Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti

Ayahs 121–130 of 165

121

وَلَا تَأْكُلُوا۟ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُۥ لَفِسْقٌۭ ۗ وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰٓ أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَٰدِلُوكُمْ ۖ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ

And do not eat of that upon which the name of Allah has not been mentioned, for indeed, it is grave disobedience. And indeed do the devils inspire their allies [among men] to dispute with you. And if you were to obey them, indeed, you would be associators [of others with Him].

Explained together with ayah 119

Al-An'aam 6:121Listen in Qur'an →
122

أَوَمَن كَانَ مَيْتًۭا فَأَحْيَيْنَٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُۥ نُورًۭا يَمْشِى بِهِۦ فِى ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِى ٱلظُّلُمَٰتِ لَيْسَ بِخَارِجٍۢ مِّنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَٰفِرِينَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

And is one who was dead and We gave him life and made for him light by which to walk among the people like one who is in darkness, never to emerge therefrom? Thus it has been made pleasing to the disbelievers that which they were doing.

Explained together with ayah 119

Al-An'aam 6:122Listen in Qur'an →
123

وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا فِى كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَٰبِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا۟ فِيهَا ۖ وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ

And thus We have placed within every city the greatest of its criminals to conspire therein. But they conspire not except against themselves, and they perceive [it] not.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ أكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها﴾ الآيَةَ، ذَكَرَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّهُ جَعَلَ في كُلِّ قَرْيَةٍ أكابِرَ المُجْرِمِينَ مِنها لِيَمْكُرُوا فِيها، وَلَمْ يُبَيِّنِ المُرادَ بِالأكابِرِ هُنا، ولا كَيْفِيَّةَ مَكْرِهِمْ، وبَيَّنَ جَمِيعَ ذَلِكَ في مَواضِعَ أُخَرَ: فَبَيَّنَ أنَّ مُجْرِمِيها الأكابِرَ هم أهْلُ التَّرَفِ، والنِّعْمَةِ في الدُّنْيا، بِقَوْلِهِ: ﴿وَما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ إلّا قالَ مُتْرَفُوها إنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ [سبإ: ٣٤]، وقَوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ ما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ إلّا قالَ مُتْرَفُوها إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٣] . ونَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

وَبَيَّنَ أنَّ مَكْرَ الأكابِرِ المَذْكُورَ: هو أمْرُهم بِالكُفْرِ بِاللَّهِ تَعالى، وجَعْلِ الأنْدادِ لَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ إذْ تَأْمُرُونَنا أنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ ونَجْعَلَ لَهُ أنْدادًا﴾ [سبإ: ٣٣]، وقَوْلِهِ: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبّارًا﴾ ﴿وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾ الآيَةَ [نوح: ٢٢، ٢٣] .

وَأظْهَرُ أوْجُهِ الإعْرابِ المَذْكُورَةِ في الآيَةِ عِنْدِي اثْنانِ:

أحَدُهُما: أنَّ أكابِرَ مُضافٌ إلى مُجْرِمِيها، وهو المَفْعُولُ الأوَّلُ لِجَعَلَ الَّتِي بِمَعْنى صَيَّرَ، والمَفْعُولُ الثّانِي هو الجارُّ والمَجْرُورُ، أعْنِي في كُلِّ قَرْيَةٍ.

والثّانِي: أنَّ مُجْرِمِيها مَفْعُولٌ أوَّلُ، و أكابِرَ مَفْعُولٌ ثانٍ، أيْ: جَعَلْنا مُجْرِمِيها أكابِرَها، والأكابِرُ جَمْعُ الأكْبَرِ.

Al-An'aam 6:123Listen in Qur'an →
124

وَإِذَا جَآءَتْهُمْ ءَايَةٌۭ قَالُوا۟ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّىٰ نُؤْتَىٰ مِثْلَ مَآ أُوتِىَ رُسُلُ ٱللَّهِ ۘ ٱللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُۥ ۗ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُوا۟ صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعَذَابٌۭ شَدِيدٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَمْكُرُونَ

And when a sign comes to them, they say, "Never will we believe until we are given like that which was given to the messengers of Allah." Allah is most knowing of where He places His message. There will afflict those who committed crimes debasement before Allah and severe punishment for what they used to conspire.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا جاءَتْهم آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ﴾، يَعْنُونَ أنَّهم لَنْ يُؤْمِنُوا حَتّى يَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ بِالرِّسالَةِ، كَما أتَتِ الرُّسُلَ، كَما بَيَّنَهُ تَعالى في آياتٍ أُخَرَ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنا المَلائِكَةُ أوْ نَرى رَبَّنا﴾ الآيَةَ [الفرقان: ٢١]، وقَوْلِهِ: ﴿أوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ والمَلائِكَةِ قَبِيلًا﴾ الآيَةَ [الإسراء: ٩٢]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

Al-An'aam 6:124Listen in Qur'an →
125

فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهْدِيَهُۥ يَشْرَحْ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُۥ يَجْعَلْ صَدْرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجًۭا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى ٱلسَّمَآءِ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ

So whoever Allah wants to guide - He expands his breast to [contain] Islam; and whoever He wants to misguide - He makes his breast tight and constricted as though he were climbing into the sky. Thus does Allah place defilement upon those who do not believe.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ﴾ الآيَةَ.

جاءَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، فَقِيلَ: كَيْفَ يُشْرَحُ صَدْرُهُ يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ ﷺ قالَ: ”نُورٌ يُقْذَفُ فِيهِ، فَيَنْشَرِحُ لَهُ، ويَنْفَسِحُ“، قالُوا: فَهَلْ لِذَلِكَ مِن أمارَةٍ يُعْرَفُ بِها ؟ قالَ: ”الإنابَةُ إلى دارِ الخُلُودِ، والتَّجافِي عَنْ دارِ الغُرُورِ، والِاسْتِعْدادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ لِقاءِ المَوْتِ“»، ويَدُلُّ لِهَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ فَهو عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٢٢] .

Al-An'aam 6:125Listen in Qur'an →
126

وَهَٰذَا صِرَٰطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًۭا ۗ قَدْ فَصَّلْنَا ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يَذَّكَّرُونَ

And this is the path of your Lord, [leading] straight. We have detailed the verses for a people who remember.

Explained together with ayah 125

Al-An'aam 6:126Listen in Qur'an →
127

۞ لَهُمْ دَارُ ٱلسَّلَٰمِ عِندَ رَبِّهِمْ ۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

For them will be the Home of Peace with their Lord. And He will be their protecting friend because of what they used to do.

Explained together with ayah 125

Al-An'aam 6:127Listen in Qur'an →
128

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًۭا يَٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ قَدِ ٱسْتَكْثَرْتُم مِّنَ ٱلْإِنسِ ۖ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلْإِنسِ رَبَّنَا ٱسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍۢ وَبَلَغْنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِىٓ أَجَّلْتَ لَنَا ۚ قَالَ ٱلنَّارُ مَثْوَىٰكُمْ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌۭ

And [mention, O Muhammad], the Day when He will gather them together [and say], "O company of jinn, you have [misled] many of mankind." And their allies among mankind will say, "Our Lord, some of us made use of others, and we have [now] reached our term, which you appointed for us." He will say, "The Fire is your residence, wherein you will abide eternally, except for what Allah wills. Indeed, your Lord is Wise and Knowing."

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ النّارُ مَثْواكم خالِدِينَ فِيها إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ.

هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ يُفْهَمُ مِنها كَوْنُ عَذابِ أهْلِ النّارِ غَيْرَ باقٍ بَقاءً لا انْقِطاعَ لَهُ أبَدًا ونَظِيرُها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأمّا الَّذِينَ شَقُوا فَفي النّارِ لَهم فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ﴾ ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٦ - ١٠٧]، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾ [النبإ: ٢٣] .

وَقَدْ جاءَتْ آياتٌ تَدُلُّ عَلى أنَّ عَذابَهم لا انْقِطاعَ لَهُ كَقَوْلِهِ: ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ [النساء: ٥٧] .

والجَوابُ عَنْ هَذا مِن أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾ مَعْناهُ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ عَدَمَ خُلُودِهِ فِيها مِن أهْلِ الكَبائِرِ مِنَ المُوَحِّدِينَ.

وَقَدْ ثَبَتَ فى الأحادِيثِ الصَّحِيحَةِ أنَّ بَعْضَ أهْلِ النّارِ يَخْرُجُونَ مِنها وهم أهْلُ الكَبائِرِ مِنَ المُوَحِّدِينَ، ونَقَلَ ابْنُ جَرِيرٍ هَذا القَوْلَ عَنْ قَتادَةَ والضَّحّاكِ وأبِي سِنانٍ وخالِدِ بْنِ مَعْدانَ، واخْتارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وغايَةُ ”ما“ في هَذا القَوْلِ إطْلاقُ ”ما“ وإرادَةُ مَن ونَظِيرُهُ في القُرْآنِ: ﴿فانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ﴾ [النساء: ٣]

الثّانِي: أنَّ المُدَّةَ الَّتِي اسْتَثْناها اللَّهُ هي المُدَّةُ الَّتِي بَيْنَ بَعْثِهِمْ مِن قُبُورِهِمْ واسْتِقْرارِهِمْ في مَصِيرِهِمْ قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ أيْضًا.

الوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾ فِيهِ إجْمالٌ وقَدْ جاءَتِ الآياتُ والأحادِيثُ الصَّحِيحَةُ مُصَرِّحَةً بِأنَّهم خالِدُونَ فِيها أبَدًا، وظاهِرُها أنَّهُ خُلُودٌ لا انْقِطاعَ لَهُ، والظُّهُورُ مِنَ المُرَجِّحاتِ فالظّاهِرُ مُقَدَّمٌ عَلى المُجْمَلِ، كَما تَقَرَّرَ في الأُصُولِ.

وَمِنها أنْ ”إلّا“ في سُورَةِ ”هُودٍ“ بِمَعْنى: سِوى ما شاءَ اللَّهُ مِنَ الزِّيادَةِ عَلى مُدَّةِ دَوامِ السَّماواتِ والأرْضِ.

وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: إنَّ الِاسْتِثْناءَ عَلى ظاهِرِهِ وأنَّهُ يَأْتِي عَلى النّارِ زَمانٌ لَيْسَ فِيها أحَدٌ.

وَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَيَأْتِيَنَّ عَلى جَهَنَّمَ زَمانٌ تَخْفِقُ أبْوابُها لَيْسَ فِيها أحَدٌ، وذَلِكَ بَعْدَما يَلْبَثُونَ أحْقابًا.

وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّها تَأْكُلُهم بِأمْرِ اللَّهِ.

قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ: الَّذِي يَظْهَرُ لِي واللَّهُ أعْلَمُ، أنَّ هَذِهِ النّارَ الَّتِي لا يَبْقى فِيها أحَدٌ يَتَعَيَّنُ حَمْلُها عَلى الطَّبَقَةِ الَّتِي كانَ فِيها عُصاةُ المُسْلِمِينَ، كَما جَزَمَ بِهِ البَغَوِيُّ في تَفْسِيرِهِ، لِأنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ الجَمْعُ بَيْنَ الأدِلَّةِ، وإعْمالُ الدَّلِيلَيْنِ أوْلى مِن إلْغاءِ أحَدِهِما.

وَقَدْ أطْبَقَ العُلَماءُ عَلى وُجُوبِ الجَمْعِ إذا أمْكَنَ، أمّا ما يَقُولُهُ كَثِيرٌ مِنَ العُلَماءِ مِنَ الصَّحابَةِ، ومَن بَعْدَهم مِن أنَّ النّارَ تَفْنى ويَنْقَطِعُ العَذابُ عَنْ أهْلِها، فالآياتُ القُرْآنِيَّةُ تَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّتِهِ، وإيضاحُهُ أنَّ المَقامَ لا يَخْلُو مِن إحْدى خَمْسِ حالاتٍ بِالتَّقْسِيمِ الصَّحِيحِ، وغَيْرُها راجِعٌ إلَيْها.

الأُولى: أنْ يُقالَ بِفَناءِ النّارِ، وأنَّ اسْتِراحَتَهم مِنَ العَذابِ بِسَبَبِ فَنائِها.

الثّانِيَةُ: أنْ يُقالَ إنَّهم ماتُوا وهي باقِيَةٌ.

الثّالِثَةُ: أنْ يُقالَ إنَّهم أُخْرِجُوا مِنها وهي باقِيَةٌ.

الرّابِعَةُ: أنْ يُقالَ إنَّهم باقُونَ فِيها إلّا أنَّ العَذابَ يَخِفُّ عَلَيْهِمْ.

وَذَهابُ العَذابِ رَأْسًا واسْتِحالَتُهُ لِذا لَمْ نَذْكُرْهُما مِنَ الأقْسامِ، لِأنّا …

Al-An'aam 6:128Listen in Qur'an →
129

وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّى بَعْضَ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعْضًۢا بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ

And thus will We make some of the wrongdoers allies of others for what they used to earn.

Explained together with ayah 128

Al-An'aam 6:129Listen in Qur'an →
130

يَٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌۭ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِى وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا۟ شَهِدْنَا عَلَىٰٓ أَنفُسِنَا ۖ وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَشَهِدُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا۟ كَٰفِرِينَ

"O company of jinn and mankind, did there not come to you messengers from among you, relating to you My verses and warning you of the meeting of this Day of yours?" They will say, "We bear witness against ourselves"; and the worldly life had deluded them, and they will bear witness against themselves that they were disbelievers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ ألَمْ يَأْتِكم رُسُلٌ مِنكُمْ﴾ الآيَةَ.

قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: المُرادُ بِالرُّسُلِ مِنَ الجِنِّ نُذُرُهُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ كَلامَ الرُّسُلِ، فَيُبَلِّغُونَهُ إلى قَوْمِهِمْ؛ ويَشْهَدُ لِهَذا أنَّ اللَّهَ ذَكَرَ أنَّهم مُنْذِرُونَ لِقَوْمِهِمْ في قَوْلِهِ: ﴿وَإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ فَلَمّا حَضَرُوهُ قالُوا أنْصِتُوا فَلَمّا قُضِيَ ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٢٩] .

وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: ﴿رُسُلٌ مِنكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠] أيْ: مِن مَجْمُوعِكُمُ الصّادِقِ بِخُصُوصِ الإنْسِ؛ لِأنَّهُ لا رُسُلَ مِنَ الجِنِّ، ويُسْتَأْنَسُ لِهَذا القَوْلِ بِأنَّ القُرْآنَ رُبَّما أُطْلِقَ فِيهِ المَجْمُوعُ مُرادًا بَعْضُهُ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ [نوح: ١٦]، وقَوْلِهِ: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها﴾ [الشمس: ١٤]، مَعَ أنَّ العاقِرَ واحِدٌ مِنهم، كَما بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَنادَوْا صاحِبَهم فَتَعاطى فَعَقَرَ﴾ [القمر: ٢٩] . واعْلَمْ أنَّ ما ذَكَرَهُ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وغَيْرُهُ مِن أجِلّاءِ العُلَماءِ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: مِن أنَّ قَوْلَهُ: ﴿يَخْرُجُ مِنهُما اللُّؤْلُؤُ والمَرْجانُ﴾ [الرحمن: ٢٢] يُرادُ بِهِ البَحْرُ المِلْحُ خاصَّةً دُونَ العَذْبِ غَلَطٌ كَبِيرٌ، لا يَجُوزُ القَوْلُ بِهِ؛ لِأنَّهُ مُخالِفٌ مُخالَفَةً صَرِيحَةً لِكَلامِ اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّ اللَّهَ ذَكَرَ البَحْرَيْنِ المِلْحَ والعَذْبَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَما يَسْتَوِي البَحْرانِ هَذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾ [فاطر: ١٢]، ثُمَّ صَرَّحَ بِاسْتِخْراجِ اللُّؤْلُؤِ والمَرْجانِ مِنها جَمِيعًا بِقَوْلِهِ: ﴿وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾، والحِلْيَةُ المَذْكُورَةُ هي اللُّؤْلُؤُ والمَرْجانُ، فَقَصْرُهُ عَلى المِلْحِ مُناقِضٌ لِلْآيَةِ صَرِيحًا، كَما تَرى.

Al-An'aam 6:130Listen in Qur'an →

Commentary: Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.