Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 131–140 of 165

131

ذَٰلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍۢ وَأَهْلُهَا غَٰفِلُونَ

That is because your Lord would not destroy the cities for wrongdoing while their people were unaware.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ أنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى بِظُلْمٍ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: ذَلِكَ الَّذِي قَصَصْنا عَلَيْكَ مِن أمْرِ الرُّسُلِ، وأمْرِ عَذابِ مِن كَذَبَ، لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى بِظُلْمٍ، أيْ: لا يُهْلِكُكم حَتّى يَبْعَثَ إلَيْهِمْ رَسُولًا. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: "بِظُلْمٍ" أيْ: بِشِرْكٍ ﴿وَأهْلُها غافِلُونَ﴾ لَمْ يَأْتِهِمْ رَسُولٌ.

Al-An'aam 6:131Listen in Qur'an →
132

وَلِكُلٍّۢ دَرَجَٰتٌۭ مِّمَّا عَمِلُوا۟ ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ

And for all are degrees from what they have done. And your Lord is not unaware of what they do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا﴾ أيْ: لَكُلِّ عامِلٍ بِطاعَةِ اللَّهِ أوْ بِمَعْصِيَتِهِ دَرَجاتٌ، أيْ: مَنازِلُ يَبْلُغُها بِعَمَلِهِ، إنْ كانَ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وإنْ كانَ شَرًّا فَشَرٌّ. وإنَّما سُمِّيَتْ دَرَجاتٍ لِتَفاضُلِها في الِارْتِفاعِ والِانْحِطاطِ، كَتَفاضُلِ الدَّرَجِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَمّا يَعْمَلُونَ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِالياءِ؛ وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ بِالتّاءِ عَلى الخِطابِ.

Al-An'aam 6:132Listen in Qur'an →
133

وَرَبُّكَ ٱلْغَنِىُّ ذُو ٱلرَّحْمَةِ ۚ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنۢ بَعْدِكُم مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ ءَاخَرِينَ

And your Lord is the Free of need, the possessor of mercy. If He wills, he can do away with you and give succession after you to whomever He wills, just as He produced you from the descendants of another people.

﴿وَرَبُّكَ الغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكم ويَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكم ما يَشاءُ كَما أنْشَأكم مِن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ ﴿إنَّ ما تُوعَدُونَ لآتٍ وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرَبُّكَ الغَنِيُّ﴾ يُرِيدُ: الغَنِيَّ عَنْ خَلْقِهِ ﴿ذُو الرَّحْمَةِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بِأوْلِيائِهِ وأهْلِ طاعَتِهِ. وقالَ غَيْرُهُ: بِالكُلِّ. ومِن رَحْمَتِهُ تَأْخِيرُ الِانْتِقامِ مِنَ المُخالِفِينَ. ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ بِالهَلاكِ؛ وقِيلَ: هَذا الوَعِيدُ لِأهْلِ مَكَّةَ؛ ﴿وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكم ما يَشاءُ كَما أنْشَأكُمْ﴾ أيِ: ابْتَدَأكم ﴿مِن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ يَعْنِي: آَباءَهُمُ الماضِينَ. ﴿إنَّ ما تُوعَدُونَ﴾ بِهِ مِن مَجِيءِ السّاعَةِ والحَشْرِ ﴿لآتٍ وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ أيْ: بِفائِتِينَ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يُقالُ: أعْجَزَنِي كَذا، أيْ: فاتَنِي وسَبَقَنِي.

Al-An'aam 6:133Listen in Qur'an →
134

إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَءَاتٍۢ ۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ

Indeed, what you are promised is coming, and you will not cause failure [to Allah].

﴿وَرَبُّكَ الغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكم ويَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكم ما يَشاءُ كَما أنْشَأكم مِن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ ﴿إنَّ ما تُوعَدُونَ لآتٍ وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرَبُّكَ الغَنِيُّ﴾ يُرِيدُ: الغَنِيَّ عَنْ خَلْقِهِ ﴿ذُو الرَّحْمَةِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بِأوْلِيائِهِ وأهْلِ طاعَتِهِ. وقالَ غَيْرُهُ: بِالكُلِّ. ومِن رَحْمَتِهُ تَأْخِيرُ الِانْتِقامِ مِنَ المُخالِفِينَ. ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ بِالهَلاكِ؛ وقِيلَ: هَذا الوَعِيدُ لِأهْلِ مَكَّةَ؛ ﴿وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكم ما يَشاءُ كَما أنْشَأكُمْ﴾ أيِ: ابْتَدَأكم ﴿مِن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ يَعْنِي: آَباءَهُمُ الماضِينَ. ﴿إنَّ ما تُوعَدُونَ﴾ بِهِ مِن مَجِيءِ السّاعَةِ والحَشْرِ ﴿لآتٍ وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ أيْ: بِفائِتِينَ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يُقالُ: أعْجَزَنِي كَذا، أيْ: فاتَنِي وسَبَقَنِي.

Al-An'aam 6:134Listen in Qur'an →
135

قُلْ يَٰقَوْمِ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَامِلٌۭ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِ ۗ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ

Say, "O my people, work according to your position; [for] indeed, I am working. And you are going to know who will have succession in the home. Indeed, the wrongdoers will not succeed.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ وقَرَأ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: "مَكاناتِكُمْ" عَلى الجَمْعِ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: عَلى مَوْضِعِكم، يُقالُ: مَكانٌ ومَكانَةٌ، ومَنزِلٌ ومَنزِلَةٌ. وقالَ الزَّجّاجُ: اعْمَلُوا عَلى تَمَكُّنِكم. قالَ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: اعْمَلُوا عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ. تَقُولُ لَلرَّجُلِ إذا أمَرْتَهُ أنْ يَثْبُتَ عَلى حالٍ: كُنْ عَلى مَكانَتِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِّي عامِلٌ﴾ أيْ: عامِلٌ ما أمَرَنِي بِهِ رَبِّي ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ﴾ . قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ: "تَكُونُ" بِالتّاءِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: بِالياءِ. وكَذَلِكَ خِلافُهم في [القَصَصِ:٣٧]، ووَجْهُ التَّأْنِيثِ، اللَّفْظُ، ووَجْهُ التَّذْكِيرِ، أنَّهُ لَيْسَ بِتَأْنِيثٍ حَقِيقِيٍّ. وعاقِبَةُ الدّارِ: الجَنَّةُ. والظّالِمُونَ هاهُنا: المُشْرِكُونَ. فَإنْ قِيلَ: ظاهَرُ هَذِهِ الآَيَةِ أمْرُهم بِالإقامَةِ عَلى ما هم عَلَيْهِ، وذَلِكَ لا يَجُوزُ. فالجَوابُ: أنَّ مَعْنى هَذا الأمْرِ المُبالَغَةُ في الوَعِيدِ؛ فَكَأنَّهُ قالَ: أقِيمُوا عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ، إنْ رَضِيتُمْ بِالعَذابِ، قالَهُ الزَّجّاجُ. * فَصْلٌ

وَفِي هَذِهِ الآَيَةِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ المُرادَ بِها التَّهْدِيدُ؛ فَعَلى هَذا هي مُحْكَمَةٌ.

والثّانِي: أنَّ المُرادَ بِها تَرَكُ القِتالَ؛ فَعَلى هَذا هي مَنسُوخَةٌ بِآَيَةِ السَّيْفِ.

Al-An'aam 6:135Listen in Qur'an →
136

وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلْحَرْثِ وَٱلْأَنْعَٰمِ نَصِيبًۭا فَقَالُوا۟ هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَٰذَا لِشُرَكَآئِنَا ۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمْ ۗ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ

And the polytheists assign to Allah from that which He created of crops and livestock a share and say, "This is for Allah," by their claim, "and this is for our partners [associated with Him]." But what is for their "partners" does not reach Allah, while what is for Allah - this reaches their "partners." Evil is that which they rule.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمّا ذَرَأ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ذَرَأ، بِمَعْنى خَلَقَ. ﴿مِنَ الحَرْثِ﴾ وهو الزَّرْعُ. ﴿والأنْعامِ﴾: الإبِلُ والبَقَرُ والغَنَمُ. وكانُوا إذا زَرَعُوا، خَطُّوا خَطًّا، فَقالُوا: هَذا لَلَّهِ، وهَذا لِآَلِهَتِنا فَإذا حَصَدُوا ما جَعَلُوهُ لَلَّهِ فَوَقَعَ مِنهُ شَيْءٌ فِيما جَعَلُوهُ لِآَلِهَتِهِمْ، تَرَكُوهُ وقالُوا: هي إلَيْهِ مُحْتاجَةٌ؛ وإذا حَصَدُوا ما جَعَلُوهُ لِآَلِهَتِهِمْ، فَوَقَعَ مِنهُ شَيْءٌ في مالِ اللَّهِ، أعادُوهُ إلى مَوْضِعِهِ وكانُوا يَجْعَلُونَ مِنَ الأنْعامِ شَيْئًا لَلَّهِ؛ فَإذا ولَدَتْ إناثُها مَيِّتًا أكَلُوهُ، وإذا ولَدَتْ أنْعامُ آَلِهَتِهِمْ مَيِّتًا عَظَّمُوهُ فَلَمْ يَأْكُلُوهُ. وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى الآَيَةِ: وجَعَلُوا لَلَّهِ مِمّا ذَرَأ مِنَ الحَرْثِ والأنْعامِ نَصِيبًا، وجَعَلُوا لَشُرَكائِهِمْ نَصِيبًا، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقالُوا هَذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وهَذا لِشُرَكائِنا﴾، فَدَلَّ بِالإشارَةِ إلى النَّصِيبَيْنِ عَلى نَصِيبِ الشُّرَكاءِ؛ وكانُوا إذا زَكا ما لَلَّهِ، ولَمْ يُزَكِّ ما لَشُرَكائِهِمْ، رَدُّوا الزّاكِي عَلى أصْنامِهِمْ، وقالُوا: هَذِهِ أحْوَجُ، واللَّهُ غَنِيٌّ؛ وإذا زَكا ما لَلْأصْنامِ، ولَمْ يُزَكِّ ما لَلَّهِ، أقَرُّوهُ عَلى ما بِهِ. قالَ المُفَسِّرُونَ: وكانُوا يَصْرِفُونَ ما جَعَلُوا لَلَّهِ إلى الضِّيفانِ والمَساكِينَ. فَمَعْنى قَوْلُهُ: ﴿فَلا يَصِلُ إلى اللَّهِ﴾ أيْ: إلى هَؤُلاءِ. ويَصْرِفُونَ نَصِيبَ آَلِهَتِهِمْ في الزَّرْعِ إلى النَّفَقَةِ عَلى خُدّامِها. فَأمّا نَصِيبُها في الأنْعامِ، فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ كانَ لَلنَّفَقَةِ عَلَيْها أيْضًا. والثّانِي: أنَّهم كانُوا يَتَقَرَّبُونَ بِهِ، فَيَذْبَحُونَهُ لَها. والثّالِثُ: أنَّهُ البَحِيرَةُ، والسّائِبَةُ، والوَصِيلَةُ، والِحامِ. وقالَ الحَسَنُ: كانَ إذا هَلَكَ ما لِأوْثانِهِمْ غَرَّمُوهُ، وإذا هَلَكَ ما لِلَّهِ لَمْ يُغَرِّمُوهُ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: كانُوا لا يَأْكُلُونَ ما جَعَلُوهُ لَلَّهِ حَتّى يَذْكُرُوا عَلَيْهِ اسْمَ أوْثانِهِمْ، ولا يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَلى ما جَعَلُوهُ لَلْأوْثانِ. فَأمّا قَوْلُهُ: "بِزَعْمِهِمْ" فَقَرَأ الجُمْهُورُ: بِفَتْحِ الزّايِ؛ وقَرَأ الكِسائِيُّ، والأعْمَشُ: بِضَمِّها. وفي الزَّعْمِ ثَلاثُ لُغاتٍ: ضَمُّ الزّايِ، وفَتْحُها، وكَسْرُها. ومِثْلُهُ: السَّقْطُ، . والسَّقْطُ والسِّقْطُ، والفَتْكُ، والفِتْكُ، والفُتْكُ؛ والزَّعْمُ، والزِّعْمُ، والزُّعْمُ. قالَ الفَرّاءُ: فَتْحُ الزّايِ في الزَّعْمِ، لِأهْلِ الحِجازِ؛ وضَمُّها لِأسَدٍ؛ وكَسْرُها لَبَعْضِ قَيْسٍ فِيما يَحْكِي الكِسائِيُّ.

Al-An'aam 6:136Listen in Qur'an →
137

وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍۢ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَٰدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا۟ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ ۖ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ

And likewise, to many of the polytheists their partners have made [to seem] pleasing the killing of their children in order to bring about their destruction and to cover them with confusion in their religion. And if Allah had willed, they would not have done so. So leave them and that which they invent.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ﴾ أيْ: ومِثْلُ ذَلِكَ الفِعْلِ القَبِيحِ فِيما قَسَمُوا بِالجَهْلِ زُيِّنَ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ "وَكَذَلِكَ" مُسْتَأْنِفًا غَيْرَ مُشارٍ بِهِ إلى ما قَبْلَهُ؛ فَيَكُونُ المَعْنى: وهَكَذا زُيِّنَ. وقَرَأهُ الجُمْهُورُ: "زَيَّنَ"، بِفَتْحِ الزّايِ والياءِ، ونَصْبِ اللّامِ مِن "قَتْلِ" وكَسْرِ الدّالِ مِن "أوْلادِهِمْ" ورَفْعِ "الشُّرَكاءُ"؛ وجْهُ هَذِهِ القِراءَةِ ظاهِرٌ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: بِضَمِّ زايِ "زُيِّنَ" وَرَفْعِ اللّامِ [مِن"قَتْلِ"]، مِن قَتْلِ ونَصْبِ الدّالِ مِن "أوْلادِهِمْ" وخَفْضِ "الشُّرَكاءِ" . قالَ أبُو عَلِيٍّ" ومَعْناها: قَتْلُ شُرَكائِهِمْ أوْلادَهُمْ؛ فَفَصَلَ بَيْنَ المُضافِ والمُضافِ إلَيْهِ بِالمَفْعُولِ بِهِ، وهَذا قَبِيحٌ، قَلِيلٌ في الِاسْتِعْمالِ. وقَرَأ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، والحَسَنُ: "زُيِّنَ" بِالرَّفْعِ، "قَتْلُ" بِالرَّفْعِ أيْضًا، "أوْلادِهِمْ" بِالجَرِّ، "شُرَكاؤُهُمْ" رَفْعًا. قالَ الفَرّاءُ: رَفَعَ القَتْلَ إذْ لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ؛ ورَفَعَ الشُّرَكاءَ بِفِعْلٍ نَواهُ، كَأنَّهُ قالَ زَيَّنَهُ لَهم شُرَكاؤُهم. وكَذَلِكَ قالَ سِيبَوَيْهِ في هَذِهِ القِراءَةِ؛ قالَ: كَأنَّهُ قِيلَ: مَن زَيَّنَهُ؟ فَقالَ: شُرَكاؤُهم. قالَ مَكِّيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: وقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عامِرٍ أيْضًا أنَّهُ قَرَأ بِضَمِّ الزّايِ، ورَفْعِ اللّامِ، وخَفْضِ الأوْلادِ والشُّرَكاءِ؛ فَيَصِيرُ الشُّرَكاءُ اسْمًا لَلْأوْلادِ، لَمُشارَكَتِهِمْ لَلْآَباءِ في النَّسَبِ والمِيراثِ والدِّينِ.

وَلِلْمُفَسِّرِينَ في المُرادِ بِشُرَكائِهِمْ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُمُ الشَّياطِينُ، قالَهُ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ. والثّانِي: شُرَكاؤُهم في الشِّرْكِ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّالِثُ: قَوْمٌ كانُوا يَخْدِمُونَ الأوْثانَ، قالَهُ الفَرّاءُ، والزَّجّاجُ. والرّابِعُ: أنَّهُمُ الغُواةُ مِنَ النّاسِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. وإنَّما أُضِيفَ الشُّرَكاءَ إلَيْهِمْ، لِأنَّهم هُمُ الَّذِينَ اخْتَلَقُوا ذَلِكَ وزَعَمُوهُ.

وَفِي الَّذِي زَيَّنُوهُ لَهم مِن قَتْلِ أوْلادِهِمْ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ وأْدُ البَناتِ أحْياءً خِيفَةَ الفَقْرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّانِي: أنَّهُ كانَ يَحْلِفُ أحَدُهم، أنَّهُ إنْ وُلِدَ لَهُ كَذا وكَذا غُلامًا أنْ يَنْحَرَ أحَدَهم، كَما حَلَفَ عَبْدُ المَطْلِبِ في نَحْرِ عَبْدِ اللهِ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ، ومُقاتِلٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾ أيْ: لَيُهْلِكُوهم. وفي هَذِهِ اللّامِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها لامُ "كَيْ" والثّانِي: أنَّها لامُ العاقِبَةِ، كَقَوْلِهِ: ﴿لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا﴾ [القَصَصِ:٨] أيْ: آَلَ أمْرُهم إلى الرَّدى، لا أنَّهم قَصَدُوا ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾ أيْ: لَيَخْلِطُوا. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَيُدْخِلُوا عَلَيْهِمُ الشَّكَّ في دِينِهِمْ؛ وكانُوا عَلى دِينِ إسْماعِيلَ، فَرَجَعُوا عَنْهُ بِتَزْيِينِ الشَّياطِينِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَذَرْهم وما يَفْتَرُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ إذا دَفَنُوا بَناتَهم قالُوا: إنَّ اللَّهَ أمَرَنا بِذَلِكَ؛ فَقالَ: ﴿فَذَرْهم وما يَفْتَرُونَ﴾ أيْ: يَكْذِبُونَ؛ وهَذا تَهْدِيدٌ ووَعِيدٌ، فَهو مُحْكَمٌ. وقالَ قَوْمٌ: مَقْصُودُهُ تَرَكَ قِتالَهم، فَهو مَنسُوخٌ بِآَيَةِ السَّيْفِ.

Al-An'aam 6:137Listen in Qur'an →
138

وَقَالُوا۟ هَٰذِهِۦٓ أَنْعَٰمٌۭ وَحَرْثٌ حِجْرٌۭ لَّا يَطْعَمُهَآ إِلَّا مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَٰمٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَٰمٌۭ لَّا يَذْكُرُونَ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا ٱفْتِرَآءً عَلَيْهِ ۚ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ

And they say, "These animals and crops are forbidden; no one may eat from them except whom we will," by their claim. And there are those [camels] whose backs are forbidden [by them] and those upon which the name of Allah is not mentioned - [all of this] an invention of untruth about Him. He will punish them for what they were inventing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا هَذِهِ أنْعامٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ الحَرْثُ: الزَّرْعُ، والحِجْرِ:الحَرامُ؛ والمَعْنى: أنَّهم حَرَّمُوا أنْعامًا وحَرْثًا جَعَلُوهُ لِأصْنامِهِمْ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وإنَّما قِيلَ لَلْحَرامِ: حَجْرٌ، لِأنَّهُ حَجَرَ عَلى النّاسِ أنْ يُصِيبُوهُ. وقَرَأ الحَسَنُ، وقَتادَةُ: "حُجْرٌ" بِضَمِّ الحاءِ. قالَ الفَرّاءُ: يُقالُ: حِجْرٌ، وحُجْرٌ، بِكَسْرِ الحاءِ وضَمِّها؛ وهي في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "حَرَجٌ"، مُثِّلَ: "جَذَبَ" و"جَبَذَ" وفي هَذِهِ الأنْعامِ الَّتِي جَعَلُوها لَلْأصْنامِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها البَحِيرَةُ، والسّائِبَةُ، والوَصِيلَةُ، والِحامِ.

والثّانِي: أنَّها الذَّبائِحُ الَّتِي لَلْأوْثانِ؛ وقَدْ سَبَقَ ذِكْرُهُما.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَطْعَمُها إلا مَن نَشاءُ﴾ هو كَقَوْلِكَ: لا يَذُوقُها إلّا مَن نُرِيدُ. وفِيمَن أطْلَقُوا لَهُ تَناوُلَها قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهم مَنَعُوا مِنها النِّساءَ، وجَعَلُوها لَلرِّجالِ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ، والثّانِي: عَكْسُهُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. قالَ الزَّجّاجُ: أعْلَمَ اللَّهُ تَعالى أنَّ هَذا التَّحْرِيمَ زَعْمٌ مِنهم، لا حُجَّةَ فِيهِ ولا بُرْهانَ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها الحامِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: البَحِيرَةُ، كانُوا لا يَحُجُّونَ عَلَيْها، قالَهُ أبُو وائِلٍ. والثّالِثُ: البَحِيرَةُ، والسّائِبَةُ، والِحامِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها﴾ هي قُرْبانُ آَلِهَتِهِمْ، يَذْكُرُونَ عَلَيْها اسْمَ الأوْثانِ خاصَّةً. وقالَ أبُو وائِلٍ: هي الَّتِي كانُوا لا يَحُجُّونَ عَلَيْها؛ وقَدْ ذَكَرْنا هَذا عَنْهُ في قَوْلِهِ: ﴿حُرِّمَتْ ظُهُورُها﴾، فَعَلى قَوْلِهِ، الصِّفَتانِ لَمَوْصُوفٍ واحِدٍ. وقالَ مُجاهِدٌ: كانَ مِن إبِلِهِمْ طائِفَةٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها في شَيْءٍ؛ لا إنْ رُكِبُوا، ولا إنْ حُمِّلُوا، ولا إنْ حابَوْا، ولا إنَّ نَتَجُوا. وفي قَوْلِهِ: ﴿افْتِراءً عَلى اللَّهِ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ ذِكْرَ أسْماءِ أوْثانِهِمْ وتَرْكَ ذِكْرِ اللَّهِ هو الِافْتِراءُ.

والثّانِي: أنَّ إضافَتَهم ذَلِكَ إلى اللَّهِ تَعالى، هو الِافْتِراءُ؛ لِأنَّهم كانُوا يَقُولُونَ: هو حَرَّمَ ذَلِكَ.

Al-An'aam 6:138Listen in Qur'an →
139

وَقَالُوا۟ مَا فِى بُطُونِ هَٰذِهِ ٱلْأَنْعَٰمِ خَالِصَةٌۭ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِنَا ۖ وَإِن يَكُن مَّيْتَةًۭ فَهُمْ فِيهِ شُرَكَآءُ ۚ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٌۭ

And they say, "What is in the bellies of these animals is exclusively for our males and forbidden to our females. But if it is [born] dead, then all of them have shares therein." He will punish them for their description. Indeed, He is Wise and Knowing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا ما في بُطُونِ هَذِهِ الأنْعامِ﴾ يَعْنِي بِالأنْعامِ: المُحَرَّماتِ عِنْدَهم، مِنَ البَحِيرَةِ، والسّائِبَةِ والوَصِيلَةِ. ولِلْمُفَسِّرِينَ في المُرادِ بِما في بُطُونِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ اللَّبَنُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ. والثّانِي: الأجِنَّةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّالِثُ: الوَلَدُ واللَّبَنُ، قالَهُ السُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خالِصَةٌ لِذُكُورِنا﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ: "خالِصَةً" عَلى لَفْظِ التَّأْنِيثِ. وفِيها أرْبَعَةُ أوْجُهٍ.

أحَدُها: أنَّهُ إنَّما أُنِّثَتْ، لِأنَّ الأنْعامَ مُؤَنَّثَةٌ، وما في بُطُونِها مِثْلُها، قالَهُ الفَرّاءُ.

والثّانِي: أنَّ مَعْنى "ما" التَّأْنِيثُ، لِأنَّها في مَعْنى الجَماعَةِ؛ فَكَأنَّهُ قالَ: جَماعَةُ ما في بُطُونِ هَذِهِ الأنْعامِ خالِصَةٌ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

والثّالِثُ: أنَّ الهاءَ دَخَلَتْ لَلْمُبالَغَةِ في الوَصْفِ، كَما قالُوا: "عَلّامَةً" و"نَسّابَةً"

والرّابِعُ: أنَّهُ أُجْرِيَ مَجْرى المَصادِرِ الَّتِي تَكُونُ بِلَفْظِ التَّأْنِيثِ عَنِ الأسْماءِ المُذَكَّرَةِ، كَقَوْلِكَ: عَطاؤُكَ عافِيَةٌ، والرُّخَصُ نِعْمَةٌ، ذَكَرَهُما ابْنُ الأنْبارِيِّ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأبُو العالِيَةَ، والضَّحّاكُ، والأعْمَشِ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "خالِصٌ" بِالرَّفْعِ، مِن غَيْرِ هاءٍ. قالَ الفَرّاءُ: وإنَّما ذَكَرَ لَتَذْكِيرِ "ما" وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو رَزِينٍ، وعِكْرِمَةُ، وابْنُ يَعْمُرَ: "خالَصَهُ" بِرَفْعِ الصّادِ والهاءِ عَلى ضَمِيرٍ مُذَكَّرٍ، قالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: ما خَلُصَ حَيًّا. وقَرَأ قَتادَةُ: "خالِصَةً" بِالنَّصْبِ. فَأمّا الذُّكُورُ، فَهُمُ الرِّجالُ، والأزْواجُ والنِّساءُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ يَكُنْ مَيْتَةً﴾ قَرَأ الأكْثَرُونَ: "يَكُنْ" بِالياءِ، "مَيْتَةً" بِالنَّصْبِ؛ وذَلِكَ مَرْدُودٌ عَلى لَفْظِ "ما" . المَعْنى: وإنٍ يَكُنْ ما في بُطُونِ هَذِهِ الأنْعامِ مَيْتَةً. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ "يَكُنْ" بِالياءِ، "مَيْتَةً" بِالرَّفْعِ. وافَقَهُ ابْنُ عامِرٍ في رَفْعِ المَيْتَةِ؛ غَيْرَ أنَّهُ قَرَأ: "تَكُنْ" بِالتّاءِ. والمَعْنى: وإنْ تَحْدُثْ وتَقَعْ، فَجَعَلَ "كانَ" تامَّةً لا تَحْتاجُ إلى خَبَرٍ. وقَرَأ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: "تَكُنْ" بِالتّاءِ "مَيْتَةً" بِالنَّصْبِ. والمَعْنى: وإنْ تَكُنِ الأنْعامُ الَّتِي في البُطُونِ مَيْتَةً.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهم فِيهِ شُرَكاءُ﴾ يَعْنِي الرِّجالَ والنِّساءَ. ﴿سَيَجْزِيهِمْ وصْفَهُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أرادَ جَزاءَ وصْفِهِمُ الَّذِي هو كَذِبٌ.

Al-An'aam 6:139Listen in Qur'an →
140

قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ قَتَلُوٓا۟ أَوْلَٰدَهُمْ سَفَهًۢا بِغَيْرِ عِلْمٍۢ وَحَرَّمُوا۟ مَا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ٱفْتِرَآءً عَلَى ٱللَّهِ ۚ قَدْ ضَلُّوا۟ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ

Those will have lost who killed their children in foolishness without knowledge and prohibited what Allah had provided for them, inventing untruth about Allah. They have gone astray and were not [rightly] guided.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أوْلادَهُمْ﴾ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ: "قَتَّلُوا" بِالتَّشْدِيدِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ في رَبِيعَةَ، ومُضَرٍ، والَّذِينَ كانُوا يَدْفِنُونَ بَناتَهم أحْياءً في الجاهِلِيَّةِ مِنَ العَرَبِ. وقالَ قَتادَةُ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَقْتُلُ أحَدُهم بِنْتَهُ مَخافَةَ السَّبْيِ والفاقَةِ، ويَغْذُو كَلْبَهُ. وقالَ الزَّجّاجُ: وقَوْلُهُ: "سَفَهًا" مَنصُوبٌ عَلى مَعْنى اللّامِ، تَقْدِيرُهُ: لَلسَّفَهِ؛ تَقُولُ: فَعَلْتُ ذَلِكَ حَذَرَ الشَّرِّ. وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ، والجَحْدَرِيُّ، ومُعاذٌ القارِئُ: "سُفَهاءَ" بِرَفْعِ السِّينِ وفَتْحِ الفاءِ والهاءِ وبِالمَدِّ وبِالنَّصْبِ والهَمْزِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أيْ: كانُوا يَفْعَلُوا ذَلِكَ لَلسَّفَهِ مِن غَيْرِ أنْ أتاهم عِلْمٌ في ذَلِكَ، وحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللهُ مِنَ الأنْعامِ والحَرْثِ، وزَعَمُوا أنَّ اللَّهَ أمَرَهم بِذَلِكَ.

Al-An'aam 6:140Listen in Qur'an →

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.