

أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا ... تعالي أقاسمك الهموم تعالي

الإعراب:

(قُلْ: تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ) كلام مستأنف مسوق لأمره صلى الله عليه وسلم بأن يتلو عليهم ما حرم ربهم عليهم حقيقة لا ظنا، ويقينا لا حدسا. وجملة تعالوا في محل نصب مقول القول، وهو فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعل، وأتل فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب، وابن هشام يؤثر أن يقال: إنه جواب الشرط مقدّر، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة حرم عليكم لا محلّ لها لأنها صلة الموصول، والعائد محذوف، أي:

الذي حرّمه. ويجوز أن تكون «ما» مصدرية، أي: اتل تحريم ربكم. والتحريم لا يتلى، ولكنه مصدر واقع موقع المفعول به.

وربكم فاعل حرم، وعليكم جار ومجرور متعلقان بحرم أو بأتل، على أن المسألة من باب التنازع (أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً) في «أن» أوجه عديدة، والمختار منها وجهان: أولهما أنها مفسرة، لأنه تقدمها ما هو معنى القول دون حروفه، ولا ناهية، وتشركوا فعل مضارع مجزوم بها، والجملة لا محل لها لأنها مفسّرة. والوجه الثاني أنها مصدرية، وهي وما في حيزها بدل من «ما حرم» ، وبه جار ومجرور متعلقان بتشركوا، وشيئا مفعول به أو بمعنى المصدر، فهي مفعول مطلق. وقد تقدمت الإشارة إلى مثيله. وبالوالدين جار ومجرور متعلقان بفعل المصدر المحذوف، أي أحسنوا بالوالدين، وإحسانا مفعول مطلق للفعل المحذوف، وسيأتي بحث هام لابن هشام في إعراب هذه الآية في باب الفوائد (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتقتلوا فعل مضارع مجزوم بلا، وأولادكم مفعول به، ومن إملاق جار ومجرور متعلقان بتقتلوا، أي: لأجل الإملاق، فمن سببية، ولم ينصب المفعول لأجله لاختلال شرطه، لأن الإملاق مصدر غير قلبي، وسيأتي مزيد بحث عنه في باب البلاغة. ونحن مبتدأ وجملة نرزقكم خبر، وجملة نحن نرزقكم مستأنفة لتعليل النهي قبله، وإياهم عطف على الضمير في نرزقكم، وقدم المخاطبين على ضمير الأولاد بعكس آية الإسراء لسرّ بلاغي، سيأتي في باب البلاغة (وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ) الواو حرف عطف، ولا ناهية، وتقربوا فعل مضارع مجزوم بلا، والواو فاعل، والفواحش مفعول به، وما اسم موصول في محل نصب بدل من الفواحش، وهو بدل اشتمال، وجملة ظهر لا محل لها لأنها صلة الموصول، ومنها جار ومجرور متعلقان بظهر، وما بطن عطف على ما ظهر (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) عطف على ما تقدم، داخل في حيزه، لاستيفاء المحرمات، وهي عشرة أشياء.

ولا ناهية، وتقتلوا فعل مضارع مجزوم بلا، والنفس مفعول به، والتي اسم موصول في محل نصب صفة، وجملة حرم الله لا محل لها لأنها صلة الموصول، وإلا أداة حصر، والاستثناء مفرغ من أعم الأحوال، أي: لا تقتلوها في حال من الأحوال إلا حال ملابستكم بالحق، فالباء للملابسة، وهي ومجرورها متعلقان بمحذوف حال من الواو في «تقتلوا» ويجوز أن يكون الاستثناء المفرّغ من الفعل نفسه، فيكون الجار والمجرور مفعولا مطلقا، أي: إلا القتل الملتبس بالحق: كالقود وحدّ الرّدّة ورجم المحصن (ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) اسم الاشارة مبتدأ، والجملة مستأنفة مسوقة للاشارة إلى ما تقدم، وجملة وصاكم خبر ذلكم، وبه جار ومجرور متعلقان بوصاكم، ولعلكم تعقلون لعل واسمها وخبرها، وجملة الرجاء حالية، أي: لعلكم تستعملون عقولكم التي تعقل نفوسكم، وتحبسها عن اجتراح هذه المنهيّات.

البلاغة:

اشتملت هذه الآية على أفانين عجيبة من البلاغة، تستلزم …

Al-An'aam 6:151Listen in Qur'an →
152

وَلَا تَقْرَبُوا۟ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُۥ ۖ وَأَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ ۖ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَإِذَا قُلْتُمْ فَٱعْدِلُوا۟ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ وَبِعَهْدِ ٱللَّهِ أَوْفُوا۟ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

And do not approach the orphan's property except in a way that is best until he reaches maturity. And give full measure and weight in justice. We do not charge any soul except [with that within] its capacity. And when you testify, be just, even if [it concerns] a near relative. And the covenant of Allah fulfill. This has He instructed you that you may remember.

اللغة:

(الأشد) : يقال: بلغ فلان أشدّه: أي قوّته، بمعنى الإدراك والبلوغ. وهو ما بين الثماني عشرة إلى الثلاثين من العمر، وهو جمع لا واحد له. أو واحد جاء على بناء الجمع، هذا ما يتلخص من القاموس.

وقال غيره: «والأشدّ قيل: هو اسم مفرد لفظا ومعنى. وقيل: هو اسم جمع. وعلى هذا فمفرده: شدّة، كنعمة، أو شدّ ككلب، أو شدّ كضر، أقوال ثلاثة في مفرده» ويمكن أن يقال فيه: هو استحكام قوة الشباب والسنّ حتى يتناهى في الشباب إلى حد الرجال.

(الْكَيْلَ)

هي الآلة التي يكال فيها، وأصله مصدر أطلق على الآلة.

(الْمِيزانَ)

في الأصل: مفعال، من الوزن، وقد تقدم إعلاله في:

ميقات، بالبقرة، من الوزن، فأصله مصدر نقل إلى الآلة. ومثله المصباح والمقياس، لما يستصبح به ويقاس.

الإعراب:

(وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ)

الواو عاطفة، ولا ناهية، وتقربوا فعل مضارع مجزوم بلا، والواو فاعل، ومال اليتيم مفعوله، وإلا أداة حصر، وبالتي اسم الموصول نعت لمصدر محذوف، والجار والمجرور متعلقان بتقربوا. أي: إلا بالخصلة التي هي أحسن. وهي مبتدأ، وأحسن خبره، والجملة الاسمية لا محل لها لأنها صلة الموصول، وأتى بصيغة اسم التفضيل تنبيها على أن يتحرى في ذلك غاية التحرّي ويفعل الأحسن. وحتى حرف غاية وجر، ويبلغ فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى، والجار والمجرور متعلقان بتقربوا، وأشده مفعول به (وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ)

الجملة معطوفة وأوفوا الكيل فعل وفاعل ومفعول به والميزان مفعول به معطوف على الكيل، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل أوفوا، أي: مقسطين عادلين، ويجوز أن يكون حالا من المفعول به، أي: تامّين (لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها)

الجملة معترضة بين المتعاطفين لا محل لها، للتنبيه على أن أمر الكيل والميزان ومراعاة العدل فيهما يتطلب دقة ومغالبة للهوى. ولا نافية، ونكلف فعل مضارع مرفوع، ونفسا مفعول به، وإلا أداة حصر، ووسعها مفعول به ثان، كأنه قيل: اعملوا كل ما في وسعكم وطاقتكم (وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا)

الواو عاطفة، وإذا شرطية ظرفية، وجملة قلتم في محل جر بالإضافة، والفاء رابطة، واعدلوا فعل أمر مبني على حذف النون، والواو حالية، ولو شرطية غير جازمة، وكان فعل ماض ناقص، واسمها ضمير مستتر، وذا قربى خبرها، وبعهد الله جار ومجرور متعلقان بأوفوا، وأوفوا فعل أمر مبني على حذف النون (ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)

تقدم إعراب نظيرها (وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ) عطف على ما تقدم، وأن واسمها، وصراطي خبرها، ومستقيما حال مؤكدة من صراطي، والعامل فيها معنى الإشارة، والفاء الفصيحة، واتبعوه فعل أمر وفاعل ومفعوله، والجملة لا محل لها، والمعنى إذا أردتم الفوز والنجاة من مهاوي البدع ومساقط الضلالات. واتبعوه فعل أمر وفاعل ومفعول به، والجملة لا محل لها (وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتتبعوا فعل مضارع مجزوم بلا، والواو فاعل، والسبل مفعول به، فتفرّق الفاء السببية، وتفرق أصله تتفرق فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء في جواب النهي، وبكم جار ومجرور متعلقان بتفرق، وعن سبيله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي: متنائية عن سبيله. (ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) تقدم إعرابها.

Al-An'aam 6:152Listen in Qur'an →
153

وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِى مُسْتَقِيمًۭا فَٱتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

And, [moreover], this is My path, which is straight, so follow it; and do not follow [other] ways, for you will be separated from His way. This has He instructed you that you may become righteous.

اللغة:

(الأشد) : يقال: بلغ فلان أشدّه: أي قوّته، بمعنى الإدراك والبلوغ. وهو ما بين الثماني عشرة إلى الثلاثين من العمر، وهو جمع لا واحد له. أو واحد جاء على بناء الجمع، هذا ما يتلخص من القاموس.

وقال غيره: «والأشدّ قيل: هو اسم مفرد لفظا ومعنى. وقيل: هو اسم جمع. وعلى هذا فمفرده: شدّة، كنعمة، أو شدّ ككلب، أو شدّ كضر، أقوال ثلاثة في مفرده» ويمكن أن يقال فيه: هو استحكام قوة الشباب والسنّ حتى يتناهى في الشباب إلى حد الرجال.

(الْكَيْلَ)

هي الآلة التي يكال فيها، وأصله مصدر أطلق على الآلة.

(الْمِيزانَ)

في الأصل: مفعال، من الوزن، وقد تقدم إعلاله في:

ميقات، بالبقرة، من الوزن، فأصله مصدر نقل إلى الآلة. ومثله المصباح والمقياس، لما يستصبح به ويقاس.

الإعراب:

(وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ)

الواو عاطفة، ولا ناهية، وتقربوا فعل مضارع مجزوم بلا، والواو فاعل، ومال اليتيم مفعوله، وإلا أداة حصر، وبالتي اسم الموصول نعت لمصدر محذوف، والجار والمجرور متعلقان بتقربوا. أي: إلا بالخصلة التي هي أحسن. وهي مبتدأ، وأحسن خبره، والجملة الاسمية لا محل لها لأنها صلة الموصول، وأتى بصيغة اسم التفضيل تنبيها على أن يتحرى في ذلك غاية التحرّي ويفعل الأحسن. وحتى حرف غاية وجر، ويبلغ فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى، والجار والمجرور متعلقان بتقربوا، وأشده مفعول به (وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ)

الجملة معطوفة وأوفوا الكيل فعل وفاعل ومفعول به والميزان مفعول به معطوف على الكيل، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل أوفوا، أي: مقسطين عادلين، ويجوز أن يكون حالا من المفعول به، أي: تامّين (لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها)

الجملة معترضة بين المتعاطفين لا محل لها، للتنبيه على أن أمر الكيل والميزان ومراعاة العدل فيهما يتطلب دقة ومغالبة للهوى. ولا نافية، ونكلف فعل مضارع مرفوع، ونفسا مفعول به، وإلا أداة حصر، ووسعها مفعول به ثان، كأنه قيل: اعملوا كل ما في وسعكم وطاقتكم (وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا)

الواو عاطفة، وإذا شرطية ظرفية، وجملة قلتم في محل جر بالإضافة، والفاء رابطة، واعدلوا فعل أمر مبني على حذف النون، والواو حالية، ولو شرطية غير جازمة، وكان فعل ماض ناقص، واسمها ضمير مستتر، وذا قربى خبرها، وبعهد الله جار ومجرور متعلقان بأوفوا، وأوفوا فعل أمر مبني على حذف النون (ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)

تقدم إعراب نظيرها (وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ) عطف على ما تقدم، وأن واسمها، وصراطي خبرها، ومستقيما حال مؤكدة من صراطي، والعامل فيها معنى الإشارة، والفاء الفصيحة، واتبعوه فعل أمر وفاعل ومفعوله، والجملة لا محل لها، والمعنى إذا أردتم الفوز والنجاة من مهاوي البدع ومساقط الضلالات. واتبعوه فعل أمر وفاعل ومفعول به، والجملة لا محل لها (وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتتبعوا فعل مضارع مجزوم بلا، والواو فاعل، والسبل مفعول به، فتفرّق الفاء السببية، وتفرق أصله تتفرق فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء في جواب النهي، وبكم جار ومجرور متعلقان بتفرق، وعن سبيله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي: متنائية عن سبيله. (ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) تقدم إعرابها.

Al-An'aam 6:153Listen in Qur'an →
154

ثُمَّ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِىٓ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًۭا لِّكُلِّ شَىْءٍۢ وَهُدًۭى وَرَحْمَةًۭ لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ

Then We gave Moses the Scripture, making complete [Our favor] upon the one who did good and as a detailed explanation of all things and as guidance and mercy that perhaps in [the matter of] the meeting with their Lord they would believe.

اللغة:

(دِراسَتِهِمْ) : مصدر درس العلم، من باب قتل، ودرسا أيضا، وهذا المعنى هو المراد هنا. ولهذه المادة معان عجيبة، يقال: درس الحنطة دراسا: داسها. ودرس الناقة راضها وأذلها. ورجل مدرّس ودرس الكتاب للحفظ كرّر قراءته، درسا ودراسة. ودرس المرأة نكحها. ودرست المرأة حاضت. ودرس الثوب: أخلق، فهو درس ودريس. وبسط دريسا أي: ثوبا وبساطا خلقا. وقتل رجل في مجلس النعمان بن المنذر رجلا فأمر بقتله، فقال الرجل: أيقتل الملك جاره؟ ويضيع ذماره؟ قال: نعم إذا قتل جليسه، وخضب دريسه.

أي: بساطه. وطريق مدروس: كثر مشي الناس فيه حتى ذلّلوه.

وربع دارس ومدروس. فأنت ترى أنها تشير إلى معنى الرياضة والتذليل والتعبيد بجميع معانيها، وهذا من الدقة بمكان.

(صَدَفَ) : أعرض، ويستعمل لازما في الأكثر، وقد استعمل هنا لازما. وفي القاموس: صدف عنه: أعرض، وبابه ضرب أو جلس، وصدف فلانا: صرفه كأصدفة، ومن هنا يتبين الخطأ في استعمال صدفة بمعنى المصادفة.

الإعراب:

(ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ) الأصل في ثم أن تكون للترتيب مع المهلة والتراخي في الزمان، ومن ثم توقف المفسرون والنحاة في حقيقة العطف بها هنا، ولم أجد فيما قالوه مقنعا، وسأنقل ما قالوه أولا ثم أشير إلى ما هو أولى بالأرجحية. فقال بعضهم: إن «ثمّ» تأتي للترتيب في الإخبار، كأن هذا القائل أراد تفادي سبق موسى عليه السلام في الزمان. وزعم الأخفش: أن «ثم» قد تتخلف عن التراخي، بدليل قولك: أعجبني ما صنعت اليوم ثم ما صنعت أمس أعجب. لأن «ثم» في ذلك لترتيب الإخبار ولا تراخي بين الإخبارين. وجعل ابن مالك من ذلك قوله تعالى: «ثم آتينا موسى الكتاب» وقال في المغني: «والظاهر أن «ثمّ» واقعة موقع الفاء» وقد نصّ النحاة على أن «ثم» توضع موضع الفاء كقول أبي دواد جارية بن الحجاج:

كهزّ الرّدينيّ تحت العجاج ... جرى في الأنابيب ثم اضطرب

وقال الزّجّاج: هو معطوف على «أتل» ، تقديره. أتل ما حرّم ثم أتل ما آتينا.

وقال الزمخشري: «فإن قلت: علام عطف قوله: «ثم آتينا موسى الكتاب» ؟ قلت: على «وصّاكم به» . فإن قلت: كيف صحّ عطفه عليه ب «ثم» والإيتاء قبل التوصية بزمن طويل؟ قلت: هذه التوصية قديمة، ولم تزل توصاها كل أمة على لسان نبيهم، فكأنه قيل:

ذلكم وصّيناكم به يا بني آدم قديما وحديثا، ثم أعظم من ذلك أنّا آتينا موسى الكتاب. ولعل هذا أقرب ما يقال فيه. وآتينا موسى الكتاب فعل وفاعل ومفعولاه، وتماما مفعول لأجله، أي: لأجل تمام النعمة والكرامة، ويجوز أن يكون مصدرا نصب على المفعولية المطلقة، لأنه بمعنى آتيناه إيتاء تمام لا نقصان، أو مصدرا نصب على الحالية من فاعل آتينا، أي: متممين، أو من الكتاب، أي: حال كونه ماما. وعلى الذي جار ومجرور متعلقان ب «تماما» ، أي: على من أحسن القيام به، وجملة أحسن صلة لا محل لها، وتفصيلا عطف على «تماما» ، ولكل شيء جار ومجرور متعلقان ب «تفصيلا» (وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ) هدى ورحمة معطوفان على تماما وتفصيلا، ولعل واسمها، وجملة الرجاء حالية، وبلقاء ربهم جار ومجرور متعلقان بيؤمنون، وجملة يؤمنون خبر لعل (وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لتعظيم شأن القرآن، وهذا مبتدأ، وكتاب خبره، وجملة أنزلناه صفة أولى، ومبارك صفة ثانية، فاتبعوه الفاء الفصيحة، أي: إذا أردتم أن تنتفعوا ببركته، فهي لترتيب ما بعدها على ما قبلها، واتبعوه فعل وفاعل ومفعول به، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، واتقوا عطف على فاتبعوه، وجملة الرجاء حالية (أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا) أن وما في حيزها في تأويل مصدر مفعول لأجله، على حذف مضاف، أي: كراهية أن …

Al-An'aam 6:154Listen in Qur'an →
155

وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ مُبَارَكٌۭ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُوا۟ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

And this [Qur'an] is a Book We have revealed [which is] blessed, so follow it and fear Allah that you may receive mercy.

اللغة:

(دِراسَتِهِمْ) : مصدر درس العلم، من باب قتل، ودرسا أيضا، وهذا المعنى هو المراد هنا. ولهذه المادة معان عجيبة، يقال: درس الحنطة دراسا: داسها. ودرس الناقة راضها وأذلها. ورجل مدرّس ودرس الكتاب للحفظ كرّر قراءته، درسا ودراسة. ودرس المرأة نكحها. ودرست المرأة حاضت. ودرس الثوب: أخلق، فهو درس ودريس. وبسط دريسا أي: ثوبا وبساطا خلقا. وقتل رجل في مجلس النعمان بن المنذر رجلا فأمر بقتله، فقال الرجل: أيقتل الملك جاره؟ ويضيع ذماره؟ قال: نعم إذا قتل جليسه، وخضب دريسه.

أي: بساطه. وطريق مدروس: كثر مشي الناس فيه حتى ذلّلوه.

وربع دارس ومدروس. فأنت ترى أنها تشير إلى معنى الرياضة والتذليل والتعبيد بجميع معانيها، وهذا من الدقة بمكان.

(صَدَفَ) : أعرض، ويستعمل لازما في الأكثر، وقد استعمل هنا لازما. وفي القاموس: صدف عنه: أعرض، وبابه ضرب أو جلس، وصدف فلانا: صرفه كأصدفة، ومن هنا يتبين الخطأ في استعمال صدفة بمعنى المصادفة.

الإعراب:

(ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ) الأصل في ثم أن تكون للترتيب مع المهلة والتراخي في الزمان، ومن ثم توقف المفسرون والنحاة في حقيقة العطف بها هنا، ولم أجد فيما قالوه مقنعا، وسأنقل ما قالوه أولا ثم أشير إلى ما هو أولى بالأرجحية. فقال بعضهم: إن «ثمّ» تأتي للترتيب في الإخبار، كأن هذا القائل أراد تفادي سبق موسى عليه السلام في الزمان. وزعم الأخفش: أن «ثم» قد تتخلف عن التراخي، بدليل قولك: أعجبني ما صنعت اليوم ثم ما صنعت أمس أعجب. لأن «ثم» في ذلك لترتيب الإخبار ولا تراخي بين الإخبارين. وجعل ابن مالك من ذلك قوله تعالى: «ثم آتينا موسى الكتاب» وقال في المغني: «والظاهر أن «ثمّ» واقعة موقع الفاء» وقد نصّ النحاة على أن «ثم» توضع موضع الفاء كقول أبي دواد جارية بن الحجاج:

كهزّ الرّدينيّ تحت العجاج ... جرى في الأنابيب ثم اضطرب

وقال الزّجّاج: هو معطوف على «أتل» ، تقديره. أتل ما حرّم ثم أتل ما آتينا.

وقال الزمخشري: «فإن قلت: علام عطف قوله: «ثم آتينا موسى الكتاب» ؟ قلت: على «وصّاكم به» . فإن قلت: كيف صحّ عطفه عليه ب «ثم» والإيتاء قبل التوصية بزمن طويل؟ قلت: هذه التوصية قديمة، ولم تزل توصاها كل أمة على لسان نبيهم، فكأنه قيل:

ذلكم وصّيناكم به يا بني آدم قديما وحديثا، ثم أعظم من ذلك أنّا آتينا موسى الكتاب. ولعل هذا أقرب ما يقال فيه. وآتينا موسى الكتاب فعل وفاعل ومفعولاه، وتماما مفعول لأجله، أي: لأجل تمام النعمة والكرامة، ويجوز أن يكون مصدرا نصب على المفعولية المطلقة، لأنه بمعنى آتيناه إيتاء تمام لا نقصان، أو مصدرا نصب على الحالية من فاعل آتينا، أي: متممين، أو من الكتاب، أي: حال كونه ماما. وعلى الذي جار ومجرور متعلقان ب «تماما» ، أي: على من أحسن القيام به، وجملة أحسن صلة لا محل لها، وتفصيلا عطف على «تماما» ، ولكل شيء جار ومجرور متعلقان ب «تفصيلا» (وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ) هدى ورحمة معطوفان على تماما وتفصيلا، ولعل واسمها، وجملة الرجاء حالية، وبلقاء ربهم جار ومجرور متعلقان بيؤمنون، وجملة يؤمنون خبر لعل (وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لتعظيم شأن القرآن، وهذا مبتدأ، وكتاب خبره، وجملة أنزلناه صفة أولى، ومبارك صفة ثانية، فاتبعوه الفاء الفصيحة، أي: إذا أردتم أن تنتفعوا ببركته، فهي لترتيب ما بعدها على ما قبلها، واتبعوه فعل وفاعل ومفعول به، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، واتقوا عطف على فاتبعوه، وجملة الرجاء حالية (أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا) أن وما في حيزها في تأويل مصدر مفعول لأجله، على حذف مضاف، أي: كراهية أن …

Al-An'aam 6:155Listen in Qur'an →
156

أَن تَقُولُوٓا۟ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلْكِتَٰبُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَٰفِلِينَ

[We revealed it] lest you say, "The Scripture was only sent down to two groups before us, but we were of their study unaware,"

اللغة:

(دِراسَتِهِمْ) : مصدر درس العلم، من باب قتل، ودرسا أيضا، وهذا المعنى هو المراد هنا. ولهذه المادة معان عجيبة، يقال: درس الحنطة دراسا: داسها. ودرس الناقة راضها وأذلها. ورجل مدرّس ودرس الكتاب للحفظ كرّر قراءته، درسا ودراسة. ودرس المرأة نكحها. ودرست المرأة حاضت. ودرس الثوب: أخلق، فهو درس ودريس. وبسط دريسا أي: ثوبا وبساطا خلقا. وقتل رجل في مجلس النعمان بن المنذر رجلا فأمر بقتله، فقال الرجل: أيقتل الملك جاره؟ ويضيع ذماره؟ قال: نعم إذا قتل جليسه، وخضب دريسه.

أي: بساطه. وطريق مدروس: كثر مشي الناس فيه حتى ذلّلوه.

وربع دارس ومدروس. فأنت ترى أنها تشير إلى معنى الرياضة والتذليل والتعبيد بجميع معانيها، وهذا من الدقة بمكان.

(صَدَفَ) : أعرض، ويستعمل لازما في الأكثر، وقد استعمل هنا لازما. وفي القاموس: صدف عنه: أعرض، وبابه ضرب أو جلس، وصدف فلانا: صرفه كأصدفة، ومن هنا يتبين الخطأ في استعمال صدفة بمعنى المصادفة.

الإعراب:

(ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ) الأصل في ثم أن تكون للترتيب مع المهلة والتراخي في الزمان، ومن ثم توقف المفسرون والنحاة في حقيقة العطف بها هنا، ولم أجد فيما قالوه مقنعا، وسأنقل ما قالوه أولا ثم أشير إلى ما هو أولى بالأرجحية. فقال بعضهم: إن «ثمّ» تأتي للترتيب في الإخبار، كأن هذا القائل أراد تفادي سبق موسى عليه السلام في الزمان. وزعم الأخفش: أن «ثم» قد تتخلف عن التراخي، بدليل قولك: أعجبني ما صنعت اليوم ثم ما صنعت أمس أعجب. لأن «ثم» في ذلك لترتيب الإخبار ولا تراخي بين الإخبارين. وجعل ابن مالك من ذلك قوله تعالى: «ثم آتينا موسى الكتاب» وقال في المغني: «والظاهر أن «ثمّ» واقعة موقع الفاء» وقد نصّ النحاة على أن «ثم» توضع موضع الفاء كقول أبي دواد جارية بن الحجاج:

كهزّ الرّدينيّ تحت العجاج ... جرى في الأنابيب ثم اضطرب

وقال الزّجّاج: هو معطوف على «أتل» ، تقديره. أتل ما حرّم ثم أتل ما آتينا.

وقال الزمخشري: «فإن قلت: علام عطف قوله: «ثم آتينا موسى الكتاب» ؟ قلت: على «وصّاكم به» . فإن قلت: كيف صحّ عطفه عليه ب «ثم» والإيتاء قبل التوصية بزمن طويل؟ قلت: هذه التوصية قديمة، ولم تزل توصاها كل أمة على لسان نبيهم، فكأنه قيل:

ذلكم وصّيناكم به يا بني آدم قديما وحديثا، ثم أعظم من ذلك أنّا آتينا موسى الكتاب. ولعل هذا أقرب ما يقال فيه. وآتينا موسى الكتاب فعل وفاعل ومفعولاه، وتماما مفعول لأجله، أي: لأجل تمام النعمة والكرامة، ويجوز أن يكون مصدرا نصب على المفعولية المطلقة، لأنه بمعنى آتيناه إيتاء تمام لا نقصان، أو مصدرا نصب على الحالية من فاعل آتينا، أي: متممين، أو من الكتاب، أي: حال كونه ماما. وعلى الذي جار ومجرور متعلقان ب «تماما» ، أي: على من أحسن القيام به، وجملة أحسن صلة لا محل لها، وتفصيلا عطف على «تماما» ، ولكل شيء جار ومجرور متعلقان ب «تفصيلا» (وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ) هدى ورحمة معطوفان على تماما وتفصيلا، ولعل واسمها، وجملة الرجاء حالية، وبلقاء ربهم جار ومجرور متعلقان بيؤمنون، وجملة يؤمنون خبر لعل (وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لتعظيم شأن القرآن، وهذا مبتدأ، وكتاب خبره، وجملة أنزلناه صفة أولى، ومبارك صفة ثانية، فاتبعوه الفاء الفصيحة، أي: إذا أردتم أن تنتفعوا ببركته، فهي لترتيب ما بعدها على ما قبلها، واتبعوه فعل وفاعل ومفعول به، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، واتقوا عطف على فاتبعوه، وجملة الرجاء حالية (أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا) أن وما في حيزها في تأويل مصدر مفعول لأجله، على حذف مضاف، أي: كراهية أن …

Al-An'aam 6:156Listen in Qur'an →
157

أَوْ تَقُولُوا۟ لَوْ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيْنَا ٱلْكِتَٰبُ لَكُنَّآ أَهْدَىٰ مِنْهُمْ ۚ فَقَدْ جَآءَكُم بَيِّنَةٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًۭى وَرَحْمَةٌۭ ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا ۗ سَنَجْزِى ٱلَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ ءَايَٰتِنَا سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ بِمَا كَانُوا۟ يَصْدِفُونَ

Or lest you say, "If only the Scripture had been revealed to us, we would have been better guided than they." So there has [now] come to you a clear evidence from your Lord and a guidance and mercy. Then who is more unjust than one who denies the verses of Allah and turns away from them? We will recompense those who turn away from Our verses with the worst of punishment for their having turned away.

اللغة:

(دِراسَتِهِمْ) : مصدر درس العلم، من باب قتل، ودرسا أيضا، وهذا المعنى هو المراد هنا. ولهذه المادة معان عجيبة، يقال: درس الحنطة دراسا: داسها. ودرس الناقة راضها وأذلها. ورجل مدرّس ودرس الكتاب للحفظ كرّر قراءته، درسا ودراسة. ودرس المرأة نكحها. ودرست المرأة حاضت. ودرس الثوب: أخلق، فهو درس ودريس. وبسط دريسا أي: ثوبا وبساطا خلقا. وقتل رجل في مجلس النعمان بن المنذر رجلا فأمر بقتله، فقال الرجل: أيقتل الملك جاره؟ ويضيع ذماره؟ قال: نعم إذا قتل جليسه، وخضب دريسه.

أي: بساطه. وطريق مدروس: كثر مشي الناس فيه حتى ذلّلوه.

وربع دارس ومدروس. فأنت ترى أنها تشير إلى معنى الرياضة والتذليل والتعبيد بجميع معانيها، وهذا من الدقة بمكان.

(صَدَفَ) : أعرض، ويستعمل لازما في الأكثر، وقد استعمل هنا لازما. وفي القاموس: صدف عنه: أعرض، وبابه ضرب أو جلس، وصدف فلانا: صرفه كأصدفة، ومن هنا يتبين الخطأ في استعمال صدفة بمعنى المصادفة.

الإعراب:

(ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ) الأصل في ثم أن تكون للترتيب مع المهلة والتراخي في الزمان، ومن ثم توقف المفسرون والنحاة في حقيقة العطف بها هنا، ولم أجد فيما قالوه مقنعا، وسأنقل ما قالوه أولا ثم أشير إلى ما هو أولى بالأرجحية. فقال بعضهم: إن «ثمّ» تأتي للترتيب في الإخبار، كأن هذا القائل أراد تفادي سبق موسى عليه السلام في الزمان. وزعم الأخفش: أن «ثم» قد تتخلف عن التراخي، بدليل قولك: أعجبني ما صنعت اليوم ثم ما صنعت أمس أعجب. لأن «ثم» في ذلك لترتيب الإخبار ولا تراخي بين الإخبارين. وجعل ابن مالك من ذلك قوله تعالى: «ثم آتينا موسى الكتاب» وقال في المغني: «والظاهر أن «ثمّ» واقعة موقع الفاء» وقد نصّ النحاة على أن «ثم» توضع موضع الفاء كقول أبي دواد جارية بن الحجاج:

كهزّ الرّدينيّ تحت العجاج ... جرى في الأنابيب ثم اضطرب

وقال الزّجّاج: هو معطوف على «أتل» ، تقديره. أتل ما حرّم ثم أتل ما آتينا.

وقال الزمخشري: «فإن قلت: علام عطف قوله: «ثم آتينا موسى الكتاب» ؟ قلت: على «وصّاكم به» . فإن قلت: كيف صحّ عطفه عليه ب «ثم» والإيتاء قبل التوصية بزمن طويل؟ قلت: هذه التوصية قديمة، ولم تزل توصاها كل أمة على لسان نبيهم، فكأنه قيل:

ذلكم وصّيناكم به يا بني آدم قديما وحديثا، ثم أعظم من ذلك أنّا آتينا موسى الكتاب. ولعل هذا أقرب ما يقال فيه. وآتينا موسى الكتاب فعل وفاعل ومفعولاه، وتماما مفعول لأجله، أي: لأجل تمام النعمة والكرامة، ويجوز أن يكون مصدرا نصب على المفعولية المطلقة، لأنه بمعنى آتيناه إيتاء تمام لا نقصان، أو مصدرا نصب على الحالية من فاعل آتينا، أي: متممين، أو من الكتاب، أي: حال كونه ماما. وعلى الذي جار ومجرور متعلقان ب «تماما» ، أي: على من أحسن القيام به، وجملة أحسن صلة لا محل لها، وتفصيلا عطف على «تماما» ، ولكل شيء جار ومجرور متعلقان ب «تفصيلا» (وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ) هدى ورحمة معطوفان على تماما وتفصيلا، ولعل واسمها، وجملة الرجاء حالية، وبلقاء ربهم جار ومجرور متعلقان بيؤمنون، وجملة يؤمنون خبر لعل (وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لتعظيم شأن القرآن، وهذا مبتدأ، وكتاب خبره، وجملة أنزلناه صفة أولى، ومبارك صفة ثانية، فاتبعوه الفاء الفصيحة، أي: إذا أردتم أن تنتفعوا ببركته، فهي لترتيب ما بعدها على ما قبلها، واتبعوه فعل وفاعل ومفعول به، والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، واتقوا عطف على فاتبعوه، وجملة الرجاء حالية (أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا) أن وما في حيزها في تأويل مصدر مفعول لأجله، على حذف مضاف، أي: كراهية أن …

Al-An'aam 6:157Listen in Qur'an →
158

هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأْتِيَهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِىَ بَعْضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ ۗ يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَٰنُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِىٓ إِيمَٰنِهَا خَيْرًۭا ۗ قُلِ ٱنتَظِرُوٓا۟ إِنَّا مُنتَظِرُونَ

Do they [then] wait for anything except that the angels should come to them or your Lord should come or that there come some of the signs of your Lord? The Day that some of the signs of your Lord will come no soul will benefit from its faith as long as it had not believed before or had earned through its faith some good. Say, "Wait. Indeed, we [also] are waiting."

الإعراب:

(هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ) الجملة مستأنفة مسوقة لاستبعاد تأتّي الإيمان منهم، وهل حرف استفهام متضمن معنى النفي، لأنهم كانوا بمثابة المنتظرين لذلك، وينظرون فعل مضارع مرفوع، والواو فاعل، وإلا أداة حصر، وأن تأتيهم الملائكة مصدر مؤول مستثنى مفرّغ، فهو في محل نصب مفعول به، وأو حرف عطف، ويأتي ربك عطف على تأتيهم الملائكة، وأو يأتي بعض آيات ربك عطف أيضا، والمعنى أنهم ينتظرون أن يأتي كل آيات ربك أو بعضها لتنبئهم بالساعة (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً)

الظرف متعلق بقوله لا ينفع، وجملة يأتي بعض آيات ربك في محل جر بالإضافة، ولا نافية، وينفع نفسا إيمانها فعل ومفعول به وفاعل، وجملة لم تكن آمنت صفة ل «نفسا» ، وجاز الفصل بين الموصوف وصفته لأن الفاعل ليس بأجنبي، والجملة يجوز أن تكون مستأنفة أو حالية، ومن قبل جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وجملة آمنت خبر تكن، وأو حرف عطف، وكسبت عطف على آمنت، وخيرا مفعول به (قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ) الجملة مستأنفة، مسوقة لتهديدهم.

وجملة انتظروا في محل نصب مقول القول، والأمر هنا للوعيد، وحذف المفعول به المنتظر لزيادة التخويف والترويع، كأن أكبر من أن يدخل في حدود الحدس والتخمين، والنفس أرهب من المجهول. وإنا منتظرون إن واسمها وخبرها، والجملة مستأنفة أيضا، مسوقة لمقابلة، انتظارهم بمثله.

البلاغة:

في الآية لفّ، وقد تقدم الحديث عن اللف والنشر. وأصل الكلام: يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا لم تكن مؤمنة من قبل إيمانها بعد ولا نفسا لم تكسب في إيمانها خيرا قبل ما تكسبه من الخير بعد. إلا أنه لف الكلامين فجعلها كلاما واحدا إيثارا للبلاغة والإعجاز، ولم يعقب عليه بالنشر لأن المآل واحد، وهو معروف لكليهما.

Al-An'aam 6:158Listen in Qur'an →
159

إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُوا۟ دِينَهُمْ وَكَانُوا۟ شِيَعًۭا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِى شَىْءٍ ۚ إِنَّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ

Indeed, those who have divided their religion and become sects - you, [O Muhammad], are not [associated] with them in anything. Their affair is only [left] to Allah; then He will inform them about what they used to do.

الإعراب:

(إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) كلام مستأنف مسوق للحث على الوحدة التي أمر الله بها، والنهي عن التفرقة.

وإن واسمها، وجملة فرقوا صلة الموصول، ودينهم مفعول به، وجملة وكانوا عطف على جملة الصلة، وشيعا خبر كانوا، وجملة لست خبر إن، وليس واسمها، ومنهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لتمام الفائدة به، وفي شيء جار ومجرور متعلقان بالاستقرار الذي تعلق به منهم، أي: لست مستقرا منهم في شيء، ويجوز أن يكون في شيء هو الخبر ومنهم حال مقدمة عليه (إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ) كلام مستأنف مسوق للدلالة على أن مردّ الأمور إلى الله تعالى. وإنما كافة ومكفوفة، وأمرهم مبتدأ، والى الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر، وثم حرف عطف، وينبئهم فعل مضارع، والهاء مفعوله، وبما الجار والمجرور في موضع نصب على أنه المفعول الثاني، وجملة كانوا صلة «ما» ، وجملة يفعلون خبر كانوا (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها)

كلام مستأنف مسوق لبيان أجر العاملين، والتقيد بالعشرة لأنه أقل مراتب التضعيف، وإلا فالجزاء لا يحصى.

ومن اسم شرط جازم مبتدأ، وجاء فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، وبالحسنة جار ومجرور متعلقان بجاء، والفاء رابطة لجواب الشرط، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وعشر مبتدأ مؤخر، وأمثالها مضاف إليه. ويلاحظ أن «عشر» لم تراع فيها القاعدة وهي معاكسة المعدود إذا أفردت، وسنتكلم عن ذلك في باب الفوائد (وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها) عطف على ما تقدم، وإلا أداة حصر، ومثلها مفعول به ثان أو منصوب بنزع الخافض (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) الواو حرف عطف، وهم مبتدأ، ولا نافية، ويظلمون فعل مضارع مبني للمجهول، والواو نائب فاعل، والجملة خبر «هم» (قُلْ: إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) الجملة مستأنفة لتكرير ما يجب فعله وقوله. وإن واسمها، وجملة هداني خبرها، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، وإلى صراط جار ومجرور متعلقان بهداني على أنه مفعول به ثان (دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) دينا نصب على البدل من محل «إلى صراط» ، لأن معناه: هداني صراطا، وهدى كما قلنا سابقا يتعدى تارة ب «إلى» كما هنا وتارة بنفسه كما في قوله. «ويهديكم صراطا مستقيما» ويجوز أن يكون نصبا على المصدرية، أي: هداني هداية دين قيم. ولا أدري كيف ساغ أبو البقاء أن يعرب «دينا» مفعولا ثانيا، مع أن المفعول الثاني هو «إلى صراط» ، وقيما صفة، أي: مستقيما. وملة إبراهيم بدل من دينا، وحنيفا حال من إبراهيم، وما الواو عاطفة، وما نافية، وكان واسمها المستتر، ومن المشركين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، والجملة معطوفة على الحال، فهي حال بعد حال.

الفوائد:

تذكير العدد وتأنيثه:

إنما ذكّر العدد والمعدود مذكّر لأوجه:

1- إن الإضافة لها تأثير كما تقدم، فاكتسب المذكر من المؤنث التأنيث، فأعطي حكم المؤنث في سقوط التاء من عدده، ولذلك يؤنث فعله في حال إضافته، نحو: «يلتقطه بعض السيارة» وقال قيس:

وما حب الديار شغفن قلبي ... ولكن حب من سكن الديار

2- إن هذا المذكر عبارة عن مؤنث، فروعي المراد منه دون اللفظ، فالمعتبر في التذكير والتأنيث حال الموصوف المنوي لا حالها، والتقدير: فله عشر حسنات أمثالها، ثم حذف الموصوف، وأقيمت صفته مقامه، وترك العدد على حاله.

3- انه اقترن باللفظ ما يعضد المعنى المراد وهو التأنيث، وعلى هذا يحمل قول عمر بن أبي ربيعة:

فكان مجني دون من كنت أتّقي ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر

وكان القياس فيه: ثلاثة شخوص، ولكنه كنّى بالشخوص عن النساء. والذي سهل ذلك قوله: كاعبان ومعصر، أي: هن كاعبان ومعصر.

Al-An'aam 6:159Listen in Qur'an →
160

مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰٓ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

Whoever comes [on the Day of Judgement] with a good deed will have ten times the like thereof [to his credit], and whoever comes with an evil deed will not be recompensed except the like thereof; and they will not be wronged.

الإعراب:

(إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) كلام مستأنف مسوق للحث على الوحدة التي أمر الله بها، والنهي عن التفرقة.

وإن واسمها، وجملة فرقوا صلة الموصول، ودينهم مفعول به، وجملة وكانوا عطف على جملة الصلة، وشيعا خبر كانوا، وجملة لست خبر إن، وليس واسمها، ومنهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لتمام الفائدة به، وفي شيء جار ومجرور متعلقان بالاستقرار الذي تعلق به منهم، أي: لست مستقرا منهم في شيء، ويجوز أن يكون في شيء هو الخبر ومنهم حال مقدمة عليه (إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ) كلام مستأنف مسوق للدلالة على أن مردّ الأمور إلى الله تعالى. وإنما كافة ومكفوفة، وأمرهم مبتدأ، والى الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر، وثم حرف عطف، وينبئهم فعل مضارع، والهاء مفعوله، وبما الجار والمجرور في موضع نصب على أنه المفعول الثاني، وجملة كانوا صلة «ما» ، وجملة يفعلون خبر كانوا (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها)

كلام مستأنف مسوق لبيان أجر العاملين، والتقيد بالعشرة لأنه أقل مراتب التضعيف، وإلا فالجزاء لا يحصى.

ومن اسم شرط جازم مبتدأ، وجاء فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، وبالحسنة جار ومجرور متعلقان بجاء، والفاء رابطة لجواب الشرط، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وعشر مبتدأ مؤخر، وأمثالها مضاف إليه. ويلاحظ أن «عشر» لم تراع فيها القاعدة وهي معاكسة المعدود إذا أفردت، وسنتكلم عن ذلك في باب الفوائد (وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها) عطف على ما تقدم، وإلا أداة حصر، ومثلها مفعول به ثان أو منصوب بنزع الخافض (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) الواو حرف عطف، وهم مبتدأ، ولا نافية، ويظلمون فعل مضارع مبني للمجهول، والواو نائب فاعل، والجملة خبر «هم» (قُلْ: إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) الجملة مستأنفة لتكرير ما يجب فعله وقوله. وإن واسمها، وجملة هداني خبرها، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، وإلى صراط جار ومجرور متعلقان بهداني على أنه مفعول به ثان (دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) دينا نصب على البدل من محل «إلى صراط» ، لأن معناه: هداني صراطا، وهدى كما قلنا سابقا يتعدى تارة ب «إلى» كما هنا وتارة بنفسه كما في قوله. «ويهديكم صراطا مستقيما» ويجوز أن يكون نصبا على المصدرية، أي: هداني هداية دين قيم. ولا أدري كيف ساغ أبو البقاء أن يعرب «دينا» مفعولا ثانيا، مع أن المفعول الثاني هو «إلى صراط» ، وقيما صفة، أي: مستقيما. وملة إبراهيم بدل من دينا، وحنيفا حال من إبراهيم، وما الواو عاطفة، وما نافية، وكان واسمها المستتر، ومن المشركين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، والجملة معطوفة على الحال، فهي حال بعد حال.

الفوائد:

تذكير العدد وتأنيثه:

إنما ذكّر العدد والمعدود مذكّر لأوجه:

1- إن الإضافة لها تأثير كما تقدم، فاكتسب المذكر من المؤنث التأنيث، فأعطي حكم المؤنث في سقوط التاء من عدده، ولذلك يؤنث فعله في حال إضافته، نحو: «يلتقطه بعض السيارة» وقال قيس:

وما حب الديار شغفن قلبي ... ولكن حب من سكن الديار

2- إن هذا المذكر عبارة عن مؤنث، فروعي المراد منه دون اللفظ، فالمعتبر في التذكير والتأنيث حال الموصوف المنوي لا حالها، والتقدير: فله عشر حسنات أمثالها، ثم حذف الموصوف، وأقيمت صفته مقامه، وترك العدد على حاله.

3- انه اقترن باللفظ ما يعضد المعنى المراد وهو التأنيث، وعلى هذا يحمل قول عمر بن أبي ربيعة:

فكان مجني دون من كنت أتّقي ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر

وكان القياس فيه: ثلاثة شخوص، ولكنه كنّى بالشخوص عن النساء. والذي سهل ذلك قوله: كاعبان ومعصر، أي: هن كاعبان ومعصر.

Al-An'aam 6:160Listen in Qur'an →

Commentary: I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.