Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 11–20 of 165

11

قُلْ سِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ ثُمَّ ٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ

Say, "Travel through the land; then observe how was the end of the deniers."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا﴾ أيْ: أحاطَ قالَ الزَّجّاجُ: الحَيْقُ في اللُّغَةِ: ما اشْتَمَلَ عَلى الإنْسانِ مِن مَكْرُوهِ فِعْلِهِ، ومِنهُ: ﴿وَلا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلا بِأهْلِهِ﴾ [فاطِرٍ:٣٤] أيْ: لا تَرْجِعُ عاقِبَةُ مَكْرُوهِهِ إلّا عَلَيْهِمْ. قالَ السُّدِّيُّ: وقَعَ بِهِمُ العَذابُ الَّذِي اسْتَهْزَؤُوا بِهِ.

Al-An'aam 6:11Listen in Qur'an →
12

قُل لِّمَن مَّا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ قُل لِّلَّهِ ۚ كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ ۚ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ

Say, "To whom belongs whatever is in the heavens and earth?" Say, "To Allah." He has decreed upon Himself mercy. He will surely assemble you for the Day of Resurrection, about which there is no doubt. Those who will lose themselves [that Day] do not believe.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لِمَن ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ المَعْنى: فَإنْ أجابُوكَ، وإلّا فَـ قُلْ: لَلَّهِ، كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قَضى لَنَفْسِهِ أنَّهُ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ، قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْنى كَتَبَ: أوْجَبَ ذَلِكَ إيجابًا مُؤَكَّدًا، وجائِزٌ أنْ يَكُونَ كَتَبَ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، وإنَّما خُوطِبَ الخَلْقُ بِما يَعْقِلُونَ، فَهم يَعْقِلُونَ أنَّ تَوْكِيدَ الشَّيْءِ المُؤَخَّرِ أنْ يَحْفَظَ بِالكِتابِ. وقالَ غَيْرُهُ: رَحْمَتُهُ عامَّةٌ، فَمِنها تَأْخِيرُ العَذابِ عَنْ مُسْتَحِقِّهِ، وقَبُولُ تَوْبَةِ العاصِي.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيَجْمَعَنَّكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ اللّامُ: لامُ القَسَمِ. كَأنَّهُ قالَ: واللَّهِ لَيَجْمَعَنَّكم إلى اليَوْمِ الَّذِي أنْكَرْتُمُوهُ. وذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّ "إلى" بِمَعْنى: "فِي" ثُمَّ اخْتَلَفُوا، فَقالَ قَوْمٌ: في يَوْمِ القِيامَةِ. وقالَ آَخَرُونَ: في قُبُورِكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ أيْ: بِالشِّرْكِ. ﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ لَما سَبَقَ فِيهِمْ مِنَ القَضاءِ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ مَرْدُودٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ مَرْدُودٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ الَّذِينَ خَسِرُوا.

Al-An'aam 6:12Listen in Qur'an →
13

۞ وَلَهُۥ مَا سَكَنَ فِى ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ

And to Him belongs that which reposes by night and by day, and He is the Hearing, the Knowing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَهُ ما سَكَنَ في اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ سَبَبُ نُزُولِها «أنَّ كُفّارَ مَكَّةَ قالُوا لَلنَّبِيِّ ﷺ: قَدْ عَلِمْنا أنَّهُ إنَّما يَحْمِلُكَ عَلى ما تَدْعُونا إلَيْهِ الحاجَةُ، فَنَحْنُ نَجْعَلُ لَكَ نَصِيبًا في أمْوالِنا حَتّى تَكُونَ مِن أغْنانا رَجُلًا، وتَرْجِعَ عَمًّا أنْتَ عَلَيْهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

وَفِي مَعْنى "سَكَنَ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ مِنَ السُّكْنى. قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: "سَكَنَ" بِمَعْنى حَلَّ.

والثّانِي: أنَّهُ مِنَ السُّكُونِ الَّذِي يُضادُّ الحَرَكَةَ. قالَ مُقاتِلٌ: مِنَ المَخْلُوقاتِ ما يَسْتَقِرُّ بِالنَّهارِ، ويَنْتَشِرُ بِاللَّيْلِ، ومِنها ما يَسْتَقِرُّ بِاللَّيْلِ:وَيَنْتَشِرُ بِالنَّهارِ.

فَإنْ قِيلَ: لِمَ خَصَّ السُّكُونَ بِالذِّكْرِ دُونَ الحَرَكَةِ، فَعَنْهُ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ.

أحَدُها: أنَّ السُّكُونَ أعَمُّ وُجُودًا مِنَ الحَرَكَةِ.

والثّانِي: أنَّ كُلَّ مُتَحَرِّكٍ قَدْ يُسَكَّنُ، ولَيْسَ كُلُّ ساكِنٍ يَتَحَرَّكُ.

والثّالِثُ: أنَّ في الآَيَةِ إضْمارًا، والمَعْنى: ولَهُ ما سَكَنَ وتَحَرَّكَ كَقَوْلِهِ ﴿تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ [النَّحْلِ:٨٢] أرادَ: والبَرْدَ، فاخْتَصَرَ.

Al-An'aam 6:13Listen in Qur'an →
14

قُلْ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّۭا فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ ۗ قُلْ إِنِّىٓ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ

Say, "Is it other than Allah I should take as a protector, Creator of the heavens and the earth, while it is He who feeds and is not fed?" Say, [O Muhammad], "Indeed, I have been commanded to be the first [among you] who submit [to Allah] and [was commanded], 'Do not ever be of the polytheists.' "

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أغَيْرَ اللَّهِ أتَّخِذُ ولِيًّا﴾ ذَكَرَ مُقاتِلٌ أنَّ سَبَبَ نُزُولِها، «أنَّ كُفّارَ قُرَيْشٍ قالُوا: يا مُحَمَّدُ، ألا تَرْجِعَ إلى دِينِ آَبائِكَ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» وهَذا الِاسْتِفْهامُ مَعْناهُ الإنْكارُ، أيْ: لا أتَّخِذُ ولِيًّا غَيْرَ اللَّهِ أتَوَلّاهُ، وأعْبُدُهُ، وأسْتَعِينُهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ الجُمْهُورُ عَلى كَسْرِ راءِ "فاطِرِ" . وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ بِرَفْعِها قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الفاطِرُ، مَعْناهُ: الخالِقُ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ المُبْتَدِئُ. « "وَمِنهُ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلى الفِطْرَةِ"» أيْ: عَلى ابْتِداءِ الخِلْقَةِ، وهو الإقْرارُ بِاللَّهِ حِينَ أخَذَ العَهْدَ عَلَيْهِمْ في أصْلابِ آَبائِهِمْ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كُنْتُ لا أدْرِي ما فاطِرُ السَّماواتِ والأرْضِ، حَتّى أتانِي أعْرابِيّانِ يَخْتَصِمانِ في بِئْرِ، فَقالَ أحَدُهُما: أنا فَطَرْتُها، أيْ: أنا ابْتَدَأْتُها. قالَ الزَّجّاجُ: إنْ قِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ الفَطْرُ بِمَعْنى الخَلْقِ؟ والِانْفِطارُ: الِانْشِقاقُ في قَوْلُه تَعالى: ﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾ فالجَوابُ إنَّما يَرْجِعانِ إلى شَيْءٍ واحِدٍ، لِأنَّ مَعْنى" فَطَرَهُما" خَلْقَهُما خَلْقًا قاطِعًا. والِانْفِطارُ، والفُطُورُ، تَقَطُّعٌ وتَشَقُّقٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعِمُ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِضَمِّ الياءِ مِنَ الثّانِي، ومَعْناهُ وهو يَرْزُقُ ولا يُرْزَقُ، لِأنَّ بَعْضَ العَبِيدِ يَرْزُقُ مَوْلاهُ. وقَرَأ عِكْرِمَةُ والأعْمَشُ ولا "يَطَعَمُ" بِفَتْحِ الياءِ. قالَ الزَّجّاجُ: وهَذا الِاخْتِيارُ عِنْدَ البُصَراءِ بِالعَرَبِيَّةِ، ومَعْناهُ: وهو يَرْزُقُ ويُطْعِمُ ولا يَأْكُلُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِّي أُمِرْتُ أنْ أكُونَ أوَّلَ مَن أسْلَمَ﴾ أيْ: أوَّلُ مُسْلِمٍ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، ﴿وَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ قالَ الأخْفَشُ: مَعْناهُ: وقِيلَ لِي: لا تَكُونُنَّ، فَصارَتْ: أمَرَتْ، بَدَلًا مِن ذَلِكَ، لِأنَّهُ حِينَ قالَ: أمَرَتْ قَدْ أخْبَرَ أنَّهُ قِيلَ لَهُ.

Al-An'aam 6:14Listen in Qur'an →
15

قُلْ إِنِّىٓ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍۢ

Say, "Indeed I fear, if I should disobey my Lord, the punishment of a tremendous Day."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ زَعَمَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ أنَّهُ كانَ يَجِبُ عَلَيْهِ أنْ يَخافَ عاقِبَةَ الذُّنُوبِ، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾ [الفَتْحِ: ٣] والصَّحِيحُ أنَّ الآَيَتَيْنِ خَبَرٌ، والخَبَرُ لا يَدْخُلُهُ النَّسْخُ، وإنَّما هو مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ، ومِثْلُهُ: ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزُّمَرِ:٦٦]

Al-An'aam 6:15Listen in Qur'an →
16

مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍۢ فَقَدْ رَحِمَهُۥ ۚ وَذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْمُبِينُ

He from whom it is averted that Day - [Allah] has granted him mercy. And that is the clear attainment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن يُصْرَفْ عَنْهُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٍ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ " مَن يُصْرَفْ " بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الرّاءِ، يَعْنُونَ العَذابَ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ " يَصْرِفْ " بِفَتْحِ الياءِ وكَسْرِ الرّاءِ، الضَّمِيرُ قَوْلُهُ: ﴿إنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾، ومِمّا يُحَسِّنُ هَذِهِ القِراءَةَ قَوْلُهُ: ﴿فَقَدْ رَحِمَهُ﴾ فَقَدِ اتَّفَقَ إسْنادُ الضَّمِيرَيْنِ إلى اسْمِ اللَّهِ تَعالى، ويَعْنِي بِقَوْلِهِ: يَصْرِفُ العَذابَ يَوْمَئِذٍ يَعْنِي: يَوْمَ القِيامَةِ، وذَلِكَ يَعْنِي: صَرْفَ العَذابِ.

Al-An'aam 6:16Listen in Qur'an →
17

وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّۢ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍۢ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ

And if Allah should touch you with adversity, there is no remover of it except Him. And if He touches you with good - then He is over all things competent.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ﴾ الضُّرُّ: اسْمٌ جامِعٌ لِكُلِّ ما يَتَضَرَّرُ بِهِ الإنْسانُ مِن فَقْرٍ، ومَرَضٍ، وغَيْرِ ذَلِكَ، والخَيْرُ: اسْمٌ جامِعٌ لَكُلِّ ما يَنْتَفِعُ بِهِ الإنْسانُ.

وَلِلْمُفَسِّرِينَ في الضُّرِّ والخَيْرِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ الضُّرَّ السَّقَمُ، والخَيْرُ: العافِيَةُ

والثّانِي: أنَّ الضُّرَّ: الفَقْرُ، والخَيْرُ: الغِنى.

Al-An'aam 6:17Listen in Qur'an →
18

وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ

And He is the subjugator over His servants. And He is the Wise, the Acquainted [with all].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾ القاهِرُ:

الغالِبُ، والقَهْرُ: الغَلَبَةُ. والمَعْنى: أنَّهُ قَهَرَ الخَلْقَ فَصَرْفَهم عَلى ما أرادَ طَوْعًا وكَرْهًا، فَهو المُسْتَعْلِي عَلَيْهِمْ، وهم تَحْتَ التَّسْخِيرِ والتَّذْلِيلِ.

Al-An'aam 6:18Listen in Qur'an →
19

قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبَرُ شَهَٰدَةًۭ ۖ قُلِ ٱللَّهُ ۖ شَهِيدٌۢ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ ۚ وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَ ۚ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخْرَىٰ ۚ قُل لَّآ أَشْهَدُ ۚ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ وَإِنَّنِى بَرِىٓءٌۭ مِّمَّا تُشْرِكُونَ

Say, "What thing is greatest in testimony?" Say, "Allah is witness between me and you. And this Qur'an was revealed to me that I may warn you thereby and whomever it reaches. Do you [truly] testify that with Allah there are other deities?" Say, "I will not testify [with you]." Say, "Indeed, He is but one God, and indeed, I am free of what you associate [with Him]."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً﴾ سَبَبُ نُزُولِها: «أنَّ رُؤَساءَ مَكَّةَ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، ما نَرى أحَدًا يَصْدِّقُكَ بِما تَقُولُ، ولَقَدْ سَألْنا عَنْكَ اليَهُودَ، والنَّصارى، فَزَعَمُوا أنَّهُ لَيْسَ لَكَ عِنْدَهم ذِكْرٌ ولا صِفَةٌ، فَأرِنا مَن يَشْهَدُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومَعْنى الآَيَةِ: قُلْ لَقُرَيْشٍ: أيُّ شَيْءٍ أعْظَمُ شَهادَةً؟ فَإنْ أجابُوكَ، وإلّا فَقُلِ: اللَّهُ، وهو شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكم عَلى ما أقُولُ.

وَقالَ الزَّجّاجُ: أمَرَ اللَّهُ أنْ يَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِأنَّ شَهادَةَ اللَّهِ في نُبُوَّتِهِ أكْبَرُ شَهادَةً، وأنَّ القُرْآَنَ الَّذِي أتى بِهِ، يَشْهَدُ لَهُ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ لأُنْذِرَكم بِهِ﴾ فَفي الإنْذارِ بِهِ دَلِيلٌ عَلى نُبُوَّتِهِ، لِأنَّهُ لَمْ يَأْتِ أحَدٌ بِمِثْلِهِ، ولا يَأْتِي، وفِيهِ خَبَرُ ما كانَ وما يَكُونُ، ووَعَدَ فِيهِ بِأشْياءَ، فَكانَتْ كَما قالَ. وقَرَأ عِكْرِمَةُ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ، والجَحْدَرِيُّ وأُوحِيَ إلَيَّ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ والحاءِ القُرْآَن بِالنَّصْبِ فَأمّا "الإنْذارُ" فَمَعْناهُ: التَّخْوِيفُ، ومَعْنى ومِن بَلَغَ أيْ: مَن بَلَغَ إلَيْهِ هَذا القُرْآَنَ، فَإنِّي نَذِيرٌ لَهُ. قالَ القُرَظِيُّ: مَن بَلَغَهُ القُرْآَنُ فَكَأنَّما رَأى النَّبِيَّ ﷺ وكَلَّمَهُ.

«وَقالَ أنَسُ بْنُ مالِكٍ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى كِسْرى وقَيْصَرَ وكُلِّ جَبّارٍ يَدْعُوهم إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.»

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أإنَّكم لَتَشْهَدُونَ أنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى﴾ هَذا اسْتِفْهامٌ مَعْناهُ الإنْكارُ عَلَيْهِمْ. قالَ الفَرّاءُ: وإنَّما قالَ: "أُخْرى" ولَمْ يَقُلْ "آَخَرَ" لِأنَّ الآَلِهَةَ جَمْعٌ، والجَمْعُ يَقَعُ عَلَيْهِ التَّأْنِيثُ، كَما قالَ: ﴿وَلِلَّهِ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ [الأعْرافِ:١٨١] وقالَ: ﴿فَما بالُ القُرُونِ الأُولى﴾ [طه:٥٢] .

Al-An'aam 6:19Listen in Qur'an →
20

ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَٰهُمُ ٱلْكِتَٰبَ يَعْرِفُونَهُۥ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ ۘ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ

Those to whom We have given the Scripture recognize it as they recognize their [own] sons. Those who will lose themselves [in the Hereafter] do not believe.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ في الكِتابِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ، وهَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ.

والثّانِي أنَّهُ القُرْآَنُ.

وَفِي هاءِ" يَعْرِفُونَهُ" ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها تَرْجِعُ إلى النَّبِيِّ ﷺ، قالَهُ السُّدِّيُّ. ورُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّهُ قالَ لَعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أنْزَلَ عَلى نَبِيِّهِ بِمَكَّةَ " الَّذِينَ آَتَيْناهُمُ الكُتّاب يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهم " [ البَقَرَةِ:١٤٧، والأنْعامِ: ٢١] فَكَيْفَ هَذِهِ المَعْرِفَةُ؟ فَقالَ: لَقَدْ عَرَفْتُهُ حِينَ رَأيْتُهُ كَما أعْرِفُ ابْنِي، ولَأنا أشَدُّ مَعْرِفَةً بِمُحَمَّدٍ ﷺ مِنِّي بِابْنِي. فَقالَ عُمْرُ: وكَيْفَ ذاكَ؟ فَقالَ: إنِّي أشْهَدُ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، ولا أدْرِي ما يَصْنَعُ النِّساءُ.

والثّانِي أنَّها تَرْجِعُ إلى الدِّينِ والنَّبِيِّ. فالمَعْنى يُعَرِّفُونَ الإسْلامَ أنَّهُ دِينُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّالِثُ: أنَّها تَرْجِعُ إلى القُرْآَنِ.

فالمَعْنى: يَعْرِفُونَ الكِتابَ الدّالَّ عَلى صِدْقِهِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

وَفِي ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهم مُشْرِكُو مَكَّةَ.

والثّانِي كُفّارُ أهْلِ الكِتابَيْنِ.

Al-An'aam 6:20Listen in Qur'an →

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.