Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 141–150 of 165

141

۞ وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَنشَأَ جَنَّٰتٍۢ مَّعْرُوشَٰتٍۢ وَغَيْرَ مَعْرُوشَٰتٍۢ وَٱلنَّخْلَ وَٱلزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُۥ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهًۭا وَغَيْرَ مُتَشَٰبِهٍۢ ۚ كُلُوا۟ مِن ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثْمَرَ وَءَاتُوا۟ حَقَّهُۥ يَوْمَ حَصَادِهِۦ ۖ وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ

And He it is who causes gardens to grow, [both] trellised and untrellised, and palm trees and crops of different [kinds of] food and olives and pomegranates, similar and dissimilar. Eat of [each of] its fruit when it yields and give its due [zakah] on the day of its harvest. And be not excessive. Indeed, He does not like those who commit excess.

﴿وَهُوَ الَّذِي أنْشَأ جَنّاتٍ﴾ مِنَ الكُرُومِ. ﴿مَعْرُوشاتٍ﴾ مَرْفُوعاتٍ عَلى ما يَحْمِلُها. ﴿وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ﴾ مُلْقِياتٍ عَلى وجْهِ الأرْضِ. وقِيلَ المَعْرُوشاتُ ما غَرَسَهُ النّاسُ فَعَرَّشُوهُ وغَيْرُ مَعْرُوشاتٍ ما نَبَتَ في البَرارِي والجِبالِ. ﴿والنَّخْلَ والزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ﴾ ثَمَرُهُ الَّذِي يُؤْكَلُ في الهَيْئَةِ والكَيْفِيَّةِ، والضَّمِيرُ لِلزَّرْعِ والباقِي مَقِيسٌ عَلَيْهِ، أوْ لِلنَّخْلِ والزَّرْعُ داخِلٌ في حُكْمِهِ لِكَوْنِهِ مَعْطُوفًا عَلَيْهِ، أوْ لِلْجَمِيعِ عَلى تَقْدِيرِ أكُلُّ ذَلِكَ أوْ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما ومُخْتَلِفًا حالًا مُقَدَّرَةً لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَ الإنْشاءِ. ﴿والزَّيْتُونَ والرُّمّانَ مُتَشابِهًا وغَيْرَ مُتَشابِهٍ﴾ يَتَشابَهُ بَعْضُ أفْرادِهِما في اللَّوْنِ والطَّعْمِ ولا يَتَشابَهُ بَعْضُها. ﴿كُلُوا مِن ثَمَرِهِ﴾ مِن ثَمَرِ كُلِّ واحِدٍ مِن ذَلِكَ. ﴿إذا أثْمَرَ﴾ وإنْ لَمْ يُدْرِكْ ولَمْ يَيْنَعْ بَعْدُ. وقِيلَ فائِدَتُهُ رُخْصَةُ المالِكِ في الأكْلِ مِنهُ قَبْلَ أداءِ حَقِّ اللَّهِ تَعالى. ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾ يُرِيدُ بِهِ ما كانَ يَتَصَدَّقُ بِهِ يَوْمَ الحَصادِ لا الزَّكاةَ المُقَدَّرَةَ لِأنَّها فُرِضَتْ بِالمَدِينَةِ والآيَةُ مَكِّيَّةٌ.

وَقِيلَ الزَّكاةُ والآيَةُ مَدَنِيَّةٌ والأمْرُ بِإيتائِها يَوْمَ الحَصادِ لِيُهْتَمَّ بِهِ حِينَئِذٍ حَتّى لا يُؤَخَّرَ عَنْ وقْتِ الأداءِ ولِيَعْلَمَ أنَّ الوُجُوبَ بِالإدْراكِ لا بِالتَّنْقِيَةِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ حِصادِهِ بِكَسْرِ الحاءِ وهو لُغَةٌ فِيهِ.

﴿وَلا تُسْرِفُوا﴾ في التَّصَدُّقِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ولا تَبْسُطْها كُلَّ البَسْطِ ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ﴾ لا يَرْتَضِي فِعْلَهم.

Al-An'aam 6:141Listen in Qur'an →
142

وَمِنَ ٱلْأَنْعَٰمِ حَمُولَةًۭ وَفَرْشًۭا ۚ كُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۚ إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوٌّۭ مُّبِينٌۭ

And of the grazing livestock are carriers [of burdens] and those [too] small. Eat of what Allah has provided for you and do not follow the footsteps of Satan. Indeed, he is to you a clear enemy.

﴿وَمِنَ الأنْعامِ حَمُولَةً وفَرْشًا﴾ عَطْفٌ عَلى جَنّاتٍ أيْ وأنْشَأ مِنَ الأنْعامِ ما يَحْمِلُ الأثْقالَ وما يَفْرِشُ لِلذَّبْحِ، أوْ ما يَفْرِشُ المَنسُوجَ مِن شَعَرِهِ وصُوفِهِ ووَبَرِهِ. وقِيلَ الكِبارُ الصّالِحَةُ لِلْحَمْلِ والصِّغارُ الدّانِيَةُ مِنَ الأرْضِ مِثْلَ الفَرْشِ المَفْرُوشِ عَلَيْها. ﴿كُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ كُلُوا مِمّا أُحِلَّ لَكم مِنهُ. ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾ في التَّحْلِيلِ والتَّحْرِيمِ مِن عِنْدِ أنْفُسِكم. ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ ظاهِرَةُ العَداوَةِ.

﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ بَدَلٌ مِن حُمُولَةً وفَرْشًا، أوْ مَفْعُولُ كُلُوا، ولا تَتَّبِعُوا مُعْتَرِضٌ بَيْنَهُما أوْ فِعْلٌ دَلَّ عَلَيْهِ أوْ حالٌ مِن ما بِمَعْنى مُخْتَلِفَةٌ أوْ مُتَعَدِّدَةٌ والزَّوْجُ ما مَعَهُ آخَرُ مِن جِنْسِهِ يُزاوِجُهُ وقَدْ يُقالُ لِمَجْمُوعِهِما والمُرادُ الأوَّلُ. ﴿مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ﴾ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ الكَبْشِ والنَّعْجَةِ، وهو بَدَلٌ مِن ثَمانِيَةَ وقُرِئَ «اثْنانِ» عَلى الِابْتِداءِ. والضَّأْنُ اسْمُ جِنْسٍ كالإبِلِ وجَمْعُهُ ضَئِينَ أوْ جَمْعُ ضائِنٍ كَتاجِرٍ وتَجْرٍ. وقُرِئَ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وهو لُغَةٌ فِيهِ.

﴿وَمِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ التَّيْسِ والعَنْزِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ بِالفَتْحِ وهو جَمْعُ ماعِزٍ كَصاحِبٍ وصَحَبٍ وحارِسٍ وحَرَسٍ، وقُرِئَ «المِعْزى» . ﴿قُلْ آلذَّكَرَيْنِ﴾ ذَكَرَ الضَّأْنِ وذَكَرَ المَعَزِ. ﴿حَرَّمَ أمِ الأُنْثَيَيْنِ﴾ أمْ أُنْثَيَيْهِما ونُصِبَ الذَّكَرَيْنِ والأُنْثَيَيْنِ بِحَرَّمَ ﴿أمّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ﴾ أوْ ما حَمَلَتْ إناثُ الجِنْسَيْنِ ذَكَرًا كانَ أوْ أُنْثى ﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ﴾ بِأمْرٍ مَعْلُومٍ يَدُلُّ عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى حَرَّمَ شَيْئًا مِن ذَلِكَ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ في دَعْوى التَّحْرِيمِ عَلَيْهِ.

Al-An'aam 6:142Listen in Qur'an →
143

ثَمَٰنِيَةَ أَزْوَٰجٍۢ ۖ مِّنَ ٱلضَّأْنِ ٱثْنَيْنِ وَمِنَ ٱلْمَعْزِ ٱثْنَيْنِ ۗ قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلْأُنثَيَيْنِ أَمَّا ٱشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ ٱلْأُنثَيَيْنِ ۖ نَبِّـُٔونِى بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ

[They are] eight mates - of the sheep, two and of the goats, two. Say, "Is it the two males He has forbidden or the two females or that which the wombs of the two females contain? Inform me with knowledge, if you should be truthful."

﴿وَمِنَ الأنْعامِ حَمُولَةً وفَرْشًا﴾ عَطْفٌ عَلى جَنّاتٍ أيْ وأنْشَأ مِنَ الأنْعامِ ما يَحْمِلُ الأثْقالَ وما يَفْرِشُ لِلذَّبْحِ، أوْ ما يَفْرِشُ المَنسُوجَ مِن شَعَرِهِ وصُوفِهِ ووَبَرِهِ. وقِيلَ الكِبارُ الصّالِحَةُ لِلْحَمْلِ والصِّغارُ الدّانِيَةُ مِنَ الأرْضِ مِثْلَ الفَرْشِ المَفْرُوشِ عَلَيْها. ﴿كُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ كُلُوا مِمّا أُحِلَّ لَكم مِنهُ. ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾ في التَّحْلِيلِ والتَّحْرِيمِ مِن عِنْدِ أنْفُسِكم. ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ ظاهِرَةُ العَداوَةِ.

﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ بَدَلٌ مِن حُمُولَةً وفَرْشًا، أوْ مَفْعُولُ كُلُوا، ولا تَتَّبِعُوا مُعْتَرِضٌ بَيْنَهُما أوْ فِعْلٌ دَلَّ عَلَيْهِ أوْ حالٌ مِن ما بِمَعْنى مُخْتَلِفَةٌ أوْ مُتَعَدِّدَةٌ والزَّوْجُ ما مَعَهُ آخَرُ مِن جِنْسِهِ يُزاوِجُهُ وقَدْ يُقالُ لِمَجْمُوعِهِما والمُرادُ الأوَّلُ. ﴿مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ﴾ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ الكَبْشِ والنَّعْجَةِ، وهو بَدَلٌ مِن ثَمانِيَةَ وقُرِئَ «اثْنانِ» عَلى الِابْتِداءِ. والضَّأْنُ اسْمُ جِنْسٍ كالإبِلِ وجَمْعُهُ ضَئِينَ أوْ جَمْعُ ضائِنٍ كَتاجِرٍ وتَجْرٍ. وقُرِئَ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وهو لُغَةٌ فِيهِ.

﴿وَمِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ التَّيْسِ والعَنْزِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ بِالفَتْحِ وهو جَمْعُ ماعِزٍ كَصاحِبٍ وصَحَبٍ وحارِسٍ وحَرَسٍ، وقُرِئَ «المِعْزى» . ﴿قُلْ آلذَّكَرَيْنِ﴾ ذَكَرَ الضَّأْنِ وذَكَرَ المَعَزِ. ﴿حَرَّمَ أمِ الأُنْثَيَيْنِ﴾ أمْ أُنْثَيَيْهِما ونُصِبَ الذَّكَرَيْنِ والأُنْثَيَيْنِ بِحَرَّمَ ﴿أمّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ﴾ أوْ ما حَمَلَتْ إناثُ الجِنْسَيْنِ ذَكَرًا كانَ أوْ أُنْثى ﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ﴾ بِأمْرٍ مَعْلُومٍ يَدُلُّ عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى حَرَّمَ شَيْئًا مِن ذَلِكَ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ في دَعْوى التَّحْرِيمِ عَلَيْهِ.

Al-An'aam 6:143Listen in Qur'an →
144

وَمِنَ ٱلْإِبِلِ ٱثْنَيْنِ وَمِنَ ٱلْبَقَرِ ٱثْنَيْنِ ۗ قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلْأُنثَيَيْنِ أَمَّا ٱشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ ٱلْأُنثَيَيْنِ ۖ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ وَصَّىٰكُمُ ٱللَّهُ بِهَٰذَا ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًۭا لِّيُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ

And of the camels, two and of the cattle, two. Say, "Is it the two males He has forbidden or the two females or that which the wombs of the two females contain? Or were you witnesses when Allah charged you with this? Then who is more unjust than one who invents a lie about Allah to mislead the people by [something] other than knowledge? Indeed, Allah does not guide the wrongdoing people."

﴿وَمِنَ الإبِلِ اثْنَيْنِ ومِنَ البَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أمِ الأُنْثَيَيْنِ أمّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ﴾ كَما سَبَقَ والمَعْنى إنْكارُ أنَّ اللَّهَ حَرَّمَ شَيْئًا مِنَ الأجْناسِ الأرْبَعَةِ ذَكَرًا كانَ أوْ أُنْثى أوْ ما تَحْمِلُ إناثُها رَدًّا عَلَيْهِمْ، فَإنَّهم كانُوا يُحَرِّمُونَ ذُكُورَ الأنْعامِ تارَةً وإناثَها تارَةً أُخْرى، وأوْلادُها كَيْفَ كانَتْ تارَةً زاعِمِينَ أنَّ اللَّهَ حَرَّمَها. ﴿أمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ﴾ بَلْ أكُنْتُمْ شاهِدِينَ حاضِرِينَ. ﴿إذْ وصّاكُمُ اللَّهُ بِهَذا﴾ حِينَ وصّاكم بِهَذا التَّحْرِيمِ إذْ أنْتُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِنَبِيٍّ فَلا طَرِيقَ لَكم إلى مَعْرِفَةِ أمْثالِ ذَلِكَ إلّا المُشاهَدَةُ والسَّماعُ. ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ فَنَسَبَ إلَيْهِ تَحْرِيمَ ما لَمْ يُحَرِّمْ، والمُرادُ كُبَراؤُهُمُ المُقَرِّرُونَ لِذَلِكَ، أوْ عَمْرُو بْنُ لُحَيِّ بْنِ قَمْعَةَ المُؤَسِّسُ لِذَلِكَ. ﴿لِيُضِلَّ النّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾

Al-An'aam 6:144Listen in Qur'an →
145

قُل لَّآ أَجِدُ فِى مَآ أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍۢ يَطْعَمُهُۥٓ إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًۭا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍۢ فَإِنَّهُۥ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ ۚ فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍۢ وَلَا عَادٍۢ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

Say, "I do not find within that which was revealed to me [anything] forbidden to one who would eat it unless it be a dead animal or blood spilled out or the flesh of swine - for indeed, it is impure - or it be [that slaughtered in] disobedience, dedicated to other than Allah. But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit], then indeed, your Lord is Forgiving and Merciful."

﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ﴾ أيْ في القُرْآنِ، أوْ فِيما أُوحِيَ إلَيَّ مُطْلَقًا، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ التَّحْرِيمَ إنَّما يُعْلَمُ بِالوَحْيِ لا بِالهَوى. ﴿مُحَرَّمًا﴾ طَعامًا مُحَرَّمًا. ﴿عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلا أنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾ أنْ يَكُونَ الطَّعامُ مَيْتَةً، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وحَمْزَةُ تَكُونُ بِالتّاءِ لِتَأْنِيثِ الخَبَرِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ بِالياءِ، ورَفَعَ مَيْتَةً عَلى أنَّ كانَ هي التّامَّةُ وقَوْلُهُ: ﴿أوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ عَطْفٌ عَلى أنَّ مَعَ ما في حَيِّزِهِ أيْ: إلّا وُجُودَ مَيْتَةٍ أوْ دَمًا مَسْفُوحًا، أيْ مَصْبُوبًا كالدَّمِ في العُرُوقِ لا كالكَبِدِ والطِّحالِ. ﴿أوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإنَّهُ رِجْسٌ﴾ فَإنَّ الخِنْزِيرَ أوْ لَحْمَهُ قَذِرٌ لِتَعَوُّدِهِ أكْلَ النَّجاسَةِ أوْ خَبِيثٌ مُخْبِثٌ ﴿أوْ فِسْقًا﴾ عُطِفَ عَلى لَحْمَ خِنْزِيرٍ. وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ لِلتَّعْلِيلِ. ﴿أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ صِفَةٌ لَهُ مُوَضِّحَةٌ وإنَّما سُمِّيَ ما ذُبِحَ عَلى اسْمِ الصَّنَمِ فِسْقًا لِتَوَغُّلِهِ في الفِسْقِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ فِسْقًا مَفْعُولًا لَهُ مِن أُهِلَّ وهو عَطْفٌ عَلى يَكُونُ والمُسْتَكِنُّ فِيهِ راجِعٌ إلى ما رَجَعَ إلَيْهِ المُسْتَكِنُّ في يَكُونُ. ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ فَمَن دَعَتْهُ الضَّرُورَةُ. إلى تَناوُلِ شَيْءٍ مِن ذَلِكَ ﴿غَيْرَ باغٍ﴾ عَلى مُضْطَرٍّ مِثْلِهِ ﴿وَلا عادٍ﴾ قَدْرَ الضَّرُورَةِ ﴿فَإنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لا يُؤاخِذُهُ، والآيَةُ مُحْكَمَةٌ لِأنَّها تَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَمْ يَجِدْ فِيما أُوحِيَ إلى تِلْكَ الغايَةِ مُحَرَّمًا غَيْرَ هَذِهِ، وذَلِكَ لا يُنافِي وُرُودَ التَّحْرِيمِ في شَيْءٍ آخَرَ فَلا يَصِحُّ الِاسْتِدْلالُ بِها عَلى نَسْخِ الكِتابِ بِخَبَرِ الواحِدِ ولا عَلى حِلِّ الأشْياءِ غَيْرَها إلّا مَعَ الِاسْتِصْحابِ.

Al-An'aam 6:145Listen in Qur'an →
146

وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍۢ ۖ وَمِنَ ٱلْبَقَرِ وَٱلْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَآ أَوِ ٱلْحَوَايَآ أَوْ مَا ٱخْتَلَطَ بِعَظْمٍۢ ۚ ذَٰلِكَ جَزَيْنَٰهُم بِبَغْيِهِمْ ۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ

And to those who are Jews We prohibited every animal of uncloven hoof; and of the cattle and the sheep We prohibited to them their fat, except what adheres to their backs or the entrails or what is joined with bone. [By] that We repaid them for their injustice. And indeed, We are truthful.

﴿وَعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ كُلَّ ما لَهُ إصْبَعٌ كالإبِلِ والسِّباعِ والطُّيُورِ. وقِيلَ كُلَّ ذِي مِخْلَبٍ وحافِرٍ وسُمِّيَ الحافِرُ ظُفُرًا مَجازًا ولَعَلَّ المُسَبَّبَ عَنِ الظُّلْمِ تَعْمِيمُ التَّحْرِيمِ. ﴿وَمِنَ البَقَرِ والغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما﴾ الثُّرُوبَ وشُحُومَ الكُلى والإضافَةُ لِزِيادَةِ الرَّبْطِ. ﴿إلا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما﴾ إلّا ما عَلَقَتْ بِظُهُورِهِما. ﴿أوِ الحَوايا﴾ أوْ ما اشْتَمَلَ عَلى الأمْعاءِ جَمْعُ حاوِيَةٍ، أوْ حاوِياءَ كَقاصِعاءَ وقَواصِعَ، أوْ حَوِيَّةٍ كَسَفِينَةٍ وسَفائِنَ. وقِيلَ هو عَطْفٌ عَلى شُحُومِهِما وأوْ بِمَعْنى الواوِ. ﴿أوْ ما اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ هو شَحْمُ الألْيَةِ لِاتِّصالِها بِالعُصْعُصِ. ﴿ذَلِكَ﴾ التَّحْرِيمُ أوِ الجَزاءُ. ﴿جَزَيْناهم بِبَغْيِهِمْ﴾ بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ. ﴿وَإنّا لَصادِقُونَ﴾ في الإخْبارِ أوِ الوَعْدِ والوَعِيدِ.

﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكم ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ﴾ يُمْهِلُكم عَلى التَّكْذِيبِ فَلا تَغْتَرُّوا بِإمْهالِهِ فَإنَّهُ لا يُهْمِلُ. ﴿وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ﴾ حِينَ يَنْزِلُ، أوْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ عَلى المُطِيعِينَ وذُو بَأْسٍ شَدِيدٍ عَلى المُجْرِمِينَ، فَأقامَ مَقامَهُ ولا يُرَدُّ بَأْسُهُ لِتَضَمُّنِهِ التَّنْبِيهَ عَلى إنْزالِ البَأْسِ عَلَيْهِمْ مَعَ الدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ لازِبٌ بِهِمْ لا يُمْكِنُ رَدُّهُ عَنْهم.

Al-An'aam 6:146Listen in Qur'an →
147

فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍۢ وَٰسِعَةٍۢ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُۥ عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْمُجْرِمِينَ

So if they deny you, [O Muhammad], say, "Your Lord is the possessor of vast mercy; but His punishment cannot be repelled from the people who are criminals."

﴿وَعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ كُلَّ ما لَهُ إصْبَعٌ كالإبِلِ والسِّباعِ والطُّيُورِ. وقِيلَ كُلَّ ذِي مِخْلَبٍ وحافِرٍ وسُمِّيَ الحافِرُ ظُفُرًا مَجازًا ولَعَلَّ المُسَبَّبَ عَنِ الظُّلْمِ تَعْمِيمُ التَّحْرِيمِ. ﴿وَمِنَ البَقَرِ والغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما﴾ الثُّرُوبَ وشُحُومَ الكُلى والإضافَةُ لِزِيادَةِ الرَّبْطِ. ﴿إلا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما﴾ إلّا ما عَلَقَتْ بِظُهُورِهِما. ﴿أوِ الحَوايا﴾ أوْ ما اشْتَمَلَ عَلى الأمْعاءِ جَمْعُ حاوِيَةٍ، أوْ حاوِياءَ كَقاصِعاءَ وقَواصِعَ، أوْ حَوِيَّةٍ كَسَفِينَةٍ وسَفائِنَ. وقِيلَ هو عَطْفٌ عَلى شُحُومِهِما وأوْ بِمَعْنى الواوِ. ﴿أوْ ما اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ هو شَحْمُ الألْيَةِ لِاتِّصالِها بِالعُصْعُصِ. ﴿ذَلِكَ﴾ التَّحْرِيمُ أوِ الجَزاءُ. ﴿جَزَيْناهم بِبَغْيِهِمْ﴾ بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ. ﴿وَإنّا لَصادِقُونَ﴾ في الإخْبارِ أوِ الوَعْدِ والوَعِيدِ.

﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكم ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ﴾ يُمْهِلُكم عَلى التَّكْذِيبِ فَلا تَغْتَرُّوا بِإمْهالِهِ فَإنَّهُ لا يُهْمِلُ. ﴿وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ﴾ حِينَ يَنْزِلُ، أوْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ عَلى المُطِيعِينَ وذُو بَأْسٍ شَدِيدٍ عَلى المُجْرِمِينَ، فَأقامَ مَقامَهُ ولا يُرَدُّ بَأْسُهُ لِتَضَمُّنِهِ التَّنْبِيهَ عَلى إنْزالِ البَأْسِ عَلَيْهِمْ مَعَ الدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ لازِبٌ بِهِمْ لا يُمْكِنُ رَدُّهُ عَنْهم.

Al-An'aam 6:147Listen in Qur'an →
148

سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَىْءٍۢ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّىٰ ذَاقُوا۟ بَأْسَنَا ۗ قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍۢ فَتُخْرِجُوهُ لَنَآ ۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ

Those who associated with Allah will say, "If Allah had willed, we would not have associated [anything] and neither would our fathers, nor would we have prohibited anything." Likewise did those before deny until they tasted Our punishment. Say, "Do you have any knowledge that you can produce for us? You follow not except assumption, and you are not but falsifying."

﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ إخْبارٌ عَنْ مُسْتَقْبَلٍ ووُقُوعُ مُخْبِرِهِ يَدُلُّ عَلى إعْجازِهِ. ﴿لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكْنا ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِن شَيْءٍ﴾ أيْ لَوْ شاءَ خِلافَ ذَلِكَ مَشِيئَةً ارْتَضاهُ كَقَوْلِهِ: فَلَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ لِما فَعَلْنا نَحْنُ ولا آباؤُنا، أرادُوا بِذَلِكَ أنَّهم عَلى الحَقِّ المَشْرُوعِ المَرْضِيِّ عِنْدَ اللَّهِ لا الِاعْتِذارُ عَنِ ارْتِكابِ هَذِهِ القَبائِحِ بِإرادَةِ اللَّهِ إيّاها مِنهم حَتّى يَنْهَضَ ذَمُّهم بِهِ دَلِيلًا لِلْمُعْتَزِلَةِ ويُؤَيِّدُهُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أيْ مِثْلُ هَذا التَّكْذِيبِ لَكَ في أنَّ اللَّهَ تَعالى مَنَعَ مِنَ الشِّرْكِ ولَمْ يُحَرِّمْ ما حَرَّمُوهُ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمُ الرُّسُلَ، وعَطَفَ آباؤُنا عَلى الضَّمِيرِ في أشْرَكْنا مِن غَيْرِ تَأْكِيدٍ لِلْفَصْلِ بِلا. ﴿حَتّى ذاقُوا بَأْسَنا﴾ الَّذِي أنْزَلْنا عَلَيْهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ. ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكم مِن عِلْمٍ﴾ مِن أمْرٍ مَعْلُومٍ يَصِحُّ الِاحْتِجاجُ بِهِ. عَلى ما زَعَمْتُمْ. ﴿فَتُخْرِجُوهُ لَنا﴾ فَتُظْهِرُوهُ لَنا. ﴿إنْ تَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ﴾ ما تَتَّبِعُونَ في ذَلِكَ إلّا الظَّنَّ. ﴿وَإنْ أنْتُمْ إلا تَخْرُصُونَ﴾ تَكْذِبُونَ عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى المَنعِ مِنِ اتِّباعِ الظَّنِّ سِيَّما في الأُصُولِ، ولَعَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ يُعارِضُهُ قاطِعٌ إذِ الآيَةُ فِيهِ.

Al-An'aam 6:148Listen in Qur'an →
149

قُلْ فَلِلَّهِ ٱلْحُجَّةُ ٱلْبَٰلِغَةُ ۖ فَلَوْ شَآءَ لَهَدَىٰكُمْ أَجْمَعِينَ

Say, "With Allah is the far-reaching argument. If He had willed, He would have guided you all."

﴿قُلْ فَلِلَّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ﴾ البَيِّنَةُ الواضِحَةُ الَّتِي بَلَغَتْ غايَةَ المَتانَةِ والقُوَّةِ عَلى الإثْباتِ، أوْ بَلَغَ بِها صاحِبُها صِحَّةَ دَعْواهُ وهي مِنَ الحَجِّ بِمَعْنى القَصْدِ كَأنَّها تَقْصِدُ إثْباتَ الحُكْمِ وتَطْلُبُهُ. ﴿فَلَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ بِالتَّوْفِيقِ لَها والحَمْلِ عَلَيْها ولَكِنْ شاءَ هِدايَةَ قَوْمٍ وضَلالَ آخَرِينَ.

﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ﴾ أحْضِرُوهُمْ، وهو اسْمُ فِعْلٍ لا يَتَصَرَّفُ عِنْدَ أهْلِ الحِجازِ، وفِعْلٌ يُؤَنَّثُ ويُجْمَعُ عِنْدَ بَنِي تَمِيمٍ وأصْلُهُ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ: ها لِمَ مَن لَمْ إذا قُصِدَ حُذِفَتِ الألِفُ لِتَقْدِيرِ السُّكُونِ في اللّامِ فَإنَّهُ الأصْلُ، وعِنْدَ الكُوفِيِّينَ هَلْ أمْ فَحُذِفَتِ الهَمْزَةُ بِإلْقاءِ حَرَكَتِها عَلى اللّامِ، وهو بَعِيدٌ لِأنَّ هَلْ لا تَدْخُلُ الأمْرَ ويَكُونُ مُتَعَدِّيًا كَما في الآيَةِ ولازِمًا كَقَوْلِهِ هَلُمَّ إلَيْنا. ﴿الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذا﴾ يَعْنِي قُدْوَتَهم فِيهِ اسْتَحْضَرَهم لِيُلْزِمَهُمُ الحُجَّةَ ويُظْهِرَ بِانْقِطاعِهِمْ ضَلالَتَهم وأنَّهُ لا مُتَمَسِّكَ لَهم كَمَن يُقَلِّدُهُمْ، ولِذَلِكَ قَيَّدَ الشُّهَداءَ بِالإضافَةِ ووَصَفَهم بِما يَقْتَضِي العَهْدُ بِهِمْ. ﴿فَإنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾ فَلا تُصَدِّقْهم فِيهِ وبَيِّنْ لَهم فَسادَهُ فَإنَّ تَسْلِيمَهُ مُوافَقَةٌ لَهم في الشَّهادَةِ الباطِلَةِ. ﴿وَلا تَتَّبِعْ أهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ مِن وضْعِ المُظْهَرِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ مُكَذِّبَ الآياتِ مُتَّبِعُ الهَوى لا غَيْرَ، وأنَّ مُتَّبِعَ الحُجَّةِ لا يَكُونُ إلّا مُصَدِّقًا بِها. ﴿والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ كَعَبَدَةِ الأوْثانِ. ﴿وَهم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ يَجْعَلُونَ لَهُ عَدِيلًا.

Al-An'aam 6:149Listen in Qur'an →
150

قُلْ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَ هَٰذَا ۖ فَإِن شَهِدُوا۟ فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ ۚ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ

Say, [O Muhammad], "Bring forward your witnesses who will testify that Allah has prohibited this." And if they testify, do not testify with them. And do not follow the desires of those who deny Our verses and those who do not believe in the Hereafter, while they equate [others] with their Lord.

﴿قُلْ فَلِلَّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ﴾ البَيِّنَةُ الواضِحَةُ الَّتِي بَلَغَتْ غايَةَ المَتانَةِ والقُوَّةِ عَلى الإثْباتِ، أوْ بَلَغَ بِها صاحِبُها صِحَّةَ دَعْواهُ وهي مِنَ الحَجِّ بِمَعْنى القَصْدِ كَأنَّها تَقْصِدُ إثْباتَ الحُكْمِ وتَطْلُبُهُ. ﴿فَلَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ بِالتَّوْفِيقِ لَها والحَمْلِ عَلَيْها ولَكِنْ شاءَ هِدايَةَ قَوْمٍ وضَلالَ آخَرِينَ.

﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ﴾ أحْضِرُوهُمْ، وهو اسْمُ فِعْلٍ لا يَتَصَرَّفُ عِنْدَ أهْلِ الحِجازِ، وفِعْلٌ يُؤَنَّثُ ويُجْمَعُ عِنْدَ بَنِي تَمِيمٍ وأصْلُهُ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ: ها لِمَ مَن لَمْ إذا قُصِدَ حُذِفَتِ الألِفُ لِتَقْدِيرِ السُّكُونِ في اللّامِ فَإنَّهُ الأصْلُ، وعِنْدَ الكُوفِيِّينَ هَلْ أمْ فَحُذِفَتِ الهَمْزَةُ بِإلْقاءِ حَرَكَتِها عَلى اللّامِ، وهو بَعِيدٌ لِأنَّ هَلْ لا تَدْخُلُ الأمْرَ ويَكُونُ مُتَعَدِّيًا كَما في الآيَةِ ولازِمًا كَقَوْلِهِ هَلُمَّ إلَيْنا. ﴿الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذا﴾ يَعْنِي قُدْوَتَهم فِيهِ اسْتَحْضَرَهم لِيُلْزِمَهُمُ الحُجَّةَ ويُظْهِرَ بِانْقِطاعِهِمْ ضَلالَتَهم وأنَّهُ لا مُتَمَسِّكَ لَهم كَمَن يُقَلِّدُهُمْ، ولِذَلِكَ قَيَّدَ الشُّهَداءَ بِالإضافَةِ ووَصَفَهم بِما يَقْتَضِي العَهْدُ بِهِمْ. ﴿فَإنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾ فَلا تُصَدِّقْهم فِيهِ وبَيِّنْ لَهم فَسادَهُ فَإنَّ تَسْلِيمَهُ مُوافَقَةٌ لَهم في الشَّهادَةِ الباطِلَةِ. ﴿وَلا تَتَّبِعْ أهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ مِن وضْعِ المُظْهَرِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ مُكَذِّبَ الآياتِ مُتَّبِعُ الهَوى لا غَيْرَ، وأنَّ مُتَّبِعَ الحُجَّةِ لا يَكُونُ إلّا مُصَدِّقًا بِها. ﴿والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ كَعَبَدَةِ الأوْثانِ. ﴿وَهم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ يَجْعَلُونَ لَهُ عَدِيلًا.

Al-An'aam 6:150Listen in Qur'an →

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.