Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 131–140 of 165

131

ذَٰلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍۢ وَأَهْلُهَا غَٰفِلُونَ

That is because your Lord would not destroy the cities for wrongdoing while their people were unaware.

شرح الكلمات:

نولي بعض الظالمين بعضاً: أي نجعل بعضهم أولياء بعض بجامع كسبهم الشر والفساد.

بما كانوا يكسبون: أي من الظلم والشر والفساد.

ألم يأتكم رسل منكم: الإستفهام للتوبيخ والرسل جمع رسول من أوحى الله تعالى إليه شرعه وأمره بإبلاغه للناس، هذا من الإنس أما من الجن فهم من يتلقون عن الرسل من الإنس ويبلغون ذلك إخوانهم من الجن، ويقال لهم النُّذُر.

يقصون عليكم آياتي: يخبرونكم بما فيها من الحجج متتبعين ذلك حتى لا يتركوا شيئاً إلا بلغوكم إياه وعرفوكم به.

وينذرونكم لقاء يومكم: اي يخوفونكم بما في يومكم هذا وهو يوم القيامة من العذاب والشقاء.

وأهلها غافلون: لم تبلغهم دعوة تعرفهم بربهم وطاعته، وما لهم عليها من جزاء.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿وكَذٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعْضاً بِما كانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ إخبار منه تعالى بسنته في أهل الظلم وهي أن يجعل بعضهم أولياء بعض بمعنى يتولاه بالنصرة والمودة بسبب الكسب السيء الذي يكسبونه على نحو موالاة شياطين الإنس للجن فالجامع بينهم الخبث والشر وهؤلاء الجامع بينهم الظلم والعدوان، ولا مانع من حمل هذا اللفظ على تسليط الظالمين بعضهم على بعض على حد: ولا ظالم إلا سيبتلى بأظلم. كما أنه تعالى سيوالي يوم القيامة إدخالهم النار فريقاً بعد فريق وكل هذا حق وصالح لدلالة اللفظ عليه.

وقوله تعالى: ﴿يَٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وٱلإنْسِ﴾ إخبار منه تعالى بأنه يوم القيامة ينادي الجن والإنس موبخاً لهم فيقول: ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي ويُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذا﴾ أي ألم يأتكم رسل من جنسكم تفهمون عنهم ويفهمون عنكم ﴿يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي﴾ أي يتلونها عليكم ويخبرونكم بما تحمله آياتي من حجج وبراهين لتؤمنوا بي وتعبدوني وحدي دون سائر مخلوقاتي، وينذرونكم أي يخوفونكم، لقاء يومكم هذا الذي أنتم الآن فيه وهو ويوم القيامة والعرض على الله تعالى. وما يتم فيه من جزاء على الأعمال خيرها وشرها، وأن الكافرين هم أصحاب النار. فأجابوا قائلين: شهدنا على أنفسنا - وقد سبق أن غرتهم الحياة الدنيا فواصلوا الكفر والفسق والظلم - ﴿وشَهِدُواْ عَلىٰ أنْفُسِهِمْ أنَّهُمْ كانُواْ كافِرِينَ﴾.

هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى والثانية أما الثالثة [١٣١] فقد تضمنت الإشارة إلى علة إرسال الرسل إلى الإنس والجن إذ قال تعالى ﴿ذٰلِكَ أن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ ٱلْقُرىٰ بِظُلْمٍ وأَهْلُها غَٰفِلُونَ﴾ أي ذلك الإرسال كان لأجل أنه تعالى لم يكن من شأنه ولا مقتضى حكمته أنه يهلك أهل القرى بظلم منه وما ربك بظلام للعبيد ولا بظلم منه وهو الشرك والمعاصي وأهلها غافلون لم يؤمروا ولم ينهوا، ولم يعلموا بعاقبة الظلم وما يحل بأهله من عذاب.

وفي الآية الأخيرة [١٣٢] أخبر تعالى أن لكل عامل من خير أو شر درجات من عمله إن كان العمل صالحاً فهي درجات في الجنة، وإن كان العمل سيئاً فاسداً فهي دركات في النار، وهذا يتم حسب علم الله تعالى بعمل كل عامل وهو ما دل عليه قوله، ﴿وما رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان سنة الله تعالى في أن الأعمال هي سبب الموالاة بين الإنس والجن فذو العمل الصالح يوالي أهل الصلاح، وذو العمل الفاسد يوالي أهل الفساد.

٢- التحذير من الإغترار بالحياة الدنيا.

٣- بيان العلة في إرسال الرسل وهي إقامة الحجة على الناس، وعدم إهلاكهم قبل الإرسال إليهم.

٤- الأعمال بحسبها يتم الجزاء فالصالحات تكسب الدرجات، والظلمات تكسب الدركات.

Al-An'aam 6:131Listen in Qur'an →
132

وَلِكُلٍّۢ دَرَجَٰتٌۭ مِّمَّا عَمِلُوا۟ ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ

And for all are degrees from what they have done. And your Lord is not unaware of what they do.

شرح الكلمات:

نولي بعض الظالمين بعضاً: أي نجعل بعضهم أولياء بعض بجامع كسبهم الشر والفساد.

بما كانوا يكسبون: أي من الظلم والشر والفساد.

ألم يأتكم رسل منكم: الإستفهام للتوبيخ والرسل جمع رسول من أوحى الله تعالى إليه شرعه وأمره بإبلاغه للناس، هذا من الإنس أما من الجن فهم من يتلقون عن الرسل من الإنس ويبلغون ذلك إخوانهم من الجن، ويقال لهم النُّذُر.

يقصون عليكم آياتي: يخبرونكم بما فيها من الحجج متتبعين ذلك حتى لا يتركوا شيئاً إلا بلغوكم إياه وعرفوكم به.

وينذرونكم لقاء يومكم: اي يخوفونكم بما في يومكم هذا وهو يوم القيامة من العذاب والشقاء.

وأهلها غافلون: لم تبلغهم دعوة تعرفهم بربهم وطاعته، وما لهم عليها من جزاء.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿وكَذٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعْضاً بِما كانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ إخبار منه تعالى بسنته في أهل الظلم وهي أن يجعل بعضهم أولياء بعض بمعنى يتولاه بالنصرة والمودة بسبب الكسب السيء الذي يكسبونه على نحو موالاة شياطين الإنس للجن فالجامع بينهم الخبث والشر وهؤلاء الجامع بينهم الظلم والعدوان، ولا مانع من حمل هذا اللفظ على تسليط الظالمين بعضهم على بعض على حد: ولا ظالم إلا سيبتلى بأظلم. كما أنه تعالى سيوالي يوم القيامة إدخالهم النار فريقاً بعد فريق وكل هذا حق وصالح لدلالة اللفظ عليه.

وقوله تعالى: ﴿يَٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وٱلإنْسِ﴾ إخبار منه تعالى بأنه يوم القيامة ينادي الجن والإنس موبخاً لهم فيقول: ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي ويُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذا﴾ أي ألم يأتكم رسل من جنسكم تفهمون عنهم ويفهمون عنكم ﴿يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي﴾ أي يتلونها عليكم ويخبرونكم بما تحمله آياتي من حجج وبراهين لتؤمنوا بي وتعبدوني وحدي دون سائر مخلوقاتي، وينذرونكم أي يخوفونكم، لقاء يومكم هذا الذي أنتم الآن فيه وهو ويوم القيامة والعرض على الله تعالى. وما يتم فيه من جزاء على الأعمال خيرها وشرها، وأن الكافرين هم أصحاب النار. فأجابوا قائلين: شهدنا على أنفسنا - وقد سبق أن غرتهم الحياة الدنيا فواصلوا الكفر والفسق والظلم - ﴿وشَهِدُواْ عَلىٰ أنْفُسِهِمْ أنَّهُمْ كانُواْ كافِرِينَ﴾.

هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى والثانية أما الثالثة [١٣١] فقد تضمنت الإشارة إلى علة إرسال الرسل إلى الإنس والجن إذ قال تعالى ﴿ذٰلِكَ أن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ ٱلْقُرىٰ بِظُلْمٍ وأَهْلُها غَٰفِلُونَ﴾ أي ذلك الإرسال كان لأجل أنه تعالى لم يكن من شأنه ولا مقتضى حكمته أنه يهلك أهل القرى بظلم منه وما ربك بظلام للعبيد ولا بظلم منه وهو الشرك والمعاصي وأهلها غافلون لم يؤمروا ولم ينهوا، ولم يعلموا بعاقبة الظلم وما يحل بأهله من عذاب.

وفي الآية الأخيرة [١٣٢] أخبر تعالى أن لكل عامل من خير أو شر درجات من عمله إن كان العمل صالحاً فهي درجات في الجنة، وإن كان العمل سيئاً فاسداً فهي دركات في النار، وهذا يتم حسب علم الله تعالى بعمل كل عامل وهو ما دل عليه قوله، ﴿وما رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان سنة الله تعالى في أن الأعمال هي سبب الموالاة بين الإنس والجن فذو العمل الصالح يوالي أهل الصلاح، وذو العمل الفاسد يوالي أهل الفساد.

٢- التحذير من الإغترار بالحياة الدنيا.

٣- بيان العلة في إرسال الرسل وهي إقامة الحجة على الناس، وعدم إهلاكهم قبل الإرسال إليهم.

٤- الأعمال بحسبها يتم الجزاء فالصالحات تكسب الدرجات، والظلمات تكسب الدركات.

Al-An'aam 6:132Listen in Qur'an →
133

وَرَبُّكَ ٱلْغَنِىُّ ذُو ٱلرَّحْمَةِ ۚ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنۢ بَعْدِكُم مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ ءَاخَرِينَ

And your Lord is the Free of need, the possessor of mercy. If He wills, he can do away with you and give succession after you to whomever He wills, just as He produced you from the descendants of another people.

شرح الكلمات:

الغنى: عن كل ما سواه، فغناه تعالى ذاتي ليس بمكتسب كغنى غيره.

ذو الرحمة: صاحب الرحمة العامة التي تشمل سائر مخلوقاته والخاصة بالمؤمنين من عباده.

ويستخلف: أي ينشىء خلقاً آخر يخلفون الناس في الدنيا.

إن ما توعدون لآت: إن ما وعد الله تعالى به عباده من نعيم أو جحيم لآت لا محالة.

على مكانتكم: أي على ما أنتم متمكنين منه من حال صالحة أو فسادة.

عاقبة الدار: أي الدار الدنيا وهي سعادة الآخرة القائمة على الإيمان والعمل الصالح.

إنه لا يفلح الظالمون: أي لا يفوز الظالمون بالنجاة من النار ودخول الجنان لأن ظلمهم يوبقهم في النار.

معنى الآيات:

بعد تلك الدعوة إلى عبادة الله تعالى وتوحيده فيها وبيان جزاء من أقام بها، ومن ضيعها في الدار الآخرة.

خاطب الرب تبارك وتعالى رسوله قائلاً: ﴿ورَبُّكَ ٱلْغَنِيُّ ذُو ٱلرَّحْمَةِ﴾ أي ربك الذي أمر عباده بطاعته ونهاهم عن معصيته هو الغني عنهم وليس في حاجة إليهم، بل هم الفقراء إليه المحتاجون إلى فضله، ورحمته قد شملتهم أولهم وآخرهم ولم تضق عن أحد منهم، ليعلم أولئك العادلون بربهم الأصنام والأوثان أنه تعالى قادر على إذهابهم بإهلاكهم بالمرة، والإتيان بقوم آخرين أطوع لله تعالى منهم، وأكثر استجابة لهم منهم: ﴿إن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ويَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُمْ مّا يَشَآءُ كَمَآ أنشَأَكُمْ مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ وليعلموا أن ما يوعدونه من البعث والحساب والجزاء لآت لا محالة وما أنتم بمعجزين الله تعالى ولا فائتينه بحال، ولذا سوف يجزي كلاً بعمله خيراً كان أو شراً وهو على ذلك قدير.

هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى والثانية أما الآية الثالثة [١٣٥] فقد تضمنت أمر الله تعالى للرسول أن يقول للمشركين من قومه وهم كفار قريش بمكة ﴿ٱعْمَلُواْ عَلىٰ مَكانَتِكُمْ﴾ ما دمتم مصرين على الكفر والشرك ﴿إنَّي عامِلٌ﴾ على مكانتي فسوف تعلمون من تكون له عاقبة دار الدنيا وهي الجنة دار السلام أنا أم أنتم مع العلم أن الظالمين لا يفلحون بالنجاة من النار ودخول الجنان، ولا شك أنكم أنتم الظالمون بكفركم بالله تعالى وشرككم به.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير غنى الله تعالى المطلق عن سائر خلقه.

٢- بيان قدرة الله تعالى على إذهاب الخلق كلهم والإتيان بآخرين غيرهم.

٣- صدق وعد الله تعالى وعدم تخلفه.

٤- تهديد المشركين بالعذاب إن هم أصروا على الشرك والكفر والذي دل عليه قوله ﴿ٱعْمَلُواْ عَلىٰ مَكانَتِكُمْ إنَّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَٰقِبَةُ ٱلدّارِ﴾ الدنيا ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾.

Al-An'aam 6:133Listen in Qur'an →
134

إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَءَاتٍۢ ۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ

Indeed, what you are promised is coming, and you will not cause failure [to Allah].

شرح الكلمات:

الغنى: عن كل ما سواه، فغناه تعالى ذاتي ليس بمكتسب كغنى غيره.

ذو الرحمة: صاحب الرحمة العامة التي تشمل سائر مخلوقاته والخاصة بالمؤمنين من عباده.

ويستخلف: أي ينشىء خلقاً آخر يخلفون الناس في الدنيا.

إن ما توعدون لآت: إن ما وعد الله تعالى به عباده من نعيم أو جحيم لآت لا محالة.

على مكانتكم: أي على ما أنتم متمكنين منه من حال صالحة أو فسادة.

عاقبة الدار: أي الدار الدنيا وهي سعادة الآخرة القائمة على الإيمان والعمل الصالح.

إنه لا يفلح الظالمون: أي لا يفوز الظالمون بالنجاة من النار ودخول الجنان لأن ظلمهم يوبقهم في النار.

معنى الآيات:

بعد تلك الدعوة إلى عبادة الله تعالى وتوحيده فيها وبيان جزاء من أقام بها، ومن ضيعها في الدار الآخرة.

خاطب الرب تبارك وتعالى رسوله قائلاً: ﴿ورَبُّكَ ٱلْغَنِيُّ ذُو ٱلرَّحْمَةِ﴾ أي ربك الذي أمر عباده بطاعته ونهاهم عن معصيته هو الغني عنهم وليس في حاجة إليهم، بل هم الفقراء إليه المحتاجون إلى فضله، ورحمته قد شملتهم أولهم وآخرهم ولم تضق عن أحد منهم، ليعلم أولئك العادلون بربهم الأصنام والأوثان أنه تعالى قادر على إذهابهم بإهلاكهم بالمرة، والإتيان بقوم آخرين أطوع لله تعالى منهم، وأكثر استجابة لهم منهم: ﴿إن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ويَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُمْ مّا يَشَآءُ كَمَآ أنشَأَكُمْ مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ وليعلموا أن ما يوعدونه من البعث والحساب والجزاء لآت لا محالة وما أنتم بمعجزين الله تعالى ولا فائتينه بحال، ولذا سوف يجزي كلاً بعمله خيراً كان أو شراً وهو على ذلك قدير.

هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى والثانية أما الآية الثالثة [١٣٥] فقد تضمنت أمر الله تعالى للرسول أن يقول للمشركين من قومه وهم كفار قريش بمكة ﴿ٱعْمَلُواْ عَلىٰ مَكانَتِكُمْ﴾ ما دمتم مصرين على الكفر والشرك ﴿إنَّي عامِلٌ﴾ على مكانتي فسوف تعلمون من تكون له عاقبة دار الدنيا وهي الجنة دار السلام أنا أم أنتم مع العلم أن الظالمين لا يفلحون بالنجاة من النار ودخول الجنان، ولا شك أنكم أنتم الظالمون بكفركم بالله تعالى وشرككم به.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير غنى الله تعالى المطلق عن سائر خلقه.

٢- بيان قدرة الله تعالى على إذهاب الخلق كلهم والإتيان بآخرين غيرهم.

٣- صدق وعد الله تعالى وعدم تخلفه.

٤- تهديد المشركين بالعذاب إن هم أصروا على الشرك والكفر والذي دل عليه قوله ﴿ٱعْمَلُواْ عَلىٰ مَكانَتِكُمْ إنَّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَٰقِبَةُ ٱلدّارِ﴾ الدنيا ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾.

Al-An'aam 6:134Listen in Qur'an →
135

قُلْ يَٰقَوْمِ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَامِلٌۭ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِ ۗ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ

Say, "O my people, work according to your position; [for] indeed, I am working. And you are going to know who will have succession in the home. Indeed, the wrongdoers will not succeed.

شرح الكلمات:

الغنى: عن كل ما سواه، فغناه تعالى ذاتي ليس بمكتسب كغنى غيره.

ذو الرحمة: صاحب الرحمة العامة التي تشمل سائر مخلوقاته والخاصة بالمؤمنين من عباده.

ويستخلف: أي ينشىء خلقاً آخر يخلفون الناس في الدنيا.

إن ما توعدون لآت: إن ما وعد الله تعالى به عباده من نعيم أو جحيم لآت لا محالة.

على مكانتكم: أي على ما أنتم متمكنين منه من حال صالحة أو فسادة.

عاقبة الدار: أي الدار الدنيا وهي سعادة الآخرة القائمة على الإيمان والعمل الصالح.

إنه لا يفلح الظالمون: أي لا يفوز الظالمون بالنجاة من النار ودخول الجنان لأن ظلمهم يوبقهم في النار.

معنى الآيات:

بعد تلك الدعوة إلى عبادة الله تعالى وتوحيده فيها وبيان جزاء من أقام بها، ومن ضيعها في الدار الآخرة.

خاطب الرب تبارك وتعالى رسوله قائلاً: ﴿ورَبُّكَ ٱلْغَنِيُّ ذُو ٱلرَّحْمَةِ﴾ أي ربك الذي أمر عباده بطاعته ونهاهم عن معصيته هو الغني عنهم وليس في حاجة إليهم، بل هم الفقراء إليه المحتاجون إلى فضله، ورحمته قد شملتهم أولهم وآخرهم ولم تضق عن أحد منهم، ليعلم أولئك العادلون بربهم الأصنام والأوثان أنه تعالى قادر على إذهابهم بإهلاكهم بالمرة، والإتيان بقوم آخرين أطوع لله تعالى منهم، وأكثر استجابة لهم منهم: ﴿إن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ويَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُمْ مّا يَشَآءُ كَمَآ أنشَأَكُمْ مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ وليعلموا أن ما يوعدونه من البعث والحساب والجزاء لآت لا محالة وما أنتم بمعجزين الله تعالى ولا فائتينه بحال، ولذا سوف يجزي كلاً بعمله خيراً كان أو شراً وهو على ذلك قدير.

هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى والثانية أما الآية الثالثة [١٣٥] فقد تضمنت أمر الله تعالى للرسول أن يقول للمشركين من قومه وهم كفار قريش بمكة ﴿ٱعْمَلُواْ عَلىٰ مَكانَتِكُمْ﴾ ما دمتم مصرين على الكفر والشرك ﴿إنَّي عامِلٌ﴾ على مكانتي فسوف تعلمون من تكون له عاقبة دار الدنيا وهي الجنة دار السلام أنا أم أنتم مع العلم أن الظالمين لا يفلحون بالنجاة من النار ودخول الجنان، ولا شك أنكم أنتم الظالمون بكفركم بالله تعالى وشرككم به.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير غنى الله تعالى المطلق عن سائر خلقه.

٢- بيان قدرة الله تعالى على إذهاب الخلق كلهم والإتيان بآخرين غيرهم.

٣- صدق وعد الله تعالى وعدم تخلفه.

٤- تهديد المشركين بالعذاب إن هم أصروا على الشرك والكفر والذي دل عليه قوله ﴿ٱعْمَلُواْ عَلىٰ مَكانَتِكُمْ إنَّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَٰقِبَةُ ٱلدّارِ﴾ الدنيا ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾.

Al-An'aam 6:135Listen in Qur'an →
136

وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلْحَرْثِ وَٱلْأَنْعَٰمِ نَصِيبًۭا فَقَالُوا۟ هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَٰذَا لِشُرَكَآئِنَا ۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمْ ۗ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ

And the polytheists assign to Allah from that which He created of crops and livestock a share and say, "This is for Allah," by their claim, "and this is for our partners [associated with Him]." But what is for their "partners" does not reach Allah, while what is for Allah - this reaches their "partners." Evil is that which they rule.

شرح الكلمات:

مما ذرأ: مما خلَقَ.

من الحرث والأنعام: الحرث كل ما يحرث له الأرض من الزروع، والأنعام: الإبل والبقر والغنم.

نصيباً: حظاً وقدراً معيناً.

لشركائنا: شركاؤهم أوثانهم التي أشركوها في عبادة الخالق عز وجل.

ساء ما يحكمون: قبح حكمهم في ذلك إذ آثروا أوثانهم على الله.

ليردوهم: اللام لام العاقبة ومعنى يردوهم: يهلكوهم.

وليلبسوا: ليخلطوا عليهم دينهم.

حجر: أي ممنوعة على غير من لم يأذنوا له في أكلها.

حرمت ظهورها: أي لا يركبونها ولا يحملون عليها.

افتراء على الله: أي كذباً على الله عز وجل.

على أزواجنا: أي إناثنا.

وإن يكن ميتة: أي إن ولد ما في بطن الحيوان ميتاً فهم شركاء الذكور والإناث سواء.

سفهاً بغير بعلم: حمقاً وطيشاً وعدم رشد وذلك لجهلهم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في التنديد بأفعال العادلين بربهم أصنامهم وأوثانهم فأخبر تعالى عما كانوا يبتدعونه من البدع ويشرعون من الشرائع بدون علم ولا هدى ولا ولا كتاب مبين فقال تعالى عنهم ﴿وجَعَلُواْ للَّهِ مِمّا ذَرَأَ مِنَ ٱلْحَرْثِ وٱلأَنْعَٰمِ نَصِيباً﴾ أي جعل أولئك العادلون بربهم لله تعالى مما خلق من الزرع والأنعام نصيباً أي قسماً كما جعلوا للآلهة التي يؤلهونها مع الله سبحانه وتعالى نصيباً، ﴿فَقالُواْ هَٰذا للَّهِ بِزَعْمِهِمْ وهَٰذا لِشُرَكَآئِنا﴾. وقوله تعالى: ﴿بِزَعْمِهِمْ﴾ لأنه سبحانه وتعالى ما طلب منهم ذلك ولا شرعه لهم وإنما هم يكذبون على الله تعالى ثم إذا أنبت أو أنتج ما جعلوه لله، ولم ينبت أو ينتج ما جعلوه للشركاء حولوه إلى الشركاء بدعوى أنها فقيرة وأن الله غني، وإذا حصل العكس لم يحولوا ما جعلوه للآلهة لله بنفس الحجة وهي أن الشركاء فقراء، والله غني.

هذا معنى قوله تعالى: ﴿فَما كانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلا يَصِلُ إلىٰ ٱللَّهِ وما كانَ للَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إلىٰ شُرَكَآئِهِمْ﴾ وهو تحيز ممقوت وتحكم فاسد فلذا قبح تعالى ذلك عليهم فقال ﴿سَآءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ أي بئس الحكم حكمهم هذا وقبح صنيعاً، صنيعهم هذا، وما جعلوه لله ينفقون على الضيفان والفقراء، وما جعلوه للشركاء ينفقونه على السدنة والمقيمين على الأصنام والأوثان.

هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الثانية [١٣٧] وهي قوله تعالى ﴿وكَذٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلَٰدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ﴾ يريد وكذلك التحكم الباطل والإدعاء الكاذب في جعل لله شيئاً مما ذرأ من الحرث والأنعام، ثم عدم العدل بين الله تعالى وبين شركائهم زين لكثير من المشركين شركاؤهم وهم شياطينهم من الجن والإنس قتل أولادهم كالمؤودة من البنات خوف العار، وكقتل الأولاد الصغار خوف الفقر، أو لنذرها للآلهة، وفعل الشياطين ذلك من أجل أن يردوهم أي يهلكوهم، ويلبسوا عليهم دينهم الحق أن يخلطوه لهم بالشرك، وهو معنى قوله تعالى ﴿لِيُرْدُوهُمْ ولِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿ولَوْ شَآءَ ٱللَّهُ ما فَعَلُوهُ﴾ هو كما قال إذ لو أراد تعالى منعهم من ذلك لمنعهم وهو على كل شيء قدير، إذاً فذرهم أيها الرسول وما يفترون من الكذب في هذا التشريع الجاهلي الباطل القبيح.

هذا ما دلت عيه الآية الثانية أما الثالثة [١٣٨] وهي قوله تعالى: ﴿وقالُواْ هَٰذِهِ أنْعَٰمٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَآ إلاَّ مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ وأَنْعَٰمٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وأَنْعَٰمٌ لاَّ يَذْكُرُونَ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْها ٱفْتِرَآءً عَلَيْهِ﴾.

فقد تضمنت هذه الآية ثلاثة ضروب من تشريع الجاهلية وأباطيلهم.

الأول: تحريمهم بعض الأنعام والحرث وجعلها لله وللآلهة التي يعبدونها مع الله.

الثاني: أنعام أي إبل حرموا ركوبها كالسائبة والحام.

الثالثة: إبلٌ لا يذكرون اسم الله عليها فلا يحجون عليها ولا يذكرون اسم الله عليها إن ركبوها بحال ولا إن حملوا عليها.

وقوله تعالى في ختام الآية ﴿ٱفْتِرَآءً عَلَيْهِ﴾ أي …

Al-An'aam 6:136Listen in Qur'an →
137

وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍۢ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَٰدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا۟ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ ۖ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ

And likewise, to many of the polytheists their partners have made [to seem] pleasing the killing of their children in order to bring about their destruction and to cover them with confusion in their religion. And if Allah had willed, they would not have done so. So leave them and that which they invent.

شرح الكلمات:

مما ذرأ: مما خلَقَ.

من الحرث والأنعام: الحرث كل ما يحرث له الأرض من الزروع، والأنعام: الإبل والبقر والغنم.

نصيباً: حظاً وقدراً معيناً.

لشركائنا: شركاؤهم أوثانهم التي أشركوها في عبادة الخالق عز وجل.

ساء ما يحكمون: قبح حكمهم في ذلك إذ آثروا أوثانهم على الله.

ليردوهم: اللام لام العاقبة ومعنى يردوهم: يهلكوهم.

وليلبسوا: ليخلطوا عليهم دينهم.

حجر: أي ممنوعة على غير من لم يأذنوا له في أكلها.

حرمت ظهورها: أي لا يركبونها ولا يحملون عليها.

افتراء على الله: أي كذباً على الله عز وجل.

على أزواجنا: أي إناثنا.

وإن يكن ميتة: أي إن ولد ما في بطن الحيوان ميتاً فهم شركاء الذكور والإناث سواء.

سفهاً بغير بعلم: حمقاً وطيشاً وعدم رشد وذلك لجهلهم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في التنديد بأفعال العادلين بربهم أصنامهم وأوثانهم فأخبر تعالى عما كانوا يبتدعونه من البدع ويشرعون من الشرائع بدون علم ولا هدى ولا ولا كتاب مبين فقال تعالى عنهم ﴿وجَعَلُواْ للَّهِ مِمّا ذَرَأَ مِنَ ٱلْحَرْثِ وٱلأَنْعَٰمِ نَصِيباً﴾ أي جعل أولئك العادلون بربهم لله تعالى مما خلق من الزرع والأنعام نصيباً أي قسماً كما جعلوا للآلهة التي يؤلهونها مع الله سبحانه وتعالى نصيباً، ﴿فَقالُواْ هَٰذا للَّهِ بِزَعْمِهِمْ وهَٰذا لِشُرَكَآئِنا﴾. وقوله تعالى: ﴿بِزَعْمِهِمْ﴾ لأنه سبحانه وتعالى ما طلب منهم ذلك ولا شرعه لهم وإنما هم يكذبون على الله تعالى ثم إذا أنبت أو أنتج ما جعلوه لله، ولم ينبت أو ينتج ما جعلوه للشركاء حولوه إلى الشركاء بدعوى أنها فقيرة وأن الله غني، وإذا حصل العكس لم يحولوا ما جعلوه للآلهة لله بنفس الحجة وهي أن الشركاء فقراء، والله غني.

هذا معنى قوله تعالى: ﴿فَما كانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلا يَصِلُ إلىٰ ٱللَّهِ وما كانَ للَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إلىٰ شُرَكَآئِهِمْ﴾ وهو تحيز ممقوت وتحكم فاسد فلذا قبح تعالى ذلك عليهم فقال ﴿سَآءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ أي بئس الحكم حكمهم هذا وقبح صنيعاً، صنيعهم هذا، وما جعلوه لله ينفقون على الضيفان والفقراء، وما جعلوه للشركاء ينفقونه على السدنة والمقيمين على الأصنام والأوثان.

هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الثانية [١٣٧] وهي قوله تعالى ﴿وكَذٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلَٰدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ﴾ يريد وكذلك التحكم الباطل والإدعاء الكاذب في جعل لله شيئاً مما ذرأ من الحرث والأنعام، ثم عدم العدل بين الله تعالى وبين شركائهم زين لكثير من المشركين شركاؤهم وهم شياطينهم من الجن والإنس قتل أولادهم كالمؤودة من البنات خوف العار، وكقتل الأولاد الصغار خوف الفقر، أو لنذرها للآلهة، وفعل الشياطين ذلك من أجل أن يردوهم أي يهلكوهم، ويلبسوا عليهم دينهم الحق أن يخلطوه لهم بالشرك، وهو معنى قوله تعالى ﴿لِيُرْدُوهُمْ ولِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿ولَوْ شَآءَ ٱللَّهُ ما فَعَلُوهُ﴾ هو كما قال إذ لو أراد تعالى منعهم من ذلك لمنعهم وهو على كل شيء قدير، إذاً فذرهم أيها الرسول وما يفترون من الكذب في هذا التشريع الجاهلي الباطل القبيح.

هذا ما دلت عيه الآية الثانية أما الثالثة [١٣٨] وهي قوله تعالى: ﴿وقالُواْ هَٰذِهِ أنْعَٰمٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَآ إلاَّ مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ وأَنْعَٰمٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وأَنْعَٰمٌ لاَّ يَذْكُرُونَ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْها ٱفْتِرَآءً عَلَيْهِ﴾.

فقد تضمنت هذه الآية ثلاثة ضروب من تشريع الجاهلية وأباطيلهم.

الأول: تحريمهم بعض الأنعام والحرث وجعلها لله وللآلهة التي يعبدونها مع الله.

الثاني: أنعام أي إبل حرموا ركوبها كالسائبة والحام.

الثالثة: إبلٌ لا يذكرون اسم الله عليها فلا يحجون عليها ولا يذكرون اسم الله عليها إن ركبوها بحال ولا إن حملوا عليها.

وقوله تعالى في ختام الآية ﴿ٱفْتِرَآءً عَلَيْهِ﴾ أي …

Al-An'aam 6:137Listen in Qur'an →
138

وَقَالُوا۟ هَٰذِهِۦٓ أَنْعَٰمٌۭ وَحَرْثٌ حِجْرٌۭ لَّا يَطْعَمُهَآ إِلَّا مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَٰمٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَٰمٌۭ لَّا يَذْكُرُونَ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا ٱفْتِرَآءً عَلَيْهِ ۚ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ

And they say, "These animals and crops are forbidden; no one may eat from them except whom we will," by their claim. And there are those [camels] whose backs are forbidden [by them] and those upon which the name of Allah is not mentioned - [all of this] an invention of untruth about Him. He will punish them for what they were inventing.

شرح الكلمات:

مما ذرأ: مما خلَقَ.

من الحرث والأنعام: الحرث كل ما يحرث له الأرض من الزروع، والأنعام: الإبل والبقر والغنم.

نصيباً: حظاً وقدراً معيناً.

لشركائنا: شركاؤهم أوثانهم التي أشركوها في عبادة الخالق عز وجل.

ساء ما يحكمون: قبح حكمهم في ذلك إذ آثروا أوثانهم على الله.

ليردوهم: اللام لام العاقبة ومعنى يردوهم: يهلكوهم.

وليلبسوا: ليخلطوا عليهم دينهم.

حجر: أي ممنوعة على غير من لم يأذنوا له في أكلها.

حرمت ظهورها: أي لا يركبونها ولا يحملون عليها.

افتراء على الله: أي كذباً على الله عز وجل.

على أزواجنا: أي إناثنا.

وإن يكن ميتة: أي إن ولد ما في بطن الحيوان ميتاً فهم شركاء الذكور والإناث سواء.

سفهاً بغير بعلم: حمقاً وطيشاً وعدم رشد وذلك لجهلهم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في التنديد بأفعال العادلين بربهم أصنامهم وأوثانهم فأخبر تعالى عما كانوا يبتدعونه من البدع ويشرعون من الشرائع بدون علم ولا هدى ولا ولا كتاب مبين فقال تعالى عنهم ﴿وجَعَلُواْ للَّهِ مِمّا ذَرَأَ مِنَ ٱلْحَرْثِ وٱلأَنْعَٰمِ نَصِيباً﴾ أي جعل أولئك العادلون بربهم لله تعالى مما خلق من الزرع والأنعام نصيباً أي قسماً كما جعلوا للآلهة التي يؤلهونها مع الله سبحانه وتعالى نصيباً، ﴿فَقالُواْ هَٰذا للَّهِ بِزَعْمِهِمْ وهَٰذا لِشُرَكَآئِنا﴾. وقوله تعالى: ﴿بِزَعْمِهِمْ﴾ لأنه سبحانه وتعالى ما طلب منهم ذلك ولا شرعه لهم وإنما هم يكذبون على الله تعالى ثم إذا أنبت أو أنتج ما جعلوه لله، ولم ينبت أو ينتج ما جعلوه للشركاء حولوه إلى الشركاء بدعوى أنها فقيرة وأن الله غني، وإذا حصل العكس لم يحولوا ما جعلوه للآلهة لله بنفس الحجة وهي أن الشركاء فقراء، والله غني.

هذا معنى قوله تعالى: ﴿فَما كانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلا يَصِلُ إلىٰ ٱللَّهِ وما كانَ للَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إلىٰ شُرَكَآئِهِمْ﴾ وهو تحيز ممقوت وتحكم فاسد فلذا قبح تعالى ذلك عليهم فقال ﴿سَآءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ أي بئس الحكم حكمهم هذا وقبح صنيعاً، صنيعهم هذا، وما جعلوه لله ينفقون على الضيفان والفقراء، وما جعلوه للشركاء ينفقونه على السدنة والمقيمين على الأصنام والأوثان.

هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الثانية [١٣٧] وهي قوله تعالى ﴿وكَذٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلَٰدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ﴾ يريد وكذلك التحكم الباطل والإدعاء الكاذب في جعل لله شيئاً مما ذرأ من الحرث والأنعام، ثم عدم العدل بين الله تعالى وبين شركائهم زين لكثير من المشركين شركاؤهم وهم شياطينهم من الجن والإنس قتل أولادهم كالمؤودة من البنات خوف العار، وكقتل الأولاد الصغار خوف الفقر، أو لنذرها للآلهة، وفعل الشياطين ذلك من أجل أن يردوهم أي يهلكوهم، ويلبسوا عليهم دينهم الحق أن يخلطوه لهم بالشرك، وهو معنى قوله تعالى ﴿لِيُرْدُوهُمْ ولِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿ولَوْ شَآءَ ٱللَّهُ ما فَعَلُوهُ﴾ هو كما قال إذ لو أراد تعالى منعهم من ذلك لمنعهم وهو على كل شيء قدير، إذاً فذرهم أيها الرسول وما يفترون من الكذب في هذا التشريع الجاهلي الباطل القبيح.

هذا ما دلت عيه الآية الثانية أما الثالثة [١٣٨] وهي قوله تعالى: ﴿وقالُواْ هَٰذِهِ أنْعَٰمٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَآ إلاَّ مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ وأَنْعَٰمٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وأَنْعَٰمٌ لاَّ يَذْكُرُونَ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْها ٱفْتِرَآءً عَلَيْهِ﴾.

فقد تضمنت هذه الآية ثلاثة ضروب من تشريع الجاهلية وأباطيلهم.

الأول: تحريمهم بعض الأنعام والحرث وجعلها لله وللآلهة التي يعبدونها مع الله.

الثاني: أنعام أي إبل حرموا ركوبها كالسائبة والحام.

الثالثة: إبلٌ لا يذكرون اسم الله عليها فلا يحجون عليها ولا يذكرون اسم الله عليها إن ركبوها بحال ولا إن حملوا عليها.

وقوله تعالى في ختام الآية ﴿ٱفْتِرَآءً عَلَيْهِ﴾ أي …

Al-An'aam 6:138Listen in Qur'an →
139

وَقَالُوا۟ مَا فِى بُطُونِ هَٰذِهِ ٱلْأَنْعَٰمِ خَالِصَةٌۭ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِنَا ۖ وَإِن يَكُن مَّيْتَةًۭ فَهُمْ فِيهِ شُرَكَآءُ ۚ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٌۭ

And they say, "What is in the bellies of these animals is exclusively for our males and forbidden to our females. But if it is [born] dead, then all of them have shares therein." He will punish them for their description. Indeed, He is Wise and Knowing.

شرح الكلمات:

مما ذرأ: مما خلَقَ.

من الحرث والأنعام: الحرث كل ما يحرث له الأرض من الزروع، والأنعام: الإبل والبقر والغنم.

نصيباً: حظاً وقدراً معيناً.

لشركائنا: شركاؤهم أوثانهم التي أشركوها في عبادة الخالق عز وجل.

ساء ما يحكمون: قبح حكمهم في ذلك إذ آثروا أوثانهم على الله.

ليردوهم: اللام لام العاقبة ومعنى يردوهم: يهلكوهم.

وليلبسوا: ليخلطوا عليهم دينهم.

حجر: أي ممنوعة على غير من لم يأذنوا له في أكلها.

حرمت ظهورها: أي لا يركبونها ولا يحملون عليها.

افتراء على الله: أي كذباً على الله عز وجل.

على أزواجنا: أي إناثنا.

وإن يكن ميتة: أي إن ولد ما في بطن الحيوان ميتاً فهم شركاء الذكور والإناث سواء.

سفهاً بغير بعلم: حمقاً وطيشاً وعدم رشد وذلك لجهلهم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في التنديد بأفعال العادلين بربهم أصنامهم وأوثانهم فأخبر تعالى عما كانوا يبتدعونه من البدع ويشرعون من الشرائع بدون علم ولا هدى ولا ولا كتاب مبين فقال تعالى عنهم ﴿وجَعَلُواْ للَّهِ مِمّا ذَرَأَ مِنَ ٱلْحَرْثِ وٱلأَنْعَٰمِ نَصِيباً﴾ أي جعل أولئك العادلون بربهم لله تعالى مما خلق من الزرع والأنعام نصيباً أي قسماً كما جعلوا للآلهة التي يؤلهونها مع الله سبحانه وتعالى نصيباً، ﴿فَقالُواْ هَٰذا للَّهِ بِزَعْمِهِمْ وهَٰذا لِشُرَكَآئِنا﴾. وقوله تعالى: ﴿بِزَعْمِهِمْ﴾ لأنه سبحانه وتعالى ما طلب منهم ذلك ولا شرعه لهم وإنما هم يكذبون على الله تعالى ثم إذا أنبت أو أنتج ما جعلوه لله، ولم ينبت أو ينتج ما جعلوه للشركاء حولوه إلى الشركاء بدعوى أنها فقيرة وأن الله غني، وإذا حصل العكس لم يحولوا ما جعلوه للآلهة لله بنفس الحجة وهي أن الشركاء فقراء، والله غني.

هذا معنى قوله تعالى: ﴿فَما كانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلا يَصِلُ إلىٰ ٱللَّهِ وما كانَ للَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إلىٰ شُرَكَآئِهِمْ﴾ وهو تحيز ممقوت وتحكم فاسد فلذا قبح تعالى ذلك عليهم فقال ﴿سَآءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ أي بئس الحكم حكمهم هذا وقبح صنيعاً، صنيعهم هذا، وما جعلوه لله ينفقون على الضيفان والفقراء، وما جعلوه للشركاء ينفقونه على السدنة والمقيمين على الأصنام والأوثان.

هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الثانية [١٣٧] وهي قوله تعالى ﴿وكَذٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلَٰدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ﴾ يريد وكذلك التحكم الباطل والإدعاء الكاذب في جعل لله شيئاً مما ذرأ من الحرث والأنعام، ثم عدم العدل بين الله تعالى وبين شركائهم زين لكثير من المشركين شركاؤهم وهم شياطينهم من الجن والإنس قتل أولادهم كالمؤودة من البنات خوف العار، وكقتل الأولاد الصغار خوف الفقر، أو لنذرها للآلهة، وفعل الشياطين ذلك من أجل أن يردوهم أي يهلكوهم، ويلبسوا عليهم دينهم الحق أن يخلطوه لهم بالشرك، وهو معنى قوله تعالى ﴿لِيُرْدُوهُمْ ولِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿ولَوْ شَآءَ ٱللَّهُ ما فَعَلُوهُ﴾ هو كما قال إذ لو أراد تعالى منعهم من ذلك لمنعهم وهو على كل شيء قدير، إذاً فذرهم أيها الرسول وما يفترون من الكذب في هذا التشريع الجاهلي الباطل القبيح.

هذا ما دلت عيه الآية الثانية أما الثالثة [١٣٨] وهي قوله تعالى: ﴿وقالُواْ هَٰذِهِ أنْعَٰمٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَآ إلاَّ مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ وأَنْعَٰمٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وأَنْعَٰمٌ لاَّ يَذْكُرُونَ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْها ٱفْتِرَآءً عَلَيْهِ﴾.

فقد تضمنت هذه الآية ثلاثة ضروب من تشريع الجاهلية وأباطيلهم.

الأول: تحريمهم بعض الأنعام والحرث وجعلها لله وللآلهة التي يعبدونها مع الله.

الثاني: أنعام أي إبل حرموا ركوبها كالسائبة والحام.

الثالثة: إبلٌ لا يذكرون اسم الله عليها فلا يحجون عليها ولا يذكرون اسم الله عليها إن ركبوها بحال ولا إن حملوا عليها.

وقوله تعالى في ختام الآية ﴿ٱفْتِرَآءً عَلَيْهِ﴾ أي …

Al-An'aam 6:139Listen in Qur'an →
140

قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ قَتَلُوٓا۟ أَوْلَٰدَهُمْ سَفَهًۢا بِغَيْرِ عِلْمٍۢ وَحَرَّمُوا۟ مَا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ٱفْتِرَآءً عَلَى ٱللَّهِ ۚ قَدْ ضَلُّوا۟ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ

Those will have lost who killed their children in foolishness without knowledge and prohibited what Allah had provided for them, inventing untruth about Allah. They have gone astray and were not [rightly] guided.

شرح الكلمات:

مما ذرأ: مما خلَقَ.

من الحرث والأنعام: الحرث كل ما يحرث له الأرض من الزروع، والأنعام: الإبل والبقر والغنم.

نصيباً: حظاً وقدراً معيناً.

لشركائنا: شركاؤهم أوثانهم التي أشركوها في عبادة الخالق عز وجل.

ساء ما يحكمون: قبح حكمهم في ذلك إذ آثروا أوثانهم على الله.

ليردوهم: اللام لام العاقبة ومعنى يردوهم: يهلكوهم.

وليلبسوا: ليخلطوا عليهم دينهم.

حجر: أي ممنوعة على غير من لم يأذنوا له في أكلها.

حرمت ظهورها: أي لا يركبونها ولا يحملون عليها.

افتراء على الله: أي كذباً على الله عز وجل.

على أزواجنا: أي إناثنا.

وإن يكن ميتة: أي إن ولد ما في بطن الحيوان ميتاً فهم شركاء الذكور والإناث سواء.

سفهاً بغير بعلم: حمقاً وطيشاً وعدم رشد وذلك لجهلهم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في التنديد بأفعال العادلين بربهم أصنامهم وأوثانهم فأخبر تعالى عما كانوا يبتدعونه من البدع ويشرعون من الشرائع بدون علم ولا هدى ولا ولا كتاب مبين فقال تعالى عنهم ﴿وجَعَلُواْ للَّهِ مِمّا ذَرَأَ مِنَ ٱلْحَرْثِ وٱلأَنْعَٰمِ نَصِيباً﴾ أي جعل أولئك العادلون بربهم لله تعالى مما خلق من الزرع والأنعام نصيباً أي قسماً كما جعلوا للآلهة التي يؤلهونها مع الله سبحانه وتعالى نصيباً، ﴿فَقالُواْ هَٰذا للَّهِ بِزَعْمِهِمْ وهَٰذا لِشُرَكَآئِنا﴾. وقوله تعالى: ﴿بِزَعْمِهِمْ﴾ لأنه سبحانه وتعالى ما طلب منهم ذلك ولا شرعه لهم وإنما هم يكذبون على الله تعالى ثم إذا أنبت أو أنتج ما جعلوه لله، ولم ينبت أو ينتج ما جعلوه للشركاء حولوه إلى الشركاء بدعوى أنها فقيرة وأن الله غني، وإذا حصل العكس لم يحولوا ما جعلوه للآلهة لله بنفس الحجة وهي أن الشركاء فقراء، والله غني.

هذا معنى قوله تعالى: ﴿فَما كانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلا يَصِلُ إلىٰ ٱللَّهِ وما كانَ للَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إلىٰ شُرَكَآئِهِمْ﴾ وهو تحيز ممقوت وتحكم فاسد فلذا قبح تعالى ذلك عليهم فقال ﴿سَآءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ أي بئس الحكم حكمهم هذا وقبح صنيعاً، صنيعهم هذا، وما جعلوه لله ينفقون على الضيفان والفقراء، وما جعلوه للشركاء ينفقونه على السدنة والمقيمين على الأصنام والأوثان.

هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الثانية [١٣٧] وهي قوله تعالى ﴿وكَذٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلَٰدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ﴾ يريد وكذلك التحكم الباطل والإدعاء الكاذب في جعل لله شيئاً مما ذرأ من الحرث والأنعام، ثم عدم العدل بين الله تعالى وبين شركائهم زين لكثير من المشركين شركاؤهم وهم شياطينهم من الجن والإنس قتل أولادهم كالمؤودة من البنات خوف العار، وكقتل الأولاد الصغار خوف الفقر، أو لنذرها للآلهة، وفعل الشياطين ذلك من أجل أن يردوهم أي يهلكوهم، ويلبسوا عليهم دينهم الحق أن يخلطوه لهم بالشرك، وهو معنى قوله تعالى ﴿لِيُرْدُوهُمْ ولِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿ولَوْ شَآءَ ٱللَّهُ ما فَعَلُوهُ﴾ هو كما قال إذ لو أراد تعالى منعهم من ذلك لمنعهم وهو على كل شيء قدير، إذاً فذرهم أيها الرسول وما يفترون من الكذب في هذا التشريع الجاهلي الباطل القبيح.

هذا ما دلت عيه الآية الثانية أما الثالثة [١٣٨] وهي قوله تعالى: ﴿وقالُواْ هَٰذِهِ أنْعَٰمٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَآ إلاَّ مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ وأَنْعَٰمٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وأَنْعَٰمٌ لاَّ يَذْكُرُونَ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْها ٱفْتِرَآءً عَلَيْهِ﴾.

فقد تضمنت هذه الآية ثلاثة ضروب من تشريع الجاهلية وأباطيلهم.

الأول: تحريمهم بعض الأنعام والحرث وجعلها لله وللآلهة التي يعبدونها مع الله.

الثاني: أنعام أي إبل حرموا ركوبها كالسائبة والحام.

الثالثة: إبلٌ لا يذكرون اسم الله عليها فلا يحجون عليها ولا يذكرون اسم الله عليها إن ركبوها بحال ولا إن حملوا عليها.

وقوله تعالى في ختام الآية ﴿ٱفْتِرَآءً عَلَيْهِ﴾ أي …

Al-An'aam 6:140Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.