Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Al-Durr al-Masun by Al-Samin al-Halabi

Ayahs 141–150 of 165

141

۞ وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَنشَأَ جَنَّٰتٍۢ مَّعْرُوشَٰتٍۢ وَغَيْرَ مَعْرُوشَٰتٍۢ وَٱلنَّخْلَ وَٱلزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُۥ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهًۭا وَغَيْرَ مُتَشَٰبِهٍۢ ۚ كُلُوا۟ مِن ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثْمَرَ وَءَاتُوا۟ حَقَّهُۥ يَوْمَ حَصَادِهِۦ ۖ وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ

And He it is who causes gardens to grow, [both] trellised and untrellised, and palm trees and crops of different [kinds of] food and olives and pomegranates, similar and dissimilar. Eat of [each of] its fruit when it yields and give its due [zakah] on the day of its harvest. And be not excessive. Indeed, He does not like those who commit excess.

قوله تعالى: {مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ} : منصوب على الحال، وفيها قولان أحدهما: أنها حال مقدرة لأن النخل والزرع وقت خروجِهما لا أَكْلَ فيهما حتى يقال فيه متفق أو مختلف، فهو كقوله {فادخلوها خَالِدِينَ} [الزمر: 73] وكقولهم: «مررتُ برجلٍ معه صقرٌ صائداً به غداً» أي: مقدِّراً الاصطياد به. والثاني: أنها حال مقارنة وذلك على حذف مضاف أي: وثمر النخل وحَبّ الزرع. و «أُكُلُه» مرفوع ب «مختلفاً» لأنه اسم فاعل، وشروط الإِعمال موجودة. والأُكُل: الشيء المأكول، وقد تقدَّم أنه يُقْرأ بضم الكاف وسكونها ومضى تحقيقه في البقرة.

والضمير في «أُكُله» : الظاهر أنه يعود على الزرع فقط: إمَّا لأنه حذف حالاً من النخل لدلالة هذه عليها تقديره: والنخل مختلفاً أكله، والزرع مختلفاً أكله، وإمَّا لأن الزرع هو الظاهر فيه الاختلافُ بالنسبة إلى المأكول منه كالقمح والشعير والفول والحمص والعََدس وغير ذلك. وقيل إنها تعود عليهما، قال الزمخشري: «والضمير للنخل، والزرعُ داخلٌ في حكمه لكونه معطوفاً عليه» . قال الشيخ: «وليس بجيد، لأن العطفَ بالواو لا يُجَوِّزُ إفراد ضمير المتعاطفين» . وقال الحوفي: «والهاء في» أكلُه «عائدةٌ على ذِكْرِ ما تقدَّم من هذه الأشياء المنشآت» ، وعلى هذا الذي ذكره الحوفي لا تختص الحال بالنخل والزرع بل يكون لِما تقدَّم جميعه.

قال الشيخ: «ولو كان كما زعم لكان التركيب» أكلها «، إلا إنْ أُخذ ذلك على حذف مضاف أي: ثمر جنات، وروعي هذا المحذوفُ فقيل:» أُكُلُه «بالإِفراد على مراعاته، فيكون ذلك كقوله:» أو كظلمات في بحر لُجِّيٍّ يغشاه موج «أي: أو كذي ظلمات؛ ولذلك أعاد الضمير في يغشاه عليه» . قلت: فيبقى التقدير: مختلفاً أكل ثمر الجنات وما بعدها، وهذا يلزم منه إضافة الشيء إلى نفسه، لأن الأُكُل كما تقدم غير مرة أنه الثمر المأكول. قال الزمخشري في الأكل: «وهو ثمره الذي يؤكل» . وقال ابن الأنباري: «إن مختلفاً نُصب على القطع فكأنه قال: والنخل والزرع المختلف أُكُلُهما» وهذا رأي الكوفيين وقد تقدم إيضاحه غير مرة.

وقوله: {والزيتون والرمان} إلى قوله: {إِذَآ أَثْمَرَ} قد تقدم إيضاحه.

قوله «حصادِه» قرأ أبو عمرو وابن عامر وعاصم بفتح الحاء، والباقون بكسرها، وهما لغتان في المصدر لقولهم جَداد وجِداد، وقَطاف وقِطاف، وحَران وحِران. قال سيبويه: «جاؤوا بالمصدر حين أرادوا انتهاء الزمان على مثالِ فِعال، وربما قالوا فيه فَعال» يعني أن هذا مصدر خاص دال على معنى زائد على مطلق المصدر فإن المصدر الأصلي إنما هو الحصد، فالحصدُ ليس فيه دلالةٌ على انتهاء زمان ولا عدمها بخلاف الحَصاد والحِصاد.

ونسب الفراء الكَسْرَ لأهل الحجاز/ والفتح لتميم ونجد. واختار أبو عبيد الفتح قال: «للفخامة، وإن كانت الأخرى فاشية غير مدفوعة» ، ومكي الكسرَ قال: «لأنه الأصل وعليه أكثر الجماعة» .

وقوله {يَوْمَ حَصَادِهِ} فيه وجهان أحدهما: أنه منصوب ب «آتوا» أي: أعطوا واجبه يوم الحصاد. واستشكل بعض الناس ذلك بأن الإِيتاء إنما يكون بعد التصفية فكيف يوجب الإِيتار في يوم الحصيد؟ وأجيب بأن ثَمَّ محذوفاً والتقدير: إلى تصفيته قالوا: فيكون الحصاد سبباً للوجوب المُوَسَّع والتصفية سبب للأداء، وأحسنُ من هذا أن يكون المعنى: واهتموا بإيتاء الزكاة الواجبة فيه واقصدوه في ذلك اليوم.

والثاني: أنه منصوب بلفظ «حقه» على معنى: وأعطوا ما استحق منه يوم حصاده، فيكون الاستحقاق ثابتاً يوم الحصاد والأداء بعد التصفية، ويؤيد ذلك تقديرُ المحذوف عند بعضهم كما قَدَّمْتُه، وقال في نظير هذه الآية: {انظروا إلى ثَمَرِهِ} [الأنعام: 99] وفي هذه «كُلُوا» قيل: لأن الأولى سِيْقَتْ للدلالة على كمال قدرته وعلى إعادة الأجسام من عُجْب الذَّنَب فأمر بالنظر والتفكُّر في البداية والنهاية، وهذه سِيْقَت في مَعْرِض كمال الامتنان فناسب الأمر بالأكل، وتحصَّل من مجموع الآيتين الانتفاعُ …

Al-An'aam 6:141Listen in Qur'an →
142

وَمِنَ ٱلْأَنْعَٰمِ حَمُولَةًۭ وَفَرْشًۭا ۚ كُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۚ إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوٌّۭ مُّبِينٌۭ

And of the grazing livestock are carriers [of burdens] and those [too] small. Eat of what Allah has provided for you and do not follow the footsteps of Satan. Indeed, he is to you a clear enemy.

قوله تعالى: {حَمُولَةً وَفَرْشاً} : منصوبان على أنهما نُسِقا على جنات أي: وأنشأ من الأنعام حمولة. والحَمولة: ما أطاق الحملَ عليه من الإِبل. والفَرْش صغارُها، هذا هو المشهورُ في اللغة. وقيل: الحَمولة كبارُ الأنعام أعني الإِبل والبقر والغنم، والفَرْش صغارها قال: «ويدل له أنه أبدل منه قولَه بعد ذلك ثمانية أزواج من الضأن» كما سيأتي. وقال الزجاج: «أجمع أهل اللغة على أن الفَرْشَ صغار الإبل، وأنشد:

2097 - أَوْرَثَني حَمولةً وفَرْشاً ... أَمُشُّها في كل يومٍ مَشَّا وقال الآخر:

2098 - وَحَوَيْنا الفَرْشَ مِنْ أنعامكم ... والحَمُولاتِ وربَّاتِ الحجالْ

قال أبو زيد:» يحتمل أن يكون سُمِّيَتْ بالمصدر لأنَّ الفَرْشَ في الأًصل مصدر «. والفَرْش لفظٌ مشترك بين معانٍ كثيرة منها ما تقدَّم، ومنها متاع البيت، والفضاء الواسع، واتساع خفِّ البعيرِ قليلاً، والأرض الملساء، عن أبي عمرو بن العلاء، ونباتٌ يلتصق بالأرض، ومنه قول الشاعر:

2099 - كمِشْفَر الناب تلوك الفَرْشا ... وقيل: الحَمُولة: كلُّ ما حُمِل عليه، من إبل وبقر وبغل وحمار، والفَرْشُ هنا ما اتُّخِذَ من صوفه ووبره وشعره ما يفترش، وأنشدوا للنابغة:

2100 - وحَلَّتْ بيوتي في يَفاعٍ مُمَنَّعٍ ... تَخَالُ به راعي الحَمولَةِ طائرا

وقال عنترة:

2101 - وما راعني إلا حَمُولة أهلها وسطَ الديارِ تَسُفُّ حب الخِمْخِمِ ...

Al-An'aam 6:142Listen in Qur'an →
143

ثَمَٰنِيَةَ أَزْوَٰجٍۢ ۖ مِّنَ ٱلضَّأْنِ ٱثْنَيْنِ وَمِنَ ٱلْمَعْزِ ٱثْنَيْنِ ۗ قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلْأُنثَيَيْنِ أَمَّا ٱشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ ٱلْأُنثَيَيْنِ ۖ نَبِّـُٔونِى بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ

[They are] eight mates - of the sheep, two and of the goats, two. Say, "Is it the two males He has forbidden or the two females or that which the wombs of the two females contain? Inform me with knowledge, if you should be truthful."

قوله تعالى: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} : في نصبه ستةُ أوجه، أحسنُها: أن يكونَ بدلاً من «حَمولة وفرشاً» لولا ما نقله الزجاج من الإِجماع المتقدم، ولكن ليس فيه أن ذلك محصورٌ في الإِبل، والقول بالبدل هو قول الزجاج والفراء. والثاني: أنه منصوب ب «كلوا» الذي قبله أي: كلوا ثمانيةَ أزواج، ويكون قوله «ولا تَتَّبِعُوا» إلى آخره كالمعترض بين الفعل ومنصوبه وهو قول علي بن سليمان وقَدَّره: كُلوا لحمَ ثمانية. وقال أبو البقاء: «هو منصوب ب» كلوا «تقديره: كُلوا مما رزقكم الله ثمانية أزواج، ولا تُسْرفوا معترض بينهما» . قلت: صوابه أن يقول: «ولا تتَّبعوا» بدلَ «ولا تسرفوا» لأنَّ «كُلوا» الذي يليه «ولا تسرفوا» ليس منصبّاً على هذا لأنه بعيد منه، ولأنَّ بعده ما هو أَوْلَى منه بالعمل، ويُحتمل أن يكون الناسخ غلط عليه، وإنما قال هو «ولا تَتَّبعوا» ويدل على ذلك أنه قال «تقديره: كلوا ممَّا رزقكم الله» ، وكلوا الأولُ ليس بعده «مما رزقكم» إنما هو بعد الثاني. الثالث: أنه عطف على «جنات» أي: أنشأ جنات وأنشأ ثمانية أزواج، ثم حُذِفَ الفعل وحرف العطف وهو مذهب الكسائي. قال أبو البقاء: «وهو ضعيف» قلت: الأمر كذلك، وقد سُمِع ذلك في كلامهم نثراً ونظماً، ففي النثر قولهم: «أكلت لحماً سمكاً تمراً» وفي نظمهم قول الشاعر:

2102 - ... كيف أصبحتَ كيف أَمْسَيْتَ مِمَّا

يزرَعُ الودَّ في فؤاد الكريمِ ... أي: أكلت لحماً وسمكاً وتمراً، وكيف أصبحت وكيف أمسيت، وهذا على أحد القولين في ذلك. والقول الثاني أنه بدل بداء. ومنه الحديث: «إن الرجلَ ليصلِّي الصلاة، وما كُتِبَ له نصفُها ثلثُها ربعُها إلى أن وصل إلى العَشْر» الرابع: أنه منصوب بفعل محذوف مدلولٍ عليه بما في اللفظ تقديره: كلوا ثمانيةَ أزواج، وهذا أضعفُ ممَّا قبله. الخامس: أنه منصوبٌ على الحال، تقديره: / مختلفةً أو متعددة، وصاحب الحال «الأنعام» فالعامل في الحال ما تعلَّق به الجار وهو «مِنْ» . السادس: أنه منصوب على البدل مِنْ محلِّ «ممَّا رزقكم الله» .

قوله: {مَّنَ الضأن اثنين} في نصب «اثنين» وجهان أحدهما: أنه بدلٌ من «ثمانية أزواج» وهو ظاهرُ قولِ الزمخشري فإنه قال: «والدليل عليه» ثمانية أزواج «ثم فَسَّرها بقوله» من الضأن اثنين «الآية. وبه صَرَّح أبو البقاء فقال:» واثنين بدل من الثمانية وقد عُطِفَ عليه بقية الثمانية «.

والثاني: أنه منصوبٌ بأنشأ مقدَّراً، وهو قول الفارسي، و «مِنْ» تتعلَّق بما نصب «اثنين» .

والجمهور على تسكين همزة «الضأن» وهو جمع ضائن وضائنة كتاجِر وتاجرة وتَجْر، وصاحب وصاحبة وصَحْب، وراكب وراكبة ورَكْب. وقرأ الحسن وطلحة بن مصرف وعيسى بن عمر «الضَّأَن» بفتحها، وهو إمَّا جمع تكسير لضائن كما يقال خادم وخدم وحارس وحرس وطالب وطَلَب، وإمَّا اسم جمع. ويُجْمع على ضَئين كما يقال: كلب وكليب، قال:

2103 -. . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . فبذَّتْ نَبْلَهمْ وكليبُ

وقيل: الضَّئين والكليب اسما جمع، ويقال ضِئين بكسر الضاد، وكأنها إتباع لكسر الهمزة نحو: بِعير وشِعير بكسر الباء والشين لكسر العين. والضأن معروفٌ وهو ذو الصوف من الغنم، والمعز ذو الشعر منها. وقرأ أبان بن عثمان «اثنان» بالرفع على الابتداء والخبر الجار قبله. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر المَعَز بفتح العين، والباقون بسكونها، وهما لغتان في جمع ماعِز، وقد تقدَّم أن فاعِلاً يُجمع على فَعْل تارة وعلى فَعَل أخرى كتاجر وتَجْر وخادِم وخَدَم، وقد تقدَّم تحقيقُه، ويُجْمع أيضاً على مِعْزى، وبها قرأ أُبَيّ، قال امرؤ القيس:

1104 - ألا إنْ لا تكن إِبِلٌ فمِعْزَى ... كأنَّ قُروْنَ جِلَّتِها العِصِيُّ

وقال أبو زيد: إنه يُجْمع على أُمْعوز، وأنشد:

2105 -. . . . . . . . . . . . . . ... كالتَّيْبسِ في أُمْعوِزهِ المُتَرَبِّلِ

ويجمع أيضاً على مَعِيز، وأنشدوا لامرئ القيس:

1106 - ويمنحها بنو …

Al-An'aam 6:143Listen in Qur'an →
144

وَمِنَ ٱلْإِبِلِ ٱثْنَيْنِ وَمِنَ ٱلْبَقَرِ ٱثْنَيْنِ ۗ قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلْأُنثَيَيْنِ أَمَّا ٱشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ ٱلْأُنثَيَيْنِ ۖ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ وَصَّىٰكُمُ ٱللَّهُ بِهَٰذَا ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًۭا لِّيُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ

And of the camels, two and of the cattle, two. Say, "Is it the two males He has forbidden or the two females or that which the wombs of the two females contain? Or were you witnesses when Allah charged you with this? Then who is more unjust than one who invents a lie about Allah to mislead the people by [something] other than knowledge? Indeed, Allah does not guide the wrongdoing people."

و «أم» في قوله تعالى: {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ} : منقطعة ليست عاطفةً؛ لأن بعدها جملةً مستقلة بنفسها فتُقَدَّر ب بل والهمزة والتقدير: بل أكنتم شهداء. و «إذ» منصوب بشهداء أنكر عليهم ما ادَّعَوْه، وتهكَّم بهم في نسبتهم إلى الحضور في وقتِ الإِيصاء بذلك. و «بهذا» إشارة إلى جميع ما تقدَّم ذِكْرُه من المحرَّمات عندهم.

Al-An'aam 6:144Listen in Qur'an →
145

قُل لَّآ أَجِدُ فِى مَآ أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍۢ يَطْعَمُهُۥٓ إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًۭا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍۢ فَإِنَّهُۥ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ ۚ فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍۢ وَلَا عَادٍۢ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

Say, "I do not find within that which was revealed to me [anything] forbidden to one who would eat it unless it be a dead animal or blood spilled out or the flesh of swine - for indeed, it is impure - or it be [that slaughtered in] disobedience, dedicated to other than Allah. But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit], then indeed, your Lord is Forgiving and Merciful."

قوله تعالى: {مُحَرَّماً} : منصوبٌ بقوله «لا أَجِدُ» وهو صفة لموصوف محذوف حُذِفَ لدلالة قوله على «طاعم يَطْعَمُه» والتقدير: لا أجد طعاماً محرَّماً. و «على طاعم» متعلق بمحرَّماً و «يَطْعَمُه» في محل جرّ صفةً لطاعم. وقرأ الباقر ونقلها مكي عن أبي جعفر «يَطَّعِمُه» بتشديد الطاء وأصلها يَطْتَعِمه افتعالاً من الطعم، فأبدلت التاء طاء لوقوعها بعد طاء للتقارب فوجب الإِدغام. وقرأت عائشة ومحمد بن الحنفية وأصحاب عبد الله بن مسعود «تَطَعَّمه» بالتاء من فوق وتشديد العين فعلاً ماضياً.

قوله {إِلاَّ أَن يَكُونَ} منصوبٌ على الاستثناء وفيه وجهان، أحدهما: أنه متصل قال أبو البقاء: «استثناء من الجنس، وموضعه نصب، أي: لا أجد مُحَرَّماً إلا الميتة» والثاني: أنه منقطع، قال مكي: «وأن يكون في موضع نصب على الاستثناء المنقطع» . وقال الشيخ: «وإلا أن يكون» استثناء منقطع لأنه كون وما قبله عين، ويجوز أن يكون موضعه نصباً بدلاً على لغة تميم ونصباً على الاستثناء على لغة الحجاز «يعني أن الاستثناء/ المنقطع فيه لغتان إحداهما لغة الحجاز وهو وجوبُ النصبِ مطلقاً، ولغة التميميين يجعلونه كالمتصل، فإن كان في الكلام نفي أو شبهه رُجِّح البدلُ، وهنا الكلام نفي فيترجَّح نصبُه عند التميميين على البدل دون النصب على الاستثناء فنصبُه من وجهين، وأمَّا الحجاز فنصبُه عندهم مِنْ وجهٍ واحد، وظاهر كلام أبي القاسم الزمخشري أنه متصل فإنه قال:» محرماً أي: طعاماً محرماً من المطاعم التي حَرَّمتموها، إلا أن يكون ميتة «إلا أن يكون الشيء المحرم ميتة» وقرأ ابن عامر في رواية: «أوحَى» بفتح الهمزة والحاء مبنياً للفاعل.

وقوله تعالى: {قُلْ آلذَّكَرَيْنِ} وقوله «نَبِّئوني» ، وقوله أيضاً «آلذكرين» ثانياً وقوله «أم كنتم شهداء» جمل اعتراضٍ بين المعدودات التي وقعَتْ تفصيلاً لثمانية أزواج. قال الزمخشري: «فإن قلت: كيف فصل بين المعدود وبين بعضه ولم يُوالِ بينه؟ قلت: قد وقع الفاصل بينهما اعتراضاً غيرَ أجنبي من المعدود، وذلك أن الله عز وجل مَنَّ على عباده بإنشاء الإِنعام لمنافعهم وبإباحتها لهم، فاعترض بالاحتجاج على مَنْ حرَّمها، والاحتجاج على مَنْ حرَّمها تأكيد وتسديد للتحليل، والاعتراضات في الكلام لا تُساق إلا للتوكيد» .

وقرأ ابن عامر «إلا أَنْ تكونَ ميتةٌ» بالتأنيث ورفع ميتة يعني: إلا أن يوجدَ ميتة، فتكون تامة عنده، ويجوز أن تكون الناقصة والخبرُ محذوفٌ تقديره: إلا أن يكون هناك ميتة، وقد تقدَّم أن هذا منقولٌ عن الأخفش في قوله مثل ذلك {وَإِن يَكُن مَّيْتَةً} .

وقال أبو البقاء: «ويُقْرأ برفع» ميتة «على أنَّ» تكون «تامة، وهو ضعيف لأن المعطوف منصوب» . قلت: كيف يُضَعِّف قراءة متواترة؟ وأما قوله «لأن المعطوف منصوب» فذلك غير لازم؛ لأن النصب على قراءة مَنْ رفع «ميتة» يكون نَسَقَاً على محلِّ «أن تكون» الواقعة مستثناةً تقديره: إلا أن يكون ميتة، وإلا دماً مسفوحاً، وإلا لحم خنزير. وقال مكي ابن أبي طالب «وقرأ أبو جعفر» إلا أن تكون «بالتاء، ميتةٌ بالرفع» ، ثم قال: «وكان يلزم أبا جعفر أن يقرأ» أو دمٌ «بالرفع وكذلك ما بعده» . قلت: هذه هي قراءة ابن عامر نسبها لأبي جعفر يزيد بن القعقاع المدني شيخ نافع وهو محتمل، وقوله «كان يلزمه» إلى آخره هو معنى ما ضَعَّف به أبو البقاء هذه القراءةَ، وقد تقدَّم جوابُ ذلك، واتفق أن ابن عامر يقرأ «وإن تكنْ ميتةٌ» بالتأنيث والرفع وهنا كذلك.

وقرأ ابن كثير وحمزة «تكون» بالتأنيث، «ميتةً» بالنصب على أن اسم «تكون» مضمر عائد على مؤنث أي: إلا أن يكون المأكول، ويجوز أن يعودَ الضميرُ مِنْ «تكون» على «محرَّماً» ، وإنما أنَّث الفعلَ لتأنيث الخبر كقوله {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن} [الأنعام: 23] ينصب «فتنتهم» وتأنيث «تكن» . وقرأ الباقون «يكون» بالتذكير، «ميتة» نصباً، واسم «يكون» يعود على قوله …

Al-An'aam 6:145Listen in Qur'an →
146

وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍۢ ۖ وَمِنَ ٱلْبَقَرِ وَٱلْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَآ أَوِ ٱلْحَوَايَآ أَوْ مَا ٱخْتَلَطَ بِعَظْمٍۢ ۚ ذَٰلِكَ جَزَيْنَٰهُم بِبَغْيِهِمْ ۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ

And to those who are Jews We prohibited every animal of uncloven hoof; and of the cattle and the sheep We prohibited to them their fat, except what adheres to their backs or the entrails or what is joined with bone. [By] that We repaid them for their injustice. And indeed, We are truthful.

قوله تعالى: {وَعَلَى الذين هَادُواْ} : متعلق بحرَّمْنا، وهو يُفيد الاختصاص عند بعضهم كالزمخشري والرازي، وقد صَرَّح به الرازي هنا أعني تقديمَ المعمول على عامله.

وفي «الظفر» لغات خمس، أعلاها: ظُفُر وهي قراءة العامة، وظُفْر بسكون العين وهي تخفيف المضمومها، وبها قرأ الحسن في روايةٍ وأبي بن كعب والأعرج، وظِفِر بكسر الظاء والفاء، ونسبها الواحدي لأبي السمَّال قراءةً، وظِفْر بكسر الظاء وسكون الفاء وهي تخفيف المكسورها، ونسبها الناس للحسن أيضاً قراءة، واللغة الخامسة أُظْفور ولم يُقرأ بها فيما علمت، وأنشدوا على ذلك قول الشاعر:

2110 - ما بين لُقْمَتِها الأولى إذا انحدَرَتْ ... وبين أخرى تليها قِيْدُ أُظْفورِ

وجمع الثلاثي أظفار، وجمع أظفور أظافير وهو القياس، وأظافر من غير مدّ وليس بقياس، وهذا كقوله:

2111 -. . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . العينين والعواوِرِ

وقد تقدَّم تحقيق ذلك في قوله مفاتح الغيب.

قوله: «ومن البقر» فيه وجهان أحدهما: أنه معطوف على «كل ذي» فتتعلق «مِنْ» بحرَّمنا الأولى لا الثانية، وإنما جيء بالجملة الثانية مفسرة لما أبهم في «من» التبعيضية مِن المحرم فقال: «حَرَّمْنا عليهم شحومهما» والثاني: أن يتعلق بحرَّمْنا المتأخرة والتقدير: / وحرَّمنا على الذين هادوا من البقر والغنم شحومهما، فلا يجب هنا تقديم المجرور بها على الفعل، بل يجوز تأخيره كما تقدَّم، ولكن لا يجوز تأخيره عن المنصوب بالفعل فيقال: حرَّمنا عليهم شحومَهما من البقر والغنم لئلا يعود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة. وقال أبو البقاء: «ولا يجوز أن يكون» مِن البقر «متعلقاً ب» حَرَّمنا «الثانية» . قال الشيخ: «وكأنه توهَّم أنَّ عَوْد الضمير مانع من التعلق، إذ رتبةُ المجرور ب مِنْ التأخير لكن عَمَّاذا؟ أما عن الفعل فمسلَّم، وأما عن المفعول فغير مُسَلَّم» يعني أنه إن أراد أنَّ رتبة قوله «من البقر» التأخير عن شحومهما فيصير التقدير: حرَّمْنا عليهم شحومهما من البقر فغير مُسَلَّم. ثم قال الشيخ: «وإن سَلَّمنا أنَّ رُتْبَتَه التأخير عن الفعل والمفعول فليس بممنوع بل يجوز ذلك كما جاز:» ضرب غلامَ المرأة أبوها «و» غلامَ المرأة ضرب أبوها «، وإن كانت رتبة المفعول التأخير، لكنه وجب هنا تقديمه لعود الضمير الذي في الفاعل الذي رتبتُه التقديم عليه فكيف بالمفعول الذي هو والمجرور في رتبة واحدة؟ أعني في كونِهما فضلةً فلا يُبالى فيهما بتقديم أيِّهما شِئْتَ على الآخر، قال الشاعر:

2112 -. . . . . . . . . . . . . . . . . ... وقد رَكَدَتْ وسطَ السماء نجومُها

فقدَّم الظرفَ وجوباً لعود الضمير الذي اتصل بالفاعل على المجرور بالظرف» . قلت: لقائلٍ أن يقول لا نُسَلِّم أن أبا البقاء إنما مَنَعَ ذلك لِما ذكره حتى يُلْزَمَ بما ألزمته بل قد يكون منعه لأمر معنوي.

والإِضافة في قوله «شحومهما» تفيد الدلالة على تأكيد التخصيص والربط، إذ لو أتى في الكلام «من البقر والغنم حرَّمْنا عليهم الشحوم» لكان كافياً في الدلالة على أنه لا يُراد إلا شحومُ البقر والغنم، هذا كلام الشيخ وهو بَسْطُ ما قاله الزمخشري فإنه قال: «ومن البقر والغنم حَرَّمْنا عليهم شحومهما كقولك:» مِنْ زيد أخذت ماله «تريد بالإِضافة زيادة الربط.

قوله: {إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا} » ما «موصولة في محل نصب على الاستثناء المتصل من الشحوم أي: إنه لم يُحَرِّم الشحم المحمول على الظهر، ثم إن شئت جعلت هذا الموصول نعتاً لمحذوف أي: إلا الشحم الذي حملته ظهورهما، كذا قدَّره الشيخ، وفيه نظر، لأنه هو قد نَصَّ على أنه لا يُوصف ب» ما «الموصولة وإن كان يُوصف بالذي، وقد ردَّ هو على غيره بذلك في مثل هذا التقدير، وإن شِئْتَ جَعَلْته موصوفاً بشيء محذوف أي: إلا الذي حملته ظهورهما من الشحم، وهذا الجارُّ هو وصف معنوي لا صناعي فإنه لو أظهر كذا لكان إعرابه حالاً.

وقوله» …

Al-An'aam 6:146Listen in Qur'an →
147

فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍۢ وَٰسِعَةٍۢ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُۥ عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْمُجْرِمِينَ

So if they deny you, [O Muhammad], say, "Your Lord is the possessor of vast mercy; but His punishment cannot be repelled from the people who are criminals."

وقوله تعالى: {ذُو رَحْمَةٍ} : جيء بهذه الجملة اسمية وبقوله {وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ} فعليةً تنبيهاً على مبالغة سَعَة الرحمة، لأن الاسمية أدلُّ على الثبوت والتوكيد من الفعلية. وقوله: {عَنِ القوم المجرمين} يحتمل أن يكون مِنْ وَضْع الظاهر موضعَ المضمر تنبيهاً على التسجيل عليهم بذلك، والأصل: ولا يُرَدُّ بأسُه عنكم. وقال أبو البقاء: «فإن كَذَّبوك» شرط، جوابه « فقل ربكم ذو رحمة واسعة» والتقدير: فقل يصفح عنكم بتأخير العقوبة «وهذا تفسير معى لا إعراب.

Al-An'aam 6:147Listen in Qur'an →
148

سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَىْءٍۢ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّىٰ ذَاقُوا۟ بَأْسَنَا ۗ قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍۢ فَتُخْرِجُوهُ لَنَآ ۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ

Those who associated with Allah will say, "If Allah had willed, we would not have associated [anything] and neither would our fathers, nor would we have prohibited anything." Likewise did those before deny until they tasted Our punishment. Say, "Do you have any knowledge that you can produce for us? You follow not except assumption, and you are not but falsifying."

وقوله تعالى: {وَلاَ آبَاؤُنَا} : عطف على الضمير المرفوع المتصل/ ولم يأتِ هنا بتأكيد بضمير رفع منفصل ولا فاصل بين المتعاطفين اكتفاءً بوجود «لا» الزائدة للتأكيد فاصلة بين حرف العطف والمعطوف، وهذا هو على قواعد البصريين. وأمَّا الكوفيون فلا يشترطون شيئاً من ذلك وقد تقدَّم إتقان هذه المسألة.

وفي هذه الآية لم يُؤَّكَّد الضمير وفي آية النحل أكَّد فقال تعالى: {مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ ولا آبَاؤُنَا} [النحل: 35] ، وهناك أيضاً قال «من دونه» مرتين وهنا قالها مرة واحدة فقال الشيخ: «لأنَّ لفظَ العبادة يَصِحُّ أن ينسب إلى إفراد الله بها، وهذا ليس بمستنكرٍ، بل المستنكرُ عبادةُ غير الله أو شيءٍ مع الله فناسب هنا ذكر» من دونه «مع العبادة، وأمَّا لفظ» ما أشركنا «فالإِشراك يدلُّ على إثبات شريك فلا يتركَّب مع هذا الفعلِ لفظُ» من دونه «لو كان التركيب في غير القرآن» ما أشركنا مِنْ دونه «لم يصِحَّ المعنى، وأمَّا» من دونه «الثانية فالإِشراك يدلُّ على تحريم أشياء وتحليل أشياء فلم يَحْتَجْ إلى لفظ» من دونه «وأمَّا لفظ العبادة فلا يدلُّ على تحريم شيء كما يدل عليه لفظ» أشرك «فقيَّد بقوله» من دونه «، ولمَّا حَذَفَ» مِنْ دونِه «هنا ناسب أن يحذف» نحن «ليطَّرِدَ التركيب في التخفيف» . قلت: وفي هذا الكلام نظرٌ لا يَخْفى. وقوله «من شيء» : «مِنْ» زائدة في المفعول أي: ما حَرَّمنا شيئاً، و «مِنْ دونه» متعلق بحرَّمْنا أي: ما حرَّمنا من غير إذنه لنا في ذلك. و «كذلك» نعت لمصدر محذوف أي: مثل التكذيب المشار إليه في قوله «فإن كَذَّبوك» . وقرئ «كَذَب» بالتخفيف.

وقوله: {حتى ذَاقُواْ} جاء به لامتداد التكذيب أو الكذب، وقوله «مِنْ علم» : يحتمل أن يكون مبتدأ و «عندكم» خبر مقدم، وأن يكون فاعلاً بالظرف لاعتماده على الاستفهام، و «مِنْ» زائدة على كلا التقديرين. وقرأ النخعي وابن وثاب «إن يتَّبعون» بياء الغيبة، قال ابن عطية: «وهذه قراءة شاذة يُضَعِّفها قولُه {وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ} يعني أنه أتى بعدها بالخطاب فبَعُدَتْ الغيبةُ. وقد يُجاب عنه بأن ذلك من باب الالتفات.

Al-An'aam 6:148Listen in Qur'an →
149

قُلْ فَلِلَّهِ ٱلْحُجَّةُ ٱلْبَٰلِغَةُ ۖ فَلَوْ شَآءَ لَهَدَىٰكُمْ أَجْمَعِينَ

Say, "With Allah is the far-reaching argument. If He had willed, He would have guided you all."

وقوله تعالى: {قُلْ فَلِلَّهِ} : بين «قل» وبين «فلله» شيء محذوف، فقدَّره الزمخشري شرطاً جوابه: فلله. قال: «فإن كان الأمرُ كما زعمتم مِنْ كونكم على مشيئة الله فلله الحجة» . وقَدَّره غيره جملةً اسمية والتقدير: قل أنتم لا حُجَّةَ لكم على ما ادَّعَيْتُمْ فلله الحجة البالغة عليكم.

Al-An'aam 6:149Listen in Qur'an →
150

قُلْ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَ هَٰذَا ۖ فَإِن شَهِدُوا۟ فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ ۚ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ

Say, [O Muhammad], "Bring forward your witnesses who will testify that Allah has prohibited this." And if they testify, do not testify with them. And do not follow the desires of those who deny Our verses and those who do not believe in the Hereafter, while they equate [others] with their Lord.

قوله تعالى: {قُلْ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ} : «هلمَّ» هنا اسم فعل بمعنى أحْضِروا، و «شهداءَكم» مفعول به، فإن اسم الفعل يعمل عَمَلَ مُسَمَّاه من تَعَدٍّ ولُزوم. واعلم أنَّ «هلمَّ» فيها لغتان لغةُ الحجازيين ولغة التميميين: فأمَّا لغة الحجاز فإنها فيها بصيغةٍ واحدةٍ سواء أُسْنِدَتْ لمفرد أم مثنى أم مجموع أم مؤنث نحو: هلمَّ يا زيد يا زيدان يا زيدون يا هند يا هندان يا هندات، وهي على هذه اللغة عند النحاة اسم فعل لعدم تغيُّرِها، والتزمت العرب فَتْحَ الميم على هذه اللغة وهي حركة بناء بُنِيت على الفتح تخفيفاً، وأمَّا لغة تميم وقد نسبها الليث إلى بني سعد فتلحقها الضمائر كما تَلْحق سائر الأفعال فيُقال: هلمَّا هلمُّوا هلمِّي هَلْمُمْن. وقال الفراء: «يقال هَلُمِّين يا نسوة» وهي على هذه اللغة فعل صريح لا يتصرَّف. هذا قول الجمهور، وقد خالفَ بعضُهم في فعليَّتها على هذه اللغة وليس بشيء، والتزمت العرب أيضاً فيها على لغة تميم فَتْحَ الميم إذا كانت مسندةً لضمير الواحد المذكر، ولو يُجيزوا فيها ما أجازوا في ردَّ وشدَّ من الضم والكسر.

واختلف النحويون فيها: هل هي بسيطة أو مركبة؟ ثم القائلون بتركيبها اختلفوا فيما رُكِّبت منه: فجمهور البصريين على أنها مركبة من «ها» التي للتنبيه، ومن «المم» أمراً مِنْ لَمَّ يَلُمُّ، فلما ركِّبتا حُذِفَتْ ألف «ها» لكثرة الاستعمال، وسقطت همزة الوصل للاستغناء عنها بحركة الميم المنقولة إليها لأجل الإِدغام، وأدغمت الميم في الميم، وبُنيت على الفتح فقيل: بل نُقِلت حركة الميم للام فسقطت الهمزةُ للاستغناء عنها فلما جيء ب «ها» التي للتنبيه التقى ساكنان: ألف ها واللام مِنْ «لَمَّ» لأنها ساكنة تقديراً، ولم يَعْتَدُّوا بهذه الحركة لأنَّ حركة النقل عارضة، فحذفت ألفُ «ها» لالتقاء الساكنين تقديراً. وقيل: بل حذفت ألف «ها» لالتقاء الساكنين، وذلك أنه لَمَّا جيء بها مع الميم سَقَطَتْ همزة الوصل في الدرج فالتقى ساكنان: ألف «ها» ولام «المم» / فحُذِفت ألف «ها» فبقي هَلْمُم، فنُقِلَتْ حركة الميم إلى اللام وأدغمت. وذهب بعضهم إلى أنها مركبة من «ها» التي للتنبيه أيضاً ومن «لَمّ» أمراً مِنْ «لَمَّ الله شَعْثَه» أي جمعه، والمعنى عليه في هلم، لأنه بمعنى: اجمع نفسك إلينا، فحُذِفت ألف «ها» لكثرة الاستعمال، وهذا سهلٌ جداً، إذ ليس فيه إلا عملٌ واحد هو حَذْفُ ألف «ها» وهو مذهب الخليل وسيبويه. وذهب الفراء إلى أنها مركبة من هل التي للزجر ومن أمّ أمراً من الأَمّ وهو القصد، وليس فيه إلا عملٌ واحد وهو نقل حركة الهمزة إلى لام هل. وقد رُدَّ كل واحد من هذه المذاهب بما يطول الكتاب بذكره من غير فائدة. و «هَلُمَّ» تكون متعدية بمعنى أَحْضِر، ولازمةً بمعنى أقبلْ، فمَنْ جَعَلَها متعدية أخذها مِن اللَّمِّ وهو الجمع، ومَنْ جَعَلَها قاصرةً أخذها من اللَّمَمِ وهو الدنو والقرب.

Al-An'aam 6:150Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Durr al-Masun by Al-Samin al-Halabi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.