Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti

Ayahs 141–150 of 165

141

۞ وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَنشَأَ جَنَّٰتٍۢ مَّعْرُوشَٰتٍۢ وَغَيْرَ مَعْرُوشَٰتٍۢ وَٱلنَّخْلَ وَٱلزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُۥ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهًۭا وَغَيْرَ مُتَشَٰبِهٍۢ ۚ كُلُوا۟ مِن ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثْمَرَ وَءَاتُوا۟ حَقَّهُۥ يَوْمَ حَصَادِهِۦ ۖ وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ

And He it is who causes gardens to grow, [both] trellised and untrellised, and palm trees and crops of different [kinds of] food and olives and pomegranates, similar and dissimilar. Eat of [each of] its fruit when it yields and give its due [zakah] on the day of its harvest. And be not excessive. Indeed, He does not like those who commit excess.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾ الآيَةَ.

اخْتَلَفَ العُلَماءُ في المُرادِ بِهَذا الحَقِّ المَذْكُورِ هُنا، وهَلْ هو مَنسُوخٌ أوْ لا ؟ فَقالَ جَماعَةٌ مِنَ العُلَماءِ: هَذا الحَقُّ هو الزَّكاةُ المَفْرُوضَةُ، ومِمَّنْ قالَ بِهَذا أنَسُ بْنُ مالِكٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، وطاوُسٌ، والحَسَنُ، وابْنُ زَيْدٍ، وابْنُ الحَنَفِيَّةِ، والضَّحّاكُ، وسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، ومالِكٌ، ونَقَلَهُ عَنْهُمُ القُرْطُبِيُّ، نَقَلَهُ ابْنُ كَثِيرٍ عَنْ أنَسٍ وسَعِيدٍ، وغَيْرِهِما، ونَقَلَهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وأنَسٌ، والحَسَنُ، وجابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، وقَتادَةُ، وطاوُسٌ، ومُحَمَّدُ ابْنُ الحَنَفِيَّةِ، والضَّحّاكُ، وابْنُ زَيْدٍ.

وَقالَ قَوْمٌ: لَيْسَ المُرادُ بِهِ الزَّكاةَ، وإنَّما المُرادُ بِهِ أنَّهُ يُعْطِي مَن حَضَرَ مِنَ المَساكِينِ يَوْمَ الحَصادِ القَبْضَةَ، والضِّغْثَ، ونَحْوَ ذَلِكَ، وحَمَلَهُ بَعْضُهم عَلى الوُجُوبِ، وحَمَلَهُ بَعْضُهم عَلى النَّدْبِ، قالَ القُرْطُبِيُّ: وقالَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، وعَطاءٌ، والحَكَمُ، وحَمّادٌ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ: هو حَقٌّ في المالِ سِوى الزَّكاةِ، أمَرَ اللَّهُ بِهِ نَدْبًا، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ومُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ أيْضًا، ورَواهُ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ عَنْهُ ﷺ قالَ مُجاهِدٌ: إذا حَصَدْتَ فَحَضَرَكَ المَساكِينُ فاطْرَحْ لَهم مِنَ السُّنْبُلِ، وإذا جَذَذْتَ فَألْقِ لَهم مِنَ الشَّمارِيخِ، وإذا دَرَسْتَهُ وذَرَيْتَهُ فاطْرَحْ لَهم مِنهُ، وإذا عَرَفْتَ كَيْلَهُ فَأخْرِجْ مِنهُ زَكاتَهُ.

وَقالَ قَوْمٌ: هو حَقٌّ واجِبٌ غَيْرُ الزَّكاةِ، وهو غَيْرُ مُحَدَّدٍ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ، ومِمَّنْ قالَ بِهِ عَطاءٌ، كَما نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ جَرِيرٍ.

وَقالَ قَوْمٌ: هي مَنسُوخَةٌ بِالزَّكاةِ، واخْتارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وعَزاهُ الشَّوْكانِيُّ في ”تَفْسِيرِهِ“ لِجُمْهُورِ العُلَماءِ، وأيَّدَهُ بِأنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، وآيَةُ الزَّكاةِ نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ في السَّنَةِ الثّانِيَةِ بَعْدَ الهِجْرَةِ.

وَقالَ ابْنُ كَثِيرٍ: في القَوْلِ بِالنَّسْخِ نَظَرٌ؛ لِأنَّهُ قَدْ كانَ شَيْئًا واجِبًا في الأصْلِ، ثُمَّ إنَّهُ فَصَّلَ بَيانَهُ، وبَيَّنَ مِقْدارَ المُخْرَجِ وكَمِّيَّتَهُ، قالُوا: وكانَ هَذا في السَّنَةِ الثّانِيَةِ مِنَ الهِجْرَةِ، واللَّهُ أعْلَمُ، انْتَهى مِنِ ابْنِ كَثِيرٍ.

وَمُرادُهُ أنَّ شَرْعَ الزَّكاةِ بَيانٌ لِهَذا الحَقِّ لا نَسْخٌ لَهُ، ومِمَّنْ رَوى عَنْهُ القَوْلَ بِالنُّسَخِ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُحَمَّدُ ابْنُ الحَنَفِيَّةِ، والحَسَنُ، والنَّخَعِيُّ، وطاوُسٌ، وأبُو الشَّعْثاءِ، وقَتادَةُ والضَّحّاكُ، وابْنُ جُرَيْجٍ، نَقَلَهُ عَنْهُمُ الشَّوْكانِيُّ، والقُرْطُبِيُّ أيْضًا ونَقَلَهُ عَنِ السُّدِّيِّ وعَطِيَّةَ، ونَقَلَهُ ابْنُ جَرِيرٍ أيْضًا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ الحَنَفِيَّةِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وإبْراهِيمَ، والحَسَنِ، والسُّدِّيِّ، وعَطِيَّةَ، واسْتَدَلَّ ابْنُ جَرِيرٍ لِلنَّسْخِ بِالإجْماعِ عَلى أنَّ زَكاةَ الحَرْثِ لا تُؤْخَذُ إلّا بَعْدَ التَّذْرِيَةِ والتَّنْقِيَةِ، وزَكاةَ التَّمْرِ لا تُؤْخَذُ إلّا بَعْدَ الجِذاذِ، فَدَلَّ عَلى عَدَمِ الأخْذِ يَوْمَ الحَصادِ، فَعُلِمَ أنَّ الآيَةَ مَنسُوخَةٌ، أوْ أنَّها عَلى سَبِيلِ النَّدْبِ، فالأمْرُ واضِحٌ.

وَعَلى أنَّ المُرادَ بِها الزَّكاةُ، فَقَدْ أُشِيرَ إلى أنَّ هَذا الحَقَّ المَذْكُورَ هو جُزْءُ المالِ الواجِبُ في النِّصابِ في آياتِ الزَّكاةِ، وهو المَذْكُورُ في قَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ ومِمّا أخْرَجْنا لَكم …

Al-An'aam 6:141Listen in Qur'an →
142

وَمِنَ ٱلْأَنْعَٰمِ حَمُولَةًۭ وَفَرْشًۭا ۚ كُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۚ إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوٌّۭ مُّبِينٌۭ

And of the grazing livestock are carriers [of burdens] and those [too] small. Eat of what Allah has provided for you and do not follow the footsteps of Satan. Indeed, he is to you a clear enemy.

Explained together with ayah 141

Al-An'aam 6:142Listen in Qur'an →
143

ثَمَٰنِيَةَ أَزْوَٰجٍۢ ۖ مِّنَ ٱلضَّأْنِ ٱثْنَيْنِ وَمِنَ ٱلْمَعْزِ ٱثْنَيْنِ ۗ قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلْأُنثَيَيْنِ أَمَّا ٱشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ ٱلْأُنثَيَيْنِ ۖ نَبِّـُٔونِى بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ

[They are] eight mates - of the sheep, two and of the goats, two. Say, "Is it the two males He has forbidden or the two females or that which the wombs of the two females contain? Inform me with knowledge, if you should be truthful."

Explained together with ayah 141

Al-An'aam 6:143Listen in Qur'an →
144

وَمِنَ ٱلْإِبِلِ ٱثْنَيْنِ وَمِنَ ٱلْبَقَرِ ٱثْنَيْنِ ۗ قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلْأُنثَيَيْنِ أَمَّا ٱشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ ٱلْأُنثَيَيْنِ ۖ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ وَصَّىٰكُمُ ٱللَّهُ بِهَٰذَا ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًۭا لِّيُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ

And of the camels, two and of the cattle, two. Say, "Is it the two males He has forbidden or the two females or that which the wombs of the two females contain? Or were you witnesses when Allah charged you with this? Then who is more unjust than one who invents a lie about Allah to mislead the people by [something] other than knowledge? Indeed, Allah does not guide the wrongdoing people."

Explained together with ayah 141

Al-An'aam 6:144Listen in Qur'an →
145

قُل لَّآ أَجِدُ فِى مَآ أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍۢ يَطْعَمُهُۥٓ إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًۭا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍۢ فَإِنَّهُۥ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ ۚ فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍۢ وَلَا عَادٍۢ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

Say, "I do not find within that which was revealed to me [anything] forbidden to one who would eat it unless it be a dead animal or blood spilled out or the flesh of swine - for indeed, it is impure - or it be [that slaughtered in] disobedience, dedicated to other than Allah. But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit], then indeed, your Lord is Forgiving and Merciful."

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اخْتُلِفَ في وقْتِ وُجُوبِ الزَّكاةِ فِيما تُنْبِتُهُ الأرْضُ مِن ثَمَرٍ وحَبٍّ، فَقالَ جُمْهُورُ العُلَماءِ: تَجِبُ في الحَبِّ إذا اشْتَدَّ، وفي الثَّمَرِ إذا بَدا صَلاحُهُ، فَتَعَلَّقَ الوُجُوبُ عِنْدَ طِيبِ التَّمْرِ، ووُجُوبُ الإخْراجِ بَعْدَ الجِذاذِ.

وَفائِدَةُ الخِلافِ أنَّهُ لَوْ تَصَرَّفَ في الثَّمَرِ والحَبِّ قَبْلَ الوُجُوبِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وإنْ تَصَرَّفَ في ذَلِكَ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكاةِ لَمْ تُسْقَطِ الزَّكاةُ عَنْهُ.

وَمِن فَوائِدِهِ أيْضًا: أنَّهُ إذا ماتَ بَعْدَ وقْتِ الوُجُوبِ زُكِّيَتْ عَلى مِلْكِهِ، وإنْ ماتَ قَبْلَ الوُجُوبِ زُكِّيَتْ عَلى مِلْكِ الوَرَثَةِ، وقالَ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: واخْتَلَفَ العُلَماءُ في وقْتِ الوُجُوبِ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ:

الأوَّلُ: أنَّهُ وقْتُ الجِذاذِ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ حَصادِهِ﴾ .

الثّانِي: يَوْمَ الطِّيبِ؛ لِأنَّ ما قَبْلَ الطِّيبِ يَكُونُ عَلَفًا، لا قُوتًا ولا طَعامًا، فَإذا طابَ وحانَ الأكْلُ الَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ بِهِ، وجَبَ الحَقُّ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ بِهِ، إذْ بِتَمامِ النِّعْمَةِ يَجِبُ شُكْرُ النِّعْمَةِ، ويَكُونُ الإيتاءُ وقْتَ الحَصادِ لِما قَدْ وجَبَ يَوْمَ الطِّيبِ.

الثّالِثُ: أنَّهُ يَكُونُ بَعْدَ تَمامِ الخَرْصِ؛ لِأنَّهُ حِينَئِذٍ يَتَحَقَّقُ الواجِبُ فِيهِ مِنَ الزَّكاةِ، فَيَكُونُ شَرْطًا لِوُجُوبِها، كَمَجِيءِ السّاعِي في الغَنَمِ، وبِهِ قالَ المُغِيرَةُ، والصَّحِيحُ الأوَّلُ؛ لِنَصِّ التَّنْزِيلِ، والمَشْهُورِ في المَذْهَبِ الثّانِي، وبِهِ قالَ الشّافِعِيُّ. اهـ مِنهُ.

وَقَدْ قَدَّمْنا أنَّ مالِكًا - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ: بِأنَّ كُلَّ ما أكَلَهُ المالِكُ أوْ تَصَدَّقَ بِهِ يَحْسَبُ عَلَيْهِ، وجُمْهُورُ العُلَماءِ يُخالِفُونَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - في ذَلِكَ، واحْتَجُّوا لِأنَّ ما يَأْكُلُهُ لا يُحْسَبُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إذا أثْمَرَ وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾ . وبِالحَدِيثِ المُتَقَدِّمِ: أنَّ عَلى الخارِصِ أنْ يَدَعَ الثُّلُثَ أوِ الرُّبْعَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ حَصادِهِ﴾، قَرَأهُ ابْنُ عامِرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ بِفَتْحِ الحاءِ، والباقُونَ بِكَسْرِها، وهُما لُغَتانِ مَشْهُورَتانِ كالصَّرّامِ والصِّرّامِ، والجَذاذِ والجِذاذِ، والقَطافِ والقِطافِ.

فائِدَةٌ: يَنْبَغِي لِصاحِبِ الحائِطِ إذا أرادَ الجِذاذَ ألّا يَمْنَعَ المَساكِينَ مِنَ الدُّخُولِ، وأنْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِمْ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى في ذَمِّ أصْحابِ الجَنَّةِ المَذْكُورَةِ في سُورَةِ القَلَمِ: ﴿إذْ أقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ﴾ الآياتِ [ \ ١٧ ]، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلّا أنْ يَكُونَ مَيْتَةً أوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ الآيَةَ [الأنعام: ١٤٥] . هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ صَرِيحَةٌ في أنَّهُ لَمْ يَحْرُمْ مِنَ المَطْعُوماتِ إلّا هَذِهِ الأرْبَعَةُ المَذْكُورَةُ فِيها، الَّتِي هي: المَيْتَةُ، والدَّمُ، ولَحْمُ الخِنْزِيرِ، وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ، ولَكِنَّهُ تَعالى بَيَّنَ في بَعْضِ المَواضِعِ تَحْرِيمَ غَيْرِ المَذْكُوراتِ، كَتَصْرِيحِهِ بِتَحْرِيمِ الخَمْرِ في سُورَةِ المائِدَةِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ والأزْلامُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ فاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ .

وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ لا يَحْرُمُ مَطْعُومٌ إلّا هَذِهِ الأرْبَعَةُ المَذْكُورَةُ، وهو قَوْلٌ …

Al-An'aam 6:145Listen in Qur'an →
146

وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍۢ ۖ وَمِنَ ٱلْبَقَرِ وَٱلْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَآ أَوِ ٱلْحَوَايَآ أَوْ مَا ٱخْتَلَطَ بِعَظْمٍۢ ۚ ذَٰلِكَ جَزَيْنَٰهُم بِبَغْيِهِمْ ۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ

And to those who are Jews We prohibited every animal of uncloven hoof; and of the cattle and the sheep We prohibited to them their fat, except what adheres to their backs or the entrails or what is joined with bone. [By] that We repaid them for their injustice. And indeed, We are truthful.

Explained together with ayah 145

Al-An'aam 6:146Listen in Qur'an →
147

فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍۢ وَٰسِعَةٍۢ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُۥ عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْمُجْرِمِينَ

So if they deny you, [O Muhammad], say, "Your Lord is the possessor of vast mercy; but His punishment cannot be repelled from the people who are criminals."

Explained together with ayah 145

Al-An'aam 6:147Listen in Qur'an →
148

سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَىْءٍۢ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّىٰ ذَاقُوا۟ بَأْسَنَا ۗ قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍۢ فَتُخْرِجُوهُ لَنَآ ۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ

Those who associated with Allah will say, "If Allah had willed, we would not have associated [anything] and neither would our fathers, nor would we have prohibited anything." Likewise did those before deny until they tasted Our punishment. Say, "Do you have any knowledge that you can produce for us? You follow not except assumption, and you are not but falsifying."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكْنا﴾ الآيَةَ، ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهم سَيَقُولُونَ: لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكْنا، وذَكَرَ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ أنَّهم قالُوا ذَلِكَ بِالفِعْلِ، كَقَوْلِهِ في النَّحْلِ: ﴿وَقالَ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِن دُونِهِ﴾ الآيَةَ [ \ ٣٥ ] وقَوْلِهِ في الزُّخْرُفِ: ﴿وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهُمْ﴾ الآيَةَ [ \ ٢٠ ] .

وَمُرادُهم: أنَّ اللَّهَ لَمّا كانَ قادِرًا عَلى مَنعِهِمْ مِنَ الإشْراكِ، ولَمْ يَمْنَعْهم مِنهُ، أنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلى رِضاهُ بِشِرْكِهِمْ، ولِذَلِكَ كَذَّبَهم هُنا بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكم مِن عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إنْ تَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ﴾ [الأنعام: ١٤٨]، وكَذَّبَهم في الزُّخْرُفِ، بِقَوْلِهِ: ﴿ما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ إنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾ [ \ ٢٠ ]، وقالَ في الزُّمَرِ: ﴿وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾ الآيَةَ [ \ ٧ ] .

⁕ ⁕ ⁕

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكْنا ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِن شَيْءٍ﴾ الآيَةَ.

هَذا الكَلامُ الَّذِي قالُوهُ بِالنَّظَرِ إلى ذاتِهِ كَلامُ صِدْقٍ لا شَكَّ فِيهِ لِأنَّ اللَّهَ لَوْ شاءَ لَمْ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، ولَمْ يُحَرِّمُوا شَيْئًا مِمّا لَمْ يُحَرِّمْهُ كالبَحائِرِ والسَّوائِبِ.

وَقَدْ قالَ تَعالى: ﴿وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكُوا﴾ [الأنعام: ١٠٧] وقالَ: ﴿وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾ [السجدة: ١٣]، وقالَ: ﴿وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهم عَلى الهُدى﴾ [الأنعام: ٣٥]، وإذا كانَ هَذا الكَلامُ الَّذِي قالَهُ الكُفّارُ حَقًّا فَما وجْهُ تَكْذِيبِهِ تَعالى لَهم بِقَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكم مِن عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إنْ تَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ وإنْ أنْتُمْ إلّا تَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام: ١٤٨]، ونَظِيرُ هَذا الإشْكالِ بِعَيْنِهِ في سُورَةِ ”الزُّخْرُفِ“ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهم ما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ إنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾ [الزخرف: ٢٠] .

والجَوابُ أنَّ هَذا الكَلامَ الَّذِي قالَهُ الكُفّارُ كَلامُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهِ باطِلٌ فَتَكْذِيبُ اللَّهِ لَهم واقِعٌ عَلى باطِلِهِمُ الَّذِي قَصَدُوهُ بِهَذا الكَلامِ الحَقِّ وإيضاحُهُ: أنَّ مُرادَهم أنَّهم لَمّا كانَ كُفْرُهم وعِصْيانُهم بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وأنَّهُ لَوْ شاءَ لَمَنَعَهم مِن ذَلِكَ فَعَدَمُ مَنعِهِ لَهم دَلِيلٌ عَلى رِضاهُ بِفِعْلِهِمْ فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ في ذَلِكَ مُبَيِّنًا أنَّهُ لا يَرْضى بِكُفْرِهِمْ كَما نَصَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾ [الزمر: ٧]، فالكُفّارُ زَعَمُوا أنَّ الإرادَةَ الكَوْنِيَّةَ يَلْزَمُها الرِّضا، وهو زَعْمٌ باطِلٌ بَلِ اللَّهُ يُرِيدُ بِإرادَتِهِ الكَوْنِيَّةِ ما لا يَرْضاهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ [البقرة: ٧]، مَعَ قَوْلِهِ: ﴿وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾ والَّذِي يُلازِمُ الرِّضى حَقًّا إنَّما هو الإرادَةُ الشَّرْعِيَّةُ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

Al-An'aam 6:148Listen in Qur'an →
149

قُلْ فَلِلَّهِ ٱلْحُجَّةُ ٱلْبَٰلِغَةُ ۖ فَلَوْ شَآءَ لَهَدَىٰكُمْ أَجْمَعِينَ

Say, "With Allah is the far-reaching argument. If He had willed, He would have guided you all."

Explained together with ayah 148

Al-An'aam 6:149Listen in Qur'an →
150

قُلْ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَ هَٰذَا ۖ فَإِن شَهِدُوا۟ فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ ۚ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ

Say, [O Muhammad], "Bring forward your witnesses who will testify that Allah has prohibited this." And if they testify, do not testify with them. And do not follow the desires of those who deny Our verses and those who do not believe in the Hereafter, while they equate [others] with their Lord.

Explained together with ayah 148

Al-An'aam 6:150Listen in Qur'an →

Commentary: Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.